← Сияса и кади

Сияса и кади · id 17810

توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية

عبد الله بن محمد الخنين

Полный текст (1 181 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ثالثًا: الترجيح من جهة شيوخ المذهب . ويكون الترجيح من جهة شيوخ المذهب، وبيان ذلك ما يلي: ١ - يرجح ما اختاره جمهور الأَصْحَاب وجعلوه منصورًا. ٢ - وما اختاره القاضي أبو يعلى (ت: ٤٥٨ هـ)، والشريفان (١)، والسَّرَّاج (ت: ٥٠٠ هـ)، وأبو الخطاب (ت: ٥١٠ هـ)، وأبو الوفاء ابن عقيل (ت: ٥١٣ هـ)، وكبار أقرانهم، وتلامذتهم ممن اشتهروا بتنقيح المذهب وتحقيقه. ٣ - كما يرجح ما اختاره الموفق (ت: ٦٢٠ هـ)، والمجد (ت: ٦٥٢ هـ)، والشارح الشَّمس ابن أبي عمر (ت: ٦٨٢ هـ)، والشمس ابن مفلح صاحب الفروع (ت: ٧٦٣ هـ)، وابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ)، والدجيلي صاحب الوجيز (ت: ٧٣٢ هـ)، وابن حمدان (ت: ٦٩٥ هـ)، وابن عبد القوي (ت: ٦٩٩ هـ)، وشيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨ هـ)، وابن عبدوس في تذكرته (ت: ٥٥٩ هـ). وإذا اختلف هؤلاء فيقدم ما قدمه صاحب الفروع، فإن لم يرجح فما اتفق عليه الشيخان- الموفق ابن قدامة والمجد ابن تَيْمِيّةَ

стр. 527

(ت: ٦٥٢ هـ) -، فإذا اختلفا فالراجح ما وافق فيه ابن رجب أحدهما، أَوْ شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّةَ، أَوْ الموفق في كتابه الكافي، أَوْ المجد. وظهور المرجح من جهة شيوخ المذهب برز في طبقة المتوسطين من تلاميذ الحسن بن حامد، وتلامذتهم من كافة طبقتهم. رابعًا: الترجيح من جهة كتب المذهب: والترجيح بالكتب لأهل كل طبقة حسب كتب المذهب المؤلفة إلى زمانهم، وهي في أواخر المتوسطين والمتأخرين أظهر، ومن ذلك: ١ - ما رجحه أبو الخطاب (ت: ٥٥٦ هـ) في رؤوس المسائل. ٢ - ما رجحه الموفق (ت: ٦٢٠ هـ) في المغني. ٣ - ما رجحه المجد (ت: ٦٥٢ هـ) في شرح الهداية. ٤ - إذا اختلف المحرر والمقنع فالمذهب ما قاله ابن قدامة في الكافي. ٥ - وعند المتأخرين ما في الإِقناع للحجاوي (ت: ٩٦٨ هـ)، والمنتهى لابن النجار (ت: ٩٧٢ هـ)، وإن اختلفا فالراجح ما في غاية المنتهى لمرعي الكرمي (ت: ١٠٣٣ هـ).

стр. 528

٦ - وفي قرار للهيئة القضائية بالمملكة العربية السعودية رقم (٣) في ٧/ ١/ ١٣٤٧ هـ: يؤخذ بما اتفق عليه شرح المنتهى وشرح الإِقناع، فإن اختلفا فالعمل بما في المنتهى. ٧ - ومن أَصْحَاب الترجيحات المعتد بها في عصرنا المرداوي (ت: ٨٨٥ هـ) في كتبه. خامسًا: الترجيح من جهة شهرة القول أَوْ كثرة قائليه . اعتمد بعض فقهاء الحنابلة الترجيح يكون القول هو ظاهر المذهب (١) كما في كشاف القناع؛ فقد قال: "ولا يخرج عن الظاهر منه" (٢). كما اعتمد بعضهم الترجيح يكون القول عليه الأكثر، أَوْ قال به الجمهور من سائر المذاهب المتبوعة، ذكر ذلك ابن هبيرة (ت: ٥٦٠ هـ)، كما في الإِفصاح فقد قال: "وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي ما عليه الأكثر منهم، والعملَ بما قاله الجمهور دون الواحد" (٣)، كما ذكر ابن حمدان (ت: ٦٩٥ هـ) مثل ذلك (٤).

стр. 529

سادسًا: العمل بما تقتضيه الواقعة من ضرورة أَوْ حاجة . يؤخذ بالقول المرجوح في الفتوى والحكم عند الاقتضاء من حاجة أَوْ ضرورة، كما سبق بيانه (١). تتمات: الأولى: أَنَّ طرق الترجيح من جهة الشيوخ أَوْ الكتب هي طرق أغلبية، لا مطردة، فهي معتمدة من حيث الجملة لا بالجملة، فقد يكون المذهب ما قاله أحدهم في مسألة، ويكون المذهب في مسألة أخرى ما قاله آخر، كما يكون ما صَحَّحه أحدهم غير صَحِيح، بل الصَّحِيح ما صحَّحه آخر وإن كان دونه (٢). الثَّانية: ألفاظ الترجيح: يطلق المصنفون والمرجحون في المذهب ألفاظًا تَدُلُّ على ذلك، منها: رواية واحدة، وجهًا واحدًا، بلا خلاف في المذهب، بلا نزاع، نَصًّا، نَصَّ عليه، نَصَّ عليه وهو اختيار الأَصْحَاب، المَنْصُوص كذا، هذا هو المذهب المَنْصُوص، الأرجح، في الأَصَحِّ، على الأَصَحِّ، الصَّحِيح كذا، في الصَّحِيح من المذهب، في الصَّحِيح عنه، في أَصَحِّ القولين أَوْ الأقوال، أَوْ الوجهين أَوْ الأوجه، والأول أَصَحُّ، هي الأَصَحُّ، الأول أقيس وأَصَحُّ، هذا الصَّحِيح عندي.

стр. 530

والمشهور، الأشهر، في المشهور عنه، الأظهر كذا، على الأظهر، على أظهرهما، أَوْ أظهرُهما، في الأظهر، في أظهر الوجهين أَوْ الأوجه، ظاهر المذهب. أَوْلاهما كذا، الأَوْلى كذا، هو أولى، الأقوى كذا، الأقوى عندي كذا، يُقَوَّى، الأول أحسن، وعندي كذا، ومتجه، ويتوجه، ونصبها فلان (١)، اختاره شيوخنا، اختاره عَامَّة الأَصْحَاب، المذهب كذا، المذهب الأول، الأول أقيس، القياس كذا، في قياس المذهب، قياس المذهب كذا (٢). قلت: وكذا استعمل الفقهاء من ألفاظ الترجيح غير ما سبق: عليه العمل (٣)، ونُصُوص أَحْمد تَدُلُّ عليه (٤).

стр. 531

الثالثة: ألفاظ التضعيف: كما يطلق المصنفون في المذهب ألفاظًا تَدُلُّ على تضعيف القول، منها (١): لا عمل عليه، وهو بعيد، هذا القول قديم رجع عنه، غريب، قول غريب، هو قول غريب، وُجَيْه، ولنا وُجَيْه، في وُجَيْه آخر، قويل، هو قويل، ولنا قويل آخر، المقدم خلافه (٢). * * *

стр. 532

توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية «دراسة شرعية لأصول وفروع تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية والفتوية مع تطبيقات قضائية من أقضية السلف ومحاكم المملكة العربية السعودية» تأليف عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء [الجزء الثاني]

стр. 533

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 534

تَوْصِيْفُ الأَقضِيَةِ فِي الشَّريعَةِ الإِسلاَمِيَّةِ [٢]

стр. 535

(ح) عبد الله بن مُحَمَّد آل خنين، ١٤٢٢ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر آل خنين، عبد الله بن مُحَمَّد توصيف الْأَقْضِيَة فِي الشَّرِيعَة الإسلامية - الرياض ٥١٢ ص؛ ١٧/ ٢٤ سم. ردمك: ٠ - ٢٧ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٧ - ٢٩ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (ج ٢) ١ - الْقَضَاء فِي الْإِسْلَام. ٢ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ. أ - العنوان ديوي ٢٥٧.٥ ... ٠٠٧٦/ ٢٢ رقم الْإِيدَاع: ٠٠٧٦/ ٢٢ ردمك: ٠ - ٢٧ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٧ - ٢٩ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (ج ٢) جَميع الحُقوق محفُوظة للمؤلف الطبعَة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

стр. 536

الباب الثاني الوقائع القضائية وفيه تمهيد، وثلاثة فصول: التمهيد: تعريف الوقائع وأقسامها بعامة وأقسام الواقعة الفقهية وأنواعها. الفصل الأول: أهمية الواقعة القضائية وأقسامها. الفصل الثاني: شروط الواقعة القضائية المؤثرة وتنقيحها وإثباتها. الفصل الثالث: تفسير الواقعة القضائية واستنباط المؤثر منها.

стр. 537

التمهيد وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الوقائع وبيان أقسامها بعامة. المبحث الثاني: أقسام الواقعة الفقهية. المبحث الثالث: أنواع الواقعة الفقهية.

стр. 538

المبحث الأول تعريف الوقائع وبيان أقسامها بعامة وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الوقائع. المطلب الثاني: أقسام الوقائع بعامة.

стр. 539

المطلب الأول تعريف الوقائع الوقائع لغة: أصلها يرجع إلى الفعل (وَقَعَ)، وهو يَدُلُّ على سقوط شيء (١)، فوقع الشيء يقع وَقْعًا ووقوعًا سقط (٢). والوقائع: الأحوال والأحداث، ومفردها (وَقْعَة) على غير قياس (٣)، وقال الكفوي (ت: ١٠٩٤ هـ): مفردها (وقيعة) (٤). والواقعة: صدمة الحرب مرة بعد مرة، والاسم منها الوقيعة والواقعة (٥). قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ): "الوقعة والوقيعة: الحرب والقتال، وقيل: المعركة، والجمع وقائع" (٦).

стр. 540

وتطلق الواقعة على النازلة من صروف الدهر، والنازلة الشديدة، والقيامة، وجمعها واقعات (١). ويستخلص مما سبق أَنَّ الوقائع جمع، المراد منه: الأحوال والأحداث، ومفرده: وقعة أَوْ وقيعة، مأخوذ من وقعة الحرب، وأَنَّ الاسم منه: وقيعة وواقعة، وجمعه: وقائع وواقعات. والمراد بالوقائع هنا: الأحوال والأحداث التي تستدعي حكمًا شرعيًّا. قولي: "الأحوال والأحداث" هي جميع ما يقع؛ سواء كان مكتسبًا من فعل الآدمي من الأقوال والأفعال، أَمْ كان سماويًّا لا دخل للعبد في اكتسابه؛ من الصغر، والجنون، والموت، والجوائح، وغيرها من الأسباب المكتسبة أَوْ السماوية المؤثرة في الأحكام، فالوقائع في حقيقتها أسباب للأحكام. وقولي: "التي تستدعى حكمًا شرعيًّا" لأَنَّ الواقعة إذا نزلت استدعت حكمًا شرعيًّا من الوجوب، والاستحباب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، والصِّحَّة، والفساد، ونحوها. وجميع ما يحدث ويقع يترتب عليه حكم فقهي كلي، فما من نازلة إلَّا وفي كتاب الله حكمها من حرمة أَوْ وجوب ...

стр. 541

فإذا وقعت سعى الفقيه إلى بيان حكمها، وإذا سئل عنها المفتي أخبر بما يعلمه فيها، وإذا وقعت فيها خصومة قضى فيها القاضي بما يظهر له، وسيأتي بيان أنواع الوقائع في المطلب التالي. * * *

стр. 542

المطلب الثاني أقسام الوقائع بعامة الوقائع بعامة ثلاثة أقسام، هي: فقهية، وفَتْويَة، وقضائية، وبيانها كما يلي: القسم الأول: الواقعة الفقهية . والمراد بها: الحدث والحال الذي يستدعي حكمًا فقهيًّا كليًّا. فالواقعة الفقهية: ما استدعى من الأحداث والأحوال حكمًا كليًّا عامًا لا يخص واقعة بعينها، وذلك كتقرير الفقهاء الأحكام الفقهية الجزئية العامة التي لا تخص فردًا دون غيره، كما هو دأب المصنِّف والمعلِّم، وكما لو حدثت نازلة فقهية معاصرة، مثل: التعاقد بوسائل الاتصال المعاصرة، كالهاتف، فإنَّه يقرر لها حكم كلي عام بالجواز، أَوْ المنع، أَوْ الصِّحَّة، أَوْ البطلان غير منظور فيه لآحاد الأشخاص، بل تكون عامة مجردة (١)، يقول السبكي

стр. 543

(ت: ٧٥٦ هـ): " ... معرفة الفقه في نفسه ... أمرٌ كلي؛ لأَنَّ صاحبه ينظر في أمور كلية ... كما هو دأب المصنفين، والمعلمين، والمتعلمين ... والفقيه المطلق المصنف المعلم لا يقول في هذه الواقعة، بل في الواقعة الفلانية" (١). ويغلب إطلاق النوازل الفقهية على ما يجدُّ من الوقائع التي تستدعي حكمًا، كالتعاقد بالهاتف، ونحو ذلك من النوازل الفقهية المعاصرة. وجميع الوقائع من الأحداث والأحوال التي تتعلق بالمكلف لها حكم تكليفي من وجوب، أَوْ حرمة، أَوْ استحباب، أَوْ كراهة، أَوْ إباحة، أَوْ صِحَّة، أَوْ بطلان، سواء كان ذلك في العبادات، أَمْ في المعاملات، من بيوع وإجارة، وسير أَوْ مرور، وعلاقة العامل برب العمل وعكسه، أَمْ الأنكحة، أَمْ الجنايات، أَمْ سلوك الإِنسان الفردي، أَمْ علاقة الفرد بالدولة، أَمْ علاقتها به، أَمْ علاقة الدولة المسلمة بغيرها من الأمم الأجنبية، ولذلك نقول: كل الأحداث والأحوال وقائع فقهية. يقول الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "فلا عمل يفرض، ولا حركة، ولا سكون يُدّعَى إلَّا والشريعة عليه حاكمة، إفرادًا وتركيبًا" (٢)، وإذا كان بعض جوانب الواقعة طرديًا كان جانب منها آخر وصفًا مؤثرًا،

стр. 544

وبهذا نفهم ما ذكره القرافي (ت: ٦٨٤ هـ) -وهو يتحدث عن بعض أقسام الأسباب-، فقد قال: "وما ليس فيه حكم شرعي البتة، كفعل النائم والساهي، والمخطئ، والمجنون، والبهيمة، وحركات الرياح، والسُّحُب، والسيول، ونحو ذلك، فإنَّ هذه الأفعال ليس لله فيها حكم، ولا تعلق بها خطاب يقتضي حكمًا البتة" (١). فالمراد أَنَّ هذه الأشياء ليس لها حكم في نفسها، ففعل النائم، والساهي والمخطئ، والمجنونِ لا يوصف بوجوب، ولا حرمة، فهو غير آثم فيه، ولا مجازى عليه، وهكذا فعل البهيمة؛ لأَنَّها غير مكلفة، وحركات الرياح، والسحب، والسيول؛ لأَنَّها من فعل الله لا من فعل العبد، والأحكام كائنة على أفعال العباد، لكن لجميع هذه تَعَلُّقٌ بالوقائع الفقهية في جانب تأثيرها على الأحكام؛ فالنائم، والساهي، والمخطئ، والمجنون يضمنون ما أتلفوه من مال الغير، وفي التنزيل وجوب الدية وكفارة القتل على المخطئ قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢].

стр. 545

وهكذا من فرط في حفظ دابته كان ضامنًا، وكل ذلك في أحوال وبشروط مقررة، وهكذا السيول ونحوها لها أحكام فقهية تتعلق بوضع الجوائح. ولذا صَحَّ ما تقدم من أَنَّ كل الأحداث والأحوال وقائع فقهية محكوم عليها بالشرع إذا اتصلت بالمكلف فعلًا وتركًا. القسم الثاني: الواقعة الفَتْوِيَّة . والمراد بها: الحادثة تقعُ يُستفتى فيها. فهذا حدثت واقعة معينة واستفتي فيها الفقيه كان نظره في صورة جزئية يقوم بتنزيل الحكم الكلي الفقهي عليها، مراعيًا المسؤول عنه، وأحوال الواقعة، ويقتصر جوابه عليها؛ ذلك لأَنه يقرر بأَنَّ حكم الله في هذه الواقعة كذا، فهي أخص من الواقعة الفقهية؛ فالفقيه في الواقعة الفقهية لا يقول في هذه الواقعة، بل في الواقعة الفلانية، بخلاف المفتي، فإنَّ فتواه على واقعة بعينها مراعى فيها شخص المستفتي وظروف وأحوال الواقعة. فخاصية المفتي تنزيل الحكم الكلي على المحل الجزئي، والفقيه المطلق لا يقرر حكمًا لواقعة معينة، بل للواقعة الفلانية مطلقًا (١). يقول السبكي (ت: ٧٥٦ هـ): " ... خاصية المفتي تنزيل

стр. 546

الفقه الكلي على الموضع الجزئي، وذلك يحتاج إلى تبصر زائد على حفظ الفقه وأدلته، ولهذا تجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ينبغي التَّوَقُّفُ في التمسك به ليس لقصور ذلك المفتي- معاذ الله-، بل لأَنه قد يكون في الواقعة التي سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص، فلا يطرد في جميع صورها" (١). القسم الثالث: الواقعة القضائية . والمراد بها: الحادثة التي يقع فيها التنازع لدى القاضي تقتضي فصلًا بحكمٍ ملزم، أَوْ صلحٍ عن تراض. فهي أخص من الواقعة الفتوية؛ لأَنَّ القاضي ينظر فيما ينظر فيه المفتي من الأمور الجزئية، وإدراك ما اشتملت عليه الواقعة من الأوصاف الكائنة فيها، فيلغي طرديها ويُعمِل مؤثرها، ويزيد القاضي على ذلك بَأَنَّه ينظر في ثبوت أسباب الواقعة، وما يعارضها، والإِلزام بها، ويظهر للقاضي أمور لا تظهر للمفتي (٢). يقول السبكي (ت: ٧٥٦ هـ) - في الفرق بين الفقيه، والمفتي، والقاضي-: " ... فنظره -أى القاضي- أوسع من نظر المفتي، ونظر المفتي أوسع من نظر الفقيه وإن كان نظر الفقيه أشرف وأعم نفعًا.

стр. 547

إذا علمت هذا فالفقه عمومه شريف نافع نفعًا كليًّا، وهو قوام الدين والدنيا، والفتوى خصوص فيها ذلك العموم وتنزيل الكلي على الجزئي من غير إلزام، والحكم خصوص ذلك الخصوص فيها وزيادتان؛ إحداهما: النظر في الحجج، والأخرى: الإِلزام" (١). * * *

стр. 548

المبحث الثاني أقسام الواقعة الفقهية والفرق بينها وفيه مطلبان: المطلب الأول: أقسام الواقعة الفقهية. المطلب الثاني: الفرق بين أقسام الواقعة الفقهية.

стр. 549

المطلب الأول أقسام الواقعة الفقهية مصدر الحق في الشريعة هو الشرع نَصًّا أَوْ استنباطًا، فالحق لا يُقَرَّر أَوْ يُهْدَر إلَّا بدليل الشرع (١). غير أَنَ الوقائع الفقهية في علاقتها بالمكلف وما يصدر عنه وجدت- بالتتبع والاستقراء- ثلاثة أقسام، هي: الواقعة السماوية، والواقعة المكتسبة، والواقعة المبتدأة، وبيان كل واحدة منها فيما يلي: ١ - الواقعة السماوية: والمراد بها: الواقعة التي لا صنع للآدمي فيها، بل هي من الله ، ولا قدرة للعبد عليها, ولا اختيار له في إحداثها أَوْ دفعها.

стр. 550

وذلك كالصغر، والجنون، والإغماء، والولادة، والموت، وحركة المرتعش، وزوال الشَّمس، وتَصَرُّم الأيام والأسابيع، والشهور والسنين، والصفات الخِلْقية في الإنسان من الطول والقصر ونحوها مما لا كسب للِإنسان فيها. وكالسيل، والصواعق، والرياح، والزلازل، والأمطار، والبرد، والجليد، وهيجان البحار، وغيرها مما لا صنع للآدمي فيه ولا اختيار، بل هي واقعة شاء الإِنسان أَمْ أبي، رضيَ أَمْ سخط. وكل هذه الوقائع مما سلف ذكره قد رَتَّبَ عليها الشرع أحكامًا فقهية إذا تعلق بها فعل الإنسان ولو لم يكن للِإنسان اختيار في إحداث هذه الوقائع، والحكم إنَّما يكون على فعل الِإنسان المتعلق باختياره (١). ومن أمثلة ذلك: أَنّه إذا تلف المبيع المكيل قبل قبضه بآفة سماوية انفسخ العقد (٢)، وهكذا إذا تلفت الثمرة المباعة دون أصلها بعد بُدُوّ صلاحها قبل أوان جذاذها بآفة سماوية رجع المشتري على البائع بالثَّمن ولو بعد القبض بالتخلية (٣).

стр. 551

ومن باع أَوْ اشترى وهو مجنون أَوْ صغير لم يَصِحَّ عقده. ومن أصابته مصيبة فصبر عليها كان مأجورًا عند الله (١). فالحكم في جميع ذلك تعلق بفعل الإِنسان المكتسب، وهو البيع، والشراء، والصبر على المصيبة وإن لم يكن له إختيار في إحداث الواقعة السماوية نفسها. ٢ - الواقعة المكتسبة: والمراد بها: ما كان من فعل الإِنسان وكسبه من الوقائع والأحداث (٢). وذلك مثل: البيع، والإِجارة، والوقف، والغصب، والاحتشاش، والاصطياد، وغيرها من سائر الأفعال والأقوال، من التصرفات، أَوْ الإِتلافات، أَوْ الجنايات، وموجبات الحدود والتعازير، وهكذا التروك الموجبة للأحكام، وسوف يأتي لذلك مزيد بيان عند الحديث عن أقسام الواقعة الفقهية.

стр. 552

٣ - الواقعة المُبْتَدَأَة: والمراد بها: ما ابتدأه الشرع من الوقائع والأحداث بالحكم من غير فعل للمكلف في إحداثه. فلا يلزم لها كسب الإِنسان وقدرته على إحداثها، بل وجوبها من باب تعليق الحكم بسببه المقرر شرعًا، لا بسبب فعل المكلف المكتسب، ولا بسبب سماوي. وذلك مثل: النفقة على القريب، وتسليم الدية من قبل العاقلة في قتل الخطأ، وتحمّل الدية من بيت المال على من قتل وجُهِل قاتله، أَوْ من قتل في زحمة طواف، والعبادات من الصلاة والصيام والحج، وحقوق الجوار، والمحرمات في النكاح، ونحو ذلك من الوقائع والأحداث التي أوجبها الشرع أَوْ حرمها على المكلف من غير إحداث فعل منه، بل ابتدأه بذلك (١). * * *

стр. 553

المطلب الثاني الفرق بين أقسام الواقعة الفقهية الفرق بين الوقائع الفقهية الثلاث- السماوية، والمكتسبة، والمبتدأة-: أَنَّ الواقعة السماوية حدثت من الله ، وليس للإنسان اختيار في إحداثها أَوْ دفعها, وليس لها حكم في نفسها, لكن إذا اتصل بها فعل المكلف رَتَّبَ عليها الشرع حكمًا. أما المكتسبة فإنَّ حدوثها باختيار المكلف، ويرتب عليها الشرع حكمًا لذلك العمل المكتسب، فكأَنَّه قال: إذا أحدثت أيها المكلف كذا وكذا فحكمه كذا وكذا، فالمكلف "له أَنْ يباشر أسباب الحِلِّ وأسباب التحريم، وليس له إنشاء نفس التحليل والتحريم" (١). وأَمَّا المبتدأة فإنَّ الشرع ابتدأ المكلف بحكمها من غير فعل مكتسب منه، ولا سماوي من الله، بل بادأه الشرع بالحكم، فكأَنَّ الشرع قال: افعل كذا أيها المكلف، واجتنب كذا من غير كسب منك. * * *

стр. 554

المبحث الثالث أنواع الواقعة الفقهية تتنوع (١) الوقائع الفقهية من جهات مختلفة، وبيان ذلك فيما يلي: أولًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة كونها مشروعة أَوْ ممنوعة: وهي من هذه الجهة نوعان هما (٢): ١ - الواقعة المشروعة: والمراد بها: ما كان من الوقائع مشروعًا، وذلك مثل البيع، والإِجارة، والنكاح، ووجوب النفقة على القريب، وغيرها مما هو جائز ومشروع. ٢ - الواقعة الممنوعة: والمراد بها: ما كان من الوقائع ممنوعًا، وذلك مثل: الربا،

стр. 555

والزنى، والسرقة، والقذف، والحرابة، والغصب، والقتل عمدًا عدوانًا، وإتلاف مال الغير، ونكاح المحارم. ثانيًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة كونها حقًّا لله أَوْ للآدمي: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (١): ١ - واقعة هي حق لله -تعالى -: والمراد بها: ما تعلقت به مصلحة العموم في الدنيا والآخرة. ومن هذا الحق ما هو محض لله -تعالى-، كحد الزنى، وشرب الخمر، والحرابة، والكفارة. ومنه ما هو مشترك بين حق الآدمي وبين حق الله ولكن حق الله فيه غالب، فلا يَصِحُّ التنازل عنه، ولا الصلح على إسقاطه، مثل: الطلاق بعد وقوعه، والعفو عن القصاص بعد تمامه، فليس للآدمي رفض الطلاق أَوْ رفض العفو عن القصاص بعد وقوعهما ولا الصلح على رفضهما، بينما يملك إيقاع ذلك ابتداءً. ٢ - واقعة هي حق للآدمي: والمراد بها: ما تعلق به حق الآدمي خاصة، أَوْ غلب فيه حق الآدمي، فيكون له التنازل عنه، ويسقط بذلك.

стр. 556

ومن هذا الحق ما كان حقًا محضًا للآدمي، مثل: الدَّيْن، وبدل المتلَف، والنفقة للمكلف. ومنه ما كان حقًا مشتركًا بين حق الله وحق الآدمي، لكن حق الآدمي فيه غالب، مثل: طلب القصاص، وحدّ القذف عند المالكية والشافعية والحنابلة. تنبيه: هناك وقائع يترتب عليها عدة أحكام بعضها حق لله وبعضها حق للآدمي، مثل: السرقة، ففيها حق لله من حدّ أَوْ تعزير، وحق للآدمي، وهو المطالبة برَدِّ المسروق، فهذه ليست من قبيل الحقوق المشتركة، بل هي من باب ترتب حقوق مُتَعَدِّدَة على واقعة واحدة كل حق مستقل بحكمه. ثالثًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة ما تقتضيه من ثبوت أَوْ حَلٍّ وإبطال: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (١): ١ - واقعة تقتضي ثبوتًا: وذلك مثل: الهبة، والقرض، والبيع، والإِجارة، والنكاح، والقرابة في النفقة، ونحو ذلك، فكلها تقتضي ثبوت مسبباتها.

стр. 557

٢ - واقعة تقتضي حَلًّا وإبطالًا: وذلك مثل: الإِقالة، والإِبراء، والطلاق، والخلع، واللعان، والظهار، وفسخ العقود، والجائحة من المطر أَوْ السيل تتلف المبيع قبل القبض تقتضي بطلان العقد. رابعًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة ما توجبه من حكم معيَّن أَوْ مخيَّر: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (١): ١ - واقعة تقتضي حكمًا معيَّنًا: وذلك مثل: البيع يقتضي تسليم الثمن والمثمن، والإِجارة على الدار تقتضي تسليم المأجور، والحكم بالنفقة يقتضي تسليمها. ٢ - واقعة تقتضي حكمًا مخيَّرًا: وذلك إما على الترتيب أَوْ التسوية أَوْ الجمع بينهما. فمثال ما وجب مخيَّرًا على الترتيب: كفارة مَنْ وَاقَعَ زوجته في نهار رمضان والصوم واجب عليه فعليه عتق رقبة، فإذا لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإذا لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا (٢). ومثال ما وجب على التسوية: فدية الأذى، كمن حلق رأسه

стр. 558

وهو محرم، فهو مخير بين ثلاثة أمور، هي: صيام ثلاثة أيام، أَوْ إطعام ستة مساكين، أَوْ ذبح شاة (١). ومثال ذلك في المعاملات: مَنْ بنى أَوْ غرس في أرض غيره خطأً فالراجح أَنَّ البناء يقدر بقيمة، كما تقدر الأرض بقيمة، ويخير رب الأرض إما بتملّك البناء بقيمته، أَوْ أخذ قيمة أرضه وتكون ملكًا لصاحب البناء (٢)، وهكذا الخيار في عيب المبيع بين رده أَوْ أرش نقصه مع إمساكه (٣). ومثال ما جمع فيه بين التسوية والترتيب: الحنث في اليمين؛ فإنَّه يوجب الكفارة فيها على التساوي: إطعام عشرة مساكين، أَوْ كسوتهم، أَوْ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (٤). خامسًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة القصد: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (٥): ١ - واقعة قصدية: وهي ما يعتبر لها قصد المكلف وعلمه، وذلك كالجنايات التي

стр. 559

توجب العقوبات، كالقتل عمدًا عدوانًا يوجب القصاص إذا قصده، وكالزنى وشرب الخمر لا يوجبان الحد إلَّا إذا ارتكبهما المكلف قاصدًا عالمًا بالتحريم، وهكذا أسباب انتقال الأملاك من البيع، والهبة، والوصية، والإِجارة، والجعالة، والإِقرار، فإنَّها لا توجب مسبباتها إلَّا إذا قام بها المكلف عالمًا قاصدًا لِإيقاعها؛ فمن باع، أَوْ وهب، أَوْ أجَّر، أَوْ أقرَّ بلفظ لا يفهم معناه لم يؤاخذ بمقتضاه. ٢ - واقعة غير قصدية: وهي ما لا يعتبر لها قصد المكلف وعلمه. ويجري ذلك فيما عدا ما ذكر في القسم الأول، كالإِتلاف يوجب الضمان، وكقتل الخطأ يوجب الدية، وإن لم يعلم المكلف ويقصد ما فعله، وكالقرابة تكون سببًا في استحقاق الإِرث وإن لم يعلم بها الوارث. سادسًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة كونها مفردة أَوْ مركبة أَوْ مُتَعَدِّدَة: وهي من هذه الجهة ثلاثة أنواع، هي (١):

стр. 560

١ - الواقعة المركبة: وهي المكونة من مجموعة أوصاف مناسبة في ذاتها, لا يتم الحكم إلَّا بها وذلك مثل القتل العمد العدوان، فإنَّه موجب للقصاص، وهو مركب من ثلاثة أوصاف، هي: القتل، والعمدية، والعدوان، فكلها أوصاف مناسبة للحكم بالقصاص، ومؤثرة فيه، ولو انخرم أحدها لتخلف الحكم. ٢ - الواقعة المفردة: وهي الواقعة المكونة من وصف مؤثر واحد، فهي مغايرة للمركبة، وذلك كالبيع؛ فإنَّه سبب لانتقال المبيع إلى المشتري. ٣ - الوقائع المُتَعَدِّدَة: وهي مجموعة وقائع، كل واحدة منها مستقلة توجب الحكم، وذلك مثل: القتل إذا تَعَدَّدَ موجبه، كأَنْ يقتل الجاني عدة أشخاص، أَوْ يرتد ويقتل. وقد تتداخل الوقائع فيكفي فيها موجب واحد، وذلك كمن زنى مرارًا قبل حده فليس عليه إلَّا حدّ واحد (١). ومثل الأم ترضع الطفل لها أجرة الرضاع، لكن إذا كانت تحت

стр. 561

زوج منفق هو والد الطفل أغنت نفقتها وكسوتها للزوجية عن أجرة المثل للِإرضاع (١). ومثل إتلاف النفس خطأً فيه ديةٌ كاملة، وتتداخل جميع الأعضاء والمنافع المقدرة شرعًا فيه، أَمَّا لو أُتلِفت عدد من المنافع المقدرة شرعًا مع بقاء النفس واستقرارها بالعلاج ففي كل عضو أَوْ منفعة تلفت الديةُ المقدرة لها شرعًا، ولا يدخل بعضها في بعض. وهكذا لو ذهب العضو كاملًا ففيه الدية المقدرة له شرعًا، ويتداخل جسم العضو مع منفعته، أَمَّا لو ذهبت منفعته وبقى جسمه قائمًا ففي المنفعة الدية المقدرة شرعًا للعضو، مثل: العين، يذهب بصرها وتبقى قائمة ففي ذهاب البصر دية العضو كاملًا، ولو تلفت كلها لم يكن فيها سوى دية واحدة بجسمها، ومنفعتها للتداخل (٢). سابعًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة كونها قولًا أَوْ فعلًا أَوْ تركًا: وهي من هذه الجهة ثلاثة أنواع: ١ - الواقعة القولية: والمراد بها: ما كان من الوقائع قولًا، وذلك مثل البيع: وسائر العقود من الإِجارة، والسلم، والخيار، والقرض، والرهن،

стр. 562

والضمان، والحوالة، والصلح، والحجر، والوكالة، والشركة، والمساقاة، والعاريّة، والوديعة، والجعالة، والوقف، والهبة، والوصية، والنكاح، والرجعة، والقذف، وهكذا الإِقالة، وسائر التصرفات التي تستدعى إبطالًا أَوْ حَلًّا للعقد بالقول من الطلاق، واللعان، والظهار، وفسخ عقد البيع أَوْ الإِجارة أَوْ غيرهما من العقود (١). وهكذا ما اقتضي إظهارًا لحقٍّ، مثل الإِقرار، أَوْ ما ألزم المكلف به نفسه وهو غير واجب عليه بالشرع، كالنذر. ٢ - الواقعة الفعلية: والمراد بها: ما كان من الوقائع فعلًا، وذلك مثل الاحتشاش، والاحتطاب، والاصطياد، وأخذ اللقطة، وإحياء الموات، والإِتلاف، والغصب، والسرقة، والقتل، والزنى، وشرب المسكر والمخدر، والحرابة، ونحو ذلك (٢). ٣ - واقعة الترك: والمراد بها: ما كان من الوقائع تركًا، وذلك مثل: مَنْ منع فضل مائه عن إنسان حتَّى مات عطشًا وهو يعلم أَنه يموت إن لم يسقه

стр. 563

كان قاتلًا، وعليه القصاص عند المالكية (١) وابن حزم (ت: ٤٥٦ هـ) (٢)، والدية عند الحنابلة (٣)، وهكذا مَنْ ترك بهيمته حتَّى أفسدت مال غيره ضمنه على تفصيل في موضعه (٤)، ومن علم بجريمة مما لا يشرع الستر فيها وترك الإِبلاع عنها كان مستحقًا للتعزير، كمن رأى شخصًا يقتل آخر (٥). ثامنًا: أنواع الواقعة الفقهية من جهة كونها من فعل المكلف المتصرف أَوْ غيره من المكلفين: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (٦): ١ - ما كان من فعل المكلف المتصرف: وذلك مثل: البيع، والإِجارة، والإِتلاف. ٢ - ما كان من فعل المكلف غير المتصرف: كالإِكراه الملجئ بغير حق من أجنبي من المتعاقدين، فإنَّه

стр. 564

فعل من غير المتعاقدين يؤدي إلى بطلان العقد، فمن أكره على البيع والإِقرار ولو من أجنبي لم يَصِحَّ ذلك البيع (١)، لكن من أكره على قتل غيره عمدًا لم يسقط ذلك القصاص عنه؛ لأَنَّه افتدى نفسه بغيره (٢). تاسعًا: أنواع الواقعة من جهة تنجيزها: وهي من هذه الجهة نوعان، هما (٣): ١ - الواقعة الناجزة: والمراد بها: ما صدر من الوقائع ناجزًا غير معلق بشرط، مثل: البيع، أَوْ الإِجارة، أَوْ الوقف إذا كان مطلقًا من شرط التعليق. ٢ - الواقعة المعلقة: والمراد بها: ما صدر من الوقائع معلقًا على شرط، مثل: الوصية، والوقف على شرط الوفاة (٤)، ومثل تعليق البيع على قدوم زيد، أَوْ رأسِ الشهر، أَوْ تعليق طلاق أمرأته بدخول الدار أَوْ الخروج منها، وفي بعض ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في مظانّه. * * *

стр. 565

الفصل الأول أهمية الواقعة القضائية وأقسامها وفيه مبحثان: المبحث الأول: أهمية الواقعة القضائية. المبحث الثاني: أقسام الواقعة القضائية.
следующие страницы →