← Акыда

Акыда · id 17816

السيف المسلول على من سب الرسول

تقي الدين السبكي

Полный текст (419 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قوله هو أخص باسم الفسق من اسم الفقه، فيتقدم إليه في ذلك ويزجر ولا تقبل فتواه ولا شهادته، وهي جرحة ثابتة فيه، ويبغض في الله. ولا يجوز للسلطان أن يعفو عن أحد وقع في أحد من الصحابة، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلد عليه الحبس حتى يموت أو يرجع. وأتى عمر بن عبد العزيز برجل سب عثمان، فقال: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، قال: وإن أبغضت رجلاً سببته؟!، فأمر به فجلد ثلاثين سوطًا. وضرب إنسانًا شتم معاوية أسواطًا. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يوجب القتل عن سب من بعد النبي ﷺ . وهذا الإطلاق في كلام ابن المنذر يشمل عائشة وغيرها، فلينظر فيه، فإن كان الكلامان صحيحين فالجواب أن ذلك لأجل النبي ﷺ . وقال أبو يعلي الحنبلي: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر. قال: وقد قطع

стр. 317

طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة. وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن شتم أبا بكر قال: كافر. قيل: تصلي عليه؟ قال: لا. وممن كفر الرافضة أحمد بن/ يونس، وأبو بكر ابن هانئ، وقالا: لا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون. وكذا قال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة: ليس لرافضي شفعة، لأنه لا شفعة إلا لمسلم.

стр. 318

وقال أحمد في رواية أبي طالب: شتم عثمان زندقة. وأجمع القائلون بعدم تكفير الذين يسبون الصحابة أنهم فساق. ومن محاسن مالك ﵀ أنه استنبط أنه لا حق لهم في الفيء من قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) [الحشر: ١٠].

стр. 319

وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر: عبد الرحمن بن أبزي الصحابي. وروي أن عبيد الله بن عمر وقع بينه وبين المقداد كلام، فشتم عبيد الله المقداد، فقال عمر: علي بالجلاد، أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده يشتم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فهم عمر بقطع لسانه، فكلمه فيه أصحاب محمد ﷺ فقال: ذروني أقطع لسان ابني حتى لا يجترئ أحد من بعدي يسب أحدًا من أصحاب محمد ﷺ . ولعله إنما ترك ذلك لأجل شفاعة الصحابة، ولعل المقداد عفا.

стр. 320

أما من ادعى في علي الإلهية ونحوه فلا شك في كفره. فرع: من كذب على النبي ﷺ : اختلف العلماء في كفره ووجوب قتله وقبول توبته، وليس هذا موضع بسط القول في ذلك.

стр. 321

الفصل الثاني: فيما هو سب من الكافر ليس كل كفر سبًا، فلذلك الألفاظ التي تصدر من الذمي إذا كانت كفرًا غير سب لا تنقض عهده ولا توجب قتله، لأنا أقررناه عليها، وإذا كانت سبًا تنقض عهده وتوجب قتله، لأنا لم نقره عليها، وقد تقدم أن هذا الفرق أيضًا معتبر في المسلم في قبول التوبة من الأول/ والاختلاف في قبولها من الثاني. وقدمنا في الباب الثاني في الفصل الثاني منه اختلاف أصحابنا: هل يفترق الحال بين ما يعتقدونه ويتدينون به وغيره أو لا فرق، واخترنا أنه لا فرق وإن كان الصيدلاني وغيره رجح الفرق. وعلى كل حال لا شك أن الشتم سب موجب للقتل سواء أتكرر أم لم يتكرر، كان في ملأ من الناس أو في خلوة إذا شهد به شاهدان أو أقر، لأن إقراره وتلفظه بحضرة الشاهدين إظهار، إلا أن يفرض أن الشتم صدر من الكافر سرًا في بيته وهو يرى أنه لا يسمعه أحد فسمعه جيرانه المسلمون أو من استرق السمع منهم وشهدوا عليه فإن في كلام الحنابلة

стр. 322

إشارة إلى أنه لا يؤاخذ به، ولم أجد ذلك في كلام غيرهم، فلعل إطلاقهم محمول عليه. قالت الحنابلة ـ القاضي أبو يعلى وابن عقيل: ما أبطل الإيمان فإنه يبطل الأمان إذا أظهروه، فإن الإسلام أكد من عقد الذمة، فإذا كان من الكلام ما يبطل حقن الإسلام فأن يبطل حقن الذمة أولى، مع الفرق بينهما من وجه آخر، فإن المسلم إذا سب الرسول دل على سوء اعتقاده في رسول الله ﷺ ، فلذلك كفر، والذمي قد علم أن اعتقاده ذلك وأقررناه على اعتقاده، وإنما أخذنا عليه كتمه وأن لا يظهره، فبقي تفاوت بين الإظهار والإضمار. قال ابن عقيل: فكما أخذ على المسلم أن لا يعتقد ذلك أخذ على الذمي أن لا يظهره، فإظهار هذا كإضمار ذاك، وإضمارة لا ضرر على الإسلام ولا إزراء فيه، وفي إظهاره ضرر وإزراء على الإسلام، ولهذا ما بطن من الجرائم لا نتبعها في حق المسلم، ولو أظهرها أقمنا عليه حد الله. وطرد القاضي وابن عقيل هذا القياس في كل ما ينقض الإيمان من الكلام ـ كقول النصارى إن الله ثالث ثلاثة ونحو ذلك ـ أن الذمي متى

стр. 323

أظهر ما يعلم من دينه من الشرك نقض العهد، كما أنه إن أظهر ما يعتقده في نبينا ﷺ بزعمه ينتقض عهده. وسئل أحمد عن يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن فقال له: كذبت، فقال: يقتل لأنه شتم. وهذا قول جمهور المالكيين أنه يقتل بكل سب سواء استحله أم لم يستحله. قال أبو مصعب في نصراني/ قال: "والذي اصطفى عيسى على محمد": اختلف علي فيه، فضربته حتى قتلته أو عاش يومًا وليلة، وأمرت من جر برجله وطرح على مزبلة فأكلته الكلاب. وقال أبو مصعب في نصراني قال: عيسى خلق محمدًا، قال: يقتل. وأفتى سلف الأندلسيين بقتل نصرانية استهلت بنفي الربوبية وبنوة عيسى لله. وقال ابن القاسم فيمن سبه فقال: ليس بنبي، أو: لم يرسل، أو: لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوله، ونحو هذا؛ فيقتل، وإن قال: إن محمدًا لم يرسل إلينا إنما أرسل إليكم، وإنما نبينا موسى أو عيسى، ونحو هذا؛ لا شيء عليهم، لأن الله أقرهم على مثله.

стр. 324

قال ابن القاسم: وإذا قال النصراني: ديننا خير من دينكم، إنما دينكم دين الحمير، ونحو هذا من القبيح، أو سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال: كذلك يعطيكم الله؛ ففي هذا الأدب الموجع والسجن الطويل. وهذا قول محمد بن سحنون، وذكره عن أبيه. ولهم قول آخر أنه إذا سبه بالوجه الذي به كفر لا يقتل. قال سحنون عن ابن القاسم: من شتم الأنبياء من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفر ضربت عنقه إلا أن يسلم. فهذه نقول المذاهب الثلاثة، والخلاف فيها: هل يفرق بين ما يتدينون به وغيره أو لا، والصحيح المختار أنه لا فرق، وهو مذهب جمهور العلماء، فإن أكثر الذين كانوا يقعون في النبي ﷺ إنما يقولون ما يعتقدونه من قولهم: ساحر وكاهن ونحو ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه طعن في نسبه ولا نسبه إلى فاحشة ولا عيب، ولا كان أحد يعتقد فيه ذلك، فالذين وقعوا فيه وأهدرت دماؤهم إنما هم من القسم الأول. ولأن السب بالقذف ونحوه إنما أوجب القتل لكونه طعنًا في النبوة ووسيلة إليها، وإذا كانت الوسيلة توجب انتقاض العهد فالمقصد أولى.

стр. 325

ولو لم نقتلهم بما يعتقدونه لما أمكن القتل بالسب أصلاً، لأنهم يمكنهم دعواه/ في كل سب أنه معتقدهم. وملاحظة الفرق بين ما يعتقدونه وغيره يجر إلى موافقة أهل الرأي في أن العهد لا ينتقض بشيء من السب، فالأولى موافقة الجمهور والتسوية بين ما يعتقدونه وغيره، لكن بشرط أن يسمى سبًا، وهو أمر يرجع فيه إلى العرف، فإن كل ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف والعادة، فما عدة أهل العرف سبًا قلنا هو سب، وما لا فلا. ولا بد من ذكر جزئيات تبين للفقيه ما يعتمده فيها، وينشأ له منها قاعدة كلية يحكم فيها، وإن الكلام في ذلك أو إجراءة على اللسان على سبيل الحكاية وتصوره بالقلب لشديد، ولكن الضرورة تلجئ إلى بيان الأحكام، فنذكره لا في محل خاص، بل نتكلم في السب مطلقًا من غير تعيين المسبوب، والفقيه يأخذ حظه منه، فنقول: السب نوعان: دعاء وخبر، فالدعاء: باللعن، والخزي، والقبح، وعدم الرحمة والرضوان، وقطع الدابر، وعدم الصلاة والتسليم ورفع الذكر، ونحو ذلك كله سب، سواء أصدر من مسلم أم من كافر، ولا فرق في المسلم بين أن يخفيه وتقوم البينة عليه أو يظهره.

стр. 326

فإن أظهر الكافر الدعاء للنبي وأبطن فيه الدعاء للنبي وأبطن فيه الدعاء عليه مثل: "السام عليكم" إذا أخرجه مخرج التحية، اختلف العلماء فيه، منهم من قال: هو سب يقتل به، وإنما عفى النبي ﷺ عن اليهود فيه في حال ضعف الإسلام، أو لأنه كان له أن يعفو، ومنهم من قال: ليس من السب الذي ينقض العهد، لأنه لم يظهروه، وإنما تفطن له بعض السامعين. النوع الثاني: الخبر، كالتسمية باسم قبيح، والإخبار بما فيه نقص واستهزاء، والصوف بالمسكنة، والإخبار بأنه في العذاب والإثم، وإظهار التكذيب على وجه الطعن، ووصفه بالسحر والخداع والاحتيال وأن ما جاء به زور وباطل، ونحو ذلك، فإن نظم ذلك شعرًا كان أقبح، فإن الشعر يحفظ ويروى ويؤثر في النفوس، فإن غني به بين الناس فقد تفاقم أمره. وأما إن أخبر عن معتقده بغير طعن فيه مثل أن/ يقول: أنا لست متبعه، أو: لست مصدقه، أو: لا أحبه، أو لا أرضى دينه، ونحوه، فإنما أخبر عن اعتقاده ولم يتضمن انتقاصًا، لأن عدم التصديق والمحبة قد يصدر عن الجهل والعناد والحسد. وإذا قال: لم يكن رسولاً ولا نبيًا ولم ينزل عليه شيء؛ فهو تكذيب متضمن النسبة إلى الكذب بواسطة علمنا أنه كان يقول إنه رسول الله،

стр. 327

فاختلف العلماء في هذا فلم يلحقوه بقوله: هو كذاب؛ لأن ذاك سب صريح وهذا بواسطة. فرع: الكافر إذا سب الله تعالى ثم أسلم صح إسلامه وسقط قتله، وإذا سب النبي ﷺ ثم أسلم فعلى الخلاف السابق لكونه حق آدمي. والمسلم إذا سب الله تعالى ثم أسلم في قبول إسلامه وسقوط القتل عنه خلاف في مذهب مالك وغيره، لدلالة التلفظ بذلك بعد الإسلام على الزندقة. فرع: سب سائر الأنبياء والملائكة كسب النبي ﷺ بلا خلاف.

стр. 328

فرع: في ميراث الساب إذا قتل أو مات على سبه: أما المسلم إذا مات أو قتل على سبه فحكمه حكم سائر المرتدين، وإن تاب ورجع إلى الإسلام فمن قبل توبته فحكمه عنده حكم سائر المسلمين، ومن لم يقبل توبته وقال إن قتله حد يقول: ميراثه كميراث سائر المسلمين لورثته كالزاني المحصن. واختلف عن مالك في ميراث الزنديق هل هو لورثته إذا أنكر أو تاب أو لجماعة المسلمين، لأن ميراثه تبع لدمه. وأما الكافر إذا سب وقتل بذلك فقال ابن القاسم إن ميراثه

стр. 329

للمسلمين ليس على جهة الميراث، لأنه لا توارث بين أهل ملتين، ولكن لأنه فيؤهم لنقضه العهد، وهذا معنى قوله واختصاره. كذا حكاه القاضي عياض، وهو مقتضى قول الشافعي إنه ينتقض عهده، وقد قدمنا أنه يحتمل أن يقال بقتله ـ مع بقاء عهده ـ حدًا، فعلى هذا يكون ميراثه روثته الكفار، لكن الأول مقتضى قول الشافعي/ ومقتضى الدليل، وهو الذي صرح به ابن القاسم، فليكن هو الأصح.

стр. 330

الباب الرابع: في شيء من شرف المصطفى ﷺ وما يجب من حقه نختم به الكتاب وفيه أربعة فصول: [الأول: في تعظيم الله تعالى وثنائه عليه في القرآن. الثاني: في أنه ﷺ جمع المحاسن كلها. الثالث: فيما ورد في الأحاديث من تعظيم الله تعالى وثنائه عليه والآيات والمعجزات الظاهرة على يديه.]

стр. 331

الفصل الأول: في تعظيم الله له وثنائه عليه في القرآن قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليكم ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) [التوبة: ١٢٨]. وقال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) [البقرة: ١٥١]. وقال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم) [آل عمران: ١٤]. وقال تعالى: (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) [الأنبياء: ١٠٧]. وقال تعالى: (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا (٤٥) وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا (٤٦)) [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].

стр. 332

وقال تعالى: (ألم نشرح لك صدرك (١) ووضعنا عنك وزرك (٢) الذي أنقض ظهرك (٣) ورفعنا لك ذكرك (٤)) [الشرح: ١ - ٤]. قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وقال تعالى: (وأطيعوا الله والرسول) [آل عمران: ١٣٢]، و (أمنوا بالله ورسوله) [النساء: ١٣٦]، فقرن طاعته بطاعته وجمع بينهما بواو العطف، ولا يجوز جمع هذا الكلام في حق غيره. وقال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) [الأحزاب: ٥٦]. وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: ٨٠]. وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) [آل عمران: ٣١]. وقال تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول) [آل عمران: ٣٢]. وقال تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ..) [الأحزاب: ٤٥] الآية، فلم يخاطبه باسمه في شيء من القرآن، بل قال: (يا أيها النبي) (*يا أيها الرسول)، وخاطب غيره باسمه: (يا أدم)، (يا نوح)،

стр. 333

(يا موسى)، (يا عيسى). وقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) [الأعراف: ١٥٧] الآية. وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) بالبقرة: ١٣٤]. وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) [النساء: ٤١]. وقال تعالى: (وبشر الذين أمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) [يونس: ٢]، قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: (قدم صدق) هو محمد ﷺ يشفع لهم. وقال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) [الحجر: ٧٢]، اتفق أهل

стр. 334

التفسير أنه قسم من الله بمدة حياة النبي ﷺ . قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ ، لأنه أكرم البرية عنده. وعن كعب: (يس) قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام. وقال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وقيل: معناه يا سيد، ولا يخفى ما فيه من التعظيم أيضًا، وقد قال ﷺ : "أنا سيد ولد آدم". وقال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد (١) وأنت حل بهذا البلد) [البلد: ١ - ٢]، وقال تعالى: (والضحى (١) والليل إذا سجى) [الضحى: ١ - ٢] إلى آخر السورة، ولا يخفى ما فيها من التنويه والتعظيم.

стр. 335

وقال تعالى: (والنجم إذا هوى) [النجم: ١]، عن جعفر بن محمد أنه محمد ﷺ ، وقال: هو قلب محمد. ولا يخفى ما في هذه السورة من أولها إلى آخرها من عظيم قدر النبي ﷺ وما شاهده مما لم يتفق ذلك لغيره من الأنبياء، ومشاهدته من عجائب الملكوت ما لا تحيط به العبارات، وتقدمه على الملائكة وسائر الخلق، وما حصل له من الخصائص. وقال تعالى: (ن والقلم وما يسطرون) [القلم: ١] إلى آخرها وما فيها من الثناء عليه وعلى خلقه وبيان عظيم قدره. وقال تعالى: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا) [الفتح: ١] السورة كلها، وكذلك السورة التي تليها سورة الحجرات، فليتأمل اللبيب ما فيهما من التعظيم لهذا النبي الكريم ـ مما لو بسط لكان مجلدات ـ ولزوم الأدب معه والتوقير والإجلال. وقال تعالى: (طه (١) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (٢)) [طه: ١ - ٢]، ولا يخفى ما فيه من الشفقة عليه والإكرام له، وكذلك قوله تعالى: (فلعلك باخع نفسك على أثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) [الكهف: ٦]، وقوله تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) [الشعراء: ٣]، وقوله: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) [الحجر: ٩٧]، وقوله: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) [الأنعام: ٣٣]، أي: لست عندهم ممن يكذب،

стр. 336

لأنهم يعلمون صدقك وأمانتك، وإنما جحدهم بآيات الله حملهم على التكذيب. وقال تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك)، قال مكي: سلاه تعالى وهون عليه وأعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما حل بمن قبله. والقرآن محشو بذلك طافح به. وقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) [آل عمران: ٨١] الآية، قال أبو الحسن القابسي: اختص الله محمدًا ﷺ بفضل لم يؤته غيره، وهو ما ذكره في هذه الآية. قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي فلم يبعث نبيًا إلا ذكر محمدًا وبعثه وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به وأن يبينه لقوهم ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم.

стр. 337

قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ﷺ لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه. ونحوه عن السدى وقتادة. وقال تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) [الأحزاب: ٧]. وقال تعالى: (*إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) [النساء: ١٦٣] الآية. عن عمر بن الخطاب قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون، يقولون: (يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب: ٦٦]. وعن الكلبي في قوله تعالى: (*وإن من شيعته لإبراهيم) [الصافات: ٨٣] أن الهاء عائدة على محمد ﷺ ./

стр. 338

وقال تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) [الأنفال: ٣٣]، قال ﷺ : "أنزل الله أمانين لأمتي، فإذا مضيت تركت فيكم الاستغفار". وقال بعضهم: الرسول ﷺ هو الأمان الأعظم ما عاش، وما دامت سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت سنته فانتظر البلاء والفتن. وقال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) [الإسراء: ١]، وما تضمنته هذه القصة: من العجائب. وقال تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧] وقال تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله) [التوبة: ٤٠]. وقال تعالى: (فأنزل الله سكينته عليه) [التوبة: ٤٠]. وقال تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر (١) فصل لربك وانحر (٢) إن شانئك هو الأبتر (٣)) [الكوثر: ١ - ٣]. وقال تعالى: (ولقد أتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم) [الحجر: ٨٧].

стр. 339

وقال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) [الأحزاب: ٦]. وقال تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) [التوبة: ٤٣]، وفي هذه الآية من الملاطفة والأدب ما يظهر لأولى البصائر، فإنه كان مخيرا ﷺ ، فاختار إحدى الخصلتين الجائزتين، وهي الإذن، فأتت الآية الكريمة ببيان ما كان يظهر من حالهم لو لم يأذن لهم، وصدرت بالعفو لئلا يحمل ﷺ على قلبه من ذلك، وفي ذلك ما لا يخفى من الملاطفة والأدب. وكم في القرآن من آية لا نستطيع حصرها مما فيه تصريح وإشارة إلى علو قدره ﷺ أكثر مما ذكرناه بكثير، فسبحان من شرفه وكرمه وعظمه على سائر الخلق، وصلى الله على هذا النبي الكريم، وحشرنا في زمرته ومن نحب بمنه وكرمه.

стр. 340

الفصل الثاني: في أنه ﷺ جمع المحاسن كلها خلقًا وخلقا، وكمله الله تعالى صورة ومعنى، وما من خصلة من خصال الخير يتفاضل الخلائق بها ويفتخرون بشيء منها إلا قد جمعها الله له في: كمال خلقته، وجمال صورته، ووفرة/ عقله، وصحة فهمه، وفصاحة لسانه، وقوة جنانه وحواسه وأعضائه، واعتدال حركاته، وشرف نسبه، وعزة قومه، وكرم أرضه، وأحوال بدنه في غذائه ونومه وملبسه ومنكحه ومسكنه وماله وجاهه، وأخلاقه العلية، وآدابه الشرعية، في دينه، وعلمه، وحلمه، وصبره، وشكره، وعدله، وزهده، وتواضعه، وعفوه، وعفته، وجوده، وشجاعته، وحيائه، ومروءته، وصمته وتؤدته، ووفائه، وصدق لهجته، ورحمته وحسن أدبه ومعاشرته، وغير ذلك مما لا يحصى من صفات الكمال التي إذا وجدت واحدة منها في واحد في عصر من الأعصار ضرب به المثل، وصار يعظم بها على ممر الدهور والأعصار، فكيف بممن اجتمعت فيه كلها على أقصى درجات الكمال؟!

стр. 341

هذا مع الخصال التي لا مطمع لبشر في شيء منها، من فضيلة النبوة، والرسالة، والمحبة، والنخلة، والاصطفاء، والإسراء، والرؤية، والقرب، والدنو، والوحي، والشفاعة، والوسيلة، والفضيلة، والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود، والبراق، والمعراج، والبعث إلى الأحمر والأسود، والصلاة بالأنبياء، والشهادة بين الأنبياء والأمم، وسيادة ولد آدم، ولواء الحمد والسيادة، والنذارة، والمكانة عند ذي العرش،

стр. 342

والطاعة ثم، والإمامة، والهداية، ورحمة للعالمين، وإعطاء الرضا والسؤل، والكوثر، وسماع القول، وإتمام النعمة، والمغفرة لما تقدم وما تأخر، وشرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، وعزة النصر، ونزول السكينة والتأييد بالملائكة، وإيتاء الكتاب والحكمة والسبع المثاني والقرآن العظيم، وتزكية الأمة، والدعاء إلى الله، وصلاة

стр. 343

الله والملائكة، والحكم بين الناس بما أراه الله، ووضع الإصر والأغلال عنهم، والقسم باسمه وعلى رسالته، وإجابة دعوته، وتكليم الجمادات والعجم، وإحياء الموتى، وإسماع الصم،/ ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير القليل، وانشقاق .....................................

стр. 344

القمر، ورد الشمس، وقلب الأعيان، والنصر بالرعب، والإطلاع على الغيب، وظل الغمام، وتسبيح الحصا، وإبراء ....................

стр. 345

الأكمه، والعصمة من الناس، ورؤيته من خلفه كما يرى أمامه، وأنه لا ينام قلبه، وحل الغنائم لأمته وجعل الأرض كلها لهم مسجدًا وطهورًا. وإلى غير ذلك من صفات الكمال التي لا يحيط بها إلا الله تعالى الذي آتاه إياها وفضله بها، لا إله غيره، مع ما أعد له في الدار الأخرة من منازل الكرامة، ودرجات القدس، ومراتب السعادة، والحسنى والزيادة، التي تقف دونها العقول، ويحار دون أدائها الوهم. وهذا الذي أجملناه وأشرنا إليه مفصل مشروح كله في السير والشمائل ودلائل النبوة و"الشفا" للقاضي عياض شكر الله سعيه، وغيرها.

стр. 346

ولنشر إلى شيءٍ منها:

стр. 347

أما صفته ﷺ فكان أزهر اللون، أبيض مشربًا حمرة، عظيم الهامة، أغر، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، وقالت أم معبد: أقرن،

стр. 348

فلعله قرن خفي أدعج عظيم العينين، أشكل، وهو حمرة في بياض العين، أهدب الأشفار، سهل الخد، مستدير الوجه، فخمًا مفخمًا، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر. ليس بالمطهم، ولا المكلثم، أحسن الناس لونا، وجهه مثل الشمس والقمر، بل أحسن منهما، كأن الشمس تجري في وجهه، كث اللحية تملأ صدره، تام الأذنين، ضليع الفم حسنه، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، مفلج الأسنان، أشنب، كأن عرقه من وجهه اللؤلؤ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء

стр. 349

الفضة، طويل المسربة رقيقها، وهو شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، واسع الصدر، سواء البطن والصدر، عظيم المنكبين/ ضخمهما، بعيد ما بينهما، عظيم الساعدين، ضخم العضدين، أشعر الذراعين والمنكبين، طويل الزندين، رحب الراحتين، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، ضخم العظام، أنور المتجرد، معتدل الخلق، بادن

стр. 350

متماسك، أبيض الكشحين، شثن الأطراف، جليل المشاش والكتد، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، وقيل: ليس بأخمص، وهو محمول على أنه ليس بشديد الخمص بل معتدله، يخطو تكفيا، ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت

стр. 351

جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة. ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وإذا مشى مع طويل طاله، ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تبعه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في صوته صحل، شديد سواد الشعر، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأنه منطقه خرازات نظم [يتحدرن]، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة

стр. 352

منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإن أمر ابتدروا أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند. يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام، متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم. ليس بالجافي ولا المهين، لا يضحك إلا تبسمًا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين. أجود الناس كفًا، وأجرأ الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.

стр. 353

لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق، يعظم/ النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا، لا يذم ذواقا ولا يمدحه، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، وإنما ينتصر لله. إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث فصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضن طرفه، يفتر عن مثل حب الغمام. إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنسه، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة وذو الحاجتين وذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: "يبلغ الشاهد

стр. 354

الغائب"، و"أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة"، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة، يخزن لسانه إلا مما يعنيهم، ويؤلفهم، ولا يفرقهم، ولا ينفرهم، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه، يسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة، لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن الأماكن، وينهى عن/ إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف،

стр. 355

ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبًا، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، متعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. وكان ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فخاش، ولا عابس، ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه [راجيه]، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدًا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه. إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما
следующие страницы →