← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17811

الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

سراج الدين البلقيني

Полный текст (515 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[فصل في تعارض ظاهرين] ٤١٦ - قوله في فصل تعارض ظاهرين (١): (إذا تأمل الناسُ الهلال، فشهد برؤيته عدلان منهم، ولم يتفوّه غيرهما برؤيته، فقد اختلف العلماء فيه) (٢). يقال عليه: دليل مذهب الشافعي، حديث ابن عباس أن أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: إني رأيت الهلال، فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله)؟ قال: نعم. قال: (أتشهد أن محمدًا رسول الله)؛ قال: نعم. قال: (فأذِّن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا) (٣). فلو كان ما ذكره المخالف قادحًا، لَبَيَّنه، ولَما أَمَر بالصيام.

стр. 387

٤١٧ - قوله في (المثال الرابع: من اشتبه عليه إناء طاهر بإناء نجس، أو ثوبٌ طاهر بنجس، فأراد استعمال أحدهما بناءً على الاستصحاب، لم يجز، فإنا لا نحكم بالظن المستفاد من الاستصحاب حتى نضمّ إليه الظن المستفاد من الاجتهاد) (١). يقال عليه: شرط العمل بالاستصحاب: في معيَّن. وليس ذلك بموجود في الإناءين، فليس ذلك من القاعدة التي قررها. ٤١٨ - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: هل يُبنى إنكار المنكر على الظنون كغيره؟ فإنا لو رأينا إنسانا يسلُب ثياب إنسان، لوجب علينا الانكار عليه بناء على الظن) (٢). يقال عليه: إنما يجب الإنكار في هذا المثال بقرينةٍ تُغلّب على الظن كون السالب متعديا، كاستغاثة المسلوب ونحو ذلك، وإلا فلا إنكار، كما يرشد إليه المثال الثاني (٣). والأحسن أن يقال في المثال الثالث: (لو رأيناه يقتل إنسانًا يزعم أنه كافر حربي) إلى آخره (٤): لأن الدار دالةٌ على عدم الحرابة، ليدخل الذمي ونحوه.

стр. 388

٤١٩ - قوله بعد ذلك: (كما عُذِر موسى ﵇ في إنكاره على الخضر، خَرْقَ السفينة وقَتْلَ الغلام) (١). يقال عليه: بل لموسى، الإنكارُ بمقتضى الظاهر وإن عَلِم المصالح المذكورة؛ لأنه الذي كُلِّف به، ولم يكلَّف بعمل بما عليه في الباطن، والظاهرُ على خلافه. وقد قال ﷺ : (لولا اللعان، لكان لي ولها شأن) (٢). ٤٢٠ - قوله بعد ذلك: (ومنها: لو هرب مِن الإمام مَنْ تَحتَّم قتلُه، فأَمَر الإمامُ مَنْ يلحقه ليقتله، فاستغاث بنا لِنَمْنَعَه من قتله، فإن إغاثته واجبة علينا) (٣).

стр. 389

يقال عليه: هذا المثال لا يطابق قتل الغلام في قصة الخضر؛ لأن هنا ظاهرًا تَرتَّب عليه الحكم، ولكنه خفي على المنكِر. ومثله: من رأيناه يقتل شخصًا يزعم أنه قاتلُ أبيه. والذي يطابق قَتْلَ الغلام: ما لو اطلع وليٌّ، على كفر شخصٍ ظاهرِ الإسلام، فإنا لا نبيح له قَتْله؛ ولو قَتَلَه، قتَلْناه به. ٤٢١ - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف جوّز الشارع اللعان من الجانبين، مع العلم بأن أحدهما كاذب؟ قلنا: إنما جوَّز ذلك، لأن مع كل واحد منهما ظاهرًا يقتضي تصديقَه) (١). يقال عليه: لم يجوّز الشارع اللعان ابتداءً من الجانبين، وإنما شَرَع أولًا لعان الزوج لدرء حدّ القذف عنه، أو لنفي الولد؛ وبلعانه وجب عليها حد القذف، فشَرَع لها اللعان لدرء الحد. وهذا ظاهر من قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]. ٤٢٢ - قوله (فيما لو قال رجل: إن كان هذا الطائر غرابًا، فامرأتي طالق أو عبدي حر، ولم يُعلم حال الطائر؛ فإنا نقرّ كل واحد منهما على ما كان عليه قبل التعليق) (٢).

стр. 390

يُستثنى منه، ما إذا قال أحد الشريكين في عبدٍ: (إن كان غرابًا، فنصيبي حر)، وقال الآخر: (إن لم يكن غرابًا، فنصيبي)، وهما موسِران، فإنا نحكم بعتق العبد، ويُوقف العزم إلى البيان تفريعًا على السراية بنص (١) اللعان. ٤٢٣ - قوله بعد ذلك: (وقد كثر في كلام العلماء (٢) أن يقولوا: وجب بيقين فلا يبرأ منه إلا بيقين) (٣). يقال عليه: قولهم: (وجب بيقين): اليقين حقيقة كون الصلاة والصوم ونحوهما في الذمة بيقين. و (اليقين) الثاني يُؤوّل على معنى: تيقن ما وجب على المكلف الإتيانُ به، والطريق إليه لا يشترط فيها اليقين. ٤٢٤ - قوله بعد ذلك: (في العمل بعموم هذا الحديث: أي (دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك) (٤) إشكال، لأنك إنْ حملتَه على (الواجبات) لصيغة

стр. 391

الأمر، خرجتْ منه المندوبات. وإن حملتَه على (المندوبات)، كان تحكّمًا. وإن حملتَه عليهما، جمعتَ بين المجاز والحقيقة، أو بين المشتركات. فالحمل على (الواجبات) أولى) (١). يقال عليه: ما ذَكَر من الإشكال إذا حُمل على (الواجبات)، لا يلزم منه إلا خروج (المندوبات)، ولا محذور فيه. وإذا حُمل على (الندب) لا يكون تحكمًا، لأن ذلك تفريع على أن صيغة الفعل للندب؛ لأن القدر الزائد على (مطلق الطلب) -وهو الوجوب- مشكوكٌ فيه، فعَمِلْنا (٢) بالتيقن، وهو (مجرد الطلب). ٤٢٥ - قوله بعد ذلك: (ولو شك الإمام في أعداد الركعات، فسبَّح به الجماعة تنبيهًا له، فإن كانوا عددًا تحيل العادة وقوع النسيان من جميعهم، بَنى الإمام على قولهم) (٣). ما ذكره خلاف ما رجّحوه. والأصح من الأوجه: أنه لا يَبني على قولهم، وإنما يرجع إلى يقين نفسه.

стр. 392

٤٢٦ - قوله بعد ذلك: (وأما الحديث (١)، فإن التقدير فيه: إياكم واتّباعَ بعض الظن) (٢). حَمَل شيخنا (الظن) في الحديث على الإخبار بما لا يقتضيه، بدليل قوله: (فإن الظن أكذبُ الحديث). * * * [فصل في حكم كذب الظنون] ٤٢٧ - قوله في فصل في حكم كذب الظنون: (وله أمثلة، ومنها: أنه إذا ظَنّ المتيمم فَقْد الماء، فصلَّى بالتيمم، ثم ظهر أن في بعض قماشه ماءً، أو وَجد بئرًا حيث يلزمه الطلب، لزمتْه إعادة الصلاة) (٣). محل ما ذكره، حيث كان مقصّرًا بأن نسيه في قماشه، أو أَضلَّه فيه، أو كانت البئر ظاهرة مكشوفة. فإن كان غيرَ مقصّر، فإن أَضَلَّ رَحْله في الرِّحال، أو كانت البئر مغطاة. . . (٤) لا يُهتدى إليه، لم يلزمه الإعادة. ٤٢٨ - قوله: (ومنها: لو صلى بما يظن طهارته، ثم بان أنه نجسٌ، لزمتْه الإعادة) (٥).

стр. 393

يقال عليه: في الإعادة قولان، فيما إذا صلى فريضةً على ظن دخول وقتها ثم اختَلَف ظنه. وهي غير مسألة: (ما إذا اجتَهد الأسير وصام شهرًا باجتهادٍ، فوقع قبل رمضان). وفيها قولان، سيذكرهما (١). ٤٢٩ - قوله بعد ذلك: (ومنها: إذا عجَّل الزكاةَ على ظن بقاء الفقر (٢) إلى الحول، فأَخلَف ظنُّه باستغناء الفقير) (٣). يقال عليه: لا يشترط في تعجيل الزكاة: ظنُّ المُخرِج بقاءَ الفقر ونحوه إلى الحول، حتى يقول الشيخ ما قال. وشرطية بقاء القابض أهلًا للوجوب إلى آخر الحول، من حكمة (٤) الشرع. وما ذكره من جواز الرجوع باطنًا، إن كان مع شرط الاسترداد، أو قال المالك: هذه زكاتي المعجلة، وعلم القابض ذلك؛ فله الرجوع ظاهرًا وباطنًا. وإن كان لا مع شيء من ذلك؛ فما ذكره الشيخ، له وجه ظاهر، وإن لم يصرِّحوا به. ٤٣٠ - قوله: (فإن كانوا شرذمةً قليلةً، وجب القضاء. وإن كان جَمْع (٥) الحاجّ، لم يجب القضاء) (٦).

стр. 394

صوابه: جميع، أو أكثرهم (١). ٤٣١ - قوله بعد ذلك: (وغَلِط القاضي (٢) في ذلك، فأَلحَق العقدَ بالدَّين) (٣). يقال عليه: ما ذكره القاضي ليس بغلط، بل له وجه، وذلك أنه إذا أُنزِل الظن منزلة الشرط. ٤٣٢ - قوله بعد ذلك: (ولو مات الإمام، فتَصرَّف الحكام بعده على ظنّ أنه حيٌّ، نفذ تصرفهم، لأن الإمام استنابهم عن المسلمين دون نفسه) (٤). يقال فيه: ظاهر كلامه أن الحكام ينعزلون بموت الإمام، وليس كذلك،

стр. 395

فلا ينعزلون بموته، ولا يشترط في صحة تصرفاتهم بقاء حياته، حتى يقول ما قال. ٤٣٣ - قوله بعد ذلك: (ولو أَنفَق عليها ظانًّا بقاء زوجيتها، فكَذَب ظنُّه، بأن طلَّقها وكيله فعلمت ذلك، أو فَسخَت النكاح في غيبته، أو ارتدّت، أو بغير ذلك من الأسباب، رجع بما أَنفَق) (١). يستثنى من ذلك، ما إذا تبيّن أنه نكحها نكاحًا فاسدًا، فإنه لا يرجع بما أنفقه، لأنها محبوسة بحقه. * * * [فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات] ٤٣٤ - قوله في فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات: (اعلم أن الله خَلَق الخلق وأَحوج بعضَهم إلى بعض ليقوم كلٌّ بمصالح غيره) (٢). قال شيخنا: في (تاريخ أصبهان) للحافظ أبي نُعيم، أن عليًّا ﵇ (٣) قال: اللهم لا تُحوجني إلى أحد من خلقك. فقال له النبي ﷺ : (لا تقل ذلك، فإنه لا بد من الحاجة إلى الناس، ولكن قل: اللهم لا تُحوجني إلى أحد من شرار خلقك) (٤).

стр. 396

٤٣٥ - قوله: (أما احتياج الأصاغر إلى الأكابر، فأنواع. أحدها: الاحتياج إلى الإمام الأعظم، ثم إلى الولاة) (١). يقال عليه: كان ينبغي أن يذكر أولًا، الاحتياج إلى العلماء، فإن الخلافة وما بعدها، لا تقوم بشيء من ذلك إلا بالعلم. ٤٣٦ - قوله بعد ذلك: (فالضرورات: كالمآكل) ثم قال: (والمناكح) (٢). يقال عليه: جَعْلُه (المناكح) من الضرورات، إن كان باعتبار دوام الناس، فمسلّمٌ. وإن كان باعتبار أنه لا بد منه في قيام البنْية -وهو الظاهر من مراده- فممنوع، لقيام البِنْية بدونه. ٤٣٧ - قوله: (فهلّا كانت قسمة القضاء والقدر كذلك؟ (٣) فالجواب من وجهين. أحدهما: أن قسمة القدر لو كانت كقسمة الشرع، لأدَّى ذلك إلى أن يعجز الناس عن قيام كل واحد منهم بما ذكرناه من المصالح المذكورة، وأدَّى ذلك إلى هلاك العالَم. الوجه الثاني: أن الغرض بقسمة القدر، أن ينظُر الغنيُّ إلى مَن دونه امتحانًا لشكره، وينظُر الفقيرُ إلى من فوقه اختبارًا لصبره. وقد نص الشافعي ﵁ على هذا (٤) بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرفان: ٢٠]. والغرضُ من القسمة الشرعية) إلى آخره (٥).

стр. 397

يقال عليه: قسمة القضاء والقدر للابتلاء والاختبار، فكانت على ما تقتضيه الحكمة الإلهية، بخلاف القِسَم العامة في الدنيا، فإنها قسمة تكليفية، فكانت على حسب الحاجات الظاهرة. وهذا جوابٌ ثالثٌ حسنٌ. * * * [فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات] ٤٣٨ - قوله في فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات: (ورَغِب الأنبياءُ والأولياء في الاقتصار على الكفاف من الأغراض الدنيوية) (١). مراده بـ (الأغراض الدنيوية) هنا: ما هو على صورة الأغراض الدنيوية، وإلا فالأنبياء منزّهون عن الأغراض الدنيوية، وإنما يقع صورتها منهم على سبيل التشريع. ٤٣٩ - قوله بعد ذلك: (وقد يكلّف بالطاعة ولا يثيب عليها، كما كَلَّف الملائكة المقرّبين. ولا اعتراض على رب العالمين) (٢). يقال عليه: ما ذكره من عدم إثابة الملائكة المقرّبين على الطاعة، ممنوع. والصواب أنهم مثابون. وثوابُهُم: قُربُهم من حضرته، وسماع خطابه، والاغتذاء بتسبيحه وتحميده وتهليله وتمجيده، ونحو ذلك. ٤٤٠ - قوله: (وقد شاهدنا ما يُبتلَى به مَن لا ذنبَ له، ولا تكليفَ عليه، كالبهائم والصبيان والمجانين من الآلام والأوصاب، مع أنا نعلم أن الرب لا ينتفع بذلك، ولا يتضرر بفقده. فإن قال بعض الأشقياء: إنما فَعَل ذلك

стр. 398

ليُثيبهم عليه. قلنا له؛ قد ضللتَ عن سواء السبيل! أما كان في قدرة رب العالمين أن يُحسن إليهم إلا عوضًا عن تعذيبهم؟! (١). يقال: لا توقف في إثابة الصبيان والمجانين على البلايا، والأحاديث صريحة في ذلك. ولعل الشيخ إنما أنكر الحصر في الإثابة. وهذه الأمثلة التي أوردها الشيخ على لسان بعض الأشقياء، هنا، مما لا طائل تحته، ولا يَظُنّ أحد اعتقاده (٢). ٤٤١ - قوله: (إنما نُصبت الأسباب الشرعية لجلب المصالح ودرء المفاسد في حق بعض المكلفين دون بعض) (٣). يقال عليه: هذا ممنوع. والأرجح أن ذلك في حق كل المكلفين. والذين عَلِم الله أنهم لا يأتمرون، لا ينعقد ذلك في حقهم. ولا بِدعَ في أن يكون الأمر على حقيقته في حقهم ولا سيما إذا جوّزنا التكليف بالمحال كما هو مذهب الأشعري. ٤٤٢ - قوله بعد ذلك: (وكالاستئجار للأذان بالحج أو بالعمرة أو بتعليم القرآن؛ وكالاستئجار بالحج أو بالعمرة على الصيام؛ وكالاستئجار على بناء المساجد، بالحج) (٤). يقال عليه: صورة الاستئجار بالحج أو بالعمرة، عن الصيام: أن يموت

стр. 399

رجل عليه صيام، فلوليّه أن يصوم، وله أن يُنيب بأجرة وبغيرها، تفريعًا على القديم. ومَنَع شيخنا جواز إنابة الولي غيرَه أن يصوم، وقال: لم يتعرض له الشافعي ولا الأكثرون؛ لأن صوم الولي عن مَوْليّه خارجٌ عن القياس، فلْيُقتصر به على مورد النص. وقد أشار إلى ذلك الإمام القُشيري شارح (العمدة) (١). انتهى. ٤٤٣ - قوله: (وأما الصلاة على الأموات ففائدتها للمصلِّي والمصلَّى عليه، آجلة) (٢). يقال عليه: وفائدة الصلاة للمصلّي والمصلَّى عليه، عاجلة أيضًا. فأما المصلّي فإنه يُسقِط الفرض عن غيره وعن نفسه. وأما المصلَّى عليه فلِما حصل له من النفع بالصلاة عليه، وهو عاجل؛ لأن هذا أول يومٍ من أيام آخرته عند من يجعل (البرزخ) من الآخرة. ٤٤٤ - قوله: (فإن كانت في الحضانة، فمصلحتها للمحضون في العاجل، وللحاضن في الآجل) (٣). يقال عليه: وللحاضن منفعته أيضًا في العاجل (٤) وهو انتفاعها بكون الولد عندها، يُسكِّن ما تجده من ألم فراقه، وانتفاعها بأجرةٍ إن كانت، ونحو ذلك. * * *

стр. 400

[قاعدة في بيان حقائق التصرفات] [الباب الأول في نقل الحق من مستحقّ إلى مستحق] ٤٤٥ - قوله: (النوع السادس: القرض، وهو بذل عينٍ في مقابلة دَينٍ) (١). يقال عليه: القرض عقد إرفاق ليس من موضوعه المقابلة، ومن ثَمّ لا يشترط فيه القبول. وقد أوضح الشيخ ذلك بعدُ [في] قوله (٢): (والأصح أن القرض إذنٌ في الإتلاف بشرط الضمان، فلا يفتقر إلى القبول) (٣). * * * [الباب الثاني في إسقاط الحقوق من غير نقل] ٤٤٦ - قوله: (الباب الثاني في إسقاط الحقوق. وهي ضربان: أحدهما: إسقاط بغير عوض. فمنه: إبراءٌ يُسقط الدَّين عن الذمة) (٤). يقال عليه: الأصح أن الإبراء تمليكٌ. وفي (الروضة) في (الرجعة): المختار أنه لا يُطلَق ترجيحٌ، بل يختلف الراجح بحسب المَحالّ (٥). ٤٤٧ - قوله بعد ذلك: (وكذلك إسقاط حق النكاح والاستمتاع، بالطلاق) (٦).

стр. 401

يقال عليه: فيه تجوّز، والتحقيق أن حق النكاح والاستمتاع انتهى بالطلاق، كما في الحَدَث بالنسبة إلى الطهارة، ومن ثَمّ كان تعبيرُ مَن عَبَّر بـ (أسباب الحدث) أولى من تعبير مَن عَبَّر بـ (النواقض). وكذلك القول في (الإعتاق) (١). ٤٤٨ - قوله قبل هذه الحاشية (٢): (وكذلك اللعان، يُسقط حد القذف عن الزوج) (٣). يقال عليه: الصواب أنه كالبينة كاشفًا أنه لم يجب (...) (٤) أصلًا.

стр. 402

٤٤٩ - قوله: (الضرب الثاني: الإسقاط بالأعواض، كإسقاط حق الزوج من البضع بالخلع أو بالطلاق على مالٍ) (١). يقال عليه: ذكر الخلع في (باب النقل) (٢) أولى من ذكره في (باب الإسقاط). ولو اعتبرنا ذلك، لأَورَدْنا (البيع) في (باب الإسقاط) (٣)؛ لأن البائع، بالبيع أَسقَط حقه من العين المبيعة، والمشتري أَسقَط حقه من الثمن، وهو خَلَفٌ. وكذا (الصلح)، ذكرُه في (باب النقل) أليق (٤)، لأنه بيع، وكان الشيخ اعتبر صورة (الإسقاط). ٤٥٠ - قوله بعد ذلك: (وأما مقابلة الإسقاط بالإسقاط عند تساوي الديون في باب التقاصّ، فلا نقلَ فيه من الجانبين ولا من أحدهما، وإنما هو سقوطٌ في مقابلة سقوط) (٥). يقال عليه: الأحسن أن يقال: (وأما مقابلة الساقط بالساقط)، لأنه إذا لم يشترط (٦) الرضا في التقاص من الجانبين، فهو سقوط في مقابلة سقوط؛ فلا بد أن يوجد في الزحمة، القدرُ المشترك بين الإسقاط والسقوط. وأَهمَل في التقاصّ قسمًا ثالثًا، وهو (إسقاط في مقابلة سقوط) إذا

стр. 403

شَرَطنا الرضا من أحد الجانبين، فتمامه أن يقول: وإنما هو سقوط في مقابلة سقوط، أو إسقاط في مقابلة إسقاط، أو إسقاط في مقابلة سقوط. ٤٥١ - قوله بعد ذلك: (ولا يقابَل إسقاطُ حدّ القذف بشيء من الأعواض على الأصح) (١). يقال عليه: الوجهان في إسقاط حق الشفعة، ومقاعد الأسواق، والرد بالعيب أيضًا. والمخالف في ذلك هو الأستاذ أبو إسحاق (٢) حكى الإمام (٣) عنه في (النهاية) أنه قال: (خالفتُ أصحابي في ثلاث: يقولون: لا يوجد العوض عن حد القذف. وأنا أقول: يوجد. ويقولون: لا يوجد عن حق الشفعة. وأنا أقول: يوجد. ويقولون: لا يوجد عن مقاعد الأسواق. وأنا أقول: يوجد). وتَرَك (الرد بالعيب)، وهو يقول فيه: يوجد (٤). ذَكَر الإمام ذلك في آخر كتاب الشفعة (٥). * * *

стр. 404

[الباب الثالث في القبض] ٤٥٢ - قوله (في الباب الثالث، في القبض): (ومنها: قبض المضطر من طعام الأجانب، ما يَدفع به ضرورته. وكذلك سرقة أموال أهل الحرب) (١). يقال عليه: لا يختص ما ذكره بسرقة أموال أهل الحرب، بل أنواع القسمة كلها كذلك. ٤٥٣ - قوله في (الضرب الثاني) منه: إما يتوقف جواز قبضه على إذن مستحقه كقبض المبيع) (٢). يقال عليه: محل ما ذكره في قبض المبيع، ما إذا كان الثمن حالًّا ولم يوفّره المشتري. أما إذا وفَّر الثمن إذ كان مؤجلًا، فإن المشتري يستقلّ به ولا يحتاج إلى إذن المستحق. * * * [الباب الرابع في الإقباض] ٤٥٤ - قوله في (الضرب الثاني من الباب الرابع): ما جرت العادة بنقله من غير كيل ولا وزن، كالمتاع والنحاس ونحوها، فقبضُه بنقله إلى مكان لا يختص ببائعه) (٣). يقال عليه: تمامه: (أو في مكان مختص ببائعه بإذنه، فيكون مُقِرًّا للبقعة). كذا قالوه. واختار شيخنا أنه قبضٌ وإن لم يأذن البائع، ويكون المشتري غاصبًا. * * *

стр. 405

[الباب الخامس في التزام الحقوق بغير قبول] ٤٥٥ - قوله بعد ذلك: (الباب الخامس في التزام) (١)، فذَكَر نذر الذمة والأعيان، وضمان الديون، وضمان الدَّرَك، وضمان الوجه، وضمان إحضار ما يجب إحضاره (٢). قال شيخنا سلّمه الله تعالى: أَهمَل من أنواع الالتزام، (الأضحية) عند من فَرَّق بين النذر والالتزام، فقال (٣): هي سنة لا تجب إلا بنذر أو التزام. فعلى هذا لو قال: (التزمتُ أضحية هذه الشاة)، لزمتْ. * * * [فصل في تصرف الولاة] ٤٥٦ - قوله بعد ذلك في فصل في تصرف الولاة: (يشترط في الأنكحة، ما لا يشترط في سائر العقود) من الشهود وغير ذلك (٤). يقال عليه: مثلُ النكاح في اشتراط الإشهاد: (الإمامة العظمى) على وجه. * * *

стр. 406

[فصل فيما يسري من التصرفات] ٤٥٧ - قوله بعد ذلك في فصل فيما يسري من التصرفات: (وله أمثلة: أحدها: أن يُعتق من عبدِه جزءًا معيّنًا أو شائعًا، فيسري) (١). يقال عليه: محل ما ذكره أن لا يكون سائره مرهونًا ولا جانيًا. وصورة تعلق الجناية ببعض العبد: أن يكون بين اثنين، فتعدَّى أحدهما نصيبه (٢)، ثم يشتريه شريكه الآخر قبل ... (٣) أخذ نصيبه، فتكون الجناية متعلقة ببعضه دون بعض. ٤٥٨ - قوله بعد ذلك: (ولا يسري العتق من شخصِ إلى آخَر، إلا إعتاق الأَمَة فإنه يسري إلى جنينها) (٤). يقال عليه: وتقع السراية في الحج، والظهار، والإيلاء، والأوقاف (٥). وصورته (٦) أن يُرِقّ الإمام بعض الأسير. ففيه أوجه: أحدها: أنه يَرِقّ كلُّه. وأمثلة الباقي (٧) لا تخفى. * * *

стр. 407

[قاعدة في ألفاظ التصرف] ٤٥٩ - قوله: (قاعدة في ألفاظ التصرف: لا يتعين للعقود لفظٌ إلا النكاح، فإنه يتعين له لفظ (التزويج) أو (الإنكاح) (١). تمامه أن يقول: فإنه يتعين له لفظ (التزوج) أو (الإنكاح، والنكاح)، وذلك أن يقول الولي: زوّجتُك، فيقول: تزوجتُ (٢). أو: أنكحتُ، فيقول: نكحتُ. ٤٦٠ - قوله: (والنكاح مؤجّلٌ بموت أقصر الزوجين عمرًا) إلى آخره (٣). فيه تجوّزٌ. ولم يكن في عقد النكاح تأجيل أصلًا. ٤٦١ - قوله بعد ذلك: (ويجب طرد ما قال في بيع الجواري بغير ذكر شروط النكاح) (٤). يقال عليه: هذا ممنوع، لأن المقصود الأعظم في البيع: ملك الرقبة، والبُضع مُغْمَرٌ (٥) في ذلك. ٤٦٢ - قوله بعد ذلك: (وللحاكم ثلاثة أحوال: إحداهنّ: أن يقول بأدنى رتب الأسباب، فيُحرِّم بـ (المصّة والمصّتين) كمالكٍ) إلى آخره (٦).

стр. 408

يقال فيه: هذه الأحوال تحتمل أن تُعتبر في الشاهد أيضًا، كما قالوه في (الشهادة بالتنجيس): من أنه إذا كان فقيهًا موافقًا، اعتمده. وتحتمل الفرق، بأن الشاهد قد يشهد بخلاف معتقده، بخلاف إخباره بتنجيس الماء. ٤٦٣ - قوله فيما لو شهد بانحصار الإرث في إنسان: (فإن كان الحاكم ممن يقول بتوريث ذوي الأرحام) (١). يقال عليه: تمامه: (وبالرّدّ ولو على الزوجين، قَبِلَها). وكذا قوله: (وإن كان الحاكم لا يُورِّث بالرَّحِم) (٢): تمامه: (ولا بالرّدّ، لم يَقبل الشهادة). ٤٦٤ - (... (٣)). أجاب شيخنا أمتع الله ببقائه، بأن وقوع أسباب الملك المختلف فيها، نادرٌ، فحُمل الأمر فيه على الأعم الأغلب.

стр. 409

وما وقع في كلام الشيخ (١): (إجراء من غلبة ذلك) (٢). ٤٦٥ - قوله بعد ذلك: (واستفسار الشاهد عما شهِد به، كما يُستفسر المقِرّ عما أقرّ به) (٣). ما ذكره من الخلاف في قبول الشهادة بالمجهول وإلزام الشاهد بتفسيره، لا يُعرف. وإنما الخلاف في قبولها بالمجهول وإلزام المشهود عليه بتفسير ما أجمله الشاهد. وصوابه: إذا كانت الشهادة على إقراره بالمجهول، فهو كما لو أَقرَّ. ٤٦٦ - قوله: (وإن لم يفسِّر الشاهدُ، ألزمنا المشهودَ عليه بتفسير ما أجمله الشاهد) (٤). يقال عليه: ما ذكره بعيد جدًّا. ويُفرَّق بين إلزامه بتفسير ما أجمله هو، وبين إلزامه بتفسير ما أجمله الشاهد، أن المفسّر يعلم ما أَقَرّ به فأُلزم بتفسيره، بخلاف المشهود عليه فإنه يُنكر ما أجمله الشاهد من أصله. فلو شهد الشاهد أنه أقرّ بشيء، ألزمناه بتفسيره قطعًا. * * *

стр. 410

[قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب] ٤٦٧ - قوله بعد ذلك في (القاعدة التي لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب): (فأما الأفعال فتقترن أحكامها بها) (١). يقال عليه: ما ذكره من أن الأفعال تقترن أحكامها بها، فيه تجوّز. والأرجح أنها كالأقوال. والأصح أن أحكامها تقترن بآخر حرف من حروفها. وقيل: يقع عقبها من غير تخلل زمان، كما سيأتي. وتخيّلُ مثل ذلك في الأفعال غير بعيد، لأن لها بدءًا وواسطة ومنتهى، فيكون الأصح اقترانُ أحكامها بآخر جزء منها كالأقوال. والخلاف راجع إلى أن العلة مع المعلول؟ أو تقع عقبها؟ ٤٦٨ - قوله بعد ذلك: (المثال الثاني: قتلُ الكفار، فإنه يقترن به استحقاق الأسلاب) (٢). يقال عليه: لا يكفي في استحقاق الأسلاب، مجرّد القتل، بل لا بد مع ذلك من كون القاتل، له بينة، لقول النبي ﷺ : (من قَتَل قتيلًا، له عليه بينة، فله سَلَبه) (٣). لا يقال: البينة كاشفةٌ أنه استَحق بالقتل. لأنها لو كانت كاشفة هنا لأَدَّى ذلك إلى تحريم الغنيمة التي هي من أجلّ الحلال إذا لم تكن بينةٌ!؟

стр. 411

قال شيخنا أدام الله النفع بفوائده: وإلى هذا أشار ابن أصبغ (١) المالكية في كتابه (الإنجاد (٢) في الجهاد). ٤٦٩ - قوله: إما تعلّق عليه طلاق أو عتاق، كالأكل والشرب، فإن أحكامه تترتب عليه مقرونةً به) (٣).

стр. 412

يقال عليه: هذا ممنوع. والصواب: وقوعه عقبه. ويؤيده أنه إذا قال لغير المدخول بها: إذا طلقتُكِ فأنتِ طالق. ثم قال لها: أنتِ طالق. فإنه لا تقع عليها إلا الطلقة لوفاق الوجهين. أما من قال بالترتيب: فظاهر. وأما من قال بالمعية فمعناه: (إذا صرتِ مطلقةً)، وكما صارت مطلقةً، بانت. وفيه قولٌ حكاه الحنّاطي (١) أنه تقع طلقتان. ٤٧٠ - قوله: (وأما ما يتقدم أحكامه على أسبابه (٢)، فله أمثلة. فذَكَر: (تلف المبيع قبل القبضر): يُفسخ بالتلف قبيل التلف (٣). وبـ (قتل الخطأ) (٤): كونه موجبا للدية وهي موروثة عنه بغير تملّكها قبلُ.

стр. 413

الثالث: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني. فأعتَقه، فإنه يملكه قبيل الإعتاق. الرابع: إذا حكمنا بزوال ملك البائع في مدة الخيار، فأعتَق المشتري العبد المبيع، فإنه يملكه بالإعتاق ملكًا مقدّمًا على الإعتاق) (١). يقال عليه: ما ذكره من الأمثلة، أحاله شيخنا، وأجاب عن (الأول): بأن التلف ليس سببًا للانفساخ، وإنما سبب الانفساخ كونه من ضمان البائع. ومعناه: الانفساخ عند تعذر تسليم المبيع لتلفه أو تعيُّبه (٢). قال: ولو كان التلف سببًا للانفساخ، لا يُفسخ به بعد القبض. وإذا كان سبب الانفساخ هو الضمان، لم يتقدم الحكم على سببه، لأن الضمان حصل بالعقد، وهو مقدم. وأجاب عن الدية، بأن سبب الدية إنما هو الجرح المفضي إلى الزهوق، وهو مقدم عند من أوجبها للقتيل في آخر جزء من أجزاء حياته، وليس السبب نفسَ القتل. وأما من نظر إلى أن ذلك كشبكة نَصبها فتَعقَّل (٣) بها صيدٌ بعد موته، فلا تفريع عليه. وأجاب عن الثالث، بأن أصح الأوجه أنه يملكه عقب لفظة (الإعتاق)،

стр. 414

ثم يعتق عليه. وليس العتق سببًا للملك المتقدّم عليه، حتى يتم مراده (١)، وإنما سببُ الملك: إعتاق ذلك الغير، وهو مقدم على الملك. فإنْ أَوَّلتَ (العتق) في قوله: (فإنه يملكه قبيل عتقه)، وقلتَ: صوابه: (فإنه يملكه عقيب إعتاقه بعد قول ذلك الغير: أعتقتُ)، لم يكن واحدًا من الأوجه، إلا إن كان المراد به: الوجه الصائر أنه يملكه بالاستدعاء. وعلى هذا فالسبب مقدم على الحكم. وأجاب عن الرابع، بأن الإعتاق ليس سببًا للملك المتقدم عليه تقديرًا، حتى يكون من قاعدة (ما يتقدم (٢) أسبابه من الأحكام)، وإنما الخيار سبب لتصرف كل من المتبايعين. وعن ضرورة التصرف: كونه من مملوك، فقُدّر الملك متقدمًا عليه. قال شيخنا: وليس لنا حكم يتقدم على سببه إلا ما كان ذا سببين، فإنه يجوز تقديمه على أحدهما، أحدهما لا عليهما. انتهى. ٤٧١ - قوله بعد ذلك: (وأما ما يستقلّ به المتكلم، فكالإبراء، وطلاق الثلاث، والطلاق قبل الدخول) (٣). يقال عليه: لم يظهر لتقييده (الطلاق الثلاث) ولا بكونه (قبل الدخول) معنى. والطلاق يستقل به الزوج مطلقًا، كيف كان. ٤٧٢ - قوله بعد ذلك: (والإبراء بالميم من: (أبرأتُك من درهم) (٤).

стр. 415

يقال عليه: الصواب في الإبراء، اقتران حكمه بالكاف من (أبرأتُك) لا بالميم من (درهم)، لأن قوله: (من درهم) ليس شرطًا في الصحة، بل تكفي نيته مع (أبرأتُك). ٤٧٣ - قوله بعد ذلك: (ويدل على الاقتران، أن من سمع حرفًا من آخر حروف الكلمة، فإنه يحكم على مُطْلِقِها بموجبها عند آخر حرف من حروفها (١). يقال عليه: الأحسن في الاستدلال أن يقال: اقتران (٢) هذه الأحكام بآخر حرف، هو الحقيقة، لأن حقيقة كونه آمرًا أو ناهيًا: حال تلبسه بلفظ الأمر والنهي ونحو ذلك. ووقوعُ الحكم عقب هذه الألفاظ مجازٌ، لأن اسم الفاعل لمن قام به الفعل في الماضي: مجازٌ. وإذا دار الأمر بين اقتران الحكم بالحقيقة وبين اقترانه بالمجاز، كان اقترانه بالحقيقة أولى. ولعل ذلك هو مراد الشيخ. انتهى. ٤٧٤ - قوله بعد ذلك: (وأما ما تتعجل أحكامه وتتأخر بعض أحكامه عن آخر حروفه، فله أمثلة: البيعُ، ويقترن الانعقاد والصحة بآخر حروفه) (٣). يقال عليه: صواب العبارة: (وأما ما تتعجل بعض أحكامه). وما ذكره من أن الانعقاد والصحة في البيع مثلًا، يقترنان بآخر

стр. 416

حروفه (١)، مسلّم في الانعقاد. وأما الصحة فالصواب اقترانها بكل اللفظ من قوله: (بعتُ) ونحو ذلك، حتى لو لم يكن أهلًا عند النطق بالتاء، أو كان أهلًا عند النطق بالتاء، فإنه لا يصح. ٤٧٥ - قوله بعد ذلك: (وفي اقتران الملك به أقوال، (أي بآخر حرف): أحدها: يقترن به. والثاني: يتراخى إلى لزومه. والثالث: موقوف) (٢). يقال عليه: صوابه: (وفي اقتران الملك وعدم اقترانه)، حتى تأتي الأقوال الثلاثة، وهي الأقوال في الملك له في زمن الخيار. ٤٧٦ - قوله بعد ذلك: (الرهن، ويقترن انعقاده بآخر حروفه على الأصح، ويتراخى لزومه إلى إقباضه) (٣). صوابه: ويبرأ من لزومه إلى قبضه، كالهبة. ٤٧٧ - قوله بعد ذلك في أقوال (الوصية): (وللشافعي قولان آخران: أحدهما: يحصل الملك بموت الموصِي، فيقع بين الإيجاب والقبول) (٤). يقال عليه: القول الصائر إلى أنه يملك بالموت، لا يفتقر الحال فيه إلى قبول، فلا معنى لقوله: (فيقع بين الإيجاب والقبول).

стр. 417

٤٧٨ - قوله: (ملك الصيد بالحيازة) (١). تمامه: (وللملك أسباب أُخر) ونحو ذلك في الأمثلة بعده. وكثير من الأمثلة ينازَع فيه. ٤٧٩ - قوله: (أهلية الإمامة والقضاء موجبة لتولية الإمامة والقضاء) (٢). يقال فيه: موجبة لقبول الشهادة، وولاية النكاح، وأمور كثيرة غير ذلك أيضًا. ٤٨٠ - قوله بعد ذلك: (وأما التفسيق، فإن وقع الجماع في المسجد، كان فسقا) (٣). يقال عليه: في كون الجماع في المسجد كبيرةً، نظرٌ، والظاهر أنه ليس بكبيرة (٤). ٤٨١ - قوله: (وإن وقع أي الجماع في وقت ملابسة الحاجة (٥)، فليس

стр. 418

بمفسِّق، لأجل الاختلاف في إباحة ذلك. وإن وقع وراء ذلك ففيه وقفة) (١). يقال: لا وقفة في أن الجماع ليس بكبيرة في حق المعتكف مطلقًا. ٤٨٢ - قوله: (وكذلك إلحاق النسب إذا وقع بالشبهة في العزبات الخليّات) (٢). يقال عليه: الإلحاق يحصل في الزوجات بالإمكان، ولا يشترط تحقق الوطي. وتقييده (الإلحاق في وطي الشبهة) بـ (العزبات الخليات): لا يتقيد ذلك؛ بل ذوات الأزواج كذلك أيضًا، حيث يُعرَضْنَ على القائف. ٤٨٣ - قوله بعد ذلك: (الردّة تمنع صحة النكاح ابتداءً ودوامًا) (٣). يقال عليه: لم يذكر مما يقتصر للردّة ابتداء ودوامًا إلا النكاح، ولذلك

стр. 419

صور كثيرة لا تخفى. ولعله إنما اقتَصَر على النكاح لِما فيه من التفاصيل المذكورة، وهي كونها قبل الدخول أو بعده، دامت حتى انقضت العدة أو انقضت (١)، ونحو ذلك. ٤٨٤ - قوله: (المثال الثاني: العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع الدوام) (٢). يقال عليه: محله ما لم يكن (٣) آيلةً إلى عدّته، فإن كانت آيلة إلى عدّته لم تمنع ابتداء النكاح على الأصح. وصورته: حَبَلت بشبهة قبل الطلاق أو بعده، فله أن يعقد عليها زمن الحمل على الأصح. ٤٨٥ - قوله: (وأما التعبير بـ (لفظ الشرط) عن (الأسباب) فله أمثلة: أحدها: قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤) [البقرة: ١٩٤]). يقال عليه: في تسمية هذه: (أسباب): تجوّز، لأن الأسباب اللغوية لا تتخلّف (٥) عن مسبباتها، والاعتداء الثاني قد يتخلف عن الأوّل (٦)، إذ [التقديرُ] (٧): (فمن اعتَدَى عليكم فأردتم مقابلته، فاعتَدُوا عليه بمثل ما اعتَدَى عليكم).

стр. 420

والاعتداء الثاني مجازٌ، حَسَّنه المقابلةُ، على حدّ: ﴿... تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. ٤٨٦ - قوله بعد ذلك: (وأما التعبير بـ (لفظ الشرط) عن (أسباب الأسباب المحذوفة) (١)، فله أمثلة: أحدها: قوله: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ، فأفطَر، فعليه صوم عدّةٍ من أيامٍ أُخَر) (٢). يقال عليه: في هذا المثال أيضًا تجوّز على ما قدَّره، لأن الصوم قد يتخلّف، بأن لا يعيش بعد رمضان، أو يعيش ولا يتمكن. قال شيخنا: والأولى أن يكون المحذوف في الآية؛ (فأفطَر وعاش بعد الشهر وتمكّن، فعليه صوم عدةٍ من أيامٍ أُخر). * * *

стр. 421

[قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها] ٤٨٧ - قوله بعد ذلك في (القاعدة التي في بيان الشبهات): (فالمملوك: ما ثبتت له أحكام الملك، والحرُّ: من ثبتت له أحكام الحرية، والرقيق: من ثبتت له أحكام الرّقّ، والوقف: ما ثبتت له أحكام الوقف، بخلاف المسلم والكافر، والبَرّ والفاجر) (١). يقال عليه: مراده بذلك أن هذه أوصاف خاصة ليست قائمة بالمحل، بخلاف (المسلم)، وما ذكره بعده. ولم يُرد بذلك أن حدود (المملوك) وما ذكر بعده (٢). والأحسن أن يقال في حدودها، أن: المملوك: ما ثبت عليه سائر التصرفات الشرعية. فإن تخلَّف بعضها فلمانعٍ، كالمستولدة (٣) والمرهون. والحر: من لا رِقّ عليه، والرقيق: بخلافه. والوقف (٤). ٤٨٨ - قوله عقب ذلك: (والبِرُّ والفجور أوصافٌ حقيقية قائمة بالمحل، وإطلاقُ أسمائها على النائم والمجنون والغافلِ عنها، إنما هو من مجاز تسمية الشيء بما كان عليه) (٥).

стр. 422

يقال عليه: الأولى أن يقال: مجاز من تسمية الشئ باستمرار حكمه، تجوّزًا من أن يقال في (المؤمن): (باعتبار ما كان عليه). ٤٨٩ - قوله بعد ذلك: (والإيمانِ بذلك (١)، فإنه أحسنُ ما كُلِّفه الإنسان، وهو أفضل من ثمراته التي هي خلود الجِنان) (٢). قَيَّد (الثمرات) بذلك، ليخرج (النظر إلى وجه الله الكريم)، فإنه من ثمرات الإيمان، وهو أفضل من الإيمان، كما تقدم في كلامه (٣). ٤٩٠ - قوله: (الضرب الثاني: ما هو قبيح في ذاته، وجزاؤه مثلُه في القبح) (٤). يقال عليه: لا ينبغي إطلاق مثله، لأن جزاءه من فعل الله تعالى، وهو في هذا المقام من أحسن الحَسَن. ومرادُه أنه مثلُه من حيث الصورة. ٤٩١ - قوله بعد ذلك: (القسم الثاني: تحريم قتل المسلمين، وهو مماثلٌ في ذاته لقتل الكافرين والمسلمين المحاربين، ولكنه حرُم لقبح ثمراته (٥).

стр. 423

يقال عليه: هذا منه بناء على ما ذهب إليه من أن الذوات من حيث هي، لا تفاوت بينها، إنما يقع التفاوت باعتبار متعلقاتها. وقد مرّت قاعدة ذلك في أوائل الكتاب، وعليها من التعقيب ما يغني عن إعادته هنا (١). ٤٩٢ - قوله: (وقد يجمع الفعلُ الواحد مفاسدَ كثيرة، مثاله: إذا زنى المعتمر بأمه في جوف الكعبة وهما صائمان في شهر رمضان) (٢). يقال فيه: إنما خَصَّ المعتمر، لأنه ذَكَر في وجوه التغليظ: (كونه في شهر رمضان). ولا يصح أن يكون مُحرِمًا في شهر رمضان بغير العمرة (٣). ٤٩٣ - قوله: (فإنه يثاب على تسبّبه إلى تغيير كل واحدة من هذه المفاسد بكلمته، كما يثاب عليها إذا تسبّب إلى إزالة كل واحدة منهن على حِدَتها) (٤). يقال عليه: لكن ثواب التسبب إلى إزالة كل واحدة على حِدَتها، أشقُّ، فينبغي أن يكون أراد: لا يكون ثواب الأخف مماثلًا لثواب الأثقل أو زائدًا عليه إلا بدليل. وقد مرّت القاعدة فيها من التعقب (٥).

стр. 424

٤٩٤ - قوله: (... (١)). يقال عليه: حملُ الحديث على ما ذكره الشيخ، فيه بعدٌ من جهة تخصيصه بـ (المجتهد). والنبي ﷺ إنما خاطب بذلك العموم. والأرجح حملُ الحديث على (... (٢) بنفس (... (٣)، من تيقّن الحلّ وعدمه والشك في أحدهما، وهذا حملٌ لكل أحد. فمن أَقدَم على أكل مالٍ تيَقَّن كونه لغيره، فهو (الحرام البيّن). ومن أَقدَم على أكل مالٍ تَيَقَّن كونه له، وأنه حلال، فهو من (الحلال البيّن). و (المشتبه) هو الذي لا يحصل فيه يقين واحد من الأمرين، كأكل مَنْ أكثرُ مالِهِ حرامٌ، ونحو ذلك.

стр. 425

٤٩٥ - قوله بعد ذلك: (ولو اختلطت حمامة مباحة بحمامة مملوكة، لكان (١) كاختلاط الأختين) (٢). يقال عليه: صوابه: (كان كاختلاط أخته بالأجنبية). ٤٩٦ - قوله بعد ذلك: (فإن المشترَك حرُم تحريم الوسائل) (٣). الصواب: أنه يحرم تحريم المقاصد، لأن الزائد على نصيبه كالمنفرد من مال الغير. ٤٩٧ - قوله في (وطء الشبهة): (قلنا: لا يوصف بشيء من الأحكام الخمسة) (٤). يقال فيه: الأرجح أن وطء الشبهة يوصف بالتحليل. * * * [فصل في التقدير على خلاف التحقيق] ٤٩٨ - قوله: (فصل في التقدير على خلاف التحقيق. التقدير: إعطاء المعدوم حكم الموجود) (٥). يقال فيه: يستعملون (التقدير) بمعنى التحقيق في الضمنيات، كما في قوله: (أعتق عبدك على كذا)، ونظائره المقدمة في القاعدة المعقودة لبيان الوقت التي بُنيت فيه أحكام الأسباب.
следующие страницы →