стр. 2801
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 17798
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور
ابن القيم
Полный текст (3 107 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2802
وسأله ﷺ امرأتان عن الصدقة على أزواجهما؟ فقال: "لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة" (١) متفق عليه، وعند ابن ماجه: أَتجزئ عني من النفقة الصدقة على زوجي وأيتام في حِجْري؟ فقال: رسول اللَّه ﷺ : "لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة" (٢).
وسألته ﷺ أَسماء فقالت: مالي مال إلا ما أدخل عليَّ الزبير، أفأتصدق؟ فقال: "تصدقي، ولا تُوعي فيُوعى عليك" (٣) متفق عليه.
وسأله ﷺ مملوك: أَتصدق من مال مولاي بشيء؟ فقال: "نعم، والأَجر بينكما نصفان". ذكره مسلم (٤).
وسأله ﷺ عمر ﵁ عن شراء فرس تصدق به، فقال [له]: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه" (٥) متفق عليه.
стр. 2803
وسئل ﷺ عن المعروف فقال: "لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أَن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أَن تفرغ من دلوك في إناء المُستسقي (١)، ولو أَن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك، ووجهك إليه طلق (٢) ولو أَن تلقى أَخاك فتسلِّم عليه، ولو أَن تؤنس الوحشان [في الأرض] " (٣)، ذكره أحمد.
стр. 2804
فللَّه ما أجلَّ هذه الفتاوى، وما أحلاها، وما أنفعها، وما أجمعها لكل خير، فواللَّه لو أَن الناس صرفوا هممهم إليها لأغنتهم عن فتاوى فلان وفلان، واللَّه المستعان.
وسأله ﷺ رجل فقال: إني تصدَّقتُ على أمي بعبد، وإنها ماتت فقال: "وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك" (١)، ذكره الشافعي.
وسألته ﷺ امرأة فقالت: "إني تصدَّقتُ على أمي بجارية، وإنها ماتت فقال: "وجب أجرُك وردها عليك الميراث" ذكره مسلم (٢).
وسأله ﷺ رجل فقال: إن أمي توفِّيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" (٣)، ذكره البخاري.
وسأله آخر فقال: إني أمي افُتلِتَتْ نَفْسُها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: "نعم" (٤) متفق عليه.
стр. 2805
وسأله ﷺ آخر فقال: إن أبي مات، ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: "نعم" (١)، ذكره مسلم.
وسأله ﷺ حكيم بن حزام فقال: يا رسول اللَّه أمورٌ كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة (٢) وعتاقة وصدقة هل لى فيها أجر؟ قال: أسلمتَ على ما سلف لك من خير" (٣)، متفق عليه.
وسألته ﷺ عائشة ﵂ عن ابن جُدْعان، وأَنه كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ فقال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (٤)، ذكره مسلم.
وسئل ﷺ عن الغنى الذي يحرم المسألة؟ فقال: "خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب" (٥)، ذكره أحمد.
стр. 2806
стр. 2807
أخبرتنا أن خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا؟ فقال: "إنما ذلك من المسألة فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه اللَّه، فقال عمر: والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته (١)، ذكره مالك.
فصل [فتاوى تتعلق بالصوم]
وسئل ﷺ أي الصوم أفضل؟ فقال: "شعبان لتعظيم (٢) رمضان" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة رمضان" (٣)، ذكره الترمذي، والذي في "الصحيح" أنه سئل أي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: "شهر اللَّه الذي تدعونه المحرَّم" قيل: فأي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "الصلاة في جوف الليل" (٤).
قال شيخنا (٥): ويحتمل أَن يريد بشهر اللَّه المُحرَّم أول العام، وأن يريد به الأَشهر الحرم واللَّه أعلم.
стр. 2808
وسألته ﷺ عائشة ﵁ فقالت: يا رسول اللَّه دخلتَ عليَّ وأنت صائم، ثم أَكلتَ حَيْسًا (١) فقال: "نعم إنما منزلة من صام في غير رمضان أو قضاء رمضان في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل بما شاء فأمسكه" (٢)، ذكره النسائي.
ودخل ﷺ على أم هاني فشرب، ثم ناولها فشربت، فقالت: إن كنت
стр. 2809
стр. 2810
شاة فأكلت منها هي وعائشة، وكانتا صائمتين فسألتا رسول اللَّه ﷺ عن ذلك
стр. 2811
стр. 2812
стр. 2813
وسأله ﷺ عمر بن أبي سلمة أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ : "سل هذه" لأم سلمة فأخبرته أن رسول اللَّه ﷺ يفعل ذلك، قال: يا رسول اللَّه قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "إني لأتقاكم للَّه وأخشاكم له"، ذكره مسلم (١)، وعند الإمام أحمد أنَّ رجلًا قبَّل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته فسألت أم سلمة عن ذلك فأخبرتها أن رسول اللَّه ﷺ [كان] (٢) يفعله، فأخبرت زوجها فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه يحلُّ لرسوله ما شاء، ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما هذه المرأة؟ " فأخبرته أم سلمة فقال: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ " قالت: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثل رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه يحل لرسوله ما شاء، فغضب رسول اللَّه ﷺ ، وقال: "واللَّه إني لأتقاكم للَّه وأعلمكم بحدوده" (٣)، [ذكره مالك وأحمد والشافعي ﵃، وذكر أحمد أَنّ شابًا سأله] (٤) فقال: أقبل وأَنا صائم؟ قال: "لا"، وسأله شيخ: أقبل وأَنا صائم؟ قال: "نعم"، ثم قال: "إن الشيخ يملك نفسه" (٥).
стр. 2814
стр. 2815
وسألته ﷺ عن ذلك امرأة أكلت معه فأمسكت، فقال: "مالَك؟ " فقالت: كنت صائمة فنسيت فقال ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت؟ فقال ﷺ : "أتمّي صومك، فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليك" (١)، ذكره أحمد.
وسئل ﷺ عن الخيط الأبيض والخيط الأسود؟ فقال: "هو بياض النَّهار وسواد الليل" (٢)، ذكره النسائي.
ونهاهم عن الوصال، وواصل فسألوه عن ذلك، فقال: "إني لست كهيئتكم إني يُطعمني ربي ويسقيني" (٣)، متفق عليه.
стр. 2816
وسأله ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه تدركني الصلاة وأَنا جُنُب فأصوم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "وأنا تدركني الصلاة، وأنا جنب فأصوم" فقال (١): لست مثلنا يا رسول اللَّه قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فقال: "واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه وأعلمكم لما أتقي"، ذكره مسلم (٢).
وسئل ﷺ عن الصوم في السفر فقال: "إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت" (٣)، وسأله ﷺ حمزة بن عمرو فقال: إني أجد فيَّ قوة على الصيام في السفر فهل عليَّ جُناح؟ فقال: "هي رخصة اللَّه فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم، فلا جناح عليه" (٤)، ذكرهما مسلم.
وسئل ﷺ عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: "ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين قضى الدرهم والدرهمين، أَلم يكن ذلك قضاء؟ فاللَّه أحق أن يعفو ويغفر" (٥)، ذكره الدارقطني وإسناده حسن.
стр. 2817
وسألته ﷺ امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفاصوم عنها؟ فقال: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم، قال: "فصومي عن أمك" (١) متفق عليه.
وعند أبي داود أَنَّ امرأة ركبت البحر فنذرت إن اللَّه نجاها أن تصوم شهرًا فنجَّاها اللَّه فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول اللَّه ﷺ فأمرها أن تصوم عنها (٢).
وسألته ﷺ حفصة فقالت: إني أصبحتُ أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأُهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اقضيا مكانه [يومًا] " (٣)، ذكره أحمد، ولا ينافي هذا قوله: "الصائم المتطوع أمير نفسه"، فإن القضاء أفضل (٤).
وسأله ﷺ رجل فقال: هلكت، وقعت على امرأتي وأَنا صائم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هل تجد رقبة تعتقها؟ " قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال: اجلس، فبينا نحن على ذلك إذ أُتي النبي ﷺ بِعَرق (٥) فيه تمر -والعَرَق (٥): المكتل الضخم- فقال: "أين السائل" قال: أنا، قال: "خذ هذا فتصدق به" فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول اللَّه؟ فواللَّه ما بين لابتيها -يريد الحرَّتين- أهل
стр. 2818
بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: "أطعمه أهلك" (١)، متفق عليه.
وسأله ﷺ رجل: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: "إن كنت صائمًا بعد رمضان فصم المحرَّم، فإنه شهر فيه تاب اللَّه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين" (٢)، ذكره أحمد.
وسئل ﷺ : يا رسول اللَّه لم نَركَ تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ فقال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفعَ [فيه] عملي وأَنا صائم" (٣)، ذكره أحمد.
стр. 2819
وسئل ﷺ عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يومٌ ولدت فيه وفيه أنزل عليَّ [القرآن] " (١)، ذكره مسلم.
وسأله ﷺ أسامة فقال: يا رسول اللَّه إنك تصوم لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما؟ قال: أي يومين؟ قال: يوم الاثنين يوم الخميس، قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي، وأنا صائم" (٢)، ذكره أحمد.
стр. 2820
وسئل ﷺ فقيل: يا رسول اللَّه إنك تصوم الاثنين والخميس؟ فقال: "إن يوم الاثنين والخميس يغفر اللَّه فيهما لكل مسلم إلا مُهْتَجرَيْن يقول: حتى يصطلحا" (١)، ذكره ابن ماجه.
стр. 2821
وسئل ﷺ : يا رسول اللَّه كيف بمن يصوم الدهر؟ قال: "لا صَامَ، ولا أفطر"، أو قال: "لم يصم، ولم يفطر" قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا. قال: "ويطيق ذلك أحد؟ ". قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذاك صوم داود ﵇". قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددت أني طُوِّقتُ ذلك"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على اللَّه أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي بعده" (١)، ذكره مسلم.
وسأله ﷺ رجل: أصومُ يوم الجمعة، ولا أكلِّم أحدًا؟ فقال: "لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر، وأما أَن لا تكلم أَحدًا فلعمري أن تكلَّم بمعروف أو تنهى عن منكر خير من أَن تسكت" (٢)، ذكره أحمد.
وسأله ﷺ عمر ﵁ فقال: إني نذرت في الجاهلية أَن أعتكف يومًا في
стр. 2822
المسجد الحرام، فكيف ترى؟ فقال: "اذهب فاعتكف يومًا" (١).
وسئل ﷺ عن ليلة القدر، أفي رمضان أو في غيره؟ قال: "بل في رمضان" فقيل: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هي إلى يوم القيامة"، فقيل: في أي رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأول، أو في العشر الآخر" فقيل: في أي العشرين؟ قال: "ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها" فقال: أقسمت عليك بحقِّي (٢) عليك لما أخبرتني في أي العشر هي، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: "التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألنَّ عن شيء بعدها" (٣)، ذكره أحمد والسائل أبو ذر، وعند أبي داود أنه ﷺ سئل عن ليلة القدر فقال: "في كل رمضان" (٤)، وسئل عنها أيضًا
стр. 2823
فقال: كم الليلة؟ فقال السائل: ثنتان وعشرون. فقال: "هي الليلة"، ثم رجع فقال: "أو القابلة" يريد ثلاثًا وعشرين (١)، ذكره أبو داود.
وسأله ﷺ عبد اللَّه بن أنيس: "متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال: "التمسوها هذه الليلة" وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين (٢).
وسألته ﷺ عائشة ﵂: إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: "قولي اللهم إنك عفوٌّ
стр. 2824
стр. 2825
فصل [فتاوى تتعلق بالحج]
وسألته ﷺ عائشة ﵂ فقالت: نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: "لكن أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور"، ذكره البخاري وزاد أحمد: "هو لكنّ جهاد" (١).
стр. 2826
وسألته ﷺ امرأة: ما يعدلُ حجة معك؟ فقال: "عمرةٌ في رمضان" (١)، ذكره أحمد، وأصله في "الصحيح".
وسألته ﷺ أم معقل فقالت: يا رسول اللَّه إنَّ عَلَيَّ حِجْة، وإن لأَبي معقل بَكرًا، فقال أبو معقل: صَدَقت، [قد] جعلته في سبيل اللَّه، فقال: "اعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل اللَّه" فأعطاها البكر فقالت: يا رسول اللَّه. إني امرأة قد كبرت سنِّي وسقمت، فهل من عمل يجزئ عني من حجتي فقال: "عمرة في رمضان تجزئ عن حجة" (٢)، ذكره أبو داود.
وسأله ﷺ رجل فقال: إني أُكرِّي [في] هذا الوجه، وكان الناس يقولون: ليس لك حج، فسكت رسول اللَّه ﷺ فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فأرسل إليه رسول اللَّه ﷺ وقرأها عليه، وقال: "لك حج" (٣)، ذكره أبو داود.
стр. 2827
وسئل ﷺ : أي الحج أفضل؟ قال: "العجُّ والثجُّ" فقيل: ما الحاج؟ قال: "الشَّعِثُ التَّفِل" قال: ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" (١)، ذكره الشافعي.
стр. 2828
стр. 2829
العمرة أواجبة هي؟ فقال: "لا، وأن تعتمروا خيرٌ لكم" (١).
وسأله ﷺ رجل فقال: إني أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرَّحل والحج مكتوب علينا، أفأحج عنه؟ قال: "أنت أَكبر ولده" قال: نعم. قال: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، كان ذلك يجزئ عنه" قال: نعم، قال: "فحج عنه" (٢)، ذكره أحمد.
وسأله ﷺ أبو رزين (٣) فقال: [إن] (٤) أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، فقال له: "حج عن أبيك واعتمر" (٥)، قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات.
وسأله رجل فقال: إن أبي مات، ولم يحجّ، أفأحج عنه؟ فقال: "أرأيت إن
стр. 2830
كان على أَبيك دين أكنت قاضيه"؟ قال: نعم. قال: "فدين اللَّه أحق" (١)، ذكره أحمد.
وسألته ﷺ امرأة فقالت: "إن أمي ماتت، ولم تحج أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها" (٢)، حديث صحيح وعند الدارقطني أَنَّ رجلًا سأله قال: هلك أبي، ولم يحج، قال: "أرأيت لو كان على أَبيك دين فقضيته أيُقبل منك"؟ قال: نعم. قال: "فاحجج عنه" (٣)، وهو يدل على أَنَّ السؤال والجواب إنما كانا عن
стр. 2831
القبول والصحة لا عن الوجوب، واللَّه أعلم (١).
وأفتى ﷺ رجلًا سمعه يقول: لبيك عن شُبْرُمَة، قريب له، فقال: "أَحَجَجْتَ عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (٢)، ذكره الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه تعالى.
وسألته امرأة عن صبي رفعته إليه فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر"، ذكره مسلم (٣).
وسأله رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : "لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ " قال: نعم. قال: "فاقضِ اللَّه فهو أحق
стр. 2832
بالقضاء" (١)، متفق عليه.
وسُئل ما يلبس المحرم في إحرامه؟ فقال: "لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البُرْنُس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسه وَرْسٌ (٢) ولا زَعْفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" (٣)، متفق عليه.
وسأله ﷺ رجل عليه جُبَّة، وهو مُتضمِّخ بالخَلُوق فقال: أحرمتُ بعمرة وأَنا كما ترى، فقال: "انزع عنك الجبَّة واغسل عنك الصُّفْرة". متفق عليه، وفي بعض طرقه: "واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك" (٤).
وسأله ﷺ أبو قتادة عن الصيد الذي صاده، وهو حلالٌ فأكل أصحابه منه (٥) وهم محرمون؟ فقال: "هل معكم منه شيء"؟ فناوله العَضُد فأكلها (٦)، وهو محرم (٧)، متفق عليه.
وسئل ﷺ عمَّا يَقتل المُحْرِم؟ فقال: "الحية، والعقرب، والفُويْسِقَة (٨)، والكلب العقور والسبع العادي"، زاد أحمد: "ويُرمى بالغراب، ولا يقتل" (٩).
стр. 2833
стр. 2834
الحِجْر، فإنه من البيت" (١).
واستفتاه ﷺ عروة بن مُضرِّس فقال: يا رسول اللَّه جئت من جبليْ طي أذللت مطيتي وأتعبت نفسي واللَّه ما تركت من جبل إلا وقفت عليه هل لي من حج؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أدرك معنا هذه الصلاة، يعني: صلاة الفجر، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تم حجه وقضى تفثُه" (٢)، حديث صحيح.
стр. 2835
стр. 2836
حرج" وسأله ﷺ آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أَن أَرمي، فقال: "ارم، ولا حرج" فما سئل النبي ﷺ عن شيء قُدِّم، ولا أُخَّر إلا قال: "افعل، ولا حرج" (١)، متفق عليه.
وعند أحمد: "فما سئل يومئذ عن أمر مما يَنْسى المرء أو (٢) يجهل من تقديم بعض الأُمور على بعض وأشباهها إلا قال: "افعل ولا حرج" (٣)، وفي لفظ: حلقتُ قبل أن أنحر قال: "اذبح، ولا حرج"، وسأله ﷺ آخر قال: حلقت (٤)، ولم أرم. قال: "ارم، ولا حرج" وفي لفظ: أنه سئل عمَّن ذبح قبل أَن يحلق أو حلق قبل أَن يذبح قال: "لا حرج" (٥)، و [قال] (٦): كان الناس يأتونه فمن قائل: يا رسول اللَّه سعيت قبل أَن أَطوف وأخَّرتُ شيئًا، وقدمت شيئًا، فكان يقول: "لا حرج إلا على رجل اقترض عِرْض مسلم وهو ظالم فذلك الذي حَرِج وهلك" (٧)، ذكره أبو داود.
стр. 2837
وأفتى ﷺ كعب بن عُجرة أَن يحلق رأسه، وهو محرم لأَذى القمل، أن ينسك بشاة أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام (١).
وأفتى ﷺ من أهدى بدنة أن يركبها (٢)، متفق عليه.
وسأله ﷺ ناجيةُ الخزاعي: ما يصنع بما عطب من الهدي؟ فقال: "انحرها واغمس نعلها في دمها وأضرب به صفحاتها (٣) وخلِّ بينها وبين الناس فيأكلوها، ولا يأكل منه هو، ولا أحد من أهل رفقته" (٤).
стр. 2838
وسأله عمر فقال: إني أُهديتُ نَجيبًا فأعطيت بها ثلاث مئة دينار فأَبيعها فأشتري بها بدنًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا انحرها إياها" (١).
وسأله ﷺ زيد بن أرقم: ما هذه الأضاحي؟ فقال: "سنة أبيكم إبراهيم صلاة اللَّه وسلامه عليه" قال: فما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة"، قالوا: يا رسول اللَّه فالصوف قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة" (٢)، ذكره أحمد.
стр. 2839
وسأله ﷺ [أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب [كرم اللَّه وجهه]؛ عن يوم الحج الأَكبر؟ فقال: "يوم النحر" (١)، ذكره الترمذي، وعند أبي داود بإسناد صحيح أَن رسول اللَّه ﷺ : "وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر"، وقد قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، وإنما أذَّن المؤذن بهذه البراءة يوم النحر (٢)، وثبت في "الصحيح" عن أبي هريرة أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر (٣).
وأفتى ﷺ أصحابه بجواز فسخهم الحج إلى العمرة، ثم أَفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتمًا، ولم ينسخه شيء بعده (٤)، والذي (٥) ندين اللَّه به أَنَّ القول بوجوبه أَقوى وأَصح من القول بالمنع منه، وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال: "من لم يكن أهدى فليهل بعمرة، ومن كان أهدى فليهل بحج مع عمرة" (٦)، وأما ما فعله هو، فإنه صح عنه أنه قرن بين الحج والعمرة من بضعة وعشرين
стр. 2840
وجهًا رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه (١)، ففعل القران وأمر بفعله من ساق الهدي وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يسق الهدي، وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين، وباللَّه التوفيق (٢).
وسأله ﷺ رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: "لا، ولكن خذ من شعرك وأظفارك، وقُصَّ شاربك، وتحلق عانتك وذلك تمام أضحيتك عند اللَّه" (٣)، ذكره أبو داود، والمنيحة: الشاة التي أعطاه إياها غيره لينتفع بلبنها فمنعت من التضحية بها لأنها (٤) ليست ملكه، وإن كان قد منحها هو غيره وقتًا معلومًا لزم الوفاء له بذلك، فلا يضحي بها أيضًا.
وأمر [رسول اللَّه ﷺ ] (٥) سبعة من أصحابه كانوا معه فأخرج كل واحد منهم درهمًا فاشتروا أُضحية، فقالوا: يا رسول اللَّه لقد أغلينا بها، فقال النبي ﷺ : "إن أفضل الضحايا أَغلاها وأسمنها" فأمر رسول اللَّه ﷺ [فأخذ رَجلٌ برِجْلٍ، ورجلٌ برِجْل] (٦)، ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع وكبَّروا عليها جميعًا" (٧)، ذكره أحمد، نَزَّل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد