← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

سَنَدًا صحيحًا (١) عاليًا، وقالوا: هذا عَهْدُ نبينا إلينا، وقد عهدنا (٢) إليكم، وهذه وصية ربنا وفرضه علينا، وهي وصيته وفرضه عليكم، فَجَرَى التابعون لهم بإِحسان على منهاجهم (٣) القويم، واقْتَفَوْا على آثارهم صراطَهم المستقيم، ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (٤) [الحج: ٢٤]، وكانوا بالنسبة إلى مَنْ قبلهم -كما قال أصدق القائلين-: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤]. [وقوف الأئمة والتابعين مع الحجة والاستدلال] [ثم جاءت الأئمة من القرن الرابع المُفَضَّل (في إحدى الروايتين)، كما ثَبَتَ في "الصحيح"] (٥) من حديث أبي سعيد، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعِمْرَان بن حُصَين (٦)، فسلكوا على آثارهم اقتصاصًا، واقتبسوا هذا

стр. 317

الأمرَ من (١) مشكاتهم اقتباسًا، وكان دين اللَّه -سبحانه- أجَلَّ في صدورهم، وأعْظَمَ في نفوسهم، من أن يقدِّموا عليه رأيًا أو معقولًا أو تقليدًا أو قياسًا، فطار لهم الثناء الحسنُ في العالمين، وجعل اللَّه -سبحانه- لهم لسان صِدْقٍ في الآخرين، ثم سار على آثارهم الرَّعِيلُ الأول من اْتباعهم، ودَرَجَ على منهاجهم الموفَّقُون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يَسيرون مع الحق أين سارت ركائبُه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مَضَاربه، إذا بَدَا لهم الدليلُ باخذته (٢) طاروا إليه زَرَافاتٍ ووُحْدانًا (٣)، وإذا دعاهم الرسولُ إلى أمر انتدبوا إليه (٤)، ولا يسألونه على ما قال برهانًا (٥)، ونصوصه أجلّ في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قولَ أحدٍ من الناس، أو يُعَارضوها برأيٍ أو قياس. [ليس المتعصب من العلماء] ثم خَلَفَ من بعدهم خُلُوف، ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ

стр. 318

فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٢٢] تقطعوا أمرهم بينهم زبرًا، وكلٌّ إلى ربهم راجعون وجَعَلوا (١) التعصُّبَ للمذاهب ديانتَهم (٢) التي بها يَدِينون، ورؤوسَ أموالهم التي بها يَتَّجرون، وآخَرُون منهم قَنَعُوا بِمَحْض التقليد؛ وقالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، والفريقان بمَعْزَلٍ عما ينبغي اتباعه من الصواب، ولسان الحق يتلو عليهم: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٣]؛ قال الشافعي -قدس اللَّه تعالى روحه-: "أجمع المسلمون على أن مَنْ استبانت له سنةُ رسول اللَّه ﷺ ؛ لم يكن له أن يَدَعَها لقول أحدٍ من الناس"، وقال أبو عمر (٣) وغيره من العلماء: أجمع الناسُ على أن المقلِّد ليس معدودًا من أهل العلم، وأنَّ العلم معرفَةُ الحق بدليله. وهذا كما قال أبو عمر ﵀ [تعالى] (٤) -؛ فإن الناس لا يختلفون أن العلم: هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد (٥). فقد تضمَّن هذان الإجماعان: إخراجَ المتعصب بالهوى؛ والمقلد الأعمى عن زمرة العلماء، وسقوطهما باستكمال مَنْ فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء. [العلماء ورثة الأنبياء] " فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثُوا العلم، فمن أخذه أخَذَ بحظٍّ وافر" (٦)، وكيف يكون من ورثة

стр. 319

الرسول ﷺ من يجهد ويكدح في ردِّ ما جاء به إلى قول مُقَلَّده ومتبوعه، ويُضيِّع [عليه] (١) ساعات عمره في التعصب والهوى، ولا يشعر بتضييعه!؟ [فتنة التعصب والمتعصبين] تاللَّه إنها فتنة عَمَّت فأَعْمَتْ، وَرَمَتِ القلوب فأصْمَتْ (٢)، رَبَى عليها الصغير، وَهَرِمَ فيها الكبير، واتخذ (٣) لأجلها القرآن مهجورًا، وكان ذلك بقضاء اللَّه وقَدَره في الكتاب مسطورًا، ولما عمَّت بها البليَّة، وعظمت بسببها (٤) الرزيَّة، بحيث لا يعرفُ أكْثَرُ الناس سواها ولا يعدُّونَ العلم إلا إياها، فطالِبُ الحق من مَظَانِّه (٥) لديهم مَفْتون، مُؤْثِره (٦) على ما سواه عندهم مَغْبُون، نَصَبوا لمن خالفهم في طريقتهم (٧) الحَبائل، وبَغَوْا له الغوائل، ورَمَوْه عن قوس الجهل والبغي والعناد, وقالوا لإخوانهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ (٨) أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٦]. فحقيقٌ بِمَنْ لنفسه عنده قَدْرٌ وقيمَة، ألَّا (٩) يلتفت إلى هؤلاء، ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رُفِعَ له علم السنة النبوية شَمَّرَ إليه، ولم يَحْبِسْ نفسَه عليهم، فما هي إلا ساعة حتى يُبَعْثَر ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور، وتتساوى أقدام الخلائق في القيام للَّه، وينظر [كل عبد ما قدَّمت يداه، ويقع التمييز بين المحقّين والمُبْطِلين، ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم] (١٠)، وسنة نبيهم؛ أنهم كانوا كاذبين.

стр. 320

فصل [علماء الأمة على ضَربين] ولما كانت الدعوةُ إلى اللَّه [ ] (١)، والتبليغ عن رسوله، [ ﷺ ] (١) شِعَار حزبه المُفْلِحين، وأتباعه من العالمين، كما قال -تعالى-: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، وكان التبليغ عنه نوعين (٢): تبليغ ألفاظ ما (٣) جاء به، وتبليغ معانيه؛ كان العلماءُ من أمته منحصرين في قسمين: أحدهما: حُفَّاظ الحديث وجَها بذته، ونقَّاده (٤) الذين هم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، الذين حفظوا على الأمة (٥) مَعَاقد الدين ومَعَاقله، وحَمَوْا من التغيير والتكدير مواردَه وَمناهله، حتى وَرَدَ مَنْ سَبَقَتْ له من اللَّه الحسنى تلك المناهِلَ صافية من الأدناس لم تَشُبْها الآراء تغييرًا، ووردوا فيها (٦) ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل [-قدس اللَّه روحه-] (١) في خطبته المشهورة، في كتابه [في] (١) "الرد على الزنادقة والجهمية" (٧): "الحمدُ للَّه الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل، بقايا من أهل العلم يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحْيُونَ بكتاب اللَّه -تعالى (٨) - الموتى، ويبصّرون بنِور اللَّه أهلَ العَمَى، فكم من قتيل لإبليس قد أَحْيَوْهُ؟ وكم من ضال تائه قد هَدَوْه؟ فما أَحْسَنَ أَثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم! يَنْفُون عن كتاب اللَّه تحريف الغالينَ، وانتحالَ المبطلين، وتأَويلَ الجاهلين، الذين عقدوا أَلْوِيَةَ البدعةِ، وأطلقوا عِنان (٩) الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على اللَّه، وفي اللَّه، وفي كتاب اللَّه بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، وَيخْدَعُون جُهال الناس بما يُشَبهون عليهم؛ فنعوذ باللَّه من فتنة المُضِلِّينَ" (١٠).

стр. 321

فصل [فقهاء الإسلام ومنزلتهم] القسم الثاني: فُقَهاء الإسلام (١)، ومَنْ دارت الفُتْيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خُصُّوا باستنباط الأحكام، وعُنُوا بضَبْط قواعد الحلال والحرام؛ فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجةُ الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أَفْرَضُ عليهم من طاعة الأمهات والآباء؛ بنص الكتاب، قال اللَّه -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. [من هم أولوا الأمر] قال عبد اللَّه بن عباس في إحدى الروايتين عنه، وجابرُ بن عبد اللَّه، والحسنُ البَصْري، وأبو العَالية، وعَطاء بن أبي رَبَاح، والضَّحاك، ومجاهد [ابن جبر] (٢) في إحدى الروايتين عنه: أولو الأمر همُ العُلماء، وهو إحدى الروايتين عن [الإمام] (٣) أحمد، [و] (٤) قال أبو هريرة، وابن عباس في الرواية الأخرى، وزيد بن أسلم، والسُّديُّ، ومُقَاتل: هم الأمراء، وهو الرواية الثانية عن أحمد (٥).

стр. 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 323

[طاعة الأمراء تابعة لطاعة العلماء] والتحقيق أن الأمراء إنما يُطَاعون إذا أَمَرُوا بمقتضى العلم؛ فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف، [وما أوجبه العلم] (١)، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء، ولما كان قيام الإسلام بطائفتي العلماء والأمراء، وكان الناس كلهم لهم تبعًا، كان صلاحُ العالم بصلاح هاتين الطائفتين، وفساده بفسادهما، كما قال عبد اللَّه بن مبارك، وغيره من السلف: صنفان من الناس إذا صلحا (٢) صلح الناس، وإذا فسدا (٣) فسد الناس، قيل: من هم؟ قال: الملوك، والعلماء (٤)، وقال (٥) عبد اللَّه بن مبارك (٦): رأيْتُ الذنوبَ تُمِيتُ القلوبَ ... وقد يورث الذُّلَّ إدْمانُهَا وتَرْكُ الذنوبِ حياةُ القلوب ... وخَيْرٌ لنفسِكَ عِصْيَانُها وهل أفسد الدينَ إلا الملوكَ ... وأحْبارُ سوءٍ ورُهْبَانُهَا فصل [ما يشترط فيمن يوقع عن اللَّه ورسوله أو صفات المبلغين عن الرسول ﷺ -] ولما كان التبليغُ عن اللَّه -سبحانه- يعتمد العلم بما يبلغ، والصدقَ فيه، لم تصلح مرتبة التبليِغ بالرواية والفُتْيَا؛ إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ فيكون عالمًا بما يُبلِّغ، صادقًا فيه، ويكون مع ذلك حَسَنَ الطريقة، مرضِيَّ السيرة، عدلًا في أقوالِه وأفعاله، متشابه السِرِّ والعلانية في مَدْخله ومَخَرْجه وأحواله؛ وإذا كان

стр. 324

مَنْصِبُ التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنْكَر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السّنيات، فكيف [بمنصب التوقيع] (١) عن رب الأرض والسماوات؟. فحقيقٌ بمن أقِيمَ في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عُدَّته، وأن يتأهب له أهْبَتَه، وأن يعلم قَدْرَ المقام الذي أُقيمَ فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصَّدْع به؛ فإن اللَّه ناصرُه وهاديه، وكيف (٢) وهو المنصب الذي تولَّاه بنفسه ربُّ الأرباب؛ فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٧]، وكفى بما تولاه اللَّه (تعالى- بنفسه) (٣) شرفًا وجلالةً؛ إذ يقول في كتابه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه (٤)، وليُوقِنْ أنه مسئول غدًا ومَوْقُوف بين يدي اللَّه. فصل [أول من وَقَّع عن اللَّه هو الرسول أو منصبُ النبي ﷺ في التبليغ والإفتاء] وأول من قام بهذا المنصب الشريف: سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخَاتَم النبيين، عبدُ اللَّه ورسوله، وأمينه على وَحْيه، وسفيره بينه وبين عباده؛ فكان يُفتي عن اللَّه بوَحْيه المبين، وكان كما قال له أحكم الحاكمين: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦]. فكانت فتاويه ﷺ جوامعَ الأحكام، ومشتملة على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتِّبَاعها، وتحكيمها، والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحدٍ من المسلمين العُدُولُ عنها ما وجَدَ إليها سبيلًا، وقد أمر اللَّه عباده بالرَّدِّ إليها (٥) حيث يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. فصل [الأصحاب ﵃ الذين قاموا بالفتوى بعده ﷺ -] ثم قام بالفتوى بَعْده بَرْكُ (٦) الإسلام، وعِصَابة الإيمان، وعَسْكر القرآن،

стр. 325

وجند الرحمن، أولئك أصحابه ﷺ ، أَبرُّ (١) الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأحسنها بيانًا، وأصدقها إيمانًا، وأعمها نصيحةً، وأقربها إلى اللَّه وسيلة، وكانوا بين مُكْثِر منها ومُقِلٍّ ومتوسط. [المكثرون للفتوى من الصحابة] والذين حُفِظَتْ عنهم الفتوى من أصحاب رسول اللَّه ﷺ (٢) مئة ونَيِّف وثلاثون نفسًا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عَبَّاس، وعبد اللَّه بن عمر. قال أبو محمد بن حَزْم (٣): ويمكن أن يُجمع من فتوى كُلِّ واحد منهم سِفْر ضخم. قال: وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فُتْيَا عبد اللَّه بن عباس ﵄ (٤) - في عشرين كتابًا. وأبو بكر [محمد] (٥) المذكور أحدُ أئمة الإسلام في العلم والحديث. [المتوسطون في الفتيا منهم] قال أبو محمد: والمتوسطون منهم فيما رُوي عنهم من الفُتيا: أبو بكر

стр. 326

الصِّدِّيق، وأُمُّ سَلَمة، وأنسُ بن مالك، وأبو سعيد الخُدْري، وأبو هريرة، وعثمان بن عَفَّان، وعبد اللَّه بن عَمْرو بن العَاص، وعبد اللَّه بن الزُّبير، وأبو موسى الأشْعريّ، وسعد بن أبي وَقَّاص، وسَلْمان الفارسيّ، وجابر بن عبد اللَّه، ومعاذ بن جَبَل؛ فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يُجمع من فُتيا كل واحد منهم (١) جزءٌ صغير جدًّا، ويُضَاف إليهم: طَلْحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عَوْف، وعِمْرَان بن حُصَين، وأبو بَكْرة، وعُبَادة بن الصَّامِت، ومعاوية بن أبي سفيان. [المقلون من الفتيا منهم] والباقون منهم مُقِلُّون في الفتيا، لا يُروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان (٢)، والزيادة اليسيرة على ذلك؛ يمكن أن يُجمع من فتيا جميعهم جزءٌ صغير فقط، بعد التقصّي والبحث، وهم: أبو الدَّرْداء، وأبو اليُسر، وأبو سَلَمَة المخزوميّ، وأبو عُبَيدة بن الجَرَّاح، وسعيد بن زيد، والحسن والحسين ابنا علي، والنُّعمان بن بشير، وأبو مَسْعود، وأبيّ بن كعب، وأبو أيوب، وأبو طلحة، وأبو ذَرّ، وأم عطيّة، وصفية أم المؤمنين، وحَفْصة، وأم حبيبة، وأسامة بن زيد، وجعفر بن أبي طالب، والْبَرَاء بن عازب، وقُرَظة بن كعب، ونافع أخو أبي بكرة لأمه، والمِقْدَاد بن الأسود، وأبو السَّنابل، والجارود العَبْدي (٣)، وليلى بنت قائِف، وأبو مَحْذُورة، وأبو شُرَيْح الكَعْبي، وأبو بَرْزَة الأسلمي، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شَريك، والحَوْلاء (٤) بنت تُوَيْت (٥)، وأُسيد بن الحُضير، والضَّحاك بن قَيْس، وحبيب بن مَسْلمة، وعبد اللَّه بن أنيس، وحُذَيفة بن الْيَمَان، وثُمامة بن أَثال، وعَمَّار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو الغَادية (٦) السُّلَمي، وأم الدرداء الكبرى، والضحاك بن خليفة المازني، والحكم بن عمرو الغفاري، ووابصة بن

стр. 327

مَعْبد الأسدي، وعبد اللَّه بن جعفر [البرمكي] (١)، وعَوْف بن مالك، وعديّ بن حاتم، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وعبد اللَّه بن سَلَام، وعمرو بن عَبَسة، وعَتَّاب بن أَسيد، وعثمان بن أبي العاص، وعبد اللَّه بن سَرْجِس، وعبد اللَّه بن رَوَاحة، وعَقيل بن أبي طالب، وعائذ بن عمرو، وأبو قَتَادة، [و] (٢) عبد اللَّه بن معمر العَدوي (٣)، [وعُمير بن سعد] (٤)، وعبد اللَّه بن أبي بكر الصديق، وعبد الرحمن أخوه، وعاتكة بنت زيد بن عمرو، وعبد اللَّه بن عَوْف الزهري، وسعد بن مُعاذ، وسعد بن عُبادة، وأبو مُنيب، وقيس بن سعد، وعبد الرحمن (٥) بن سهل، وسَمُرَة بن جُنْدُب، وسهل بن سعد الساعدي، ومعاوية (٦) بن مُقَرن، وسويد بن مُقَرِّن، ومعاوية بن الحكم، وسَهْلة بنت سهيل، وأبو حذيفة بن عتبة، وسَلَمة بن الأكْوَع، وزيد بن أرقم، وجَرير بن عبد اللَّه البَجَلي، وجابر بن سَمُرَة (٧)، وجُوَيْرِية أم المؤمنين، وحسَّان بن ثابت، وحبيب بن عدي، وقُدَامة بن مَظْعون، وعثمان بن مظعون، وميمونة أم المؤمنين، ومالك بن الحُويرث، وأبو أُمامة الباهليّ، ومحمد بن مسلمة، وخَبَّاب بن الأرَتّ، وخالد بن الوليد، وضمرة بن [العِيص] (٨)، وطارق بن شهاب، وظُهَيْر بن رافع، ورافع بن خَديج، وسيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ (٩)، وفاطمة بنت قيس، وهشام بن حكيم بن حِزَام، وأبوه حكيم بن حزام، وشُرَحْبِيل بن السِّمْط، وأم سلمة، ودِحْيَة بن خليفة الكلبي، وثابت بن قيس بن الشَّمَّاس، وثَوْبَان مولى رسول اللَّه ﷺ ، [وسُرّق]،

стр. 328

والمغيرة بن شعبة (١)، وبُريدة بن الحُصَيْب (٢) الأسلمي، ورُوَيْفَع بن ثابت، وأبو حميد، وأبو أُسيد، وفَضَالة بن عُبيد، وأبو محمد روينا عنه وجوب الوتر -قلت: [أبو محمد] (٣) هو مسعود بن أوس الأنصاري، نَجَّاري بَدْري (٤) - وزَيْنب بنت أم

стр. 329

سلمة، وعتبة بن مسعود، وبلال المؤذّن، وعَرَفة (١) بن الحارث، وسَيَّار بن رَوْح أو روح (٢) بن سيار (٣)، وأبو سعيد بن المُعلَّى، والعباس بن عبد المطلب، وبُسر بن [أبي] (٤) أرْطَاة، وصهَيب بن سنان، وأم أيمن، وأم يوسف، والغامدية، ومَاعِز، وأبو عبد اللَّه البصري (٥). فهؤلاء مَنْ نُقِلَتْ عنهم الفتوى من أصحاب رسول اللَّه ﷺ [صريحة] (٦)، [وما أدري بأيّ] (٧) طريق عَدَّ معهم أبو محمد [بن حزم] (٨): الغامدية وماعزًا، ولعله تخيَّل أن إقدامهما على جواز الإقرار بالزنا؛ من غير استئذان لرسول اللَّه ﷺ في ذلك هو فتوى لأنفسهما بجواز الإقرار، وقد أُقِرَّا عليها (٩)، فإن كان تَخَيَّلَ هذا فما أَبْعَدَهُ من خيال، أو لعله ظفر عنهما بفتوى في شيء من الأحكام. فصل [الصحابة سادة العلماء وأهل الفتوى] وكما أن الصحابة سادة الأمة وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء. قال الليث، عن مجاهد: العلماء أصحاب محمد ﷺ . وقال سعيد، عن قتادة في قوله -تعالى-: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦] قال: أصحاب محمد ﷺ (١٠)، [وقال -تعالى-: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ

стр. 330

إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦] [قالوا] (١): (فالذين أوتوا) العلم: أصحاب محمد ﷺ ] (٢). [أعظم الصحابة علمًا] وقال يزيد بن عَميرة، لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ؛ قيل: يا أبا عبد الرحمن! أوْصِنَا، قال: أجلسوني، إن العلم والإيمان مكانهما مَنْ ابتغاهما وَجَدَهما، يقول ذلك ثلاث مرات، التمسوا (٣) العلم عند أربعةِ رهطٍ: عند عُويمر أبي الدرداء (٤)، وعند سَلْمان الفارسي، وعند عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سَلَام (٥). وقال مالك بن يَخَامِرَ: لما حضرت [معاذًا] (٦) الوفاةُ بكيتُ، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: واللَّه ما أبكي على دنيا [كنت] (٧) أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللَّذَيْن كنت أتعلمهما منك، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعةٍ، فذكر هؤلاء الأربعة، ثم قال: فإن عجز عنه هؤلاء فسائر أهل الأرض عنه أعْجَزُ، فعليك بمعلِّم إبراهيم (٨)، قال:

стр. 331

فما نزلت بي مسألة عجزت عنها إلا قلت: يا معلم إبراهيم (١). وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال عبد اللَّه: علماء الأرض ثلاثة: فرجل بالشام، وآخر بالكوفة، وآخر بالمدينة، فأما هذان فيَسْألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسألهما عن شيء (٢). وقال الشعبي: ثلاثة يَسْتفتي بعضُهُم من بَعْض [وثلاثة يستفتي بعضهم من بعض] فكان [عمر وعبدُ اللَّه وزيد بن ثابت يَستفتي بعضهم من بعض، وكان] عليّ وأُبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض، قال الشَّيباني: فقلت للشعبي: وكان أبو موسى بذاك؟ فقال: ما كان أعلمه، قلت: فأين معاذ؟ فقال: هلك قبل ذلك (٣). وقال أبو البَخْتَري: قيل لعلي بن أبي طالب: حَدِّثنا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: عن أَيِّهم؛ قالوا: عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قرأ القرآن، وعَلِم السُّنة، ثم انتهى، وكفاه بذلك. قالوا (٤): فحدثنا عن حُذَيفة؛ قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالواة فأبو ذر، قال: كُنَيِّف (٥) مَليء علمًا عُجن فيه (٦). قالوا: فعمار، قال: مؤمِنٌ نَسِيٌّ؛ إذا ذكرته ذكر، خَلَط [اللَّه] (٧) الإيمان بلَحْمه (٨) ودمه، ليس للنار فيه نصيب. قالوا: فأبو موسى قال: صبغ في العلم

стр. 332

صبغة. قالوا: فسَلْمان، قال: علم العلم الأوَّل والآخِر، بَحْرٌ لا ينزح (١)، منا أهل البيت. قالوا؛ فحدثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إياها أردتم (٢)، كنت إذا سُئِلْتُ أَعْطَيْت (٣)، وإذا سكتُّ ابْتُدِيت (٤). وقال مُسلم، عن مَسْروق؛ شامَمَت (٥) أَصحاب محمد ﷺ ؛ فوجدت علمهم ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد اللَّه، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبيّ ابن كعب، ثم شاممت (٥) الستة فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد اللَّه (٦). وقال مسروق أيضًا: جالستُ أصحابَ محمد ﷺ فكانوا كالإخَاذِ (٧) الإخاذة

стр. 333

تَروي الراكب، والإخاذة تروي الراكبين، والإخاذة تروي العَشَرة (١)، والإخاذة لو نزل بها أهلُ الأرض لأصدرتهم (٢)، وإن عبد اللَّه من تلك الإخاذ (٣). وقال الشَّعبي: إذا اختلف الناسُ [في شيء] (٤)؛ فخذوا بما قال عمر (٥). وقال ابن مسعود: إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم (٦). وقال أيضًا: لو أنَّ عِلْمَ عمر وضع في كِفَّة (٧) الميزان ووُضع علم أهل الأرض في كِفَةٍ؛ لرجَحَ علم عمر (٨). وقال حذيفة: كأَنَّ عِلْم الناس مع علم عمر دُسَّ في جحر (٩).

стр. 334

وقال الشعبي: قُضَاة هذه الأمة [أربعة]: عمر، وعلي، وزيد، وأبو موسى (١). وقال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ [باللَّه] (٢) من مُعْضِلةٍ ليس لها أبو حسن (٣). وشهد رسول اللَّه ﷺ لعبد اللَّه بن مسعود بأنه غُلَيِّمٌ (٤) مُعَلَّم (٥)، وبدأ به في

стр. 335

قوله: "خُذُوا القرآن من أربعة: من ابن أم عَبْد (١)، ومن أبي بن كعب، ومن سالم مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل" (٢). ولما ورد أهل الكوفة على عمر أجازهم، وفَضَّلَ أهلَ الشام عليهم في الجائزة، فقالوا: يا أمير المؤمنين تفضل أهل الشام علينا؟ فقال: يا أهل الكوفة أجزعتم أنْ فَضَّلت أهل الشام عليكم لبعد شُقَّتهم وقد آثرتكم بابن أم عَبْد؟ (٣). وقال عقبة بن عمرو: ما أرى أحدًا أعلم بما أنزل [اللَّه] (٤) على محمد ﷺ من عبد اللَّه [بن مسعود] (٤)، فقال أبو موسى: إنْ تَقُلْ ذلك فإنه كان يَسْمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل (٥).

стр. 336

وقال عبد اللَّه: ما أُنزلت سورة إلا وأنا أَعلم فيمَ (١) أُنزلت، ولو أني أعلم أن رجلًا أعلم بكتاب اللَّه مني تبلغه الإبل لأتيته (٢). وقال زيد بن وهب: كنت جالسًا عند عمر فأقبل عبد اللَّه فدنا منه، فأكبَّ عليه وكَلَّمه بشيء، ثم انصرف، فقال عمر: كُنَيِّفٌ مليء علمًا (٣). وقال الأعمش، عن إبراهيم: إنه كان لا يَعْدل (٤) بقول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا، فإذا اختلفا كان قول عبد اللَّه أعْجَبَ إليه؛ لأنه كان ألطف (٥). وقال أبو موسى: لَمَجْلِسٌ كنت أجالسه عبدَ اللَّه أوْثَقُ في نفسي من عمل سَنَة (٦). وقال عبد اللَّه بن ببريدة في قوله -تعالى (٧) -: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، قال: هو عبد اللَّه بن مسعود (٨).

стр. 337

وقيل لمسروق: كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: واللَّه لقد رأيت الأحْبار (١) من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسألونها عن الفرائض (٢). وقال أبو موسى: ما أشكل علينا أصحابَ محمد ﷺ حديثٌ قط؛ فسألناه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا (٣). وقال ابنُ سِيرين: كانوا يَرَوْنَ أن أعلمهم بالمناسك عثمان بن عفان، ثم ابن عمر بعده (٤). وقال شهْر بن حَوْشب: كان أصحاب محمد ﷺ ، إذا تحدثوا وفيهم مُعَاذ نظروا إليه هَيْبَةً له (٥). وقال علي: أبو ذر أَوْعَى (٦) علمًا، ثم أَوْكى (٧) عليه، فلم يخرج منه شيئًا (٨) حتى قُبض (٩). وقال مسروق: قدمتُ المدينةَ فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم (١٠).

стр. 338

وقال الجُرَيْري، عن أبي تَميمةَ: قدمنا الشام فإذا الناس مجتمعون يُطِيفون (١) برجل، قال: قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: [هذا] (٢) أفقه مَنْ بقي من أصحاب النبي (٣) ﷺ ، هذا عمرو البِكَالي (٤). وقال سعيد: قال ابن عباس -وهو قائم على قبر زيد بن ثابت-: هكذا يَذْهَب العلم (٥). [فضلُ ابنِ عباس] وكان مَيْمون بن مِهْران إذا ذُكِر ابن عباس وابن عمر عنده؛ يقول: ابن عمر

стр. 339

أوْرَعُهما، وابن عباس أعلمهما (١). وقال أيضًا: ما رأيت أفْقَه من ابن عمر، ولا أعْلَمَ من ابن عباس (١). وكان ابن سيرين يقول: اللهم أبْقِنِي ما أبقيتَ ابن عمر أقتدي به. وقال ابن عباس: ضَمَّنِي رسولُ اللَّه ﷺ ، وقال: "اللهم علِّمه الحكمة"، وقال أيضًا: دعَانِي رسولُ اللَّه ﷺ ، فمَسحَ على ناصيتي، وقال: "اللهم علمه الحكمة، وتأويلَ الكتاب" (٢). ولما مات ابن عباس قال محمد ابن الحنفيَّة: مات رَبَّانِيُّ هذه الأمة (٣). وقال عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة، ولا أجْلَد رأيًا، ولا أثقب نظرًا حين ينظر من ابن عباس (٤)، وإن كان عمر بن الخطاب

стр. 340

لَيَقُولُ له: قد طَرأتْ [علينا] عُضَلُ أقضيةٍ (١) أنتَ لها ولأمثالها (٢). وقال عطاء بن أبي رَبَاح: ما رأيت مجلسًا قط أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر فقهًا وأعظم، إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن [عنده] (٣)، وأصحاب الشعر عنده، يُصْدِرهم كلهم في وادٍ واسع (٤). وقال ابنُ عَبَّاس: كان عمر بن الخطاب يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ (٥). وقال ابن مسعود: لو أنَّ ابن عباس أدرك أسناننا ما عَسَره (٦) مِنَّا رجل (٧).

стр. 341

وقال مغيرة (١): قيل لابن عباس: أنَّى (٢) أَصبتَ هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول (٣). وقال مجاهد: كان ابن عباس يُسَمَّى البَحْر من كثرة علمه (٤). وقال طاوس: أدركت نحوًا من خمسين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إذا ذَكَر ابن عباس شيئًا فخالفوه لم يزل بهم حتى يقرِّرُهم (٥).

стр. 342

وقيل لطاوس: أدركْتَ أصحابَ محمدٍ ﷺ ثم انقطعتَ إلى ابن عباس! فقال: أدركتُ سبعين من أصحاب محمد ﷺ ؛ إذا تَدَارَءُوا في شيء انتهوا إلى قول ابن عباس (١). وقال ابنُ أبي نَجيح: كان أصحاب ابن عباس يقولون: ابنُ عباسٍ أعلم من عُمر ومن عليّ ومن عبد اللَّه، ويعدون ناسًا، فيَثِبُ عليهم الناس، فيقولون: لا تَعْجَلوا علينا، إنه لم يكن أحد من هؤلاء إلا وعنده من العلم ما ليس عند صاحبه، وكان ابن عباس قد جَمَعه كُلَّه. وقال الأعمش: كان ابن عباس إذا رأيْتَه قلتَ: أجمل الناس، فإذا تكلَّم قلت: أفصح الناس، فإذا حدَّث قلت: أعلم الناس (٢). وقال مجاهد: كان ابن عباس إذا فَسَّر الشيء رأيت عليه النور (٣).

стр. 343

فصل [مكانة عمر بن الخطاب العلمية] قال الشعبي: مَنْ سَرَّه أن يأخذ بالوَثيقة في القضاء، فليأخذ بقول عمر (١). وقال مجاهد: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به (٢). وقال ابن المسيِّبِ: ما أعْلَم أحدًا بعد رسول اللَّه ﷺ أعلم من عمر بن الخطاب (٣). وقال أيضًا: كان عبد اللَّه يقول: لو سلك الناس واديًا وشِعْبًا، وسَلَك عمرُ واديًا وشعبًا، لسلكتُ وادي عمر وشِعْبَه (٤). وقال بعض التابعين: دُفِعْتُ إلى عمر فإذا الفقهاء عنده مثل الصِّبيان، قد اسْتَعْلى عليهم في فقهه وعلمه (٥). وقال محمد بن جَرير: لم يكن أحد له أصحاب معروفون حَرَّروا فُتْياه ومذاهبه (٦) في الفقه غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر، وكان لا

стр. 344

يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويَرْجعُ من قوله إلى قوله (١). وقال الشعبي: كان عبد اللَّه لا يَقْنُت (٢)، ولو قنت عمر لقَنَتَ عبدُ اللَّه (٣) فصل [مكانة عثمان بن عفان العلمية] وكان من المُفْتِينَ عثمان بن عفان. قال ابن جرير: غير أنه لم يكن له أصحاب يعرفون (٤)، والمبلغون عن عمر فُتياه ومَذَاهبه، وأحكامه في الدِّين بعده [كانوا] (٥) أكثر من المبلغين عن عثمان والمؤدين عنه (٦). [مكانة علي بن أبي طالب العلمية] وأما عليّ بن أبي طالب [﵇] فانتشرت أحكامه وفتاواه (٧)، ولكن (٨) قاتلَ اللَّه الشيعة؛ فإنهم أفسدوا كثيرًا من علمه بالكذب عليه، ولهذا [تجد] (٩) أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه وفتواه (١٠) إلا (١١) ما كان من طريق أهل بيته، وأصحاب عبد اللَّه بن مسعود (١٢)، كعَبِيدة

стр. 345

السَّلْماني، وشُريح وأبي وائل ونحوهم، وكان ﵁[وكرم وجهه] (١) - يشكو عدم حَمَلَة العلم الذي أودِعَه، كما قال: إن ههنا علمًا لو أصبت له حملةَ. فصل [عمن انتشر الدين والفقه ؟] والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد اللَّه بن عمر، وأصحاب عبد اللَّه بن عباس (٢)؛ فعِلْمُ الناسِ عامَّتُه عن أصحاب هؤلاء الأربعة؛ فأما أهل المدينة فعلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأما أهل مكة فعلمهم (٣) عن أصحاب عبد اللَّه بن عباس، وأما أهل العراق فعلمهم عن أصحاب عبد اللَّه بن مسعود. قال ابن جرير: وقد قيل: إن ابن عمر وجماعةً ممن عاش بعده بالمدينة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إنما كانوا يُفْتُونَ بمذاهب زيد بن ثابت، وما كانوا أخذوا عنه، مما (٤) لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول اللَّه ﷺ قولًا. وقال ابن وَهْبٍ: حدثني موسى بن عُلَيّ اللَّخْمي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية؛ فقال: مَنْ أراد أن يسأل عن الفرائض فَلْيَأْتِ

стр. 346

زيدَ بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فَلْيَأْتِ مُعَاذ بن جَبَل، ومن أراد المال فليأتِنِي (١). [الآخذون عن عائشة] وأما عائشة فكانت مُقَدَّمةً في العلم بالفرائض (٢)، والأحكام، والحلال، والحرام، وكان من الآخذين عنها -الذين لا يكادون يتجاوزون قولها، المتفقهين بها-: القاسمُ بن محمد بن أبي بكر، ابن أخيها، وعروةُ بن الزبير ابنُ أختها أسماء. قال مسروق: لقد رأيت [مَشْيَخة] (٣) أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسألونها عن الفرائض (٤). وقال عروة بن الزبير: ما جالستُ أحدًا قطُّ كان أعلم بقضاءِ ولا حديث الجاهلية (٥)، ولا أَرْوى للشِّعر، ولا أعلم بفريضة ولا طِبٍّ من عائشة (٦).

стр. 347

فصل [من صارت إليه الفتوى من التابعين] ثم صارت الفَتْوَى في أصحاب هؤلاء (١) كسعيد بن المسَيَّب راويةِ عُمر (٢) وحاملِ علمه. قال جعفر بن ربيعة: قلت لعِرَاك بن مالك: مَنْ أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أفقههم فقهًا، وأعلمهم بقضايا رسول اللَّه ﷺ ، وقضايا أبي بكر، وقضايا عمر، وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس فسعيد (٣) بن المسيب؛ وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تَفْجُر من عبيد اللَّه [بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود] (٤) بحرًا إلا فَجرته. قال عراك: وأفقههم عندي ابنُ شهاب؛ لأنه جمع عِلمَهم إلى علمه (٥). وقال الزهري: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب، كان أفقهَ الناس، وعروة بن الزبير وكان بحرًا لا تكدره الدِّلاء، وكنت لا تشاء أن تجد عند عبيد اللَّه طريقة من علم -لا تجدها عند غيره- إلا وجدت (٦). وقال الأعمش: فقهاء [أهل] (٧) المدينة [أربعة]: سعيد بن المسيب، وعُروة، وقَبيصة، وعبد الملك (٨).

стр. 348

[الفقهاء الموالي] وقال عبد الرحمن بن زَيْد بن أسْلم: لما مات العَبَادِلة -عبدُ اللَّه بن عباس، [وعبدُ اللَّه بن عمر] (١)، وعبدُ اللَّه بن الزبير، وعبدُ اللَّه بن عَمْرو بن العاص-؛ صار الفقه في جميع البلدان إلى المَوالي؛ فكان فقيهَ أهل مكة: عَطَاء بن أبي رَبَاح، وفقيهَ أهل اليمن: طاوس، وفقيهَ أهل اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وفقيهَ أهل الكوفة: إبراهيمُ، وفقيهَ أهل البصرة: الحسنُ، وفقيه أهل الشام: مكحولٌ، وفقيه أهل خُرَاسان، عطاء الْخُرَاساني، إلا المدينةَ فإن اللَّه خَصَّها بقرشي، فكان فقيهَ أهل المدينة سعيدُ بن المسيب غيرَ مُدَافَع. وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب؛ قال: مررتُ بعبد اللَّه بن عمر، فسلَّمت عليه ومَضَيْتُ، قال: فالتفتَ إلى أصحابه؛ فقال: لو رأى رسول اللَّه ﷺ هذا لسَرَّه، فرفَع يديه [جدًّا وأشار بيده] (٢) إلى السماء. وكان سعيد بن المسيَّب صِهْرَ أبي هريرة، زَوَّجه أبو هريرة ابنتَه، وكان إذا رآه قال: أسال اللَّه أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة (٣)، ولهذا أكثر عنه من الرواية. فصل [فقهاء المدينة المنورة] وكان الْمُفْتونَ بالمدينة من التابعين: سعيد بن المسيب، وعُرْوة بن الزُّبير، والقاسم بن محمد، وخَارجة بن زيد، وأبا (٤) بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن

стр. 349

هشام، وسُليمان بن يَسَار، وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة بن مسعود، وهؤلاء هم الفقهاء [السبعة] (١)، وقد نظمهم القائل، فقال (٢): إذا قيل مَنْ في العلم سَبْعَة أَبْحُرٍ ... رِوَايتهم ليست عن العلم خَارِجَهْ فقل: هم عُبَيد اللَّه، عروة، قاسم، ... سعيدٌ، أبو بكرٍ، سُلَيْمان، خَارِجَهْ وكان من أهل الفتوى: أَبَانُ بن عثمان [بن عفان] (٣)، وسالم [بن عبد اللَّه بن عمر الخطاب] (٣) ونافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعلي بن الحسين. وبعد هؤلاء: أبو بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، وابناه: محمد، وعبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عَمرو (٤) بن عثمان وابنه محمد، وعبد اللَّه والحسن (٥) ابنا محمد ابن الْحَنَفِيَّة، وجعفر بن محمد بن علي، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن الْمُنْكَدِر، ومحمد ابن شهاب الزُّهْري، وجَمَعَ محمد بن نوح "فتاويه" في ثلاثة أسْفَار ضَخْمة على أبواب الفقه، وخَلْق سوى هؤلاء. فصل [فقهاء مكة ومفتوها] وكان المفتون بمكة: عَطَاء بن أبي رَبَاح، وطاوسُ بن كَيْسان، ومجاهد بن جبر، وعُبَيد (٦) بن عُمَير، وعمرو بن دينار، وعبد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة (٧)،

стр. 350

وعبد الرحمن بن سَابِط، وعكرمة [مولى ابن عباس] (١). ثم [من] (٢) بعدهم: أبو الزُّبير المكي، وعبد اللَّه بن خالد بن أَسِيد، وعبد اللَّه بن طاوس. ثم بعدهم: عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وكان أكثر فتواه (٣) في المناسك، وكان يتوقف في الطلاق (٤). وبعدهم: مسلم بن خالد الزَّنْجي، وسعيد بن سالم القَدَّاح. وبعدهما الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ثم عبد اللَّه بن الزُّبير الْحُمَيْدِي، وإبراهيم بن محمد الشَّافعي [ابنُ عم محمد] (٥)، وموسى بن أبي الجارود، وغيرهم. فصل [فقهاء البصرة] وكان من المفتين بالبصرة عمرو بن سَلِمَة (٦) الْجَرْمِي، وأبو مريم الحَنفَي، وكعب بن سُوْر (٧)، والحسن البَصْري، وأدرك خمسَ مئة من الصحابة، وقد جمع بعضُ العلماء فتاويه في سبعة أسفارٍ ضخمة. قال أبو محمد بن حَزم (٨): وأبو الشَّعْثاء جابر بن زيد، ومحمد ابن سِيرين، وأبو قِلابة عبدُ اللَّه بن زيد الجَرْمي، ومسلم بن يَسَار، وأبو العالية، وحُمَيد بن عبد الرحمن، ومُطَرِّف بن عبد اللَّه [بن] (٩) الشِّخِّير، وزُرَارة بن أبي أوْفَى، وأبو بُرْدَة بن أبي موسى. ثم بعدهم: أيوب السِّخْتِيَاني، وسُليمان التَّيمي، وعبد اللَّه بن عون (١٠)، ويونس بن عُبَيْد، والقاسم بن ربيعة، وخالد بن أبي عمران، وأشعث بن عبد الملك

стр. 351

الحُمْراني، وقَتَادة، وحفص بن سليمان، وإياس بن معاوية القاضي. وبعدهم: سَوَّار القاضي، وأبو بكر العَتَكي، وعثمان بن سليمان البَتِّيُّ (١)، وطلحة بن إياس القاضي، وعُبيد اللَّه بن الحسن العَنْبري، وأشعث بن جابر بن زيد. ثم بعد هؤلاء: عبد الوهاب بن عبد المجيد (٢) الثَّقَفي، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وحماد بن سَلَمة، وحماد بن زيد، وعبد اللَّه بن داود [الخُرَيبي] (٣)، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفضَّل، ومُعاذ بن مُعَاذ العَنْبَري، ومَعْمَر بن راشد، والضَّحاك بن مَخْلد، ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري. فصل [فقهاء الكوفة] وكان من المفتين بالكوفة (٤): عَلْقمة بن قَيْس النَّخَعي، والأسود بن يزيد النَخَعي -وهو عم علقمة-، وعَمرو بن شَرَحبيل الهمْدَاني (٥)، ومسروق بن الأَجْدَع الهمداني، وعَبيدة السَّلْماني، وشُرَيح بن الحارث القاضي، وسليمان بن ربيعة الباهلي، وزيد بن صُوحان، وسُوَيْد بن غَفَلة، والحارث بن قيس الجُعْفي، وعبد الرحمن بن يزيد النَّخَعي، وعبد اللَّه بن عُتْبة بن مسعود القاضي، وخَيْثَمة بن عبد الرحمن، وسَلَمة بن صُهَيب، ومالك بن عامر، وعبد اللَّه بن سَخبرة، وزِرُّ بن حُبَيش، وخِلاس بن عَمرو، وعمرو بن ميمون الأوْدِي، وهَمَّام بن الحارث، والحارث بن سُوَيد، ويزيد بن معاوية النَّخَعي، والرَّبيع بن خُثَيْم، وعتبة بن فَرْقَد،

стр. 352

وصِلَة بن زُفَر (١)، وشَرِيك بن حنبل، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعُبيد (٢) بن نَضْلة، وهؤلاء أصحاب علي، وابن مسعود. وأكابر التابعين كانوا (٣) يُفْتُونَ [في الدين] (٤)، ويستفتيهم الناسُ، وأكابرُ الصحابة حاضرون يُجَوِّزُون لهم ذلك، وأكثرهم أخذوا عن عمر وعائشة وعلي، ولقي عمرُو (٥) بن ميمون الأوديُّ مُعَاذَ بن جبل، وصَحِبه، وأخذ عنه، وأوصاه معاذ عند موته أن يَلْحَق بابن (٦) مسعود فيصحبه ويطلب العلم عنده، ففعل ذلك (٧). ويضاف إلى هؤلاء: أبو عُبَيدة وعبد الرحمن، ابنا عبد اللَّه بن مسعود، وعبدُ الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن مئة وعشرين من الصحابة، ومَيْسَرة، وزَاذَان، والضحاك. ثم بعدهم: إبراهيم النَّخَعي، وعامر الشَّعْبي، وسعيد بن جُبَير، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، وأبو بكر بن أبي موسى، ومُحارب بن دثار، والحكم بن عُتَيْبة، وجَبَلة بن سُحَيم [وصحب ابن عمر] (٨). ثم بعدهم: حَمَّاد بن أبي سليمان، ومنصور (٩) بن المُعْتَمِر، وسليمان الأعمش، ومِسْعَر بن كِدَام. ثم بعدهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد اللَّه بن شُبْرُمة، وسعيد بن أشوع، وشَرِيك القاضي، والقاسم بن مَعْن، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، والحسن بن صالح بن حَيّ. ثم بعدهم: حَفْص بن غِياث، ووَكيع بن الجَرَّاح، وأصحابُ أبي حنيفة، كابي يوسف القاضي، وزُفَر بن الهُذَيل، وحَمَّاد بن أبي حنيفة، [والجَرَّاح] (١٠)، والحسن بن زياد اللؤلؤي القاضي، ومحمد بن الحسن قاضي الرقَّة، وعافية

стр. 353

القاضي (١)، وأسد بن عَمرو، ونُوح بن دَرَّاج القاضي، وأصحابُ سفيان الثَّوْري، كالأشْجَعي، والمُعَافى بن عمران، وصاحبي [الحسن بن حَيّ: حُمَيْد الرُّؤاسي] (٢)، ويحيى بن آدم. فصل [فقهاء الشام] وكان من المفتين بالشام: أبو إدريس الخَوْلاني، وشُرَحبيل بن السِّمْط، وعبد اللَّه (٣) بن أبي زكريا الخُزَاعي، وقَبيصة بن ذُؤَيب الخُزَاعي، وجُنادة ابن أبي أمية (٤)، وسليمان بن حبيب الْمُحَاربي، والحارث بن عُمَيرة الزُّبَيْدي (٥)، وخالد بن مَعْدان، وعبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، وجُبَيْر بن نفير.

стр. 354

ثم كان بعدهم: عبدُ الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حَيْوة، وكان عبد الملك بن مروان يُعَدُّ في المُفْتِين قبل أن يلي ما وَلي، وحُدَير (١) بن كُرَيْب. ثم كان بعدهم: يحيى بن حمزة القاضي، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو (٢) الأوزاعي، وإسماعيل بن أبي المُهاجِر، وسُليمان بن موسى الأموي، وسعيد بن عبد العزيز، ثم مَخْلَد بن الحسين، والوليد بن مسلم، والعباس بن مَزْيَد (٣) صاحب الأوزاعي، وشُعيب بن إسحاق صاحب أبى حنيفة، وأبو إسحاق الفَزَاري صاحب ابن المُبَارك. فصل [فقهاء مصر] في المُفْتِين من أهل مصر: يَزيد بن أبي حَبيب، وبُكَيْر بن عبد اللَّه ابن [الأشَجِّ] (٤)، وبعدهما: عمرو بن الحارث -وقال ابن وهب: لو عاش لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا معه إلى مالك ولا إلى غيره (٥) - والليث بن سَعْد، وعُبَيد اللَّه بن أبي جعفر (٦). وبعدهم: أصحابُ مالك [كعبد] (٧) اللَّه بن وَهْب، وعثمان بن كِنانة، وأشْهَب، وابن القاسم على غلبة تقليده لمالك إلا في الأَقلِّ، ثم أصحاب الشافعي كالمُزَني، والبُويْطي، وابن عبد الحكم، ثم غلب عليهم تقليدُ مالك وتقليد الشافعي، إلا قومًا قليلًا لهم اختيارات كمحمد بن علي بن يوسف (٨)، وأبي جعفر الطحاوي.

стр. 355

[فقهاء القيروان] وكان بالْقَيْرَوَان: سَحْنُون بن سعيد، وله كثير في الاختيارات (١)، وسعيد بن محمد الحداد. [فقهاء الأندلس] وكان بالأندلس ممن له شيء من الاختيارات (٢): يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حَبيب، وَبَقِيُّ بن مَخْلد، وقاسم بن محمد صاحب الوثائق، تحفظ لهم فتاوى يسيرة، وكذلك مَسْلمة بن عبد العزيز القاضي، ومُنْذِر بن سعيد. قال أبو محمد [بن حَزْم] (٣): وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي مَنْ بلغها استحقَّ الاعتدادَ به في الاختلاف (٤): مسعودُ بن سليمان، ويوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البرّ. فصل [فقهاء اليمن] وكان باليمن: مُطَرِّف بن مازن قاضي صَنْعاء، وعبد الرزّاق بن هَمَّام، وهشام بن يوسف، ومحمد بن ثور، وسِمَّاك بن الفَضْل. فصل [فقهاء بغداد] وكان بمدينة السلام (٥) [من المفتين] (٦) خلق كثير، ولما بناها المنصور أقْدَمَ إليها من الأئمة والفقهاء والمحدِّثين بشرًا كثيرًا، فكان (٧) من أعيان المفتين بها: أبو عُبَيْد القاسمُ بن سَلَّام، وكان جَبلًا نُفخ فيه الرُّوح علمًا وجَلالةً ونبلًا وأدبًا، وكان منهم أبو ثَوْر إبراهيم بن خالد الكلبي صاحب الشافعي، وكان قد جالس
следующие страницы →