← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 177

مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول

محمد الطيب الفاسي

Полный текст (343 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم» (١). ١) مفهوم الموافقة: وهو موافقة: إن وافق حكم المفهوم حكم المنطوق به. فإن كان أولى من المنطوق به، فهو فحوى الخطاب، لأن الفحوى ما يعلم من الكلام بطريق القطع، كتحريم الضرب المفهوم من الآية (٢) أولى من تحريم التأفيف المنطوق به، لأن الضرب أشد إيذاء (٣) من التأفيف. وإن كان مساويا لحكم المنطوق به فهو لحن الخطاب كتحريم إحراق مال اليتيم المفهوم من الآية (٤) مساويا لأكله في الإتلاف.

стр. 177

٢) مفهوم المخالفة: [والمخالفة: صفة، وشرط، وغاية، وعدد، وحصر، واستثناء، وزمان، ومكان، ولقب، وعلة]. (ومخالفة): إن خالف حكم المفهوم حكم المنطوق به (والمخالفة) أقسام عشرة: ١ - أحدها: (صفة) ، قال به: مالك (ت ١٧٩ هـ) (١)، والشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (٢)، وأحمد (٣) (ت ٢٤١ هـ) (٤)، والأشعري

стр. 178

(ت ٣٢٤ هـ) (١)، وكثير من اللغويين (٢) والفقهاء والمتكلمين. ونفاه أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ)، والقاضي (ت ٤٠٣ هـ)، وابن سريج (ت ٣٠٦ هـ) (٣)، والقفال (ت ٣٦٥ هـ) (٤)، والغزالي (ت ٥٠٥ هـ)،

стр. 179

والآمدي (ت ٦٣١ هـ)، والمعتزلة (١). نحو : في الغنم السائمة الزكاة، وفي سائمة الغنم الزكاة. - فمقتضى الأول : عدم الوجوب في الغنم المعلوفة التي لولا القيد بالسوم لشملها لفظ الغنم. - ومقتضى الثاني : عدم الوجوب في سائمة غير الغنم، كالبقر مثلا، التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة. كذا قال : تاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (٢). وقال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (٣) : «والحق عندي أنه (٤) لا فرق بينهما، فإن قولنا : سائمة الغنم من إضافة [الصفة] (٥) إلى

стр. 180

[موصوفها] (١)، فهي في المعنى كالأولى، والغنم موصوفة والسائمة صفة على كل حال» (٢). * وقد يقتصر على ذكر/ [ظ ١٧] الصفة من غير ذكر الذات، كقولنا في السائمة الزكاة * (٣)؛ وفي كون هذا حجة أم لا، خلاف. فقيد به لدلالته على السوم الزائد على الذات، فيفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقا، وعليه ابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ) (٤) على ما يظهر من كلامه حيث قال : «الاسم المشتق كالمسلم والكافر والقاتل والوارث، يجري مجرى المقيد بالصفة عند الجمهور» (٥). والأصح امتناعه، وأن لا مفهوم له كاللقب بخلاف المثالين اللذين قبله.

стр. 181

٢ - (وشرط) كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١)، فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن. قال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (٢): «وهو أقوى من مفهوم الصفة، فإنه قال به من لا يقول بمفهوم الصفة كابن سريج وغيره» (٣). ٣ - (وغاية): نحو: إلى وحتى، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤)، ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ (٥)، أي فإن أتى الليل فأفطروا؛ وإن نكحته تحل للأول بشرطه. ٤ - (وعدد): نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ (٦) أي: لا أكثر. وحديث الصحيحين: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله

стр. 182

سبع مرات» (١). أي : لا أقل من ذلك. واختلف هل هو حجة أم لا؟ فالمحكي عن الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (٢) أنه حجة، وحكاه الإمام

стр. 183

(ت ٦٠٦ هـ) (١) عن الجمهور. والذي جزم به البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ) تبعا لإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) وأبي بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) (٢)، وغيرهما (٣) أنه ليس بحجة. قال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) : «أما مفهوم المعدود كقوله عليه الصلاة

стр. 184

والسلام : «أحلت لنا ميتتان ودمان» (١)، [فليس] (٢) بحجة - كما ذكره السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (٣) - وفرق بينه وبين مفهوم العدد بأن : العدد شبه الصفة؛ لأن قولك : «في خمس من الإبل» في قوة قولك : «في إبل خمس» (٤) بجعل الخمس صفة للإبل، وهي إحدى صفتي الذات، لأن الإبل قد تكون خمسا وأقل وأكثر؛ فإذا (٥) قيد وجوب الشاة بالخمس، فهم أن غيرها

стр. 185

بخلافه، فإذا قدمت لفظ العدد، كان الحكم (١) كذلك، والمعدود لم يذكر معه أمر/ [و ١٨] زائد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه، فصار كاللقب. واللقب لا فرق فيه بين أن يكون واحدا أو مثنى (٢)، ألا ترى أنك لو قلت «رجال» لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد، ولا يفهم منه ما يفهم من التخصيص بالعدد، فكذلك المثنى لأنه اسم موضوع لاثنين، كما أن الرجال اسم موضوع لما زاد» (٣). ٥ - (وحصر) بإنما ونحوها ، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه. وله صيغ منها: - إنما، والجمهور على أنها تفيد الحصر، وذلك قوله تعالى: ﴿أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ (٤)، أي فغيره ليس بإله. وقال الآمدي (ت ٦٣١ هـ) (٥): لا تفيده. ونقله

стр. 186

أبو حيان (١) (ت ٧٤٥ هـ) (٢) عن البصريين، وقاله أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (٣) أيضا. لأنها «إن» المؤكدة (٤)، و «ما» الزائدة الكافة فلا تفيد النفي المشتمل عليه الحصر. وقال أبو إسحاق (ت ٤٧٦ هـ) (٥) والغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (٦) وأبو

стр. 187

الحسن علي إلكيا (١) (ت ٥٠٤ هـ) (٢). والإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (٣) وتقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (٤)، تفيد الحصر المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور، نحو إنما قام زيد لا عمرو، أو نفي غير الحكم عن المذكور، نحو : إنما زيد قائم (٥) لا قاعد. (٦) - ومنها : النفي والإثبات، سواء كان النفي بلا أو بما (٧) نحو : لا عالم إلا زيد، وما قام إلا زيد.

стр. 188

- ومنها: ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر، كقولك: زيد هو العالم، فيفيد ثبوت العلم له ونفيه عن غيره بالمفهوم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١). - ومنها تقديم المعمول، نحو: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) أي لا غيرك، ودخل في المعمول الظرف والحال. - وتقديم الخبر نحو: «تميمي أنت» (٣). ٦ - (واستثناء) ، نحو: لا عالم إلا زيد أو ما قام إلا زيد، فالمنطوق في المثالين، نفي العلم والقيام عن غير زيد، والمفهوم (٤) إثبات العلم والقيام لزيد. قال الكمال بن أبي شريف (ت ٩٠٦ هـ) (٥): «وهو المشهور في الأصول، ثم نقل عن جمع أنه منطوق/ [ظ ١٨] بدليل أنه (٦) لو قال: ما له علي إلا دينار، كان إقرارا بالدينار. والمفهوم لا يعتبر في الأقارير، قال: وهو الذي يثلج له (٧) الصدر، إذ كيف يقال: أن لا إله إلا الله، تدل على

стр. 189

إثبات الإلهية لله بالمفهوم؟» (١). وأجاب شيخ الإسلام زكريا (ت ٩٢٦ هـ) عن مسألة الإقرار: بأن محل عدم (٢) اعتبار المفهوم فيما إذا كان بلا حصر، كما يفهمه كلامهم. وعن إثبات الإلهية: بأن القصد أولا وبالذات رد ما خالفنا فيه المشركون، لا ما وافقونا عليه. فكان المناسب للأول: المنطوق، وللثاني: المفهوم. انتهى باختصار. وجعل السبكي (ت ٧٧١ هـ) (٣) مفهوم الاستثناء أعلى المفاهيم، إذ قيل إنه منطوق أي صراحة، لسرعة تبادره إلى الأذهان. قال اللقاني (ت ٩٨٥ هـ) (٤): «ينبغي أن يكون هذا هو الحق». ٧ و ٨ - (و) ظرف: وهو (زمان ومكان) . - فالأول، نحو: سافرت يوم الجمعة، [أي] (٥) لا في غيره مثلا. - والثاني، نحو: اجلس أمام الأمير، أي لا وراءه مثلا. ٩ - (ولقب): وفي حجيته خلاف، والجمهور على منعه.

стр. 190

وقال الدقاق (١) (٣٩٢ هـ) (٢)، والصيرفي (٣) (ت ٣٣٠ هـ) (٤)، وابن خويز منداد (٥)، وبعض الحنابلة (٦) : إنه حجة مطلقا * علما كان * (٧) نحو :

стр. 191

على زيد حج، أي: لا على عمرو؛ أو اسم جنس نحو: في الغنم زكاة، أي لا في غيرها من الماشية. ١٠ - (وعلة) ، نحو: أعط السائل الحاجة، أي المحتاج دون غيره، وقوله ﵊: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (١). أي: فما لا يسكر كثيره لا يحرم.

стр. 192

١٠ - العموم والخصوص: أ - تعريف العام: [والعام: كلمة تستغرق الصالحة لها، بوضع واحد من غير حصر، لغة، أو عرفا، أو عقلا]. (والعام) مأخوذ من عممت زيدا وعمرا بالعطاء، إذا شملتهما به، بأن أعطيت كلا منهما. وعممت جميع الناس بالعطاء، إذا شملت جميعهم به، بأن أعطيت كل واحد. وفي الاصطلاح: (كلمة) أي: واحدة. من شأنها (تستغرق) أي: تتناول دفعة. الأفراد (الصالحة لها)، باعتبار الوضع (١) الذي استعمل اللفظ باعتباره إن حقيقة فحقيقة، وإن مجازا فمجاز، أو فيهما كذلك. (بوضع واحد) / [و ١٩] شخصي أو نوعي. (من غير) دلالة على (حصر) في عدد معين. ف «كلمة»: جنس، وعبر بها دون لفظ، لأنه جنس بعيد. و «الاستغراق» مخرج للمطلق، إذ لا استغراق فيه، والنكرة في الإثبات مثناة أو مجموعة أو اسم جمع (٢)، أو اسم عدد من حيث البدلية لا الشمول.

стр. 193

و «الصلاحية»: قيد لرفع توهم تناول جميع المعاني، حتى غير الصالحة * أي تتناول بعض المعاني المستلزم لدخول غير العام * (١) [أو تناول جميع ما يصلح أو جملة منه، معينة أو غير معينة المستلزم للإيهام وعدم الانضباط] (٢). و «اتحاد الوضع»: لنفي المشترك المستعمل في معنييه، أو معانيه. وأما المستعمل في أفراد معنى واحد - كالعين - الشامل لجميع أفراد الباصرة، فإنه عام، لأنه مع قرينة المعنى الواحد لا يصلح لغيره. وفيه بحث التلويح: «الأقرب أن يقال: هذا القيد للتحقيق والإيضاح، لأن المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة ليس بمستغرق» (٣) و «نفي الحصر» مخرج لأسماء العدد، والنكرة مثناة أو مجموعة أو اسم جمع من حيث الآحاد. ب - طرق إفادة العموم: ١) اللغة: ثم اللفظ العام يفيد الاستغراق (لغة): - إما بنفسه، أي من غير احتياج إلى قرينة، ك «أين» للمكان في الاستفهام والشرط، كأين كنت؟ وأين تجلس أجلس. و «متى» للزمان في

стр. 194

الاستفهام والشرط أيضا؛ كمتى تقوم؟ ومتى تقم أقم معك. - وإما بقرينة، كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد، كقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (١). ٢) العرف: (أو عرفا): كالفحوى واللحن، وهما مفهوما الموافقة الأولى والمساوي. نحو: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما﴾ (٢)، ونحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً﴾ (٣) الآية، قيل نقلها العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والإتلافات. وكإضافة الحكم إلى الأعيان، نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾ (٤)، نقله العرف من تحريم العين، إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من الإناث من الجماع، ومقدماته، وقيل: إنه مجمل. ٣) العقل: (أو) يفيده (عقلا): - كترتيب الحكم على الوصف، فإنه يشعر (٥) بكونه علة له، وذلك

стр. 195

يفيد العموم بالعقل بمعنى: أنه كلما وجدت العلة/ [ظ ١٩] وجد المعلول. - وكمفهوم المخالفة، عند القائل به، كقوله ﵊: «في سائمة الغنم الزكاة»، فهو دال على انتفاء الوجوب في غير السائمة، كذا في المحصول (١) (٢). قيل: ولم يتابع عليه، لكن الذي اختاره في المعالم: أن دليل العموم، فيه العرف العام. قال العراقي (ت ٨٢٦ هـ): «وهو أظهر ولا متابع للمحصول على أن دلالة المفهوم عقلية» (٣). ج - دلالة العموم: ١) العموم من عوارض الألفاظ: [وهو: من عوارض اللفظ]. (وهو) أي العام (من عوارض اللفظ) حقيقة، فإذا قيل: هذا اللفظ عام، صدق على سبيل الحقيقة وفي المعنى. ثالثها، وهو المختار: يصدق حقيقة كما في الألفاظ، فإنا نقول: العموم حقيقة هو (٤) شمول أمر لمتعدد (٥)، فكما صح في الألفاظ باعتبار شموله لمعان متعددة،

стр. 196

بالتحقيق (١) فيها (٢) فإنه أيضا (٣) يتصور شمول أمر معنوي لأمور متعددة، كعموم المطر والخصب والقحط للبلاد، ولذلك يقول المنطقيون: الكلي ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، والجزئي بخلافه. فإن قيل: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر ونحوه ليس كذلك، إذ الموجود في كل مكان غير الموجود في المكان الآخر، إنما هو أفراد المطر ونحوه. فالجواب: ليس العموم بهذا الشرط لغة، بل يكفي الشمول، سواء كان هناك أمر واحد أم لم يكن. وأيضا فالعموم بذلك المعنى ثابت في الصوت تسمعه طائفة وهو أمر واحد يعمهم (٤)، وكذلك الأمر والنهي النفسيان قد يعمان خلقا كثيرا، وكذلك المعاني الكلية التي يتصور لعمومها الآحاد التي تحتها. ٢) مدلول العام كلية لا كلي ولا كل: [ومدلوله: كلية، لا كلي، ولا كل]. (ومدلوله) أي اللفظ العام، (كلية)، أي: محكوم فيه على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد. فقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ تنزل منزلة اقتلوا زيدا المشرك، وعمرا المشرك، وهكذا. . . حتى لا يبقى فرد منهم، إلا تناوله اللفظ. ومنه قولهم: «كل رجل يشبعه رغيف» أي على انفراده.

стр. 197

(لا كلي): وهو ما اشترك في مفهومه كثيرون؛ كالحيوان، والإنسان، فإنه صادق على/ [و ٢٠] جميع أفراده. (ولا كل): وهو الحكم على المجموع؛ (١) كأسماء العدد، ومنه: «كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة»، أي: المجموع منهم، لا كل واحد على انفراده. ٣) دلالة العام قطعية أم ظنية ؟ [ودلالته على أقل ما يصدق عليه: قطعية. وعلى كل فرد بخصوصه ظنية]. (ودلالته) أي: اللفظ العام، (على أقل ما) أي: شيء، (يصدق عليه): من الواحد فيما هو غير جمع، ومن الثلاثة أو الاثنين فيما هو جمع - على الخلاف في أقل الجمع: أهو ثلاثة أو اثنان؟ والأول أصح - (قطعية). (و) دلالته أي: العام أيضا، (على كل فرد بخصوصه): بحيث يستغرق الأفراد فيه، مذهبان: أحدهما: (٢) وبه قال الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (٣): إنها (ظنية). وثانيهما: أنها قطعية، وعزي لأكثر الحنفية (٤). قال إمام الحرمين: «الذي صح عندي من مذهب الشافعي: أن الصيغة

стр. 198

العامة لو صح تجردها عن القرائن، لكانت نصا في الاستغراق. وإنما التردد فيما عدا الأقل، من جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة» (١). قال العراقي : «واعلم أن محل الخلاف في المجرد (٢) عن القرائن : * فإن اقترن به ما يدل على التعميم، فدلالته * (٣) على الأفراد قطعية بلا خلاف؛ نحو : قوله تعالى : ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤)، ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ (٥)، ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها﴾ (٦). وإن اقترن به ما يدل على أن المحل غير قابل للتعميم، فهو كالمجمل، يجب التوقف فيه إلى ظهور المراد منه؛ نحو : قوله تعالى : ﴿لا يَسْتَوِي﴾

стр. 199

﴿أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ (١)» (٢) ٤) لازم دلالة العموم: [وعموم الأشخاص: يستلزم عموم الأحوال، والأزمنة، والبقاع]. (وعموم الأشخاص) المكلفين (يستلزم عموم الأحوال و) عموم (الأزمنة و) كذا (البقاع)؛ لأن الأشخاص لا غنى [لها] (٣) عنها. فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤)، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ (٥)، يتناول قتل كل مشرك، وعدم قرب الزنا على أي حال، وفي أي زمان وفي أي مكان كان. ومنه: «ولا تستقبلوا ولا تستدبروا» (٦). وإلى هذا ذهب الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (٧) وتقي الدين السبكي

стр. 200

(ت ٧٥٦ هـ) (١)، وصرح به أبو المظفر السمعاني في القواطع (ت ٤٨٩ هـ) (٢) (٣).

стр. 201

«وقال جماعة من المتأخرين: بل هو مطلق باعتبار الأحوال والأزمنة والبقاع. فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) يتناول/ [ظ ٢٠] كل مشرك، لكن لا يعم الأحوال حتى يقتل في حال الذمة والهدنة، ولا خصوص للمكان حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلا، ولا الزمان حتى يدل على القتل يوم الأحد مثلا» (٢). د - التخصيص: ١) معنى التخصيص: [التخصيص: إخراج بعض ما تناوله ظاهر اللفظ من الإرادة، والحكم]. (التخصيص): قال المحلي (ت ٨٦٤ هـ) في شرح جمع الجوامع: «مصدر خصص، بمعنى خص» (٣). أي: فهو بمعنى أصل الفعل دون التكثير (٤) الذي تفيده (٥) الصيغة غالبا (٦). وهو في الاصطلاح: (إخراج بعض ما) أي: شيء، (يتناوله (٧) ظاهر

стр. 202

اللفظ) أي: (١) لا خفيه، / [ظ ٢٠] (من الإرادة والحكم) لا عن الحكم نفسه لأنه لم يدخل، ولا عن الإرادة نفسها. فنحو: «أكرم من جاء» يتناول: إرادة شمول كل من جاء، وشمول حكم الإكرام. فإذا قلت: «إلا زيدا»، فقد أخرجت بعض ما شمله اللفظ من إرادة (٢) كل آت. وإذا قلت: «إلا [بالدنانير]» (٣)، فقد أخرجت [بعض] (٤) ما شمله اللفظ من الحكم الذي هو الإكرام بنوع، وهو الإكرام بالدنانير. ٢) منتهى ما يجوز من التخصيص: [ويجوز إلى أقل مدلول اللفظ. وقيل إلى واحد، وإن كان جمعا]. (ويجوز) التخصيص (إلى أقل مدلول (٥) اللفظ) العام، وهو ثلاثة على الراجح أو (٦) اثنان على مقابله. (وقيل): يجوز التخصيص أيضا (إلى) أن لا (٧) يبقى بعد الإخراج

стр. 203

غير فرد (واحد؛ وإن كان) اللفظ العام (جمعا)؛ لأن أفراد الحكم (١) آحاد كغيره. وبه قال جمع كثير منهم: الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (٢)، وإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (٣). هـ - دلالة العام المخصوص: [والعام المخصوص حقيقة]. (و) اللفظ (العام المخصوص) عمومه (حقيقة) في البعض الباقي بعد تخصيصه؛ على ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (٤)، وكثير من فقهاء الشافعية، والشيخ أبو حامد (ت ٥٠٥ هـ) (٥)، وكثير من

стр. 204

الحنفية والحنابلة (١). وحجتهم في ذلك أن تناول اللفظ للبعض الباقي في التخصيص كتناوله له (٢) بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقا فيكون هذا التناول حقيقيا مثله (٣). و- دلالة العام الذي أريد به الخصوص: [والذي أريد به الخصوص: مجاز، لأنه كلي استعمل في جزئي].

стр. 205

(و) أما العام (الذي أريد به الخصوص)، فهو (مجاز) قطعا : (لأنه) بحسب مفهومه (كلي) (١) نظرا لأفراده بحسب أصله، (استعمل في جزئي) من أفراده. ولأنه أيضا استعمل في غير ما وضع له أولا (٢). مثاله : قوله تعالى * : ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ (٣) / [و ٢١] فالناس عام أريد (٤) به خاص، أي : نعيم بن مسعود الأشجعي (٥)، لقيامه مقام

стр. 206

كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه (١). وقوله تعالى * (٢) : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ (٣) فالناس عام والمراد به خاص وهو مولانا (٤) رسول الله ﷺ لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة (٥). وقيل : المراد * ب «الناس» في الآية الأولى هم وفد من بني عبد القيس، وبالثانية * (٦) العرب (٧). فظهر بهذا أن «الناس» كلي استعمل في جزئي، لا كلية، لعدم شمول الحكم لجميع الأفراد.

стр. 207

فإن قيل: في العبارة تسمّح؛ لما تقدم من أن مدلول العام كلية (١)، لا كل (٢) ولا كلي (٣). فالجواب: (٤) ما تقدم من أن مدلول العام كلية، إنما جاء من جهة شمول الحكم لكل الأفراد (٥). وإذا انتفى هذا الشمول، كان استعمال العام من قبيل استعمال الكلي في الجزئي، فلا تسامح إذا. ز - المخصص: [والمخصص: إن لم يستقل بنفسه، بل (٦) كان متعلقا بما ذكر فيه العام: فمتصل، كالقيود اللفظية وإلا: فمنفصل، كالعقل، وكالحس (٧)]. ١) معنى المخصص: (والمخصص) يعرف بأنه فاعل التخصيص، وقال الإمام الرازي

стр. 208

(ت ٦٠٦ هـ): إرادة المتكلم ذلك على سبيل (١) الاستخدام. والمراد * هنا الدال عليها مجازا * (٢). وهو: أي المخصص: المفهوم من التخصيص، قسمان: متصل ومنفصل: ٢) المخصص المتصل: (إن لم يستقل) بنفسه، بل كان متعلقا بما ذكر فيه (٣) اللفظ (العام؛ فمتصل). وذلك (كالقيود اللفظية) وهي خمسة: أولها: الاستثناء، نحو: «اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة». ثانيها: الشرط، نحو: «أكرم القوم إن جاءوا». ثالثها: الصفة، نحو: «أكرم القوم الفقهاء». رابعها: الغاية، نحو: «أكرمهم إلى أن يعصوا».

стр. 209

خامسها: بدل البعض من الكل، نحو: «أكرمهم فقهاءهم». ٣) المخصص المنفصل: (وإلا) بأن استقل بنفسه، بحيث لا يكون متعلقا بما ذكر فيه العام؛ (فمنفصل): وذلك (كالعقل)، كما في قوله تعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١)، فإنا ندرك بالعقل أنه ليس خالقا لنفسه. (و) ك (الحس)، كما في قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢) فإنا ندرك بالحس ما لا تدمير فيه كالسماء. ١١ - المطلق والمقيد: [والمطلق: ما دل على شائع في جنسه. ويقابله: المقيد]. أ - تعريف المطلق: (و) اللفظ (المطلق ما) أي: لفظ (دل (٣) على شائع) بحيث لا يمتنع صدقه على كثيرين (في جنسه) بحيث تكون/ [ظ ٢١] له أفراد تماثله، وهذا التعريف، تبع فيه ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (٤).

стр. 210

ب - الفرق بين المطلق والنكرة في سياق الإثبات: قال ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ): «وهو يتناول اللفظ الدال على الماهية من حيث هي، والذي (١) دل (٢) على واحد غير معين، وهي النكرة، لأنها أيضا لفظ دال على شائع في جنسه» (٣) فكأنه لا يفرق بين المطلق والنكرة. وقد سبقه الآمدي (ت ٦٣١ هـ) إلى هذا، فقال: «المطلق: النكرة في سياق الإثبات» (٤). والصواب أن بينهما فرقا: فالمطلق: الماهية من حيث هي. والنكرة: ما دل على وحدة (٥) غير معينة. وعلى هذا أسلوب المنطقيين، والأصوليين، والفقهاء. ولهذا لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة: فقال الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) فيمن قال: إن كان حملها غلاما، فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما، لأن التنكير يشعر بالتوحيد (٦)، ويصدق بأن تلد

стр. 211

غلاما لا غلامين (١). وكذا لو قال لامرأته: إن كان حملك ذكرا، فأنت طالق طلقتين فكان ذكرين. قيل: لا تطلق لهذا المعنى، وقيل: تطلق حملا على الجنس (٢). فانظر كيف تردد الفقهاء هنا في المطلق والنكرة، حتى إن ألحق بالنكرة كان للوحدة، وإن ألحق بالمطلق كان (٣) للأعم منها، فدل أنهم يفرقون. فيخرج (٤) المعارف، نحو: زيد، والعام، نحو: رجل، ونحوه. ج - تعريف المقيد: (ويقابله) أي: المطلق (المقيد) فهو ما دل على شائع في جنسه فيدخل (٥) المعارف، والعمومات كلها، ونحو: «أعتق رقبة مؤمنة».

стр. 212

١٢ - مراتب الدلالة: أ - النص: [والنص: ما لا يحتمل إلا معنى بالوضع]. (و) اللفظ (النص): مشتق من منصة العروس، وهو الكرسي الذي [تنص] (١) عليه العروس أي ترتفع. سمي بذلك لارتفاعه على غيره من الألفاظ في فهم معناه من غير توقف وتردد. (ما) أي لفظ (لا يحتمل إلا معنى) واحدا، (بالوضع) لذلك المعنى الواحد كألفاظ العدد. وقد يطلق على (٢) ما دل على معنى، وإن احتمل غيره كصيغ الجموع في العموم فإنها تدل على أقل الجمع مع احتمال الاستغراق. وقد يطلق في مقابلة القياس، سواء كان ظاهرا أو نصا بالمعنى الأول. وقد يطلق في كتب الفروع بإزاء القول المخرج (٣).

стр. 213

ب - الظاهر: [والظاهر: ما احتمل معنيين، أحدهما أرجح من حيث الوضع]. (و) اللفظ (الظاهر) في اللغة: الواضح. وفي الاصطلاح (ما احتمل/ [و ٢٢] معنيين أحدهما): دلالته عليه (أرجح) عند العقل من الآخر (من حيث الوضع) اللغوي والعرفي، ولذا عرفه ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ): ب «ما دل دلالة ظنية» (١). وقال ابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ): «الظاهر: لفظ معقول يتبادر إلى الفهم منه معنى مع احتمال اللفظ غيره» (٢). فمثال الدال بالوضع اللغوي: الأسد راجح للحيوان المفترس، مرجوح للرجل الشجاع. ومثال الدال بالعرف: كالغائط راجح للخارج المستقذر، مرجوح للمكان المطمئن. ج - التأويل: [والتأويل: حمل اللفظ على المعنى المرجوح بدليل. وهو صحيح وفاسد؛ والصحيح: قريب، وبعيد]. ١) تعريف التأويل: (والتأويل) مشتق من آل يؤول، إذا رجع، تقول: آل الأمر إلى كذا،

стр. 214

أي رجع إليه. وفي الاصطلاح (حمل اللفظ) المحتمل للمعنيين (١) (على المعنى المرجوح) [منهما] (٢) (لدليل) يصيره راجحا. ٢) التأويل: صحيح وفاسد ولعب: (وهو) أي التأويل منه: تأويل (صحيح و) منه: تأويل (فاسد)، ومنه تأويل لعب. فإن حمل على المرجوح لدليل قطعي أو ظني مقتض للحمل فصحيح. وإن حمل على المرجوح لما يظن دليلا، وليس بدليل في نفس الأمر لا قطعي، ولا ظني، ففاسد. أو حمل على المرجوح لا لشيء أصلا، فلعب لا تأويل. لأن التأويل إنما يسمى تأويلا، لأنه آل إلى الظهور، وعند قيام الدليل عليه، فإذا لم يوجد دليل قطعي ولا مظنون (٣) فلا تأويل. ٣) التأويل الصحيح: قريب وبعيد: (والصحيح) قسمان منه: تأويل (قريب و) منه تأويل (بعيد). فالذي يترجح على الظاهر بأدنى دليل مرجح، قريب. كقوله تعالى: ﴿إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ (٤) على. . .

стр. 215

عزمهم (١) على القيام إليها، ووجه قربه قيام (٢) الإجماع على أن المراد ذلك. والذي لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه، بعيد. كتأويل الحنفية قوله ﷺ لغيلان بن سلمة (٣)، وقد أسلم على عشر نسوة، : «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (٤) على ابتداء نكاح أربع منهن فيما إذا كان نكحهن معا
следующие страницы →