← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17812

التعليقة للقاضي حسين

القاضي الحسين

Полный текст (1 014 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق ﵀: إنه ينوي الجماعة، وعلل بأنه أحد ركني الجماعة، فتلزمه نية الجماعة دليله المأموم. قلنا: بينهما أن المأموم يكون تبعا له في الصلاة فيحتاج إلى نية الاقتداء به لتصح التبعية له في الصلاة، بخلاف الإمام، فإنه يستتبع المأموم في الصلاة. الدليل عليه: أنه يوجب أشياء على الإمام، والمأموم لا يوجب عليه شيئًا، فأما إذا صلى رجل منفردًا، ثم جاء آخر واقتدى به، فإنه يحصل للمقتدي ثواب الجماعة، وماذا حكم المقتدى به؟ قال القاضي ﵀: سألت الشيخ القفال ﵀ عن هذه المسألة فقال إنما يحال في هذا على فضل الله تعالى، في ألا يحرمه فضيلة الجماعة، لأنه يكون سببًا لتحصيل فضيلة الجماعة لغيره، فالأولى ألا يحرم عنها فأما في الجمعة فالأفضل أن ينوي صلاة الجمعة فرض الوقت لله تعالى مقتديًا بالإمام فرضًا، وإنما ينوي فريضة الاقتداء، لأن الاقتداء بالامام في الجمعة يكون فرضًا وفي سائر الصلوات لا يكون فرضًا، ولو نوي صلاة الجمعة لله تعالى الصحيح من المذهب أنه لا يجوز، لأن الجمعة لا تصح إلا بجميع اركانها وشرائطها، ولا تقع إلا فريضة، ولا تصح إلا في الوقت، ولا يجوز الاقتداء بالإمام، فلو نوى صلاة الظهر مقصورة لله تعالى. من أصحابنا من قال: هذا بناء على أن الجمعة فرض على حدة أم ظهر، مقصور؟ وفيه قولان: إن قلنا: إنه يكون فرضًا على حدة فلا يجوز، وإلا فجاز، فأما إذا كانت الصلاة قضاء، فإنه ينوي قضاء صلاة الظهر فرضًا لله تعالى، وإن أراد أن ينوي قضاء أول ظهر كانت عليه، أو آخر ظهر كانت عليه، وهذا غير واجب عليه. وقال أبو حنيفة: إنه واجب عليه، وعندنا لو نوى مطلقًا يجوز، فأما إذا عين اليوم، وأخطأ بأن ينوي قضاء صلاة الظهر الذي فاتت عنه من يوم الخميس،

стр. 597

وذاك يكون في يوم السبت، أو الجمعة، فإنه لا يجوز، ولو عين اليوم في الأداء، ثم أخطأ تصح صلاته. والفرق بينهما أن في الأداء ينوي فرض الوقت، فقد وجدت الإشارة فيغلب على العبارة، وتصح صلاته، وفي القضاء لم توجد الإشارة حتى يغلب على العبارة. فقلنا: إنه لا يصح القضاء، فأما إذا نوى الأداء، في صلاة القضاء، أو القضاء في صلاة الأداء، هل يجوز أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز؛ لأن القضاء غير والأداء غير.

стр. 598

والثاني: جاز، لأن الأداء والقضاء في اللغة شيء واحد. قال الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم، أي أديتموها، وقال الله تعالى فإذا قضيت الصلاة، أي أديت، ويقال: اقض ديني، معناه: أد ديني، فعلى هذا لو أفسد صلاة الوقت، فأراد قضاءها، مقتضى قول أصحابنا: إنه ينوي القضاء، لأنه يقضي ما التزمه في الذمة، لأن الشروع يلزم الفرض في الذمة بدليل أن المسافر لو نوي إتمام الصلاة، وشرع فيها، ثم أفسدها لا يقضيها مقصورة، بل تامة، لأنه التزم الإتمام، وهذه المسألة تلزم فيما لو شرع في صلاة التطوع ثم أفسدها، فإن عندنا لا يجب عليه قضاؤها والعذر فيه أنه فرض التزمه بعقده، لأن الفرض على المسافر الإتمام كما على المقيم، إلا أنه جوز له القصر، فإذا لم ينوي القصر، فقد التزم الفرض بعقده. وأما هذا تطوع شرع فيه، فلم يلزمه بحكم عقده، وإذا أفسد الصلاة التي شرع فيها بنية القصر، وقلنا: لا يقضي المقصورة مقصورة يلزمه الإتمام في الوقت ايضًا، وينوي القضاء على مقتضي قول أصحابنا، وعلى ما قاله الشيخ القفال يتخير فيه بين نية الأداء، ونية القضاء. فرع وإذا ترك ركعتي الفجر حتى صلى الصبح، أو طلعت الشمس فهي قضاء، فينوي القضاء على طريقة الأصحاب، وقبل طلوع الشمس يحتمل وجهين: أظهرهما: أنها أداء، لأن الوقت قائم، فهذا وقت لها بدليل أنه لو لم يكن صلى الصبح كان هذا وقتًا لها، فعلى هذا ينوي الأداء على طريقة الأصحاب. والثاني: يكون قضاء، لأن وقتها قبل فعل الفرض، فعلى هذا ينوي القضاء [و] على قول الشيخ ينوي كيف شاء.

стр. 599

فرع: لو اقتدي برجل ظنه إمامًا، فبان أنه مأموم بعد الفراغ من الصلاة. قال: يجب أن يخرج على الوجهين: لأنه وقف أفعاله على أفعاله، وقد ذكرنا من قبل إلا أنه مشكل، وذلك، لأن من أصلنا أنه لو كان الإمام جنبًا، أو محدثًا لا تلزمه الإعادة، وإن وقف أفعاله على أفعاله. فصلٌ: رجلان يصلي كل واحد منهما بجنب صاحبه، إن كان الإمام والمأموم بينا لكل واحد منهما فذاك، وإن اشتبه الأمر ففيه أربع مسائل: إحداهما: أن يكون عند كل واحد منهما أنه مقتد بصاحبه، فالصلاتان باطلتان، لأنه لو اقتدى بمن هو مقتد بالغير لم تصح صلاته، فإذا اقتدي بمن هو مقتد به أولى الا تصح. فإن قيل: اليس أن أبا بكر ﵁ وأرضاه، ويصلي بصلاة رسول الله ﷺ والقوم كانوا يصلون بصلاة أبي بكر ﵁. قلنا: أبو بكر لم يكن إمامًا للقوم، وإنما كان كالمترجم بينهم على أفعاله. والثانية: أن يشك كل واحد منهما في أنه إمام أو مأموم، فالصلاتان باطلتان أيضا، لأن على المأموم نية الاقتداء يقينًا. والثالثة: أن يشك أحدهما في أنه إمام أو مأموم، ولم يشك الاخر، بل كان يعرف نفسه إمامًا او مأمومًا. قال الشافعي: ﵁، صلاة الشاك باطلة، وصلاة من لم يشك لم تبطل. قال أصحابنا: صلاة من لم يشك إنما لم تبطل إذا كان عنده أنه إمام أو منفرد، فأما إذا كان عنده أنه مأموم تبطل صلاته، لأنه يجوز أن يكون الثاني

стр. 600

مقتديًا به، ومن صلى خلف رجل ظن أنه مقتد برجل آخر لم يصح، فإذا ظن أنه مقتدى به أولى ألا يصح. الرابعة: أن يكون عند كل واحد منهما أنه إمام، فالصلاتان صحيحتان، لأن الإمام كالمنفرد، وإذا اقتدى برجلين لم تصح صلاته، لأنهما لا يتفقان، والواجب على المأموم متابعة إمامه، ولا يمكنه متابعة شخصين لاختلاف آرائهما، ولو اقتدى بأحدهما لا يعينه أيضا لا تصح صلاته. فصل رجل شرع في الصلاة، ثم شك هل نوى أم لا؟ فإن لم يتذكر لم تصح صلاته، لأن الأصل عدم النية، وإن تذكر نظر فيه، فإن تذكر قبل أن عمل عملا على قرب الفصل صحت صلاته، وإن تذكر بعد أن عمل عملا بطلت صلاته، والعمل ما قاله الشافعي: أن يكون قائمًا فيركع، أو راكعًا فيقوم أو قائمًا فيسجد، لأنه نص عليه. وقال: إنه إن أحدث فعلا بطلت صلاته، وإن لم يحدث فعلا صحت صلاته، فأما إذا شك فيه حالة القيام وسكت سكوتًا طويلا، ثم تذكر فيه وجهان بناء على أنه لو سكت في حالة القيام من غير عرض سكوتًا طويلا هل تبطل صلاته ام لا؟ فيه وجهان: أحدهما: تبطل، يجعل طول السكوت منه بمنزلة إحداث فعل. والثاني: لا؛ لأنه لم يأت بفعل، ولا ينقطع به نظم الصلاة.

стр. 601

إن قلنا: إن هناك لا تبطل، فها هنا أولى. وإن قلنا: هناك تبطل، فها هنا وجهان، والفرق أن هناك لم يكن له غرض ومقصود في السكوت، فأولى أن تبطل به صلاته بخلاف ما نحن فيه، وهكذا لو شك فيه في خلال الفاتحة، وسكت سكوتًا طويلاً فيه وجهان، كما لو كان في قراءة غير الفاتحة. إن قلنا: تبطل صلاته فلا كلام. وإن قلنا: لا تبطل صلاته يلزمه استئناف الفاتحة، لأنه إذا سكت سكوتًا طويلا ينقطع به نظم القراءة. فأما إذا شك فيه قبل قراءة الفاتحة، ثم قرأ الفاتحة في زمان الشك، ثم تذكر أنه نوي الصلاة، المذهب أنه لا تبطل صلاته. وقال أبو يحيى البلخي: تبطل صلاته، لأن عنده تكريم الفاتحة كتكرير الركوع والسجود، وعلى هذا لو كرر قراءة الفاتحة، هل تبطل صلاته أم لا؟ عند عامة أصحابنا لا تبطل، وعنده تبطل، وقال: لأنه ركن، فأشبه الركوع والسجود. قلنا: إنه ركن بالقول، وحكم القول أخف من حكم الفعل. فإن قيل: ما الفرق بينه، وبين ما لو شك أنه صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ عليه ان يقوم ويصلي ركعة أخرى في زمان الشك، ولا تبطل صلاته بهذا الفعل في زمان الشك، ولو شك في أصل النية، ثم أحدث فعلا بطلت صلاته. قلنا: لأن هناك تيقن انعقاد صلاته، وشك في أفعاله، فلم يغير وها هنا الشك وقع في أصل انعقاد الصلاة، ففعله في حال الشك لا يعتمد عليه أصلا. فإن قيل: ما الفرق بين ما لو شك في أصل النية ثم تذكرها حكمهم بصحة الصلاة، وبين ما لو شك في نية القصر، ثم تذكر أنه نواه، فإنه يلزمه الإتمام؟ قلنا: الفرق بينهما إذا شك في نية القصر تأدى جزء من صلاته على حكم

стр. 602

الإتمام، والصلاة إذا تأدى جزء منها على حكم الإتمام لزمه الإتمام، كما لو اقتدى بمقيم قبل السلام بجزء، يلزمه إتمام الصلاة، وها هنا يشك في أصل النية، فما بعد الشك إلى التذكر ليس من الصلاة، فأقضى ما فيه أنه أتى بفعل يضاد الصلاة، والفعل اليسير في أثناء الصلاة لا يبطل الصلاة. فأما إذا شرع في الصلاة، ثم شك أنه هل ترك مسح الرأس في الطهارة أم لا؟ نقدم على هذا مقدمة، وهو أنه لو شك في أنه هل ترك مسح الرأس أم لا بعد فراغه من الوضوء ماذا حكمه.؟ فيه قولان: قال في القديم: لا شيء عليه، لأن الأصل كمال الطهارة. وفي الجديد، عليه مسح الرأس، لأن الأصل أنه لم يات به جئنا إلى مسألتنا، إن قلنا بالقول القديم، فها هنا لا شيء عليه فلا يضره ذلك الشك وإن قلنا بقوله الجديد، حكمه حكم ما لو شك في نية الصلاة، وقد ذكرناه، ولو شك أنه نوي العصر أو الظهر، وكان عليه فائتة العصر أو الظهر تذكر معقوده. قال الشيخ القفال ﵀، إنه تبطل صلاته، لأن ما مضى في زمان الشك يكون نفلا، فصار كما لو قلب الفرض نفلا، ولو قلب الفرض نفلا يبطل فرضه، فها هنا، وإن لم يغير النية فقد شك في وجودها، فحل محل تغيير النية إلى فرض آخر، وليس كما لو شك في أصل النية، فتذكر بعد العمل، لأن ها هنا شك في صفتها دون أصلها. قال القاضي ﵀: عندي حكمه حكم ما لو شك في أصل النية وقد بينها، ولو شك في نية الاقتداء بالامام، وكان في خلال الصلاة نقدم على هذا مقدمة، وهي أنه إذا تابع الإمام في أفعال الصلاة، ولم ينو الاقتداء به، فيه وجهان: أحدهما: بطلت صلاته لأنه وقف أفعاله على أفعاله.

стр. 603

والثاني: لا يبطل، لأنه يسير، فيعفى عنه، جئنا إلى مسألتنا، إن قلنا هناك: لا تبطل صلاته، فها هنا مثله، وإن قلنا هناك: تبطل صلاته فها هنا حكمه حكم ما لو شك في أصل النية، وقد ذكرنا، وإن شك في نية الاقتداء بعد الفراغ من الصلاة، فحكمه حكم ما لو شك في ركن من أركان الصلاة بعد السلام، فإن كان قد طال الفصل يستأنف، فعلى هذا في وجوب الاستئناف الوجهان. وفيه قول آخر: أنه يبني، فعلى هذا لا شيء عليه، فأما إذا شك في أصل النية قبل قراءة الفاتحة، قرأ الفاتحة في زمان الشك، وقلنا: إنه لم تبطل صلاته إذا تذكر أنه نوي، فلا تحسب له قراءة الفاتحة، بل عليه أن يقرأ ثانيًا، لأنه قرأ في حال الشك، نظيره المسافر إذا شك أنه مسح في السفر، أو في الحضر فمضى على الشك، ومسح في حال الشك، ثم تذكر أنه مسح في حال السفر، وقد ذكرناه فيما قبل، لا يفيده، والله أعلم بالصواب.

стр. 604

فصل: إذا نوى الخروج من الصلاة أو ردد النية، خرج من صلاته، ولو نوي أن يخرج عن صلاته إذا قدم زيد، أو طلعت الشمس، فلا خلاف في بطلان الصلاة عند وجود الشرط، وفي بطلانها في الحال وجهان:

стр. 605

أحدهما: تبطل لأنه لم يجزم النية، كما لو نوى الخروج عن الإسلام لا يصح إسلامه. والثاني: لا تبطل. والفرق أن دوام الإسلام شرط، ولا يحل الخروج عنه بحال، والخروج عن الصلاة يباح في الجملة. فأما إذا عزم على الخروج عند وجود الشرط حال العقد، فأولى ألا ينعقد؛ لأن المضاد قرنه بالعقد. ولو نوى الخروج من الصوم فوجهان: أحدهما: يبطل صلاته، لأن الصوم عبادة يبطلها الأكل كالصلاة. والثاني: لا، والفرق أن الصلاة قربة أعمال يباشرها لا تصير عبادة إلا بالنية، فبطلت برفض النية، بخلاف الصوم، فإنه كف وإمساك، والكف والإمساك لا يحتاج حصولهما، إلى النية كالكف عن الزنا وشرب الخمر، والشريعة تشتمل على الأوامر والنواهي، فما هو من جملة النواهي كالزنا وشرب الخمر، لا يحتاج صحة تركها إلى نية، وما هو من جملة الأوامر لا يصح امتثالها بدون النية. وإن قيل: لو صح هذا المعنى لوجب ألا توجبوا أصل النية في الصوم. قلنا: لامتياز العادة عن العبادة؛ لأن ترك الأكل يشرك فيه العادة والعبادة، وتعيين النية ليحصل الإخلاص لله تعالى، إلا أنهم يقولون بهذا المعنى وجب أن يحكموا ببطلانه إذا نوى الخروج منه.

стр. 606

فرع قال صاحب التلخيص: لو كبر وكبر ثلاثًا انعقدت صلاته بالأولى، وبطلت بالثانية، وانعقدت بالثالثة، لأنه خرج عنها بالثانية، ودخل فيها بالثالثة، كما لو قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك، فأنت طالق، قاله ثلاث مرات يفرق فيه بين ما لو كان قبل الدخول أو بعده، وبكل مرة تنحل اليمين، وتنعقد أخرى كذا هذا. قال القفال ﵀: لصحة هذه المسألة شرطان: أحدهما: أن ينوي الافتتاح بكل تكبيرة، لأنه لو كبر عشرين مرة، ولم ينو بها الافتتاح بعد انعقاد الصلاة لم يضر الصلاة. والثاني: ألا ينوي الافتتاح قبل الشروع في التكبرة الثانية، ولو نوى الافتتاح قبل الشروع في الثانية بطلت صلاته بنية الافتتاح، وانعقدت بالثانية، وبطلت بالثالثة، وإنما كان نية الافتتاح في الصلاة المنعقدة مبطلة لها، لأن الافتتاح يقتضي سبق الخروج، فجعل كما لو نوى الخروج، ونظيره ما قال الشافعي، ﵀: لو نكح امرأة يوم الخميس على مسمى، ثم نكحها يوم الجمعة على مسمى يلزمه المهران، لأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول.

стр. 607

فصل لو غير النية في خلال الصلاة مثل أن شرع في فرض، فغير النية إلى فرض آخر، أو في الفرض فغير إلى السنة، أو في السنة فغير إلى الفرض، أو في سنة فغير إلى سنة أخرى، لا خلاف أنه بطل ما عقده أولا وانصرف عنه، ولا ينصرف إلى الثانية وهل يبطل أصلا الصلاة، أو تنعقد نفلا؟ فعلى قولين: أحدهما: تبطل، لأنه لما انصرف عن الأولى، ولم ينصرف إلى الثانية تعين البطلان إذ لا ثالث، وقد نص الشافعي ﵀ على أنه لو كان يصلي بالناس قاعدًا للعجز عن القيام، فقدر على القيام في خلال الصلاة، فلم يقم بطلت صلاته، وصلاة من علم بحاله ممن خلفه، ولم يحكم بانقلابه نفلا. والقول الثاني: انقلبت نفلا، لأنه لم يترك أصل النية، وإنما غير صفتها، ولم يصح التغيير فبقي مطلق النية.

стр. 608

وللشافعي: ﵀، ثلاث نصوص تدل على هذا القول: أحدها: إن قال: لو أحرم بالحج قبل أشهر الحج، انعقد إحرامه بالعمرة، كما لو أحرم بالظهر قبل الزوال تنعقد نفلا. والثاني: لو أن مسبوقًا كبر هاويًا إلى الركوع ليدرك الإمام فيه تنعقد صلاته نفلا. والثالث: لو أحرم بالصلاة منفردًا، ثم حضر القوم ليعقدوا الجماعة نص على أنه يسلم عن ركعتين، ويكونان له نافلة، ويصلي معهم بالجماعة، ولم يحكم ببطلان الصلاة في المسائل الثلاثة، بل حكم بانعقادها نفلاً ويخرج فيها، وفي النص الأول على البطلان القول الآخر، وإذا غير من النفل إلى النفل، فالظاهر أنه لا تبطل، ويخرج فيه القول الآخر أنه تبطل.

стр. 609

فصل: لو أن إماما شك أنه هل نوى أم لا، فأراد أن يكبر مع نفسه لتنعقد صلاته على اليقين، ولا يطلع عليه القوم، فحكمه حكم الصلاة التي افتتحها رسول الله ﷺ بالناس، ثم خرج منها، ودخل البيت واغتسل، ثم خرج ورأسه يقطر ماء، وأتم بهم الصلاة إلا أن فيه ايضا إشكالاً على المعنى، فأما صلاة الإمام فتنعقد لا محالة. قوله: ولا يجزيه إلا قوله: الله أكبر أو الله الأكبر. قال القاضي حسين: عندنا لا تنعقد الصلاة إلا بقوله، الله أكبر، أو الله الأكبر فأما ما عدا التكبير من اسماء الله تعالى، إذا لم يذكره على جهة النداء، أو الدعاء كقوله، الله الجليل، الله العظيم، الرحمن الرحيم، سبحان الله والحمد لله، أو بالفارسية، يقول خداي، أو بالتركي يقول تنكرى. فأما إذا ذكره على جهة النداء كقوله: يارب يا ألله، أو الدعاء كقوله: اللهم وفقنا في أنه لا تنعقد به الصلاة. لنا قوله ﵇ مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولأن قوله: الله أكبر كلمة تنبئ عن القدم والعظم على جهة المبالغة، لأن الكبر يطلق على كبر السن، يقال: شيخ كبير وعلى كبر

стр. 610

الجثة، يقال: حبل كبير، وعلى كبر الرتبة، والله تعالى منزه عن كبر السنة والجثة، فكان ذلك في حقه وصفًا لله تعالى، بالقدم على جهة المبالغة. وما عدا هذه الكلمات لا تتضمن هذين المعنيين. فأما قوله: الله أكبر، بالألف واللام، فإنه يتضمنها وزيادة؛ لأن الألف واللام تقتضي الحصر والاختصاص، وإطلاق اللفظ دونهما لا يتقضي الاختصاص والقطع عما سواه، ويدل عليه أنك تقول: زيد أعلم، فلا ينبيء ذلك عن كونه أعلم الناس كلهم، ولو قلت: زيد الأعلم اقتضي ذلك كونه أعلم الناس كلهم. وقوله: الله الكبير لا يتضمن المعيين، إذ هو ليس من ألفاظ المبالغة. وقوله: الله الكبير الأكبر لم تنعقد به الصلاة، لأنهما كلمتان، والكلمتان يجب ان يتضمنا هذين المعنيين، ولأن ذلك لا يعرف تكبيرًا في العادة. وقوله: الله أكبر كبيرًا تنعقد به الصلاة، لأنه أتى بالتكبير الصحيح فقوله: كبيرًا زيادة ثناء نه بعد انعقاد الصلاة. وقوله: الأكبر الله لا تنعقد به الصلاة، وإن تضمن المعنيين، لأنه لا يعرف تكبيرًا، وإن التكبير المعهود أن يقول: الله أكبر، فاختص انعقاد الصلاة به.

стр. 611

وقوله: الله أكبر أولى من قوله: الله الأكبر بالألف واللام، لأن الأخبار فيه وردت، ومن العلماء من لم يجوزه بالألف واللام، وهو مالك، وحكى أبو الوليد النيسابوري قولا آخر عن الشافعي أنه لا تنعقد بقوله: الله أكبر وما نقل المزني هو قوله الجديد، ولو قال: الله أكبار ومده مدا لا تنعقد صلاته، ولو قال: على جهة الاستفهام، لا تنعقد أيضا به صلاته، ولو اعتقده كفر، والتكبير عندنا من الصلاة. وقال أبو حنيفة: التكبير ليس من الصلاة، وكذلك التسليم عندنا من الصلاة خلافاً له، ولا فائدة للخلاف في التحريمة، لأنهم وافقونا في أنه يشترط في التحريمة جملة شرائط الصلاة من الطهارة والستر واستقبال القبلة، لأن المسالة مشهورة بالخلاف، فنقول: ما افتقر إلى ما تفتقر إليه الصلاة كان من الصلاة كسائر أجزاء الصلاة، وكان القاضي أبو علي يقول: فائدة أن التحريمة ليست من الصلاة على أصلنا إن سبقه الحدث يبني على صلاته، لأنها ليست من الصلاة، فحكمنا ببقائها بعد الحدث حتى أنه إذا عاد لا يحتاج إلى تجديد التحريمة، ويكتفي بالتحريمة الأولى، ولا بقاء للصلاة بعد الحدث. وأيضا قال: الصلاة تنافي الحدث، ولا تنافي التحريمة. وقال غيره، فائدته لو كبر متقهقهًا انعقدت صلاته، ولا تبطل طهارته. وقال غيره: لو أحرم بالظهر قبل الزوال، فلما فرغ من التكبير زالت الشمس صحت صلاته قالوا: الركن ما كان في خلال الصلاة بعد الفراغ عن التكبير، وإنما نحكم بانعقاد الصلاة بعد الفراغ من التكبير.

стр. 612

مسألة تكبيرة المأموم للافتتاح إذا قارنت تكبيرة الإمام، أو بعضها لم تنعقد صلاة المأموم، نص عليه الشافعي ﵀ وليست كالركوع والسجود، وسائر الأركان، فإنه لو قارن فعل المأموم فعل الإمام لم تبطل صلاة المأموم بالمقارنة، وإن كان كمال الفضل في المتابعة. والفرق بينهما أن الاقتداء لا يتصور ما لم يتعين إمام، والإمام لا يصير إماما ما لم يفرغ عن التكبيرة، فإذا ابتدأ المأموم التكبيرة، وصلاة الإمام غير منعقدة بعد فقد مضى بعض صلاة المأموم ولا إمام له. مسألة أول التبكير إذا عرى عن عين النية لم تنعقد الصلاة، وإن عري آخر التكبير عن النية صحت صلاته إذا لم ينسها، واستصحب ذكرها، فلو نسي ذكرها بعد الفراغ من التكبير لم يضره إذا استصحب حكمها، والفرق أنه إذا نوى مع أوائل التكبيرة لم يمض عليه شيء من أجزاء الصلاة قبل النية، بل أتي بالنية مقرونة على حسب الطاقة بأول العبادة، فجاز ألا تكون بغيرها مقرونة بالجزء الثاني والثالث، فأما إذا نوى في آخر التكبير دون أوله، فقد مضى بعض الصلاة عاريًا عن النية. فإن قيل: مقتضي هذه النكتة، أن توجب هذه النية قبل إنشاء التكبير حتى لا يوجد جزء من التكبير إلا والنية التامة مقترنة به. قلنا: النية من أركان الصلاة، وأركانها لا تنفصل ولا تتقدم، ولا تتأخر. فرع: نص الشافعي: ﵀، على انه لو كان بلسانه خرس أو كان مقطوع

стр. 613

اللسان لم يمكنه أن يأتي بالتكبير الصحيح، أتي بما قدر عليه، وحرك لسانه إن كان أخرس. ولو خلق الله تعالى رجلا أصم أعمي أخرس، قال أصحابنا: ينبغي أن يحنى ظهره، وتوضع جبهته على الأرض، لأن المقدور عليه لا يترك بالمعجوز، عنه. والمرأة لا ترفع صوتها بالتكبير، كما لا تجهر في صلاة الجهر بالقراءة،، ولا تؤذن فإن صوتها عورة. وإن قلنا: إنه ليس بعورة فيخاف الافتتان إن لو رفعت صوتها. قال الشافعي ﵁، إن كانت إمامًا فترفع صوتها قدر ما تسمع من خلفها. قال المزني: فإن لم يحسن بالعربية، كبر بلسانه، وكذلك الذكر، وعليه أن يتعلم. قال القاضي حسين: مثل إن كان تركيا أسلم، وهو لا يحسن العربية فيكبر بلسان الترك، أو هنديًا أسلم فيكبر بلسان الهند، وإن كان يحسن العربية فكبر بلسانه لم يجز، وكذا إن كان لا يحسن العربية، ولكن يمكنه أن يتعلم العربية، فلا يجوز له أن يكبر بلسانه، وإن مضى زمانه إمكان التعليم، ولم يتعلم فإنه يكبر بلسانه لحرمت الوقت، ويصلي فيلزمه إعادة تلك الصلاة. فأما إذا كان لا يمكنه أن يتعلم بالعربية بأن كان في الوقت ضيق، أو كان لا يطوع له لسانه، أو لم يجد من يعلمه، فإنه يكبر بلسانه ولا يعيد الصلاة، ولكن ينبغي أن يقول: خداي بزرك بر، ولا يقول: خداي بزرك، لأنه لو اقتصر ينبغي أن يقول: خداي بزرك بر، ولا يقول: خداي بزرك، لأنه لو اقتصر عليه كأنه يقول بالعربية، الله الكبير، وقد ذكرنا أنه لا تنعقد به الصلاة، وهكذا حكم التشهد حكم التكبير، وقد ذكرناه. وقال أبو حنيفة: يأتي بالفارسية كلاهما، وإن كان يحسن العربية ولا شيء

стр. 614

عليه، فأما سائر الأذكار، من دعاء الاستفتاح، وتسبيحات الركوع والسجود والدعاء بعد التشهد ماذا حكمه؟ فلا يخلو إما إن كان يحسب العربية أو لا، فإن كان يحسن العربية، على طريقة المراوزة لا يجوز له أن يأتي شيئًا منها بالفارسية، كالتكبير سواء، وعلى طريقة العراقيين يجوز له ذلك، لأنه ليس بفرض عليه إتيانه بخلاف التكبير، فأما إذا كان لا يحسن العربية على طريقة العراقيين يجوز له أن يأتي الكل بالفارسية، وعلى طريقة المراوزة فيه وجهان: أحدهما: يجوز كما في التكبير والتشهد. والثاني: لا يجوز، والفرق أن التكبير واجب عليه إتيانه فيه حاجة إلى أن يقوله بالعربية لأنه غير مختار فيه. وها هنا بعكسه، والوجهان صورهما من لفظ الشافعي، ﵁ حيث قال: وكذلك الذكر، وعليه أن يتعلم، يحتمل أنه أراد به التشهد دون التسبيحات، لأنه قال: وعليه أن يتعلم، فإنما يجب تعلم التشهد دون سائر الأذكار، ويحتمل أنه أراد به الكل، لأن اسم الذكر ينطلق على الكل، وعليه أن يتعلم، ينصرف إلى التشهد. ولأن الشافعي، ﵀ قال: حق على كل مسلم أن يتعلم من العربية قدر ما يأتي به في صلاته، وهذا بخلاف الفاتحة، فإنه لا يجزيه بالفارسية، فإن لم يحسنها، إن كان يحسن شيئًا آخر من القرآن أتى به، وإن لم يحسن شيئًا آخر من القرآن من الأذكار بقدر ما يبلغ آيات الفاتحة، والشرط أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر، وهل يشترط أن تعادل كلمات الذكر كلمات الفاتحة بعد أن تنوع سبعة أنواع فوجهان: أحدهما: بلى. والثاني: لا. وإذا أتي بشيء آخر من القرآن، فالشرط أن يأتي بسبع آيات، فلو أتى بآية

стр. 615

طويلة تعادل الفاتحة وتزيد عليها لم يجز، وهل يشترط أن تبلغ كلماتها كلمات الفاتحة، فعلى وجهين. فإن لم يحسن الذكر بالعربية قال ﵁: أتي به بالفارسية، ولا يأتي بالفارسية الفاتحة، لأن الواجب عليه الإتيان بالذكر إذا جهل الفاتحة، وما يقوم مقامه من القرآن، فإذا عجز عنه أتي بمعناه بالفارسية. وعند أبي يوسف، إن كان يحسن العربية لا تجزئه هذه الأذكار بالفارسية، وإن جهل العربية أجزأه. وقال أبو حنيفة: سواء كان يحسن العربية، او لا يحسنها تجزيه هذه الأذكار بالفارسية، وكذلك الفاتحة يجوز عنده أن يقرأها بالفارسية. وزاد عليه فقال: لو قرأ آية من التوراة يوافق معناها معنى آية من القرآن جاز، وهذه المسألة تلقب بترجمة القرآن، وعندنا لا يجوز، وعنده يجوز. وكان القاضي أبو عاصم ﵀، يقول: إنما يجوز ترجمة القرآن، إذا كان مثله في اللفظ والمعنى كقوله، خيرًا وشرًا، ويركب ويسجد، فأما إذا كان يخالفه في اللفظ والمعنى، فلا. دليلنا: ما روى أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ وقال: إني لا أحسن شيئًا من القرآن، فعلمني ما يجزئني في الصلاة، فقال ﵇: قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 616

والفرق بين الفاتحة وبين سائر الأذكار، أن في ترجمة الفاتحة ترك النظم، وفي ترك النظم إبطال الإعجاز، وفي إبطال الإعجاز إبطال النبوة، فيؤدي تجويز الترجمة إلى هذا الفساد، ونفرض الكلام معه فيما لو قرأ آية من التوراة، فنقول: الله تعالى أمر بقراءة القرآن بقوله سبحانه، فاقرءوا ما تيسر من القرآن، وأنتم تجوزون قراءة التوراة التي نسخت، وحرم قراءتها. فرع لو كان له غلام، ولا يحسن شيئا من العربية، فوجب أن يعلمه ذلك، ويتخير فيه بين أن يعلمه بنفسه أو يخليه، والاكتساب حتى يكتسب أجرة المعلم، ولو لم يعلمه واكتسبه في حاجة نفسه يعصي ويأثم بذلك، وكذا يجب على ولي الطفل ووصيه أن يستأجر من يعلمه ما يحتاج إليه في الصلاة، إذا لم يجد من يتطوع بالقراءة، والله أعلم.

стр. 617

قال المزني: ولا يكبر إن كان إمامًا، حتى تستوي الصفوف خلفه. قال القاضي حسين: السنة للإمام ألا يفتتح الصلاة قبل فراغ المؤذن من الإقامة عندنا. وقال أبو حنيفة، يقوم عند قوله: حي على الفلاح، ويفتتح الصلاة عند قوله: قد قامت الصلاة تحقيقًا لقول المؤذن، وإخباره من قيام الصلاة، وعندنا معناه قرب إقامة الصلاة كقوله تعالى: فإذا بلغن أجلهن. ومعناه: قاربن بلوغ أجلهن، ووافقنا في أن المؤذن لو كان هو الإمام لا يفتتح الصلاة قبل أن يفرغ من الإقامة. قال ﵁: أما أنا فأستحب أن يقوم الإمام والقوم عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، ويفتتح الصلاة بعد فراغه من الإقامة، وما قلناه أولى، لأن فيما قاله أبو حنيفة تفويت فضيلة تكبيرة الأولى على المؤذن، ثم إذا فرغ المؤذن من الإقامة، فالسنة أن يسوي الصفوف، ثم يكبر، ويقول الإمام: استووا، روى ذلك عن رسول الله ﷺ ، فأما قول الأئمة: رحمكم الله، أو رضي الله عنكم غير مروي في الحديث، لكنه حسن. والأصل في تسوية الصفوف ما روى أن النبي ﷺ قال تسوية الصفوف من تمام الصلاة. وما روى أنه ﵇، قال: سووا الصفوف وسدوا الفروج، فإني أراكم خلفي كما أراكم أمامي.

стр. 618

وكان ﵇ مخصوصا بالرؤية في الصلاة من الجوانب الأربعة، ولهذا قال ﵇ قرة عيني في الصلاة. وروى أنه قال: لتسون الصفوف، أو ليخالفن الله بين قلوبكم. وروى أنه قال: تراصوا بينكم في الصلاة، لا يتخللكم الشيطان. كأنها جاءت حذف، والحذف، صغار الغنم. قال الراوي: فكنا نلصق الكعب بالكعب، والمنكب بالمنكب، والركبة بالركبة. فرع لو دخل والمؤذن في الإقامة. قال الشيخ أبو حامد: المستحب أن يقعد، ثم يقوم للصلاة ليكون قيامه خالصًا للصلاة. قال: والذي عندي أن المستحب أن يقوم قائمًا حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ولا يقعد ليحوز فضيلة الانتظار للعبادة، ولأنه إذا قعد فقد ترك تحية المسجد، والسنة ان يشتغل بشيء بعد دخول المسجد حتى يصلي تحية المسجد.

стр. 619

قال المزني: ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه. قال القاضي حسين: السنة أن يرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه، عندنا وعند أبي حنيفة حذو أذنيه. وقال أحمد بن حنبل: رفع اليدين فيه واجب، كما أن التكبير فيه واجب، بخلاف سائر التكبيرات، واختلفت الأخبار في كفيته، روى البراء بن عازب أن النبي ﷺ ، كان يرفع يديه إلى شحمة أذنيه. وروى ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا كبر يرفع يديه حذو منكبيه. وعن أبي حميد الساعدي أنه كان في نفر من أصحاب النبي ﷺ فقال: أنا أعلمكم بصلاة النبي ﷺ او قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ فقالوا: ولم ذاك، ولم تكن بأقدامنا له صحبة، ولا بأكثرها له تبعة، فصف لنا، فصلى ابو حميد الساعدي، ورفع يديه حذو منكبيه، فكلهم قالوا له: صدقت.

стр. 620

وحكي أن الشافعي لما دخل بغداد، اجتمعت عليه فقاؤها، حسين الكرابيسي وأبو ثور وأحمد، فقال لهم: كيف وجه الجمع بين الأخبار في رفع اليدين حيث روى أنه رفع يديه حذو منكبيه، وفي رواية حذو أذنيه، وفي رواية إلى فروع أذنيه، وفي رواية إلى شحمة أذنيه، فعجزوا عن ذلك، فقال الشافعي ﵀: يحمل على أنه رفع يديه، حيث كان كفاه حذو منكبيه، ورأس إبهامه إلى شحمة أذنيه، ورأس سبابتيه ووسطاه إلى فروع أذنيه، فاستحسنوا ذلك، فإن جمع وفعل هكذا فأولى، وإلا فالسنة عندنا أن يرفعهما حذو المنكبين، ويستحب أن يفرق أصابعه وينشرها إذا رفع يديه ويكون مكشوفًأ. وروى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ، كان يرفع ذلك وينشرها. وقيل: إن الشافعي ﵀ سأل أبا ثور وقال له: بم تفتتح الصلاة؟ قال: بالفرض، قال: أخطأت، قال: بالسنة، قال: أخطأت، ثم قال له: قل بهما، أعني بالفرض والسنة، وأراد به التكبير، ورفع اليدين فيه. ومتى يرفع؟ فيه أوجه:

стр. 621

أحدها: يبتديء التكبير مع الرفع، وينهيه مع الإرسال، رواه وائل ابن حجر. والثاني: يرفع يديه غير مكبر، ثم يأخذ في التكبير، وينهيه مع الإرسال، رواه أبو حميد الساعدي. والثالث: يرفع يديه غير مكبر ثم يكبر، ثم يرسل اليدين، رواه ابن عمر ﵄، ولو رفع يديه وتركهما مرفوعتين حتى ركع لم يضره، لأنه هيئة تركها في الصلاة.

стр. 622

مسائل رفع اليدين نصَّ الشافعي رحمة الله عليه عليها: إحداها: رجل لم يمكنه رفع اليدين حذو المنكبين لعلة، وأمكنه رفعهما دون المنكبين، فيرفعهما دون المنكبين، ولا يترك المقدور عليه بالمعجوز عنه. والثانية: لم يمكنه رفعهما حذو المنكبين، وأمكنه الرفع فوقهما رفعهما فوق المنكبين، لأنه أتى بالسنة وزيادة هو معذور فيها. والثالثة لم يمكنه الرفع حذوهما، وأمكنه الرفع دونهما، أو فوقهما يرفع فوقهما؛ لأن ما فيه الإتيان بالسنة، وزيادة هو معذور فيها، وفي الرفع دونهما ترك بعض السنة، ونظيره إذا لم يمكنه القعود في الصلاة، وأمكنه الاضطجاع والقيام، يصلِّي قائمًا لا مضطجعًا، لأنه أقرب إلى القعود من الاضطجاع. والرابعة: أن تكون بإحدى يديه علَّة يعجز عن رفعها، والثانية سليمة يقدر على رفعها يرفع السليمة التي يقدر على رفعها. ولو نسي رفع اليدين: أو تعمد تركه حتى أتى ببعض حروف التكبير يرفعهما في باقي التكبير، ولو أتى بالتكبير لا يقضيه، لأن رفع اليدين فائت، وفي قضائها ترك سنة أخرى، لأن السنة ألا يرفع يديه بعد التكبير.

стр. 623

قال المزني: ويأخذ كوعه الأيسر بكفِّه اليمنى. قال القاضي حسين: وضع اليمين على الشمال سنة في الصلاة لقوله ﵇: «ثلاثة من سنن المرسلين تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة»، ولما نزل قوله تعالى: (فصل لربك وانحر). قال ﵇ لجبريل: «ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي». فقال جبريل ﵇: ليست هذه من نحائركم، وإنما هي وضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت النحر. ثم السنة عندنا أن يأخذ كوعه الأيسر بكفه اليمنى. وقال أبو حنيفة: يضع كفه اليمنى على ظهر يده اليسرى. قال المزني: ويجعلها تحت صدره. قال القاضي حسين: هذه اللفظة لا توجد للشافعي، وإنما هي من جهة المزني ﵀ لكنه حسن. وعند أبي حنيفة يضعها تحت السرة، وما قلنا أولى لحديث جبريل ﵇، إنما هي وضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت النحر، وهو الصدر، ولأن ما قلناه أقرب إلى الخشوع وأبعد عن العورة فكان أولى.

стр. 624

قال المزني: ثم يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. قال القاضي حسين: إذا أتى بالتحريمة فالسنة أن يأتي بدعاء الاستفتاح والأولى عندنا قوله: وجهت وجهي للذي فطر إلى قوله: وأنا من المسلمين. وعند أبي حنيفة الأولى في دعاء الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. فإن أراد أن يأتي بقوله: وجهت وجهي، فالسنة عنده أن يأتي به قبل الشروع في الصلاة عند القيام واستقبال القبلة، واحتج بأنه محل الدعاء دون قراءة القرآن، وهذا قرآن. قلنا: ليس هذا بقرآن، لكنه يوافق نظم القرآن يدل عليه أنه يقول: وأنا من المسلمين، وفي القرآن وأنا أول المسلمين، وأيضًا، قل إن صلاتي وفي القرآن قل إن صلاتي، أيضا وأيضًا قال: حنيفًا وما أنا مسلمًا، وفي القرآن، حنيفا مسلمًا وما أنا من. وعندنا يستحب أن يجمع بينهما لكنه إذا أراد الاختصار اقتصر على الأول،

стр. 625

روى علي ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر يفتتح الصلاة بقوله: وجهت وجهي إلى آخره. وقد روى الشافعي زيادة في دعاء الاستفتاح، واستحب أن يأتي به مع ما ذكرناه، وذلك اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، المهدي من هديت، أنا

стр. 626

بك وإليك، لا ملجأ ولا ملتجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. وقوله: الشر ليس إليك، لم يرد به أن الشر ليس من جهتك، وإنما أراد لا يتقرب بالشر إليك، روى هذا التفسير عن النضر بن شميل هذا إذا كان منفردًا، فإن كان إمامًا، فالمستحب أن يقتصر على الأول تخفيفًا على القوم. وقوله: سبحانك اللهم وبحمدك قال ﵁: يحتمل أن يكون معناه الحمد لله، حيث وفقتني

стр. 627

على التسبيح، ويحتمل أن يكون معناه، أحمدك وأشكرك على سبحتك، وروى أحمد والبيهقي أنه يقول بعده: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدرن، اللهم اغسلني. وفي رواية: اللهم اغسل لي خطاياي بالماء والثلج والبرد. وقال غيره من الفقهاء: إنه يدعو بهذا الدعاء الإمام بين قراءة الفاتحة والسورة. فرع المسبوق إذا كبر تكبيرة الافتتاح، والإمام في التشهد الأخير، فلما جلس سلم الإمام فقام ولا يسن له دعاء الاسفتاح، لأنه أمر به لافتتاح الصلاة ولما جلس مع الإمام ذهبا لافتتاح، ثم يقوم ويقرأ القرآن، ولو سلم الإمام قبل أن يجلس هو لا يجلس، بل يأتي بدعاء الاستفتاح، فلو أدرك الإمام في القيام في صلاة الجهر، فلما فرغ من تكبيرة الافتتاح، قال الإمام / ولا الضالين آمين، فقال هو أيضًا، عقيب تكبيرة الافتتاح، آمين، فعليه أن يأتي بدعاء الاستفتاح لأن قوله، آمين، دعاء لا يمنعه من الإتيان بدعاء آخر. قال المزني: ثم يتعوذ، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال القاضي حسين: فالسنة أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومعناه، ألتجيء إلى الله وأعتصم به من الشيطان الرجيم، روى أن رسول الله ﷺ كان يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه.

стр. 628

ويستحب أن يتعوذ هكذا. والأصل في التعوذ، ما روى أنه ﵇ كان يقرأ سورة النجم، في صلاة الصبح، فلما بلغ قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألقى الشيطان في أمنيته أنه جرى على لسانه تلك الغرانيق العلا، وأن شفاعتهم لترتجى، ففرح به المشركون، وقالوا إن محمدا أثنى على آلهتنا، فأنزل الله قوله تعالى وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، أي في قراءته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، الاية، ونزل قوله تعالى فإذا قرات القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن أصحابنا من قال: إنما جرى على لسان النبي سهوًا، والصحيح أنه لم يجر على لسانه، لأنها كلمة الكفر، بل ألقى الشيطان في تلاوته. وقال أبو هريرة: يتعوذ بعد القراءة أخذا بظاهر القرآن، وعندنا معناه، فإذا أردت قراءة القرآن كقوله تعالى، إذا قمتم إلى الصلاة. أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة كقول القائل: إذا أتيتني فتطلس، أي إذا أردت أن تأتيني فتطلس. وهل يجهر بالتعوذ، أو يسر به، فقولان:

стр. 629

أحدهما: يسر به، وهو قوله الجديد، لأنه ذكر مشروع قبل الفاتحة كدعاء الاستفتاح. والثاني: يجهر به، وهو قوله القديم، لأنه ذكر مشروع بعد دعاء الاستفتاح كالفاتحة والتأمين. وهل يسن التعوذ في كل ركعة أو في كل ركعة الأولى؟ فوجهان. أحدهما: في كل ركعة، لأن القرآن في كل ركعة قراءة منفردة، وما تخلل من الأركان يقطع الأولى من الثانية. والثانية: يسن في الركعة الأولى لا غير، لأن القراءة في الصلاة كلها قراءة واحدة. ونص الشافعي يدل عليه، حيث قال: لو ترك القعود في الركعة الأولى يقضيه في الثانية، ولو كان في الثانية يسن على جهة الأصل لما سماه قضاء، والله أعلم بالصواب. قال المزني: ثم يقرأ مرتلا بأم القرآن. قال القاضي حسين: أي مفصلا مبينا من قولهم: ثغر رتل، إذا كان منفرجًا منفلجًا، ويكره ترك الترتل والإسراع في القراءة لما روى أن النبي ﷺ رأى رجلا يسرع في القراءة، فقال: أهذا كهذا الشعر، أو قال: كهد الاعراب، وقد قال تعالى: ورتل القرآن ترتيلا، وقراءة الفاتحة متعينة في الصلاة لا يجزئه غيرها مع القدرة عليها.

стр. 630

وقال أبو حنيفة: لا تتعين، ثم له فيها روايتان:

стр. 631

إحداهما: يقرأ آية طويلة، أو ثلاث آيات قصار. والثانية: يكفيه أن يقرأ آية واحدة، وإن قصرت كقوله: ثم نظر، وقوله مدهامتان، وقال أبو حنيفة: السنة أن يقرأ الفاتحة، حتى لو تركها يلزمه سجود السهو. دليلنا ما روى أن النبي ﷺ ، قال، كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. ولأنه ركن في الصلاة، فوجب أن يتعين قياسًا على سائر أركانها، وقد قالوا: لو نسي الفاتحة، وقرأ ثلاث آيات ثم ركع فتذكر في الركوع أنه نسي الفاتحة عليه أن يعود إلى القيام، ويقرأ الفاتحة، وهذا من أقوى الأدلة لنا عليهم.

стр. 632

قال المزني: ويبتدئها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، لأن النبي ﷺ قرأ بأم القرآن وعدها آية. قال القاضي حسين: التسمية عندنا آية من الفاتحة وهل هي آية من كل سورة من سائر السور؟ فعلى قولين. ومن أصحابنا: من قال: القولان في أنها أثبت في رأس كل سورة للفصل، أو لكونها قرآنا، فأحد القولين، أنها للفصل. والثاني: تكون قرآنا في رأس كل سورة. وعند أبي حنيفة هي ليست من القرآن إلا في سورة النمل، فإنها تكون نصف آية منها، ولا خلاف في أنه لا يكفر جاحدها، لأن التكفير نتيجة الإجماع، ولا يظهر الخلاف مع أبي حنيفة في وجوب قراءتها في الصلاة، لأن عند أبي حنيفة قراءة الفاتحة لا تجب في الصلاة، وإنما يظهر الخلاف معه في الجهر، فعندنا يجهر بالتسمية، لأنها من الفاتحة، وعند أبي حنيفة لا يجهر بها بل يسر، وظهر الخلاف مع مالك في وجوب القراءة، فإنه يقول: قراءة الفاتحة واجبة، والتسمية ليست من الفاتحة، ثم إثبات التسمية طريقة طريق القطع، أو طريق الحكم؟ فعلى وجهين: أحدهما: طريقه طريق القطع،، فعلى هذا لا يجوز إثباته بأخبار الآحاد، بل بإجماع الصحابة على كتابتها بين السورتين بعلم القرآن وخبره وخطه في مواضع كثيرة، ولو لم تكن من القرآن لما أثبت فيه، ولكانوا يعترضون على مثبتيه فيه، لأنهم كانوا أحوط في دين الله من أن يثبتوا غير القرآن في القرآن على نسق واحد. والثاني: طريقه طريق الحكم، فعلى هذا يثبت بأخبار الآحاد، وفيه أخبار

стр. 633

منها ما روى العلاء بن عبد الرحمن عبد أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فاتحة الكتاب سبع آيات إحداهن، بسم الله الرحمن الرحيم. وروت أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ فاتحة الكتاب، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وعدها آية، ووافقنا أبو حنيفة في أن الفاتحة سبع آيات إلا أنه يجعل الآية السابعة من قوله، (غير المغضوب) إلى آخرها، وعندها من قوله: (صراط الذين) إلى آخرها، وما قاله غير صحيح؛ لأنه قوله: (غير) كلمة استنثاء، ولا يبتديء بها الآية، إلا أن توجد كلمة الاستثناء في أول الآية كقوله تعالى: (إلا آل لوط)، وغيره موجود في القرآن. فإن قيل: لو كان هذا من القرآن لكفر جاحده، قلنا: لو لم يكن من القرآن لكان يكفر مثبتها، وحكى القفال عن أبي نصر المؤذن أنه قال: اتفق قراء الكوفة على أن التسمية آية من الفاتحة، واتفق قراء المدينة على أنها ليست بآية من الفاتحة، واتفق قراء (المدينة) على أنها ليست بآية من الفاتحة، واتفق فقهاء المدينة على أنها آية من الفاتحة. فصل: الترتيب في آي الفاتحة يشترط فلو ترك بسم الله الرحمن الرحيم حتى قرأ الفاتحة أو بعضها لم يحسب له ما قرأ حتى يرجع إلى التسمية فيقرؤها، ويستأنف الفاتحة، وجملة ما يلزمه فيها سبعة أشياء: أحدها: أن يعتقد فيها الفرضية، وكون التسمية فيها، والترتيب في آيها،

стр. 634

ومراعاة النظم حتى لو أتي بها بلسان آخر لا يجوز، ويأتي بالموالاة، حتى لو سكت سكوتًا طويلاً لا يعتد به، فيأتي فيها أربعة عشرة تشديدة، وألا يدخل في خلالها ما ليس منها، ولو كرر آية واحدة منها لا يضره، وحد القراءة أن يتلفظ بالحروف ويسمع نفسه، فإن لم يسمع نفسه ففكره، وليست بقراءة فلا يجزيء. فأما إسماع الغير ليس بشرط في موضع الإسرار بل هو مكروه. حكى عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: ما ناظرت عاميًا إلا وقد غلبني إلا في هذه المسألة، فإنه قال أعرابي بـ (بغداد)، أنت تقول: يقرأ بحيث يسمع نفسه، وأنت تقرأ في الصلاة ولا أسمع قراءتك، فقلت له، أنا قد قلت: يقرأ ويسمع نفسه، ونفسك ليست بنفسي فسكت. فأما إذا قرأ شيئًا آخر من القرآن في خلال الفاتحة. قال الشافعي: إن كان متعمدًا انقطع النظم، وعليه أن يستأنف الفاتحة، وإن كان ساهيًا بني ورجع إلى الموضع الذي قطع، هذا إذا قطع ولم يتلفظ بحرفين، فإن تلفظ بحرفين بعد الذكر انقطع النظم، وعليه الاستئناف، ولو سكت في خلال الفاتحة إن كانت سكتة يسيرة للاستراحة لم يضره، وإن طال ذلك انقطع النظم، هذا إذا سكت متعمدًا. فأما إذا سكت ناسيًا نص الشافعي على أنه إن طال سكوته بني على القراءة، ولو نوي القطع إن جرى مع هذه النية على سرد قراءته لغت نيته، وإن سكت انقطع النظم ويستأنف، لأنه اتصل قطع القراءة بنية القطع فانقطع النظم، نظيره إذا جلس في الركعة الأولى على تقدير أنه في الثانية ليتشهد، ثم تذكر أنه لم يزد على جلسة الاستراحة، ولم يكن أخذ في قراءة التشهد لا يلزمه سجود السهو، وإن كان قد أخذ في قراءة التشهد سجد للسهو، لأنه اتصل به القراءة، فمنعت حملها على جلسة الاستراحة. ونظيره المودع ينوي استعمال الوديعة والتعدي فيها، فلا يضمن بمجرد النية، فإن نقلها إلى مكان آخر مع النية دخلت في ضمانه قبل الاستعمال؛ لأن فعله

стр. 635

انضم إلى نيته، ولو كا مقتديًا بالإمام، فقرأ إمامه الفاتحة وهو في خلالها، فأمن أو أرتجت القراءة على إمامه، ففتح عليه، ولقنه، أو سجد للتلاوة، فتابعه في السجود، أو قرأ أمامه بآية رحمة فسألها، او آية عذاب فاستعاذ، لم ينقطع به نظم الفاتحة. ومن أصحابا من قال: انقطع به نظم القراءة، فأما إذا أرتج على غير إمامه فلقنه، أو عطس هو أو غيره فشمته، أو سلم عليه، فقال: وعليه السلام، أو أجاب المؤذن فإنه تبطل قراءته، والفرق أن هذه ليست من مصلحة صلاته بخلاف ما قبله، فإن ذلك من مصلحة صلاته، وهذا ما لو قال: بعتك داري هذه بألف، وارتهنت عبدك هذا منك، فقال: اشتريت ورهنت يجوز، وإن وجد أحد مصراعي عقد الرهن قبل وجوب الثمن؛ لأنه مصلحة العقد، وبمثله لو قال لعبده: كاتبتك على ألف منجم بنجمين، وبعتك عبدي هذا، فقال العبد: قبلت الكتابة والبيع، لم يجز، لأن بيع العبد ليس من مصلحة الكتابة، ولو لحن في الفاتحة إن [كان] لحنًا يحيل المعنى إن تعمده بطلت صلاته، لأنه كلام عمد، وإن كا ساهيًا سجد للسهو، وينقطع به نظم الفاتحة، وإن كان غير قادر على الصواب، فهو الأمي الذي تصح صلاته قبل إمكان التعليم، وإذا مضى زمان إمكان التعليم، ولم يتعلم يعيد ما صلى بعده، ولو كان لحنًا لا يغير المعنى، مثل أن يقول: الهمد لله بدل الحمد، أو خفض مرفوعًا أو منصوبًا مثل أن يقول: اهدنا الصراط المستقيم بالخفض، أو رفع مخفوضًا مثل أن يقول: الرحمن الرحيم لم تبطل صلاته. فرع لو شك في القيام أنه قرأ الفاتحة أم لا؟ فصبر ساعة وسكت حتى تذكر أنه هل قرأ أم لا؟ جاز، ومثله في الركوع شك أنه هل قرأ الفاتحة أم لا؟ لزمه في الحال أن يعود إلى القيام، وكذا في السجود لو شك أنه هل ركع أم لا؟ عليه
следующие страницы →