← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 177

مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول

محمد الطيب الفاسي

Полный текст (343 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لأن قوله : ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (١) ينفيه» (٢). قال التفتازاني (ت ٧٩١ هـ) : «ولا يجوز أن يراد بالمصلين، المسلمون (٣)، لفوات المناسبة في قوله : ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٤) فإنه عبارة عن الزكاة، لأنه الإطعام الواجب، ولأنه : إذا كان التعذيب على ترك الإسلام (٥)، لم تجب عليهم. . .

стр. 142

الزكاة (١)، فلم يصح التعذيب على تركها» (٢). ٤ - قاعدة: [لا تكليف إلا بفعل] . (ولا تكليف) عند الأكثر (إلا بفعل) (٣). أما في الأمر: فالمكلف به (٤): * الفعل اتفاقا. وأما في النهي: فالمكلف

стр. 143

به * (١) الكف، أي: الانتهاء عن المنهي عنه على الأصح، خلافا لأبي هاشم (ت ٣٢١ هـ) (٢) وكثير من القائلين بأنه في النهي الانتفاء، لأن التكليف مشروط/ [و ١٢] بالقدرة، وهي لا تتعلق بالعدم، لأنها لا توجد قبل الفعل، بناء على أن العرض لا يبقى. وعلى اشتراط الفعل في التكليف قيل: إن التكليف بالإيمان تكليف بأسبابه. [بناء] (٣) على أن التصديق الإيماني ليس بفعل. وعن الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (٤)، واقتصر عليه في المنهاج البيضاوي (ت ٦٧٥ هـ) (٥): أن المكلف به في النهي فعل الضد للمنهي عنه. ٥ - قاعدة: [يصح التكليف مع علم انتفاء شرط الوقوع] .

стр. 144

(ويصح التكليف) من الشارع (مع علم) الآمر - بالمد -، وكذا المأمور (١) في الأظهر، زاده السبكي (٢). (انتفاء) مفعول علم المضاف إلى الآمر (٣). (شرط الوقوع) كأمر رجل بصوم يوم علم الآمر موته قبل ذلك اليوم، وكأمر امرأة بصوم يوم معين، علمت بالعادة أو بقول النبي، أنها تحيض فيه. فقد علم المأمور انتفاء شرط وقوع الصوم من الحياة، والتمييز عند وقته، فيصح تكليفهما بالصوم، ويلزمهما نية الصوم، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. وقال إمام الحرمين والمعتزلة (٤) : لا يصح التكليف مع ما ذكر لانتفاء

стр. 145

فائدته من الطاعة بالفعل، والعصيان بالترك، وأيضا فلأن المكلف (١) * المأمور بشيء لا يعلم أنه مكلف به عقب سماعه الأمر به لأنه قد * (٢) لا يتمكن من فعل المأمور به لموته قبل وقته أو عجزه عنه. وأجيب: بأن فائدته الاختبار بالعزم على الفعل أو الترك، فيترتب الثواب أو العقاب، وبأن الأصل عدم ذلك. وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف. ٦ - قاعدة: [ويعلم التكليف قبل دخول الوقت، وإن لم يعلم وجود الشرط فيه] . (ويعلم) بالبناء للمجهول، (التكليف) بالمكلف به (قبل دخول الوقت) المنصوب [لأوان] (٣) التكليف؛ (وإن لم يعلم) - بالبناء للمجهول - (وجود الشرط) الشرعي (فيه)، أي: في الوقت المنصوب [لأوان] (٤) التكليف. وعليه جمهور الأصوليين: قال العضد (ت ٧٥٦ هـ): «ولولا أن تحقق الشرط في الوقت ليس شرطا في التكليف لما علم قبل وقته، إذ

стр. 146

الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط. ونفاه الإمام (ت ٦٠٦ هـ) والمعتزلة» (١).

стр. 147

القسم الثاني الكتاب وطرق دلالته على الأحكام

стр. 148

القسم الثاني: الكتاب وطرق دلالته على الأحكام [وأصول الشرع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال]. (وأصول الشرع) خمسة، / [ظ ١٢] وهي: (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال). [الأصل الأول: الكتاب] ١ - تعريف الكتاب: [الكتاب: هو القرآن]. فالأصل الأول (الكتاب). وهو لغة: اسم للمكتوب. غلب في عرف الشرع على كتاب الله المثبت في المصاحف. كما غلب الكتاب في عرف النحاة، على كتاب سيبويه (ت ٣٥٨ هـ) (١). وفي الاصطلاح: (هو القرآن). وهو لغة: مصدر بمعنى القراءة. غلب في العرف العام على المجموع المعين [من] (٢) كلام الله المقروء

стр. 149

على ألسنة العباد، وهو في هذا المعنى: أشهر من لفظ الكتاب لكثرة استعماله، إذ الكتاب ربما يستعمل في سائر (١) الكتب الإلهية، بخلاف القرآن؛ وأظهر، لأن الانتقال من القرآن إلى المقروء، أظهر من الانتقال من الكتاب إلى المقروء. والمراد في اصطلاح الأصوليين، هو الكلام المنزل على سيدنا (٢) محمد ﷺ ، للإعجاز بسورة منه، المتعبد بتلاوته. ٢ - تعريف اللغة: [ويحتاج المستدل به إلى: علم اللغة وأقسامها. وهي الألفاظ الموضوعات المعبر بها عن المعاني المنقولة تواترا، أو آحادا، والمستنبطة من النقل]. (و) لكون الكتاب العزيز واردا بلغة العرب، (يحتاج المستدل به إلى) معرفة فن (علم اللغة)، (و) معرفة (أقسامها). (و) اللغة هي: (الألفاظ) أي: الأصوات المشتملة على بعض (٣) الحروف الهجائية (الموضوعات) بوضع عربي (٤) (المعبر بها عن) ما أريد به (٥) من (المعاني). فالألفاظ: جنس يتناول المهمل والمستعمل، وهو بظاهره مشكل، لأن

стр. 150

الجمع لا يصح التحديد به. والموضوعات : فصل يخرج الألفاظ المهملة. وأورد : أن المهمل يدل (١) على معنى، وهو حياة اللافظ. وأجيب : بأن دلالته غير وضعية، والدلالة اللفظية العقلية، و (٢) الطبيعية لا يعتبران، إذ المراد بالمعنى هو المقصود، وهذان لا قصد فيهما. وقوله : المعبر بها (٣) عن المعاني. . . الخ : وصف مبين لم يقصد به الإخراج، لكن فيه إشارة لحكمة الوضع فيما بعده. * ثم وصفها بما يشير إلى * (٤) تعيين طرق معرفتها فقال (٥) : (المنقولة تواترا) (٦) إلينا عن العرب حالة كونها تواترا. وذلك نحو : السماء، والأرض، والحر، والبرد : لمعانيها المعروفة، فإنها تفيد القطع بذلك. (أو) المنقولة إلينا عنهم (آحادا) كالقرء للطهر (٧)، فإنه يفيد الظن بذلك.

стр. 151

(والمستنبطة) معطوف على المنقولة، / [و ١٣] أي: المستخرجة بالعقل (من النقل) ك «الجمع المحلى ب «ال» عام». فإن العقل يستنبط عمومه لما (١) نقل: أن هذا الجمع يصح الاستثناء منه. وكل ما يصح الاستثناء منه مما لا يحصر (٢) فيه، فهو عام؛ للزوم تناوله المستثنى. فيضم إحدى المقدمتين إلى الأخرى. فالعقل يستنبط من هاتين المقدمتين النقليتين عموم الجمع المحلى ب «ال»، فيحكم بعمومه، لا بمجرد العقل، إذ لا مجال له في ذلك. ٣ - الوضع: أ - تعريف الوضع: [والوضع: تعيين اللفظ الدال على المعنى بنفسه]. (و) يعرف (الوضع) بأنه: (تعيين اللفظ للدلالة على المعنى) فيفهم (٣) منه العارف بوضعه له لغة (٤) أو شرعا. (بنفسه): متعلق بالدلالة، أي: لا بقرينة. ب - الموضوع: [واللفظ: موضوع للمعنى من حيث هو]. (واللفظ) الدال على معنى له جهتان: جهة إدراك بالذهن، وجهة

стр. 152

تحققه في الخارج. وهل الوضع له باعتبار الجهة الأولى، أو الثانية؟ أو من غير نظر إلى شيء منهما؟ في ذلك ثلاثة مذاهب : الأول : وعليه أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (١) : أنه موضوع للمعنى الخارجي. الثاني : وعليه الإمام الرازي : أنه موضوع للمعنى الذهني وإن لم يطابق الخارج لدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية وجودا وعدما. فإذا (٢) رأينا شبحا بعيدا، وظننا أنه (٣) صخرة سميناه بذلك، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان، فإن ظننا أنه طائر سميناه بذلك، فإذا دنونا منه ورأينا (٤) أنه رجل سميناه بذلك (٥).

стр. 153

وردّ بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن، لظنّ أنه في الخارج كذلك، لا لمجرد اختلافه في الذهن؛ فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن حسبما أدركه. الثالث : وعليه تقي الدين (١) (ت ٧٥٦ هـ) (٢) : أنه «موضوع للمعنى من حيث هو» (٣)، من غير قيد بذهني ولا خارجي، فاستعماله في أيهما استعمال حقيقي، على هذا دون الأولين (٤).

стр. 154

وليس الخلاف في الاسم والمعرفة، بل في اسم الجنس، أي: النكرة [كرجل] (١)؛ لأن المعرفة توضع تارة للخارجي كزيد، وتارة للذهني كأسامة. ج - الواضع: [وواضع اللغة: هو الله تعالى، وقف عباده عليها بوحي أو خلق صوت، أو علم ضروري]. (وواضع اللغة هو الله) سبحانه و (تعالى). وفاقا للشيخ الأشعري (ت ٣٢٤ هـ) (٢). فالله/ [ظ ١٣] سبحانه (وقف) بتخفيف القاف (عباده عليها). إما (بوحي) منه جل وعلا إلى بعض أنبيائه كآدم، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ (٣). (أو خلق صوت) في بعض الأجسام بأن تدل من يسمعها من بعض العباد عليها. (أو) خلق (علم ضروري) عند بعض العباد بها. قال المحلي: «والظاهر من هذه الاحتمالات أولها لأنه المعتاد في تعليم

стр. 155

الله [تعالى]» (١) عباده. وقال أبو هاشم (ت ٣٢١ هـ) وأتباعه : إنها اصطلاحية أي : وضعها واحد من البشر، أو أكثر من واحد؛ وحصل عرفانها لباقي البشر بالإشارة والقرينة من الواضع؛ فإن الطفل (٢) يعرف لغة أبويه بهما. وحجته في ذلك : قوله تعالى : ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ (٣) أي : بلغتهم، فهي سابقة على البعثة؛ ولو كانت توقيفية، والتعليم بالوحي كما هو الظاهر، لتأخرت عنه (٤). وأجيب : باندفاع الدور، بأن يوحى إليه بها فيعلمها، ثم يعلّمها، ثم يرسل (٥). وقال الأستاذ (ت ٤١٨ هـ) (٦) : القدر المحتاج إليه (٧) توقيف وغيره محتمل (٨).

стр. 156

وقال القاضي (ت ٤٠٣ هـ): الصحيح الوقف إذ [الجميع] (١) ممكن (٢). ٤ - تقسيمات اللفظ: أ - انقسام اللفظ: الإفراد والتركيب: [واللفظ: مفرد، ومركب]. (واللفظ) قسمان: / [و ١٤] - إما (مفرد) وهو: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد»، و «بعلبك». - (و) إما (مركب) وهو: ما دل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد قائم». ب - انقسام المفرد: [والمفرد: حرف، وفعل، واسم]. (والمفرد) أقسام ثلاثة وهي: (حرف، وفعل، واسم): - فالحرف، بالنظر إلى ذاته، ليس بكلي ولا جزئي. - والفعل كلي كله، لصحة حمله على كثير (٣) من الفاعلين.

стр. 157

ج - انقسام الاسم: [والاسم: كلي، وجزئي]. - (والاسم): إما (كلي)، إن لم يمنع تصور مفهومه، أي معناه، من وقوع الشركة فيه سواء: امتنع وجود معناه، ك «الجمع بين الضدين»؛ أم أمكن ولم يوجد فرد منه، ك «بحر من زئبق»؛ أو وجد فرد منه وامتنع غيره، ك «الإله»، أي: المعبود بحق؛ أو أمكن ولم يوجد، ك «الشمس»، أي: الكوكب النهاري المضيء؛ / [و ١٤]. أو وجد، ك «الإنسان»، أي: الحيوان الناطق. (و) إما (جزئي): إن منع نفس تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه. د - انقسام الكلي: [والكلي: متواطئ ومشكك، جنس وصفة]. (والكلي) قسمان: [إما] (١) (متواطئ): إن تساوت أفراده الذهنية والخارجية فيه، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، لتوافقها في معناه. من التواطؤ وهو: التوافق.

стр. 158

(و) إما (مشكك) : إن تفاوتت معانيه من حيث الوقوع على أفراده، وهو على ثلاثة أوجه : التشكيك بالتقدم : كالوجود، فإنه في الواجب قبل الممكن. وبالأولوية : كالوجود أيضا، فإنه في الواجب أولى منه في الممكن. وبالشدة والضعف : كالبياض، فإنه (١) في الثلج أكثر (٢) منه في العاج. سمي مشككا : لتشكك الناظر فيه في : أنه متواطئ، نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى؛ أو غير متواطئ، نظرا إلى جهة الاختلاف بأحد الأوجه الثلاثة. فالناظر إليه (٣) : إن نظر إلى جهة الاشتراك، خيله أنه متواطئ، لتوافق أفراده فيه؛ وإن نظر إلى جهة الاختلاف، أو همه أنه مشترك. والاسم (٤) أيضا : [إما] (٥) (جنس) وهو : كل اسم شائع [في جنسه] (٦) لا يختص به واحد دون آخر، ك «رجل»، و «غلام».

стр. 159

(و) إما (صفة) لعين، ك «قائم»، و «قاعد»؛ أو لمعنى، ك «جلي» و «خفي». هـ - انقسام الجزئي: [والجزئي: علم، وغيره]. (والجزئي): إما (علم و) إما (غيره). (والعلم) - بفتحتين -: لفظ وضع لمعين لا يتناول غير ذلك المعين على سبيل البدل. فخرج بقوله «لمعين»: النكرة، فإنها وإن وضعت لمعين لم يعتبر تعيينه. وبقوله «لا يتناول. . . الخ»: بقية المعارف، فإن كلا منها وضع لمعين ويتناول غيره (١) بدلا منه. ف «أنت» - مثلا - وضع لما يستعمل فيه من أي جزء من جزئيات المخاطب، ويتناول جزئيات أخر (٢) بدله. . . وهلم جرا، وكذا الباقي. و- انقسام العلم: [والعلم: جنسي، وشخصي]. ثم العلم على قسمين: (جنسي، وشخصي): فإن كان التعيين ذهنيا، بأن لوحظ وجوده فيه ف «علم جنس»،

стр. 160

ك «أسامة»: [علم] (١) على ماهية السبع الحاضرة في الذهن. وإن كان التعيين خارجيا، بأن لوحظ وجوده فيه، ف «علم شخص»، ك «زيد»: علم على الذات المعينة في الخارج. والاشتراك: الاتفاق/ [ظ ١٤] في الوضع، لا أثر له. ٥ - علاقة اللفظ بالمعنى: [واللفظ، والمعنى: أما إن تعددا: فالتباين. أو اتحدا: فالانفراد. أو تعدد اللفظ فقط: فالترادف. أو المعنى فقط: فالاشتراك إن وضع لكل]. (واللفظ والمعنى) أربعة أقسام: أ - التباين: (أما إن تعددا) معا كالإنسان، والفرس، والحمار، (فالتباين) أي: فذلك (٢) القسم الأول (٣) هو التباين. لأن اللفظ المتعدد لمعنى متعدد: (٤) متباين، فإن كل فرد منه بالنسبة للآخر مباين، لتباين معناهما. ب - الانفراد: (أو اتحدا) معا ك «زيد» أو «عمرو» (٥) - مثلا - (فالانفراد) أي: فذلك

стр. 161

هو القسم الثاني، وهو الانفراد، فإن لفظ زيد - مثلا - (١) منفرد بمعناه. والفرق بين المنفرد والمفرد: فما له مسمى واحد من غير تعدد، فمنفرد. وما له مسميات متعددة فمفرد. فكل منفرد مفرد، ولا عكس. ج - الترادف: (أو تعدد اللفظ فقط) دون المعنى، ك «الإنسان» و «البشر»، (فالترادف)؛ أي: فذلك (٢) القسم الثالث، وهو الترادف. فإن كل مفرد منه بالنسبة إلى الآخر مرادف له لترادفهما على معنى واحد. والترادف لغة: التوالي. وأورد: نحو «أسد» تريد رجلا شجاعا، وشجاع مراد به حقيقته (٣)، فإنه قد اتحد المعنى فيهما دون اللفظ، وليس بمترادف وإنما أحدهما حقيقة والآخر مجاز. د - الاشتراك: (أو) [تعدد] (٤) (المعنى فقط) دون اللفظ: (فالاشتراك) أي: فذلك

стр. 162

القسم (١) الرابع، وهو الاشتراك؛ لكن (إن وضع) اللفظ (لكل) (٢) واحد من المعاني بأوضاع متعددة، فذلك هو الاشتراك، ك «العين» للباصرة، وللماء، والذهب والفضة. ٦ - الحقيقة والمجاز: [وإلا فحقيقة ومجاز: والحقيقة هي: لغوية، وشرعية، وعرفية]. (وإلا) يكن موضوعا لكل منهما (٣) بأن كان في أحدهما (٤) فقط (فحقيقة، ومجاز) ك «الأسد» للحيوان المفترس، وللرجل الشجاع. أو مجازان (٥)، بناء على أنه يجوز أن يتجوّز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي. (والحقيقة): لفظ استعمل (٦) في ما وضع له ابتداء. فخرج ب «المستعمل»: المهمل، وما وضع ولم يستعمل؛ فإن اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بكونه حقيقة ولا مجازا، لخروجه عن أحدهما، إذ لا يتناوله جنسهما وهو المستعمل. وبقوله «فيما وضع له»: الغلط،. . .

стр. 163

كقولك (١): خذ الدراهم (٢) مشيرا إلى/ [و ١٥] دينار. وبقوله «ابتداء»: المجاز، فإنه موضوع وضعا ثانيا. و (هي) أي: الحقيقة، ثلاثة أقسام: - (لغوية): بأن وضعها واضع اللغة، ك «الأسد» للحيوان المفترس، و «الإنسان» للحيوان الناطق. - (وشرعية): بأن وضعها الشارع ك «الصلاة» للعبادة المخصوصة. - (وعرفية): بأن وضعها أهل العرف العام، أو الخاص. فالأول: ك «الدابة» لذوات الأربع كالفرس والحمار، وهي لغة كل (٣) من (٤) يدب على الأرض. والثاني: ك «الفاعل» للاسم المرفوع بفعل أو شبهه في عرف النحاة، وهو لغة كل من قام به فعل. ٧ - اللفظ المستعمل واللفظ المهمل: [ومدلول اللفظ معنى، أو لفظا: مفرد، أو مركب؛ مستعمل، أو مهمل؛ والمستعمل: كلام، وغيره]. (ومدلول اللفظ): إما (معنى)، والمعنى إما كلي أو جزئي، وقد تقدما.

стр. 164

(أو لفظ) وهو : إما (مفرد أو مركب). واللفظ المفرد أيضا إما (مستعمل) كالكلمة، فهي : قول مفرد، فمدلوها لفظ مستعمل يصدق على الاسم، والفعل، والحرف، كزيد وقام وهل. (أو مهمل) : كأسماء حروف الهجاء، فمدلولها لفظ مهمل يصدق على الصاد والدال والقاف أسماء لحروف : الصاد (١) اسم صه، والدال اسم ده، والقاف اسم قه، وهاء السكت زائدة في الجميع لبيان الحركة. والمركب : إما مستعمل، وإما مهمل، [فالمستعمل منه كالخبر] (٢) مدلوله لفظ مركب مستعمل يصدق على نحو «قام زيد»، و «زيد جالس». والمهمل منه : كالهذيان، فمدلول الهذيان لفظ مركب مهمل، والهذيان بذال معجمة مصدر هذى، قال الجوهري (ت حوالي ٤٠٠ هـ) (٣) : «تقول هذى في/ [ظ ١٥] منطقه يهذي، ويهذو هذوا وهذيانا» (٤). فإن قيل : لا يصدق على المركب المهمل حد المركب، وهو ما دل (٥) جزؤه على جزء معناه.

стр. 165

فالجواب: المراد بالمركب (١) ما فيه كلمتان فأكثر (٢) لا ما ذكر. وقال بعضهم: الأشبه - كما قال الإمام (ت ٦٠٦ هـ) - أنه غير موجود (٣). (و) اللفظ (المستعمل) قسمان: (كلام وغيره). فإن أفاد وقصد لذاته فكلام، ك «زيد قائم»، وإلا فغير كلام ك «إن قام زيد»، وصلة الموصول. ٨ - الكلام وأقسامه: [والكلام: إن وضع لطلب تصور الماهية، فاستفهام. أو تحصيلها، أو تحصيل الكف عنها: فأمر، ونهي. ولو من مساو. وإلا فتنبيه. وإنشاء: إن لم يفد صدقا، ولا كذبا. وإلا فخبر]. أ - تعريف الكلام: (والكلام) ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته. / [ظ ١٥] كذا في التسهيل (٤).

стр. 166

فقوله : «ما تضمن»، كالجنس. وقوله : «من الكلم»، فصل (١) أول، أخرج به الدوال الأربع. وقوله : «إسنادا»، فصل ثان أخرج به المفردات، والمركبات غير تركيب الإسناد. وقوله : «مفيدا»، «أخرج به غير المفيد. نحو : «رجل يتكلم»، بخلاف «تكلم رجل»، لأن فيه بيانا بعد إبهام» كذا قال المحلي (٢). «ونظر في هذا (٣) الشيخ زكرياء (٤) (ت ٩٢٦ هـ) (٥)، بأن تعليله الذي ذكر مشترك بين المثالين، كما يظهر للمتأمل، فيلزم أن يكون كل منهما مفيدا، على أن المرادي (ت ٧٤٩ هـ) (٦) صرح : بأن الثاني : المفهوم منه الأول بالأولى غير مفيد (٧). . .

стр. 167

وهو الأوجه» (١). وقوله: «مقصودا» (٢) أخرج به ما كان غير مقصود، كالصادر من النائم. وقوله: «لذاته»، أخرج به ما كان مقصودا لغيره، كصلة الموصول. ب - الاستفهام: ثم الكلام (إن وضع لطلب تصور الماهية) نحو: «ما الإنسان؟»؛ أو تعيين فرد من أفرادها، نحو: «من عندك، أزيد أم عمرو؟»؛ أو بيان حاله، نحو: «كيف زيد؟»؛ أو زمانه، نحو: «متى السفر؟»؛ أو مكانه، نحو: «أين زيد؟»؛ أو التصديق، نحو: «هل الحركة الموجودة دائمة؟»؛ أو صفة، نحو: «هل أخصب الزرع؟» (فاستفهام). ج - الأمر والنهي: (أو) وضع لطلب (تحصيلها). أي: الماهية في الخارج، (أو) لطلب (تحصيل الكف عنها فأمر) أي: فالأول (٣) وهو الموضوع لطلب تحصيلها * في الخارج * (٤) أمر نحو: «قم»، و «اضرب». (و) الثاني: وهو الموضوع لطلب تحصيل الكف عنها، (نهي)، نحو:

стр. 168

«لا تقم»، «لا تضرب». (ولو) كان طلب تحصيل الماهية أو طلب تحصيل الكف عنها (من) طالب (١) (مساو) (٢) أي (٣): في الرتبة، [أو] (٤) هو دونه: فإن اللفظ المفيد منهما (٥) يسمى أمرا ونهيا. وقيل: لا، بل يسمى من المساوي: التماسا، وممن هو (٦) دونه: سؤالا. د - التنبيه والإنشاء: (وإلا) يكن موضوعا لطلب ما ذكر (فتنبيه، وإنشاء) على الترادف، أي: يسمى بكل من هذين الاسمين، لكن (إن لم يقصد (٧) صدقا، ولا كذبا) فيما دل عليه، سواء لم يفد طلبا، نحو: «أنت طالق»، أم أفاد لكن بلازمه، لا بذاته، كالتمني والترجي، نحو: «ليت الشباب يعود»، «لعل الله يرحمني»، فإن معنى كل من التمني/ [و ١٦] والترجي ملزوم للطلب، لا نفس الطلب إذ معناهما التلهف والتوجع. ويلزمه أن يكون التمني (٨) والترجي (٩) مطلوبين له.

стр. 169

هـ - الخبر: (وإلا) بأن احتملهما أي: الصدق، و (١) الكذب، من حيث هو، (فخبر). وقد يقطع بصدقه، أو كذبه لأمور خارجة (٢) عنه، وهو ما يحصل مدلوله في الخارج * بغيره، ك «قام زيد»، فإن مدلوله يحصل بغيره وهو الوقوع في الخارج * (٣). فيكون صدقا، أو عدم الوقوع فيكون كذبا. ٩ - المنطوق والمفهوم: [ومدلول اللفظ أيضا: منطوق، ومفهوم]. أ - تعريف المنطوق والمفهوم: (ومدلول اللفظ أيضا) منه: (منطوق) وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي: لا تتوقف استفادته من اللفظ إلا على مجرد النطق. (و) منه (مفهوم) وهو: بخلاف المنطوق، وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. ب - تقسيمات المنطوق: [والمنطوق: صريح، وغيره. والصريح: مطابقة: إن دل على تمام المعنى. وتضمن: إن دل على جزء المعنى الموضوع له].

стр. 170

المنطوق الصريح: مطابقة وتضمن: (والمنطوق) [قسمان] (١): (صريح وغيره): (والصريح): ما وضع له اللفظ، وهو: - (مطابقة إن دل (٢) اللفظ على تمام) ذلك (المعنى) الموضوع له من غير زيادة فيه ولا نقصان منه، كدلالة لفظ «إنسان» (٣) على مجموع معناه الذي هو الحيوان الناطق. والمطابقة: الموافقة، من طابق النعل النعل، إذا توافقتا. - (وتضمن: إن دل) أي اللفظ (على جزء) ذلك (المعنى الموضوع له)، كدلالة الإنسان على أحد جزأي معناه الذي هو الحيوان الناطق. المنطوق غير الصريح: اقتضاء وإيماء وإشارة: [وغير الصريح: إما أن يقصد، ويتوقف الصدق، أو الصحة، على حذف: فدلالة اقتضاء. أو لا يقصد، ويلزم ما وضع له اللفظ: فدلالة إشارة، أي: التزام]. (وغير الصريح): بخلافه، وهو ما يلزم عما وضع له اللفظ، وينقسم إلى دلالة اقتضاء، [و] (٤) إيماء وإشارة، لأنه:

стр. 171

(إما أن يقصد) للمتكلم، وذلك بحكم الاستقراء، قسمان : أحدهما : أن يقصد (ويتوقف الصدق، أو الصحة) العقلية، أو الشرعية، (على حذف فدلالة اقتضاء) : أما توقف الصدق، فنحو : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (١) إذ لو لم

стр. 172

يقدر هناك (١) محذوف، وهو : المؤاخذة، ونحوها، لكان كاذبا لأنهما لم يرفعا. وأما توقف الصحة : - أما العقلية : فنحو ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) إذ لو لم يقدر محذوف وهو : أهل القرية، لم يصح عقلا، لأن سؤال القرية لا يصح عقلا. - وأما/ [ظ ١٦] الشرعية : فنحو : قول القائل : «أعتق عبدك عني»، أي : ملكه لي فأعتقه عني، لتوقف صحة العتق شرعا على الملك. وثانيهما : أن يقصد ولا يتوقف عليه صدق، ولا صحة، لكنه اقترن بحكم لو لم يكن لتعليله، كان بعيدا، فهو دلالة إيماء، كما يأتي (٣) في القياس. (أو لا يقصد) المتكلم (٤). (ويلزم ما وضع له اللفظ) كقوله ﵇ في النساء : «. . . لأنهن ناقصات عقل ودين. قيل (٥) : وما نقصان دينهن؟ قال : تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي» (٦) أي : نصف دهرها.

стр. 173

فليس المقصود بيان أكثر الحيض، وأقل الطهر، ولكنه لزم منه الإشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وأقل الطهر خمسة عشر يوما (فدلالة إشارة، أي: التزام)، أي: فهمت هذه الدلالة بالالتزام فقط. الفرق بين دلالة الإشارة ودلالة الالتزام: [وأهل المنطق يعتبرون اللزوم الذهني البين]. (وأهل) علم (المنطق)، إنما (يعتبرون) في دلالة الالتزام، (اللزوم الذهني البين). لأن اللزوم الذهني منه: - البين: وهو: ما يلزم فيه * من تصور اللازم والملزوم معا، العلم باللازم. - وغير البين: وهو: ما لا يلزم فيه * (١) ذلك، كالجرم باعتبار ما يلزمه من الحدوث وغيره. - والبين: إما ذهني، وهو: ما يلزم فيه من تصور الملزوم: العلم بلازمه، كالشجاعة للأسد، والزوجية للأربعة. - وإما غير ذهني: وهو ما لا يلزم فيه من مجرد تصور الملزوم، العلم باللزوم، بل حتى ينضم إلى ذلك تصور اللازم. فيكفيان حينئذ في العلم

стр. 174

باللزوم، كمغايرة الإنسان للفرس، وزيد لعمرو. وأما الأصوليون: فلا يشترطون في دلالة الالتزام شيئا، بل مطلق اللزوم فقط، بأي وجه كان. ج - دلالة المفهوم: [والمفهوم: موافقة، ومخالفة]. اختلاف المثبتين للمفهوم: - (والمفهوم): اختلف المثبتون له. قال ابن السبكي: «أكثر أصحابنا دليله اللغة ووضع اللسان، وهو الصحيح. وقال بعضهم: الشرع. وقال الإمام الرازي: العرف العام» (١). - واختلفوا أيضا، هل دل على النفي عما عداه مطلقا؟ سواء كان من جنس/ [و ١٧] المثبت فيه أم لم يكن؟ واختصت دلالته بما إذا كان من جنسه؟ مثاله إذا قلنا: «في الغنم السائمة زكاة» (٢) فهل نفينا الزكاة عن

стр. 175

المعلوفة مطلقا؟ سواء كانت من الإبل أم (١) البقر أم (٢) الغنم؟ أم لم ينف إلا عن معلوفة الغنم؟. على قولين حكاهما الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (٣) وغيره. وحكاهما (٤) الشيخ أبو حامد (ت ٤٠٦ هـ) (٥) خلافا لأصحابنا وقال : «الصحيح

стр. 176

تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم» (١). ١) مفهوم الموافقة: وهو موافقة: إن وافق حكم المفهوم حكم المنطوق به. فإن كان أولى من المنطوق به، فهو فحوى الخطاب، لأن الفحوى ما يعلم من الكلام بطريق القطع، كتحريم الضرب المفهوم من الآية (٢) أولى من تحريم التأفيف المنطوق به، لأن الضرب أشد إيذاء (٣) من التأفيف. وإن كان مساويا لحكم المنطوق به فهو لحن الخطاب كتحريم إحراق مال اليتيم المفهوم من الآية (٤) مساويا لأكله في الإتلاف.

стр. 177

٢) مفهوم المخالفة: [والمخالفة: صفة، وشرط، وغاية، وعدد، وحصر، واستثناء، وزمان، ومكان، ولقب، وعلة]. (ومخالفة): إن خالف حكم المفهوم حكم المنطوق به (والمخالفة) أقسام عشرة: ١ - أحدها: (صفة) ، قال به: مالك (ت ١٧٩ هـ) (١)، والشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (٢)، وأحمد (٣) (ت ٢٤١ هـ) (٤)، والأشعري

стр. 178

(ت ٣٢٤ هـ) (١)، وكثير من اللغويين (٢) والفقهاء والمتكلمين. ونفاه أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ)، والقاضي (ت ٤٠٣ هـ)، وابن سريج (ت ٣٠٦ هـ) (٣)، والقفال (ت ٣٦٥ هـ) (٤)، والغزالي (ت ٥٠٥ هـ)،

стр. 179

والآمدي (ت ٦٣١ هـ)، والمعتزلة (١). نحو : في الغنم السائمة الزكاة، وفي سائمة الغنم الزكاة. - فمقتضى الأول : عدم الوجوب في الغنم المعلوفة التي لولا القيد بالسوم لشملها لفظ الغنم. - ومقتضى الثاني : عدم الوجوب في سائمة غير الغنم، كالبقر مثلا، التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة. كذا قال : تاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (٢). وقال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (٣) : «والحق عندي أنه (٤) لا فرق بينهما، فإن قولنا : سائمة الغنم من إضافة [الصفة] (٥) إلى

стр. 180

[موصوفها] (١)، فهي في المعنى كالأولى، والغنم موصوفة والسائمة صفة على كل حال» (٢). * وقد يقتصر على ذكر/ [ظ ١٧] الصفة من غير ذكر الذات، كقولنا في السائمة الزكاة * (٣)؛ وفي كون هذا حجة أم لا، خلاف. فقيد به لدلالته على السوم الزائد على الذات، فيفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقا، وعليه ابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ) (٤) على ما يظهر من كلامه حيث قال : «الاسم المشتق كالمسلم والكافر والقاتل والوارث، يجري مجرى المقيد بالصفة عند الجمهور» (٥). والأصح امتناعه، وأن لا مفهوم له كاللقب بخلاف المثالين اللذين قبله.
следующие страницы →