← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وهي الشبهة في المحلِّ، أو في الفاعل، أو في الاعتقاد، ولو عرض هذا على فَهْم مَنْ فُرض من العالمين، لم يفهمه من هذا اللفظ بوجه من الوجوه، وأنَّ مَنْ يطأ خالته أو عمته بملك اليمين فلا حدَّ عليه مع علمه بأنَّها خالتُه أو عمتُه، وتحريم (١) اللَّه لذلك، ويفهم هذا مِنْ: "ادرؤوا الحدود بالشُّبهات" (٢) وأَضْعاف [أضعاف] (٣) هذا مما لا يكاد ينحصر. فهذا التمثيل والتشبيه هو الذي ننكره، وننكرُ أن يكونَ في كلام اللَّه ورسوله دلالةٌ على فهمه بوجهٍ ما. قالوا (٤): ومن أين يُفهم من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ [النحل: ٦٦ والمؤمنون: ٢١]، ومن قوله: ﴿فَاعْتبِرُواْ﴾ [الحشر: ٢] تحريم بيع الكشك باللبن، وبيع الخل بالعنب، ونحو ذلك؟ قالوا: وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، ولم يقل: "إلى قياساتكم وآرائكم" ولم يجعل اللَّه آراءَ الرجال وأقيستها حاكمة بين الأمة أبدًا. وقالوا (٥): وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فإنّما منعهم من الْخِيَرَةِ عند حكمه وحكم رسوله، [لا] (٦) عند آراء الرِّجال وأقيستهم وظنونهم، وقد أمر اللَّه -سبحانه- رسولَه باتِّباع ما أوحاه إليه خاصة، وقال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠، يونس: ١٥]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال [تعالى] (٧): ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، قالوا: فدل هذا النصُّ على أنَّ ما لم يأذن به اللَّه من الدين فهو شَرْعُ غيرِهِ الباطلُ. قالوا: وقد أخبر النَّبيُّ ﷺ عن ربه ﵎ أنَّ كل ما سَكَتَ عن إيجابه أو تحريمه فهو عَفْوُ عَفَا عنه لعباده (٨)، يباح إباحة العفو؛ فلا يجوزُ تحريمه ولا

стр. 737

إيجابُه قياسًا على ما أَوْجبه أو حرَّمه بجامع بينهما؛ فإنَّ ذلك يستلزم رَفْعَ هذا القسم بالكليَّة وإلغاءه؛ إذ المسكوتُ عنه لا بدَّ أن يكون بينه وبين المُحرَّم شَبَهٌ ووصفٌ جامع (١)، أو بينه وبين الواجب، فلو جاز إلحاقُهُ به لم يكن هناك قِسْمٌ قد عُفي عنه، ولم يكن ما سكت عنه قد عفا عنه، بل يكون ما سكت عنه قد حَرَّمَه قياسًا على ما حرمه، وهذا لا سبيلَ إلى دفعه، وحينيذٍ فيكون (٢) تحريم ما سكت عنه تبديلًا لحكمه، وقد ذَمَّ تعالى مَنْ بَدَّل غير القول الذي أُمر به؛ فمن بدَّل غيرَ الحكم الذي شَرَع له فهو أولى بالذم، وقد قال النبي ﷺ : "إنَّ مِن أعظم المسلمين [في المسلمين] جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرَّمْ فحُرِّم على الناس من أجل مسألته" (٣)، فإذا كان (٤) فيمن تسبَّب إلى تحريم الشارع صريحًا بمسألته عن حُكم ما سَكتَ عنه، فكيف بمن حَرَّم المسكوتَ عنه بقياسه وبرأيه؟ يوضِّحه أنَّ المسكوتَ عنه لما كان عَفْوًا عفا اللَّه لعباده عنه، وكان البحثُ عنه سببًا لتحريم اللَّه إيّاه لما فيه من مُقْتَضى التحريم، لا لمجرد السؤال عن

стр. 738

حكمه، وكان اللَّه قد عفا عن ذلك وسامَحَ به عباده، كما يعفو عما فيه مَفْسَدة من أعمالهم وأقوالهم؛ فمن المعلوم أنَّ سكوته عن ذكر لَفْظٍ عام (١) يحرِّمه يدلُّ على أنه عَفْو عنه (٢)، فمن حَرَّمه بسؤاله عن علَّة التحريم، وقياسِهِ على المحرَّم بالنص كان أدْخَلَ في الذَّمِّ ممّن سأله عن حكمه لحاجته إليه؛ فحُرَّم من أجل مسألته، بل كان الواجبُ عليه أن لا يبحثَ عنه، ولا يسأل عن حُكمه، اكتفاءً بسكوتِ اللَّه عن [عَفْوه] (٣) عنه؛ فهكذا الواجبُ [عليه] (٣) أن لا يُحرِّم المسكوت عنه بغير النَّص الذي حرَّم اللَّه أصْلَه الذي يُلْحَق به. قالوا: وقد دلَّ على هذا كتاب اللَّه حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠١، ١٠٢]، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "ذَرُونِي ما تركتُكُم، فإنما هَلَكَ الذين مِنْ قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجْتَنِبُوهُ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (٤)، فأمرهم أن يتركوا من السؤال ما تركهم، ولا فَرْقَ في هذا في حياته (٥)، و [بعد] (٦) مماته، فنحن مأمورون أن نتركه ﷺ ، وما نصَّ عليه، فلا نقول [له] (٣): لِمَ حرَّمت كذا؟ لِنُلحق به ما سكت عنه، بل هذا أبْلَغُ في المعصية من أن نسأله عن حكم شيء لم يحكمْ فيه، فتأمَّلْه فإنه واضحٌ. [ويدل عليه قوله في نفس الحديث: "وإذا نهيتكم عن شيء فاجْتَنبُوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم"] (٧)، فجعل الأمور ثلاثةً، لا رابع لها: مأمور به، فالفَرْض عليهم فِعْلُه بحسب الاستطاعة، ومنهيٌّ عنه، فالفرض عليهم اجتنابُه بالكليَّة، ومسكوت عنه؛ فلا يُتَعَرَّضُ (٨) للسُّؤَالِ والتفتيش عنه. وهذا حكم لا يختصُّ بحياته فقط، ولا يخصُّ الصَّحابةَ دون مَنْ بعدهم، بل

стр. 739

فَرَضَ علينا نحن امتثالَ أمره بحسب الاستطاعة، واجتنابَ نهيه، وترك البحث والتفتيش عما سكت عنه، وليس ذلك التركُ جهلًا وتجهيلًا لحكمه، بل إثبات لحكم (١) العفو، وهو الإباحة العامة ورفع الحرج عن فاعله، فقد استوعَبَ الحديثُ أقسامَ الدِّينِ كُلِّها، فإنها إما واجب، وإما حرام، وإما مباح؛ والمكروه والمستحب فرعان: على هذه الثلاثة غير خارجين عن المباح؛ وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨ - ١٩]، فوَكَّل بيانَه إليه سبحانه لا إلى القياسيين والآرائيين (٢)؛ و [قد] (٣) قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، فقسم الحكم إلى قسمين: قِسمٌ أذنَ فيه [وهو الحق] (٤) وقسم افْتُرِيَ عليه [فيه] (٥)، وهو ما لم يأذنْ فيه، فأين أَذِن لنا أن نقيسَ البلَّوط على التمر في جريان الربا فيه؟ وأَنْ نقيسَ القزدير (٦) على الذهب والفضة، والخردلَ على البُرِّ؟ فإن كان اللَّه ورسوله وَصَّانا بهذا فَسَمْعًا وطاعة للَّه ورسوله، وإلا فإنا قائلون [لمنازعينا] (٤): ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾؟ [الأنعام: ١٤٤] فما لم تأتِنَا به وصيةٌ من عند اللَّه على لسان رسوله ﷺ فهو عينُ الباطل، وقد أمرنا اللَّه بردِّ ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله ﷺ ؛ فلم (٧) يُبحْ لنا قطُّ أن نَرُدَّ ذلك إلى رأي، ولا قياس، ولا تقليد إمام، ولا منام، ولا كُشوف، ولا إلهام، ولا حديث قلب، ولا استحسان، ولا معقول، ولا شريعة الديوان، ولا سياسة الملوك، ولا عوائد الناس التي ليس (٨) على شرائع المرسلين (٩) أضرَّ منها، فكل هذه طواغيت مَنْ تحاكم إليها أو دَعَا (١٠) منازعَه إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الطاغوت. و (١١) قال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤]، قالوا: ومن تأمل هذه الآية حق التأمل تبيِّن له أنَّها نصٌّ على إبطال القياس

стр. 740

وتحريمه؛ لأنَّ القياس كله ضربُ الأمثال للدّين، وتمثيل ما لا نصَّ فيه [بما فيه نَصٌّ] (١)، ومَنْ مَثَّل ما لم ينص اللَّه على تحريمه أو إيجابه بما حَرَّمه أو أَوجبه فقد ضرب للَّه الأمثال، ولو علم سبحانه أن الذي سكت عنه مثل الذي نصَّ عليه لأعلَمنا به، ولَمَا أغْفَله [سبحانه] (٢)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ولبيِّن لنا ما نتقي، كما أخبر عن نفسه بذلك إذ يقول [سبحانه] (٢): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٥]، ولَمَا وكَله إلى آرائنا (٣) ومقاييسنا التي ينقضُ بعضُها بعضًا، فهذا يقيس ما يذهب إليه على ما يزعم أنه نظيره، فيجيء مُنَازِعُه فيقيس ضد قياسِه من كلِّ وجهٍ، ويُبدي من الوصف الجامع مثلَ ما أبداه منازعُوه أو أظهرَ منه، ومحالٌ أن يكون القياسانِ معًا من عند اللَّه، وليس أحدهما أولى من الآخر، [فليسا من عنده] (٤)، وهذا وحده كافٍ في إبطال القياس. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فكل ما بيَّنه رسولُ اللَّه ﷺ فعن ربه [سبحانه] (٢)، بيَّنه بأمره وإذنه، وقد عَلِمنا يقينًا وقوعَ كل اسم في اللغة على مُسمَّاه فيها، وأن اسم البُرِّ لا يتناول [الخردل، وأسم التمر لا يتناول البلوط، واسم الذهب والفضة لا يتناول القزدير] (٥)، وأن تقدير نصاب السرقة لا يدخل فيه تقدير المَهْر، وأن تحريم أكلِ الميتة لا يدل على أن المؤمن الطيب عند اللَّه حيًا وميتًا إذا مات صار نجسًا خبيثًا، وأن هذا [عن] (٢) البيان -الذي وَلَّاه اللَّه رسولَه وبعثه به- أبعد شيء وأشده منافاة له، فليس هو مما بُعث به الرسول قطعًا، فليس إِذًا من الدين. وقد قال النبي ﷺ : "ما بَعثَ اللَّه من نبيٍّ إِلَّا كان حقًا عليه أن يَدُلَّ أمته على خير ما يَعْلمُه لهم، وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم" (٦)، ولو كان الرأيُ

стр. 741

والقياس خيرًا لهم لدلَّهم [عليه] (١)، وأرشدهم إليه، ولقال لهم: إذا أوجَبْتُ عليكم شيئًا أو حرَّمتُهُ فقيسوا عليه ما كان بينه وبينه وَصْفٌ جامع أو ما أشبهه، أو قال ما يدل على ذلك أو يستلزمه، ولما حذّرهم من ذلك أشَدَّ الحَذَر كما ستقف عليه إن شاء اللَّه، وقد أحكم اللسانُ كلَّ اسمٍ على مُسمَّاه لا على غيره، وإنما بعث اللَّه [سبحانه] (٢) محمدًا [ ﷺ ] (٢) بالعربيّة التي يفهمُها (٣) العربُ من لسانها، فإذا نصَّ سبحانه في كتابه، أو نصَّ رسوله [ ﷺ ] (٤) على اسم من الأسماء، وعلَّق عليه حُكمًا من الأحكام، وَجَبَ ألا يُوقعَ ذلك الحكم إِلا على ما اقتضاه ذلك الاسمُ، ولا يُتعدَّى به الوضع الذي وضعه اللَّه [ورسوله] (٢) فيه، ولا يُخرج عن ذلك الحكم شيءٌ مما يقتضيه الاسم؛ فالزيادةُ على ذلك زيادةٌ في الدين، [والنَّقصُ منه نقصٌ في الدين] (٢)؛ فالأول القياس، والثّاني التخصيص الباطل، وكلاهما ليس من الدِّين، ومن لم يَقفْ مع النصوص، فإنه تارةً يزيد في النص ما ليس منه، ويقول: هذا قياس، ومرةً ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه عن حكمه، يقول (٥): هذا تخصيص، ومرةً يترك النَّصَّ جملةً، ويقول: ليس العمل عليه، أو يقول: هذا خلاف [القياس، أو خلاف] (٢) الأصول. قالوا: ولو كان القياس من الدِّين لكان أهلُه أتْبَعَ الناسِ للأحاديث، وكان كلما توغل فيه الرجُلُ (٦) كان أشدَّ اتِّباعًا للأحاديث والآثار. قالوا: ونحن نرى أنَّ كلَّما اشتدَّ توغّلُ الرجل فيه اشتدَّتْ مخالفته للسُّنن، ولا نَرَى مخالفة (٧) السنن والآثار إِلا عند أصحاب الرأي والقياس، فلله كم من سنةٍ صحيحةٍ صريحةٍ قد عُطِّلت [به] (٨)؟ وكم من أثرِ دَرَسَ حُكمه بسببه؟ فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين (٩) خاويةٌ على عُروشها، مُعطَّلة أحكامُها، معزولة عن سلطانها وولايتها (١٠)، لها الاسمُ ولغيرها الحكم، لها السِّكَةُ والخطبة، ولغيرها الأمرُ والنهي، وإلّا فلماذا تُرِك حديثُ العَرَايا (١١)، وحديثُ قسم الابتداء [وأن] (٨)

стр. 742

للزوجة حق العقد سبع ليال إنْ كانت بكرًا، وثلاثًا إنْ كانت ثيِّبًا ثم يُقْسم بالسويَّة (١)، وحديث تغريب الزاني غير المحصَنِ (٢)، وحديث الاشتراط في الحج، وجواز التحلل بالشرط (٣)، وحديث الْمَسْح على الجوربين (٤)، وحديث عمران بن حصين وأبي هريرة في أنَّ كلام الناسي والجاهل لا يبطل الصلاة (٥)، وحديث دَفْع

стр. 743

اللّقَطَة إلى مَنْ جاء فوصَفَ وعاءها ووكاءها وعِفَاصها (١) وحديث المصَرَّاة (٢)، وحديث القُرْعَة بين العبيد إذا أُعتقوا في المرض ولم يحملهم الثلث (٣)، [وحديث خِيار الْمَجْلس] (٤)، وحديث إتمام الصَّوْم لمن أكل ناسيًا (٥)، وحديث إتمام صلاة الصُّبح لمن طلعت عليه الشمسُ، وقد صَلَّى منها ركعة (٦)، وحديث الصوم عن

стр. 744

الميِّت (١)، وحديث الحج عن المريض المأيوس من بُرْئه (٢)، وحديث الحكم بالقَافَةِ (٣)، وحديث مَنْ وجد متاعَه عند رجل قد أفلس (٤)، وحديث النهي عن بيع الرُّطب بالتمر (٥)، وحديث بيع المدبَّر (٦)، وحديث القضاء بالشاهد مع

стр. 745

اليمين (١)، وحديث الولد للفراش إذا كان من أمة (٢)، وهو سبب الحديث، وحديث تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا (٣)، وحديث قطع السارق في رُبْع دينار (٤)، وحديث رجم الكتابيين في الزنا (٥)، وحديث من تزوج امرأة أبيه

стр. 746

[أُمِر] (١) بِضَرْب عنقه وأخذ ماله (٢). وحديث: "لا يقتل مؤمن بكافر" (٣)، وحديث: "لعن اللَّه المحلِّل والمحلَّل له" (٤)، وحديث: "لا نكاح إِلا بولي" (٥)، وحديث المطلَّقة ثلاثًا لا سُكْنى لها ولا

стр. 747

نفقة (١)، وحديث: "أعْتَقَ صفيةَ وجعل عتقها صداقها" (٢)، وحديث: "أصْدِقْهَا ولو خاتمًا من حديد" (٣)، وحديث إباحة لحوم الخيل (٤)، وحديث: "كُلُّ مسكر حرام" (٥)

стр. 748

وحديث: "ليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ صدقة" (١)، وحديث المزارعة والمساقاة (٢)، وحديث: "ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمّة" (٣).

стр. 749

وحديث: "الرهنُ مركوبٌ ومحلوب" (١)، وحديث النهي عن تخليل

стр. 750

الخمر (١)، وحديث قسمة الغنيمة للراجل سهمٌ وللفارس ثلاثة (٢)، وحديث: "لا تحرم المصَّة والمصَّتان" (٣). وأحاديث حَرَم المدينة (٤)، وحديث إشعار الْهَدْي (٥) وحديث: "إذا لم يجد المُحْرم الإزار فليلبسْ السَّراويل" (٦)، وحديث منع الرجل من تفضيل بعض ولده

стр. 751

على بعض، وأنه جَوْرٌ لا تجوز الشهادة عليه (١)، [وحديث] (٢): "أنت ومالُكَ لأبيك" (٣)، وحديث القَسَامة (٤)، وحديث الوضوء من لحوم الإبل (٥)، وأحاديث الْمَسْح على العمامة (٦)، وحديث الأمر بإعادة الصلاة لمن صَلَّى خَلْف الصف وحده (٧).

стр. 752

وحديث: مَنْ دخل والإمام يخطب يصلي تحية المسجد (١)، [وحديث

стр. 753

الصلاة على الغائب (١)، وحديث الجهر بآمين في الصلاة،] (٢) وحديث جَوَاز رجوع الأب فيما وَهبه لولده ولا يرجع غيره (٣)، وحديث الكلب الأسود يقطع

стр. 754

الصلاة (١). وحديث الخروج إلى العيد من الغد إذا علم بالعيد بعد الزوال (٢)، وحديث نَضْح بَوْل الغلام الذي لم يأكل الطعام (٣)، وحديث الصلاة على

стр. 755

القبر (١)، وحديث: "مَنْ زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزَّرع شيء، وله نفقتُه" (٢) وحديث بيع جابر بعيره واشتراط. . . .

стр. 756

ظهره (١)، وحديث النهي عن جلود السِّباع (٢)، وحديث: "لا يمنع أحدكم جاره

стр. 757

أن يغرز خشبة في جداره" (١)، وحديث: "إن أحقَّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (٢)، وحديث: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع" (٣)، وحديث إذا أسلم وتحته أختان اختار أيتهما شاء (٤)، وحديث الوتر على الراحلة (٥).

стр. 758

وحديث: "كُلُّ ذي نابٍ من السِّباع حَرَام" (١)، وحديث من السنة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (٢)، وحديث: "لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرّجلُ فيها صُلْبَه من ركوعه وسجوده" (٣)، وأحاديث رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه (٤). وأحاديث الاستفتاح (٥)، وحديث كان للنبي ﷺ سَكْتَتان في

стр. 759

الصلاة (١)، وحديث: "تَحريمها التَّكبير وتَحليلها التَّسليم" (٢). وحديث حمل الصِّبْية في الصلاة (٣)، وأحاديث القُرْعَة (٤).

стр. 760

وأحاديث العقيقة (١)، وحديث: "لو أَن رجلًا اطَّلع عليك بغير إذنك" (٢)، وحديث: "أَيَدعُ يَده في فيك تَقْضِمُها كما يقْضِم الفحل" (٣)، وحديث: "إن بلالًا

стр. 761

يُؤذِّن بليل" (١). وحديث النَّهي عن صوم يوم الجمعة (٢)، وحديث النَّهي عن الذَّبح بالسِّنِّ والظّفُر (٣)، وحديث صلاة الكسوف والاستسقاء (٤)، وحديث النهي عن

стр. 762

عَسْب الفَحْل (١)، وحديث: "المُحْرِم إذا مات لم يُخَمَّرْ رأسه ولم يقْرَبْ طيبًا" (٢)، إلى أضعاف ذلك من الأحاديث التي كان تركها من [أجل] (٣) القول بالقياس والرأي؟. فلو كان القياس حقًا لكان أهلُه أتبَعَ الأمة للأحاديث ولا حُفظ لهم تركُ حديث واحد إلا لنصٍّ ناسخٍ له، فحيثُ رأينا كلَّ مَنْ كان أشد توغّلًا في القياس، والرأي كان أشدَّ مخالفةً للأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة علمنا أنَّ القياس ليس من الدين، وإنَّ شيئًا تُتْرَكُ (٤) له السّننُ لأبينُ شيء منافاةً للدِّين، فلو كان القياس من عند اللَّه لطابقَ السُّنةَ أعظم مطابقة، ولم يخالف أصحابه حديثًا واحدًا منها، ولكانوا أسْعَدَ بها من أهل الحديث، فلْيُرُوا أهلَ الحديث والأثر حديثًا واحدًا صحيحًا قد خالفوه، كما أريناهم آنفًا ما خالفوه من السنة بجريرة القياس (٥). قالوا: وقد أخذ اللَّه الميثاق على أهل الكتاب، وعلينا بعدهم، أن لا نقول على اللَّه إلا الحق، فلو كانت هذه الأقيسةُ المتعارضةُ المتناقضة التي ينقضُ بعضُها بعضًا بحيث لا يدري النَّاظرُ فيها أَيُّها الصواب (٦) حقًا لكانت متَّفقةً يُصدِّق بعضُها بعضًا، كالسُّنَّة التي يصدِّق بعضُها بعضًا، وقال تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ [يونس: ٨٢] لا بآرائنا و [لا] (٧) مقاييسِنا، وقال: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي

стр. 763

السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤]، فما لم يَقُلْه [سبحانه] (١)، ولا هَدَى إليه فليس من الحق، وقال [تعالى] (١): ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٥٠]، فقسم الأمور قسمين (٢) لا ثالث لهما: اتِّباعٌ لِما دعا إليه الرسول، واتباع الْهَوَى. فصل [لم يأمر النبي ﷺ بالقياس بل نهى عنه] والرسول ﷺ لم يَدْعُ أمته إلى القياس قط، بل قد صحَّ عنه أنه أنكر على عمر وأسامة محض القياس في شأن الحُلَّتين اللتين أرسل بهما إليهما فلبسها أسامة قياسًا للبس على التَّملُّك والانتفاع [والبيع] (٣) وكسوتها لغيره، وردها عمر قياسًا لتملكها على لبسها، فأسامة أباح، وعمر حَرَّم [قياسًا] (١)، فأبطل رسول اللَّه ﷺ كل واحد من القياسين، وقال لعمر: "إنما بعثت بها إليك لتسْتَمتِعَ بها"، وقال لأسامة: "إني لم أبعثها إليك لتلبَسَها، ولكن بعثت بها إليك (٤) لتُشقِّقها خُمْرًا لنسائك" (٥)، والنبي ﷺ إنَّما تقدَّم إليهم في الحرير بالنَّص على تحريم لبسه فقط (٦)، فقاسا قياسًا أخطآ فيه، فأحدهما قاس اللبس على الملك، وعمر قاس التملك على اللبس، والنبي ﷺ بين أن ما حرَّمه من اللبس لا يتعدى إلى غيره، وما أباحه من التملك لا يتعدى إلى اللبس، وهذا عينُ إبطال القياس. وصح عنه [ ﷺ ] (٧) ما رواه أبو ثعلبة الخُشَنيُّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إن اللَّه فرض فرائض فلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، ونهى عن أشياء

стр. 764

فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نَسْيان فلا تبحثوا عنها" (١)، وهذا الخطاب كما يعمّ أَوَّلُه للصحابة ولمن بعدهم فهكذا آخره؛ فلا يجوز أن نبحث

стр. 765

عما سكت عنه ليحرمه أو يوجبه (١). وقال عبد اللَّه بن المبارك: ثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان (٢)، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعيِّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تفترق أمتي على بِضْع وسبعين فِرْقة، أعظمها فتنة على أمتي قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيحِلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال" (٣). قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي: ثنا نُعيم بن حَمَّاد: ثنا عبد اللَّه، فذكره. وهؤلاء كلهم أئمةٌ ثقات حُفاظ إلا حَريز (٤) بن عثمان فإنه كان منحرفًا عن علي [﵁] (٥)، ومع هذا فاحتج به البخاري في "صحيحه"، [وقد رُوي عنه أنَّه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف عن علي، ونُعيم بن حماد إمام جليل، وكان سيفًا على الجهمية، روى عنه البخاري في "صحيحه"] (٦). وقد صح عنه صحة (٧) تقرب من التواتر أنه قال: "ذروني ما تركتم، فإنما هلك الذين مِنْ قَبْلكم بكثرة مسائِلِهم واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتُكُم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكُم به فأتوا منه ما استطعتم" (٨) فتضمن هذا الحديث أنَّ ما أَمر به [أَمْر] (٩) إيجابٍ فهو واجبٌ، وما نَهَى عنه فهو حرام، وما سكت عنه فهو [عَفْو] (١٠) مباحٌ, فبطل ما سوى ذلك، والقياسُ خارجٌ عن هذه الوجوه الثلاثة؛ فيكون باطلًا، والمقيسُ مسكوتٌ عنه بلا ريب؛ فيكون عفوًا بلا ريب، فإلحاقه

стр. 766

بالمحرم [تحريمٌ لما] (١) عفا اللَّه عنه، وفي قوله: "ذروني ما تركتكم" بيانٌ جليٌّ أَنَّ مَا لَا نصَّ فيه فليس بحرام ولا واجب. ودل الحديث على أن أوامره على الوجوب حتى يجيء ما يرفع ذلك، أو يُبيّن أن مراده الندب، وأن ما لا نستطيعه فساقط (٢) عنا. وقد روى ابنُ المُغَلِّس: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن: ثنا أبو قِلابة الرَّقاشِيُّ: ثنا أبو الربيع الزَّهرانيُّ: ثنا سيف بن هارون البُرْجُميُّ، عن سليمان التَّيميُّ، عن أبي عثمان النَّهديِّ، عن سلمان [﵁] (٣) قال: سُئل النبي ﷺ عن أشياء، فقال: "الحلال ما أحل اللَّه، والحرام ما حرم اللَّه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" (٤) وهذا إسناد جيدٌ مرفوع، واللَّه المستعان، وعليه التُّكْلَان.

стр. 767

فصل [الصحابة نهوا عن القياس أيضًا] وأما الصحابة [﵃] (١) فقد قال أبو هريرة لابن عباس: إذا جاءك الحديث عن رسول اللَّه ﷺ فلا تَضرِبْ له الأمثال (٢). وفي "صحيح مسلم" من حديث سَمُرة بن جُنْدب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحبُّ الكلام إلى اللَّه [ ] (٣) أربع" فذكر الحديث، وفي آخره: "لا تُسمينَّ غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نَجيحًا ولا أفلح، فإنّك تقول: أثمَّ هو؟ فيُقال: لا، إنما هن أربع فلا تزيدُن [عليّ" (٤). قالوا: فلم يُجِزْ سمرة] (٥) أن ينهى عما عدا الأربع قياسًا عليها، وجعل ذلك زيادة فلم يزد على الأربع بالقياس التسمية بسعد وفَرَج وخَير (٦) وبَرَكة ونحوها، ومقتضى قول القياسيين (٧) أن الأسماء التي سكت عنها النص أولى بالنَّهي؛ فيكون إلحاقها بقياس الأولى أو مثله. فإن قيل: فلعل قوله: "إنما هُنَّ أربع فلا تزيدُنَّ عليَّ" مرفوع من نفس كلام النبي ﷺ ، أو لعل سمرة أراد به (٨)، إنما حفظتُ هذه الأربعَ فلا تزيدُنَّ عليَّ في الرواية. قيل: أما السؤال الأول فصريح في إبطال القياس، فإنَّ المعنى واحد، ومع هذا فخص النهي بالأربع (٩)، وأما السؤال الثاني فقوله: "إنما هن أربع" يقتضي

стр. 768

تخصيصَ الرواية والحكم بها، ونفي الزيادة عليها روايةً وحكمًا؛ فلا تنافي بين الأمرين. وقال شعبة: سمعت سُليمان (١) بن عبد الرحمن قال: سمعت عبيد (٢) بن فيروز قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني ما كَرِه أو نهى عنه النبي (٣) ﷺ فقال: "أربعٌ لا تُجزيء في الأضاحي"، فذكر الحديث، قال: فإني أكره أن تكون ناقصة القَرْن أو (٤) الأذن، قال: "فما كرهتَ منه فدَعْه، ولا تُحَرِّمه على أحد (٥)، ولم يأذنْ له في القياس على الأربع، ولم يَقسْ عليها هو ولا أحد من الصحابة ﵃. وقال عمرو بن دينار، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تَقَذُّرًا (٦)، فبعث اللَّه نبيه ﷺ وأنزل عليه كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه؛ فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو (٧).

стр. 769

وقال عمر بن الخطاب [﵁] (١): قد وضحت الأمور، وتبيَّنت السنة (٢)، ولم يُترك لأحد منكم متكلم إلا أن يضلَّ عبدٌ (٣). وقال ابن مسعود: مَنْ أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، وإلا فواللَّه ما لنا طاقة بكل ما تُحدِّثون (٤)، ولو كان القياس من الدين لكان له ولغيره طاقة بقياس كل ما يَرد عليهم على نظيره بوصف جامع شبهي، وإذا كان القياسيون (٥) لا يعجزون عن ذلك فكيف الصحابة؟ ولو كان القياس من الدين لكان الجميع مُبيّنًا، ولما قسم ابن مسعود وغيره ما يرد عليه إلى ما بيَّنه اللَّه وإلى ما لم يبينه؛ فإن اللَّه على قولكم قد بَيَّن الجميعَ بالنَّصِ والقياسِ. فإن قيل: فهذا (٦) ينقلب عليكم، فإنكم تقولون: إن اللَّه [سبحانه] (٧) قد بيَّن [الجميع (٨). قلنا: ما بيَّنه اللَّه سبحانه نطقًا فقد بَيَّن حكمه، وما لم يبيِّنه نطقًا (بل) سكت عنه فقد بَيَّن لنا] (٩) أنه عفو، وأما القياسيون (١٠) فيقولون: ما سكت عنه فقد بيَّن أنَّ حكمه حكم ما تكلم به، وفَرْقٌ عظيم بين الأمرين، ونحن أسعد بالبيان النطقي

стр. 770

والسكوتي منكم لتعميمنا البيانين وعدم تناقضنا فيهما، وباللَّه التوفيق. وقد تقدم قول ابن مسعود: ليس عامٌ إلا والذي بعدهُ شر منه، لا أقول: عامٌ أَمطرُ من عام، ولا عام أخْصَبُ من عام، ولا أميرٌ خير من أمير، ولكن ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فينهدم الإسلامُ وينثلم (١). وتقدم قول [ابن] عمر: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري (٢)،

стр. 771

وقوله لأبي الشعثاء: لا تُفتِيَنَّ إلا بكتاب ناطق، أو سنة ماضية (١). وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشَّيْباني قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ عن نبيذ الجَرِّ (٢) الأخضر، قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري (٣). ولم يقل: [و] (٤) أي فرق بين الأخضر والأبيض، كما يبادرُ إليه القياسيون (٥). وقال الزهري: كان محمد بن جُبير بن مُطْعِم يحدث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله (٦)، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالًا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب اللَّه، ولا تُؤثر عن رسول اللَّه ﷺ فأولئك جهالكم (٧). ومعلومٌ أن القياس خارج عن كليهما.

стр. 772

وتقدم قول معاذ: تكون فتنٌ يكثر فيها المال، ويُفتح [فيها] القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة والكبير والصغير (١) والمؤمن والمنافق، ويقرأه الرجل فلا يُتَّبع، فيقول: واللَّه لأقرأنه علانية، فيقرؤه علانية فلا يتبع، فيتخذ مسجدًا ويبتدع كلامًا ليس من كتاب اللَّه ولا من سنة رسول اللَّه فإياكم وإياه فإنها بدعةٌ وضلالة (٢). وقال عبد العزيز بن المطلب، عن ابن مسعود: إنَّكم إنْ عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرًا مما حُرِّم عليكم، وحرَّمتم كثيرًا مما أُحلَّ لكم (٣). وقال الأوزاعي، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن ابن عباس: منْ أحدث رَأيًا ليس في كتاب اللَّه ولم تمض به سنة رسول اللَّه ﷺ لم يَدْرِ على ما هو منه إذا لقي اللَّه [ ] (٤). وقال أبو خيثمة: حَدّثنا جرير، [عن ليث بن أبي سليم] عن مجاهد أن عمر نَهى عن المُكايلة، يعني المقايسة (٥).

стр. 773

وقال (١) الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث، عن أبيه عن مجاهد قال: [قال عمر] (٢): إياك والمكايلة، يعني: المقايسة (٣). وقال (١) الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن حَبيب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: قال عبد اللَّه: يا أيها الناس إنكم سَتُحْدثون (٤) ويُحْدَث لكم، فإذا رأيتم مُحْدَثًا فعليكم بالأمر الأول (٥) [وباللَّه التوفيق] (٦). فصل [التابعون يصرحون بذمِّ القياس] وكذلك أئمة التابعين وتابعوهم (٧) يصرِّحون بذم القياس، وإبطاله، والنهي عنه.

стр. 774

قال الطحاوي: ثنا ابن عُلَيَّة: حدثني عَمرو بن أبي عِمْران (١): ثنا يحيى بن سُليم (٢) الطائفي: حدثني داود بن أبي هند قال: سمعتُ محمد ابن سيرين يقول: القياسُ شُؤم، وأول من قاس إبليس [فهلك] (٣)، وإنما عُبدتِ الشمسُ والقمر بالمقاييس (٤). وقال ابن وهب: أخبرني مسلمة (٥) بن علي أن شُريحًا الكندي -هو القاضي- قال: إن السنة سبقت قياسكم (٦). وقال ابنُ أبي حاتم: ثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمسي: ثنا وهب بن إسماعيل، عن داود الأوْدي (٧) قال: قال لي الشعبي: احفظ عني ثلاثًا (٨) لها شأن (٩): "ذا سُئِلت عن مسألة فأجَبْتَ فيها فلا تتبع مسألتك: أرأيت؛ فإن اللَّه قال

стр. 775

في كتابه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] حتى فرغ من الآية الأولى؛ والثانية (١) إذا سئلت عن مسألة فلا تقسْ شيئًا بشيء، فربما حرمت حلالًا أو حَلَّلت حرامًا، وإذا سئلت عمَّا لا تعلم فقل: لا أعلم، وأنا شريكك (٢). وقال ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن أبي عيسى، عن الشعبي أنه سمعه يقول: "إياكم والمقايسة؛ فوالذي نفسي بيده إنْ أخذتم بالمقايسة لتُحِلُّنَّ الحرام ولتُحَرِّمُنَّ الحلال، ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاحفظوه (٣). وقال الطحاوي: ثنا يوسف بن يزيد القَرَاطيسي: ثنا سعيد بن منصور: ثنا جَرير بن عبد الحميد، عن المغيرة بن مِقْسَم، عن الشعبي قال: السنة لم توضع بالقياس (٤). وقال الخُشَني: ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا صالح بن مسلم قال: قال لي عامر الشعبي يومًا، وهو آخذ بيدي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس (٥).
следующие страницы →