← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وكان ﵀ بحرًا زاخرًا بألوان العلوم والمعارف، وكان مبرزًا في فقه الكتاب والسنة وأصول الدين واللغة العربية، وعلم الكلام، وعلم السلوك، وعبارات المتصوفين، وغير ذلك، وقد انتفع الناس به وتتلمذ عليه العلماء، ولا تزال مؤلفاته حتى اليوم مصادر إشعاع ومنارات توجيه. وعالم هذا شأنه لا بد أن يكون موضع إعجاب المنصفين، ومثار حقد الأعداء والحاسدين، فلقد كان مستقل الشخصية، لا يصدر رأيه في المسائل إلا بعد الوقوف على ما قالته الطوائف المختلفة، والنظر بعين فاحصة، ورأي ثاقب ينفي به الباطل، ويؤيد به الحق الذي يراه، جديرًا بأن تسلط عليه الأضواء، ومن هنا قام مذهب ابن القيم على الانتخاب، بمعنى أنه لا يتبع مذهبًا معينًا، وإنما ينشد الحق أينما وجد، ويحارب الباطل أينما وجد، دون أن يتأثر بارتباطات نفسية أو اتجاهات من أي نوع كان، إلا الارتباط بالحق، وبالحق وحده. وذلك الاتجاه يتمشى مع إصراره على محاربة التقليد الأعمى، والحرص على دعم اتجاهاته وآرائه بالكتاب والسنة، ومحاربة التأويل المستجيب للأهواء. ومن هنا التقى مع السلف في ترك التأويل، وإجراء ظواهر النصوص على مواردها، وتفويض معانيها إلى اللَّه تعالى، وقد كان يستهدف إخراج المسلمين من خلافاتهم، وتضارب آرائهم، وخصوصًا أن هذه الخلافات غريبة على المشتغلين بدين اللَّه، وأن روح الإسلام تأباها ولا تسمح بها، وأن الأوضاع العامة للمجتمع الإسلامي آنذاك كانت غاية في السوء من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، ومن شأن هذه الخلافات أن تزيد الطين بلة، وأن تشغل المسلمين عن مقاومة عدوهم الذين تكالبوا عليهم في العصور الوسطى، وساعد العدو على تحقيق مآربه تمزق البلاد الإسلامية إلى ممالك صغيرة يحكمها العجم والمماليك، وضياع هيبة الخلافة التي وجدت اسمًا وتلاشت فعلًا، فاستغل التتار والصليبيون هذا الوضع السياسي أسوأ استغلال، وإن كانت الدائرة قد دارت على الأعداء في نهاية المطاف، والحمد للَّه. ولم تكن الناحية الاجتماعية أقل سوءًا من الناحية السياسية، فقد كان الناس يعيشون في رعب وفزع وخوف من سوء المصير، وخيم الفقر، وابتلى الناس بالجوع والغلاء مع نقص في الأموال والثمرات، وانطلق اللصوص ينهبون ويسلبون، واستعان الأمراء بهؤلاء اللصوص على تحقيق مآربهم، وظهر الفساد في المتاجر وفي كل نواحي الحياة.

стр. 282

وجو كهذا لا يمكِّن من طلب العلم بل إنه يصرف الأذهان عن نور المعرفة، وذلك هو الذي وقع في دنيا الناس حينئذ، ولذلك عاشوا عالة على السابقين، يقلدونهم تقليدًا أعمى، ويجمدون على ترسم خطواتهم، ولذلك خمدت القرائح وعجزت عن الابتكار والاجتهاد والتجديد، ولا ينقض هذا وجود بعض أفراد كان لهم إلى حد ما جهد يذكر فيشكر. في هذا الجو ظهر ابن القيم ظهور الغيور على أمته، المهتم بحاضرها، الباحث عن خير مصير لها في مستقبلها، الراغب في إنهاضها من كبوتها، وإقالتها من عثرتها، وإخراجها من ظلمات الخلافات، والعودة بها إلى طريق النور الذي سلكه سلفنا الصالح، فوصلوا في نهايته إلى أكرم الغايات في ضوء هذا الدين القويم، وبتوجيهات القرآن الكريم. من الملامح العلمية لابن القيم وجود الجنة والنار وخلودهما: يرى ابن القيم أن الجنة والنار موجودتان الآن (١): الجنة أُعدت للمتقين، والنار أعدت للعصاة والكافرين، وأنهما خالدتان، وأن أهلهما مخلَّدون فيهما، لكنه يرى أن عصاة المؤمنين الذين يعذبون في النار يخرجون بعد أن يلقوا جزاءهم ويدخلون الجنة. الحسن والقبح: يرى ابن القيم أن العقل يمكن أن يستقل بإدراك حُسن الحسن وقبح القبيح دون توقف على أمر الشارع ونهيه، ولكن العقاب على القبيح والثواب على الحسن لا يكون إلا بالرسالة التي هي المصدر الوحيد للقول الفصل في أمر الثواب والعقاب (٢). المعاد: يرى ابن القيم أن رسل اللَّه اتفقوا على أن الروح باقية، وأنها منعَّمة أو معذَّبة في

стр. 283

البرزخ، وأن المعاد ممكن وواقع، وأن اللَّه تعالى سيعيد الأجسام كما كانت عليه في الدنيا، ثم تتصل كل روح بجسمها، ويرى أن هذه الإعادة عن تفريق لا عن عدم. رأي ابن القيم في الصفات الخبرية: (وهي كل صفة للَّه تعالى يكون الدليل عليها مجرد خبر من الكتاب الكريم، أو من الرسول ﵊، من غير استناد إلى دليل عقليّ)، وذلك كإثبات الوجه واليد للَّه تعالى وغير ذلك. يرى ابن القيم أنه يجب أن يوصف اللَّه تعالى بكل ما وصف به نفسه حقيقة، وما وصفه به رسوله ﷺ ، بدون تأويل للنصوص، ولا تعطيل لها عن اتصاف اللَّه بها. ويرى أن ذلك من تعظيم حرمات اللَّه إذا نفيت مشابهتها لصفات المخلوقين، ويرى أن هذا الفهم يبعد به عن وصمة التشبيه والتجسيم (١). العقيدة والتصوف: دعا ابن القيم إلى عقيدة السلف، وحارب الفرق المختلفة، وصال وجال في مجالات التصوف، جاريًا على مذهبه الانتخابي، فكان حربًا على المنحرفين، منصفًا للمعتدلين، حارب القول بوحدة الوجود، والتفرقة بين الحقيقة والشريعة، وتحكيم الصوفية الذوق، وإعراضهم عن العلم. منابع علمه الصوفي (٢): الكتاب والسنة، وما أثر من أقوال الصحابة والحكم البالغة، وما سمعه أو شاهده أو نقل إليه عن الصوفيين العارفين. هذا إلى جانب روحه الصافية المترفعة عن المادة وزخارفها. أثره في التصوف: تخليصه من الانحراف، ودعوته المتصوفة إلى الاقتداء برسول اللَّه، وتحديده مبادئ الصوفية، مناصرته للصحو، واهتمامه بالقلب، وغير ذلك. الأصول التي اعتمد عليها ابن القيم في استنباط أحكامه: الكتاب والسنة والإجماع، بشرط عدم العلم بالمخالف وفتوى الصحابي -إذا

стр. 284

لم يخالفه أحد من الصحابة، فإن اختلفوا وقف موقف المختار، ثم فتاوى التابعين ثم فتاوى تابعيهم وهكذا- والقياس، والاستصحاب، والمصلحة، وسد الذرائع، والعرف. طريقته في البحث: كان يعتمد أولًا على النصوص، يستنبط منها الأحكام، ويكثر من الأدلة على المسألة الواحدة، ويعرض آراء السابقين، ويختار منها ما يؤيده الدليل، وقد يبين وجهة كل فقيه فيما ذهب إليه، ويعرض أدلة المخالفين ويفندها، ويستعين بالأحاديث على بيان معنى الآية، وهو في كل هذا لا يتعصب لمذهب معين، بل يجتهد، ويدعو إلى الاجتهاد، ويعمل فكره، ولا يدخر في ذلك وسعًا؛ وينشد الحق أينما كان. أغراضه: كان ابن القيم يرجو من وراء ذلك كله أن يقضي على اختلاف المسلمين الذي قادهم إلى الضعف والتفكك، وأن يجمعهم على الاقتداء بالسلف في أمر العقائد، لأنه رأى أن مذهب السلف أسلم مذهب؛ وكان يرجو أن يقود المسلمين إلى التحرر الفكري، ونبذ التقليد؛ وإبطال حيل المتلاعبين بالدين، وأن يكون الفهم المشرق الكامل لروح الشريعة الإسلامية السمحة، هو النبراس وهو الموجه الحقيقي في كل المواقف. وبعد: فتلك لمحة خاطفة عن هذا العالم الجليل؛ والمصلح الكبير، نقدمها في إجمال نجد تفاصيله مع تفاصيل الجوانب الأخرى لابن القيم في هذا الكتاب. نسأل اللَّه أن ينفع به؛ وأن يجزي مؤلفه خير الجزاء، وأن يعز دينه، ويرشد عباده بأمثال ابن القيم من العلماء الأجلاء، والفقهاء الذين أراد اللَّه بهم خيرًا، وأرادوا لأمتهم النفع والإرشاد، وما توفيقنا إلا باللَّه، عليه توكلنا وإليه أنبنا، وإليه المصير" (١) انتهى. وبعد ذلك مقدمة المحقق، وهذا نصُّها بتمامها (٢): "الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة

стр. 285

والسلام على من أرسله اللَّه رحمة للعالمين، محمد صلوات اللَّه عليه وعلى آله، الذين اهتدوا بهديه. وبعد؛ فالإمام الجليل ابن القيم علَم من أعلام علماء الكتاب والسنة ومنار من منارات الحق، في إشراقه هدى ونور ورحمة، فلقد حَيَّ ﵁ لربه وكتاب ربه، وسنة خاتم النبيين، حَيَّ حياة الصِّدِّيقين والشُّهداء، يفتح قلبه للنور، لأنه لا يحب أن يحيا إلا في النور. عاش يحطم طواغيت الشرك، وأصنام الوثنية، ويدمر تلك الحصون التي شيدتها شهوات الطغاة البغاة من أحلاس الرمم، ورادة الإثم من ردغة المواخير. عاش، والقرآن بين عينيه، وفي فكره، وفي قلبه، بل عاش والقرآن فلك لا تدور حياته إلا حوله، فأعاد هو وشيخه الجليل الإمام ابن تيمية إلى السنة بهاءها ورونقها، وخلّصاها مما شابها، وبيّنا لأكثر الحقائق الإسلامية مفهوماتها الصادقة الحقة، وجعلا لكل حقيقة ما هو لها دون نقص أو زيادة. ورفضا بقوة ودراية علمية ممتازة، ونباهة فكرية رائعة ما افتراه المحرفون والمؤولون والمعطلة والمشككة من مفهومات ومصطلحات، ودمغوهم بتجريد الكلمات المقدسة من حقائقها ومعانيها، ثم جاءوا لهذه الكلمات بما يحب اللَّه أن يكون لها. ولهذا عاشا يناضلان الفلسفة والتّصوّف والكلام، وأدعياء الفقه والأصول من عبدة الرأي والقياس ومحلّلي الإثم باسم الحيل، وأبيا في إصرار المؤمن وكبريائه أن يهطعا للبغي في سطوته الباغية، أو أن يرضيا السلامة يشتريانها بمداهنة الباطل، وممالأة الضلالة، واستحبا السجن على الحرية. ولم يرو لنا التاريخ بعد عصر الإمامين الجليلين قصة أستاذ وتلميذه تشبه قصة الإمام ابن تيمية وابن القيم، فهما أشبه بالمصباح ونوره، أو بالشمس وضوئها. فرضي اللَّه عنهما وأرضاهما. ولقد قدر لي أن يعهد إليَّ بتحقيق كتاب "إعلام الموقعين" للإمام الجليل ابن القيم؛ وهو كتاب جليل القدر، عظيم النفع، جم الفائدة، يجمع إلى جمال الحقيقة الشرعية قوة البرهان، ونصاعة الحجة، وإلزام الدليل. كتاب حث فيه المؤلف على اتباع الآثار النبوية، ثم بيَّن فيه مَن أَهْلُ السنة،

стр. 286

ومَن هم الذين تصدروا للفتيا من الصحابة والتابعين، وبيّن في جلاء ووضوح أن القول على اللَّه بغير علم هو كالشرك باللَّه أو أشنع منه، ثم بيّن مفهوم الكراهة عند الأئمة، وأنه عَيْنُ مفهوم الحرام، ثم بيّن حرمة الإفتاء بالرأي، ثم أقام أكثر الكتاب على شرح الكتاب الذي بعث به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، الذي جعله الأئمة أصلًا في القضاء والأحكام. وأهم ما بسط الإمام فيه القول: الربا، المحلل، سد الذرائع، الحيل، القول بالرأي والقياس، التأويل، الشروط التي يجب أن تكون في المفتي، ثم سمو هذه المنزلة وهي منزلة الفتيا، كل هذا في بسط وشرح وإفاضة بالحجة الناصعة والبرهان المشرق المبين؛ كما عرض لمسألة الطلاق الثلاث وغيره من أمهات (١) المسائل. ثم ختم الكتاب بفصول مطوّلة عن فتاوى النبي ﷺ " (٢). قال أبو عبيدة: وذكر بعد ذلك ما قدمناه قريبًا في التعريف بهذه الطبعة، وعنون له (عملي في الكتاب)، ثم ختم مقدمته بقوله بعد ذلك مباشرة: "واللَّه أسأل أن يكون عملي في الكتاب صالحًا يرضيه، وأن أكون ممن أعانوا على خير يقدمونه للناس، وصلى اللَّه وسلم وبارك على محمد وآل محمد أجمعين" (٣). وللوكيل تعديلات وردود على النشرات التي سبقته، انظر نشرتنا (٤/ ٧٥، ١٦٣، ١٦٩) ففيها تعقبات وتصويبات على ما وقع في طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد، أو طبعة طه عبد الرؤوف سعد. الثالثة: طبعة طه عبد الرؤوف سعد، ورمزت لها بـ (ط) أو المطبوع، وهي في أربعة مجلدات أيضًا، وعليها تعليقات يسيرة جلها في بيان الغريب، كسابقتَيْها، وعمل المحقق على تقسيم الكتاب إلى فقرات، ووضع تبويبات عليه، وقدم له بمقدمة فيها ترجمة لابن القيم، وختمها بذكر أربعين اسمًا من أسماء مؤلفاته، ختمها بـ"إعلام الموقعين عن رب العالمين"، وقال عنه: "وهو الكتاب الذي أقدّمه لك، ولن أقول عنه شيئًا، فحسبي منك أن تطالعه، فسوف ترى في

стр. 287

مؤلفه فقيهًا إنْ أردت، أصوليًا إنْ رغبت، أديبًا نحويًا إذا شئت، منطقيًا إذا أحببت، قد بلغ الغاية في عرض الأفكار، وجمال الأسلوب، ودقة مسائله، والاستشهاد لها، حتى لتحسبن أن هذا الكتاب مؤلف في العصر الحديث، بعد أن استقرَّت طُرُق المناهج والبحث، وتوفرت المراجع والأصول" (١). ثم ذكر وفاة ابن القيم، وقال بعدها: "وبعد؛ فإني أستسمح القارئ الكريم إذا ما وجد في عملي هذا تقصيرًا، فبحر العلم لا قرار له، والساحل بعيد، والجهد قليل. وما أحسن ما قال العماد الأصفهاني (٢): إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتابًا في يوم إلا قال في غده: لو غيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النّقص على جملة البشر" (٣). الرابعة: طبعة دار الحديث بالقاهرة، ورمزت لها بـ (ح)، وعَنيَتْ بنشر هذه الطبعة وتصحيحها والتعليق عليها إدارة المطبعة المنيرية، بمصر، وهي في أربعة أجزاء في مجلدين، والتعليقات عليها قليلة، وتمتاز بضبط عباراتها، وقلّة أخطائها. الخامسة: طبعة دار الجيل، وهي في أربعة مجلدات، على طرتها: حققه وعلق عليه وعمل فهارسه (٤) عصام فارس الحرستاني، خرج أحاديثه حسان عبد المنان (٥). وتمتاز هذه الطبعة بأنها مقابلة على نسختين خطيتين (٦)، وأن فيها تخريجًا

стр. 288

من رأس القلم للأحاديث القولية، دون الفعلية والإشارّية، ودون الآثار الواردة عن السلف، ودون توثيق النصوص. وأما التخريج الموجود فالنفس فيه ضعيف، وهو ناقص، وعليه مؤاخذات علمية قوية، يأتي الحديث عنها -إن شاء اللَّه تعالى- بالإجمال. * تقويم الطبعات التي وقفت عليها وعملي في هذه النشرة والدافع لها: بذل القائمون على الطبعات السابقة جُهدًا في ضبط النص والتعليق عليه، ولكن في تقديري أن الكتاب لم يُخْدم -على كثرة طبعاته- الخدمة اللائقة به، من حيثيات متعددة، هي: أولًا: العناية بنسخه الخطية، ومقابلة النسخ على المطبوع. ثانيًا: العناية بتوثيق النقول، وعرضها على مصادرها، ولا سيما المطبوع منها. ثالثًا: العناية بمقارنة المباحث التي عند المصنف في كتابه مع كتبه الأخرى، وربطها بكتب شيخه أبي العباس ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى. رابعًا: العناية الجيّدة بتخريج الأحاديث والآثار وبيان درجتها من حيث الصحة والضعف، مع محاولة معرفة مصادر المصنف التي ينقل منها. خامسًا: الاستفادة من الجهود السابقة التي بذلت في خدمة الكتاب. سادسًا: العناية بتوثيق المسائل الأصولية والفقهية من مصادرها، ومحاولة الوقوف على الراجح، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٣٩٢، ٤٠٢ و ٢/ ١٩٧، ٢١١، ٣٠١ و ٣/ ٢٥٤، ٣٧٧، ٣٨٤، ٣٨٨ و ٤/ ٢٤، ١٠٩ - ١١٠ و ٥/ ١٣٦ - ١٣٧). سابعًا: فهرست الكتاب فهرسة علمية شاملة، تحوي نصوص الوحيين الشريفين: الكتاب والسنة، مع فهرس آثار السلف، مع أعلامه وفرقه وطوائفه وجماعاته، وأشعاره، وأسماء كتبه، وبلدانه وأماكنه، وغريبه، مع بيان فوائده العلمية وأبحاثه المحررة المحققة في سائر أنواع العلوم. فكانت هذه الأسباب هي الدافع لي على نشرتي هذه، وجهدتُ على سد النقص في الطبعات السابقة، فعملت على تحصيل ما أمكنني من مخطوطات الكتاب، وظفرتُ بأربعة منها (سبق وصفُها)، وقابلتها على متن الكتاب، بطبعاته المختلفة، وأثبتُ الفروق بينها في الهوامش.

стр. 289

وحاولت الوقوف على مصادر المصنف في كتابه، وتبيَّن لي أنه ينقل من كتب كثيرة، بعضها ما زال مخطوطًا، والآخر في عداد المفقود، وينقل من كتب لم يُسَمِّها، وصرح بأسماء مؤلفيها، وينقل من بعضها بالواسطة، ويكثر من النقل عن كتب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وجهدتُ في ردّ هذه النقول إلى أصولها، وقابلت نص الكتاب على ما فيها، وأثبتُّ -في الغالب- الفروق المهمة في الهامش، وهذا مما ساعدني على ضبط النص، ولا سيما إن كان حديثًا أو أثرًا سلفيًا، وأثْبتُّ منها -أو صوبت- أشياء مهمة سقطت من جميع النسخ الخطية والمطبوعة التي وقفت عليها، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٨٦، ١٠١، ١٠٧، ١٠٩، ١٤٠، ١٤٨، ٢١٨، ٤٠٩، ٤٧٤ و ٢/ ٣٦٥، ٤٤٦،٤٤٩، ٤٦٢، ٤٦٥، ٥٢٨ و ٣/ ٤٢، ٥٠، ٢٤٦، ٣٠٠، ٣٤٢، ٣٥٠، ٣٧٧، ٣٧٩، ٤٥١ و ٤/ ٨٨، ٩٧، ١٠١، ٣٧٥، ٣٧٦، ٤٨١ و ٥/ ٥٨، ٦٣، ٧٧، ١٣٤، ١٥٧، ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٨، ٤٠٢، ٤١٨). واستفدت كثيرًا من "التقريب لفقه ابن القيم" للعلامة الشيخ بكر أبي زيد -عافاه اللَّه وشفاه- في ذكر كتب ابن القيم التي بحثَتْ كل مسألة من مسائل كتابنا هذا، واعتمدتُ على ما في كتابه، وزدتُ ما علق بالخاطر من فوائد فرائد، ومباحث لها صلة بمادة علمية في كتابنا هذا ولها وجود في سائر كتب ابن القيم، وكذا حرصتُ على النظر في كتب ابن تيمية، ووجدت المصنف يكثر من النقل منها، كما سبق بيانه تحت عنوان (مصادر المصنف). وأما بالنسبة للطبعات السابقة، فقد استفدتُ منها على النحو التالي: أولًا: حرصتُ على النظر بدقّة فيها (وسبق ذكرها)، وتبيّن لي أنها لا تخلو من أخطاء مطبعية (١)، حتى المقابلة على النسخ الخطية (٢) منها، وذكرت أهم الفروق بينها، والأمور المحتملة في الهوامش.

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 291

ثانيًا: استفدتُ من العناوين الفرعية الموجودة فيها، ووضعتها بين معقوفتين. ثالثًا: استفدتُ من التعليقات على هذه الطبعات، ونقلتُها في هوامش طبعتنا

стр. 292

هذه، واستوعبت نقل تعليقات الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، ورمزت لها بـ (د)، وتعليقات طه عبد الرؤوف ورمزتُ لها بـ (ط) وتعليقات عبد الرحمن الوكيل، ورمزت لها بـ (و)، ونظرتُ في سائر الطبعات، على النحو الذي بيّنته آنفًا تحت عنوان (الأصول المعتمدة في نشرتنا هذه). ولم أنقل شيئًا منها إلا ووضعت الرمز بعده، ووجدتُ في بعض الأحايين تشابهًا في العبارات، فأثبت الأتم، وكتبت بعده "نحوه في (..) "، وإذا وجدت زيادات في عبارات بعضهم، وضعتها بين معقوفتين، ونبهّتُ على ذلك. وهذه التعليقات بالجملة من رأس القلم، وهي في بيان الغريب، ولم ألتفت إلى ما يخص الحديث النبوي منها، من حيث التخريج وغيره، وكذا الآثار السلفية. واعتنيتُ بتوثيق المسائل من مصادرها الأصلية، فأحلتُ على أشهر المصادر الأصولية والفقهية، وأبرزتُ الجهود الخاصة للمعاصرين حول المسائل المبحوثة في الكتاب. * ملاحظاتي على تخريج الأحاديث في الطبعات السابق ذكرها: لم يُعْتَنَ بتخريج الأحاديث النبوية والآثار السلفية في جلّ الطبعات السابقة، وانفردت القليل منها بتخريج الأحاديث القولية، مع الحيدة عن المشكل منها، وهذه ملاحظات فيها نقدات وتقويم وبيان بعض النقص الواقع فيها: * طبعة عبد الرحمن الوكيل ، أثبت على الغلاف قبل اسمه "تحقيق وضبط" وقال في المقدمة (ص ج) تحت (ميزات هذه الطبعة): "تخريج العشرات من الأحاديث المهمة"، ولم يخرج إلا أحاديث قليلة، وهذا ما وقع له في المجلد الأول: (ص ٣٣) حديث: "أجرؤكم على الفتيا. . . " قال: "الدارمي عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر مرسلًا". (ص ٤٢) حديث: "إذا أرسلت كلبك" قال: "رواية أبي داود بإسنادٍ جيد". (ص ٥٠) حديث: "لا طاعة لمخلوق. . . " قال: "أحمد والحاكم عن عمران والحكم بن عَمرو الغفاري". (ص ٥٠) حديث: "إنما الطاعة في المعروف" قال: "أصل الحديث: "لا طاعة لأحد في معصية اللَّه، إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه وأبو داود والنسائي عن علي".

стр. 293

(ص ٥٠) حديث: "من أمركم منهم -أي: الأمراء- بمعصية اللَّه، فلا سمع له. . " قال: "أصله في "الصحيحين". (ص ٥١) حديث: "إنهم لو دخلوا لما خرجوا منها" قال: "أخرجه الإمام أحمد بسنده عن علي" وساق لفظه، وقال: "وأخرجاه في "الصحيحين" من حديث الأعمش به". (ص ٧٦) حديث: "من أبي يا رسول اللَّه" قال: "في حديث أخرجه البخاري ومسلم". (ص ٨٦) حديث: في سبب نزول قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ. .﴾ قال: "وردت في حديث متفق عليه". (ص ٩٠) وكتب معلقًا على أثر نقله المصنف عن البخاري في غير "صحيحه": "قد أعجلني ما كنت فيه عن مراجعة الحديث في البخاري، فليراجع، ففيه هنا اضطراب ونقص"!! (ص ١١٥) حديث: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" قال: "رواه أحمد والبخاري". (ص ٤٧٤) حديث المصراة، ذكره في الهامش وشرحه، وعزاه إلى "الصحيحين". وهذا ما وقع له في المجلد الثاني: (ص ٣٧) حديث شهادة خزيمة، سرده في الهامش، وقال: "رواه أبو داود والنسائي". (ص ٤٥) علق عند قول ابن القيم: "وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب" قال: "عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليس على خائن ولا منهب ولا مختلس قطع" رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وأخرجه الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه". (ص ٤٦) حديث جحد المرأة المتاع وقطع النبي ﷺ يدها قال: "رواه أبو داود وأحمد والنسائي وأبو عوانة". (ص ١٦٤) حديث: "من أفتى بفتيا غير ثبت. . " قال: "رواه أبو داود والحاكم". (ص ١٦٤) حديث: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا. . " قال: "في مسلم: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".

стр. 294

(ص ١٨٥) حديث: "أصحابي كالنجوم. . . " قال: حديثه باطل، وإسناده واهٍ جدًّا". (ص ٢٦١) حديث: "استأجر النبي ﷺ -دليلًا" قال: "رواية البخاري: واستأجر رسول اللَّه وأبو بكر رجلًا من بني الديل". (ص ٢٦٨) حديث كتاب عمرو بن حزم، عزاه لجمع ونقل كلام ابن حجر عليه دون بيان المصدر. (ص ٢٧٢) حديث: "إذا حكم الحاكم. . " قال: "متفق عليه". (ص ٣٠١) حديث: "لا عدوى ولا طيرة" قال: "أحمد ومسلم عن جابر". (ص ٣٢٣) تفسير الزيادة في سورة يونس بأنها النظر إلى وجه اللَّه، قال في تخريجها: "رواه أحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم". (ص ٣٢٨) خرج ثلاثة أحاديث، عزى الأول للجماعة إلا ابن ماجه والترمذي، والثاني للجماعة، والثالث لأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان. (ص ٣٣٤) حديث: "لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم" خرج في الهامش الأحاديث التي تدل على خلافه، لقطعه في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وقوله: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا، ولم يتكلم على الحديث بشيء. (ص ٣٣٧) حديث: "لا يقتل مسلم بكافر" قال: "جزء من حديث رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي". (ص ٣٦٢) حديث بيع جابر بعيره للنبي ﷺ ، وشرط ركوبه إلى المدينة، ذكره في الهامش وقال: "متفق عليه. وفي لفظ لأحمد والبخاري: "وشرطت ظهره إلى المدينة"". (ص ٣٦٤) حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" قال: "رواه أحمد ومسلم والبخاري". (ص ٣٦٤) حديث: "ليس فيما سقت السماء والعيون. . " قال: "رواه الجماعة إلا مسلمًا. . . ". (ص ٣٧٦) حديث: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (وهو في (وضع الجوائح))، قال: "ورواه أصحاب السنن".

стр. 295

(ص ٣٧٧) علق عند قول المصنف: "والذين يتخذون القبور مساجد" أورد ثلاثة أحاديث تدل على ذلك، وعزى الأول للجماعة إلا البخاري وابن ماجه، والثاني للبخاري ومسلم، والثالث للبخاري ومسلم والنسائي. (ص ٣٩٠) حديث: "كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم" قال: "الترمذي وابن ماجه". (ص ٣٩٠) حديث: في زكاة الكرم: "يُخْرص كما يُخْرص النخل. . " قال: "رواه أبو داود والترمذي". (ص ٣٩٠ - ٣٩١) حديث: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث" قال: "الخمسة إلا ابن ماجه". (ص ٣٩١) حديث: "كان النبي ﷺ يبعث عبد اللَّه بن رواحة إلى يهود، فَيَخْرص النخلَ. . " قال: "أحمد وأبو داود". (ص ٣٩٤) حديث صلاة الكسوف، قال: "البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي". (ص ٤٣٤) علق على قول المصنف: "وإن صلاته كانت التغليس حتى توفّاه اللَّه" وأورد ثلاثة أحاديث تدل على ذلك، وأصولها في "الصحيحين". (ص ٤٣٥) حديث: "أسفروا بالفجر. . " قال: "رواه الخمسة. . ". (ص ٤٣٥) حديث: "وقت صلاة الظهر. . . " قال: "رواه أحمد والنسائي وأبو داود. وفي رواية لمسلم:. . . ". (ص ٤٣٦) حديث: "كانوا يصلونها مع النبي ﷺ ، ثم يذهب أحدهم إلى العوالي. . . " عزاه إلى الجماعة إلا الترمذي. (ص ٤٤٤) حديث: "عبد الرحمن بن عوف: أن رسول اللَّه ﷺ خرج نحو أحد، فخر ساجدًا. . . " قال: "رواه أحمد". (ص ٤٤٤) حديث: "سعد في سجوده ﷺ شاكرًا لربه لما أعطاه ثلث أمته. . . " قال: "رواه أبو داود". (ص ٤٤٤) حديث أبي بكر: "كان إذا جاءه أمر يسرُّ به خرّ ساجدًا" قال: "رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: هو حسن غريب". (ص ٤٤٤ - ٤٤٥) حديث: "أتاه بشير بظفر جُنْدٍ له على عدوهم، وخر ساجدًا" قال: "هذا لفظ أحمد".

стр. 296

(ص ٤٤٥) حديث: "سجود كعب بن مالك لما بشر بتوبة اللَّه عليه" قال: "متفق على صحته". (ص ٤٤٥) حديث: "سجود أبي بكر حين جاءه قتل مسيلمة" قال: "رواه سعيد بن منصور". (ص ٤٤٥) حديث: "سجود علي حين وجد ذا الثُّدَيّة" قال: "أحمد في "مسنده" وقصة ذي الثدية -واسمه: المخدج- في مسلم وأبي داود". (ص ٤٤٦) حديث: "الرهن يركب. . " قال: "رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي". وأما المجلد الثالث، فهذا ما وقع له فيه: (ص ٦١) حديث: "من استطاع منكم الباءة. . " قال: "رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي". (ص ٦١) حديث: "تزوجوا الودود الولود. . " قال: "أبو داود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد". (ص ٦١) حديث: "أربع من سنن المرسلين. . " قال: "أحمد في "مسنده" والترمذي والبيهقي في "الشعب"". (ص ٦١) حديث: "ثلاثة حق على اللَّه عونهم. . " قال: "رواه الترمذي -وقال: حديث حسن صحيح- وابن حبان في "صحيحه" والحاكم -وقال: صحيح على شرط مسلم- وأحمد في "مسنده" وابن ماجه". (ص ١٦٥) حديث: "لولا ما مضى من كتاب اللَّه. . " قال: "جاء في حديث رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي". (ص ١٩٣) علق على قول المصنف: "نهى عن بيعتين في بيعة، وهو الشرطان في البيع في الحديث الآخر" بقوله: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك، الخمسة إلا ابن ماجه" وقال: "وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا" رواه أبو داود. وفي رواية: "نهى عن بيعتين في بيعة" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه والشافعي ومالك في بلاغاته، وفي الحديث الأول محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد". (ص ٢٠٠) علق على عبارة المصنف: "حرم التفريق في الصرف" بقوله: "بيع

стр. 297

الذهب بالفضة وفي حديث: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذهب بالوَرِق دينًا" أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. (ص ٢١٢) حديث: "إنما الأعمال بالنيات" قال: "صدر البخاري بالحديث "صحيحه" في باب بدء الوحي، وأخرجه في الإيمان والعتق والهجرة والأيمان والنذور وترك الحيل. . ". (ص ٢١٣) حديث: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود. . " قال: "رواه ابن بطة". (ص ٢٢٠) حديث: "لا يحل سلف وبيع. . " قال: "سبق الكلام عن الحديثين؛ الأول: رواه الخمسة إلا ابن ماجه، والآخر: رواه أبو داود". (ص ٢٣١) حديث: "لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم. . " قال: "متفق عليه". (ص ٢٥١ - ٢٥٢) حديث: "لا نكاح إلا نكاح رغبة" قال: "سبق نسبته إلى عثمان وابن عمر، وقلت: إنه يروى موقوفًا ومرفوعًا" قلت: نعم، سبق (ص ٢٠٨) دون عزو ولا تخريج. (ص ٢٨٦) حديث: "من باع بيعتين في بيعة فله. . " قال: "رواه أبو داود". (ص ٢٨٧) حديث: "لا يحل سلف وبيع. . " قال: "الخمسة إلا ابن ماجه". (ص ٢٨٧) حديث: "بع الجمع بالدراهم. . " قال: "من حديث رواه البخاري ومسلم". (ص ٢٨٨) حديث: "لعن اللَّه المحلِّل والمحلِّل له" قال: "أحمد والنسائي والترمذي -وصححه- من حديث ابن مسعود، والخمسة إلا النسائي من حديث علي مثله، وصحح حديث عليٍّ ابنُ السكن، وأعلّه الترمذي، فقال: روي عن مجالد عن الشعبي عن جابر، وهو وهم". (ص ٤٦٨) حديث: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" قال: "رواه البخاري وأحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه". (ص ٤٦٩) حديث: "فرار ماعز من الحد" قال: "وردت قصة ماعز في جل كتب السنة"! (ص ٤٧٦) حديث: "لا يتمنى أحدكم الموت. . " قال: "البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي".

стр. 298

(ص ٤٧٦) حديث: "المسلمون عند شروطهم. . " قال: "رواه الدارقطني والحاكم عن عمرو بن عوف المزني مرفوعًا، ورواه الحاكم عن أنس، والطبراني عن رافع بن خديج، والبزار عن ابن عمر، وفي رواية "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" أبو داود وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رفعه، وصححه الحاكم. وعلق البخاري: "المسلمون عند شروطهم" جازمًا به". (ص ٤٧٩) حديث: "أحق الشروط أن توفوا به. . . " قال: "الصحيحان". (ص ٤٧٩) حديث جابر: "بعت رسول اللَّه ﷺ -بعيرًا، واشترطت. . " قال: "رواه البخاري في مواضع كثيرة بألفاظ مختلفة مطولًا ومختصرًا، ومسلم وأبو داود والترمذي -وصححه- وابن ماجه وأحمد". (ص ٤٨٨) قول ابن مسعود: "عليكم بالجماعة، فإن يد اللَّه. . " قال: "رواه الترمذي -وحسنه- عن ابن عباس مرفوعًا، والطبراني عن عرفجة بن شريح -ويقال: ابن جريج-: يد اللَّه مع الجماعة. . . ". (ص ٤٨٨) حديث: "اتبعوا السواد الأعظم. . " قال: "بقية الحديث -أي السابق- من كتاب "كشف الإلباس"". وأما المجلد الرابع والأخير، فهذا ما وقع له: (ص ٦٤) أشار إلى شرب حمزة الخمر وقوله: "هل أنتم إلا عبيد لآبائي" وفسر في الهامش غريبه، وقال في آخره: "والحديث في البخاري وغيره". (ص ١٥٩) حديث: "وما يدريك أن اللَّه قد اطلع على أهل بدر. . " قال: "متفق عليه". (ص ١٧٥) حديث: "خير القرون القرن الذي بعثت فيه. . " تمم في الهامش لفظه، وقال: "متفق عليه". (ص ١٨١) حديث: "هذان -أبو بكر وعمر- السمع والبصر" قال: "رواه الترمذي مرسلًا". (ص ١٨٢) حديث: "إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه" قال: "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن". (ص ١٨٢) حديث: "قد كان فيمن خلا من الأمم أناس مُحَدَّثون" قال: "متفق عليه أيضًا".

стр. 299

(ص ١٨٣) حديث: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" قال: "رواه البيهقي في "دلائل النبوة"". (ص ١٨٥) حديث: "قراءة ابن مسعود ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ. .﴾، وفاضت عينا رسول اللَّه ﷺ " قال: "رواه البخاري ومسلم وأحمد". (ص ١٨٧) حديث: "إنّ أمَنَّ الناس علينا في صحبته. . " قال: "متفق عليه". (ص ٢٠٦) حديث: "لا يقتل مؤمن بكافر" قال: "رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم". (ص ٢٧٠) حديث: "إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة. . " قال: "رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في "المعرفة"". (ص ٣٣٥) حديث: "إذا اجتهد الحاكم. . "قال: "متفق عليه". (ص ٣٣٧) حديث: "هل تضارون في رؤية القمر. . " قال: "في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة". (ص ٣٣٧) حديث: "كان في عماء، ما فوقه هواء. . " قال: رواه الترمذي في "التفسير" وابن ماجه في "السنن"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن". (ص ٣٣٨) حديث: "كان اللَّه ولم يكن شيء غيره. . " قال: "مخرج في البخارى ومسلم بألفاظ كثيرة". (ص ٣٤١) حديث: "المرء مع من أحب" قال: "متفق عليه وأحمد". (ص ٣٤٢) حديث عن الكوثر: "هو نهر أعطانيه ربي. . " قال: "رواه أحمد وابن جرير". (ص ٣٤٩) حديث: "هو الطهور ماؤه. . " قال: "رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" والحاكم والدارقطني والبيهقي وابن أبي شيبة، وحكى الترمذي عن البخاري تصحيحه، وحكم ابن عبد البر بصحته". (ص ٣٤٩) حديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء" قال: "أحمد وأبو داود والترمذي -وقال: "حديث حسن"- وصححه أحمد". (ص ٣٥٠) حديث: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" قال: "رواه الخمسة، بقوله: لم يحمل الخبث، وفي لفظ ابن ماجه ورواية لأحمد: لم ينجسه شيء، وقد رواه أيضًا الشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني

стр. 300

والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقال ابن عبد البر في "التمهيد": ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع، وقال في "الاستذكار": حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه، وقال ابن دقيق: هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريقة الفقهاء، ثم أجاب عن اضطراب السند"! (ص ٣٥٠) حديث أبي ثعلبة في آنية الكفار: "إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء. . " قال: "رواه الترمذي وقال: حسن صحيح". (ص ٣٥٣) حديث شاة ميمونة: "هلا أخذتم مسكها" قال: "رواه الجماعة إلا ابن ماجه، قال فيه: "عن ميمونة" جعله من مسندها، وليس فيه للبخاري والنسائي ذكر الدباغ، والرواية التي هنا عن شاة لسودة بنت زمعة قد ماتت. وقد رواه أحمد". (ص ٣٥٤) حديث أُبيّ بن عمارة في المسح على الخفين فوق ثلاث: "قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي. وقال البخاري نحوه. وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وأخرجه الدارقطني، وقال: هذا إسناد لا يثبت. وفي إسناده ثلاثة مجاهيل: عبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن، وبالغ الجوزجاني. فذكره في "الموضوعات". (ص ٣٥٤) حديث: "إنّ الصعيد الطيب. . " قال: "أحمد والترمذي -وصححه- والنسائي وأبو داود وابن ماجه". (ص ٣٥٥) قوله ﷺ في الصلاة الوسطى: "هي صلاة العصر" قال: "في حديث متفق عليه أن العصر هي الوسطى، وفي هذا خلاف كبير. . . ". (ص ٣٦٠) حديث كم بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى، قال: "أربعون عامًا" قال الوكيل: "يخالف الحديث الواقع! ولذا ضعِّف" (١)!!

стр. 301

(ص ٣٧٤ - ٣٧٥) حديث ليلة القدر، وفيه: "أقسمتُ عليك بحقي عليك. . " قال: "وضع هذه الكلمة في الحديث، وعدم ذكر الغضب من أجلها يفيد ضعف الحديث، فما كان لإمام التوحيد، وخاتم النبيين أن يسكت على قَسمَ ينال من قدسية التوحيد" (١)!! (ص ٣٨٤) حديث في فضل سورة الملك: "وأن رجلًا سمع إنسانًا يقرأ سورة الملك وهو في القبر" فقال النبي ﷺ : "هي المانعة. . " قال: "أيقرأ الميت! ولمَ لمْ يخرجه أصحاب "الصحيح"، وهو يتكلم عن حديث هام؟! ولقد رواه الترمذي، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه". (ص ٣٨٤) حديث في فضل سورة الإخلاص: "حبك إياها أدخلك الجنة" قال: "رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به. ورواه الترمذي في "جامعه" عن البخاري، وقد رواه أحمد في "مسنده" متصلًا". (ص ٣٨٩) حديث معاذ: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" قال: "أحمد والترمذي وابن ماجه". (ص ٤٢٣) حديث: "تزوجوا الودود الولود. . " قال: "أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار". (ص ٤٧٣) حديث: "أمر الدم، واذكر اسم اللَّه" قال: "وفي "سنن أبي داود" والنسائي: أمرر. . ". (ص ٤٩٨) حديث: "من حلف بغير اللَّه فقد أشرك" قال: "أحمد في "مسنده" والترمذي والحاكم عن ابن عمر". (ص ٥٠١) حديث: "لا يدخل الجنة سيّئ الملكة" قال: "رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي بكر". (ص ٥٠١) حديث: "ملعون من مكر بمسلم. . " قال: "الترمذي عن أبي بكر". (ص ٥٠٣) جوابه على سؤال معاوية بن حيدة: "يا رسول اللَّه أين تأمرني؟ قال: "هاهنا ونحا بيده نحو الشام" قال: "مثل هذه الأحاديث يشك في صحّتها، فإنها تثير عصبية حمقاء، وكراهية رعناء، عصبية لبلاد، وكراهية لبلاد، وكلها

стр. 302

أرض اللَّه ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ " (١). (ص ٥٠٣ - ٥٠٤) قال في حديث آخر استشكله بعقله بعد كلام: "لننظر في سند الحديث، حتى لا نعرض خاتم النبيين ﷺ لبهتان أعدائه". (ص ٥٠٨) حديث شق الصدر، قال عنه: "في الحديث مقال، ومعارض بغيره". هذه هي الأحاديث التي خرجها الأستاذ عبد الرحمن الوكيل، ويلاحظ على تخريجاته الأمور الآتية: أولًا: إنه ليس من أهل الصنعة الحديثية في قليل أو كثير، بل علق أشياء تدلل على جهل فاضح في هذا العلم، وأنه يعمل عقله ورأيه في التصحيح دون قواعد أهل الصنعة الحديثية. ثانيًا: إنه ليس بعارف في دواوين السنة، ولم يرجع إلى المصادر الحديثية الأصلية. ثالثًا: جل تخريجاته منقولة من "كشف الخفاء" وبعضها من "التلخيص الحبير" وغيرهما. رابعًا: الأحاديث المخرجة قليلة جدًّا جدًّا بالنسبة إلى الأحاديث الموجودة في الكتاب، ولا يوجد قيد وضابط للذي خرجه منها وللذي أهمله. خامسًا: كثير من الأحاديث المخرجة هي: في "الصحيحين" أو أحدهما، والقليل من غيرهما، وعلى الرغم من ذلك كان الكثير من هذا القليل لم يحكم عليه بصحة أو ضعف، فضلًا عن عدم عزوه إلى محاله ومظانه في دواوين السنة. سادسًا: بمقابلة تخريجاته على ما سطرناه يظهر للقارئ نقص كبير في العزو، وخلل في منهج التخريج! والخلاصة. . إن خدمة الوكيل للكتاب من ناحية حديثية فيها نقص شديد، والمثبت فيها قائم على منهج غير علمي، وخرجت منه فلتات تدلل على جهل فيه، وأنه ليس من أهل هذه الصنعة. * طبعة دار الجيل ، أثبت على غلاف المجلدات الثلاثة الأولى منها: "حققه

стр. 303

وعلق عليه وعمل فهارسه عصام فارس الحرستاني، خرّج أحاديثه حسان عبد المنان" وعلى الأخير -الرابع- منها: "حققه وعلق عليه وعمل فهارسه عصام فارس الحرستاني، خرّج أحاديثه أحمد الكويتي" (١). والعمل الحديثي ظاهر في هذه الطبعة، ولي عليه ملاحظات كثيرة، أوجزها فيما يلي: أولًا: فيه جرأة عجيبة على أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما، فعلى الرغم من عدم الإسهاب في التخريج، والاقتصار على الاختصار قدر الجهد فيه، إلا أن تضعيف أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما، ظاهر في التعليقات، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ١٤١، ١٤٢، ٥٢٢ و ٦/ ٣، ٧٠، ١٨١، ١٩٨، ٢٠٥، ٢٠١ و ٣/ ٢٠٦). ثانيًا: فيه أحاديث معزوة لـ"صحيح البخاري" مثلًا، وهي ليست فيه بالألفاظ التي ساقها المصنف، انظر -على سبيل المثال-: (٥/ ١٨٣، ١٨٧، ١٩٠). ثالثًا: هنالك أحاديث في "صحيح البخاري" أو في "صحيح مسلم" ولم تقع معزوة لهما، وإنما عزيت لغيرهما، وهذه بعض الأمثلة تدلل على ذلك: - (٢/ ٢٧٢) قول ابن الزبير لما سئل عن الجد والإخوة، قال: أما الذي قال رسول اللَّه ﷺ : "لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا. . . " إلخ، فقد عزاه المخرج إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي! وهو في "صحيح البخاري" (٣٦٥٨). - (٢/ ٢٤٤) حديث: يقول اللَّه : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك. . " قال: "أخرجه بنحوه أحمد وآخرون بإسنادٍ يُحسَّن من حديث أبي هريرة"! والحديث بحروفه في "صحيح مسلم" (٢٩٨٥). - (١/ ٣١٩) حديث "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم. . . " قال: "أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩)، والترمذي (٢٣٢٢) من حديث المستورد بإسناد صحيح". قلت: ليس كذلك، وفيه أمران:

стр. 304

الأول: الحديث في "صحيح مسلم" (٢٨٥٨) من حديث المستورد، مختصرًا. الآخر: إسناد أحمد للحديث بطوله فيه مجالد بن سعيد، وأما الترمذي، فليس فيه بالرقم المذكور إلا لفظ مسلم! رابعًا: هنالك ألفاظ في "الصحيحين" أو أحدهما، ونفى المخرج وجودها فيهما، مثل: - (٢/ ٥١٥) (حديث عزاه المصنف لمسلم "كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض. . . " قال: "أخرجه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) وليس فيه "ملء السماوات. . . " قلت: هو في "صحيح مسلم" (٤٧٦) بعد (٢٠٢) باللفظ الذي أورده المصنف لكن عن ابن أبي أوفى لا ابن عمر" وانظر نشرتنا (٣/ ٢٨٠). خامسًا: هنالك أحاديث في "الصحيحين" لم تقع معزوة إلا لمسلم، من مثل: - ما في (٢/ ٥٤٧): "كان رسول اللَّه يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. . " قال ابن القيم: "متفق عليه" وفي التخريج: "أخرجه مسلم (٧٣٧) " قلت: والبخاري (١١٤٠) بلفظ نحوه، انظر نشرتنا (٣/ ٣٣٥) هامش (٢). - وما في (١/ ٣١٦): "مثلي ومثل الأنبياء قبلي. . " عزاه لمسلم (٢٢٨٧) من حديث جابر، وهو في البخاري (٣٥٣٤) من حديثه أيضًا. وهنالك أحاديث معزوة لأحد "الصحيحين" على وجه غير صحيح، من مثل: - ما في (٣/ ١٨٥) عند قول ابن القيم: "أنه أمر من صلى في رحله ثم جاء إلى المسجد أن يصلي مع الإمام، وتكون له نافلة" قال: "أخرجه مسلم (٦٤٨) من حديث أبي ذر"!! قلت: لا صلة لما في "صحيح مسلم" مع كلام المصنف! وقارن بنشرتنا (٤/ ٣٥). - ومثله ما في (٣/ ١٨٧) عند قول ابن القيم: "أنه نهى أن يبيت الرجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا أو ذا رحم محرم" قال: "أخرج البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا يخلونَّ رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم". قلت: صلة هذا الحديث بالكلام السابق ضعيفة! والصحيح أن المصنف يريد ما عند مسلم (٢١٧١) من حديث جابر: "ألا لا يبيتنّ رجل عند امرأة ثيِّب،

стр. 305

إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم". - وما في (٤/ ٣٤٠) حديث سراقة بن مالك بن جعشم، عزاه المحقق لمسلم (٢٦٤٨)، والمذكور ليس لفظ مسلم، وإنما لفظ ابن حبان (٣٣٧)، وانظر نشرتنا (٥/ ٢٤٠). ومثل ذلك كثير جدًّا، فمثلًا في (٤/ ٣٤٤) في الهامش الأول ما نصه: أخرجه مسلم (٢٧٦٠)، ولا صلة بين الحديث وما في "صحيح مسلم" نعم فيه نحوه، انظر نشرتنا (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦). ومن هذا النوع من الأوهام (معزو إلى "الصحيحين" أو أحدهما على وجه غير صحيح): - ما في (١/ ٢٧٠): "لا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه" ففي تخريجه: "أخرجه البخاري (٦٢٩٠) ومسلم (٢١٨٤) من حديث ابن عمر"! والحديث في "الصحيحين" في الموطنين المشار إليهما عن ابن مسعود لا ابن عمر! هذه خمس ملاحظات تخص أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما، وأما بالنسبة إلى أحاديث غير "الصحيحين" فالمؤاخذات كثيرة وعظيمة، من أهمها: سادسًا: ترك تخريج أحاديث قولية مصادرها بعيدة أو تحتاج إلى أناة (١)، وكذلك بالنسبة إلى الأحاديث الفعلية إذ الغالب عليها الإهمال انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٣٠٠، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦ (جملة أحاديث) و ٢/ ١٧٣، ٣٨٣، ٤١٩ و ٤/ ٨٨، ٩٧، ٢٧٩، ٣٣٧). سابعًا: الأخطاء الكثيرة والتحريفات الشنيعة في أسماء الرواة، وتقدم طرف منها تحت عنوان (تقويم الطبعات التي وقفت عليها). ثامنًا: هنالك تعنت في الحكم على الأحاديث، وميل إلى التضعيف، والإعلال على غير مسلك أهل الصنعة الحديثية، وعدم العناية بتخريج لفظ المصنف، والعجلة في إطلاق الأحكام (٢)، وعدم تتبع الطرق والشواهد، والنظر في أحكام الحفاظ والمخرجين، والتصريح بقواعد غير مسلوكة عندهم.

стр. 306

هذه ملاحظاتي السريعة على الجهود الحديثية المبذولة فى الطبعات السابقة من هذا الكتاب، أما بالنسبة إلى: * منهجنا في تخريج (١) الأحاديث والآثار في نشرتنا هذه فقد جهدنا في تخريج أحاديث وآثار الكتاب، واستطعنا -بحمد اللَّه ومنّه- الوقوف على كثير من المصادر التي ينقل منها المصنّف، وكانت خطتنا في التخريج على النحو التالي: أولًا: لم نسهب في تخريج أحاديث "الصحيحين"، أو أحدهما، إلا لضرورة أو فائدة. ثانيًا: اعتنينا بتخريج الأحاديث والآثار القولية والفعلية، وكذلك التي أومأ وأشار إليها المصنف. ثالثًا: بيَّنا درجة الأحاديث والآثار من حيث الصحة والحسن والضعف. رابعًا: حاولنا الوقوف على مصادر المصنّف من النقل، وتمييز حد الصحيح من الضعيف. خامسًا: اعتنينا بتخريج اللفظ الذي أورده المصنف. سادسًا: إذا كان المصنّف ينقل حديثًا ضعيفًا، كنتُ أُبيِّن ذلك، ثم أورد ما يغني عنه. ومن عملي في التحقيق أيضًا: أنني حرصتُ على صنع كشافات علميّة تحليلية (٢) للكتاب، اشتملت على الأمور الآتية: أولًا: فهرس الآيات، ورتبته على حسب ورودها في القرآن الكريم. ثانيًا: فهرس الأحاديث والآثار حسب حروف المعجم. ثالثًا: فهرس الأحاديث حسب المسانيد.

стр. 307

رابعًا: فهرس الآثار حسب القائلين. خامسًا: فهرس أعلام الكتاب حسب حروف المعجم. سادسًا: فهرس الفرق والجماعات والطوائف حسب حروف المعجم. سابعًا: فهرس الأشعار حسب الروي. ثامنًا: فهرس الجرح والتعديل حسب حروف المعجم. تاسعًا: فهرس الكتب والمسائل والروايات حسب حروف المعجم. عاشرًا: فهرس أسماء الحيوانات حسب حروف المعجم. حادي عشر: فهرس الغريب والاصطلاحات المشمروحة (في المتن والهامش)، حسب حروف المعجم. ثاني عشر: فهرس الفوائد العلمية، ورتبتُها حسب المواضيع الآتية: (التوحيد، علوم القرآن، مصطلح الحديث وعلومه، القواعد الفقهية، الأصول والقواعد، الفوائد الفقهية (١)، ورتبتُها على أبوابها المعتادة: الطهارة، الصلاة، الجنائز، الزكاة. . .). ثم أفردتُ بعض المباحث المهمة عند المصنف بالفهرسة، وهي: الأوائل، الأحاديث التي حكم عليها المصنف بالصحة والضعف، التصحيفات والتحريفات في الكتب المطبوعة، تعقبات المحقق على المصنف، تعقبات المحقق على المصنِّفين والمحققين، ردود وتعقبات العلماء بعضهم على بعض، تنبيه ابن القيم على أخطاء في فهم أحاديث صحيحة، الغلط على الأئمة، الفروق، المفاضلات. هذه كلمة في جهدي في خدمة هذا الكتاب، فإن أصبتُ -وذلك ما أرجو- فمن اللَّه وحده، لا شريك له، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر اللَّه منه، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وكتب أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تحريرًا في الأردن - عمان السابع عشر من شعبان من سنة ١٤٢٢ هـ

стр. 308

سلسلة مكتبة ابن القيم [٦] إعلام الموقعين عن رب العالمين تصنيف أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ قرأه وقدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه وآثاره أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان شارك في التخريج أبو عمر أحمد عبد الله أحمد [المجلد الثاني] دار ابن الجوزي

стр. 309

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 310

إِعلامُ الموقِّعِين عَن رَبِّ العَالمين [٢]

стр. 311

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة لدار ابْن الْجَوْزِيّ الطبعة الأولى رَجَب ١٤٢٣ هـ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ١٤٢٣ هـ لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر دَار ابْن الْجَوْزِيّ للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية الدمام - شَارِع ابْن خلدون ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٨٩ - ٨٤٦٧٥٩٣ ص ب: ٢٩٨٢ - الرَّمْز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الإحساء - الهفوف - شَارِع الجامعة ت: ٥٨٨٣١٢٢ جدة ت: ٦٥١٦٥٤٩ الرياض ت: ٤٢٦٦٣٣٩

стр. 312

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وبه أَستعين، رب يسر وأعن يا كريم] (١) [خطبة الكتاب] الحمد للَّه الذي خلق خلقه أَطْوَارًا، وصَرَّفهم في أطوار التخليق كيف شاء عِزَّةً واقتدارًا، وأرسل الرسل إلى المُكَلَّفين إعذارًا منه وإنذارًا، فأتَمَّ بهم (٢) على من اتبع سبيلَهم نعمته (٣) السابغة، وأقام بهم على مَنْ خالف مَنَاهجهم حجته البالغة، فنصَبَ الدليلَ (٤)، وأنار السبيل، وأزاح العِلَل، وقطع المعَاذير، وأقام الحجَّة، وأوضح المحَجَّة (٥)، وقال: ﴿هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وهؤلاء رسلي ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] فعمَّهم بالدعوة على ألسِنَةِ رسلهم (٦) حجّةً [منه] (٧) وعَدْلًا، وخَصَّ بالهداية مَنْ شاء منهم نعمةً [منه] (٨) وفضلًا، فقبِلَ نعمةَ الهداية مَنْ سبقت له [من اللَّه] (٨) سابقة السعادة، وتَلَقَّاها باليمين، وقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] , ورَدَّها مَنْ غَلَبَتْ عليه الشقاوة ولم يرفع بها رأسًا بين (٩) العالمين, فهذا فضلُه وعَطَاؤه ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (١٠) [الإسراء: ٢٠] , ولا فَضْلُه بممنون (١١)، وهذا عَدْله وقضاؤه فـ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ

стр. 313

وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] فسبحان مَنْ أفاض على عباده النعمة، وكَتَب على نفسه الرحمة، وأودع الكتابَ الذي كتبَه، أنَ رحمتَه تغلب غضبه، وتبارك (١) مَنْ له في كل شيء على ربوبيته ووحدانيته وعلمه وحكمته أعْدَلُ شاهد، ولو لم يكن إلَّا أنْ فاضَلَ بين عباده في مراتِب الكَمَال (٢)، حتى عَدَل (٣) الآلافَ المؤلَّفَةَ منهم بالرجل الواحد، ذلك ليُعلِم عباده أنه أنزل التوفيقَ مَنَازِلَه، ووضع الفضلَ مواضعه، وأنه يختصُّ برحمته مَنْ يشاء وهو العليم الحكيم، وأن الفضل بِيَدِ اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم. أحمدُه -والتوفيقُ للحمد من نعمه-، وأشكره -والشكرُ كفيلٌ بالمزيد من فضله [وكرمه] (٤) وقَسْمِه-، وأستغفره، وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زَوَالَ [نعمه، وحلول نقمه] (٥). وأشهد أنْ لا إله إلا اللَّه -وحده لا شريك له-، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وفَطَر اللَّه عليها جميعَ المخلوقات، وعليها أُسِّسَتِ الملة، ونُصِبت القِبلة، ولأجلها جُرّدت سيوف الجهاد، وبها أمر اللَّه سبحانه جميعَ العباد؛ وهي (٦) فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، ومفتاحُ عُبُوديته التي دعا الأمم على ألسن رُسُله إليها، وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السَّلام، وأساس الفرض والسُّنَّة، ومَنْ كان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه؛ دخَل الجنة. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخِيرَتُه (٧) من خلقه، وحجته على عباده، وأمِينُه على وَحْيه، أرسله رحمةً للعالَمين، وقُدوةً للعالِمين (٨)، ومَحَجَّةً للسالكين، وحُجَّةً على المعَاندين، وحَسْرةً على الكافرين. أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللَّه بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنعم به على أهل الأرض نعمةً لا يستطيعون لها شُكورًا، فأَمدَّه بملائكته المُقَرَّبين (٩)، وأيَّده بنصره وبالمؤمنين، وأنزل عليه كتابه المبين، الفارقَ بين الهُدَى والضلال، [والغي والرشاد] (١٠)، والشك واليقين، فشرَحَ

стр. 314

[اللَّه] (١) له صَدْره، ووضع عنه وِزْرَه، ورفَع له ذِكْره، وجعل الذِّلَّة (٢) والصَّغَار على مَنْ خالف أمره، وأقْسَم بحياته في كتابه المبين، وقَرَن اسمَه باسمه، فإذا ذُكر: ذكر معه -كما في الخُطَب والتَّشَهُّد والتأذين-، وافترض على العباد طاعَتَه ومحبته والقيام بحقوقه، وسَدَّ الطرق كلها إليه وإلى جنته؛ فلم يفتح لأحد إلا من طريقه؛ فهو الميزان الراجح الذي على أخلاقه وأقواله وأعماله تُوزَن الأخلاق والأقوال والأعمال، والفُرْقَانُ المُبين الذي باتِّباعه تميز (٣) أهل الهدى من أهل الضلال. ولم يَزَلْ ﷺ مُشَمِّرًا في ذات اللَّه -تعالى- لا يرده عنه رادٌّ، صادعًا بأمره لا يصده عنه صادٌّ، إلى أن بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَح الأمة، وجاهد في اللَّه حق الجهاد، فأشرقت برسالته الأرضُ بعد ظُلُماتها، وتألفت به القلوبُ بعد شَتاتها، وامتلأت به الأرضُ (٤) نورًا وابتهاجًا، ودخل الناسُ في دين اللَّه أفواجًا، فلما أكمل اللَّه -تعالى- به الدين، وأتم به النعمة على عباده المؤمنين، استأثر به ونَقَله إلى الرفيق الأعلى، والمحلِّ الأسْنى، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء، والطريق الواضحة الغراء، فصلَّى اللَّه، وملائكتُه، وأنبياؤه، ورسُلُه، والصالحون من عباده عليه [وآله] (٥) -كما وحَّد اللَّه، وعرّف به، ودعا إليه- وسلم تسليمًا كثيرًا. [أشرف العلوم ومن أين يقتبس] أما بعد: فإن أولى ما يَتَنافَسُ (٦) فيه (٧) المتنافسون، وأحْرَى [ما يتسابق] (٨) في حَلْبة (٩) سِباقه المتسابقون (١٠): ما كان بسعادة العبد في مَعَاشه ومَعَاده كَفيلًا، وعلى طريق هذه السعادة دليلًا، وذلك العِلْم النافعُ، والعمل الصالح، اللذان (١١) لا سعادَةَ للعبد إلا بهما، ولا نجاة (١٢) له إلا بالتعلُّقِ بسببهما، فَمَنْ رُزِقَهما: فقد

стр. 315

فاز وغنم، ومن حُرِمَهما: فالخيرَ كله حُرِم، وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البر من الفاجر، والتقي من الغَوِيّ، والظالم من المظلوم. ولما كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشَرَفُه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرفُ العلوم على الإطلاق علْمَ التوحيد، وأنفعها على أحكام [أفعال] (١) العبيد، ولا سبيل إلى اقتباس هذين النورين، وتلقي هذين العِلْمين؛ إلا من مِشْكَاة مَنْ قامت الأدلة القاطعة على عِصْمَته، وصَرَّحت الكتبُ السماوية بوجوب طاعته ومُتَابعته، وهو: الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]. [نوعا التلقي عن رسول اللَّه ﷺ -] ولما كان التَّلَقِّي عنه ﷺ على نوعين: نوع بواسطة، ونوع بغير واسطة، وكان التَّلقي بلا واسطة حظَّ أصحابه الذين حازوا قصبات (٢) السِّباق، واستولَوْا على الأمد (٣)، فلا مَطْمَع (٤) لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق، ولكن المُبرِّز: من اتبع صراطهم (٥) المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم، والمتخلِّف: مَنْ عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال؛ فذلك المنقطع التائه في بَيْداء المهالك والضلال. [ما كان عليه الصحابة من علم وعمل] فأي خَصْلة خير لم يسبقوا إليها؟ وأيّ خطَّة رُشدٍ لم يستولوا عليها؟ تاللَّه لقد وَرَدُوا رأسَ الماء من عين الحياة عَذْبًا صافيًا زُلالًا، وأطَّدوا (٦) قواعد الإسلام فلم يَدَعُوا لأحد بعدهم مَقَالًا، فتحوا القلوب [بِعَدْلهم] (٧) بالقرآن والإيمان، والقُرَى بالجهاد بالسيف (٨) والسِّنان، وألْقَوا إلى التابعين ما تلقوه من مِشْكاة النبوة خالصًا صافيًا، وكان سَنَدُهم فيه عن نبيهم ﷺ ، عن جبريل، عن رب العالمين

стр. 316

سَنَدًا صحيحًا (١) عاليًا، وقالوا: هذا عَهْدُ نبينا إلينا، وقد عهدنا (٢) إليكم، وهذه وصية ربنا وفرضه علينا، وهي وصيته وفرضه عليكم، فَجَرَى التابعون لهم بإِحسان على منهاجهم (٣) القويم، واقْتَفَوْا على آثارهم صراطَهم المستقيم، ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (٤) [الحج: ٢٤]، وكانوا بالنسبة إلى مَنْ قبلهم -كما قال أصدق القائلين-: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤]. [وقوف الأئمة والتابعين مع الحجة والاستدلال] [ثم جاءت الأئمة من القرن الرابع المُفَضَّل (في إحدى الروايتين)، كما ثَبَتَ في "الصحيح"] (٥) من حديث أبي سعيد، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعِمْرَان بن حُصَين (٦)، فسلكوا على آثارهم اقتصاصًا، واقتبسوا هذا

стр. 317

الأمرَ من (١) مشكاتهم اقتباسًا، وكان دين اللَّه -سبحانه- أجَلَّ في صدورهم، وأعْظَمَ في نفوسهم، من أن يقدِّموا عليه رأيًا أو معقولًا أو تقليدًا أو قياسًا، فطار لهم الثناء الحسنُ في العالمين، وجعل اللَّه -سبحانه- لهم لسان صِدْقٍ في الآخرين، ثم سار على آثارهم الرَّعِيلُ الأول من اْتباعهم، ودَرَجَ على منهاجهم الموفَّقُون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يَسيرون مع الحق أين سارت ركائبُه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مَضَاربه، إذا بَدَا لهم الدليلُ باخذته (٢) طاروا إليه زَرَافاتٍ ووُحْدانًا (٣)، وإذا دعاهم الرسولُ إلى أمر انتدبوا إليه (٤)، ولا يسألونه على ما قال برهانًا (٥)، ونصوصه أجلّ في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قولَ أحدٍ من الناس، أو يُعَارضوها برأيٍ أو قياس. [ليس المتعصب من العلماء] ثم خَلَفَ من بعدهم خُلُوف، ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ

стр. 318

فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٢٢] تقطعوا أمرهم بينهم زبرًا، وكلٌّ إلى ربهم راجعون وجَعَلوا (١) التعصُّبَ للمذاهب ديانتَهم (٢) التي بها يَدِينون، ورؤوسَ أموالهم التي بها يَتَّجرون، وآخَرُون منهم قَنَعُوا بِمَحْض التقليد؛ وقالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، والفريقان بمَعْزَلٍ عما ينبغي اتباعه من الصواب، ولسان الحق يتلو عليهم: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٣]؛ قال الشافعي -قدس اللَّه تعالى روحه-: "أجمع المسلمون على أن مَنْ استبانت له سنةُ رسول اللَّه ﷺ ؛ لم يكن له أن يَدَعَها لقول أحدٍ من الناس"، وقال أبو عمر (٣) وغيره من العلماء: أجمع الناسُ على أن المقلِّد ليس معدودًا من أهل العلم، وأنَّ العلم معرفَةُ الحق بدليله. وهذا كما قال أبو عمر ﵀ [تعالى] (٤) -؛ فإن الناس لا يختلفون أن العلم: هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد (٥). فقد تضمَّن هذان الإجماعان: إخراجَ المتعصب بالهوى؛ والمقلد الأعمى عن زمرة العلماء، وسقوطهما باستكمال مَنْ فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء. [العلماء ورثة الأنبياء] " فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثُوا العلم، فمن أخذه أخَذَ بحظٍّ وافر" (٦)، وكيف يكون من ورثة

стр. 319

الرسول ﷺ من يجهد ويكدح في ردِّ ما جاء به إلى قول مُقَلَّده ومتبوعه، ويُضيِّع [عليه] (١) ساعات عمره في التعصب والهوى، ولا يشعر بتضييعه!؟ [فتنة التعصب والمتعصبين] تاللَّه إنها فتنة عَمَّت فأَعْمَتْ، وَرَمَتِ القلوب فأصْمَتْ (٢)، رَبَى عليها الصغير، وَهَرِمَ فيها الكبير، واتخذ (٣) لأجلها القرآن مهجورًا، وكان ذلك بقضاء اللَّه وقَدَره في الكتاب مسطورًا، ولما عمَّت بها البليَّة، وعظمت بسببها (٤) الرزيَّة، بحيث لا يعرفُ أكْثَرُ الناس سواها ولا يعدُّونَ العلم إلا إياها، فطالِبُ الحق من مَظَانِّه (٥) لديهم مَفْتون، مُؤْثِره (٦) على ما سواه عندهم مَغْبُون، نَصَبوا لمن خالفهم في طريقتهم (٧) الحَبائل، وبَغَوْا له الغوائل، ورَمَوْه عن قوس الجهل والبغي والعناد, وقالوا لإخوانهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ (٨) أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٦]. فحقيقٌ بِمَنْ لنفسه عنده قَدْرٌ وقيمَة، ألَّا (٩) يلتفت إلى هؤلاء، ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رُفِعَ له علم السنة النبوية شَمَّرَ إليه، ولم يَحْبِسْ نفسَه عليهم، فما هي إلا ساعة حتى يُبَعْثَر ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور، وتتساوى أقدام الخلائق في القيام للَّه، وينظر [كل عبد ما قدَّمت يداه، ويقع التمييز بين المحقّين والمُبْطِلين، ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم] (١٠)، وسنة نبيهم؛ أنهم كانوا كاذبين.

стр. 320

فصل [علماء الأمة على ضَربين] ولما كانت الدعوةُ إلى اللَّه [ ] (١)، والتبليغ عن رسوله، [ ﷺ ] (١) شِعَار حزبه المُفْلِحين، وأتباعه من العالمين، كما قال -تعالى-: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، وكان التبليغ عنه نوعين (٢): تبليغ ألفاظ ما (٣) جاء به، وتبليغ معانيه؛ كان العلماءُ من أمته منحصرين في قسمين: أحدهما: حُفَّاظ الحديث وجَها بذته، ونقَّاده (٤) الذين هم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، الذين حفظوا على الأمة (٥) مَعَاقد الدين ومَعَاقله، وحَمَوْا من التغيير والتكدير مواردَه وَمناهله، حتى وَرَدَ مَنْ سَبَقَتْ له من اللَّه الحسنى تلك المناهِلَ صافية من الأدناس لم تَشُبْها الآراء تغييرًا، ووردوا فيها (٦) ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل [-قدس اللَّه روحه-] (١) في خطبته المشهورة، في كتابه [في] (١) "الرد على الزنادقة والجهمية" (٧): "الحمدُ للَّه الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل، بقايا من أهل العلم يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحْيُونَ بكتاب اللَّه -تعالى (٨) - الموتى، ويبصّرون بنِور اللَّه أهلَ العَمَى، فكم من قتيل لإبليس قد أَحْيَوْهُ؟ وكم من ضال تائه قد هَدَوْه؟ فما أَحْسَنَ أَثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم! يَنْفُون عن كتاب اللَّه تحريف الغالينَ، وانتحالَ المبطلين، وتأَويلَ الجاهلين، الذين عقدوا أَلْوِيَةَ البدعةِ، وأطلقوا عِنان (٩) الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على اللَّه، وفي اللَّه، وفي كتاب اللَّه بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، وَيخْدَعُون جُهال الناس بما يُشَبهون عليهم؛ فنعوذ باللَّه من فتنة المُضِلِّينَ" (١٠).
следующие страницы →