← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والقَدْرُ المشترك بينهما أن كُلًّا منهما يستر صاحبه ويُجَمِّلُه بين الناس، فالقميصُ يستر بدنه، والعلم والدين يستر روحه وقلبه، ويجمِّله بين الناس. [الرؤيا الحُلْمية وتأويلها] ومن هذا تأويل اللَّبَن بالفطرة لما في كل منهما من التغذية الموجِبَةِ للحياة وكمال النشأة، وأن الطفل إذا خُلِّي وفطرتَهُ لم يعدل عن اللبن؛ فهو مفطور على إيثاره على ما سواه، وكذلك فطرة الإسلام التي فَطَر اللَّه عليها الناسَ. ومن هذا تأويلُ البقر [باهل الدين والخير الذين بهم عمارة الأرض كما أن البقر] (١) كذلك مع عدم شَرِّها وكثرة خيرها وحاجة الأرض وأهلها إليها؛ ولهذا لما رأى النبي ﷺ بقرًا تُنْحَر كان ذلك نحرًا في أصحابه (٢). ومن ذلك تأويل الزرع والحرث بالعمل؛ لأن العامل زارعٌ للخير والشر، ولا بد أن يخرج له ما بَذَرَه كما يخرج للباذر زرع ما بذره؛ فالدنيا مزرعة، والأعمالُ البذار (٣)، ويومُ القيامة يوم طلوع الزرع [للباذر] (١) وحصاده. ومن ذلك تأويلُ الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين، والجامع بينهما أن المنافقَ لا رُوحَ فيه ولا ظل ولا ثمر، فهو بمنزلة الخشب الذي هو كذلك؛ ولهذا شَبّه [اللَّه تعالى] (٤) المنافقين بالخشُبِ المسَنَّدة؛ لأنهم أجسامٌ خالية عن الإيمان والخير، وفي كونها مُسَنَّدة نكتةٌ أخرى، وهي أن الخشب إذا انتُفع به جُعل في سَقْف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا فارغًا غير مُنْتَفع به جُعل مُسنَدًا بعضه إلى بعض، فشبَّه المنافقين بالخشب في الحالة التي لا ينتفع [فيها بها] (٥). ومن ذلك تأويل النار بالفتنة لإفساد كلٍّ منهما ما يمُرُّ عليه ويتصل به، فهذه تحرقُ الأثاثَ والمتاعَ والأبدانَ، وهذه تحرق القلوبَ والأديانَ [والإيمانَ] (٦).

стр. 632

ومن ذلك تأويل النجوم بالعلماء والأشراف؛ لحصول هداية أهل الأرض بكل منهما، ولارتفاع الأشراف بين الناس كارتفاع النجوم. ومن ذلك تأويلُ الغيثِ (١) بالرحمة والعلم والقرآن والحكمة وصلاح حال الناس. ومن ذلك خروج الدم في التأويل يدل على خروج المال، والقَدْرُ المشترك أنَّ قِوامَ البدن بكل واحدٍ منهما. ومن ذلك الحدَثُ في التأويل يدل على الحدث في الدين؛ فالحدث الأصغر ذَنْبٌ صغير، والأكبر ذنب كبير. ومن ذلك أن اليهودية والنصرانية [في التأويل] (٢) بِدْعَة في الدين؛ فاليهودية تدل على فساد القَصْد واتباعِ غير الحق، والنصرانية تدل على فساد العلم والجهل والضلال. ومن ذلك الحديدُ في التأويل وأنواع السلاح يدل على القوة والنصرة بحسب جوهر ذلك السلاح ومرتبته. ومن ذلك الرائحة الطيبة تدلُّ على الثَّناء الحسن وطيب القول والعمل، والرائحة الخبيثة بالعكس، والميزان يدل على العدل، والجراد يدل على الجنود والعساكر والغَوْغاء (٣) الذي يَموجُ بعضُهم في بعض، والنَّحلُ يدل على مَنْ يأكل طيبًا ويعمل صالحًا، والديك رجلٌ عالي الهمة بعيدُ الصيت، والحية عدو أو صاحب بدعة يهلك بسمِّه، والحشرات أوْغَاد (٤) الناس، والخُلْد (٥) رجل أعمى يتكفَّفُ الناسِ بالسؤال، والذِّئْبُ رجل غَشوم (٦) ظلوم غادر فاجر، والثعلب رجل

стр. 633

غادر محتال مَكَّار مراوغ عن الحق، والكلب عدو ضعيف كثير الصخب والشر في كلامه وسبابه، أو رجلٌ مبتدع متبع هَوَاه مُؤثر له على دينه، والسِّنَّوْرُ العبد والخادم الذي يطوف على أهل الدار، والفأرة امرأة سوء فاسقة فاجرة، والأسد رجل قاهر مسلط، والكبش الرجل المنيعُ المتبُوع. [من كليات التعبير] ومن كليات التعبير أن كل ما كان وعاءً للماء فهو دال على الأثاث، وكل ما كان وعاءً للمال كالصندوق والكيس والجراب فهو دال على القلب، وكل مدخولٍ بعضُه في بعض وممتزج ومختلط فدالٌّ على الاشتراك والتعاونِ أو النكاح، وكلُّ سُقوطٍ وخُرور من علوٍ إلى سفل فمذموم، وكل صعود وارتفاع فمحمود إذا لم يجاوز العادَة [وكان ممن] (١) يليق به، وكل ما أحرقته النار فجائحة وليس يُرجى صلاحُهُ ولا حياتُه، وكذلك ما انكسر من الأوعية التي لا ينشعب (٢) مثلها؛ وكل ما خُطِفَ وسُرِق من حيث لا يُرى خَاطفُه ولا سارقه فإنه ضائع لا يُرجى، وما عُرف خاطفه أو سارقه أو مكانه أو لم يغب عن عين صاحبه فإنه يُرْجَى عَوْدُهُ، وكل زيادة محمودة في الجسم والقامة واللسان والذكر واللحية واليد والرجل فزيادة خير، وكل زيادة متجاوزة للحد في ذلك فمذمومة وشر وفضيحة، وكل ما رؤي (٣) من اللباس في غير موضعه المختص به فمكروهٌ، كالعمامة في الرِّجل، والخف في الرأس، والعقد في الساق، وكل مَنْ اسْتَقضى أو اسْتَخَلَف أو أَمَّر أو استوزر أو خَطَب ممن لا يليق به ذلك ناله بلاءٌ من الدنيا وشرُّ وفضيحة وشهوة قبيحة (٤)، وكل ما كان مكروهًا من (٥) الملابس فخَلِقُهُ أَهْوَنُ على لابسه من جَديده، والجَوْز مالٌ مكنوز، فإن تفقَّع (٦) كان قبيحًا وشرًا، ومَنْ صار له ريش أو جناح صار له مال، فإنْ طار سافر، وخروجُ المريض من داره ساكتًا يدلُّ على موته، ومتكلِّمًا يدل على حياته، والخروجُ من الأبواب الضيقة يدل على النجاة

стр. 634

والسلامة من شرٍّ [وضيق] (١) هو فيه وعلى تَوْبة، ولا سيما إنْ كان الخروجُ إلى فضاء وسَعَة فهو خيرٌ محض، والسفرُ والنقلةُ من مكان إلى مكان انتقالٌ من حال إلى حال بحسب حال المكانين، ومن عاد في المنام إلى حال كان فيها في اليقظة عاد إليه ما فارقه من خير أو شر، وموت الرجل ربما دلَّ على توبته ورجوعه إلى اللَّه، لأنَّ الموت رجوع إلى اللَّه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] , والمرهون مأسور بدَيْن، أو بحقٍّ عليه للَّه أو لعبيده (٢)، ووَدَاعُ المريض أهله أو توديعهم له دالٌّ على موته. [أمثال القرآن أصول وقواعد لعلم التعبير] وبالجملة فما تقدم من أمثال القرآن كلها أصول وقواعد لعلم التعبير لمن أحسن الاستدلالَ بها، وكذلك مَنْ فهم القرآن فإنه تُعبَّر به الرؤيا أحسنَ تعبير، وأصول التعبير الصحيحة إنما أُخذت من مشكاة القرآن (٣)، فالسفينة تعبر بالنجاة، لقوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥]، وتعبر بالتجارة، والخشب بالمنافقين، والحجارة بقساوة القلب (٤)، والبَيْض بالنساء، واللباس أيضًا بهنّ، وشرب الماء بالفتنة، وأكل لحم الرجل بغيبته، والمفاتيح بالكسب، والخزائن والأموال، والفتح يُعبَّر مرة بالدعاء ومرة بالنصر، وكالمَلِك (٥) يُرى في محلَّةٍ لا عادةَ له بدخولها يعبر بإذلال أهلها وفسادها، والحبل يُعبَّر بالعهد والحق والعضد (٦)، والنعاس قد يعبر بالأمن، والبقل والبصل والثوم والعدس يُعبَّر لمن أخذه بأنه قد استبدل شيئًا أدنى بما هو خير منه من مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار، والمرض يعبر بالنفاق والشك وشهوة الرياء (٧)، والطفل الرضيع يعبر بالعدو, لقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص:

стр. 635

٨]، والنعاج بالنساء (١)، والرماد بالعمل الباطل؛ لقوله [تعالى] (٢): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، والنور يُعبَّر بالهدى، والظلمة بالضلال، ومن ههنا قال عمر بن الخطاب (٣) لحابس بن سعد الطائي وقد ولاه القضاء، فقال له: يا أمير المؤمنين! أني رأيت الشمس والقمر يقتتلان، والنجوم بينهما نصفين، فقال عمر: مع أيهما كنتَ؟ قال: مع القمر على الشمس، قال: كنتَ مع الآية الممْحُوَّة، اذهب فلست تعمل لي عملًا، ولا تُقْتَل إلا في لَبْس من الأمر، فقتل يوم صفين (٤). وقيل لعابر: رأيت الشمس والقمر دخلا في جوفي، فقال: تموت، واحتج بقوله [تعالى] (٥): ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) [يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ]﴾ (٦) [القيامة: ٧ - ١٠] وقال رجل لابن سيرين: رأيت معي أربعة أرغفة حين طلعت الشمس (٧)، فقال: تموت إلى أربعة أيام، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا

стр. 636

ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (٤٦)﴾ [الفرقان: ٤٥، ٤٦]، وأخذ هذا التأويل أنه حَمَل رزقه (١) أربعة أيام، وقال له آخر: رأيت كيسي مملوءً أَرَضَةً، فقال: أنت ميت، ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤]، والنخلة تدل على الرجل المسلم وعلى الكلمة الطيبة، والحنظلة على ضد ذلك، والصنم يدل على العبد السوء الذي لا ينفع، والبستان يدل على العمل، واحتراقه يدلُّ على حبوطه؛ لما تقدم في أمثال القرآن، ومن رأى أنه ينقض غزلًا أو ثوبًا ليعيده (٢) مرة ثانية فإنه ينقض عهدًا وينكثه، والمشي سَويًّا في طريق مستقيم يدل على استقامته على الصراط المستقيم، والأخذ في بُنَيَّاتِ الطريق يدل على عُدُوله عنه إلى ما خالفه، وإذا عُرض له طريقان ذات يمين وذات شمال، فسلك أحدهما فإنه من أهلها، وظهورُ عورة الإنسان له ذنب يرتكبه ويُفْتَضحُ به، وهروبه (٣) وفراره من شيء نجاةٌ وَظَفَرٌ، وغرقه في الماء فتنة في دينه ودنياه، وتعلّقه بحبل بين السماء والأرض تمسكه بكتاب اللَّه وعهده واعتصامه بحبله، فإن انقطع به فارَقَ العصمةَ إلا أن يكون ولي أمرًا فإنه قد يقتل أو يموت (٤). [عن الرؤيا وتعبيرها] فالرؤيا أمثال مضروبة يضربها المَلَكُ الذي قد وكَلَهُ اللَّه بالرؤيا، ليستدلَّ الرائي بما ضُرب له من المثل على نَظيره، ويَعْبر منه إلى شبهه، ولهذا سُمِّي (٥) تأويلُها تعبيرًا، وهو تفعيلٌ من العُبُور، كما أنَّ الاتعاظ يُسمَّى اعتبارًا وعِبْرة للمتَّعِظِ (٦) من النظير إلى نظيره، ولولا أن حكم الشيء حكمُ مثله، وحكم النظير حكم نظيره، لبطَل هذا التعبير والاعتبار، ولما وجد إليه سبيل. [قيمة المثل في القرآن] وقد أخبر اللَّه [سبحانه] (٧) أنه ضرب الأمثال لعباده في غير موضع من

стр. 637

كتابه (١)، وأمر باستماع أمثاله، ودعا عباده إلى تعقلها، والتفكر فيها، والاعتبار بها، وهذا هو المقصود بها. [التسوية بين المتماثلين في الأحكام الشرعية] وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلُّها هكذا، تجدها مشتملةً على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر (٢)، وشريعته سبحانه مُنَزَّهة أن تنهى (٣) عن شيء لمفسدة فيه تُبيح (٤) ما هو مشتملٌ على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيدَ منها، فمن جَوَّز ذلك على الشريعة فما عرفها حقَّ معرفتها؛ ولا قدَّرها حَقَّ قدرها. وكيف يُظَنُّ بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته، ثم تحرم ما هو أحوج إليه والمصلحة في إباحته أظهر، وهذا من أمْحَل المحال. [لا يشرع اللَّه الحيل التي تبيح الواجب وتسقط المحرم] ولذلك كان من المستحيل أن يَشْرَعَ اللَّه ورسوله من الحِيَل ما يُسْقِط به ما أوجبه، أو يبيح به ما حَرَّمه، ولَعَنَ فاعله، وآذنه بحربه وحرب رسوله، وشَدّد فيه الوعيد؛ لما تضمنه من المفسدة في الدنيا والدين، ثم بعد ذلك يسوغ التوصل إليه بأدنى حيلة، ولو أن المريض اعتمد هذا فيما يحميه منه الطبيب ويمنعه منه لكان مُعينًا على نفسه، ساعيًا في ضرره، وعُدَّ سفيهًا مفرطًا. [أحكام فطرية في النفس] وقد فطر اللَّه سبحانه عباده على أنَّ حكم النظير حكم نظيره، وحكمَ الشيء حكم مثله، وعلى إنكار التفريق بين المتماثلين، [وعلى إنكار] (٥) الجمع بين المختلفين، والعقل والميزان الذي أنزله اللَّه شرعًا وقدرًا يأبى ذلك. [الجزاء من جنس العمل] ولذلك (٦) كان الجزاء مماثلًا للعمل من جنسه في الخير والشر، "فمن ستر

стр. 638

مسلمًا ستره اللَّه، ومن يَسَّر على معسر يَسَّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن نَفَّس عن مؤمن كربة من كُرَب الدنيا نَفّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة" (١)، "ومن أقال نادمًا أقاله (٢) اللَّه عَثْرَته [يوم القيامة] " (٣)، و"من تَتَبعَ عَوْرة أخيه تتبع اللَّه عورته" (٤)، و"من ضارَّ مسلماَ ضارَّ اللَّه به، ومن شاق شاق اللَّه [عليه] " (٥)، و"من خَذَل مسلمًا في موضع يحب نُصْرَته فيه خَذَله اللَّه في موضع يحب نصرته فيه" (٦)،

стр. 639

و"من سمع سمع اللَّه به" (١)، و"الراحمون يرحمهم الرحمن" (٢)، و"إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء" (٣)، و"من أنفق أُنفق عليه" (٤)، و"من أوعى أُوعي عليه" (٥)،

стр. 640

و"من عفا عن حقه عفا اللَّه له عن حقه"، و"من تجاوز تجاوز اللَّه عنه" (١)، و"من استقصى استقصى اللَّه عليه" (٢). [أصل الشرع الحاق النظير بالنظير والقرآن يعلل الأحكام] فهذا شرع اللَّه وقدره، ووحيه وثوابه وعقابه، كله قائمٌ بهذا الأصل، وهو إلحاق النظير بالنظير، واعتبار المثل بالمثل، ولهذا يَذْكر الشارع العلل والأوصاف المؤثرة والمعاني المعتبرة في الأحكام القدرية والشرعية والجزائية (٣) ليدلَّ بذلك على تعلق الحكم بها أين وجدت، واقتضائها لأحكامها، وعدم تخلُّفها عنها إلا لمانع يعارض اقتضاءها ويُوجبُ تخلف آثارها عنها، كقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣]، وقوله: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: ١٢]، ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٣٥] ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ [محمد: ٢٦] ﴿وَذَلِكُمْ (٤) ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣]. [الحروف التي يجيء بها التعليل في القرآن] وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة، وباللام تارة، وبأنْ تارة، وبمجموعها (٥) تارة، [وبكي تارة] (٦)، ومن أجل تارة، وترتيب [الجزاء على الشرط تارة، وبالفاء المؤذْنة بالسببية تارة، وترتيب] (٦) الحكم على الوصف المُقْتض له تارة، وبلمَّا (٧) تارة، وبأنَّ المشددة تارة، وبلعل تارة، وبالمفعول

стр. 641

[له] (١) تارة (٢)؛ فالأول كما تقدم [من قوله: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ وأشباهه،] (٣)، واللام كقوله: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٩٧]، وأنْ كقوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦]؛ ثم قيل: التقدير لئلا تقولوا، وقيل: كراهة أن تقولوا، [وأن] (٤) واللام كقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وغالب ما يكون هذا النوع في النفي فتأمله، [وكي كقوله] (٥): ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] والشرط والجزاء كقوله: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]، والفاء كقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠]، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]، وترتيب الحكم على الوصف كقوله: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦]، وقوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠]، ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [يوسف: ٥٦]، ﴿وَأَنَّ (٦) اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾ [يوسف: ٥٢]، ولمَّا كقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ [الأعراف: ١٦٦] وإنَّ المشددة كقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾ [الأنبياء: ٧٧]، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤)﴾ [الأنبياء: ٧٤]، ولعل كقوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه: ٤٤] , ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٧) ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)﴾ (٨)، والمفعول له كقوله: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ

стр. 642

رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ [الليل: ١٩ - ٢١]، أي: لم يفعل ذلك جزاءَ نعمة أحد من الناس، إنما (١) فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى، ومن أجل كقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢)﴾ [المائدة: ٣٢]. [ما ورد في السنة من تعليل الأحكام] وقد ذكر النبي ﷺ عِلَلَ الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها؛ ليدلَّ على ارتباطها بها، وتَعَدِّيها بتعدِّي أوصافها وعللها، كقوله في نبيذ التمر: "تَمْرَةٌ طيبة وماء طهُور" (٣).

стр. 643

وقوله: "إنما جُعِلَ الاستئذانُ مِنْ أجل البصر" (١)، وقوله: "إنما نَهَيْتُكُم من أجل الدَّافَّة" (٢)، وقوله في الهرة: "لَيْسَتْ بنجس، إنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوافات" (٣).

стр. 644

ونهيه عن تغطية رأس المحرم الذي وقَصَتْه (١) ناقته وتقريبه الطيب، وقوله: "فإنه يُبْعَثُ يَوْمَ القيامة مُلَبيًا" (٢)، وقوله: "إنكم إذا فعلتم ذلك قَطَعْتُم أرحامكم" (٣) ذكره تعليلًا لنهيه عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها. [أخذ النبي ﷺ ذلك عن القرآن] وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقوله في الخمر والميسر: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١]. [عود إلى الحديث] وقوله ﷺ وقد سئل عن بيع الرُّطَب بالتمر: "أَيَنْقُصُ الرطب إذا جَفَّ؟ قالوا: نعم، فَنَهَى عنه" (٤)، وقوله: "لا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك

стр. 645

يُحْزِنُه" (١)، وقوله: "إذا وَقَعَ الذبابُ في إناء أحدكم فامقُلُوه (٢)، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواءٌ، وإنه يَتّقِي بالجناح الذي فيه الداء" (٣)، وقوله: "إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمُر فإنها رجس" (٤)، وقوله وقد سئل عن مَسِّ الذكر هل ينقض الوضوء؟ فقال: "هل هو إلا بضعة منك" (٥)، وقوله في ابنة

стр. 646

حمزة: "إنها لا تحلُّ لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة" (١)، وقوله في الصدقة: "إنها لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخُ الناس" (٢). وقد قَرَّب النبي ﷺ الأحكام لأمته (٣) بذكر نظائرها وأسبابها، وضَرَبَ لها الأمثال، فقال له عمر: يا رسول اللَّه صَنَعْتُ اليوم أمرًا عظيمًا (٤)؛ قَبَّلْتُ وأنا صائم، فقال له رسول اللَّه ﷺ : أرأيت لو تَمَضْمَضْتَ بماء وأنت صائم؟ فقلت (٥): لا بأس بذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : فَصُمْ" (٦) ولولا أنَّ حكم المثل حكم مثله، وأنَّ المعاني والعِلَلَ مؤثرة في الأحكام نفيًا وإثباتًا لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى، فذكرهُ ليدل به على أنَّ حكم النظير حكمُ مثله، وأن نسبة القُبْلة التي هي وسيلة للوطء كنسبة وَضْع الماء في الفم الذي هو وسيلة إلى شُرْبِه، فكما أن هذا الأمر

стр. 647

لا يضر فكذلك الآخر (١)، وقد [قال ﷺ للرجل الذي] (٢) مسألة فقال: إنَّ أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوبَ الرَّحْلِ، والحجُّ مكتوب عليه، أفأحجُّ عنه؟ قال (٣): "أنْتَ أكْبَرُ ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان يُجْزي عنه؟ قال: نعم، قال: فَحُجَّ عنه" (٤) فقرَّب الحكمَ من الحكم، وجعل دَيْن اللَّه [سبحانه] (٥) في وجوب القضاء أو في قبوله بمنزلة دَيْن الآدمي، وألحق النظير بالنظير، وأكَد هذا المعنى بضَرْب من الأوْلى، وهو قوله: "اقْضُوا اللَّه؛ فاللَّه أحَقُّ بالقَضَاء" (٦) ومنه الحديث الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 648

"وفي بُضْع أحَدكم صدقة، قالوا: يا رسول اللَّه يأتي أحَدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضَعَها في حرام أكان يكن (١) عليه وِزْر؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر" (٢) وهذا من قياس العكس الجَليّ البيّن (٣)، وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لثبوت ضد علته فيه، ومنه الحديث الصحيح: "أن أعرابيًا أتى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إن امرأتي وَلَدَتْ غلامًا أسْوَدَ، وإني أنكَرْتُه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : هل لَكَ من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حُمْر، قال: هل فيها من أوْرَقَ؟ قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: فأنَّى ترى ذلك جاءها؟ قال: يا رسول اللَّه عِرْق نَزَعه، قال: ولعلَّ هذا عرق نزعه" (٤)، ولم يرخَّصْ له في الانتفاء منه، ومن تراجم البخاري على هذا الحديث "باب مَنْ شَبَّه أصلًا معلومًا بأصل مُبين قد بَيِّن اللَّه حكمهما ليفهم السائل" ثم ذكر بعده حديث ابن عباس: "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نَذَرَتْ أن تحجَّ فماتت قبل أن تحج، أفأحجُّ عنها؟ قال: نَعَمْ حُجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيتَهُ؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا اللَّه [فإن اللَّه] (٥) أحقُّ بالوفاء" (٦).

стр. 649

[ذكر البخاري فصل النزاع في القياس] وهذا الذي ترجمه البخاري هو فَصْلُ النزاع في القياس، لا كما يقوله المفْرِطون فيه ولا المفرِّطون؛ فإن الناس فيه طرفان ووسط، فأحد الطرفين مَنْ ينفي العلَل والمعاني والأوصاف المؤثرة (١)، ويجوز ورود الشريعة بالفرق بين المتساويين والجمع بين المختلفين، ولا يثبت أن اللَّه أسبحانه، (٢) شرع الأحكامَ لعلل ومصالح، ورَبَطها باوصاف مؤثرة فيها مقتضية لها طَرْدًا وعكسًا، وأنه قد يوجبُ الشيءَ ويحرم نظيره من كل وجه، ويحرِّم الشيء ويبيح (٣) نظيره من كل وجه، وينهى عن الشيء لا لمفسدة فيه، ويأمر به لا لمصلحة، بل لمحض المشيئة المجردة عن الحكمة والمصلحة، وبإزاء هؤلاء قوم أفرطوا فيه، وتوسَّعُوا جدًّا، وجمعوا بين الشيئين اللذين فَرَّقَ اللَّه بينهما بأدنى (٤) جامع من شَبَهٍ أو طَرْدٍ أو وَصْفِ يتخيَّلونه علةً يمكن أن يكون علته و [يمكن] (٥) أن لا يكون، فيجعلونه هو السبب الذي عَلَّق اللَّه ورسوله عليه الحكم بالخَرْصِ والظَّنِّ، وهذا هو الذي أجمع السلفُ على ذمِّه كما سيأتي إن شاء اللَّه [تعالى] (٢). والمقصود أن النبي ﷺ يذكر في الأحكام العللَ والأوصافَ المؤثرة فيها طَرْداَ وعَكْسًا؛ كقوله للمستحاضة التي سألته: هل تَدَعُ الصلاة زمن استحاضتها؟ فقال: "لا، إنما ذلك عِرْقٌ ولَيْسَ بالحَيْضَةِ" (٦) فأمَرَها أن تصلي مع هذا الدم، وعلل بأنه دم عِرْق وليس بدم حيض، وهذا قياس يتضمن الجمع والفرق.

стр. 650

[قد تغني العلة عن ذكر الأصل] فإن قيل: فشرطُ صحَّةِ القياس ذكر الأصل المقيس عليه، ولم يذكر في الحديث؟. قيل: هذا من حُسْن الاختصار، [والاستغناء] (١) بالوصف الذي يستلزم ذكر الأصل [المقيس عليه] (٢)؛ فإن المتكلَّم قد يُعَلل بعلةٍ يغني ذكرُها عن ذكر الأصل، ويكون تركه لذكر الأصل أبَلَغَ من ذكره، فيعرف السامع الأصْلَ حين يسمع ذكر العلة؛ فلا يُشْكِل عليه، ورسولُ اللَّه ﷺ حين علَّل عدمَ وجوب (٣) الصلاة مع هذا الدم بأنه عِرقٌ صار الأصل الذي يُرَدُّ إليه هذا الكلام معلومًا، فإنَّ كل سامعٍ سَمِعَ هذا يفهم منه أن دم العرق لا يوجب ترك الصلاة، [ولو قال: "هو عرق فلا يوجب ترك الصلاة] (٤) كسائر دم العروق"؛ لكان عيًّا، وعُدَّ من الكلام الركيك، ولم يكن لائقًا بفصاحته، وإنما يليق هذا بِعَجْرفة المتأخّرين وتكلُّفهم وتطويلهم. ونظيرُ هذا قوله [ ﷺ ] (٥) لمن سأله عن مَسِّ ذكره: "هلْ هُوَ إلا بضعة منك" (٦) فاستغنى بهذا عن تكلف قوله: كسائر البضعات. ومن ذلك قوله [ ﷺ ] (٥) للمرأة التي سألته: "هل على المرأة من غسْلٍ إذا هي احتلَمَتْ؟ فقال: نعم، فقالت أم سليم: أَوَ تحتلمُ المرأةُ يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما النساء شَقَائِقُ الرجال" (٧) فَبيَّن أن النساء والرجال شقيقان

стр. 651

ونَظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك، وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فِطَرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد، سواء كان [ذلك] (١) تعليلًا منه ﷺ للقدر أو للشرع أو لهما؛ فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين، وإعطاء أحدهما حكم الآخر. فصل [حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن] وقد أقر (٢) النبي ﷺ معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه [نصًا] (٣) عن اللَّه ورسوله (٤)، فقال شعبة: حدثني أبو عَون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أصحاب معاذ [عن معاذ] (٣) أن رسول اللَّه ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال (٥): كيف تَصنع إن عَرَضَ لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال: فبسنة رسول اللَّه ﷺ ، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه ﷺ ، قال: أجتهد رأيي، لا آلو (٦)، قال: فَضَرَبَ رسولُ اللَّه ﷺ صدري، ثم قال: الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسول اللَّه ﷺ " (٧) فهذا حديث وإن كان [عن] (٣)

стр. 652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 658

غير مُسمَّيْنَ فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حَدَّث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ، لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سُمّي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟ ولا يُعْرف في أصحابه مُتهم وكذاب (١) ولا مجروح، [بل أصحابه] (٢) من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث (٣)؟ وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدُدْ يديك به، قال أبو بكر الخطيب (٤): "وقد قيل إن عُبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غُنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه (٥) واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول اللَّه ﷺ : "لا وصية لوارث" (٦) وقوله في البحر: "هُوَ

стр. 659

الطَّهُور ماؤه الحِلُّ ميتته" (١) وقوله: "إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمةٌ

стр. 660

تحالفا وترادَّا البيع" (١) وقوله: "الدِّيَة على. . . . . . . .

стр. 661

العاقلة" (١) و [إن] (٢) كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد (٣)، لكن لما تلقتها (٤) الكافة عن الكافة غنُوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديثُ معاذ لما احتجوا به جميعًا غَنُوا عن طلب الإسناد له" انتهى كلامه. وقد جَوَّز النبي [ ﷺ ] (٥) للحاكم أن يَجتَهِدَ رأيهُ وجعل له على خطئِه في اجتهاد الرأي أجرًا واحدًا إذا كان قصدُه معرفة الحقَ وأتباعَهُ (٦). فصل [كان أصحاب النبي يجتهدون ويقيسون] وقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجتهدون في النَّوَازل، ويقيسون بعض الأحكام على بعضِ، ويعتبرون النَّظيرَ بالنظير. قال أسد بن موسى: ثنا شعبة، عن زُبيد اليامي (٧)، عن طلحة بن

стр. 662

مُصَرِّف (١)، عن مرَّة [الطَّيَّب] (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁ (٣): "كلُّ قومٍ على بينة [من أمرهم] ومصلحة من أنفسهم يُزرُون (٤) على مَن سواهم، ويُعرفَ الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب" (٥)، وقد رَوَاه الخطيبُ وغيره مرفوعًا، ورفعهُ غير صحيح. وقد اجتهد الصحابةُ في زمن النبي ﷺ في كثير من الأحكام ولم يعنِّفهم، كما أمرهم يوم الأحزاب أن يُصفوا العصر في بني قريظة (٦)، فاجتهد بعضُهم وصلَّاها في الطَّريق، وقال: لم يُرِدْ منا التأخير، وإنما أراد سُرعة النهوض، فنظروا إلى المعنى، واجتهد آخرون وأخّرُوها إلى بني قريظة فَصَلّوْها ليلًا، نَظَروا إلى اللفظ، وأولئك (٧) سَلَفُ أهل الظاهر، وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس (٨). ولمّا كان علي [﵁] (٩) باليمين أتاه ثلاثة نفرٍ يختصمون في غلَامٍ، فقال

стр. 663

كلٌّ منهم: هو ابني، فأقرع علي بينهم، فجعل الولد للقارع (١)، وجعل عليه للرجلين ثلثي الدية، فبَلَغَ النبي ﷺ ، فضحك حتى بدت نوَاجِذُه من قضاء علي [﵁] (٢). واجتهد سعد بن معاذ في بني قُرَيظة وحكم فيهم باجتهاده، فصوَّبه النبي ﷺ ، وقال: "لَقَدْ حَكَمتَ فيهم بحكم اللَّه من فوق سبع سموات" (٣). واجتهد الصحابيان اللذان خَرَجا في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماءٌ فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فَأعاد أحدُهما ولم يعد الآخر، فصوَّبهما النبي ﷺ ، وقال للذي لم يعد: "أصَبْتَ السنةَ، وأجزأتْكَ صلاتك" وقال للآخر: "لك الأجْرُ مرتين" (٤).

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 665

ولما قاس مُجزَّز المدلجي وقافَ (١)، وحكم بقياسه وقيافته على أنَّ أقدام زيدٍ وأسامة ابنه بعضها من بعض سُرَّ بذلك رسول اللَّه ﷺ حتى برقت أساربرُ وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق (٢)، وكان زيدٌ أبيضَ وابنه أسامة أسود، فأَلحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله، وألغى وصفَ السواد والبياض الذي لا تأثيرَ له في الحكم. وقد تقدّم قولُ الصديق [﵁] في الكلالة: "أقولُ فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد" (٣) فلما اسْتُخْلِف عمر قال: "إني لأستحي من اللَّه أن أردَّ شيئًا قاله أبو بكر" (٤) وقال الشعبي، عن شُريح قال: قال لي عمر: اقضِ بما استبانَ لك من كتاب اللَّه، فإنْ لم تعلم كلَّ كتاب اللَّه فاقض بما استبان لك من قضاء رسول اللَّه ﷺ ؛ فإنْ لم تعلم كلَّ أقْضِيَةِ رسول اللَّه ﷺ فاقْضِ بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإنْ لم تعلم كل ما قَضَتْ به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك، واستشرْ أهل العلم والصلاح (٥). وقد اجتهد ابن مسعود في المفَوِّضة وقال: أقول فيها برأيي (٦)، ووفقه اللَّه للصواب، وقال سفيان، عن (٧) عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرمة

стр. 666

قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أساله عن زوج وأبوين، فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فقال: تجده في كتاب اللَّه أو تقوله برأيك؟ قال: أقوله برأيي، ولا أفضِّلُ أمًا على أب (١). [اجتهاد الصحابة بالقياس] وقايَسَ [علي بن أبي طالب -كرم اللَّه وجهه- وزيد بن ثابت في المكاتب (٢)، وقايسه في الجد والإخوة (٣)، وقاس] (٤) ابن عباس الأَضْراس بالأصابع، وقال: عَقْلها سواء، اعتبروها بها (٥). [ما أجمع الفقهاء عليه من مسائل القياس] قال المزني: الفقهاء من عصر رسول اللَّه ﷺ إلى يومنا وهلَمَّ جرًا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، قال: وأجمعوا [بأن] (٦) نظير الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطلٌ؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها (٧). قال أبو عمر بعد حكاية ذلك عنه (٨): ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا المكلَّب (٩) من الجوارح قياسًا على الكلاب، لقوله (١٠): ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]. وقال [ ] (١١): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، فدخل في ذلك المحصنون قياسًا، وكذلك قوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ

стр. 667

نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١) [النساء: ٢٥]، فدخل في ذلك العبد (٢) قياسًا عند الجمهور، إلا من شذَّ (٣) ممن لا يكاد يُعدُ [قوله] (٤) خلافًا؛ وقال في جزاء الصيد المقتول في الحرم (٥): ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥]؛ فدخل فيه قتل الخطأ قياسًا عند الجمهور إلا من شذ (٦)؛ [لأنه أتلف ما لا يملك قياسًا على مال غيره إذا أتلفه عمدًا أو خطأ] (٧)، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فدخل في ذلك الكتابيات قياسًا [فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس؛ لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات] (٨)، وقال في الشهادة في المداينات: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٩) [البقرة: ٢٨٢]، فدخل في معنى [قوله] (٨) ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] قياسًا [على الدين] (١٠): المواريثُ (١١) والودائع والغُصُوب وسائر الأموال. وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسًا على الأختين [وهذا كثير جدًّا

стр. 668

يطول الكتاب بذكره] (١)، وقال عَمَّن (٢) أعسَرَ بما بقي عليه من الربا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فدخل في ذلك كلُّ مُعسِرٍ بدَيْنٍ [حلالٍ] (٣)، وثبت ذلك قياسًا [واللَّه أعلم] (٤). ومن هذا الباب توريثُ الذَّكَر ضِعْفي ميراث الأنثى منفردًا، وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، ومن هذا الباب أيضًا قياسُ التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم، [لأن العلة أن يكون المتظاهر بها رحمًا محرمًا] (٥)، وقياس الرقبة في الظِّهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان، وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع [بينهن] (٦) في التَّسرِّي [والنكاح] (٧)، قال (٨): وهذا لو تَقَضَيتُه (٩) لطال به الكتاب [واللَّه الموفق للصواب] (١٠). قلت: بعض هذه المسائل فيها نزاع، وبعضها لا يعرف فيها نزاع بين السلف. [جواب نفاة القياس، ورده] وقد رام بعض نُفَاة القياس إدخال هذه المسائل المجمع عليها في العمومات اللفظية؛ فأدخل قذف الرجال في قذف المحصنات، وجعل المحصنات صفةً للفروج لا للنساء، وأدخل صيدَ الجوارح كلها في قوله: [﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، وقوله:] (١١) ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وإن كان من لفظ الكلب فمعناه مُغْرِين لها

стр. 669

على الصيد، قاله مجاهد والحسن، وهو رواية عن ابن عباس (١)، وقال أبو سليمان الدمشقي: مكلبين معناه معلِّمين، وإنما قيل لهم مكلبين لأنّ الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب. وهؤلاء وإنْ أمكنهم ذلك، في بعض المسائل، كما جزموا بتحريم [أجزاء] (٢) الخنزير لدخوله في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه [دون المضاف] (٣)، فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع، وهم مضطرون فيها -ولا بد- إلى القياس، أو القول بما لم يَقُلْ به غيرُهم ممن تقدَّمهم، فلا نعلم أحدًا من أئمة الفتوى يقول في قول النبي ﷺ وقد سئل عن فأرة وقعت في سَمْن: "ألقوها وما حولها وكُلُوه" (٤) إن ذلك مختصٌّ بالسَّمن دونَ سائرِ الأَدهان والمائعات، هذا مما يقطعُ بأنَّ الصَّحابة والتابعين وأئمة الفتوى (٥) لا يُفَرِّقون فيه بين السَّمن والزيت والشيرج والدِّبْس (٦) كما لا يفرق بين الفأرة والهرة في ذلك (٧)، وكذلك نَهْي النبي ﷺ عن بيع الرطُّب بالتمر (٨)، لا

стр. 670

يفرِّق عالمٌ يفهم عن اللَّه ورسوله بين ذلك وبين بيع العنب بالزبيب. ومن هذا أن اللَّه سبحانه قال في المطلقة ثلاثًا: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي فإن طلقها الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا، والمراد به تجديد العقد، وليس ذلك مختصًا بالصورة التي يطلق فيها الثاني فقط، بل متى تفارقا بموت أو خُلْع أو فَسْخ أو طلاق حَلَّت للأول، قياسًا على الطلاق. ومن ذلك قول النبي ﷺ : "لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تشربوا في صِحافِها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (١)، وقوله: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجرجر في بطنه نارَ جهنم" (٢) وهذا التحريم لا يختصُّ بالأكل والشرب، بل يعمّ سائرَ وجوهِ الانتفاع؛ فلا يحلُّ له أن يغتسل بها، ولا يتوضَّأ بها، ولا يَدّهن فيها، ولا يكتحل منها، وهذا أمر لا يشك فيه عالم (٣). ومن ذلك نهي النبي ﷺ المُحْرِم عن لبس القميص والسراويل والعمامة
следующие страницы →