← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الأصول المعتمدة في نشرتنا هذه اعتمدنا في نشرتنا هذه على أربعة أصول خطية، هي: * النسخة الأولى: رمزتُ لها بـ (ك)، وهي نسخة باكستانية (١)، محفوظة في مكتبة الشيخ محب اللَّه الراشدي، بمنطقة سعيد آباد، وهي تامة في ثلاثة مجلدات، وهي مقابلة ومتقنة، وخطها واضح مقروء، الأول والثاني بخط الشيخ سليمان بن سحمان، كتبها سنة ١٣٠٥ هـ، والمجلد الثالث بخط الشيخ عبد العزيز بن صعب بن عبد اللَّه التويجري، فرغ منها سنة ١٣٠٦ هـ. أوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبه أستعين، ربّ يسِّر وأعن يا كريم". وجاء في آخره: "آخر (المجلد الأول) من كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين"، يتلوه إن شاء اللَّه (المجلد الثاني) وذلك (تحريم الإفتاء في دين اللَّه بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك)، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم. وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب الجليل، الذي ليس له في المؤلّفات نظير ولا مثيل بعد العصر من يوم الاثنين لسبع خلت من رجب، من سنة ١٣٠٥ هـ على يد عبده وابن عبده: سليمان بن سحمان، غفر اللَّه له، ولوالديه وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم. ويتلوه (المجلد الثاني)، وأوله: فصل في تحريم الفتوى في دين اللَّه بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك". وعلى هامشه: "بلغ مقابلة، بحمد اللَّه وحسن توفيقه، على الأصل الذي نسخ منه حسب الطاقة والإمكان".

стр. 247

وتحته: "قد فرغت من مطالعة هذا الكتاب الشريف، أنا العبد الضعيف محمد فيض الكريم، ١٩ رجب المرجب/ سنة ١٣٠٩ هـ، اللهم اغفر لي ولمالك هذا الكتاب وكاتبه، ولمن نظر فيه". ويقع هذا المجلد في (٤٩١ ورقة) في كل ورقة (٢٣) سطرًا. وأما المجلد الثاني، ففي أوله، ما نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ربِّ يسِّر وأعن يا كريم، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه. قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية -تغمده اللَّه برحمته، وأسكنه بحبوح جنته، آمين". وجاء في آخره: "آخر (الجزء الثاني) من كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين"، يتلوه (الجزء الثالث) إن شاء اللَّه تعالى: (فصل: قال أرباب الحيل)، والحمد للَّه رب العالمين. أنهاه كتابة الفقيرُ إلى ربِّه الرحيم المنان: عبدُهُ سليمانُ بنُ سحمان، وذلك ضحى يوم الثلاثاء، لخمس وعشرين، خلت من رمضان المشرف، من سنة ١٣٠٥ هـ، والحمد للَّه على التمام، وصلى اللَّه على سيّد الأنام، محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين". ويقع هذا المجلد في (٥٣٣) ورقة، في كل ورقة (٢٣) سطرًا، وفيه هوامش علمية جيدة، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٥٠). ترجمة ناسخ المجلد الأول والثاني من هذه النسخة: ناسخ هذين المجلدين، هو: الشيخ العالم الفقيه الحنبلي سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان النَّجْدي، الدَّوسري بالولاء، ولد سنة (١٢٦٨ هـ - ١٨٥٢ م) من علماء نجد، ولد في قرية (السَّقَا) -بتخفيف القاف- من أعمال (أبها) في عسير، وانتقل مع أبيه إلى الرياض، أيام فيصل بن تركي، فتلقى عن علمائها التوحيد والفقه واللغة، وتولى الكتابة للإمام عبد اللَّه بن فيصل برهة من الزمن، ثم تفرغ للعلم، وصنف كتبًا ورسائل، منها: "الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق" (في الرد على كتاب لجميل صدقي الزهاوي)، "منهاج أهل الحق والاتباع"، "الفتاوى"، "الصواعق المرسلة"، "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب"، "الهدية السنية"، "تبرئة الشيخين"، "رسالة في الساعة" (أنها صناعة لا سحر) (وجميعها مطبوعة)، وكف بصره في آخر حياته،

стр. 248

وتوفي في الرياض سنة (١٣٤٩ هـ - ١٩٣٥ م)، رحمه اللَّه تعالى (١). وقد نسخ هذا الكتاب في ريعان شبابه، وكان عمره آنذاك سبعة وثلاثين عامًا. وأما المجلد الثالث -والأخير- من هذه النسخة، فهو بخط آخر. أولى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبه أستعين، وعليه أتوكل، قال شيخ الإسلام والمسلمين، الشيخ شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد ابن قيم الجوزية تغمده اللَّه برحمته وأسكنه فسيح جنته. . . ". وآخره: "آخر كتاب "إعلام الموقعين"، تحررت هذه المجلدة واللتين قبلها على يد أفقر عباد اللَّه وأحوجهم إلى رحمته، المعترف بالزلل والتقصير، الراجي عفو ربه اللطيف الخبير: عبد العزيز بن صعب بن عبد اللَّه التويجري، عفا اللَّه عنه، وعن والديه، وعن جميع المسلمين، آمين، آمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ورضي اللَّه تعالى عن أصحاب رسول اللَّه أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وفق الفراغ من توقيعها وتكميلها في ست وعشرين من شوال، سنة ١٣٠٦ هـ، وحسبنا اللَّه، ونعم الوكيل". وفي الهامش من جهة اليمين: "أسأل اللَّه الكريم أن يحسن لنا ولإخواننا العاقبة في الدنيا والآخرة". وفيه من جهة اليسار: "بمنّه ولطفه وكرمه وجوده وإحسانه وبره، لأنه الواحد الماجد، الفرد الصمد". ويقع هذا المجلد في (٤٨٦) ورقة، في كل ورقة ما بين (١٩ - ٢٣) سطرًا. * النسخة الثانية: رمزتُ لها بـ (ت)، وهي من محفوظات مكتبة تشستربتي في دبلن، بإيرلندا، وهي تحت رقم (٢٨٤٢) ضمن مجموع (٢) وعلى طرتها:

стр. 249

"من كتاب "إعلام الموقعين"، في (أدب المفتي)، لابن القيم -رحمه اللَّه تعالى-". وتحته: "حرره من فضل اللَّه تعالى القوي: أحمد بن يوسف العدوي، لطف اللَّه به، وجعله من حزبه، بمنه ويمنه، سنة ١٠٠٣ هـ، أحسن اللَّه ختامها". وهذه النسخة تشكل قسمًا من آخر الكتاب، وهي ناقصة، وعليها إلحاقات، وعلامات التصحيح، وهي بخط أكثر من ناسخ، منهم أحمد بن يوسف العدوي، ويقدر أن بعضها نسخ قبل ذلك في القرن التاسع الهجري، وبعضها سنة ٨٢٠ هـ (١). وأول هذه النسخة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، قال شيخ الإسلام، أحد الأئمة الأعلام: شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر الزرعي في آخر كتاب "إعلام الموقعين". (فصل): ولنختم الكتاب بفوائد تتعلق بالفتوى" (٢). وهي ناقصة من الآخر، وتنتهي بـ (الفائدة السادسة والستين) عند قول المصنف: "هل يلزم المستفتي أن يجتهد في أعيان المفتين. . . " إلى قوله: "وتقدم أنه إذا اختلف عليه مفتيان: أورع وأعلم، فأيُّهما يجب تقليده، فيه ثلاثة. . . " (٣) وبهذا ينتهي الموجود في هذه النسخة. وتقع في (٤٨) ورقة، في كل ورقة (٢٠ - ٢٢) سطرًا. * النسخة الثالثة: رمزتُ لها بـ (ن)، وهي من محفوظات مكتبة مسجد الحرم النبوي (٤)، وهي من وقف الشيخ عبد العزيز الحصين -رحمه اللَّه تعالى- وهي مقابلة ومصححة، وهي ناقصة من الآخر، وهي في جزئين، وهذا وصفهما: الجزء الأول: يقع في (١٠٨) ورقات، في كل ورقة لوحتان، في كل لوحة (٢١ - ٣٠) سطرًا، أوله: "بِسْمِ اللَّهِ [الرَّحْمَنِ] (*) الرَّحِيمِ، رب يسّر وأعن يا كريم".

стр. 250

وآخره: "آخر المجلد الأول من كتاب "معالم الموقعين عن رب العالمين" ثم أثبت الناسخ تحته: "المخلودا ليس لك بربِّ، ولست له بعبدٍ، وليس رِزْقُك ونفعك في يده، فلا يستحقّ شيئًا من حقّ اللَّه أبدًا". وتحته مقولة عمر بن عبد العزيز: "سن رسول اللَّه ﷺ وولاة الأمر من بعده. . . "، ثم بعدها في رأس الصفحة: "قال ابن القيم في "بدائع الفوائد" (١): "في قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾، وأكثر المستعاذ منه نوعان. . . " وذكر الكلام بطوله في تمام (ق ١٠٥ و ١٠٦ ولوحة أ/ من ق ١٠٧) وختمه بقوله: "ويعظمهم في صدوركم، فلا تخافوهم، وأفردوني بالمخافة أكْفيكم إياهم". ثم في (لوحة ب/ من ق ١٠٧): "روي عن ابن عباس: إنّ للضلالة حلاوةً في قلوب أصحابها، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ وبعده: "قال ابن القيم في "المدارج": والتوكل معنى يلتئم من الأصلين. . . " إلى قوله: "هذا أحدها" (٢) ثم قال: "فإن قلتْ ما معنى التوكل والاستعانة. . . " إلى قوله: "كانت له العاقبة الحميدة" (٣) وبعده: "وقال أيضًا: "لا يكون العبد متحققًا بإياك نعبد إلا بأصلين عظيمين: أحدهما: متابعة الرسول ﷺ . والثاني: الإخلاص للمعبود فهذا تحقيق ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ " (٤) وفيه: "قال أيضًا في غيره (٥): "التوكل من لوازم الإيمان" قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعل التوكل شرطًا في الإيمان، فدل على أن الإيمان منتف إذا انتفى التوكل: قول موسى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعل صحة الإسلام التوكل". ثم ذكر الناسخ ملخَّصًا لمباحث الكتاب، فأثبت ما نصه: "بان لي من كلام ابن القيم في كتابه: "إعلام (٦) الموقعين عن رب العالمين": وأنه -كذا- تجريد اتباع الكتاب والسنة، وذكر أجوبة من اعترض عليهن، فذكر كلام أهل الرأي، وكلام أهل الظاهر، ونفاة التعليل، وردّ عليهم مسائل ظنوا أنها خلاف القياس، وبيَّن لهم الصواب، وذكر تحريم القول على اللَّه

стр. 251

بلا علم، وذكر التقليد المذموم، والممدوح. ثم ذكر تحريم الإفتاء بما يخالف النَّصَّ، وسقوط الاجتهاد والتقليد معه، ثم ذكر أكثر من سبعين مسألة خولف فيها المحكم، واتبع المتشابه". وفي أول (لوحة أ/ من ورقة ١٠٨) كلام فيه بيان لمباحث الكتاب، وهذا المزبور ما فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ذكر ابن القيم ﵀ في هذا الكتاب، أنواعاً من الأصول والمهمات: النوع الأول: مرتبة الدعوة إلى اللَّه والتبليغ عن رسوله وأنواعها. النوع الثاني: ذكر أهل هذه المرتبة، فبدأ برسول اللَّه ﷺ ، وختم بأحمد بن حنبل ﵀ وذكر أن فتواه تدور على خمسة أصول، وذكر في هذا تحريم القول بلا علم، وتشديد السلف في الفتيا. النوع الثالث: ذكر الكلام في الرأي المذموم والممدوح، والأدلة والآثار، وأطال في ذلك، وشرح في هذا النوع كتاب عمر ﵁ لأبي موسى، فذكر في شرحه: النوع الرابع: وهو القياس الصحيح، وأدلته، والقياس الفاسد، وأدلة بطلانه، وأطال القول في ذلك، ثم ذكر في شرح الحديث: النوع الخامس: وهو الاكتفاء بالنص، وذكر مسائل اختلف السلف فيها، وقد بيّنه القرآن، ثم ذكر: النوع السادس: وهي المسائل التي زعم بعض الناس أنها خلاف القياس، ثم لما فرغ من شرح الحديث، ذكر بعده: النوع السابع: وهو تحريم الإفتاء بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك، ثم ذكر: النوع الثامن: وهو الفرق بين ما يجوز من التقليد وما لا يجوز. ثم ذكر: النوع التاسع: وهو مناظرة بين مقلد وصاحب حجة (١)، ثم ذكر: النوع العاشر: وهو تحريم الإفتاء بما يخالف النّص، وسقوط الاجتهاد والتقليد معه، ثم ذكر في هذا أكثر من سبعين مسألة، خولف فيها المحكم، واتبع

стр. 252

فيها المتشابه، ورد في أثنائها على من رد بعض السنة، لزعمه أنها زائدة على القرآن بإحدى وخمسين وجهًا، ثم ذكر: النوع الحادي عشر: وهي مسائل يختلف الجواب فيها باختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة، وفيها: مسائل (الأيمان والنذور) والأقارير، ومن جملتها: مسألة (الثلاث (١) المجموعة) ومسألة (الحلف بالطلاق) و (العتاق) و (الحرام) وغير ذلك، ثم استطرد إلى ذكر: النوع الثاني عشر: وهو سد الذرائع، وتحريم الحيل، وأطال جدًّا، ثم ذكر: النوع الثالث عشر: وهو وجوب الاقتداء بأقوال الصحابة، وأطال جدًّا، ثم ذكر: النوع الرابع عشر: وهو فوائد كثيرة، يحتاج إليها المفتي والمستفتي، وفضَّلها فائدة فائدة. ثم ختم الكتاب بذكر فتاويه ﷺ . وفي كل نوع من هذه الأنواع الخمسة عشر من نفائس المسائل، وأوضح الدلائل، ما يجل عند أهله، وإن جهله من ليس منهم، والحمد للَّه رب العالمين". من كلام الشيخ محمد (٢) غفر اللَّه له ورحمه". وتحته ما نصه: "ذكر أنّ من أسباب النصر والرزق: التوكل والإخلاص، ودعاء المؤمنين، وكون يعرف لطلب الرزق أسباب فهذا من أعظم الأسباب". وفي (ورقة ١٠٨/ ب) بخط مغاير نقل من "الداء والدواء" لابن القيم، وهذا صورة المزبور: "من "الداء والدواء" (٣) لابن القيم: وفي "سنن ابن ماجه" (٤) من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ﵄، قال: كنتُ عاشر عشرةِ رهط من المهاجرين عند رسول اللَّه ﷺ ، فأقبل علينا رسول اللَّه ﷺ -بوجهه، فقال: "يا معشر المهاجرين! خمسُ خصال. . . " وذكر الحديث بتمامه، وبعده: "وذكر (٥):

стр. 253

ابن أبي الدنيا (١) عن إبراهيم الصنعاني قال: أوحى اللَّه إلي يُوشَعَ بن نون: إني مُهْلِكٌ من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم، قال: يا رب! هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يُواكلُونَهم ويُشارِبُونَهم". يعني: لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر". الجزء الثاني من هذه النسخة: على طرة هذا الجزء ما نصه: "الجزء الثاني من "معالم الموقعين عن رب العالمين" تصنيف الشيخ الإمام أبي عبد اللَّه إمام الجوزية، قدس اللَّه روحه، ونوّر ضريحه، آمين يارب، يارب العالمين". ثم على يساره: "العلم قال اللَّه قال رسوله ... قال الصحابةُ ليس خُلْفٌ فيه" وتحته: "وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: جلستُ مع. . . على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته، قلت: إنّ صاحبَيْكَ لم يفعلا، قال: هما المرآن أقتدي بهما. وفي لفظ: لقد هممتُ أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتُه بين المسلمين، فقلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرآن يُقتدى بهما، أخرجاه (٢). . . ". ثم هناك فوائد موجودة في الكتاب، كقول مالك بن دينار، وقول عمر بن عبد العزيز، وعليه أيضًا: "إن الفقيه هو الفقيه بفعله، وكذا الغني هو الغني بقلبه، وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه" و"ليس الفقيه بنطقه ومقاله، ليس الغني بملكه وبماله، ليس الرئيس بقومه ورجاله" وعليه: "قال الشافعي: رتبة العلم: الورع والعلم" ثم عليه شعر له غير واضح. وقبل ما على طرته نقل طويل جدًّا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا صورته:

стр. 254

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، منقول من جواب للشيخ تقي الدين: الأعمال الظاهرة لا تكون مقبولة إلا بتوسط عمل القلب، فالقلب ملك، والأعضاء جنوده، فإذا خبث الملك خبث جنوده، ولهذا قال النبي ﷺ :. . . " إلخ ما فيه. وأول المخطوط: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسّر وأعن برحمتك يا كريم، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية تغمّده اللَّه تعالى برحمته: ذكر حرمة الإفتاء في دين اللَّه بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك. . . ". وآخره: أبيات شعر ليحيى بن معاذ، كان ينشدها في مجالسه. وعلى الهامش ما نصه: "ومن فعل الكبائر، وأصرّ عليها، ولم يتب منها، فإن اللَّه يبغض منه ذلك، كما يحب منه ما يقوله من الخير، إذ حبه للعبد بحسب إيمانه وتقواه، من كلام ابن تيمية". ويقع هذا الجزء في (٢٢٩ ورقة) في كل ورقة لوحتان، في كل لوحة (٢٤ - ٢٩) سطرًا. ومما ينبغى ذكره بخصوص هذه النسخة: أولًا: إنها نسخة مقابلة، ففي هوامشها إلحاقات وتصويبات. ثانيًا: لم يذكر اسم ناسخها، إذ هي ناقصة من الآخر، ولكنه يبدو من أهل العلم، إذ أثبت هوامش وعناوين وتنبيهات تنبئ عن ذلك. ثالثًا: كان الناسخ يختصر ويحذف أحيانًا، وكان يشير إلى ذلك، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٨٨، ٩٢، ٩٤، ٩٥، ١١٤، ١٣٤،. . .). * النسخة الرابعة: ورمزت لها بـ (ق)، وهي من محفوظات المعهد العلمي بحائل (١)، وهي نسخة متأخرة، على هوامشها تصحيحات وإلحاقات، أولها أبيات من نونية ابن القيم، والمثبت في أول الكتاب ما نصه: "وقف للَّه تعالى، لا يباع ولا يورث. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عونك يا رب! ". وعلى طرته: "كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف الشيخ شمس الدين

стр. 255

العالم العلامة محمد بن أبي بكر، المعروف بـ (ابن قيم الجوزية) رحمة اللَّه عليه". وتحت هذا العنوان على جهة اليسار: "قال عمر بن ذر: صعد عمر بن عبد العزيز يومًا المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: إنما يريد الطبيب للوجع الشديد، ألا فلا وجع أشد من الجهل، ولا داء أشد من الذنوب، ولا خوف أخوف من الموت، ثم نزل". وهذه النسخة ناقصة من آخرها، فلا يوجد فيها ما يتعلَّق بفتاوى النبي ﷺ ، وهي تنتهي بالفائدة السبعين (١) من الفوائد المتعلقة بالفتوى، ثم فيها: "ويتلوه فصل. . . ". وعلى الهامش: "بلغ مطالعة". وفي جهة اليمين تحته: "ذكر أنه عزل أمير في زمن ابن جرير، وولّى من هو أصلح منه، وكذلك القاضي، وذكر لابن جرير فقال: أظنّ هذا لا يتمّ، لأن الأمر ينقص، ولا تمّ، بل عزل القاضي، وقتل الأمير". وتحته: "ومما قيل في شمس الدين ابن القيم ﵀: ولا غرو إنْ نقد المذاهب ناقد ... خبير بَزَيْف القول منها وجيّدِه وميزانه القرآن والسنة التي ... أبانت لنا الدين الحنيفي في يده وكيف لا؟! وهو العليم بمعضل ... الحديث وبالموقوف منه ومسنده" وتقع هذه النسخة في (٧٦٥) ورقة في كل ورقة (٣٠) سطرًا، ولم يذكر عليها اسم الناسخ ولا تأريخ النسخ، وهي مشوّشة الترتيب، وفيها سقط قليل، انظر -مثلًا-: (٢/ ٣٩ و ٤/ ٤٤٣). وفي هوامشها فوائد علمية قوية، وتفسير غريب، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٠٢، ٣٨٠، ٤٠١ و ٢/ ٨٩، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٦، ٢٢٦، ٢٦٥، ٣٥٢، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٢٤، ٤٦٥، ٤٩٠، ٥٠٣، ٢٤٣ و ٣/ ١٥٨، ١٩٢، ٢٢٥، ٣٤٥، ٤٠٩، ٤٢٢ و ٤/ ١٠٣، ٢٠٩، ٣٣٥، ٤٣٨ و ٥/ ١٧، ٨٤، ٨٥، ٩٦، ١٥٠، ١٧٨) بل فيها ما يدلل على أن لناسخها معرفة قوية بآراء ابن القيم، انظر -مثلًا-: (٤/ ٢٧٩ و ٥/ ١٧٨).

стр. 256

هذه هي النسخ الخطية (١) التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الكتاب.

стр. 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 258

صورة عن الورقة الأولي من الجزء الأول من نسخة (ك).

стр. 259

صورة عن الورقة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة (ك).

стр. 260

صورة عن الورقة الأولي من الجزء الثاني من نسخة (ك).

стр. 261

صورة عن الورقة قبل الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة (ك).

стр. 262

صورة عن الورقة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة (ك).

стр. 263

صورة عن الورقة الأولي من الجزء الثاني من نسخة (ك).

стр. 264

صورة عن الورقة الأخيرة من الجزء الثالث من النسخة (ك).

стр. 265

صورة عن طرة الغلاف من نسخة (ت).

стр. 266

صورة عن الورقة الأولي من النسخة (ت).

стр. 267

صورة عن الورقة الأخيرة من النسخة (ت).

стр. 268

صورة عن الورقة الأولى من الجزء الأول من نسخة (ن).

стр. 269

صورة عن الورقة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة (ن).

стр. 270

صورة عن طرة غلاف الجزء الثاني من نسخة (ن).

стр. 271

صورة عن الورقة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة (ن).

стр. 272

صورة عن طرة الغلاف من نسخة (ق).

стр. 273

صورة عن الورقه الأولي من نسخة (ق).

стр. 274

صورة عن الورقة الأخيرة من نسخة (ق).

стр. 275

أشهر طبعات الكتاب وتقويمها: أما المطبوعات، فقد حرصت على النظر في جميعها، واعتنيت عناية خاصة بالآتي منها: الأولى: طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد ورمزتُ لها بـ (د)، وهي في أربعة مجلدات، وعليها تعليقات من رأس القلم، جلها في بيان الغريب، ولذا أَثْبَتَ على طرتها: "حققه، وفصّله، وضبط غرائبه، وعلق حواشيه: محمد محيي الدين عبد الحميد، عفا اللَّه تعالى عنه". وأول ما ظهرت هذه الطبعة سنة ١٣٧٤ هـ بمطبعة السعادة بمصر، ولم يذكر النسخ التي اعتمد عليها، والراجح أنه اعتمد على نشرة ظهرت سنة ١٣٢٥ هـ - ١٩٠٧ م في ثلاثة أجزاء (١)، عن مطبعة فرج اللَّه الكردي (٢)، إذ التطابق كبير بين

стр. 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 277

هاتين النشرتين من حيث المضمون. وفي بعض المواطن يقارن بقوله: "فى نسخة" وظفرتُ بأشياء صرح فيها بتخطتئها وهو المخطئ، انظر (٥/ ١٢). الثانية: طبعة عبد الرحمن عبد الوهاب الوكيل ورمزت لها بـ (و)، وهي في أربعة مجلدات، وعليها تعليقات يسيرة، تتشابه في كثير من الأحيان مع تعليقات الطبعة السابقة، إلا أن هذه الطبعة امتازت بميزات -كما هو مثبت في أولها (ص ج) - وهي: - "تصويب الآيات القرآنية، وترقيمها، مع ذكر السورة. - ضبط الأعلام والكلمات اللغوية. - تخريج العشرات من الأحاديث المهمة (١). - شرح ما غمض من الكلمات والمصطلحات، ومراجعته على المصادر الأصلية. - وضع عناوين كثيرة في صلب الكتاب تسهيلًا للقارئ. - إصلاح بعض أغلاط المحققين السابقين. - وضع ما سقط من النسخة الأصلية للكتاب، وهو منقول عن أستاذه ابن تيمية. - مراجعة نقول ابن القيم على مصادره التي نقل عنها، وأهمها: "فتاوى ابن تيمية". - تصحيح الكتاب تصحيحًا فنيًا دقيقًا". قال أبو عبيدة: لم يعتمد الوكيل ﵀ على أصول خطيّة، وإنما اعتمد على

стр. 278

الطبعة السابقة، وظهر له فيها نقص فأتمَّه، وقد أفصح عن ذلك تحت قوله: (عملي في الكتاب) (١)، وهذا نص كلامه بتمامه: "أرى أن أهم عمل لي هو تصويب ما وقعت فيه جميع الطبعات السابقة من أخطاء قاتلة في الآيات القرآنية، وليست هي أخطاء مطبعية، وإنما هي أخطاء من الناسخ، ولم يتوجه فكر واحد من الذين أشرفوا على الطبعات السابقة إلى تصويب هذه الأخطاء -مثال ذلك ما ورد في (ص ٢٣٦ ج ٤) (ويوم القيامة يناديهم) صوابها ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾، وما في (ص ٢٥٢ ج ٤) (وأما الذين في قلوبهم زيغ) صوابها ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ص ٣٧٠ (أقم الصلاة) صوابها: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، ولا أستوعب، وإنما أضرب المثل. ثانيًا: ترقيم الآيات القرآنية مع ذكر اسم السورة، فكل الطبعات السابقة خلت من هذا، وبهذا الترقيم نضمن ألا نخطئ في الآيات القرآنية، فينقلها عنا التلاميذ والقارئون بخطئها، فيلعننا اللَّه والملائكة والناس. ثالثًا: ضبط الأعلام والكلمات اللغوية ضبطًا دقيقًا، ولم تأت الطبعات السابقة بشيء من هذا، سوى الطبعة الأخيرة فقد قامت بضبط بعض الأعلام وبعض الكلمات. رابعًا: تخريج العشرات من الأحاديث المهمة، ولم تأت طبعة سابقة بشيء من هذا. خامسًا: شرح ما غمض من الكلمات والمصطلحات -شرحًا دقيقًا- رفضت فيه الاعتماد على الذاكرة أو الحافظة، ورجعت إلى المصادر الأصلية الأصيلة لهذا، ونقلت عنها نقلًا دقيقًا. سادسًا: جعلت الكتاب مفصلًا ذا عناوين كثيرة في صلب الكتاب، حتى لا تخرج عين القارئ عن سبيلها إلى جهة أخرى. سابعًا: أصلحت بعض أغلاط المحققين السابقين كما حدث في مسألة بيع الجمع بالدراهم، فقد ظن محقق فاضل جليل أن الجمع هي الجميع، فغيّرها إلى هذا فصارت: بع الجميع في كل مواطنها من الكتاب، والصواب: الجمع، فالجمع: التمر الرديء.

стр. 279

كما خطأ المحقق قول ابن القيم أن البخاري صدّر بحديث "إنما الأعمال بالنيات" كتاب إبطال الحيل. فقال المحقق: إنما صدّر به "صحيحه" فقط. والحق أن البخاري صدّر بهذا الحديث "صحيحه"، وصدّر به أيضًا كتاب (إبطال الحيل). كما كتب المحقق الفاضل عن مسألة التورق أنه لم يظهر له وجهه، وقد رجعت إلى ابن تيمية الذي وجدت المؤلف ينقل عنه، فنقلت عنه ما كتب عن التورق، وهي مسألة ربوية محرمة. ثامنًا: وضعت ما سقط من النسخة الأصلية للكتاب، وما ظهر مكانه خاليًا من الطبعات السابقة، ولم أضع الساقط من عندي، وإنما -كما ذكرت مرارًا- وجدت ابن القيم ينقل عن أستاذه الإمام ابن تيمية بالنص، فنقلت عنه ما سقط من الناسخ، وما أشارت إليه الطبعات السابقة أنه ساقط، وأشرت إلى ذلك في الهامش. تاسعًا: راجعت أكثر نقول ابن القيم في "الأعلام" على مصادره التي عنها نقل، ومصدره الكبير "فتاوى الإمام ابن تيمية"، فهو ينقل عنها نقلًا صريحًا باللفظ والمعنى، فاستقامت نصوص "الأعلام" بهذه المراجعة، وقد أشرت إلى ذلك في هوامش الكتاب" انتهى. وقد قام بهذا التحقيق وهو في إجازة علمية من قسم الدراسات الإسلامية العليا، بمكة المكرمة، في الفترة ما بين ربيع الآخر وجمادى الآخرة سنة (١٣٨٩ هـ)، أو بين يوليو وأول سبتمبر سنة ١٩٦٩ م (١). وأثبت على طرتها ما نصه: "إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام الجليل ابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ)، تحقيق وضبط عبد الرحمن الوكيل، أستاذ العقيدة بقسم الدراسات الإسلامية العليا، بكلية الشريعة، مكة المكرمة" ونشرتها دار الكتب الحديثة، في القاهرة، وقدم لها اثنان من علماء ذلك العصر: الأول: الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه اللَّه تعالى، كتب له في ١٠ رمضان سنة ١٣٨٩ هـ - ٢٠ نوفمبر سنة ١٩٦٩ م، ما نصه: "نحمد اللَّه تعالى على كثير نعمه، ونصلي على سيدنا محمد شمس الهداية ونبراس المعرفة.

стр. 280

وبعد: فقد نظرتُ في الطبعة الجديدة لكتاب "إعلام الموقعين" لابن قيم الجوزية، التي نشرتها "دار الكتب الحديثة" فوجدتها طبعة تامة كاملة، بها استدراك ما نقص من النصوص في سائر الطبعات قديمها وحديثها، ولقيت بها عناية بتحرير النصوص من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبها ضبط كثير من غريب الألقاب والمواضع والغريب من اللغة، ولذا كانت هذه الطبعة أنفع الطبعات وأسلم النسخ من التحريف، وأكملها نصًا وضبطًا. نفع اللَّه بها دارسها، ووفق طالبها للعمل بها، والحمد للَّه" (١). الثاني: الشيخ العلامة الفقيه السيد سابق -رحمه اللَّه تعالى-، فله كلمة مثبتة في أول هذه الطبعة جلها عن ابن القيم، ولم يتعرض لهذه الطبعة ولمحققها بذكر أو تنويه، وقبل كلمته ما نصه: "مقدمة بقلم الأستاذ الشيخ السيد سابق" وهذا نص كلمته على طولها (٢): الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ابن القيم هو محمد بن أبي بكر بن سعد بن حريز الزرعي ثم الدمشقي، الملقب بشمس الدين، والمكنى بأبي عبد اللَّه، والمعروف بابن قيم الجوزية، والجوزية مدرسة كان أبوه قيِّمًا عليها. وقد ولد ابن القيم في ٧ من صفر سنة ٦٩١ هـ، ونشأ في بيت علم وفضل، وتلقى علومه الأولى عن أبيه، وأخذ العلم عن كثير من العلماء الأعلام في عصره، وله في كل فن إنتاج قيم. وإلى جانب علمه كان يذكر اللَّه ذكرًا كثيرًا ويقوم الليل، وكان سمح الخُلق، طاهر القلب، وقد أعجب بابن تيمية إذ التقى به سنة ٧١٢ هـ ولازمه طول حياته، وتتلمذ عليه، وتحمَّل معه أعباء الجهاد، ونصر مذهبه، وحمل لواء الجهاد بعد وفاة شيخه ابن تيمية سنة ٧٢٨ هـ، وظل يخدم العلم إلى أن توفي ليلة الخميس ١٣ من رجب سنة ٧٥١ هـ.

стр. 281

وكان ﵀ بحرًا زاخرًا بألوان العلوم والمعارف، وكان مبرزًا في فقه الكتاب والسنة وأصول الدين واللغة العربية، وعلم الكلام، وعلم السلوك، وعبارات المتصوفين، وغير ذلك، وقد انتفع الناس به وتتلمذ عليه العلماء، ولا تزال مؤلفاته حتى اليوم مصادر إشعاع ومنارات توجيه. وعالم هذا شأنه لا بد أن يكون موضع إعجاب المنصفين، ومثار حقد الأعداء والحاسدين، فلقد كان مستقل الشخصية، لا يصدر رأيه في المسائل إلا بعد الوقوف على ما قالته الطوائف المختلفة، والنظر بعين فاحصة، ورأي ثاقب ينفي به الباطل، ويؤيد به الحق الذي يراه، جديرًا بأن تسلط عليه الأضواء، ومن هنا قام مذهب ابن القيم على الانتخاب، بمعنى أنه لا يتبع مذهبًا معينًا، وإنما ينشد الحق أينما وجد، ويحارب الباطل أينما وجد، دون أن يتأثر بارتباطات نفسية أو اتجاهات من أي نوع كان، إلا الارتباط بالحق، وبالحق وحده. وذلك الاتجاه يتمشى مع إصراره على محاربة التقليد الأعمى، والحرص على دعم اتجاهاته وآرائه بالكتاب والسنة، ومحاربة التأويل المستجيب للأهواء. ومن هنا التقى مع السلف في ترك التأويل، وإجراء ظواهر النصوص على مواردها، وتفويض معانيها إلى اللَّه تعالى، وقد كان يستهدف إخراج المسلمين من خلافاتهم، وتضارب آرائهم، وخصوصًا أن هذه الخلافات غريبة على المشتغلين بدين اللَّه، وأن روح الإسلام تأباها ولا تسمح بها، وأن الأوضاع العامة للمجتمع الإسلامي آنذاك كانت غاية في السوء من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، ومن شأن هذه الخلافات أن تزيد الطين بلة، وأن تشغل المسلمين عن مقاومة عدوهم الذين تكالبوا عليهم في العصور الوسطى، وساعد العدو على تحقيق مآربه تمزق البلاد الإسلامية إلى ممالك صغيرة يحكمها العجم والمماليك، وضياع هيبة الخلافة التي وجدت اسمًا وتلاشت فعلًا، فاستغل التتار والصليبيون هذا الوضع السياسي أسوأ استغلال، وإن كانت الدائرة قد دارت على الأعداء في نهاية المطاف، والحمد للَّه. ولم تكن الناحية الاجتماعية أقل سوءًا من الناحية السياسية، فقد كان الناس يعيشون في رعب وفزع وخوف من سوء المصير، وخيم الفقر، وابتلى الناس بالجوع والغلاء مع نقص في الأموال والثمرات، وانطلق اللصوص ينهبون ويسلبون، واستعان الأمراء بهؤلاء اللصوص على تحقيق مآربهم، وظهر الفساد في المتاجر وفي كل نواحي الحياة.

стр. 282

وجو كهذا لا يمكِّن من طلب العلم بل إنه يصرف الأذهان عن نور المعرفة، وذلك هو الذي وقع في دنيا الناس حينئذ، ولذلك عاشوا عالة على السابقين، يقلدونهم تقليدًا أعمى، ويجمدون على ترسم خطواتهم، ولذلك خمدت القرائح وعجزت عن الابتكار والاجتهاد والتجديد، ولا ينقض هذا وجود بعض أفراد كان لهم إلى حد ما جهد يذكر فيشكر. في هذا الجو ظهر ابن القيم ظهور الغيور على أمته، المهتم بحاضرها، الباحث عن خير مصير لها في مستقبلها، الراغب في إنهاضها من كبوتها، وإقالتها من عثرتها، وإخراجها من ظلمات الخلافات، والعودة بها إلى طريق النور الذي سلكه سلفنا الصالح، فوصلوا في نهايته إلى أكرم الغايات في ضوء هذا الدين القويم، وبتوجيهات القرآن الكريم. من الملامح العلمية لابن القيم وجود الجنة والنار وخلودهما: يرى ابن القيم أن الجنة والنار موجودتان الآن (١): الجنة أُعدت للمتقين، والنار أعدت للعصاة والكافرين، وأنهما خالدتان، وأن أهلهما مخلَّدون فيهما، لكنه يرى أن عصاة المؤمنين الذين يعذبون في النار يخرجون بعد أن يلقوا جزاءهم ويدخلون الجنة. الحسن والقبح: يرى ابن القيم أن العقل يمكن أن يستقل بإدراك حُسن الحسن وقبح القبيح دون توقف على أمر الشارع ونهيه، ولكن العقاب على القبيح والثواب على الحسن لا يكون إلا بالرسالة التي هي المصدر الوحيد للقول الفصل في أمر الثواب والعقاب (٢). المعاد: يرى ابن القيم أن رسل اللَّه اتفقوا على أن الروح باقية، وأنها منعَّمة أو معذَّبة في

стр. 283

البرزخ، وأن المعاد ممكن وواقع، وأن اللَّه تعالى سيعيد الأجسام كما كانت عليه في الدنيا، ثم تتصل كل روح بجسمها، ويرى أن هذه الإعادة عن تفريق لا عن عدم. رأي ابن القيم في الصفات الخبرية: (وهي كل صفة للَّه تعالى يكون الدليل عليها مجرد خبر من الكتاب الكريم، أو من الرسول ﵊، من غير استناد إلى دليل عقليّ)، وذلك كإثبات الوجه واليد للَّه تعالى وغير ذلك. يرى ابن القيم أنه يجب أن يوصف اللَّه تعالى بكل ما وصف به نفسه حقيقة، وما وصفه به رسوله ﷺ ، بدون تأويل للنصوص، ولا تعطيل لها عن اتصاف اللَّه بها. ويرى أن ذلك من تعظيم حرمات اللَّه إذا نفيت مشابهتها لصفات المخلوقين، ويرى أن هذا الفهم يبعد به عن وصمة التشبيه والتجسيم (١). العقيدة والتصوف: دعا ابن القيم إلى عقيدة السلف، وحارب الفرق المختلفة، وصال وجال في مجالات التصوف، جاريًا على مذهبه الانتخابي، فكان حربًا على المنحرفين، منصفًا للمعتدلين، حارب القول بوحدة الوجود، والتفرقة بين الحقيقة والشريعة، وتحكيم الصوفية الذوق، وإعراضهم عن العلم. منابع علمه الصوفي (٢): الكتاب والسنة، وما أثر من أقوال الصحابة والحكم البالغة، وما سمعه أو شاهده أو نقل إليه عن الصوفيين العارفين. هذا إلى جانب روحه الصافية المترفعة عن المادة وزخارفها. أثره في التصوف: تخليصه من الانحراف، ودعوته المتصوفة إلى الاقتداء برسول اللَّه، وتحديده مبادئ الصوفية، مناصرته للصحو، واهتمامه بالقلب، وغير ذلك. الأصول التي اعتمد عليها ابن القيم في استنباط أحكامه: الكتاب والسنة والإجماع، بشرط عدم العلم بالمخالف وفتوى الصحابي -إذا

стр. 284

لم يخالفه أحد من الصحابة، فإن اختلفوا وقف موقف المختار، ثم فتاوى التابعين ثم فتاوى تابعيهم وهكذا- والقياس، والاستصحاب، والمصلحة، وسد الذرائع، والعرف. طريقته في البحث: كان يعتمد أولًا على النصوص، يستنبط منها الأحكام، ويكثر من الأدلة على المسألة الواحدة، ويعرض آراء السابقين، ويختار منها ما يؤيده الدليل، وقد يبين وجهة كل فقيه فيما ذهب إليه، ويعرض أدلة المخالفين ويفندها، ويستعين بالأحاديث على بيان معنى الآية، وهو في كل هذا لا يتعصب لمذهب معين، بل يجتهد، ويدعو إلى الاجتهاد، ويعمل فكره، ولا يدخر في ذلك وسعًا؛ وينشد الحق أينما كان. أغراضه: كان ابن القيم يرجو من وراء ذلك كله أن يقضي على اختلاف المسلمين الذي قادهم إلى الضعف والتفكك، وأن يجمعهم على الاقتداء بالسلف في أمر العقائد، لأنه رأى أن مذهب السلف أسلم مذهب؛ وكان يرجو أن يقود المسلمين إلى التحرر الفكري، ونبذ التقليد؛ وإبطال حيل المتلاعبين بالدين، وأن يكون الفهم المشرق الكامل لروح الشريعة الإسلامية السمحة، هو النبراس وهو الموجه الحقيقي في كل المواقف. وبعد: فتلك لمحة خاطفة عن هذا العالم الجليل؛ والمصلح الكبير، نقدمها في إجمال نجد تفاصيله مع تفاصيل الجوانب الأخرى لابن القيم في هذا الكتاب. نسأل اللَّه أن ينفع به؛ وأن يجزي مؤلفه خير الجزاء، وأن يعز دينه، ويرشد عباده بأمثال ابن القيم من العلماء الأجلاء، والفقهاء الذين أراد اللَّه بهم خيرًا، وأرادوا لأمتهم النفع والإرشاد، وما توفيقنا إلا باللَّه، عليه توكلنا وإليه أنبنا، وإليه المصير" (١) انتهى. وبعد ذلك مقدمة المحقق، وهذا نصُّها بتمامها (٢): "الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة

стр. 285

والسلام على من أرسله اللَّه رحمة للعالمين، محمد صلوات اللَّه عليه وعلى آله، الذين اهتدوا بهديه. وبعد؛ فالإمام الجليل ابن القيم علَم من أعلام علماء الكتاب والسنة ومنار من منارات الحق، في إشراقه هدى ونور ورحمة، فلقد حَيَّ ﵁ لربه وكتاب ربه، وسنة خاتم النبيين، حَيَّ حياة الصِّدِّيقين والشُّهداء، يفتح قلبه للنور، لأنه لا يحب أن يحيا إلا في النور. عاش يحطم طواغيت الشرك، وأصنام الوثنية، ويدمر تلك الحصون التي شيدتها شهوات الطغاة البغاة من أحلاس الرمم، ورادة الإثم من ردغة المواخير. عاش، والقرآن بين عينيه، وفي فكره، وفي قلبه، بل عاش والقرآن فلك لا تدور حياته إلا حوله، فأعاد هو وشيخه الجليل الإمام ابن تيمية إلى السنة بهاءها ورونقها، وخلّصاها مما شابها، وبيّنا لأكثر الحقائق الإسلامية مفهوماتها الصادقة الحقة، وجعلا لكل حقيقة ما هو لها دون نقص أو زيادة. ورفضا بقوة ودراية علمية ممتازة، ونباهة فكرية رائعة ما افتراه المحرفون والمؤولون والمعطلة والمشككة من مفهومات ومصطلحات، ودمغوهم بتجريد الكلمات المقدسة من حقائقها ومعانيها، ثم جاءوا لهذه الكلمات بما يحب اللَّه أن يكون لها. ولهذا عاشا يناضلان الفلسفة والتّصوّف والكلام، وأدعياء الفقه والأصول من عبدة الرأي والقياس ومحلّلي الإثم باسم الحيل، وأبيا في إصرار المؤمن وكبريائه أن يهطعا للبغي في سطوته الباغية، أو أن يرضيا السلامة يشتريانها بمداهنة الباطل، وممالأة الضلالة، واستحبا السجن على الحرية. ولم يرو لنا التاريخ بعد عصر الإمامين الجليلين قصة أستاذ وتلميذه تشبه قصة الإمام ابن تيمية وابن القيم، فهما أشبه بالمصباح ونوره، أو بالشمس وضوئها. فرضي اللَّه عنهما وأرضاهما. ولقد قدر لي أن يعهد إليَّ بتحقيق كتاب "إعلام الموقعين" للإمام الجليل ابن القيم؛ وهو كتاب جليل القدر، عظيم النفع، جم الفائدة، يجمع إلى جمال الحقيقة الشرعية قوة البرهان، ونصاعة الحجة، وإلزام الدليل. كتاب حث فيه المؤلف على اتباع الآثار النبوية، ثم بيَّن فيه مَن أَهْلُ السنة،
следующие страницы →