← Сияса и кади

Сияса и кади · id 17810

توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية

عبد الله بن محمد الخنين

Полный текст (1 181 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

المطلب الثاني طرق دفع التعارض إذا ظهر للناظر في الأدلة تعارض بينها فسبيل إزالة ذلك التعارض بأحد طرق ثلاثة، هي: الجمع، أَوْ الترجيح، أَوْ النسخ (١). والمراد بالجمع: حمل كل واحد من الدليلين على وجه يجري به إعماله، كأَنْ يحمل واحد على زمان، والآخر على زمان آخر، أَوْ يحمل كل واحد على حال، والأحوال كثيرة، أَوْ يكون أحدهما عامًّا والآخر خَاصًّا، أَوْ أحدهما مطلقًا والآخر مقيدًا (٢). قال الطوفي (ت: ٧١٦ هـ): "والصواب تقديم الجمع على الترجيح ما أمكن، إلَّا أَنْ يفضي الجمع إلى تكليفٍ يغلب على الظن براءة الشرع منه، ويبعد أَنّه قصده، فيتعين الترجيح

стр. 492

ابتداءً" (١)، وقال في موضع آخر: "وسواء كان الجمع بينهما قويًّا ظاهرًا، أَوْ ضعيفًا خفيًا؛ لأَنَّ حمل النَّصّ على معنى خفي أولى من تعطيله بكل حال" (٢). والمراد بالترجيح: تقديم أحد دليلي الحكم على الآخر لاختصاصه بقوة في الدلالة (٣). أَمَّا النسخ فقد سبق تعريفه وشيء من أحكامه (٤). * * *

стр. 493

المطلب الثالث ترتيب طرق دفع التعارض إذا حصل تعارض بين الأدلة فإنَّ النظر بين طرق دفع التعارض يكون حسب الترتيب الآتي (١): ١ - الجمع بين الأدلة، وهو المتعين ما أمكن. ٢ - النسخ، وذلك إذا تعذر الجمع، وعلم تاريخ سَبْقِ أحد الدليلين، فيكون الثاني ناسخًا للأول. ٣ - الترجيح، وذلك إذا تعذر الجمع بينهما، وتعذر النسخ لعدم معرفة السابق من الدليلين. * * *

стр. 494

المطلب الرابع الطرق المعينة على درء التعارض بين الأدلة يعين على درء التعارض بين الأدلة أمور، منها (١): ١ - التثبت من صِحَّة الدليل إذا كان خبرًا، والحذر من الأحاديث التي لا تصلح للاحتجاج، والتنبه مما يُدَّعى أنه إجماع وليس كذلك، والتثبت من صِحَّة الأقيسة والدلالة. ٢ - تتبع الأدلة من مصادرها الشرعية، والنظر إليها مجتمعة، ومراعاة خصوص الجزئيات في الأدلة الشرعية مع كلياتها وبالعكس، فالكلي لا ينخرم بجزئي ما، والجزئي محكوم عليه بالكلي ما لم يمنع مانع من جريانه، وهكذا تتبع روايات الأحاديث وألفاظها والقراءات الثابتة، فإنَّ بعض ذلك يفسر بعضًا، فيحمل العَامّ على الخَاصّ، والمطلق على المقيد، وغير ذلك من وجوه الجمع والترجيح.

стр. 495

٣ - العلم بلغة العرب وما فيها من أساليب، ودلالات، ومعانٍ، فإنَّ فهم النَّصّ وسياقه - سوابقه، ولواحقه، وحقيقته، ومجازه - مما يعين على معرفة درء التعارض وإزالته. * * * .

стр. 496

المطلب الخامس طرق الترجيح ضابط طرق الترجيح: الترجيح يحصل بطرق كثيرة يصعب حصرها، لكثرتها وانتشارها، وقد ضبطه العلماء بضابط قالوا فيه: إنَّه متى اقترن بأحد الدليلين ما يقويه ويغلب جانبه رُجِّحَ به؛ لأَنَّه قد حصل به زيادة ظن، ورجحان الدليل يعنى الزيادة في قوته، وظنَّ إفادته للمدلول أكثر من معارضه (١). طرق الترجيح: محل الترجيح هو الأدلةُ نقليةً، أَوْ قياسيةً، وقد يكون الترجيح بين نقليين، أَوْ عقليين، أَوْ نقلي وعقلي (٢)، وأذكر أبرز طرق الترجيح في كل منها فيما يلي:

стр. 497

أوَّلًا: طرق الترجيح بين الأدلة النقلية: ويحصل الترجيح بين دليلين نقليين من ثلاثة أوجه، هي: السند، والمتن، والمدلول (١). (أ) طرق الترجيح ببن نقليين من جهة السند: ويرجح من دلك الأقوى فالأقوى، ولمذلك طرق، منها (٢): ١ - الأكثر رواة على الأقل؛ لأَنَّ الوثوق بقولهم أكثر. ٢ - زيادة ثقة الراوي وفطنته، أَوْ ورعه لشدة تحرزه من رواية ما يشك فيه. ٣ - كون الخبر أحسن سياقًا، فتقدم رواية حافظ الخبر الذي يسرده متتابعًا على من ليس كذلك. ٤ - وبعمل الراوي بروايته. ٥ - وبكون الراوي معروفًا بأَنَّه لا يرسل إلَّا عن ثقة. ٦ - وإذا كان الراوي من الصَّحَابة مباشرًا للقصة، أَوْ كان هو صاحبها. ٧ - والمتواتر على الآحاد، والمسند على المرسل، وما في الصَّحِيحين أَوْأحدهما على ما ليس فيهما، إلى غير ذلك ...

стр. 498

(ب) طرق الترجيح بين نقليين من جهة المتن: ويرجح من ذلك الأقوى دلالة فالأقوى؛ ذلك أَنَّ عبارات النُّصُوص تتفاوت في الدلالة على المعاني بالقوة، والضعف، والبيان، والإِجمال، والإِيضاح، والإِشكال، ولذلك طرق منها (١): ١ - يرجح النَّصّ على الظاهر، والظاهر على المفهوم، ومفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة، والنهي على الأمر، والأمر على الإِباحة. ٢ - يرجح ما اعتضد بدليل آخر من الكتاب والسنة، وما كانت أدلته أكثر. ٣ - يرجح المتن إذا كان قولًا على الفعل، وما كان فعلًا على ما كان تقريرًا ما لم يحتمل الاختصاص فيها. ٤ - يرجح المتن إذا اشتمل زيادة على ما كان بضدّ ذلك. (ج) طرق الترجيح بين نقليين من جهة المدلول: والمراد بالمدلول: ما دَلَّ عليه اللفظ. ويحصل الترجيح في ذلك بطرق، منها (٢): ١ - يرجح ما دَلَّ على الحظر بما دَلَّ على الإِباحة، أَوْ

стр. 499

الكراهة، أَوْ الندب، أَوْ الوجوب، وما دَلَّ على الندب بما دَلَّ على الإِباحة، وما دَلَّ على الوجوب أَوْ الكراهة بما دَلَّ على الندب. ٢ - ويرجح ما دَلَّ على إثبات بما دَلَّ على نفي ما لم يستند النفي إلى علم بالعدم فيتعارضان ويطلب مرجح خارجي. ٣ - يرجح ناقل للحكم الأصلي على مبقٍ عليه؛ لِإفادته حكمًا شرعيًا ليس موجودًا في الآخر. ٤ - يرجح دارئُ الحدّ أَوْ القصاص على موجبه؛ لأَنَّ الحدود والقصاص تدرأ بالشبهات. ثانيًا: طرق الترجيح بين الأقيسة: والمراد بذلك: أَنْ يتعارض دليلان من القياس، فإذا حصل ذلك فيكون الترجيح بينها بطرق، منها (١): ١ - يرجح القياس الثابت فيه الأصل بدليل أقوى من غيره، فيقدم قياس ثبت فيه حكم الأصل بالقرآن أَوْ السنة المتواترة على قياس ثبت فيه حكم الأصل بالآحاد. كما يرجح الحكم المقيس على أصول أكثر على غيره. ٢ - يرجح القياس الثابتة علته بدليل أقوى على نحو ما جاء في ثبوت الأصل، كما ترجح العلة الناقلة عن الأصل على العلة

стр. 500

المقررة له، والحاظرة على المبيحة، ومسقطة الحد على الموجبة له، وهكذا كلُّ ما كان من العلل أقوى دلالة فهو مرجح على غيره. ثالثًا: طرق الترجيح بين الدليل النقلي والقياسي: والمراد بذلك: أَنْ يوجد تعارض بين دليل من الكتاب أَوْ السنة وبين القياس، فإذا وجد ذلك فللترجيح بينها طرق، منها (١): ١ - ترجيح منطوق المنقول الخَاصّ على القياس؛ لأَنَّ المنقول أصل بالنسبة للقياس. ٢ - يكون الترجيح بين المنقول الذي لم يَدُلَّ على المطلوب بنطقه وبين القياس بأقوى الدلالتين حسب الظنون المستفادة منهما، فما كان أقوى دلالة من منقول أَوْ قياس أُخِذَ به. * * *

стр. 501

المبحث التاسع تفسير النُّصُوص الفقهية وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: حمل تفسير النُّصُوص الفقهية على قواعد تفسير النُّصُوص الشرعية. المطلب الثاني: حمل النُّصُوص الفقهية على مصطلحات أهلها من العلماء. المطلب الثالث: الوقوف على الأعراف الجارية زمن تقرير النَّصّ الفقهي مما يعين على بيانه وتفسيره. المطلب الرابع: مراعاة ما يقصده الفقيه في تقرير حكمه. المطلب الخامس: الجمع والترجيح عند تعارض النُّصُوص الفقهية لاستظهار قول الفقيه ومن في حكمه. المطلب السادس: الترجيح بين الأقوال في المذهب الواحد بحسب قوة القول للقضاء والفتيا.

стр. 502

مدخل إنَّ القاضي وهو بصدد تَوْصِيف القضية لا بُدَّ له من الوقوف على حكمها الكلي مفسرًا، فلا يكفي العلم بالحكم الكلي وتحصيله دون فهمه وتفسيره. وصياغة الحكم كما تكون مقررة بكتاب أَوْ سنة أَوْ غيرهما من مصادر الشرع قد تكون مقررة في كلام فقيه عند الاتباع أَوْ التقليد، وهذا كثير، ونحتاج إلى تفسيره حتى نستطيع تَوْصِيف القضية به. ونشير في هذا المبحث إلى جملة من الأحكام التي تعين على تفسير النُّصُوص الفقهية، وذلك في ستة مطالب، هي: * * *

стр. 503

المطلب الأول حمل تفسير النُّصُوص الفقهية على قواعد تفسير النُّصُوص الشرعية في الجملة الأصل أَنَّ ما يجري على تفسير النُّصُوص الشرعية من الكتاب والسنة من الأصول والأحكام التي مَرَّ ذكرها يجري على النُّصُوص الفقهية في الجملة سواء من دلالة نَصٍّ أَمْ ظاهر أَمْ مؤول، أَمْ مجمل أَمْ مبين، أَمْ عموم وخصوص، أَمْ إطلاق وتقييد، أَمْ نسخ، أَمْ تعارض، أَمْ جمع وترجيح، وغير ذلك؛ ذلك أَنَّ النُّصُوص الفقهية هي نُصُوص عربية مدونة بلغة الضاد، وتلك القواعد والأحكام جعلت لفهم وتفسير كل كلام عربي (١). * * *

стр. 504

المطلب الثاني حمل النصوص الفقهية على مصطلحات أهلها من العلماء لكل علم وفن مصطلحاته وأصوله عند تقريره وتدوينه، وعلوم الشريعة جارية على ذلك، ومنها علم الفقه، فالعالم لا يكتب إلَّا وهو عارف بأصول هذا الفن وما يبنى عليه ويلزم له، قادر على التعبير عن مقصوده، وعلى دفع الشبه الواردة عليه؛ يقول الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): " ... إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق أَنْ يكون عارفًا بأصوله وما يبنى عليه ذلك العلم، قادرًا على التعبير عن مقصوده فيه، عارفًا بما يلزم عنه، قائمًا على دفع الشبه الواردة فيه" (١). ولذلك فإنَّ القاضي والمفتي إذا أراد تفسير النَّصّ الفقهي حَمَلَه على عرف الفقهاء ومصطلحاتهم في الكتابة، والتدوين،

стр. 505

والتقرير (١)؛ جاء في الكوكب المنير وشرحه: " (ويحمل) اللفظ الصادر من متكلم له عرف (على عرف متكلم)، كالفقيه مثلًا، فإنَّه يرجع إلى عرفه في كلامه ومصطلحاته، وكذا الأصولي، والمفسر، واللغوي، ونحوهم من أرباب العلوم" (٢). وهذا أمر لا بُدَّ منه؛ لأَنَّه من معنى العلم، ولا يمكن تحصيله إلَّا بذلك، يقول ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) - وهو يتحدث عن شرط العلم في القاضي-: "ومما يرجع إلى معنى العلم: المقدرة على فهم مراد الفقهاء ومصطلحهم" (٣). * * *

стр. 506

المطلب الثالث الوقوف على الأعراف الجارية زمن تقرير النَّصّ الفقهي مما يعين على بيانه وتفسيره لقد كان من دأب العلماء تقرير الأحكام في مواجهة النوازل، ومن هذه النوازل أعراف طرأت فعليةٌ أَوْ لغويةٌ، كما أَنَّ الفقيه حين يقرر حكمًا قد يراعي في بعض جوانبه هذه الأعراف في مناط الواقعة، ومن هنا كان للعرف أثر في تقرير هذا الحكم، ووقوف المطلع على الحكم الكلي الفقهي يستدعي معرفة العرف زمن الفقيه الذي قرره؛ لأَنَّه مما يساعد على فهمه وتفسيره، وبيان تصويره، لتقريره وتطبيقه على الواقعة القضائية، أَوْ الانتقال عنه إلى غيره من الأصول عند موجب ذلك (١). ومن ذلك: أَنَّ الفقهاء حَدَّدُوا بعض الكنايات في الطلاق وغيره بناءً على الاصطلاح العرفي للمتكلم في زمان ومكان، وقد يتغير

стр. 507

ذلك، فتصبح الكناية صريحًا، والصريح كنايةً، يقول القرافي (ت: ٦٨٤ هـ): " ... وصيغ الصرائح والكنايات، فقد يصير التصريح كنايةً يفتقر إلى النية، وتصير الكناية صريحًا مستغنيًا عن النية" (١)، فعلى القاضي والمفتي التفطُّنُ لذلك عند تفسير كلام الفقهاء وتطبيقه على الوقائع. * * *

стр. 508

المطلب الرابع مراعاة ما يقصده الفقيه عند تقرير حكمه إنَّ من الأحكام ما يقرِّره الفقيه لغاية معينة، كأَنْ يكون الحكم مقررًا لأجل سد الذريعة، أَوْ لأجل منع الحيل، أَوْ نحو ذلك مما يكون للفقيه فيه غاية وقصد عند تقريره، فيجب على المطلع عليه ومن رام تطبيقه على الواقعة لحظ ذلك؛ لأَنَّه مما يُمكِّن من تصويره، وفهمه، وتفسيره، وتطبيقه، أَوْ تغييره عند موجب ذلك، وقد ذكر القرافي (ت: ٦٨٤ هـ): أَنّه لا يجوز للمفتي أَنْ يخرِّج على مقاصد إمامه فرعًا على فرع نَصَّ عليه الإِمام مع قيام الفارق (١). فظهر وجوب الاعتناء بالوقوف على مقاصد الأئمة في تقرير أحكامهم؛ لأَنَّ ذلك مما يفسرها ويساعد على فهمها وتَوْصِيف الوقائع بها، وإذا ظهر من إطلاقات الفقهاء في تقرير الأحكام ما

стр. 509

يخالف الشرع ألغيت تلك الإِطلاقات والمقاصد، وأخذنا بمقاصد الشرع. يقول الشرواني (ت: ؟ ): "والأدب مع الشارع بالوقوف مع غرضه أولى بنا من الجمود على ما يقتضيه إطلاقات الأئمة" (١). * * *

стр. 510

المطلب الخامس الجمع والترجيح عند تعارض النُّصُوص الفقهية لاستظهار قول الفقيه ومن في حكمه في المسألة الواحدة إنَّ الباحث عن الحكم الفقهي من قاضٍ وغيره قد يقف لفقيه أَوْ لفقهاء المذهب الواحد على حكمين مختلفين، ويريد أَنْ يحدد قول ذلك الفقيه في المسألة، وسبيل ذلك الجمع، أَوْ الترجيح، فيجمع بين النُّصُوص الفقهية الصادرة من الفقيه الواحد ومن في حكمه عند تعارضها متى أمكن ذلك، فإن لم يمكن رَجَّحْنا بين القولين بالعمل بأحدهما وترك الآخر (١).

стр. 511

طرق الجمع بين النُّصُوص الفقهية: طرق الجمع بين النُّصُوص الفقهية لاستظهار قول الفقيه ومن في حكمه في المسألة الواحدة كثيرة، أبرزها ما يلي (١): ١ - حمل كل قول على حال أَوْ زمن: وذلك بأَنْ يحمل أحد قولي الفقيه في المسألة وهي على حال أَوْ صفة أَوْ زمن، وقوله الآخر وهي على حال أَوْ صفة أَوْ زمن مغاير للأول، حسب الحال أَوْ الصفة أَوْ الزمن الملائم له. ٢ - حمل العَامّ على الخَاصّ: وذلك بأَنْ يكون أحد قولي الفقيه في المسألة عامًّا والآخر خَاصًّا، فيقدم الخَاصّ على العَامّ، ويكون العَامّ محمولًا على الخَاصّ؛ ويعمل بالخَاصّ فيما دَلَّ عليه، ويبقى العَامّ على عمومه عدا ما دخله التخصيص. ٣ - حمل المطلق على المقيد: وذلك بأَنْ يكون أحد قولي الفقيه في المسأله مطلقًا والآخر مقيدًا، فيحمل المطلق على المقيد ويعمل بالمطلق مقيدًا بقيد القول الآخر، ويكون المقيد حاكمًا على المطلق. وإذا لم يمكن الجمع صرنا إلى الترجيح، وبيان طرقه في العنوان التالي:

стр. 512

طرق الترجيح بين النُّصُوص الفقهية: طرق الترجيح بين النُّصوص الفقهية لاستظهار قول الفقيه ومن في حكمه كثيرة، أبرزها ما يلي (١): ١ - صِحَّة اتصاله بالمنسوب إليه، فما كان أقوى اتصالًا قُدِّم على غيره. ٢ - أَنْ يكون القول الثاني ناسخًا للأول محمولا على رجوعه عنه. ٣ - قوة الدلالة، فما كان أظهر في الدلالة قُدِّم على غيره، فيقدم المَنْصُوص على المخرَّج، والنَّصّ على الظاهر، والظاهر على المفهوم، ومفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة (٢). ٤ - ما ذكره الفقيه في مظنته مقدم على ما ذكره استطرادًا في باب آخر؛ قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ): "ومما ينبغي أَنْ يرجح به أحد القولين: أَنْ يكون الشافعي- ﵀ ذكره في بابه ومظنته،

стр. 513

والآخر جاء مستطردًا في باب آخر" (١)، فهذا يعني أَنَّ الفقيه إذا أورد حكمًا لمسألة في موضعين رَجَّحْنَا ما أورده في مظنته. ولأهمية الجمع والترجيح بين النُّصُوص الفقهية صَرَّح بعض الفقهاء فيمن يفتي بمذهب معين بأَنَّه لا بُدَّ أَنْ يكون ذا خبرة بقواعده وأساليبه ونُصُوصه مع فقه النفس وحفظ المذهب (٢). * * *

стр. 514

المطلب السادس الترجيح بين الأقوال في المذهب الواحد من جهة قوة القول للفتيا أَوْ الحكم به إنَّ العمل فتيًا أَمْ حكمًا بأحد الأقوال أَوْ الوجوه في المذهب من غير نظر ولا ترجيح محرم لا يَصِحُّ (١)؛ قال ابن الصلاح (ت: ٦٤٣ هـ): "واعلم أَنَّ من يكتفي بأَنْ يكون في فتياه أَوْ عمله موافقًا لقول أَوْ وجه في المسألة ويعمل بما يشاء من الأقوال أَوْ الوجوه من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإِجماع" (٢).

стр. 515

وقد اختلفت طرق فقهاء المذاهب في الترجيح بين الأقوال في المذهب، وسوف أذكر طريقة كل مذهب مستقبلًا، وذلك فيما يلي: (أ) مذهب الحنفية: لقد قرر فقهاء الحنفية طرق ترتيب وترجيح الأقوال عندهم عند تَعَدُّدها في المذهب، وحاصلها ما يلي (١): ١ - ما كان أقوى حجة ودليلًا إذا كان لدى الناظر في الأقوال من مفتٍ وقاضٍ أهليةُ النظر في الأدلة. ٢ - ما جرى به العمل وعليه الفتوى في المذهب. ٣ - ما في ظاهر الراوية والمذهب، فيقدم ظاهر المذهب على الرواية الشاذة إلَّا أَنْ يُنَصَّ على الأخذ بها، وهكذا إذا لم يوجد في ظاهر الرواية شيء أخذ بخلاف ظاهر الرواية. وظاهر الرواية: هي المسائل المذكورة في كتب الإِمام محمد (ت: ١٨٩ هـ) الستة، وهي: المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والسير الصغير، والجامع الكبير، والسير الكبير، وسميت بظاهر الرواية لأَنها رُوِيَتْ عن محمد روايات الثقات، فهي ثابتة عنه ومتواترة أَوْ مشهورة.

стр. 516

أَمَّا كتب غير ظاهر الرواية فهي الكتب التي لم تُرْوَ عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صَحِيحة، ويقال لها: مسائل النوادر، وهي غير مذكورة في الكتب الستة المذكورة آنفًا، بل هي مذكورة في كتب أخرى، إما في الكتب المنسوبة للِإمام محمد، كالهارونيات، والكيسانيات، والجرجانيات، والرقيات، وإما مذكورة في كتب الحسن بن زياد (ت: ٢٠٤ هـ). وهناك مسائل يقال لها عند الحنفية: مسائل الواقعات، وهي التي لم تُرْوَ عن المجتهد المطلق في الشرع، ولا المجتهد في المذهب، وإنَّما هي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون دعت إليها الإِجابة على أسئلة وقعت لهم. ٤ - إذا ذكر الخلاف في مسألة واستدَلَّ لأحدها فالراجح المستدل له. وهكذا إذا نقل قولان في المسألة وعلل لأحدهما فالراجح المعلل له. وإذا كان أحد القولين مبنيًا على الاستحسان والآخر على القياس قُدِّم ما بنى على الاستحسان إلَّا في مسائل مستثناة. ٥ - يرجح من الأقوال ما كان أوفق بأهل الزمان، كما في الأخذ بتزكية الشهود للصاحبين - أبي يوسف ومحمد بن الحسن- على ظاهر العدالة لأبي حنيفة (ت: ١٥٠ هـ)، وذلك لفُشُوِّ الكذب

стр. 517

في الناس، وهكذا جميع ما كان الاختلاف فيه اختلاف عصر وزمان مما كان مبنيًا على أعراف طارئة، أَوْ مصالح مؤقتة. ٦ - يقدم قول أبي حنيفة، ثم قول أبي يوسف (ت: ١٨٣ هـ)، ثم قول محمد، ثم قول زفر (ت: ١٥٨ هـ)، والحسن بن زياد (ت: ٢٠٤ هـ)، وذلك في الجملة، ويقدم قول أبي يوسف على قول أبي حنيفة في مسائل القضاء والشهادة؛ لأَنَّه قد اشتغل بالقضاء، وحصل له بذلك زيادة تجربة. كما يقدم القول المصرح بترجيحه عند المتأخرين من غير مراعاة لذلك الترتيب. ٧ - يقدم ما في المتون على ما في الشروح والفتاوى، وما في الشروح على ما في الفتاوى؛ لأَنَّ المتون وضعت لنقل الصَّحِيح من المذهب. والمراد بالمتون: ما كان معتدًّا به، كالبداية، والمختار، والنقاية، والوقاية، والكنز، والملتقى، بخلاف متن الغرر لمنلا خسرو (ت: ٨٥٥ هـ)، ومتن التنوير للتمرتاشي الغزي (كان حيًّا عام ١٠٠٦ هـ)، فإن فيها كثيرًا من مسائل الفتوى. ٨ - التَّصْحِيح الصريح مقدم على التَّصْحِيح الالتزامي. والمراد بالصريح: ما صرح فيه بالصِّحَّة فقيه معتد به.

стр. 518

والمراد بالالتزامي: ما التزم به الفقيه المعتد به عند كتابة مؤلفه في الفقه. ٩ - إذا صحح قولًا عالمان قُدِّم تَصْحِيح الأعلم، فإن كانوا أكثر من ذلك فيقدم ما قال به جل وأكثر المشايخ العظام. ١٠ - لا يحكم القاضي الحنفي إلَّا بالقول الصَّحِيح والمفتى به في مذهبه، ولا يحكم بالقول الضعيف وغير المفتى به، وإذا فعل ذلك فلا يمضي حكمه ولا ينفذ، بل ينقض، لكن إذا كان ثَمَّ ضرورة جاز العدول عن القول الراجح إلى المرجوح، قال ابن عابدين (ت: ١٢٥٢ هـ): "إنَّه إذا اتفق أبو حنيفة وصاحباه على جواب لم يجز العدول عنه إلَّا لضرورة" (١). ألفاظ وعبارات الترجيح عند الحنفية: يطلق المرجحون في المذهب عبارات تَدُلُّ على ذلك، منها: عليه الفتوى، وهو الصَّحِيح، وهو الأَصحُّ، وهو الأظهر، وهو المختار في زماننا، وفتوى مشائخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه،

стр. 519

وعليه عمل الأمة، وغيرها من الألفاظ الدالة على الترجيح. والمشهور عند جمهورهم أَنَّ الأَصَحَّ آكد من الصَّحِيح في الغالب، وذلك إذا كان التَّصْحِيح في كتابين، أَمَّا إذا وقع ذلك في كتاب واحد فلا يتأتى حمل مقابل الأَصَحَّ أَوْ الصحِيح إلَّا على الفاسد. ولفظ الفتوى عندهم أولى؛ لأَنَّه لا يفتى إلَّا بما هو صَحِيح، وليس كل صَحِيح يفتى به (١). (ب) مذهب المالكية: لقد قرر فقهاء المالكية طرق ترتيب الأقوال وترجيحها عند تَعَدُّدها في المذهب، وحاصل ذلك ما يلي (٢): ١ - يقدم الأقوى دليلًا إذا كان لدى المرجح أهلية النظر في الأدلة والترجيح بينها، لكن إذا لم يكن له أهلية النظر في الأدلة والترجيح بينها، أَوْ لم يظهر له دليل الترجيح بين الأقوال فثَمَّ طرق أخرى تأتي في الفقرات التالية. ٢ - يقدم قول مالك (ت: ١٧٩ هـ) في الموطأ، فإن لم يوجد فقوله في المدونة.

стр. 520

ثم قول ابن القاسم (ت: ١٩١ هـ) مقدم على غيره، سواء كان في المدونة أَوْ غيرها، لكن قوله في المدونة مقدم على قوله في غيرها، ثم قول غيره في المدونة أَوْ غيرها. وقال بعضهم: بل يقدم قول غير ابن القاسم في المدونة على قول ابن القاسم في غيرها، وذلك لصحتها. ٣ - ثم الترجيح بعد ذلك بصفات أهل الأقوال، فيقدم قول الأكثر، والأورع، والأعلم، فإذا اختص واحد منهم بصفة أخرى قُدِّم الذي هو أحرى منهما بالإِصابة، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم. ولذلك قال المشذالي (ت: ٨٦٦ هـ): يقدم قول ابن رشد (ت: ٥٢٠ هـ) على قول ابن يونس (ت: ٤٥١ هـ)، وقول ابن يونس على قول اللخمي (ت: ٤٧٨ هـ). قال التسولي (ت: ١٢٥٨ هـ): "وهذا فيما عدا ما نبَّه الشيوخ على ضعف كلام ابن رشد فيه" (١)، فما بَيَّن الشيوخ فيه ضعف كلام ابن رشد فلا يقدم هذا الضعيف من كلامه. ٤ - يقدم المشهور على الشاذ. واختلف في المراد بالمشهور على قولين؛ أحدهما: أَنّه ما قوي دليله، والآخر: أنَّه ما كثر قائلوه، وهو أظهر؛ حتى لا يكون

стр. 521

المشهور بمعنى ما ترجح بالدليل الذي سلف ذكره (١)، كما يقدم الأشهر على المشهور وهو الذي دونه في الشهرة. ٥ - يقدم القول الذي جرى به العمل ولو شاذًا على المشهور أَوْ الراجح ما لم يقم مقتض لتغييره، وذلك بعد ثبوت العمل به غير ما مرة من العلماء المعتد بهم. والشاذ هو: ما قابل المشهور أَوْ الراجح. يقول ابن فرحون (ت: ٧٩٩ هـ): "ونُصُوص المتأخرين من أهل المذهب متواطئة على أَنَّ هذا مما يرجح به ... يقولون: الذي جرى به العمل في هذا المسألة في بلد كذا، وفي عرفهم كذا وكذا، وأَمَّا غير ذلك من المسائل التي يذكرون ما جرى به العمل فيها للعرف الذي اقتضته المصلحة في حق العَامَّة، وتغير العوائد وذلك أمرٌ عَامّ فإنَّه مما يرجح به ذلك القول المعمول، ولا ينبغي أَنْ يختلف في هذا، وظاهر النُّصُوص تشهد بذلك" (٢).

стр. 522

(ج) مذهب الشافعية: لقد قرَّر فقهاء الشافعية طرق ترتيب الأقوال وترجيحها عند تَعَدُّدها في المذهب، وحاصل ذلك ما يلي (١): ١ - يقدم ما يرجحه الدليل إذا كان لدى المرجح أهلية النظر في الأدلة، فمن قوي مدركه اعْتُدَّ بخلافه، ومن ضعف فلا، من غير نظر لقائله، وقد يقوى القول وإن كانت مرتبة قائلة في الاجتهاد دون مرتبة مخالفه. ٢ - يقدم القول المَنْصُوص عن الشافعي على المخرَّج، إلَّا إذا كان القول المخرَّج مخرجًا من نَصٍّ آخر لتعذر الفارق. ٣ - يقدم أحد القولين المَنْصُوصين عن الشافعي إذا رجحه هو؛ لأَنَّه أقوى نسبة إليه. ٤ - كل مسألة فيها قديم وجديد فالجديد أَصَحُّ، وعليه الفتوى، إلا في نحو عشرين مسالة أَوْ أكثر يفتى فيها على القديم، وذلك معروف في مصنفات فقهائهم، ومفرق فيها، لكن إذا كان القول القديم مما جرى به العمل وعليه الفتوى فيترجح بذلك (٢).

стр. 523

٥ - كما يرجح ما اتصف ناقلوه بأوصاف موجبة لثبوته، وصِحَّة وصله بالشافعي ما لم يُصَحِّحُ الأئمة خلافه. ٦ - يرجح الاختلاف بين أئمة الشافعية بصفاتهم أَوْ بالأخذ بقول الأكثر. فيرجح بالصفات الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم، فيعمل بقول الأكثر الأعلم الأورع، وإذا اختص واحد منهم بصفة منها والآخر بصفة أخرى قُدِّم الذي هو أحرى منهما بالإِصابة، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم. وعند تساويهم في العلم والورع يرجح ما وافق منهما أكثر أئمة المذاهب المتبوعة، أَوْ أكثر العلماء. ٧ - يؤخذ بالقول الضعيف في الفتيا والقضاء عند الاقتضاء كما سبق بيانه (١). تنبيه: ذكر النووي (ت: ٦٧٦ هـ): أَنّه لا يجوز لمفتٍ على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أَنْ يكتفي بمصنف أَوْ اثنين ونحوهما من كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين؛ لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح وقد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشيء، وهو شاذ

стр. 524

بالنسبة للراجح في المذهب، ومخالف لما عليه الجمهور (١). (د) مذهب الحنابلة: لقد قرر فقهاء الحنابلة طرق ترتيب الأقوال وترجيحها عند تَعَدُّدها في المذهب، ويكون ذلك من جهات، هي: قوة الدليل، والرواية، وشيوخ المذهب، وكتب المذهب، وشهرة القول، وكثرة قائليه، ويعمل بما تقتضيه مراعاة الواقعة من ضرورة، أَوْ حاجة. وبيان ذلك ما يلي (٢): أولًا: الترجيح بقوة الدليل . يقدم الأقوى دليلًا، وذلك إذا كان لدى المرجح أهلية النظر في الأدلة. ثانيًا: الترجيح من جهة الرواية . يكون الترجيح من جهة الرواية عن الإِمام؛ فيرجح ما كان في جامع المسائل للخَلَّال (ت: ٣١١ هـ).

стр. 525

وهكذا يرجح ما كان رواته أكثر وأشهر، أَوْ أعلم، أَوْ أورع على ضدهم، ويقدم الأعلم على الأورع. إذا كان الخلاف بين الرواية والتخريج فالرواية مقدمة على التخريج؛ لأَنَّ الرواية مَنْصُوصة أَوْ في حكمها، وأَمَّا التخريج فهو إلحاق قول بآخر في الحكم لاشتراكهما في العلة. كما يرجح من جهة الرواية ما كان المذهب المختار في المسألة ظاهرًا مشهورًا. أَوْ ما رجح الرواية أحدُ أئمة المذهب في عصر الرواية، مثل الخرقى (ت: ٣٣٤ هـ)، والخَلَّال (ت: ٣١١ هـ)، وغلامه (ت: ٣٦٣ هـ)، وابن حامد (ت: ٤٠٣ هـ). والترجيح بذلك هو طريق معرفة المذهب عند المتقدمين (١).

стр. 526

ثالثًا: الترجيح من جهة شيوخ المذهب . ويكون الترجيح من جهة شيوخ المذهب، وبيان ذلك ما يلي: ١ - يرجح ما اختاره جمهور الأَصْحَاب وجعلوه منصورًا. ٢ - وما اختاره القاضي أبو يعلى (ت: ٤٥٨ هـ)، والشريفان (١)، والسَّرَّاج (ت: ٥٠٠ هـ)، وأبو الخطاب (ت: ٥١٠ هـ)، وأبو الوفاء ابن عقيل (ت: ٥١٣ هـ)، وكبار أقرانهم، وتلامذتهم ممن اشتهروا بتنقيح المذهب وتحقيقه. ٣ - كما يرجح ما اختاره الموفق (ت: ٦٢٠ هـ)، والمجد (ت: ٦٥٢ هـ)، والشارح الشَّمس ابن أبي عمر (ت: ٦٨٢ هـ)، والشمس ابن مفلح صاحب الفروع (ت: ٧٦٣ هـ)، وابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ)، والدجيلي صاحب الوجيز (ت: ٧٣٢ هـ)، وابن حمدان (ت: ٦٩٥ هـ)، وابن عبد القوي (ت: ٦٩٩ هـ)، وشيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨ هـ)، وابن عبدوس في تذكرته (ت: ٥٥٩ هـ). وإذا اختلف هؤلاء فيقدم ما قدمه صاحب الفروع، فإن لم يرجح فما اتفق عليه الشيخان- الموفق ابن قدامة والمجد ابن تَيْمِيّةَ

стр. 527

(ت: ٦٥٢ هـ) -، فإذا اختلفا فالراجح ما وافق فيه ابن رجب أحدهما، أَوْ شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّةَ، أَوْ الموفق في كتابه الكافي، أَوْ المجد. وظهور المرجح من جهة شيوخ المذهب برز في طبقة المتوسطين من تلاميذ الحسن بن حامد، وتلامذتهم من كافة طبقتهم. رابعًا: الترجيح من جهة كتب المذهب: والترجيح بالكتب لأهل كل طبقة حسب كتب المذهب المؤلفة إلى زمانهم، وهي في أواخر المتوسطين والمتأخرين أظهر، ومن ذلك: ١ - ما رجحه أبو الخطاب (ت: ٥٥٦ هـ) في رؤوس المسائل. ٢ - ما رجحه الموفق (ت: ٦٢٠ هـ) في المغني. ٣ - ما رجحه المجد (ت: ٦٥٢ هـ) في شرح الهداية. ٤ - إذا اختلف المحرر والمقنع فالمذهب ما قاله ابن قدامة في الكافي. ٥ - وعند المتأخرين ما في الإِقناع للحجاوي (ت: ٩٦٨ هـ)، والمنتهى لابن النجار (ت: ٩٧٢ هـ)، وإن اختلفا فالراجح ما في غاية المنتهى لمرعي الكرمي (ت: ١٠٣٣ هـ).

стр. 528

٦ - وفي قرار للهيئة القضائية بالمملكة العربية السعودية رقم (٣) في ٧/ ١/ ١٣٤٧ هـ: يؤخذ بما اتفق عليه شرح المنتهى وشرح الإِقناع، فإن اختلفا فالعمل بما في المنتهى. ٧ - ومن أَصْحَاب الترجيحات المعتد بها في عصرنا المرداوي (ت: ٨٨٥ هـ) في كتبه. خامسًا: الترجيح من جهة شهرة القول أَوْ كثرة قائليه . اعتمد بعض فقهاء الحنابلة الترجيح يكون القول هو ظاهر المذهب (١) كما في كشاف القناع؛ فقد قال: "ولا يخرج عن الظاهر منه" (٢). كما اعتمد بعضهم الترجيح يكون القول عليه الأكثر، أَوْ قال به الجمهور من سائر المذاهب المتبوعة، ذكر ذلك ابن هبيرة (ت: ٥٦٠ هـ)، كما في الإِفصاح فقد قال: "وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي ما عليه الأكثر منهم، والعملَ بما قاله الجمهور دون الواحد" (٣)، كما ذكر ابن حمدان (ت: ٦٩٥ هـ) مثل ذلك (٤).

стр. 529

سادسًا: العمل بما تقتضيه الواقعة من ضرورة أَوْ حاجة . يؤخذ بالقول المرجوح في الفتوى والحكم عند الاقتضاء من حاجة أَوْ ضرورة، كما سبق بيانه (١). تتمات: الأولى: أَنَّ طرق الترجيح من جهة الشيوخ أَوْ الكتب هي طرق أغلبية، لا مطردة، فهي معتمدة من حيث الجملة لا بالجملة، فقد يكون المذهب ما قاله أحدهم في مسألة، ويكون المذهب في مسألة أخرى ما قاله آخر، كما يكون ما صَحَّحه أحدهم غير صَحِيح، بل الصَّحِيح ما صحَّحه آخر وإن كان دونه (٢). الثَّانية: ألفاظ الترجيح: يطلق المصنفون والمرجحون في المذهب ألفاظًا تَدُلُّ على ذلك، منها: رواية واحدة، وجهًا واحدًا، بلا خلاف في المذهب، بلا نزاع، نَصًّا، نَصَّ عليه، نَصَّ عليه وهو اختيار الأَصْحَاب، المَنْصُوص كذا، هذا هو المذهب المَنْصُوص، الأرجح، في الأَصَحِّ، على الأَصَحِّ، الصَّحِيح كذا، في الصَّحِيح من المذهب، في الصَّحِيح عنه، في أَصَحِّ القولين أَوْ الأقوال، أَوْ الوجهين أَوْ الأوجه، والأول أَصَحُّ، هي الأَصَحُّ، الأول أقيس وأَصَحُّ، هذا الصَّحِيح عندي.

стр. 530

والمشهور، الأشهر، في المشهور عنه، الأظهر كذا، على الأظهر، على أظهرهما، أَوْ أظهرُهما، في الأظهر، في أظهر الوجهين أَوْ الأوجه، ظاهر المذهب. أَوْلاهما كذا، الأَوْلى كذا، هو أولى، الأقوى كذا، الأقوى عندي كذا، يُقَوَّى، الأول أحسن، وعندي كذا، ومتجه، ويتوجه، ونصبها فلان (١)، اختاره شيوخنا، اختاره عَامَّة الأَصْحَاب، المذهب كذا، المذهب الأول، الأول أقيس، القياس كذا، في قياس المذهب، قياس المذهب كذا (٢). قلت: وكذا استعمل الفقهاء من ألفاظ الترجيح غير ما سبق: عليه العمل (٣)، ونُصُوص أَحْمد تَدُلُّ عليه (٤).
следующие страницы →