← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 177

مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول

محمد الطيب الفاسي

Полный текст (343 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نطيل بذكره. ١ - لقب «أصول الفقه»: هو علم جنس، أصله مركب من مضاف ومضاف إليه، ثم نقل إلى العلمية، وصار (١) لقبا على هذا الفن، وهو/ [و ٢] لقب مدح لإشعاره برفعة مسماه، لابتناء الفقه في الدين عليه.

стр. 72

والأصل لغة: ما يبتنى عليه غيره، كأصل الجدار، أي: أساسه، وأصل الشجرة، أي: طرفها الثابت في الأرض. ٢ - مبادئ أصول الفقه: ثم اعلم أن مما ينبغي أن يقدم أمام كل فن معرفة مبادئه، وهي: الحد، والموضوع، والفائدة، والنسبة، وأنهاها بعضهم إلى عشرة (١)، وقد نظمها أبو العباس ابن زكري (ت ٨٩٩ هـ) (٢) في رجزه المسمى ب «محصل المقاصد» (٣)، فقال: فأول (٤) ... الأبواب في المبادي وتلك عشرة على مرادي: الحدّ، والموضوع، ثم الواضع ... والاسم، الاستمداد، حكم الشارع

стр. 73

تصور المسائل، الفضيلة، ... ونسبة، فائدة جليلة (١) وأنا أتلوها عليك (٢) باختصار : ١ - فموضوع هذا العلم هو : الأدلة، والأحكام، من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة. ٢ - وواضعه : قال (٣) في «شرح النّقاية» : «هو الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (٤) ﵁ (٥)، وألف فيه كتاب «الرسالة»، التي

стр. 74

أرسل بها (١) إلى ابن مهدي (ت ١٩٨ هـ) (٢)، وهي مقدمة «الأم» (٣). - ٣ - وفائدته : العلم بأحكام الله المتعلقة بأفعال المكلف. - ٤ - واستمداده : من علم الكلام، والعربية، ومعرفة (٤) الأحكام. - ٥ - ومسائله : مطالبه (٥) الجزئية التي يطلب إثباتها فيه، كمسائل الأمر، والنهي، وغيرهما. - ٦ - واسمه : أصول الفقه كما تقدم. - ٧ - ونسبته من العلوم : نسبة الفرع من الأصل (٦). - ٨ - وفضيلته : دون درجة أصول الدين، وفوق درجة الفقه، لأنه أصل له، ولا يخفى تقدم أصل الشيء عليه. - ٩ - وحكم الشارع فيه : فرض كفاية، كغيره من العلوم.

стр. 75

- ١٠ - وحده: [معرفة أدلة الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد]. (١) ٣ - تحليل حد أصول الفقه: اختار المصنف ما حده به البيضاوي (ت ٦٧٥ هـ) (٢)، وهو «معرفة أدلة الفقه. . .» (٣) وعلى هذا مشى ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (٤)، غير أنه عبر ب «العلم» (٥).

стр. 76

وذهب إمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (١)، والآمدي (ت ٦٣١ هـ) (٢)، وأبو بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) (٣)، وابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) (٤)، إلى

стр. 77

أن أصول الفقه : أدلة الفقه الإجمالية (١). ولكل وجه. وذلك/ [ظ ٢] أن أسماء العلوم، تطلق تارة بإزاء معلومات مخصوصة، وتارة على إدراك تلك المعلومات، وباختلاف المعنيين، اختلف التعريفان. فمن قال : إنه أدلة الفقه الإجمالية، نظر للمعنى الأول. ومن قال : إنه معرفتها، نظر إلى المعنى (٢) الثاني. ومجمل ما قيل : أن التعريف بأدلة الفقه أصوب، لأنه أقرب إلى المدلول لغة، إذ الأصول لغة : الأدلة (٣). وكذلك في تعريفهم الفقه بالعلم بالأحكام لا بنفسها، إذ الفقه لغة «الفهم» على جهة الأولوية، لا إبطال المقابل. ولكون الفقه في الحد مغايرا للفقه في المحدود؛ لأن المراد بالأول أحد جزأي اللقب؛ وبالثاني العلم المعروف الذي يأتي حده قريبا؛ لم يقل :

стр. 78

معرفة أدلته. (إجمالا) : كمعرفة قاعدة أن الأمر للوجوب، والنهي للحرمة وغير ذلك من الأدلة الإجمالية. فتخرج الأدلة التفصيلية نحو : ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (١)، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ (٢)، وكصلاته ﷺ في الكعبة (٣)، وقياس بيع الأرز على

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 80

البر (١)، كل ذلك من شأن الفقيه، وإنما تذكر في الأصول للتمثيل. ومعرفة (كيفية الاستفادة) بالمرجحات عند التعارض (٢). (منها) أي : الأدلة، لا بقيد الإجمال، بل من حيث تفصيلها. ومعرفة (حال) أي : صفة المجتهد، و (٣) المقلد. (المستفيد) للأحكام من الأدلة من حيث تفصيلها أيضا. فالأدلة من حيث النظر فيها، لها جهتان : جهة إجمال، وجهة تفصيل، فنحو : ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٤) مثلا : جهته الإجمالية هي كونه أمرا. وجهته التفصيلية هي كونه متعلقا بخصوص الصلاة. وتوقف الأدلة على ما ذكر إنما هو باعتبار الجهة الثانية المفيدة للأحكام دون الأولى، فلذلك حملنا عليه كلام المصنف. فقوله : «معرفة» : كالجنس، دخل فيه أصول الفقه، وغيره. و«أدلة الفقه» : جمع مضاف يفيد العموم، أي : كل دليل للفقه متفق عليه، أو مختلف فيه. وخرج به معرفة ما ليس بدليل كالنحو، ونحوه؛

стр. 81

ومعرفة أدلة/ [و ٣] غير الفقه كأدلة الكلام ونحوه؛ ومعرفة بعض أدلة الفقه (١) لأن بعض الشيء لا يكون نفسه. وانتصب «إجمالا» على الحال، وتجوّز في تذكيره لكونه مصدرا (٢). ٤ - أبحاث في حد أصول الفقه: وهاهنا أبحاث: أحدها: أن هذا العلم، من جملة معلوماته تعالى، فيجب إدخاله في الحد (٣)؛ والتعبير بالمعرفة ينافيه. ثانيها: المعرفة تشمل التصور (٤) والتصديق (٥)، وليس المعنيّ هاهنا إلا التصديق. ثالثها: التعبير بالمعرفة يقتضي أن لو فقد العارف، فقد الأصول، وليس كذلك (٦).

стр. 82

رابعها: الأصول، معرفة أحوال الأدلة، لا نفسها التي هي موضوعه. ٥ - تحليل حد الفقه ومناقشته: [والفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية] (١). (والفقه) لغة: الفهم (٢). واصطلاحا: (العلم)، أي: الظن القوي (٣)، والمراد: التهيؤ القريب للظن (٤)، وهو كون الشخص بحيث يعلم بالاجتهاد حكم كل مسألة من

стр. 83

الحوادث الفقهية، لاستجماعه الأسباب والشروط، والمآخذ التي يتمكن من تحصيلها، ويكفيه الرجوع إليها في معرفة الأحكام. وإنما حملنا العلم على الظن (١)، لأن الفقه مستفاد غالبا من الأدلة الظنية، والمستفاد من الظني : ظني لا محالة. * نعم، أحسن من هذه العبارة المحتوية على المجاز بدون قرينة (٢)، تعبير بعض المحققين ب «التصديق» بدل «العلم» * (٣). (بالأحكام)، أي : جميع (٤) النسب التامة، وهي القضايا التي يحسن السكوت عليها، إيجابية كانت أو سلبية. وما حكي عن أبي حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (٥) : أنه سئل عن ثمان مسائل فقال فيها : لا أدري؛ وعن مالك (ت ١٧٩ هـ) (٦) أيضا، أنه سئل عن ثمان

стр. 84

وأربعين (١) فقال في اثنين وثلاثين منها : لا أدري (٢)؛ وغيرهما : كأحمد (ت ٢٤١ هـ)، والشافعي (ت ٢٠٤ هـ) ﵃؛ لا ينافي ذلك. إذ المراد بالعلم بجميع الأحكام : التهيؤ لذلك فقط (٣)، فإن هؤلاء ﵃ لو أعادوا النظر، وتأملوا فيها حصل (٤) لهم العلم بها. لكن شغلهم

стр. 85

عن ذلك مانع. وإطلاق العلم (١) على مثل هذا التهيؤ، شائع عرفا (٢)، فلا يخدش ذلك في الحد، فإنه يقال : فلان يعلم النحو، ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل أنه/ [ظ ٣] متهيئ لذلك فقط. وبهذا يندفع ما يقال (٣) : إن أريد التهيؤ البعيد، فهو حاصل لغير الفقيه؛ وإن أريد القريب، فغير مضبوط، إذ لا يعرف أي قدر من الاستعداد يقال له : التهيؤ القريب. فإن قلت : لا دلالة للفظ «العلم» على التهيؤ المخصوص. [قلنا] (٤) : لا نسلم أن لا دلالة [له] (٥) على ذلك، فإن معناه : ملكة يقتدر بها على [إدراك] (٦) جزئيات الأحكام، ومن المعلوم عرفا : إطلاق العلم على الملكة، كقولهم في تعريف العلوم : «علم كذا» (٧). فإن المحققين

стр. 86

على أن المراد به هذه الملكة. فإن قلت : عدم تيسر بعض الأحكام للمجتهد، ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور. قلنا : لا نسلم التنافي المذكور، «لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو وجود المانع، أو مزاحمة الوهم للعقل، ومشاكلة الحق للباطل، ونحو ذلك» (١). قاله في التلويح (٢). فإن قلت : يدعى أن بعض الأحكام لا مساغ للاجتهاد فيها. قلنا : يدل على بطلان هذه (٣) الدعوى، حديث معاد (٤) (ت ١٨ هـ) (٥)، حيث اعتمد على الاجتهاد برأيه فيما لا يجد فيه النص. ولم

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 89

يقل النبي ﷺ : فإن (١) لم يكن محل للاجتهاد؟ (٢). (الشرعية) : أي : المأخوذة من الشرع (٣)، بمعنى : أنه لا مدرك لها إلا منه. وذكر ابن القيم (إعلام الموقعين : ١/ ٢٠٢) نحوا مما ذكره الخطيب ولكنه نبه خلال ذلك على وجهين معتبرين من النظر، فقال : «فهذا حديث، وإن كان عن غير مسمين، فهم أصحاب معاذ، ولا يضره ذلك؛ لأنه يدل : على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي. كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى. ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك؟! كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به؟!». وملخص ما ذكر أنه : إذا اعتبرت الجهالة بالحارث قادحا في الحديث فإن في رواية من ذكر من الأئمة عنه تزكية. وإذا اعتبرت الجهالة بأصحاب معاذ قادحا فإن الفضل المعروف لمجموعهم تزكية. وقد خرج الحديث من أئمة هذا الشأن - كما فصلناه ابتداء - من لا يخرج ساقطا ولا متروكا. هذا وقد استدل العلماء على حجية الاجتهاد من وجوه المنقول والمعقول بالأمر اليقين، فمعنى الحديث صحيح مكين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 90

(العملية) : أي : المتعلقة بكيفية عمل، أي : ما يتكيف به العمل من وجوب، أو حرمة، أو غيرهما. سواء كان العمل قلبيا، كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة. أو غير قلبي كالعلم بأن الوتر مندوب إليه. فالعمل هنا : هو النية مثلا، أي : القصد، وكيفيته : وجوبه. ومن ذلك : اعتقاد أن الله تعالى واحد مثلا. فالعلم بوجوب اعتقاد وحدانيته تعالى فقه، وبنفس الوحدانية كلام. فالفقه (١) يثبت وجوب اعتقاد الوحدة، والمتكلم يثبت نفس الوحدة (٢). وبهذا التقرير يندفع ما اعترض (٣) به في بعض شروح المنهاج، حيث قال (٤) : لا يخلو : إما أن يريد (٥) بالعملية : عمل الجوارح؛ أو ما هو أعم منها/ [و ٤] ومن أعمال القلوب.

стр. 91

فإن أراد الأول : فيرد عليه إيجاب النية، وتحريم الرياء والحسد، وغيرهما فإنها من الفقه، وليست (١) عملا بالجوارح. وإن أراد الثاني : فيرد عليه أصول الدين، فإنه ليس بفقه مع أنه عمل بالقلب (٢). (المكتسب) بالرفع، أي : ذلك العلم. (من أدلتها التفصيلية) أي : المعينة التي عين كل دليل منها لمسألة جزئية. فنحو ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٣) دليل معين لمسألة جزئية، وهي : وجوب إقامته (٤) الصلاة.

стр. 92

فخرج بقيد «الأحكام» : العلم بغيرها من الذوات (١)، والصفات (٢)، والأفعال (٣). وبقيد «الشرعية» : العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد ربع عشر الأربعين؛ والاصطلاحية : كالعلم بأن الفاعل مرفوع؛ والحسية : كالعلم بأن هذه النار محرقة. وبقيد «العملية» : العلم بالأحكام الشرعية العلمية النظرية، وتسمى اعتقادية وأصلية، كالعلم بأن الله واحد، وأن الإيمان واجب، وأن الإجماع حجة. وبقيد «المكتسب» : علم الله/ [ظ ٤] تعالى، وجبريل، والنبي ﷺ : أما علم الله تعالى : فلا يصح اتصافه بكسب، ولا اضطرار؛ إذ لا يعقل استناده إلى شيء من الأدلة، بل هو عالم بهما معا من غير استفادة أحدهما من الآخر قطعا. وأما علم النبي، والملك (٤) : فقال سعد الدين. . .

стр. 93

(ت ٧٩١ هـ) (١) وغيره : إنه ضروري (٢). وخرج بقيد «من أدلتها التفصيلية» : المكتسب من الأدلة الإجمالية، كالمكتسب للخلافي (٣) من المقتضى والنافي، المثبت بهما ما يكتسبه من الفقيه، ليحفظه عن إبطال خصمه، بناء على أنه يستفيد علما. وإلا فالقيد للبيان دون الاحتراز.

стр. 94

القسم الأول الحكم الشرعي الفصل الأول: مصطلحات الحكم الشرعي الفصل الثاني: قواعد الحكم الشرعي

стр. 95

القسم الأول الحكم الشرعي الفصل الأول: مصطلحات الحكم الشرعي ١ - تعريف الحكم: [الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف]. أ - تحليل تعريف الحكم: (والحكم) لغة: إثبات أمر، أو نفيه. واصطلاحا: (خطاب الله)، أي: كلامه النفسي الأزلي، المدلول عليه دلالة الحاكي للمحكي بالألفاظ القرآنية، والأحاديث النبوية، وغيرهما. والخطاب: مصدر بمعنى: المخاطب به (١). (المتعلق) تعلقا صلاحيا قبل وجود المكلف، وتنجيزيا بعد وجوده بشرائط التكليف.

стр. 96

(بفعل المكلف) : أي : البالغ العاقل، غير/ [ظ ٤] الغافل، والملجإ، و [المكره] (١)، كما سيأتي. والمراد بالفعل : ما هو أعم، فيدخل : الاعتقاد، كأصول الدين (٢). والقول كتحريم الغيبة. والفعل القلبي كوجوب النية. وشملت المكلف الواحد والأكثر. والمتعلق بما ذكر أوجه التعلق كلها : أما الاقتضاء الجازم منها : فظاهر. وأما الاقتضاء غير الجازم، والتخييري : فبالتبع لتناول حيثية التكليف لهما، إذ لا وجود لهما بدونه، بدليل انتفائهما قبل البعثة كانتفائه (٣). وخرج بفعل المكلف : خطابه تعالى المتعلق بذاته، وصفاته (٤) تعالى، وبذوات المكلفين، والجمادات. كمدلول : ﴿اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ (٦)، ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ (٧). وأما فعل غير المكلف كالصبي، والمجنون، فلا يتعلق به خطاب تكليفي.

стр. 97

فإن قلت: فما بالهما يضمنان (١) لزوما، ويزكيان (٢)؟ قلنا: تعلق ذلك بهما: (٣) بالوضع، والخطاب التكليفي في ذلك، متعلق بالولي، لأنه المخاطب بالأداء من مالهما. ووصف صلاة الصبي، وصومه بالصحة: بطريق الوضع أيضا. وأما ترتيب الثواب عليهما (٤) فليس لتعلق الخطاب بفعله (٥) على وجه الاقتضاء منه، إذ المخاطب هو الولي، بأن يأمره بهما * لا تكليفا * (٦) بل ترغيبا في فعل العبادة ليعتادها، فإن اعتيادها مظنة أن لا يتركها إذا بلغ إن شاء الله تعالى. ب - مناقشة تعريف الحكم: - فإن قلت: إن التعريف غير مانع لدخول الخطاب المتعلق بأحوال المكلفين، وأعمالهم، نحو: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٧)﴾ (٨) مع أنها

стр. 98

ليست أحكاما، فوجب أن يزاد بالاقتضاء، أو التخيير، ليخرج ما دخل في الحد، * من غير أفراد المحدود * (١). قلنا: لا حاجة إلى تلك (٢) الزيادة، فإن قيد الحيثيات معتبر في الحدود، وإن لم يذكر. والمعنى: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف. وقد صرح صاحب جمع الجوامع (٣) بهذه الحيثية (٤). - فإن قلت: قد يرد على الحد (٥) أنه غير جامع لورود الأحكام الوضعية، كسببية ظل الزوال لوجوب (٦) الصلاة، وشرطية الطهارة لها، / [و ٥] ومانعية الحيض منها. قلنا: لا نسلم أن خطاب الوضع حكم؛ وإن اصطلح عليه بعضهم كابن الحاجب (٧)، فلا مشاحة في الاصطلاح. ٢ - خطاب التكليف: [والخطاب على قسمين: خطاب تكليف وشرطه علم المكلف واستطاعته].

стр. 99

أ - معنى خطاب التكليف: (والخطاب): أي: الكلام النفسي الأزلي (١) الموجه للإفهام (٢)، أو الذي علم أنه يفهم، على قسمين: أحدهما: (خطاب تكليف)، أي: متعلقه تكليف (٣)، أي: إلزام ما فيه كلفة. وقيل: طلب ما فيه كلفة. فلا تكليف في المندوب والمكروه والمباح على الأول؛ دون الثاني. ب - الشرط الأول في التكليف: علم المكلف: (وشرطه): أي: التكليف، أي: شرط صحته باعتبار تعلقه التنجيزي: (علم)، أي: فهم (المكلف) ما كلفه به، فالغافل، وهو من لا يدري كالنائم، والساهي، والمجنون، والصبي، والسكران، تعديا لا تكليف عليه؛ لأن المكلف مطالب بإيقاع المكلف به طاعة، أي: على سبيل الطاعة، وهو قصد الامتثال. والإيقاع بهذه الصفة متوقف على العلم بالتكليف، والغافل لا يعلم ذلك. فإن قيل: المتوقف على العلم، هو الإيقاع على الصفة المذكورة لا نفس التكليف.

стр. 100

قلت: يجاب بأنه ينتفي بانتفاء ثمرته، أو بأن الكلام مفرع على أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة على الأصح. فإن قيل: فلم كلفتموه بقضاء ما فاته زمن غفلته، وضمان ما أتلفه إذ ذاك بعد يقظته؟ قلنا: وجوب أداء البدل، وقضاء الفائت، تعلق به (١) بأمر جديد بعد اليقظة. نعم ذمته معمورة حال الغفلة لوجود السبب، وذلك من قبيل خطاب الوضع. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ (٢) يقتضي التكليف حال السكر، والسكران ممن (٣) لا يفهم أصلا (٤). قلنا: يؤول إما بأنه نهي عن السكر عند إرادة الصلاة لا العكس، أو بصرفه للثمل، وسمي الثمل سكرا، لأنه يؤول [إليه] (٥) غالبا. وأما الاستدلال على منع تكليف الغافل بأنه لو صح، لصح تكليف البهائم، فإنما يتم إذا لم يكن للتكليف شرط آخر غير الفهم. ج - الشرط الثاني في التكليف: استطاعة المكلف: (و) شرطه أيضا: أي: شرط صحته، أي: التكليف باعتبار تعلقه

стр. 101

/ [ظ ٥] التنجيزي أيضا : (استطاعته) لذلك، أي : قدرته التي هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات. - فخرج الملجأ، وهو من لا مندوحة له عما ألجئ إليه. كالملقى من شاهق على شخص يقتله، لا مندوحة له عن الوقوع عليه، القاتل له. فلا تكليف عليه بالملجأ إليه وهو الوقوع لوجوبه، ولا بنقيضه (١) وهو عدم الوقوع لامتناعه. ولا قدرة له على واحد من الواجب والممتنع. وقيل : يجوز تكليف الغافل، والملجأ، قياسا على جواز التكليف بما لا يطاق. كحمل الواحد الصخرة العظيمة. وردّ : بأن تكليف الغافل والملجأ من التكليف المحال، وهو ما يرجع الخلل فيه إلى المأمور. وحمل الواحد الصخرة العظيمة، من التكليف بالمحال، والخلل فيه يرجع (٢) للمأمور به. - وأما المكره (٣) : وهو من لا مندوحة له إلا الصبر على ما أكره به : فقال أصحابنا : يجوز تكليفه بعين ما أكره عليه، وبنقيضه. وذلك أن الفعل ممكن، والفاعل متمكن، بأن يأتي به، أو بنقيضه، صابرا على ما أكره به.

стр. 102

وزعم المعتزلة : صحته في النقيض دون العين، لأن الفعل للإكراه لا يحصل الامتثال به (١).

стр. 103

وألزمهم القاضي (١) : (٢) المكره على القتل، بأنه منهي عنه إجماعا، وبيان الإلزام، أن يقال لهم : إذا كنتم تعلمون (٣) أن للمكره قدرة على النقيض، حيث قلتم بجواز تكليفه به، فمن الواضح على أصلكم، أن القادر على الشيء، قادر على ضده، فإذا كان المكره قادرا على ترك القتل (٤)، فهو قادر على الفعل المكره على عينه، وهو القتل مثلا. وقال السيوطي (ت ٩١١ هـ) (٥) : «والمختار عندي :

стр. 104

تفصيل ثالث (١)، وهو أن يقال : ما لا يباح بالإكراه : كالقتل، والزنا، واللواط، فهو فيه مكلف بالترك. وما أبيح به (٢)، ووجب : فهو فيه مكلف بالفعل، كإتلاف مال الغير. وما أبيح به ولم يجب : فهو غير مكلف فيه (٣) بفعل ولا ترك، / [و ٦] كشرب الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر» (٤).

стр. 105

٣ - خطاب الوضع وأقسامه: [وخطاب وضع وإخبار: كالخطاب بنصب الأسباب، والشروط، والموانع. وأما الصحة والفساد، فقيل: إنهما عقليان]. أ - معنى خطاب الوضع: والثاني: (خطاب وضع)، لأنه بوضع الله تعالى، أي: بجعله. (و) يقال له أيضا: خطاب (إخبار)، لأنه لا طلب فيه. ولا يشترط فيه غالبا علم المخاطب، ولا قدرته. وهو (كالخطاب بنصب) أي: بوضع (الأسباب، والشروط، والموانع) أي: بجعل الأشياء (١) إياها. ب - أقسام خطاب الوضع: الأول: السبب: يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. وينقسم بالاستقراء إلى: وقتي: كالزوال لوجوب الظهر. وإلى معنوي: كالإسكار للتحريم. الثاني: الشرط: يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (٢).

стр. 106

قال القاضي عضد الدين (١) (ت ٧٥٦ هـ) (٢): «. . . فبالحقيقة: عدمه مانع، وذلك لحكمة في عدمه تنافي حكمة الحكم [أو] (٣) السبب: - فالحكم: كالقدرة على التسليم، فإن [عدمها] (٤) ينافي حكمة البيع، وهو الانتفاع. - والسبب: كالطهارة للصلاة، فإن عدمها ينافي تعظيم الباري، وهو السبب [لوجوب] (٥) الصلاة» الثالث: المانع: يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. وهو ينقسم إلى: مانع الحكم: وهو ما استلزم حكمة تقتضي نقيض الحكم. كالأبوة في القصاص، فإن كون الأب سببا لوجود ابنه يقتضي: ألا يصير الابن سببا لعدمه.

стр. 107

وإلى مانع السبب: وهو ما استلزم حكمة تخل بحكمة السبب. كالدين في الزكاة، فإن حكمة السبب، وهو الغنى، مواساة الفقراء من فضول أموالهم، ولم يدع [الدين في] (١) المال فضلا تكون به المواساة. ولما ذكر ما هو مجمع على ما هو أقسام خطاب الوضع، أعقبه بما هو مختلف فيه، فقال: الرابع والخامس: الصحة والفساد: (وأما الصحة): التي هي موافقة الفعل ذي الوجهين (٢) وقوعا (٣) الشرع (٤). والمراد بالوجهين: موافقة الشرع ومخالفته، عبادة كان (٥) أو عقدا، كالصلاة، والبيع، فالصحة فيه: موافقته للشرع. (و) مقابل الصحة: وهو (الفساد)، مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع. وهو مرادف/ [ظ ٦] للبطلان. وزعم أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (٦): أن بينهما تفصيلا، وهو: إن كانت

стр. 108

المخالفة لكون النهي عنه لذاته، فهي البطلان. كما في الصلاة بدون بعض الشروط [أو] (١) الأركان. أو لوصفه فهي الفساد، كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه. والخلاف لفظي، إذ هو في التسمية فقط، حاصله : أن مخالفة الفعل المحتمل الوجهين للشرع بالنهي عنه لذاته، كما تسمى بطلانا هل تسمى

стр. 109

فسادا؟ أو لوصفه، كما تسمى فسادا، هل تسمى بطلانا؟ في ذلك خلاف. ولما كان التحقيق أن الصحة والفساد من قبيل خطاب الوضع (١)، كما مشى عليه الآمدي (٢)، وتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (٣)، وتبعهما المحلي (٤) (ت ٨٦٤ هـ) (٥)؛ أشار إلى [مقابله] (٦) بصيغة

стр. 110

التمريض (١): (فقيل): الجزم والحق (أنهما عقليان) (٢). وعليه مشى ابن الحاجب (٣)، لكنه فرض المسألة في العبادة فقط. ٤ - أقسام خطاب التكليف: [وخطاب التكليف هو الإيجاب والتحريم والندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى]. (و) أما (خطاب التكليف) فستة أقسام: الأول: (هو الإيجاب) ، أي: اقتضاء الفعل اقتضاء جازما، كالصلاة والصوم. والثاني: التحريم ، أي اقتضاء الترك اقتضاء جازما، كشرب الخمر، والزنا. والثالث: الندب ، أي: اقتضاء الفعل اقتضاء غير جازم كصلاة الضحى، وغسل الجمعة. والرابع: (الإباحة) ، أي: اقتضاء التخيير (٤) بين فعل الشيء، وتركه،
следующие страницы →