← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وهي حامل: طيّب نفسي بتطليقة، فطلَّقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فرجع، وقد وضعت فقال لها: خَدَعْتيني خَدَعَكِ اللَّه، ثم أتى النبي ﷺ فسأله عن ذلك فقال: سبَقَ الكتابُ أجله اخْطُبها إلى نفسها (١)، ذكره ابن ماجه. وسألته ﷺ فُريعة بنت مالك فقالت: إن زوجي خرج في طلب أَعْبُدٍ له أبَقوا (٢) حتى إذا كان بطرف القَدُوم لحقهم فقتلوه، فسألته أن ترجع إلى أهلها،

стр. 2977

وقالت: إن زوجي لم يترك لي مَسْكنا يملكه، ولا نفقة فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "نعم" قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة -أو في المسجد- ناداني رسول اللَّه ﷺ ، أو أمر بي فنوديتُ له، فقال: "كيف قلت" فرددتُ عليه القصة التي ذكرت له، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا فلما كان عثمان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به" (١)، حديث صحيح، ذكره أهل "السنن". وأفتى ﷺ امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس وجميلة بنت عبد اللَّه بن أبيّ لما اختلعت من زوجها [فأمرها النبي ﷺ ] أن تَتَربَّصَ (٢) حَيْضة واحدة وتلحق بأهلها (٣)، ذكره النسائي. وعند أبي داود والترمذي عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فامرها النبي ﷺ أن تعتد حيضة (٤).

стр. 2978

وعند الترمذي عن الربيّع بنت مُعَوِّذ أنها اختلَعَتْ على عهد رسول اللَّه فأمرها النبي ﷺ أو أمرت- أن تعتد بحيضة (١). قال الترمذي: حديث الربيّع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وعند النسائي وابن ماجه -واللفظ له- عن الربيع قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان فسألت: ماذا عليَّ من العدَّة؟ فقال: "لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة" قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول اللَّه ﷺ في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه (٢). فصل [ثبوت النسب] واختصم إليه ﷺ سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعَة في الغلام فقال سعد: هو ابن أخي عُتبة بن أبي وقاص عهِدَ إليَّ أنه ابنهُ انُظْر إلى شَبَهِه، وقال عبدُ بن زَمْعة: هو أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: "هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجَر، واحتجبِي منه يا سودة" فلم تره سودة قط (٣) متفق عليه. وفي لفظ البخاري: "هو أخوك يا عبد" (٤)، وعند النسائي: "واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ" (٥)، وعند الإمام أحمد: أما الميراث فله، وأما أنْتِ

стр. 2979

فاحتجبي منه، فإنه ليس لك بأخ" (١)، فحكم وأفتى بالولد لصاحب الفراش عملًا بموجب الفراش وأمر سَوْدة أن تحتجب منه عملًا بشبهه بعتبة، وقال: "ليس لك بأخ" للشبهة وجعله أخًا في الميراث فتضمن فتواه ﷺ أن الأمة فِرَاش، وأن الأحكام تتبعض في العين الواحدة عملًا بالاشتباه، كما تتبعض في الرضاعة وثبوتها يثبت بها الحرمة والمحرمية دون الميراث والنفقة [وليس ولدًا في الميراث والنفقة] (٢) وكما في ولد الزنا هو ولد في التحريم وليس ولدًا في الميراث ونظائر

стр. 2980

ذلك أكثر من أن تذكر فتعين الأخذ بهذا الحكم والفتوى، وباللَّه التوفيق (١). [الإحداد على الميت] وسألته ﷺ امرأة فقالت: يا رسول اللَّه إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحّلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا" (٢) مرتين أو ثلاثًا متفق عليه. ومنع ﷺ المرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجٍ، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرًا، ولا تكتحل، ولا تطيب، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا ورخص لها في طهرها إذا اغتسلت في نُبْذة من قُسْط أو أَظفار (٣) متفق عليه (٤). وعند أبي داود والنسائي: "ولا تختضب" (٥)، وعند النسائي: "ولا تمتشط" (٦)، وعند أحمد: "لا تلبس المُعَصْفَر من الثياب، ولا [الشقة] الممشَّقة (٧)، ولا الحليّ، ولا تختضب، ولا تكتحل" (٨)، وجعلت أم سلمة ﵂

стр. 2981

على عينيها صَبِرًا لما توفي أبو سلمة، فقال: "ما هذا يا أم سلمة"؟ قالت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، قال: "إنه يَشُبُّ (١) الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب، قلت: بأي شيء امتشط يا رسول اللَّه؟ قال: "بالسِّدر تغلِّفين به رأسك"، ذكره النسائي، وعند أبي داود: "فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار" (٢). وسألته ﷺ خالة جابر بن (٣) عبد اللَّه، وقد طُلقِّت هل تخرج تجدُّ نخلها فقال: "فجُدِّي نخلك، فإنك عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفًا" (٤)، ذكره مسلم.

стр. 2982

فصل في فتواه ﷺ في نفقة المعتدة وكسوتها ثبت أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها البتة فخاصمته في السكنى والنفقة إلى رسول اللَّه ﷺ قالت: فلم يجعل لي سكنى، ولا نفقة، وفي "السنن" أن النبي ﷺ قال: "يا بنت آل قيس إنما السكنى والنفقة على مَنْ كانت له رَجْعةٌ" (١)، ذكره أحمد، وعنده أيضًا: "إنما السكنى والنفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة، فلا نفقة، ولا سكنى" (٢). وفي "صحيح مسلم" عنها: طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول اللَّه ﷺ سكنى، ولا نفقة (٣). وفي رواية لمسلم أيضًا أن أبا عمرو بن حفص خرج مع علي [كرم اللَّه وجهه] (٤) إلى اليمن فأرسل إلى امرأته بتطليقة بقيت من طلاقها وأمر عيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن يُنفقا عليها فقالا: واللَّه ما لها نفقة إلا أن تكون حاملًا، فأتت النبي ﷺ فذكرت له قولهما فقال: "لا نفقة لك" فاستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت له: أين يا رسول اللَّه؟ فقال: "عند ابن أم مكتوم" وكان أعمى تضع ثيابها

стр. 2983

عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي ﷺ أسامة بن زيد فأرسل إليها مروانُ قبيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث، فحدثته فقال: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حينْ بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] الآية قالت: هذا لمن كانت له مُرَاجعة فأي أمر يحدُثُ بعد الثلاث؟ (١) وأفتى النبي ﷺ بأن للنساء على الرجال رزقهن وكسوتهن بالمعروف (٢)، ذكره مسلم. وسئل ﷺ ما تقول في نسائنا؟ فقال: "أَطْعِمُوهُنَّ مما تأكلون واكسوهنَّ مما تلبسون، ولا تضربوهنَّ، ولا تقبحوهنَّ" (٣)، ذكره مسلم. وسألته ﷺ هند امرأة أبي سفيان فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه، وهو لا يعلم، قال: "خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف" (٤)، متفق عليه.

стр. 2984

فتضمنت هذه الفتوى أمور: أحدها: أن نفقة الزوجة غير مُقَدَّرة بل المعروف ينفي تقديرها، ولم يكن تقديرها معروفًا في زمن رسول اللَّه ﷺ ، ولا الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعيهم. الثاني: أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد كلاهما بالمعروف. الثالث: انفراد الأب بنفقة أولاده. الرابع: أن الزوج أو الأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف. الخامس: أن المرأة إذا قَدَرَتْ على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل. السادس: أن ما لم يقدره اللَّه ورسوله من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه إلى العرف. السابع: أن ذم الشاكي لخصمه بما هو فيه حال الشكاية لا يكون غيبة، فلا يأثم به هو، ولا سامعه بإقراره عليه. الثامن: أن من منع الواجب عليه، وكان سبب ثبوته ظاهرًا فلمستحقه أن يأخذ بيده إذا قدر عليه، كما أفتى به النبي ﷺ هندًا (١)، وأفتى ﷺ الضيف (٢) إذا لم يَقْره مَنْ نزل عليه، كما في "سنن أبي داود" عنه ﷺ أنه قال: "ليلة الضيف حق على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محرومًا كان دينًا عليه إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه" وفي لفظ: "من نزل بقوم فعليهم أَن يَقْرُوه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه" (٣)، وإن كان سبب الحق خفيًا لم يجز له ذلك، كما أفتى النبي ﷺ في

стр. 2985

قوله: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" (١). وسأله ﷺ رجل: "من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: ["أمك" قال: ثم من؟ قال:] "أبوك" متفق عليه، زاد مسلم: "ثم أدْنَاكَ فأدْنَاكَ" (٢). قال الإمام أحمد: للأم ثلاثة أرباع البر، وفال أيضًا: الطاعة للأب وللأم ثلاثة أرباع البر، وعند الإمام أحمد قال: "ثم الأقرب فالأقرب" (٣). وعند أبي داود أن رجلًا سأل النبي ﷺ من أبر؟ قال: "أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة" (٤).

стр. 2986

[فصل] [فتاوى في الحضانة وفي مستحقها] قضى رسول اللَّه ﷺ فيها خمس قضايا: إحداها: قضى بابنة حَمْزة لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب وقال: "الخالة بمنزلة الأم" (١) فتضمن هذا القضاء أن الخالة مقام الأم في الاستحقاق، وأن تزوجها لا يُسْقط حضانتها إذا كانت جارية. القضية الثانية: أن رجلًا جاء بابن له صغير لم يبلغ، فاختصم فيه هو وأمه، ولم تسلم الأم، فأجلس رسول اللَّه ﷺ الأب هاهنا وأجلس الأم هاهنا، ثم خيَّر الصبي، وقال: "اللهم اهده" فذهب إلى أمه (٢)، ذكره أحمد.

стр. 2987

القضية الثالثة: أن رافع بن سنان أسلم، وأبت امرأته أن تسْلم، فأتت النبي ﷺ ، وقالت: ابنتي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال النبي ﷺ : "اقعد ناحية"، وقال لها: "اقعدي ناحية" فأقعد الصبيّة بينهما، ثم قال: "ادْعُوَاها فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ : "اللهم اهدها" فمالت إلى أبيها فأخذها (١)، ذكره أحمد. القضية الرابعة: جاءته امرأته فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر [أبي] عنبة، وقد نفعني فقال رسول اللَّه ﷺ : "استهما عليه"، فقال زوجها: مَنْ يُحاقُني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (٢)، ذكره أبو داود.

стр. 2988

القضية الخامسة: جاءته ﷺ امرأة فقالت: يا رسول اللَّه إن ابني هذا كان بَطْني له وعاءً، وثديي له سقاء، وحجري له حواءً (١)، وأن أباه طلقني، وأراد أنْ ينزعه مني، فقال لها: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (٢)، ذكره أبو داود. فعلى (٣) هذه القضايا الخمس تدور الحضانة، وباللَّه التوفيق. فصل [فتاوى في جرم القاتل وجزائه] ومن فتاويه ﷺ في باب الدماء والجنايات. سئل ﷺ عن الآمر والقاتل؟ فقال: "قسمت النار سبعين جزءًا فللآمر تسع وستون وللقاتل جزء" (٤)، ذكره أحمد.

стр. 2989

وجاءه رجل فقال: إن هذا قتل أَخي، قال: "اذهب فاقتله، كما قتل أخاك"، فقال له الرجل: اتق اللَّه واعفُ عني، فإنه أعظم لأجرك وخير لك يوم القيامة فخلّى عنه، فأُخبر النبي ﷺ ، فسأله فاخبره بما قال له، فقال له: " [أما] إنه خير هو صانع بك يوم القيامة يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني" (١). وجاءه ﷺ رجل بآخر قد ضرب ساعده بالسيف فقطعَها من غير مفصل، فأمر له بالدية، فقال: أريد القصاص، فقال: "خذ الدية بارك اللَّه لك فيها"، ولم يقض له بالقصاص (٢)، ذكره ابن ماجه. وأفتى ﷺ بأنه إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يُقتل الذي قتل ويُحبس الذي أمسك (٣)، ذكره الدارقطني.

стр. 2990

ورُفع إليه ﷺ يهودي قد رضَّ رأس جارية بين حجرين فأمر به أنْ يُرَضَّ رأسه بين حجرين (١)، متفق عليه. وقضى ﷺ أن شِبْهَ العمد مغلظ مثل العمد، ولا يقتل صاحبه (٢)، ذكره أبو داود.

стр. 2991

وقضى ﷺ في الجنين يسقط من الضربة بِغُرَّةِ: عبدٍ أو أمةٍ (١)، ذكره أبو داود أيضًا. وقضى ﷺ في قتل الخطأ شبه العمد بمئة من الإبل: أربعون منها في بطونها أولادها (٢)، ذكره أبو داود.

стр. 2992

وقضى ﷺ أن لا يقتل مسلم بكافر (١)، متفق عليه. وقضى ﷺ أن لا يقتل الوالد بالولد (٢)، ذكره الترمذي. وقضى ﷺ أن يعقل المرأة عَصَبتها مَنْ كانوا، ولا يرثون منها، إلا ما فَضَل عن ورثتها، وإن قُتلت فعقلها بين ورثتها فهم يقتلون قاتلها (٣)، ذكره أبو داود.

стр. 2993

وقضى ﷺ أن الحامل إذا قَتلت عمدًا لم تُقتل حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها، وإن زَنَت حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها (١)، ذكره ابن ماجه. وقضى ﷺ أنَّ من قُتل له قتيل فهو بخير النَّظرين إمَّا أن يفدي، وإما أن يقتل (٢)، متفق عليه. وقضى ﷺ أن مَنْ أصيب بدم أو خَبْل -والخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل أو يعفو، أو يأخذ الدية، فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد، فإن له نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا أبدًا (٣)، يعني: قتل بعد عَفْوه وأَخذ الدية أو قتل غير الجاني (٤).

стр. 2994

وقضى ﷺ أن لا يُقتص من جرح حتى يبرأ صاحِبُه (١)، ذكره أحمد.

стр. 2995

[فتاوى في الديات] وقضى ﷺ في الأنف إذا أوعب جَدْعًا بالدية، وإذا جُدعت أرْنَبَتُه بنصف الدية (١). وقضى ﷺ في العين بنصف الدية [العقل] خمسين من الإبل أو عَدْلِهَا ذهبًا أو وَرِقًا أو مئة بقرة أو ألف شاة، وفي الرِّجْلِ نصف العقل، وفي اليد نصف العقل، والمأمومة (٢) ثلث العقل، والمُنقِّلة خمس عشرة من الإبل، والموضِحة خمس من الإبل، والأسنان خمس خمس (٣)، ذكره أحمد.

стр. 2996

وقضى ﷺ أن الأسنان سواء الثّنِيَّةُ والضِّرْس سواء (١)، ذكره أبو داود. وقضى ﷺ في دية أصابع اليدين والرجلين بعشرٍ عشرٍ (٢)، صححه الترمذي. وقضى ﷺ في العين العَوْرَاء السادَّة لمكانها إذا طُمست بثلث الدية وفي اليد الشلَّاء إذا قطعت ثُلُث ديتها (٣)، ذكره أبو داود.

стр. 2997

وقضى ﷺ في اللسان بالدية وفي الشفتين بالدية، وفي البيضتين بالدية، وفي الذكر بالدية وفي الصلب بالدية (١)، وفي العينين بالدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وأن الرَّجُل يُقتل بالمرأة (٢)، ذكره النسائي

стр. 2998

وقضى ﷺ أن من قُتِل خطأ فديته مئة من الإبل: ثلاثون بنت مَخَاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حِقة، وعشرة ابن لبون [ذكر]، ذكره النسائي (١). وعند أبي داود: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لَبُونَ، وعشرون ابن مخاض (٢) ذكر (٣).

стр. 2999

وقضى ﷺ أن من قَتل متعمدًا دُفِعَ إلى أولياء المقتول، فإن شاؤا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة (١)، وما صُولحوا عليه فهو لهم (٢)، ذكره الترمذي وحَسَّنه. وقضى ﷺ عَلَى أهل الإبل بمئة [من الإبل] وعلى أهل البَقَر بمئتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مئتي حلة (٣)، ذكره أبو داود.

стр. 3000

وقضى ﷺ أن عقْلَ المرأة مثلُ عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها (١)، ذكره النسائي (٢). وقضى ﷺ أن عَقْلَ أهل الذمة نصف [عقل] (٣) المسلمين، ذكرهُ النسائي، وعند الترمذي: "عقل الكافر نصفُ عقل المؤمن" (٤)، حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. وعند أبي داود: كانت قيمةُ الدية على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ثمان مئة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلم، فلما كان عمر رفع دية المسلمين وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (٥). وقضى ﷺ في جنين امرأة ضربتها أخرى بغُرَّة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة

стр. 3001

التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (١)، متفق عليه. وقضى ﷺ في امرأتين قتلت إحداهما الأخرى ولكل منهما زوج بالدية على عاقله القاتلة وميراثها لزوجها وولدها، فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا، فقال رسول اللَّه ﷺ (٢): "لا، ميراثها لزوجها وولدها" (٣) ذكره أبو داود. وجاءه ﷺ عبد صارخًا فقال: "مالك؟ " قال: سيِّدي رآني أُقبِّل جارية له فجبَّ مذاكيري، فقال: "عليَّ بالرجل" فطلب فلم يُقْدَرْ عليه، فقال: "اذهب، فأنت حر" قال: عَلَى مَن نصرتي يا رسول اللَّه؟ قال: "على كل مؤمن أو مسلم" (٤)، ذكره ابن ماجه.

стр. 3002

وقضى [رسول اللَّه ﷺ ]، بإبطال دية العاض لما انْتزَعَ المعضوضُ يَدَه من فيه فأسقط ثنيتَّه (١) متفق عليه. وقضى ﷺ بأن مَنِ اطّلَعَ في بيت قوم بغير إذنهم فخذفوه ففقؤوا عينه بأنه لا جُناح عليهم، متفق عليه. [وعند مسلم: "فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه"] (٢). وعند الإمام أحمد من هذا الحديث: فلا دية له، ولا قصاص (٣). وقضى ﷺ أنه لا دِيَةَ في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقلة (٤)، ذكره ابن ماجه. وجاءه ﷺ رجل يقود آخر بِنِسْعَةٍ (٥)، فقال: هذا قتل أخي، فقال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نختبط (٦) من شجرة فسبَّني فأغضبني فضربته بالفأس

стр. 3003

على قرنه فقتلته، فقال: "هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ " قال: مالي إلا كسائي وفأسي، قال: فترى قومك يشترونك؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك، فقال: "دونك صاحبك"، فانطلق به، فلمّا ولّى قال رسول اللَّه ﷺ "إن قتله فهو مثله"، فرجع فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك قلت: "إن قتله فهو مثله" وأخَذْتُه بأمرك، فقال: "أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ " قال: يا نبي اللَّه، بلى، فرمى بنسعته وخلَّى سبيله (١)، ذكره مسلم. وقد أشكل هذا الحديثُ على مَنْ لم يُحِطْ بمعناه، ولا إشكال فيه، فإن قوله ﷺ : "إن قتله فهو مثله" لم يرد به أنه مثله في الإثم، وإنما عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثم القتل لأنه قد استوفى منه في الدنيا فيستوي هو والولي في عدم الإثم، أما الولي فإنه قتله بحق، وأما هو فلكونه قد اقتص منه، وأما قوله: "يبوء بإثمك وإثم صاحبك" فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه وإثم المقتول إراقه دمه وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك، واللَّه أعلم. وهذه غير قصة الذي دَفَع إليه، وقد قتل، فقال: واللَّه ما أردت قتله، فقال: "أما إنه إن كان صادقًا فقتله دخل النار"، فخلاه الرجل (٢)، صححه الترمذي، وإن كانت هي القصة فتكون هذه علة كونه إن قَتَله فهو مثله في المأثم، واللَّه أعلم. فصل [فتاوى في القسامة] وأقر ﷺ القَسَامة على ما كانت عليه قبل الإسلام وقضى بها بين ناس من

стр. 3004

الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود (١)، ذكره مسلم. وقضى ﷺ في شأن محيِّصة بأن يُقْسِمَ خمسون من أولياء القتيل على رجل من المتهمين به فيُدفع برمته إليه، فأبوا فقال: "تبرئكم يهود بأيمان خمسين" فأبوا، فوداه رسول اللَّه ﷺ [بمئة] من عنده" (٢)، متفق عليه وعند مسلم: "بمئة من إبل الصدقة" (٣). وعند النسائي: "فَقَسَمَ رسول اللَّه ﷺ دِيته عليهم وأعانهم بنصفها" (٤). وقضى ﷺ أنه: "لا تَجْني نفس على أخرى، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده" (٥)، والمراد أنه لا يؤخذ بجنايته، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

стр. 3005

وقضى ﷺ أن "من قُتل في عِمِّيًا (١) أو رمِّيًا (٢)؛ يكون (٣) بينهم بحجر أو سوط فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقَوَد يَدَيه فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" (٤)، ذكره أبو داود.

стр. 3006

"وقضى ﷺ أنَّ المعدن جُبار (١) والعجماء جُبَار، والبئر جُبَار" (٢)، متفق عليه. وفي قوله: "المعدن جُبار" قولان؛ أحدهما: أنه إذا استأجر من يحفر له معدنًا فسقط عليه فقتله فهو جُبَار، ويؤيد هذا القول [اقترانه بقوله: "البئر جُبار، والعجماء جبار"، والثاني: أنه لا زكاة فيه، ويؤيد هذا القول] (٣) اقترانه بقوله: "وفي الركاز الخمس" ففرق بين المعدن والركاز، فأوجبَ الخمس في الركاز لأنه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة، ولا تعب وأسقطها عن المعدن لأنه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه، واللَّه أعلم. فصل [فتاوى في حد الزنى] وسأله ﷺ رجل فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاة وخادم، وإني سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال: "والذي نفسي بيده لاقضِيَّنَ بينكما بكتاب اللَّه، المئة والخادم رَدٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، واغْدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها (٤)، متفق عليه.

стр. 3007

وقضى ﷺ فيمن زنى، ولم يُحصَنْ بنفي عام وإقامة الحد عليه (١)، ذكره البخاري. وقضى ﷺ أن الثيب بالثيب جلد مئة، ثم الرجم، والبكر بالبكر جلد مئة، ثم نفي سنة (٢)، ذكره مسلم. وجاءه اليهود فقالوا: إن رجلًا منهم وامرأة زَنَيَا فقال لهم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نَفْضَحُهم ويُجْلَدون، فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها، وما بعدها فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما فرجما (٣)، متفق عليه. ولأبي داود أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها منه واحتججنا بها عند اللَّه وقلنا: إنها فتيا نبي من أنبيائك، فأتوه وهو جالس في المسجد في أصحابه (٤) فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم بكلمة حتى أتى بيت مِدْراسهم (٥) فقام على الباب فقال: "أنشدكم باللَّه الذي أنزل التوراة على

стр. 3008

موسى ما تجدون في التوراة على مَنْ زنى إذا أُحْصِن؟ " قالوا: يحَمَّمُ (١) ويُجَبَّهُ ويجلد، والتجبيه أن يُحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما، فسكت شاب منهم فلما رآه النبي ﷺ سكت [ألظ به النشدة] (٢) فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي ﷺ : "فما أول ما ارتخصتم أمر اللَّه" قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرَةٍ من الناس فأراد رَجْمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يُرْجَمُ صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ : "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرجما (٣). وعند أبي داود أيضًا أنه دعا بالشهود فجاءه أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها. مثل المِيلِ في المُكْحُلة (٤).

стр. 3009

وسأله ﷺ ماعز بن مالك أنْ يُطَهّره، وقال: إني قد زنيت فأرسل إلى قومه: "هل تعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ " قالوا: ما نعلمه إلا أوفى العقل من صالحينا فيما نرى، فأقر أربع مرات، فقال له في الخامسة: "أنكتها؟ " قال: نعم قال: "حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ " قال: نعم، قال: "كما يغيب المِرْود في المكحلة والرشاء في البئر؟ " قال: نعم، قال: "فهل تدري ما الزنى؟ " قال: نعم، أتيتُ منها حَرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: "فما تريد بهذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني، فأمر رجلًا فاستنكهه، ثم أمر به فرجم، ولم يحفر له فلما وجد مَسَّ الحجارة فر يَشْتَدُّ حتى برجل معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات، فقال النبي ﷺ : "هلا تركتموه وجئتموني به" (١).

стр. 3010

وفي بعض طرق هذه القصة أنه ﷺ قال له: "شهدت على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه" (١).

стр. 3011

وفي بعضها: فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي ﷺ قال: "أبك جنون؟ " قال: لا، قال: "هل أحصنت؟ " قال: نعم، قال: "اذهبوا به فارجموه" (١). وفي بعض طرقها أنه ﷺ سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى (٢) هذا الذي ستر اللَّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رَجْمَ الكلب فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى بجيفة حمار شائل برجله فقال: "أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول اللَّه، فقال: "انزلا وكلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي اللَّه من يأكل من هذا؟ قال: "فما نلتما من عرض أَخْيكما آنفًا أشد أكلًا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أَنهار الجنة ينغمس فيها" (٣). وفي بعض طرقها أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "لعلك رأيت في منامك لعلك استكرهت" (٤)، وكل هذه الألفاظ صحيحة.

стр. 3012

وفي بعضها أنه أمر فحفُرِت له حفيرة، ذكره مسلم (١)، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر، كان كان مسلم قد روى له في "الصحيح" فالثقة قد يغلط على أن أحمد وأبا حاتم الرازي قد تكلما فيه، وإنما حصل الوهم من حفره للغامدية فسرى إلى ماعز واللَّه أعلم. وجاءته ﷺ الغامدية فقالت: إني قد زينت فطهّرني، وإنه ردَّها، فقالت: تردّني، كما رددت ماعزًا فواللَّه إني لحبلى، فقال: اذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا قد ولدته، فقال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت به وفي يده كسرة من خبز، فقالت: هذا قد فطمته وأكَلَ الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجهه فسبَّها، فسمع نبي اللَّه ﷺ سبَّه إياها فقال: "مهلًا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحبُ مُكْس لغفر له"، ثم أمر بها فصلى عليها ودُفنت (٢)، ذكره مسلم.

стр. 3013

وجاءه ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقمه عليّ، ولم يسأله عنه وحضرت الصلاة فصلى مع النبي ﷺ فقام إليه الرجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبتُ حدًا فأقم فيَّ كتاب اللَّه، قال: "أليس قد صليت معنا"؟ قال: "نعم" قال: "فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك أو قال حدَّك" (١)، متفق عليه. وقد اختلف في وجه هذا الحديث فقالت طائفة: أقرَّ بحد لم يُسَمِّه فلم يجب على الإمام استفساره (٢)، ولو سمَّاه لحده، كما حد ماعزًا، وقالت طائفة: بل غفر اللَّه له بتوبته والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق اللَّه تعالى، كما سقطت (٣) عن المحارب، وهذا هو الصواب واللَّه أعلم. وسأله ﷺ رجل فقال: أصبتُ من امراة قُبلة فنزلت: ﴿وَأَقِمِ (٤) الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فقال الرجل: أبي هذه؟ فقال: "بل لمن عمل بها من أمتي" (٥) متفق عليه. وقد استدل به من يرى أن التعزير ليس بواجب، وأن للإمام إسقاطه، ولا دليل فيه، فتأمله. وخرجت امرأة تريد الصلاة فتجلَّلها رجل فَقَضَى حاجته منها فصاحت وفرَّ ومرَّ عليها غيره فأخذوه فظنت أنه هو، وقالت: هذا الذي فعل بي فأتوا به النبي ﷺ فأمر برجمه فقام صاحبها الذي وقع عليها فقال: أنا صاحبها، فقال النبي ﷺ : اذهبي، فقد غفر اللَّه لك، وقال للرجل قولًا حسنًا، فقالوا: ألا ترجم صاحبها؟ فقال: "لا لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم" (٦)، ذكره أحمد

стр. 3014

وأهل السنن [كلهم] (١)، ولا فتوى، ولا حكم أحسن من هذا، فإن قيل فكيف أمرهم (٢) برجم البريء. قيل: لو أنكر لم يرجمه، ولكن لما أُخذ، وقالت: هو هذا، ولم يُنكر، ولم يحتج عن نفسه فاتفق مجيء القوم به في سورة المريب وقول المرأة: هذا هو، وسكوته سكوت المريب وهذه القرائن أقوى من قرائن حد المرأة، بلعان الرجل وسكوتها، فتأمله (٣).

стр. 3015

[أثر اللوث في التشريع] وللوث (١) تأثير في الدماء والحدود والأموال: أما الدماء ففي القسامة، وأما الحدود ففي اللعان، وأما الأموال ففي قصة الوصية في السفر، فإن اللَّه سبحانه حكم بأنه إن اطّلع على أن الشاهدين والوصيين ظَلَما وغَدَرا أن يحلف اثنان من الورثة على استحقاقهما ويقضى لهم، وهذا هو الحكم الذي لا حكم غيره، فإن اللوث إذا أثر في إراقة الدماء وإزهاق النفوس بالحد (٢)، فلأن يعمل [به] (٣) في المال بطريق الأولى والأحرى، وقد حكم به نبي اللَّه سليمان بن داود صلوات اللَّه وسلامه عليهما في النسب مع اعتراف المرأة أنه ليس بولدها، بل هو ولد الأخرى فقال لها: "هو ابنك" (٤). ومن تراجم النسائي على قصته: "التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل [كذا] ليستبين به الحق" (٥) ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال: "الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه إذا تبين للحاكم إن الحق غير ما اعترف به"، وهذا هو العلم استنباطًا ودليلًا، ثم ترجم عليه ترجمة ثالثة فقال: "نقض الحاكم ما حكم به مَنْ هو مثله أو أجَلُّ منه". قلت: وفيه رد لقول من قال: يكون بينهما (٦) إجراء للنسب مجْرَى المال، وفيه أن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته في الباطن، وفيه نوع لطيف عجيب شريف من أنواع العلم النافع، وهو الاستدلال بقدر اللَّه على شرعه، فإن سليمان ﵇ استدل بما قدره اللَّه وخَلَقَه في قلب الصغرى من الرحمة والشفقة بحيث أَبَتْ أنْ يُشَقَّ الولد على أنه ابنها وقوَّى هذا الاستدلال رضى الأخرى بأن يُشَق الولد، وقالت: نعم شُقَّه، وهذا قول لا يَصْدر من أم، وإنما يصدر من حاسد يريد أن يتأسّى بصاحب النعمة في زوالها عنه، كما زالت عنه هو، ولا أحسن من هذا الحكم، وهذا الفهم، واذا لم يكن مثل هذا في الحاكم أضاع حقوق الناس وهذه الشريعة الكاملة طافحة بذلك.
следующие страницы →