← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

حرج" وسأله ﷺ آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أَن أَرمي، فقال: "ارم، ولا حرج" فما سئل النبي ﷺ عن شيء قُدِّم، ولا أُخَّر إلا قال: "افعل، ولا حرج" (١)، متفق عليه. وعند أحمد: "فما سئل يومئذ عن أمر مما يَنْسى المرء أو (٢) يجهل من تقديم بعض الأُمور على بعض وأشباهها إلا قال: "افعل ولا حرج" (٣)، وفي لفظ: حلقتُ قبل أن أنحر قال: "اذبح، ولا حرج"، وسأله ﷺ آخر قال: حلقت (٤)، ولم أرم. قال: "ارم، ولا حرج" وفي لفظ: أنه سئل عمَّن ذبح قبل أَن يحلق أو حلق قبل أَن يذبح قال: "لا حرج" (٥)، و [قال] (٦): كان الناس يأتونه فمن قائل: يا رسول اللَّه سعيت قبل أَن أَطوف وأخَّرتُ شيئًا، وقدمت شيئًا، فكان يقول: "لا حرج إلا على رجل اقترض عِرْض مسلم وهو ظالم فذلك الذي حَرِج وهلك" (٧)، ذكره أبو داود.

стр. 2837

وأفتى ﷺ كعب بن عُجرة أَن يحلق رأسه، وهو محرم لأَذى القمل، أن ينسك بشاة أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام (١). وأفتى ﷺ من أهدى بدنة أن يركبها (٢)، متفق عليه. وسأله ﷺ ناجيةُ الخزاعي: ما يصنع بما عطب من الهدي؟ فقال: "انحرها واغمس نعلها في دمها وأضرب به صفحاتها (٣) وخلِّ بينها وبين الناس فيأكلوها، ولا يأكل منه هو، ولا أحد من أهل رفقته" (٤).

стр. 2838

وسأله عمر فقال: إني أُهديتُ نَجيبًا فأعطيت بها ثلاث مئة دينار فأَبيعها فأشتري بها بدنًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا انحرها إياها" (١). وسأله ﷺ زيد بن أرقم: ما هذه الأضاحي؟ فقال: "سنة أبيكم إبراهيم صلاة اللَّه وسلامه عليه" قال: فما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة"، قالوا: يا رسول اللَّه فالصوف قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة" (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2839

وسأله ﷺ [أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب [كرم اللَّه وجهه]؛ عن يوم الحج الأَكبر؟ فقال: "يوم النحر" (١)، ذكره الترمذي، وعند أبي داود بإسناد صحيح أَن رسول اللَّه ﷺ : "وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر"، وقد قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، وإنما أذَّن المؤذن بهذه البراءة يوم النحر (٢)، وثبت في "الصحيح" عن أبي هريرة أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر (٣). وأفتى ﷺ أصحابه بجواز فسخهم الحج إلى العمرة، ثم أَفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتمًا، ولم ينسخه شيء بعده (٤)، والذي (٥) ندين اللَّه به أَنَّ القول بوجوبه أَقوى وأَصح من القول بالمنع منه، وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال: "من لم يكن أهدى فليهل بعمرة، ومن كان أهدى فليهل بحج مع عمرة" (٦)، وأما ما فعله هو، فإنه صح عنه أنه قرن بين الحج والعمرة من بضعة وعشرين

стр. 2840

وجهًا رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه (١)، ففعل القران وأمر بفعله من ساق الهدي وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يسق الهدي، وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين، وباللَّه التوفيق (٢). وسأله ﷺ رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: "لا، ولكن خذ من شعرك وأظفارك، وقُصَّ شاربك، وتحلق عانتك وذلك تمام أضحيتك عند اللَّه" (٣)، ذكره أبو داود، والمنيحة: الشاة التي أعطاه إياها غيره لينتفع بلبنها فمنعت من التضحية بها لأنها (٤) ليست ملكه، وإن كان قد منحها هو غيره وقتًا معلومًا لزم الوفاء له بذلك، فلا يضحي بها أيضًا. وأمر [رسول اللَّه ﷺ ] (٥) سبعة من أصحابه كانوا معه فأخرج كل واحد منهم درهمًا فاشتروا أُضحية، فقالوا: يا رسول اللَّه لقد أغلينا بها، فقال النبي ﷺ : "إن أفضل الضحايا أَغلاها وأسمنها" فأمر رسول اللَّه ﷺ [فأخذ رَجلٌ برِجْلٍ، ورجلٌ برِجْل] (٦)، ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع وكبَّروا عليها جميعًا" (٧)، ذكره أحمد، نَزَّل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد

стр. 2841

في إجزاء الشاة عنهم؛ لأنهم كانوا رفقة واحدة. وسأله ﷺ رجل فقال: إن عليَّ بدنة، وأَنا موسر (١) بها، ولا أجدها فأشتريها؟ فأفتاه النبي ﷺ أَن يبتاع سبع شياه فيذبحهن (٢)، ذكره أحمد رحمه اللَّه تعالى. وسأله ﷺ زيد بن خالد عن جَذَع من المعز، فقال: "ضَحِّ به" (٣)، ذكره أحمد.

стр. 2842

وسأله ﷺ أبو بردة بن نِيَار عن شاة ذبحها يوم العيد، فقال: "أقبْلَ (١) الصلاة؟ " قال: نعم، قال: "تلك شاة لحم" قال: عندي عَنَاق جَذَعَة (٢) هي أحب إليِّ (٣) من مُسنَّة، قال: "تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد بعدك" (٤)، ذكره أحمد، وهو صحيح صريح في أَنَّ (٥) الذبح قبل الصلاة لا يجزئ، سواء دخل وقتها، أو لم يدخل، وهذا الذي ندين اللَّه به قطعًا، ولا يجوز غيره. وفي "الصحيحين" من حديث جندب بن سفيان البَجَلي عنه ﷺ : "من كان ذبح قبل أَن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم اللَّه" (٦). وفي "الصحيحين" من حديث أَنس عنه ﷺ أنه قال: "من كان ذبح قبل الصلاة فليُعِد" (٧)، ولا قول لأحد مع رسول اللَّه ﷺ . وسأله ﷺ أبو سعيد فقال: اشتريت كبشًا أضحي به فعدا الذئب فأخذ أليته فقال: "ضحِّ به" (٨)، ذكره أحمد.

стр. 2843

وأفتى ﷺ من أراد الخروج إلى بيت المقدس للصلاة أَن يصلي في مكة (١)، ذكره أحمد.

стр. 2844

وسأله ﷺ آخر يوم فتح مكة فقال: إني نذرتُ إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلِّي في بيت المقدس، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم سأله فقال: "شأنك إذًا" (١)، ذكره أبو داود. وسأله ﷺ أبو ذر أي مسجد وضع في الأرض أوَّلَ؟ قال: "المسجد الحرام"، قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قال: كم بينهما؟ قال: "أربعون عامًا" (٢)، متفق عليه. وسئل ﷺ : "أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: "مسجدكم هذا" يريد: مسجد المدينة (٣)، ذكره مسلم، وزاد الإمام أحمد: "وفي ذلك خيرٌ كثير" (٤)، يعني: مسجد قباء. فصل [فتاوى في بيان فضل بعض سور القرآن] وسئل: أي آية في القرآن أعظم؟ فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ

стр. 2845

الْقَيُّومُ﴾ (١)، ذكره أبو داود. وسأله ﷺ رجل فقال: ضربت خِبَائي على قبر، وأَنا لا أحسب أنه قبر فإذا [قبر] (٢) إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ : "هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر" (٣)، ذكره الترمذي، وقال ابن عبد البر: هو صحيح.

стр. 2846

وسأله ﷺ رجل فقال: أقرئني سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتى فرغ منها فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدبر الرجل فقال النبي ﷺ : "أفلح الرُّويجل" (١) مرتين، ذكره أبو داود.

стр. 2847

وسأله ﷺ رجل فقال: "إني أُحب سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فقال: "حبُّك إياها أدخلك الجنة" (١).

стр. 2848

وقال له عقبة بن عامر: أقرأ سورة هود وسورة يوسف؟ فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند اللَّه من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " (١)، ذكره النسائي. [فتاوى في بيان فضل الأعمال] وفي الترمذي عنه أنه سئل ﷺ : أي الأعمال أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: "الحال المرتحل" (٢)، وفهم بعضهم من هذا أنه كلما (٣) فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة

стр. 2849

الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة لأنه حلَّ بالفراغ وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة والمراد بالحديث: الذي كلَّما حل من غزاة ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل في (١) غيره تكميلًا له، كما كمل الأول، وأما هذا الذي يفعله بعض القرَّاء فليس مراد الحديث قطعًا، وباللَّه التوفيق. وقد جاء تفسير الحديث متصلًا به أن يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل، وهذا له معنيان أحدهما: أنه كلما حل من سورة أو جزء ارتحل في غيره، والثاني: أنه كلما حل من ختمة ارتحل في أخرى. وسئل عن أهل اللَّه: من هم؟ فقال: "هم أهل القرآن، أهل اللَّه وخاصته" (٢)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ عبد اللَّه بن عمرو [بن العاص] (٣) في كم أقرأ القرآن؛ فقال: "في شهر" فقال: أطيق أفضل من ذلك، فقال: في عشرين، فقال: "أطيق أفضل من ذلك" فقال: "في خمس عشرة" فقال: أطيق أفضل من ذلك، قال: "في عشرة" فقال: أطيق أفضل من ذلك قال: "في خمس" قال: أطيق أفضل من ذلك. قال:

стр. 2850

"لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" (١)، ذكره أحمد. واختلف رجلان في آية كل منهما أخذها عن رسول اللَّه ﷺ فسألاه عنها فقال لكل منهما: "هكذا أنزلت"، ثم قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (٢)، متفق عليه. وسئل ﷺ : أي المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: "أكثرهم للَّه ذكرًا" قيل: فأي الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: "أَكثرهم للَّه ذكرًا"، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك يقول: "أكثرهم للَّه ذكرًا" فقال: أبو بكر لعمر ﵄: ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول اللَّه ﷺ : "أجل" (٣)، ذكره أحمد.

стр. 2851

وسئل ﷺ عن المفرِّدين الذين هم أهل السبق؟ فقال: "الذاكرون اللَّه كثيرًا" (١)، وفي لفظ: "المشتهرون بذكر اللَّه، يضع الذكر عنهم أَثقالهم فيأتون [يوم] القيامة خفافًا" (٢)، ذكره الترمذي. وسئل عن رياض الجنة؟ فقال: "حِلَقُ الذِّكر" (٣).

стр. 2852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2854

وسئل ﷺ عن أهل الكرم الذين يقال لهم يوم القيامة: سيعلمُ أهلُ الجمع من أهل الكرم؟ فقال: "هم أهل الذكر في المساجد" (١)، ذكره أحمد. وسئل عن غنيمة مجالس الذكر؟ فقال: "غنيمة مجالس الذكر الجنة" (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2855

وسئل ﷺ عن قوم غزوا فقالوا: ما رأينا أفضل غنيمة ولا أَسرع رجعة منهم، فقال: "أدلكم على قوم أفضل غنيمة منهم، وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح، ثم جلسوا يذكرون اللَّه حتى طلعت الشمس فأولئك أَسرع رجعة وأفضل غنيمة" (١)، ذكره الترمذي.

стр. 2856

وسئل ﷺ عن خيار الناس؟ فقال: "الذين إذا رُؤوا ذُكر اللَّه" (١)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ عن خير الأعمال وأزكاها عند اللَّه وأرفعها في الدرجات؟ فقال: "ذكر اللَّه" (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2857

وسئل ﷺ أيُّ الدعاء أَسْمع؟ فقال: "جوف الليل الأخير (١) ودبر الصلوات المكتوبات" (٢)، ذكره الإمام أحمد، وقال: "الدعاء بين الآذان والإقامة لا يرد"، قالوا: فماذا نقول يا رسول اللَّه؟ قال: "سلوا اللَّه العافية في الدنيا والآخرة" (٣)، ذكره الترمذي.

стр. 2858

وسئل ﷺ بأيِّ شيء نختم الدعاء؟ فقال: "بآمين" (١)، ذكره أبو داود.

стр. 2859

وسئل ﷺ عن تمام النعمة؟ فقال: "الفوز بالجنة والنجاة من النار" (١)، ذكره الترمذي، فنسأل اللَّه تمام نعمته بالفوز بالجنة والنجاة من النار. وسئل ﷺ عن الاستعجال المانع من إجابة الدعاء، فقال: "يقول: قد دعوت ودعوت (٢) فلم يستجب لي فيستحسر (٣) عند ذلك ويدع الدعاء" (٤)، ذكره مسلم، وفي لفظ: "يقول: قد سألتُ وسألتُ فلم أعط شيئًا" (٥). وسئل ﷺ عن الباقيات الصالحات؟ فقال: "التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، ولا حول ولا قوة إِلا باللَّه" (٦)، ذكره أحمد.

стр. 2860

وسأله ﷺ الصديق ﵁ أَن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته؟ فقال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا (١) يغفر الذنوب إِلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وأرحمني [إنك] أنت الغفور الرحيم" (٢)، متفق عليه. وسأله ﷺ الأَعرابي الذي علَّمه أن يقول: "لا إله إِلا اللَّه وحده لا شريك له، اللَّه أكبر كبيرًا والحمد للَّه كثيرًا وسبحان اللَّه رب العالمين، ولا حول ولا قوة إِلا باللَّه العزيز الحكيم" فقال: هذا لربي فما لي؟ فقال: "قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك"، ذكره مسلم (٣).

стр. 2861

وسئل ﷺ عن رياض الجنة؟ فقال: "المساجد"، فسئل ﷺ عن الرتع فيها فقال: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر" (١)، ذكره الترمذي. واستفتاه ﷺ رجل فقال: لا أَستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني، قال: "قل سبحان اللَّه والحمد للَّه، ولا إله إِلا اللَّه واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إِلا باللَّه" قال: يا رسول اللَّه هذا للَّه، فما لي؟ قال: "قل اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني" فقال هكذا بيده وقبضها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما هذا، فقد ملأ يده من الخير" (٢)، ذكره أبو داود. ومر ﷺ بأبي هريرة، وهو يغرس غرسًا فقال: "ألا أدلك على غِرَاس خير لك من هذا؟ سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إِلا اللَّه واللَّه أكبر، يُغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة" (٣)، ذكره ابن ماجة.

стр. 2862

وسئل ﷺ : كيف يكسب أحدُنا كلَّ يوم أَلف حسنة؟ قال: "يسبِّح مئة تسبيحة يكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة" (١)، ذكره مسلم. وأفتى ﷺ من قال له: لدغتني عقرب، بأنه: "لو قال حين أمسى: "أعوذ بكلمات اللَّه التامَّات من شر ما خلق" لم تضره (٢)، ذكره مسلم. وسأله ﷺ رجل أن يعلمه تعوذًا يتعوذ به، فقال: "قل: اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منِيي (٣)، يعني الفرج" (٤)، ذكره النسائي.

стр. 2863

وسئل ﷺ عن كيفية الصلاة عليه؟ فقال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم (١) إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم (١) إنك حميد مجيد" (٢) متفق عليه. وقال له ﷺ معاذ: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره اللَّه عليه، تعبد اللَّه، ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"، ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ " قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: "الصوم جُنَّة والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف

стр. 2864

الليل"، ثم قال: ألا أخبركم (١) برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه؟ رأسُ الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد [في سبيل اللَّه] " (٢)، ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله"؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: "كُفَّ عليك هذا" وأشار إلى لسانه، قلت: يا رسول اللَّه، وإنَّا لمؤأخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمّك يا معاذ وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم إِلا حصائد ألسنتهم" (٣)، حديث صحيح. وسأله ﷺ أعرابي فقال: دلَّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: "تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" فقال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فلما ولَّى قال النبي ﷺ : "من سَرَّه أَن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" (٤)، متفق عليه. وسأله ﷺ رجل آخر فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني (٥) من

стр. 2865

النار؟ فقال: "تعبد اللَّه، ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصلُ الرحم" (١)، متفق عليه. وسأله أعرابي فقال: علِّمني عملًا يدخلني الجنة؟ فقال: "لئن كنت أقصرتَ الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة، وفُكَّ الرقبة" قال: أو ليسا واحدًا؟ قال: "لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف (٢)، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وأنْهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفَّ لسانك إِلا من خير" (٣)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ رجل: ما الإسلام؟ فقال: "أن يَسْلم قلبك للَّه، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"، قال: "فأي الإسلام أفضل؟ قال: "الإيمان" قال: وما الإيمان؟ قال: "تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت" قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: "الهجرة" قال: وما الهجرة؟ قال: "أن تهجر السوء" قال: فأي الهجرة أفضل؛ قال: "الجهاد" قال: وما الجهاد؟ قال: "أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم" قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عُقر جواده وأهريق دمه، ثم عَمَلان هما أفضل الأعمال إِلا من عمل بمثلهما: حجة مبرورة أو عمرة" (٤)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الإيمان باللَّه وحده، ثم الجهاد، ثم

стр. 2866

حجة مبرورة تفضل سائر العمل، كما بين مطلع الشمس ومغربها" (١)، ذكره الإمام أحمد. وسئل ﷺ أيضًا: أي الأعمال أفضل؟ قال (٢): "أن تحب للَّه وتبغض للَّه وتعمل لسانك في ذكر اللَّه" قال السائل: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: "أن (٣) تحبَّ للناس ما تحب لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمت" (٤). واختلف نفر من الصحابة في أفضل الأعمال؛ فقال بعضهم: سقاية الحاج،

стр. 2867

وقال بعضهم: عمارة المسجد الحرام، [وقال بعضهم: الحج] (١)، وقال بعضهم: الجهاد في سبيل اللَّه، فاستفتى عمر في ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فأنزل اللَّه : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٢) [التوبة: ١٩ - ٢٠]. وسأله ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه شهدت أن لا إله إِلا اللَّه، وأَنك رسول اللَّه وصلّيت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان؟ فقال: "من مات على هذا كان مع النَّبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا" ونصب أصابعه "ما لم يعق والديه" (٣)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ آخر فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وأحللت

стр. 2868

الحلال وحرمت الحلال ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم". قال: واللَّه لا أزيدنَّ على ذلك شيئًا (١)، ذكره مسلم. وسئل ﷺ أي الأعمال خير؟ قال: أن تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (٢)، متفق عليه. وسأله ﷺ أبو هريرة فقال: [إني] (٣) إذا رأيتك طابت نفسي وقرَّت عيني، فانبئني عن كل شيء؟ فقال: "كلُّ شيء خُلق من ماء"، قال: أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة؟ قال: "أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم أدخل الجنة بسلام" (٤)، ذكره أحمد.

стр. 2869

وسأله ﷺ آخر فشكا إليه قسوة قلبه، فقال: "إذا أردت أن يَلينَ قلبُك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم" (١).

стр. 2870

وسئل ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: "طول القيام"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرَّم اللَّه عليه"، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه". قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "من أهريق دمه وعقر جواده" (١)، ذكره أبو داود. وسئل ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور" (٢).

стр. 2871

وسأله ﷺ أبو ذر فقال: من أين أتصدَّق وليس لي مال؟ قال: "إن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إِلا اللَّه، وأستغفر اللَّه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتُسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له، قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أَبواب الصدقة منك على نفسك، ولك من جِمَاعك لزوجتك أجر" فقال أبو ذر: فكيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت لو كان لك ولد ورجوت أجره فمات أكنت تحتسب به؟ " قلت: نعم. قال: "أنت خلقته؟ " قلت: بل اللَّه خلقه، قال: "فأنت هديته" قلت: بل اللَّه هداه، قال: "فأنت كنت ترزقه (١)؟ " قلت: بل اللَّه كان يرزقه، قال: "فكذلك فضعه (٢) في حلاله وجنِّبه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه، وإن شاء اللَّه أَماته ولك أجر" (٣)، ذكره أحمد. وسأل ﷺ أصحابه يومًا: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "من اتبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أَنا، قال: "من أطعم منكم [اليوم] مسكينًا؟ " قال [أبو بكر: أنا، قال:] "فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال رسول اللَّه ﷺ : "ما اجتمعن في رجل إِلا دخل الجنة" (٤)، ذكره مسلم.

стр. 2872

وسئل ﷺ : يا رسول اللَّه الرجل يعمل العمل فيُسِرَّه فإذا اطُّلع عليه أعجبه؟ فقال: "له أجران أجر السر وأجر العلانية" (١)، ذكره الترمذي. وسأله ﷺ أبو ذر: يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بُشرى المؤمن" (٢)، ذكره مسلم. وسأله ﷺ رجل: "أي العمل أفضل"؟ فقال: "الإيمان باللَّه وتصديقٌ به،

стр. 2873

وجهادٌ في سبيله" قال: أريد أهون من ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "السماحة والصبر"، قال: أريد أهون من ذلك، قال: "لا تتهم اللَّه تعالى في شيء قضى لك" (١)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ عقبة عن فواضل الأعمال فقال: "يا عقبة صِلْ مَنْ قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمَّن ظلمك" (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2874

وسأله ﷺ رجل: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أنَّي قد أحسنت، وإذا أسأت أني قد أسأت؟ فقال: "إذا قال جيرانك: إنك قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا قالوا: قد أسأت، فقد أسأت" (١)، ذكره ابن ماجة، وعند الإمام أحمد، "إذا سمعتهم يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت" (٢). فصل [فتاوى في الكسب والأموال] وسئل ﷺ أيُّ الكسب أطيب (٣)؟ قال: "عملُ الرجل بيده، وكلُّ بيع مبرور" (٤)، ذكره أحمد.

стр. 2875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →