← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17812

التعليقة للقاضي حسين

القاضي الحسين

Полный текст (1 014 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولأن المسلمين مع اختلافهم هممهم، وتفاوت عقولهم، وتباين آرائهم لا يجتمعون على شيء، إلا ويكون الحق معهم لا محالة. فلو أنهم أجمعوا على شيء إلا واحدًا منهم. قال الشيخ: لا يكون الإجماع منعقدًا. وقال أهل الأصول: إن ذلك يكون إجماعًا، لأن الاعتبار بالأكثر. وقال ﵇: (عليكم بالسواد الأعظم). وهكذا لو خالفهم اثنان أو ثلاثة. ثم الإجماع على قسمين: إجماع من يعرفه الخاص والعام، وإجماع صدر عن شيء يعرفه الخاص دون العام. فأما ما يعرفه الخاص والعام كما نقول في فرائض الصلاة، وسنن الرابتة وصلاة العيدين، فمن خالف هذا الإجماع يكفر. والإجماع الذي يعرفه الخاص دون العام مثل مسألة العول، ونكاح المتعة، وبيع الدرهم بالدرهمين، فمن خالفه فإنه يفسق ويخطأ، ولا يكفر.

стр. 72

والإجماع تارة يكون إجماعا اتفقوا عليه ابتداء، كما نقول في الصلاة. وتارة يكون في الابتداء كان مختلفا فيه، ثم أجمعوا عليه، كما روى أن النبي ﷺ لما قبض إلى رحمة الله تعالى، اختلفوا في موضع دفنه،

стр. 73

صلوات الله وسلامه عليه حتى روى أبو بكر خبرًا أن النبي ﷺ قال: إن الأنبياء إنما يدفنون حيث يموتون، فرجعوا إلى قول أبي بكر، ﵁. وكذلك اختلفوا في توريث النبي ﷺ حتى روى الصديق ﵁ خبرًا أن النبي ﷺ قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، فرجعوا إلى قوله، وكذلك اختلفوا في قتال مانعي الزكاة، حتى روى الصديق ﵁ أن النبي ﷺ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا، لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. فقال: أبو بكر، هذا من حقها، فرجعوا إلى قوله. ونعني بالإجماع، إجماع من كان من أهل الحل والعقد.

стр. 74

فأما أن يتوهم أن بأقصى الصين ففيها لا اعتبار بهذا التوهم، حتى إن المسلمين لو اجتمعوا على شيء، ثم بلغوا إجماعهم فقيهًا بأقصى الصين، فلا يجوز له مخالفهم. والإجماع على نوعين: إجماع صادر عن نص من جهة الله تعالى أو من جهة رسول الله ﷺ أو عن قياس جلي، فمن خالف هذا الإجماع يكفر.

стр. 75

فمن اعتقد أن عائشة ﵂ زنت يكن كافرًا بالله سبحانه، لأن الله تعالى، أنزل الآية في براءة ساحتها عن الإفك. وإجماع صدر عن قياس خفي، كما نقول في خلافة أبي بكر الصديق، ﵁، فإن النبي ﷺ ، لما توفي اختلفوا فيه، فقالت الأنصار- منا أمير ومنكم أمير، فقال المهاجرون الأمير منا. حتى اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: لما ارتضى النبي ﷺ أبا بكر لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا إمامة الدنيا على إمامة الدين، وهذا قياس خفي.

стр. 76

وهل هذا يكون حجة مقطوعًا بها؟ فوجهان: أحدهما: لا، لأن الأصل الذي قيس هذا عليه لم يكن مقطوعًا، به، كذا هذا. والوجه الثاني: الأصح أنه يكون حجة مقطوعًا بها.

стр. 77

فإذا قلنا: يكون حجة مقطوعًا بها، فمن خالفها يكون كافرًا. فصل الصحابة إذا قالوا قولا لا يخلوا إما أن ينتشر فيما بين الصحابة، أو لم

стр. 78

ينتشر فإن لم ينتشر فيما بينهم ينظر إن كان معه قياس خفي، فيقدم ذلك على القياس الجلي قولا واحدًا. وكذلك إذا كان معه خبر مرسل، فأما إذا كان قول الصحابي متجردًا عن القياس، هل يقدم القياس الجلي، على ذلك أم لا؟ فيه قولان: فعلى قوله الجديد: يقدم القياس الجلي عليه. وعلى قوله القديم: يقدم قول الصحابي على القياس الجلي، وعلى هذا يفسر به المجمل، ويخص به العموم، لما روى أن النبي ﷺ قال: أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم).

стр. 79

وقال ﵊: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ).

стр. 80

وروي أنه قال ﵇: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) ولأن لهم فضيلة مشاهدة الوحي، وفضيلة مشاهدة النبي ﷺ ، وقال الله تعالى: (رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا) الآية. فأما وجه قوله الجديد: أن القياس يكون حجة من حجج الله تعالى، لاح لنا وجهه وأما قول الصحابي لم يلح لنا وجهه. ولأن الصحابي ممن يجري عليه الخطأ والسهو، ويقر على الخطأ، فلا يجوز أن نترك القياس الذي لاح لنا وجه بقول من لم يلح لنا وجهه. فأما إذا انتشر فيما بين الصحابة لا يخلو إما أن يكون ذلك من طريق الفتوي، أو من طريق القضاء. فإن كان ذلك من طريق الفتوي، فإن ذلك يكون حجة مقطوعًا بها. وهل يسمى ذلك إجماعًا أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى، لأن الظاهر أنه لو كان ذلك القول خلاف الكتاب أو السنة أو القياس الجلي، فإنهم يظهرون المخالفة، ولا يكتمون ولكن إنما يشترط انقراض العصر على ذلك قولا واحدًا. والوجه الثاني: لا يكون ذلك إجماعًا، لأنه يحتمل أن واحدًا منهم كان يعتقد بخلاف ذلك، ولكن لا يظهر ذلك.

стр. 81

ولأن الشافعي قال: ولا ينسب إلى ساكت قول. وإنما يعني بالإجماع: إجماع من كان من أهل الحل والعقد في زمانهم، ولا اعتبار بإجماع العوام، وإنما يشترط إجماع من تيقنا، أنه موجد في دار الإسلام، ولا اعتبار بالتوهم كما بينا. فأما الصحابي إذا قال قولاً، وانتشر ذلك فيما بين الصحابة، ولكن صدر على طريق القضاء، فما حكمه؟ من أصحابنا من قال: فيه وجهان، كما ذكرنا في القسم الأول. أحدهما: يكون حجة. والثاني: لا يكون حجة. ومن أصحابنا من قال: إن هذا لا يكون حجة قولا واحدًا، لأن القاضي لا سطوة يهاب من سطوته. والدليل عليه أن ابن عباس أظهر الخلاف في مسألة القول بعد وفاة عمر، فقيل له: هلا أظهرت الخلاف في زمانه؟

стр. 82

فقال: لأن الرجل كان مهيبًا فهبته.

стр. 83

وروي أنه قال: هبته، وقد كان والله مهيبًا ﵁. فدل على أن هذا لا يكون إجماعًا، بخلاف القسم الأول. فأما الصحابة لو اختلفوا في مسألة على قولين، ينظر؛ فلو أن واحدًا منهم رجع إلى قوله صاحبه، لا خلاف أن ذلك صار إجماعًا. فلو ماتوا على ذلك، لا خلاف أنه يجوز إحداث قول ثالث. فلو أن أهل العصر الثاني اتفقوا على قول أحدهما، فهل يكون إجماعاً مقطوعًا به أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: أن هذا يكون إجماعًا، كما لو رجع أحدهما إلى قول الآخر. والثاني: لا يكون إجماعًا، لأن الصحابة بينوا أن هذا لا يكون مقطوعًا به، فلو أرادوا أن يجعلوا غير المقطوع به مقطوعًا به لا يجوز. كما لو أرادوا ان يجعلوا المقطوع به غير مقطوع به، لا يجوز.

стр. 84

فلو أن الصحابة اتفقوا على شيء، وأجمعوا عليه نطقا، فهل يشترط انقراض العصر على ذلك أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى والثاني: لا. فلو أن واحدًا منهم رجع عن ذلك، هل يعد خلافه خلافًا أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يكون خلافا، لأن قولهم صار حجة على غيرهم، فلو أن أهل العصر الثاني خالفوهم، لا يقبل قولهم، كذلك إذا رجع واحد منهم لا يعد خلافه خلافاً. والثاني: انه يعد خلافاً، وهذا بناء على ما ذكرنا، إن قلنا: إنه يشترط انقراض العصر في ذلك، فيعد ذلك خلافًا، وإلا فلا. يدل عليه ما روي أن علي بن أبي طالب، ﵁ كان بـ (الكوفة) يخطب فقال في خطبته: اجتمع رأي ورأي أمير المؤمنين (عمر) ﵁ ألا تباع أمهات الأولاد، وأنا أرى الآن أن يبعن، فقام عبيدة السلماني،

стр. 85

وقال له: رأيك مع أمير المؤمنين أحب إلينا من رأيك وحدك، فأطرق رأسه ساعة ثم قال: اقضوا فيه ما أنتم تقضون، فإني أكره أن أخالف الجماعة، فأراد أن يرجع عن ذلك ولم يرجع. مسألة فلو أجمعوا على شيء إلا واحدًا، لا يكون إجماعًا، فإذا مات ذلك الواحد، وهم استداموا على ذلك، فالآن بعد موته صار إجماعًا، فأما إذا كان في زماني عامي، ثم صار فقيهًا، أو كان صبيًا ترعرع، وتفقه في الدين، فإذا بلغ وخالف، هل يعد خلافه خلافا أم لا؟ فيه وجهان: بناء على الأصل الذي ذكرنا، هل يشترط انقراض العصر أم لا؟ والدليل عليه ما روى أن ابن عباس كان تلميذ زيد بن ثابت، فلما تعلم الفرائض، وبلغ وصار من أهل الاجتهاد أخذ زمام بغلة زيد بن ثابت في بعض الأوقات، وقال له أنزل أبا هلك، فإن الذي احصى رمل عالج لم يجعل في المال نصفا وثلاثين. فقاله له زيد: خل زمام بغلتي، ما أجرأك على الله فأما إذا ولد ولد بعد إجماعهم وتفقه هل يعد خلافه خلافًا؟ يترتب على ما لو كان صبيا موجودًا، ثم تفقه إن قلنا هناك: لا يعد خلافه خلافا، فها هنا أولى، وإلا فوجهان.

стр. 86

فصل قال القاضي: قد ذكرنا ان الإجماع يكون حجة، وقد ذكرنا اختلاف الصحابة في مسألة. فلو أنهم اختلفوا في مسألة وصاروا فرقتين، ينظر فإن كانوا سواء في العدد، فلا يرجح أحدهما على صاحبه. ولو كان في إحدى الفرقتين كثرة، هل يرجح بذلك على الآخر؟ فعلى قوله القديم: يقع به الاحتجاج، ويقدم على الآخر. ولو كان في إحدى الفرقتين أبو بكر، وعمر وعثمان. قال الشافعي تقدم تلك الفرقة على الفرقة التي لم يكن فيها واحد، من هؤلاء الخلفاء، وسكت عن قول علي. فمن أصحابنا من قال: إنما سكت عن قول علي، لأنه ذكر الأكثر فاكتفي به عن ذكر الأقل، ويجوز أن يذكر معظم الشيء، ويكون ذلك قائمًا مقام الكل. كما قال تعالى: (فك رقبة) الآية. والرقبة: اسم لعضو مخصوص، ثم عبر بها عن الكل. وكما روى أنه ﵇ قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تختلفوا عليه. الحديث، ولم يذكر جميع أفعال الصلاة كذا ها هنا.

стр. 87

وجواب آخر: نقول: إنما سكت عن قول علي ﵁، لأنه يزن إلى الشيعة والتشيع فينفي التهمة عن نفسه حتى لا تأثم الناس بسببه والدليل على هذا قوله رحمة الله عليه: إن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي ومقدمة هذا البيت: يا راكبًا قف بالمحصب من منى .. واهتف بقاعد خيفها والناهضِ سحرا إذا فاض الحجيج إلى مني ... فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي والجواب الثالث: إنما ذكر قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃، على وجه الاحتجاج، لأن قول هؤلاء صدر عن إجماع المسلمين، فإن المسلمين كانوا مجتمعين في الآراء والهمم، وكانوا متفقين على كلمة واحدة، فالاحتجاج إنما وقع بكثرة المسلمين الذين وافقوهم. وأما قول علي ﵁ لم يصدر عن جماعة المسلمين، لأنه لما آل الأمر إليه خرج من دار الهجرة إلى الكوفة، وخالفوه، ونابذوه، وقاتله أكثرهم، فلم يصدر قوله عن جماعة المسلمين، فلم يقع الاحتجاج بقوله لهذا المعنى، لا لأنه لم يكن من الخفاء الراشدين. فإذا الترجيح بماذا يقع.؟

стр. 88

إن قلنا: الترجيح يقع بقول الخليفة، فقول علي يكون حجة كقول أبي بكر، وعمر. وإن قلنا: الترجيح يقع بكثرة الجماعة من المسلمين، فلا يقع الترجيح بقول علي، فلو كان في إحدي الفرقتين أبو بكر، والأخرى عمر، تقدم الطائفة التي فيهم ابو بكر على عمر، ثم عمر على عثمان ثم عثمان على علي، على الترتيب الذي كانوا في الاستخلاف فإن كان في إحدى الفرقتين خليفة، وفي الأخرى كثرة. قال ﵁ في الدرس العام، قول الخليفة يقدم على الكثرة، وقد قال في الدرس: التلخيص فيه وجهان. هذا كله في قول الصحابي. فأما الكلام في قول التابعين، فيجب أن تعلم أن إجماع كل عصر من لدن رسول الله ﷺ إلى قيام الساعة يكون حجة مقطوعًا بها على مذهب عامة العلماء. وقال بعض الناس/ إجماع الصحابة يكون حجة، وأما إجماع غيرهم لا يكون حجة، لأن لهم فضيلة المشاهدة للوحي، وفضيلة مشاهدة النبي ﷺ قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه) الآية. وهذا لا يصح لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) الآية. مدح هذه الأمة بهذا، فلو كان بهم مخالفة لما أخفوا ذلك الشيء الذي يخالف النص، ويدل عليه قوله ﵇: إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة.

стр. 89

وما روينا من الأخبار قبل ذلك. هذا دليل على صحة ما قلناه، فأما التابعي إذا قال قولاً، وانتشر فيما بينهم، وانقرضوا وماتوا على ذلك، هل ذلك حجة كالصحابي أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: يكون حجة كقول الصحابي. والثاني: لا يكون حجة. فأما التابعي إذا قال قولاً، ولم يكن معه قياس خفي، فالمذهب: أن القياس الجلي مقدم على قوله بخلاف الصحابي، والله أعلم بالصواب.

стр. 90

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مختصر المزني قال حدثنا الحسن بن محمد بن يزيد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، قال: الحسن بن محمد بن عاصم قال المزني: اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي، ﵀ ومن معنى قوله، لأقربه على من أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه، وبالله التوفيق.

стр. 91

باب الطهارة قال الشافعي: قال الله : (وأنزلنا من السماء ماء طهورًا). وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال في البحر: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. قال ﵁: فإن قيل: فلم قال: باب الطهارة، ثم اشتغل بذكر أحكام المياه؟ قلنا: قال الشافعي: ﵀ في جامع الكبير، باب الماء الذي يتطهر به أو نقول معناه أن الشافعي ذكر الكتاب على ترتيب حسن، فإنه اشتغل بذكر الطهارة، ثم بالصلاة وبالزكاة، كما قال ﵇: بني الإسلام على خمس، الحديث.

стр. 92

ولأنه لما افترض على المسلم الصلاة أولاً، فالصلاة لا تصح إلا بالطهارة، والطهارة لا تصح إلا بالماء، فلهذا اشتغل بذكر أحكام المياه. وكما قال الرسول ﵇: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. فإن قيل: فلم أسند المزني كتاب الله تعالى إلى الشافعي فقال: قال الشافعي: قال الله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء طهورًا. الاية. وكتاب الله تعالى، أشهر من أن يسند إلى أحد؟ قلنا إنما فعل ذلك، لأن الشافعي ﵀ كانت عادته أنه إذا اراد أن يصدر بابًا، فإن كان في ذلك الباب آية تلاها، وإن كان هناك سنة رواها، وإن كان أثر حكاه، ثم رتب عليه مسائل الباب. فلهذا المعنى فعل ذلك حتى يعلم أن الشافعي هو المحتج بالآية لا هو. فإن قيل: فلم قال وأنزلنا، وهذا لفظ الجمع، والله تعالى واحد لا شريك له. قلنا إنما ذكر ذلك، لأن عادة الملوك والجبابرة أنهم يقولون، فعلنا كذا وصنعنا كذا والله تعالى أجبر الجبابرة والجبروت، والعظمة لا تكون على الحقيقة إلا لله تعالى.

стр. 93

قال: (من السماء)، والسماء: اسم لواحد من السموات السبع. قال الله تعالى: (سبع سموات طباقًا) وقال: (خلق السموات). وقيل: غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، والسماء اسم للسحاب، والسماء: اسم للمطر، واحدها سماء، كما قال الشاعر: فلو سقط السماء بأرض قوم ... رعيناها وإن كانوا غضابا والسماء: اسم للسقف. ﴿ماء طهورًا﴾، اختلفوا فيه: قال (مالك) الطهور: الماء الذي يتكرر منه التطهير، كما يقال: صبور وشكور، وقبول للذي يقبل كثيرًا، ويصبر كثيرًا، ويشكر كثيرًا. ولهذا قال: الماء المستعمل يكون طهورا، وهذا قول قديم للشافعي. وعلى أصل أبي حنيفة الطهور، اسم للطاهر، وعدي هذا إلى جميع الطاهرات فقال كل مائع طاهر يجوز إزالة النجاسة به. وقال: إنه سمي طهورًا، لأنه اسم للمبالغة في الطهارة، كما قال الله تعالى: (وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا) الآية. وعلى أصل (الشافعي) ﵀: الطهور، ماء هو طاهر في نفسه، مطهر لغيره، ومنهم من قال: الطهور: اسم لما يتطهر به، كما يقال: سحور، وفطور،

стр. 94

فإن هذا اسم لما يتسحر به، ويفطر به، ويدل على صحة قولنا: قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) الآية. فالله تعالى سمي الماء مطهرًا. وروى أنه قال ﵇: (جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها لي طهورًا) يعني: مطهرًا. فصل روى أن النبي ﷺ قال في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) الحديث. قال: ماء البحر يكون مطهرًا عند عامة العلماء.

стр. 95

وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال [في] البحر نار ثم نار بحر ثم نار حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور. وروى عن ابن عمر أنه قال: التيمم أعجب إلى من التوضؤ بماء البحر. والدليل على أن ماء البحر يكون طهورًا قوله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) الآية. وقال سبحانه: (فأسكناه في الأرض) الآية. وقال تعالى: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) الآية، وقال في قصة نوح عليه ﵇: (يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي). وقيل: إن الأرض بلعت ماءها، وبقي ماء السماء. فقيل: بقية ماء البحر هو الماء الذي أنزل من السماء، والدليل عليه ما روى أن جماعة من الصحابة جاءوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا نركب أرماثًا لنا في البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر، فقال ﵇، (البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته).

стр. 96

الأرماث: جمع الرمث، وهو خشبات يربط بعضها ببعض، فيركب عليها في البحر، والرمث: الخشب الذي توقد به النار. وأما حديث عبد الله بن عمرو، إنما قال ذلك لهوله ولصعوبته. والدليل عليه أنه قال ﵇: (من ركب البحر فقد برئت منه الذمة). وقال الله تعالى في قصة المشركين: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) الآية. فأما ركوب البحر، إن كان الغالب منه السلامة والأمن فيجوز ركوب البحر، وإن كان الغالب منه الغرق والهلاك، فلا يجوز ذلك. وأما حديث عبد الله بن عمر معناه، لأن أسافر برًا، وأعوزني الماء وأتيمم أحب إلي من أن أسافر بحرًا، وأتوضأ بماء البحر لصعوبته. فإن قيل: لماذا قال: هو الطهور ماؤه، وما هذا التطويل؟ ويمكنه أن يقول: نعم؟ قلنا: إنما قال ذلك، لأنه صاحب الشرع له أن يبين الأشياء، لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس) الآية. ولأنه إنما قال ذلك حتى لا يظن ظان أنه إذا كان معه ماء البئر لا يجوز التوضؤ بماء البحر.

стр. 97

فإن قيل: لماذا أجاب عنه وعن غير؟ قلنا: لأنه بعث مبينا للخلق ما يحتاجون إليه، لا يجوز له تأخير البيان، عن وقت الحاجة، ولأنه لما علم جهلهم بأن ماء البحر يكون طهورًا مع ما قال الله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورًا). فعلم أن جهلهم عن حيوانات البحر، مع قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتتة) يكون أكثر، فلهذا بين حكم ذلك، أو نقول: هذا بيان حكم البحر. أيضًا، فإن النبي ﷺ ، بين أن حيوانات البحر تكون حلالا، ولو ماتت في الماء، لا يفسد الماء بذلك. فصل في [لحوم حيوانات البحر] في لحوم حيوانات البحر. الحيوان على ثلاثة أقسام: ما لا يعيش في الماء إلا عيش المذبوح، فإذا وقع في الماء، فإنه يكون حرامًا، إلاالجرادة. وما لا يعيش إلا في البحر، ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح.

стр. 98

منهم من قال: يحل الكل. ومنهم من قال: لا يحل إلا السمك المتعارف فيما بين الناس. ومنهم من قال: ما كان يشبه حيوانًا في البر، فإن كان ذلك الجنس من حيوانات البر يكون حلالاً، فإن ذلك يكون حلالا لو مات في الماء، وعلى عكسه عكسه. وإذا قلنا: لا يحل إلا السمك فما يشبه حيوانات البر الذي يكون مأكولاً، فإذا ذبح ذلك الجنس من البحر يكون حلالاً، ولو مات لا يكون حلالاً، قد ذكرنا هذه المسألة في موضعها. وما يعيش فيهما جميعًا لا يحل إلا السرطان على طريقة الحليمي. قال القاضي ﵀: ولكن لابد أن يذبح حتى يحل. وأما دم الحوت قالوا في دمه وروثه: هل يكون طاهرًا أم لا؟ فيه وجهان: ولو ذبح هل يحل أم لا؟ فيه وجهان. وابتلاع صغار الحي منه، هل يحلُّ أم لا؟ فيه وجهان: سواء كان طافيًا أو رأسه في الماء يكون حلالاً. وقال (أبو حنيفة): السمك الطافي يكون حرامًا. قالوا: ما علم أنه مات بسبب يكون حلالاً، وما علم أنه مات من غير سبب لا يخل، واستدل بقوله ﵇: «ما انحسر عنه البحر فكلوه، وما طفا على الماء فلا تأكلوه ...» الحديث.

стр. 99

قلنا: إنما قال ذلك استقذارًا وعيافة، بدليل ما روي أن أبا أيوب، أكل سمكًا طافيًا. فصل قال الشافعي: فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهر به جائز، ولا أكره [الماء] المشمس، إلا من جهة الطب، لكراهية عمر لذلك، وقوله: إنه يورث البرص. قال ﵁: كل ما يكون طهورًا يجوز التوضؤ به سواء كان عذبًا أو مالحًا. فإن قيل: قال الله تعالى ﴿ملج أجاج﴾ الآية. فلم قال (الشافعي): (ملح)؟ قلنا: إنما قال (الشافعي): (أو أجاج). والخلل إنما وقع من جهة (المزني)، ثم نقول: يجوز أن يقال: مالح،

стр. 100

كما قال (خالد بن يزيد بن معاوية) يمدح امرأة: تجول خلاخيل النساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا فلو أنها للمشركين تعرضت ... إذن لدعوها دون أصنامهم ربا فلو تفلت في البحر والبحر مالح ... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا قوله: (أو سماء) قال القاضي حسين: ماء السماء يجوز التوضأ به. قوله: (أو بئر) قال القاضي حسين: ماء البئر يجوز التوضؤ به. روى أن النبي ﷺ توضأ من بئر كان ماؤها نقاعة الحناء. (أو برد) قال القاضي حسين: ماء البرد أو الثلج يجوز التوضؤ به إذا أذيبا.

стр. 101

فأما استعمال الثلج والبرد ينظر، فإن كان في وقت شدة الجو، بحيث إنه لو أصاب العضو يذوب، يجوز استعماله، ويصح التوضؤ به، وإن كان لو أصاب العضو لا يذوب، لا يجوز التوضؤ به، فيحصل المسح بذلك، ولا يخصل الغسل. وقال الشافعي: أو ثلج أذيب والمزني أخل في النقل قوله: (مسخن). الماء المسخن يجوز التوضؤ به، لأنه ينفع البدن. وأما الماء المشمس، يجوز التوضوء به. قال الشافعي: (ولا أكره الماء المشمس) وقد كرهه كاره من جهة الطب، لأن الشيء لا يقال، يكره في الشريعة من جهة الطب. والدليل على هذا ما روى عن النبي ﷺ ، أنه دخل على عائشة، ﵂، وقد شمست الماء، فقال لها: (يا حميراء لا تفعلي هذا؛ فإنه يورث البرص).

стр. 102

وروى (لا تشمسي الماء فإنه يورث البرص ...) الحديث وروى عن عمر (أنه يكره ذلك). قال أصحابنا: إنما يكره التوضؤ بالماء المشمس إذا كان في البلاد الحارة في الصيف الصائف في الأواني الصفرية، ويكون مغطى الرأس، لأن قوة الماء تستخرج منه أشياء، وتقف على رأس الماء كالهباء المنثور، فيكون ذلك يؤدي إلى البرص. فأما في البلاد الباردة في الأواني الصفرية غير مغطي الرأس لا يكره.

стр. 103

فصل: في الطب واعلم أن الطب يكون حقًا، والدليل عليه ما روى أن النبي ﷺ قال ما خلق الله داءً إلا خلق له دواء إلا السام. وروى أنه قال ﵇: (خير ما تداويتم به الحجامة والمشي). يعني: شرب شيء يمشي بطنه أي: يسهله. وروى أنه قال ﵇: (لا عدوى ولا هامة ولا صفر). (لا عدوى): يعني، لا تتعدي العلة من شخص إلى شخص، وقد يتعدي إلى العضو من العضو.

стр. 104

وكذلك يتعدى البرص، والجذام من النسل إلى النسل. وروى أن رجلا قال: يا رسول الله ﷺ إن بعيرًا جربًا دخل على إبلي، فأجرب إبلي، فقال النبي ﷺ : (من أجرب الأول). (ولا هامة): الهامة: الطير الذي يكون في الخربة، ويصيح في الليل، وكانوا يتشائمون بذلك، فقال ﵇: (ولا هامة). يعني: لا تتشائموا به، وكان النبي ﷺ : يجب الفأل الحسن، ويكره الطيرة. (ولا صفر): منهم من قال: لا تتشائموا بدخول صفر. ومنهم من قال: صفر: دويبة تقع في المعدة، وتهيج الجوع، والجوع يحصل من خواء المعدة. والله تعالى، يهيج الجوع في المعدة على الحقيقة. فصل وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر أو عرق ماء أو زعفران أو عصفر أو نبيذ أو ماء بل فيه خبز، أو غير ذلك، مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق، حتى يضاف إلى ما خالطه أو خرج منه، فلا يجوز التطهير به. قال القاضي حسين: جعل الماء ثلاثة أقسام: قسم: يجوز التوضؤ به بلا كراهية، كماء البحر وماء السماء، وأشباههما.

стр. 105

وقسم: يجوز التوضؤ به، ولكن يكره مثل الماء المشمس. وقسم: لا يجوز التوضؤ به؛ كهذه الأقسام التي نذكرها. أما الماء إذا طرح فيه الورد، وكان يسيرًا بحيث لا يغير طعم الماء، ولا لونه، ولا ريحه فلا يضر، وإن كان متفتتا، ويتغير الماء به لم يجز، وما الشجر الذي عصر من العروق، ويخرج منه الماء، فلا يجوز التوضؤ به. فأما إذا صب ماء الورد في الماء، ينظر إن كان قدرًا لو كان له لون يظهر لونه في الماء، لا يجوز التوضؤ به. وإن كان لو كان له لون لا يظهر، يجوز التوضؤ به، وهكذا نقول في الماء، المستعمل إذا صب في الماء المطلق. قوله: (أو عرق) وقريء: (أو عرق) بالكسر. قال القاضي حسين: فأما العرق فلا يجوز التوضؤ به. ويتصور أن يحصل العرق كثيرًا، كما في الحجيج في وقت الموسم، فغنهم يدخلون بيت الله الحرام، ويسيل منهم العرق كثيرًا، وكذلك الدابة إذا عدت يسيل منها العرق كثيرًا. وأما العرق: ماء الكرش لا يجوز التوضؤ منه قال الشافعي: في المبسوط، من نحر جزورًا، وأخذ كرشه، واعتصر منه ماء لم يكن طهورًا، وذلك في العرب العرباء أنهم كانوا إذا أرادوا التلصص

стр. 106

فإنهم يعطشون الإبل، ثم يوردونها الماء ويروونها، ويسدون فمها ومبالها، فإذا احتاجوا إلى الماء، فإنهم يفتحون عرقا على جانب اليسار يخرج منه الماء الصافي، ويشربون، وهذا الماء لا يجوز شربه إلا عند الضرورة. قوله: (وما الزعفران): قال القاضي حسين: أما ماء الزعفران لا يجوز التوضؤ به، ثم ينظر، فإن كان الزعفران يسيرًا، بحيث إنه لا يتغير الماء به، فيجوز التوضؤ به، فأما إذا تغير الماء به، إما طعمه أو لونه أو ريحه لا يجوز التوضؤ به. وقال أبو حنيفة: يجوز التوضؤ به ما دام رقته باقية، ويجري على أعضائه ولم يكن عن أبي حنيفة نص في هذا، ولكن حكى عن أبي يوسف هذا. ولا يجوز التوضؤ بالعصفر إذا استخرج منه الماء، أو يكون العصفر طرح في الماء حتى يتغير الماء بذلك. ولا يجوز التوضؤ بالنبيذ مسكرًا كان أو غير مسكر، وسواء كان متخذًا من التمر أو غيره. وقال الأوزاعي: يجوز التوضؤ بجميع الأنبذة.

стр. 107

وقال: أبو يوسف: لا يجوز التوضء بنيذ التمر. وعن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات: في رواية: يجمع بين التوضؤ بنبيذ التمر، وبين التيمم روى نوح بن مريم، هذا عنه. ورواية أخرى: لا يجوز التوضؤ بنيذ الخمر، وهذا روايه أبي يوسف. والرواية المشهور في الكتاب رواية محمد بن الحسن. أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر، ولا يجمع بين التيمم، وبين ذلك. وقالوا: إنما يجوز التوضؤ بنبيذ التمر، دون سائر الأنبذة، وإنما يجوز إذا لم يكن مسكرا، فأما إذا كان مسكرا لا يجوز التوضؤ به، وإنما يجوز إذا كان مطبوخا لا نيئا، وإنما يجوز إذا كان مسافرا عادمًا للماء هكذا. وحكي عن المتأخرين منهم، قال: يجوز التوضؤ به إذا كان على حوالي البلد وقال أيضا: إذا كان نيئا يجوز التوضوء به.

стр. 108

قلنا: المسألة مبنية على أن النبيذ يكون نجسًا بدليل ما روي عن (عمر) وابن عمر، أنهما قالا: النبيذ يكون نجسًا. قوله: (أو ماء بُلَّ فيه خبز). قال القاضي حسين: أما الماء الذي بل فيه الخبز، ينظر إن كان الخبز يسيرًا طرح فيه، يجوز التوضؤ به، وإن كان كثيرًا بحيث يغير طعمه أو لونه أو ريحه، لا يجوز التوضؤ به. وكذلك الدقيق لو طرح في الماء ينظر، فإن كان الماء صافيًا يجوز التوضؤ به. وإن كان الماء كدرًا لا يجوز التوضؤ به. وكذلك لو طرح الرَّقادُ أو النُّخالة في القمقمة. فإن كان الماء صافيًا يجوز التوضؤ فيه، وإن كان الماء كدرًا لا يجوز التوضؤ به، فأمَّا إذا كان أسفل الماء كدرًا، وأعلاه صافيًا يجوز التوضؤ بالماء الصافي دون الكدر. قوله: «أو غير مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف إلى ما خالطه، فلا يجوز التوضؤ به». قال القاضي حسين: معناه كل ما يضاف إلى ما استخرج منه، أو يضاف إلى ما خالطه، فلا يجوز التوضؤ به.

стр. 109

وقال الشافعي: كل ماء خلق الله تعالى على هيئته لم تدخله صنعة آدمي، يجوز التوضؤ به. فأما الماء الذي يكون متغيرًا بالتراب من منبعه، لا خلاف أنه يجوز التوضؤ به، لأنه لا يمكن صون الماء عنه غالبًا. وكذلك إن تغير بأن ينبت فيه طحلب يجوز التوضؤ به. هذا كله إذا كان الماء صافيًا أو كدرًا، ولكن يجري الماء على أعضاء الطهارة. فأما إذا كان ثخينًا، بحيث إنه لا يجري على أعضائه لا يجوز التوضؤ به. فأما إذا ألقي التراب في الماء، وتغير الماء به. هل يجوز التوضؤ به أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز التوضؤ به، لأنه يمكن صون الماء عنه غالبًا. والثاني: يجوز ذلك. فأما الماء إذا جرى على حجر النورة، والزرنيخ، وكان متغيرًا يجوز التوضؤ به. وكذلك لو كان الماء متغير لطول المكث في مقره، يجوز التوضؤ به، لأن الماء لابد له من مكان يستقر فيه.

стр. 110

فأما إذا ألقى النورة والزرنيخ في الماء، وتغير الماء، ينظر فإن كانت النورة طبخت ثم طرحت في الماء، وتغير الماء به، لا يجوز التوضؤ به بلا خلاف. فأما إذا لم يكن مطبوخًا ترتب على المسألة الأولى، وهو تغير الماء بالتراب الذي ألقي فيه، وها هنا أولى ألا يجوز التوضؤ به، والفرق أن التراب يكون طهورًا بخلاف النورة. وهكذا نقول في الماء الذي خرج من معدن الطيب، وكان الماء أسود أو أحمر، يجوز التوضؤ به. فأما إذا ألقي الكافور في الماء وتغير الماء به، فإن كان لا ينماع في الماء، يجوز التوضؤ به، وإن تغير الماء به، لأن ذلك تغير مجاورة، لا تغير مخالطة، كما لو تغير الماء بأن تطرح جيفة على شط نهر، وتروح الماء به، يجوز التوضؤ به، فأما إذا كان الكافور يتفتت في الماء، فإن تغير الماء به لا يجوز التوضؤ به، فأما القطران على نوعين: نوع ينماع في الماء، ويتغير الماء به، فلا يجوز التوضؤ به، وإن كان لا ينماع في الماء بحيث أن فيه دسومة تعلو الماء ولا تمازجه، يجوز التوضؤ به. فأما إذا طرح فيه الملح، وتغير الماء به. قال صاحب (التلخيص): إن كان الملح مائيًا، يجوز الوضؤ به، وإن كان جبليًا لا يجوز التوضؤ به.
следующие страницы →