← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

تفصل" (١)، ذكره مسلم، وهو يدل على أن مسألة مُد عجوة لا تجوز إذا كان أحد العوضين فيه ما في الآخر وزيادة، فإنه صريح الربا. والصواب أن المنع مختص بهذه الصورة التي جاء فيها الحديث وما شابهها من الصور. وسئل ﷺ عن بيع الفَرَس بالأفراس والنَّجيبة بالإبل؟ فقال: "لا بأس إذا كان يدًا بيد" (٢)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ ابن عمر أشْترِي الذَّهب بالفضة؟ فقال: "إذا أَخذت واحدًا منهما فلا يفارقك صاحبك وبينك وبينه لَبْس" (٣)، وفي لفظ: "كنت أَبيع الإبل وكنت آخذ الذهب من الفضة والفضة من الذهب والدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير فسألت النبي ﷺ فقال: "إذا أَخذت أحدهما وأعطيت الآخر، فلا يفارقك صاحبك وبينك وبينه لَبْس" (٤)، ذكره ابن ماجه. وتفسير هذا ما في اللفظ الذي عند أبي داود عنه قلت: يا رسول اللَّه إني أبيع الإبل بالنقيع (٥)، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير،

стр. 2907

آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال: "لا بأس أنْ تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" (١)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ عن اشتراء التمر بالرطب فقال: "أينقص الرطب إذا يبس"؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك (٢)، ذكره أحمد والشافعي ومالك ﵃. وسئل ﷺ عن رجل أسلف في نخل فلم يخرج تلك السنة، فقال: "أردد

стр. 2908

عليه ماله"، ثم قال: "لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه" (١)، وفي لفظ: "أن رجلًا أسلم في حديقة نخل قبل أَن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئًا ذلك العام فقال المشتري: هو لي حتى يطلع، وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة فاختصما إلى النبي ﷺ فقال للبائع: "أخذ من نخلك شيئًا"؟ قال: لا. قال: "فبم تستحل ماله؟ اردد عليه ماله" ثم قال: "لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه" (٢). وهو حجة لمن لم يجوز السلم إلا في موجود الجنس حال العقد، كما يقوله الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي (٣).

стр. 2909

وسأله ﷺ رجل فقال: إن بني فلان قد أسلموا، لقوم من اليهود، وإنهم قد جاعوا فأخاف أن يرتدوا فقال النبي ﷺ : "من عنده"؟ قال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا، لشيء سمَّاه، أُراه قال: ثلاث مئة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بسعر كذا وكذا وليس من حائط بني فلان" (١)، ذكره ابن ماجه.

стр. 2910

فصل [فتاوى في فضل بعض الأعمال] وسأله ﷺ حمزة بن عبد المطلب فقال: اجعلني على شيء أعيش فيه (١)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا حمزة نفس تحييها أحبُّ إليك أم نفس تميتها"؟ فقال: نفس أُحييها، قال: "عليك نفسك" (٢)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ ما عمل الجنة؟ قال: "الصدق، فإذا صدق العبد بَرَّ، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة" (٣). وسئل ﷺ : ما عمل أهل النار؟ قال: "الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار" (٤). وسئل ﷺ عن أفضل الأعمال، فقال: "الصلاة" قيل: ثم مه؟ قال: "الصلاة" ثلاث مرات، فلما غلب عليه قال: "الجهاد في سبيل اللَّه" قال الرجل: فإن لي والدِيَن، قال: "آمرك بالوالدين خيرًا" قال: والذي بعثك بالحق نبيِّا لأجاهدنَّ، ولأتركهما، فقال: "أنت أعلم" (٥)، ذكره أحمد.

стр. 2911

وسئل ﷺ عن الغُرف التي في الجنة يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها لمن هي؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات للَّه قائمًا والناس نيام" (١). وسأله ﷺ رجل أرأيت إن جاهدتُ بنفسي ومالي فقتلت صابرًا محتسبًا مقبلًا

стр. 2912

غير مدبر أدْخلُ الجنة؟ قال: "نعم" فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، قال: "إلا إن مت وعليك دَيْنٌ وليس عندك وفاؤه" (١)، وأخبرهم بتشديد أُنزل فسألوه عنه، فقال: "الدَّيْن، والذي نفسي بيده لو أَنْ رجلًا قُتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه ما دخل الجنة حتى يُقضى دينُه" (٢)، ذكرهما (٣) أحمد. وسأله ﷺ رجل عن أخيه مات وعليه دَيْن، فقال: "هو محبوسٌ بدينه فاقضِ عنه" فقال: يا رسول اللَّه قد أدَّيتُ عنه إلا دينارين ادّعتهما امرأة وليس لها بيِّنة،

стр. 2913

فقال: "أعطها فإنها محقّة" (١)، ذكره أحمد. وفيه دليل على أن الوصيّ إذا علم بثبوت الدين على الميت جاز له وفاؤه، وإن لم تقم به بينة. وسألوه ﷺ أن يسعِّر لهم، فقال: "إن اللَّه هو الخالق القابض الباسط الرازق، وإنّي لأرجو أن ألقى اللَّه، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دمٍ أو مال" (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2914

فصل وسأله ﷺ رجل فقال: أرضي ليس لأحد فيها شركة، ولا قسمة إلا الجار، فقال: "الجارُ أحق بصقبه" (١)، ذكره أحمد، والصواب العمل بهذه الفتوى إذا اشتركا في طريق أو حق من حقوق الملك. وسئل ﷺ أي الظلم أعظم؟ قال: "ذراعٌ من الأرض ينتقصه من حق أخيه، وليست حصاة من الأرض أخذها إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها" (٢)، ذكره أحمد. وأفتى ﷺ في شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها، وقدمت إليه أن تُطعم الأسارى (٣)، ذكره أبو داود. فصل [فتاوى في الرهن والدين] وأفتى ﷺ بأن ظهر الرهن يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب

стр. 2915

بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة (١)، ذكره البخاري، وأخذ أحمد وغيره من أئمة الحديث بهذه الفتوى، وهو الصواب. وأفتى ﷺ بأن الرهن لا يُغلق (٢) من صاحبه الذي رهنه له غُنمه وعليه غُرمه (٣)، حديث حسن. وأفتى ﷺ في رجل أُصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فأمر أَن يتصدق عليه، فلم يوف ذلك دينه، فقال للغرماء: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٤)، ذكره مسلم. وأفتى ﷺ من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحقَّ به من غيره (٥) متفق عليه. فصل [المرأة تتصدق] وسألته ﷺ امرأة عن حُليٍّ لها تصدقت به، فقال لها: "لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها" وفي لفظ: "لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" (٦)، ذكره أهل "السنن"، وعند ابن ماجه: "أنّ خَيْرة امرأة كعب بن مالك أتته بحلي فقالت: تصدقت بهذا، فقال: "هل استأذنت كعبًا؟ " فقالت: نعم،

стр. 2916

فبعث إلى كعب فقال: "هل أَذِنْتَ لخيرة أن تتصدق بحليِّها هذا"؟ فقال: نعم، فقبله رسول اللَّه ﷺ (١). [مال اليتيم] وسأله ﷺ رجل فقال: ليس لي مال ولي يتيم، فقال: "كل من مال يتيمك غير مُسرف، ولا مُبذِّر، ولا متأثِّل مالًا، ومن غير أنْ تقي مالك" أو قال: "تفدي مالك بماله" (٢). ولما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فسألوا عن ذلك رسول ﷺ ، فنزلت: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] (٣)، ذكره أحمد وأهل "السنن".

стр. 2917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2918

[اللقطة] وسئل ﷺ عن لقطة الذهب والوَرِق، فقال: "اعرِفْ وكاءها وعِفَاصَها (١)، ثم عرِّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه" (٢). فسئل ﷺ عن ضالة الإبل، فقال: "مالَك ولَها دعْها، فإن معها حِذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربُّها" (٣). فسئل ﷺ عن الشاة، فقال: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" (٤)، متفق عليه وفي لفظ لمسلم: "فإن جاء صاحبها فعرِّف عِفَاصها وعددها، ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك" وفي لفظ لمسلم: "ثم كُلْها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه". وقال أبيّ بن كعب: وجدت صرة على عهد رسول اللَّه ﷺ فيها مئة دينار فأتيت بها النبي ﷺ ، فقال: "عرّفها حولًا" فعرفتها حولًا، ثم أتيته بها فقال: "عرفها حولًا" فعرفتها، ثم أتيته بها فقال: "عرفها حولًا" فعرفتها، ثم أتيته [بها] (٥) الرابعة فقال: "اعرف عدتها (٦)، ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعتُ [بها] (٧)، متفق عليه، واللفظ للبخاري.

стр. 2919

وسأله ﷺ رجل من مزينة عن الضَّالة من الإبل، قال: "معها حِذاؤُها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها" قال: الضالة من الغنم؟ قال: "لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها حتى يأتيها باغيها" قال: الحَرِيسة (١) التي توجد في مَراتِعها؟ قال: "فيها ثمنها مرتين وضرب نَكَال، وما أُخذَ من عَطَنِه (٢) ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك، ثمن المِجنّ" قال: يا رسول اللَّه فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: "ما أخذ بفمه فلم يتخذ خُبْنة (٣) فليس عليه شيء، وما احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربًا ونَكَالًا (٤)، وما أخذ من أجْرَانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المِجنّ". قالوا يا رسول اللَّه: فاللقطة يجدها في سبيل العامرة؟ قال: عرِّفها حولًا، فإن وجدت باغيها فأدها إليه وإلا فهي لك" قال: ما يوجد في الخَرِب العَاديّ؟ قال: "فيه وفي الركاز (٥) الخمس" (٦)، ذكره أحمد وأهل "السنن"، والإفتاء بما فيه متعيّن، وإن خالفه من خالفه، فإنه لم يعارضه ما يوجب تركه. وأفتى بأن من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها، ووكاءها، ثم

стр. 2920

لا يكتم، ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء (١). وسئل ﷺ عن رجل جلس لحاجته فأخرج جُرْذ من جُحرٍ دينارًا، ثم أخرج آخر، ثم أخرج آخر حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج طرف خرقة حمراء فأتى بها السائل رسول اللَّه ﷺ فأخبره خبرها، وقال: "خذ صدقتها". قال: "ارجع بها، لا صَدَقة فيها، باركَ اللَّه لك فيها" ثم قال: "لعلك أهويت بيدك في الجحر؟ " قلت: لا، والذي أكرمك بالحق. فلم يفن آخرها حتى مات (٢). وقوله -واللَّه أعلم-: "لعلك أهويت بيدك في الجحر" إذ لو فعل ذلك لكان ذلك في حكم الركاز، وإنما ساق اللَّه هذا المال إليه بغير فعل منه، أخرجته له الأرض بمنزلة ما يخرج من المباحات، ولهذا -واللَّه أعلم- لم يجعله لقطة إذ لعله علم أنه من دفن الكفار. فصل [الهدية وما في حكمها] وأهدى له ﷺ عياض بن حمار إبلًا قبل أن يُسلم فأَبى أن يقبلها، وقال:

стр. 2921

"إنَّا نقبل زبد المشركين" قال: قلت: وما زَبْد المشركين؟ قال: "رفدهم وهديتهم (١)، ذكره أحمد، ولا ينافي هذا قبوله هدية أُكْيدِر وغيره من أهل الكتاب (٢)؛ لأنهم أهل كتاب فقبل هديتهم، ولم يقبل هدية المشركين (٣). وسأله ﷺ عبادة بن الصامت فقال: رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلِّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل اللَّه؟ فقال: "إن كنت تحب أن تطوَّق طوقًا من نار فاقبلها" (٤).

стр. 2922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2923

ولا ينافي هذا قوله: "إن أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" (١) في قصة الرقية لأن تلك جعالة على الطب، فطبَّه بالقرآن، فأخذ الأجرة على الطب لا على تعليم القرآن وهاهنا منعه من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن اللَّه تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ [يس: ٢١]، فلا يجوز أخذ الأجرة على تبليغ الإسلام والقرآن. وسأله ﷺ أبو النعمان بن بشير أَنْ يَشهد على غلامِ نَحَله لابنه فلم يشهد، وقال: "لا تُشْهدني على جُور" وفي لفظ: "إن هذا لا يصلح" وفي لفظ: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " قال: لا. قال: "فاتقوا اللَّه وأعدلوا بين أولادكم" وفي لفظ: "فارجعه" وفي لفظ: "اشْهِدْ على هذا غيري" (٢)، متفق عليه، وهذا أمر تهديد قطعًا لا أمر إباحة لأنه سماه جورًا وخلاف العدل وأخبر أنه لا يصلح، "وأمر برده ومحال مع هذا أن يأذن [اللَّه له] (٣) في الإشهاد على ما هذا شأنه، وباللَّه التوفيق. وسأله ﷺ سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: يا رسول [اللَّه] (٤) قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا [رجل] (٣) ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثُلُثيّ مالي؟ قال: "لا" قلت: فالشَّطر يا رسول اللَّه؟ قال: "لا" قلت: فالثلث؟ قال: "الثلثُ، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياءَ خير من أن تذرهم عالة يتكفَّفون الناس، وإِنَّك لن تُنفقَ نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها حتى ما تجعله (٥) في فِيِّ امرأتك" (٦)، متفق عليه. وسأله ﷺ عمرو بن العاص فقال: يا رسول اللَّه إن أبي أوصى أن يُعتق عنه مئة رقبة فأعتق ابنه هشام خمسين وبقيت عليه خمسون رقبة أفأعتق عنه؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدَّقتم عنه أو حججتم

стр. 2924

عنه، بلغه ذلك" (١)، ذكره أبو داود. فصل [فتاوى في المواريث] وسأله ﷺ رجل فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: "لك السدس" فلما أدبر دعاه فقال: "لك سدس آخر" فلما ولى دعاه، وقال: "إن السدس الآخر طُعمة" (٢)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ عن الكَلالة؟ فقال: "يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصَّيْف (٣) في آخر سورة النساء" (٤)، ذكره مالك. وسأله ﷺ جابر كيف أقضى في مالي، ولا يرثني إلا كَلالة؟ فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٥) [النساء: ١٧٦]، ذكره البخاري. وسأله ﷺ تميم الداريّ: يا رسول اللَّه، ما السُّنّة في الرجل من المشركين

стр. 2925

يُسلم على يد رجل من المسلمين؟ فقال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته" (١)، ذكره أبو داود.

стр. 2926

وسألته ﷺ امرأة فقالت: كنت تصدقتُ على أمي بوليدة، وإنها ماتت، وتركت الوليدة، قال: "قد وجب أجرك، ورجعت إليك بالميراث" (١)، ذكره أبو داود، وهو ظاهر جدًا في القول بالرد، فتأمله. وسئل ﷺ عن الكلالة؟ قال: "ما خلا الولد والوالد" (٢)، ذكره أبو عبد اللَّه المقدسي في "أحكامه". وسألته ﷺ امرأة سعد فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتا سعد، قتل معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وأن المرأة لا [تنكح إلا] (٣) على مالها، فسكت النبي ﷺ حتى أنزلت آية الميراث، فدعا رسول اللَّه ﷺ أخا سعد بن الربيع فقال: "أَعط بنتي سعد ثُلثيّ ما ترك (٤) وأعط امرأته الثمن وخذ أنت ما بقي" (٥)، ذكره أحمد.

стр. 2927

وسئل أبو موسى [الأشعري] (١) عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف وأتِ ابن مسعود فسيتابعني، فسُئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين أَقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (٢)، ذكره البخاري. وسأله ﷺ رجل فقال: عندي ميراث رجل من الأزْد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، فقال: "اذهب فالتمس أزديًا حولًا" فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول اللَّه لم أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: فانطلق، فانظر أول خُزاعيّ تلقاه فادفعه إليه. "فلما ولَّى قال: "عليَّ بالرجل" فلما جاءه قال: "انظر كبير خزاعة فادفعه إليه" (٣)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ عن رجل مات، ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتقه، فقال: رسول اللَّه ﷺ : "هل له أحد"؟ قالوا: لا، إلا غلامًا له كان أعتقه، فجعل رسول اللَّه ﷺ ميراثه له (٤)، ذكره أحمد وأهل "السنن"، وهو

стр. 2928

[حديث] (١) حسن وبهذه الفتوى نأخذ (٢). وأفتى ﷺ بأن المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها، وولدها الذي لاعنتْ عليه (٣)، ذكره أحمد وأهل "السنن"، وهو حديث حسن وبه نأخذ.

стр. 2929

وأفتى ﷺ بأن المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا فإذا قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ديته، وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم يرث من ديته (١)، ذكره ابن ماجه وبه نأخذ. وأفتى ﷺ بأنه إيما رجل عاهر بحرَّة أو أَمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يُورَّث (٢)، ذكره الترمذي.

стр. 2930

وقضى ﷺ في ولد المتلاعِنَيْن أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن قذفها جلد ثمانين، ومن دعاه ولد زنا جلد ثمانين (١)، ذكره أحمد وأبو داود، وعند أبي داود: "وجعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها" (٢).

стр. 2931

[فتاوى تتعلق بالعتق] وسأله ﷺ الشَّريد بن سُويد فقال: إن أُمي أوصت أن نعتق عنها رقبة مؤمنة وعندي جارية سوداء نوبيَّة أفأعتقها عنها؟ فقال: "ائت بها"، فقال [لها] (١): "من ربك"؟ قالت: اللَّه، قال: "من أَنا"؟ قالت: [أنت] (١) رسول اللَّه ﷺ ، قال: "أعتقها؟ فإنَّها مؤمنة" (٢)، ذكره أهل "السنن". وسأله ﷺ رجل فقال: عليَّ عتق رقبة مؤمنة وأتاه بجارية سوداء أعجمية فقال لها: "أين اللَّه"؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها السبابة، فقال لها: "من أَنا" فأشارت [بأصبعها] إلى رسول اللَّه وإلى السماء؛ أي أنت رسول اللَّه [فقال: "أعتقها"] (٣)، ذكره أحمد. وسأله معاوية بن الحكم السُّلميّ فقال: كانت لي جارية ترعى غَنَمًا لي قِبَل نجد الجوَّانيّة (٤)، فاطَّلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأَنا

стр. 2932

رجل من بني آدم آسَف كما يأسَفون، فصككتها صكةً فعظُمَ ذلك على (١) رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: أفلا أعتقها؟ فقال: "ائتني بها" فقال لها: "أين اللَّه؟ " قالت: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول اللَّه، قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة" (٢). قال الشافعي: فلما وصفت الإيمان، وأن ربها ﵎ في السماء قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة"، فقد سأل رسول اللَّه ﷺ : "أين اللَّه". وسأل ﷺ : "أين اللَّه"؟ فأجاب من سأله بأن اللَّه في السماء فرضي جوابه وعلم به أنه حقيقة الإيمان لربه ﵎، وأجاب هو ﷺ من سأله أين اللَّه؟ ولم ينكر هذا السؤال عليه، وعند الجهمي أن السؤال بأين اللَّه؟ كالسؤال بما لونه؟ وما طعمه؟ وما جنسه؟ وما أصله؟ ونحو ذلك من الأسئلة المحالة الباطلة. وسألته ﷺ ميمونة أم المؤمنين فقالت: أشعرتَ أنّي أَعتقتُ وليدتي؟ قال: "لو أعطيتها أخوالَك كان أعظم لأجرك" (٣)، متفق عليه. وسأله ﷺ نفر من بني سليم عن صاحب لهم قد أوجب -يعني: النار بالقتل- فقال: "اعتقوا عنه يعتق اللَّه بكل عضوٍ منه عضوًا من النار" (٤)، ذكره أبو داود. وسأله ﷺ رجل: كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه، ثم قال: يا رسول اللَّه كم أعفو عن الخادم؟ قال: "اعف عنه كل يوم سبعين مرة" (٥)، ذكره أبو داود.

стр. 2933

وسئل ﷺ عن ولد الزنا فقال: "لا خيرَ فيه، نعلان أجاهد فيهما في سبيل اللَّه أحبُّ إليَّ من أن أعتق ولد الزنا" (١)، ذكره أحمد.

стр. 2934

وسأله ﷺ سعد بن عبادة فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: "أعتق عن أمك" (١)، ذكره أحمد، وعند مالك: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال: "نعم" (٢). واستفتته ﷺ عائشة ﵂، [فقالت] (٣): إني أردت أن أشتري جارية فأعتقها فقال أهلها: نبيعكها على أنَّ ولاءها لنا، فقال: "لا يمنعك ذلك إنما الولاء لمن أعتق" (٤). والحديث في "الصحيح" فقالت طائفة: يصح الشرط والعقد، ويجما الوفاء به، وهو خطأ، وقالت طائفة: يبطل العقد والشرط، وإنما صح عقد عائشة لأن الشرط لم يكن في صلب العقد، وإنما كان متقدمًا عليه فهو بمنزلة الوعد لا يلزم الوفاء به، وهذا وإن كان أَقرب من الذي قبله فالنبي ﷺ لم يُعلِّل به، ولا أَشار في الحديث إليه بوجه ما والشرط المتقدم كالمقارن، وقالت طائفة: في الكلام إضمار تقديره: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطيه، فإن اشتراطه لا يفيد شيئًا لأن الولاء لمن أعتق، وهذا أقرب من الذي قبله مع مخالفته لظاهر اللفظ، وقالت

стр. 2935

طائفة: اللام بمعنى على، أي اشترطي عليهم الولاء، فإنك أنت التي تعتقين، والولاء لمن أعتق، وهذا وإن كان أقل تكلفًا مما تقدم ففيه إلغاء الاشتراط، فإنها لو لم تشترطه لكان الحكم كذلك، وقالت طائفة: هذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ ، بل هي من قول هشام بن عروة، وهذا جواب الشافعي نفسه، وقال شيخنا (١): بل الحديث على ظاهره، ولم يأمرها النبي ﷺ باشتراط الولاء تصحيحًا لهذا الشرط، ولا إباحة له، ولكن عقوبة لمشترطه، إذ أبى أن يبيع جارية للمعتق إلا باشتراط ما يخالف حكم اللَّه تعالى وشرعه، فأمرها أنْ تدخل تحت شرطهم الباطل ليظهر به حكم اللَّه ورسوله؛ [في أن] (٢) الشروط الباطلة لا تغيّر شرعه، وإن من شرط ما يخالف دينه لم يجز أنْ يوفّى له بشرطه، ولا يبطل البيع به، وإن من عرف فساد الشرط وشرطه ألغى اشتراطه، ولم يعتبر، فتأمل هذه الطريقة، وما قبلها من الطرق واللَّه تعالى أعلم. فصل [فتاوى في الزواج] وسئل ﷺ أي النساء خير؟ فقال: "التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها، وماله" (٣)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ أي المال يتخذ؟ فقال: "ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا

стр. 2936

وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة" (١)، ذكره أحمد والترمذي وحسَّنه. وسأله ﷺ رجل فقال: إنّي أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وأنَّها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا"، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الولود الودود، فإنّي مكاثر بكم الأمم" (٢).

стр. 2937

وسأله ﷺ أبو هريرة ﵁ فقال: إني رجل شاب، و [إني] (١) أخاف الفتنة، ولا أجد ما أتزوج به، أفلا أختصي؟ قال: فسكت عني، ثم قلت فسكت عنِّي، ثم قال: "يا أبا هريرة جفَّ القلم بما أنت لاقٍ فاختصِ على ذلك أو ذَر" (٢)، ذكره البخاري. وسأله ﷺ [رجل] آخر فقال: يا رسول اللَّه ائذن لي أن اختصي؟ قال: "خصاءُ أمتي الصيام" (٣)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ ناس من أصحابه فقالوا: ذهب أهل الدثور (٤) بالأجور يصلّون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم، قال: "أو ليس قد جعل اللَّه لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بُضْع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول اللَّه، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو كان وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها

стр. 2938

في الحلال كان له أجر" (١)، ذكره مسلم. وأفتى رسول اللَّه ﷺ من أراد أن يتزوج امرأة بأن ينظر إليها (٢). وسأله ﷺ المغيرة بن شعبة عن امرأة خَطَبها، قال: "اذهب، فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤدم (٣) بينكما" فأتى أبويها فأخبرهما بقول رسول اللَّه ﷺ فكأنَّهما كرها ذلك، فسمعت ذلك المرأةُ وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ أمرك أن تنظر، فانظر، وإلا فإني أنشدك، كأنَّها عظمت ذلك عليه، قال: فنظرتُ إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها له (٤)، ذكره أحمد وأهل "السنن". وسأله ﷺ جرير عن نظرة الفجاءة فقال: "اصرف بَصَرك" (٥)، ذكره مسلم. وسأله ﷺ رجل فقال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك، وما ملكت يمينك" قال قلت: يا رسول اللَّه إذا كان القوم

стр. 2939

بعضهم في بعض؟ فقال: "إن استطعت أن لا يرينها أحد، فلا يرينها" قال: قلت: يا رسول اللَّه إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "اللَّه أحق أَن يُستحيا منه" (١)، ذكره أهل "السنن". وسأله ﷺ رجل أن يزوجه امرأة فأمره أن يصدقها شيئًا ولو خاتمًا من حديد فلم يجده فقال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: "تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ " قال: نعم، قال: "اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن" (٢) متفق عليه. وأستأذنته ﷺ أم سلمة في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: "حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم" (٣)، ذكره مسلم. وأمر ﷺ أم سلمة وميمونة أن يحتجبا من ابن أم مكتوم، فقالتا: أليس [هو] أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ قال: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ " (٤)، ذكره

стр. 2940

أهل "السنن" وصحَّحه الترمذي فأخذت طائفة بهذه الفتوى وحرمت على المرأة نظرها إلى الرجل، وعارضت طائفة أخرى هذا الحديث بحديث عائشة في "الصحيحين" أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (١)، وفي هذه المعارضة نظر إذ لعل قصة الحبشة كانت قبل نزول الحجاب؟ وخصَّت طائفة أخرى ذلك بأزواج النبي ﷺ ورضي عنهن. وسألته ﷺ عائشة ﵂ عن الجارية ينكحها أهلها أتستامر أم لا؟ فقال: "نعم تُستأمر" قالت عائشة ﵂ فإنها تستحي؟ فقال ﷺ : "فذاك إذنها إذا هي سكتت" (٢)، متفق عليه. وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر، وقد صح عنه ﷺ : "الأيم أحقُّ بنفسها من وليها والبكر تستامر في نفسها وإذنها صماتها" (٣)، وفي

стр. 2941

لفظ: "والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها"، وفي "الصحيحين" عنه ﷺ : "لا تُنكح البكر حتى تستأذن" قالوا: وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" (١)، وسألته ﷺ جارية بكر فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة فخيَّرها النبي ﷺ (٢)،

стр. 2942

فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها (١)، وخير ﷺ من نكحت ولم تُستأذن فكيف بالعدول عن ذلك كله ومخالفته بمجرد مفهوم قوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها"؟ كيف ومنطوقه صريح في أن هذا المفهوم الذي فهمه من قال: تُنكح بغير اختيارها غير مراد؟ فإنه قال عقيبه: "والبكر تستأذن في نفسها" بل هذا احتراز منه ﷺ من حمل كلامه على ذلك المفهوم، كما هو المعتاد في خطابه كقوله: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" (٢)، فإنه لما نفى قتل المسلم بالكافر أوهم ذلك إهدار دم الكافر، وأنه لا حرمة له، فرفع هذا الوهم بقوله: "ولا ذو عهد في عهده" ولما كان الاقتصار على قوله: "ولا ذو عهد" يوهم أنه لا يُقتل إذا ثبت له العهد من حيث الجملة رفع هذا الوهم بقوله: "في عهده" وجعل ذلك قيدًا لعصمة العهد فيه، وهذا كثير في كلامه ﷺ لمن تأمله كقوله: "ولا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها"، فإن نهيه عن الجلوس عليها لما كان ربما يوهم التعظيم المحذور رفعه بقوله: "ولا تصلوا إليها" (٣)، والمقصود أن أمره

стр. 2943

باستئذان البكر ونهيه عن نكاحها بدون إذنها وتخييرها حيث لم تستأذن لا معارض له فيتعين القول به، وباللَّه التوفيق. وسئل ﷺ عن صداق النساء فقال: "هو ما اصطلح عليه أهلوهم" (١)، ذكره الدارقطني، وعنده مرفوعًا: "أنكحوا اليتامى" قيل: يا رسول اللَّه ما العلائق بينهم؟ قال: "ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبًا من أراك" (٢).

стр. 2944

وسألته ﷺ امرأة فقالت: إن أبي زوَّجني من ابن أخيه، ليرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء (١)، ذكره أحمد والنسائي. ولما هلك عثمان بن مظعون ترك ابنة له فزوَّجها عمها قدامة من عبد اللَّه بن عمر، ولم يستأذنها فكرهت نكاحه وأحبت أن يتزوجها المغيرة بن شعبة فنزعها من ابن عمر وزوَّجها المغيرة، وقال: إنها يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2945

وسأله ﷺ مرثد الغَنَويّ فقال: يا رسول اللَّه أنكح عَنَاقًا، وكانت بغيًا بمكة فسكت عنه فنزلت [الآية]: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فدعاه فقرأها عليه، وقال: "لا تنكحها" (١). وسأله ﷺ رجل آخر عن نكاح امرأة يُقال لها أم مهزول كانت تسافح فقرأ عليه رسول اللَّه ﷺ الآية (٢)، ذكره أحمد. وأفتى ﷺ بأن الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله (٣)، وأخذ بهذه الفتاوى التي
следующие страницы →