← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17817

الغنية لطالبي طريق الحق

عبد القادر الجيلاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الحوائج، والدخول على السلاطين، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال ﷺ : فيه دخل إبراهيم خليل الرحمن على نمرود فقضى حوائجه، وأخذ منه هاجر، وسئل ﷺ عن يوم الجمعة، فقال ﷺ : يوم خطبة ونكاح، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال ﷺ : لأن فيه كانت الأنبياء تنكح". وروى عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: "ما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلا يوم الخميس". وعن معاوية بن قرة عن أنس ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الشهر أخرج الله تعالى منه داء سنة". وقيل: إن الله تعالى أعطى يوم السبت لموسى ولخمسين نبياً مرسلاً، وأعطى يوم الأحد لعشرين نبياً ولعيسى ﵇، وأعطى يوم الاثنين لمحمد ﷺ ولثلاثة وستين مرسلاً، وأعطى يوم الثلاثاء لسليمان ﵇ ولخمسين مرسلاً، وأعطى يوم الأربعاء ليعقوب ﵇ ولخمسين مرسلاً، وأعطى يوم الخميس لآدم ﵇ ولخمسين نبياً، ويوم الجمعة لله وتقدس، قال النبي ﷺ : "إلهي ما حظ أمتي؟ قال ﵎: يا محمد الجمعة لي والجنة لي، فأعطيت الجمعة لأمتك والجنة معها، وأنا مع الجمعة والجنة لأمتك". وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله تعالى له قصراً في الجنة من لؤلؤ وياقوت وزمرد، وكتب الله تعالى له براءة من النار". وفي لفظ آخر عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة أيام من الشهر الحرام، الخميس والجمعة والسبت، كتب الله له عبادة تسعمائة سنة".

стр. 457

وقال ﷺ : "صوموا يوم السبت والأحد، وخالفوا اليهود والنصارى". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: تفتح أبواب السماء كل اثنين وخميس، فيغفر الله تعالى في ذلك اليوم لكل عبد لا يشرك بالله تعالى شيئاً، إلا امرأ كان بينه وبين أخيه شحناء، يقول تعالى: انظروا هذين حتى يصطلحا". وروى "أنه ﷺ لم يدع صومها حضراً ولا سفراً، ويقول: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال". (فصل) وأما صيام الأيام البيض ففيها فضل كثير . من ذلك ما أخبرنا أبو نصر عن والده قال: أنبأنا هلال بن محمد، قال حدثنا النقاش، قال: حدثنا الحسين بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن يزيد مولى بن هاشم، قال: حدثنا على بن يزيد، عن عبد الملك بن هارون، عن سعيد بن عثمان، عن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "صوم يوم الثالث عشر يعدل صيام ثلاثة آلاف سنة، وصوم الرابع عشر يعدل صوم عشرة آلاف سنة، ومن صام يوم الخامس عشر يعدل صوم مائة ألف سنة، فذلك مائة ألف سنة وثلاثة عشر ألف سنة". وعن أبي إسحاق عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر صوم الدهر كله". وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة أيام من الشهر صام الدهر" وقد صدقه الله في كتابه العزيز بقوله : ﴿من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وعن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يدع صيام الأيام

стр. 458

البيض في سفر ولا حضر". وعن الشعبي ﵀ قال: سمعت ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلى ركعتي الفجر، ولم يترك الوتر في سفر ولا حضر، كتب له أجر شهيد". وعن سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني حبيبي رسول الله ﷺ بثلاث لا أدعهن حتى ألقاه: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، وصلاة الضحى". وعن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده قال: سمعت على بن أبي طالب ﵁ يقول: "أتيت رسول الله ﷺ ذات يوم عند انتصاف النهار وهو في الحجرة، فسلمت عليه، فرد النبي ﷺ علىّ ثم قال: يا علي، هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: عليك وعليه السلام، يا رسول الله، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فقال: يا على يقول لك جبريل ﵇: صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول عشرة آلاف سنة، وباليوم الثاني ثلاثين ألف سنة، وباليوم الثالث مائة ألف سنة، فقلت: يا رسول الله هذا الثواب لي خاصة أم للناس عامة، قال ﷺ : يا على يعطيك الله هذا الثواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك، قلت: يا رسول الله وما هي؟ قال ﷺ : الأيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر". قال عنترة: قلت لعلي ﵁، لأي شيء سميت هذه الأيام البيض؟ فقال على بن أبي طالب ﵁: لما أهبط الله آدم ﵇ من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس فاسود جسده، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا آدم أتحب أن يبيض جسدك؟ قال: نعم، قال: فصم من الشهر ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر، فصام آدم ﵇ أول يوم فابيض ثلث جسده، ثم صام اليوم الثاني فابيض ثلثا جسده،

стр. 459

ثم صام اليوم الثالث فابيض جسده كله، فسميت الأيام البيض". وعن زر بن حبيش ﵀ قال: سألت ابن مسعود ﵁ عن الأيام البيض قال: سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: "إن آدم ﵇ لما عصى وأكل من الشجرة، أوحى الله تعالى إليه: يا آدم اهبط من جواري، وعزتي وجلالي لا يجاورني من عصاني، قال: فهبط إلى الأرض مسوداً، قال: فبكت الملائكة وضجت وقالت: يا رب خلقت خلقته بيدك، وأسكنته جنتك، وأسجدت له ملائكتك، في ذنب واحد حولته بياضه سواداً، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم صم لي هذا اليوم، يوم ثالث عشر فصامه فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله تعالى إليه: يا آدم صم لي هذا اليوم، يوم ثالث عشر فصامه فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله تعالى إليه: يا آدم صم هذا اليوم، يوم رابع عشر، فصامه فأصبح ثلثاه أبيض، ثم أوحى الله تعالى إليه يا آدم صم هذا اليوم، يوم خامس عشر، فصامه فأصبح كله أبيض، فسميت الأيام البيض". وقال القتبي في أدب الكاتب: العرب تسميتها الأيام البيض، لأن لياليها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها. باب في صيام الدهر وما لمن صامه من الثواب والأجر أخبرنا أبو نصر عن والده، قال: حدثنا أبو الحسن على بن أحمد المقرى، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرمسيني، قال: حدثنا الحسن بن سهل، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي نجا عن صفوان بن سليم، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام صيام داود، ومن صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله تعالى".

стр. 460

وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين". وعن شعيب عن سعد بن إبراهيم قال: "كانت عائشة ﵂ تصوم الدهر". وعن يعقوب قال: حدثنا أبي، قال: "سرد سعد ﵁ الصم قبل أن يموت أربعين سنة". وعن أبي إدريس عائذ الله قال: "صام أبو موسى الأشعري ﵁ حتى صار كأنه خلال، قال: فقلت: يا أبا موسى لو أجممت؟ أي أرحت نفسك، فقال: إجمامها أريد، إني رأيت السابق من الخيل الضامرة". وعن أبي إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني عمار الراهب قال: رأيت مسكينة الظفارية في منامي، وكانت تحضر معنا مجلس عيسى بن زاذان بالأبلة، تنحدر من البصرة حتى تأتيه قاصدة، قال عمار: فقلت لها: يا مسكينة ما فعل عيسى؟ فضحكت ثم قالت: قد كسى حلة البهاء وطافت بأباريق حوله الخدم، ثم حلى، وقيل: يا قارئ أرق فلعمري لقد برك الصيام. وكان عيسى قد صام حتى انحنى وانقطع صوته. وعن أنس ﵁ قال: كان أبو طلحة ﵁ لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو، فلما مات رسول الله ﷺ ، لم أره مفطراً إلا يوم الفطر ويوم النحر. وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال: "حدثني من رأى رسول الله ﷺ في يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم". وعن سفيان عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصوم يوماً ويفطر يوماً" وما نقل في حديث جابر ﵁ قال: "إن النبي ﷺ قال لما سأله عمر ﵁: يا نبي الله أخبرني عن رجل يصوم الدهر كله؟ قال ﷺ : لا صام ذلك ولا أفطر" فمحمول على رجل صام الدهر ولم يفطر يومي العيدين وأيام التشريق، كذا

стр. 461

قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وأما إذا أفطر هذه الأيام وصام بقية السنة فلا نهى في حقه، بل له ما ذكرنا من الفضائل. * * * (فصل: في فضل الصيام في الجملة) من ذلك ما أخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوماً ابتغاء وجه الله تعالى، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرماً" وقيل: إن الغراب يعيش مقدار خمسمائة سنة. وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً عرضه كما بين السماء والأرض". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفاً". وعن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد أصبح صائماً إلا فتحت له أبواب السماء، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل سماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب، وإن صلى ركعة أو ركعتين تطوعاً أضاءت له السموات نوراً، وقلن أزواجه من الحور العين: اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته، وإن هلل أو سبح تلقاها سبعون ألف ملك يكتبونها إلى أن توارى بالحجاب". وعن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "كل حسنة يعملها ابن آدم فهي بعشر حسنات إلى مئة حسنة أو سبعمائة حسنة، إلا الصوم، فإن الله تعالى قال في بعض كتبه: الصوم لي وأنا أجزي به، وخلوف فم الصائم أطيب

стр. 462

عند الله من ريح المسك". وعن علي ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منعه الصيام من الطعام والشراب الذي يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة، وسقاه من شرابها". وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل، ولأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان، قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله هل أحد يدعى من هذه الأبواب كلها؟ قال ﷺ : نعم، وأنا أرجو أن تكون منهم يا أبا بكر". وقال ﷺ : "إن لكل شيء باباً وإن باب العبادة الصيام". وقال أنس بن مالك ﵁: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصوم تصفو قلوبكم". وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الصوم نصف الصبر ولكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم". وعن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "نوم الصائم عبادة، وسكوته تسبيح، وعمله متقبل". وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يوضع للصائمين يوم القيامة مائدة من ذهب عليها شهد فيأكلون منها والناس ينظرون". وعن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني أبو سليمان، قال: جاءني أبو على الأصم بأحسن حديث سمعته في الدنيا، قال: يوضع للصوام مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب، قال: فيقولون: يارب نحن نحاسب وهؤلاء يأكلون؟ قال:

стр. 463

فيقول: إنهم طالما صاموا وأفطرتم وقاموا ونمتم". وعن ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الصائمون إذا خرجا من قبورهم تنفح من أفواههم ريح المسك، ويؤتون بمائدة من الجنة فيأكلون منها، وهم في ظل العرش". وقال سفيان بن عيينة: بلغني أن الصائم لا يحاسب على ما يفطر عليه. وعن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقوم الله : الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من رائحة المسك". وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الصو جنة يجتن بها العبد من النار". وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما آسى على شيء من الدنيا أتركه خلفي إلا الصيام في الهاجرة والمشي إلى الصلاة". وعن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن رجلاً صام لله يوماً تطوعاً ثم أعطى ملء الأرض ذهباً لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب". (فصل) وأما أوراد الليل والحث على قيامه: مما اتفق عليه في الصحيحين وما ذكر في غيرهما من الكتب، فمن ذلك ما روى عن شقيق عن عبد الله ﵁ قال: ذكر عند النبي ﷺ رجل، فقيل: يا رسول الله

стр. 464

إن فلاناً نام الليلة حتى أصبح ما صلى، فقال النبي ﷺ : "ذلك رجل بال الشيطان في أذنه". وفي الخير "إذا نام الرجل عقد الشيطان على رأسه، ثلاث عقد، فإن قعد وذكر الله تعالى انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدتان، وإن صلى ركعتين انحلت العقد كلها، وأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح كسلان خبيث النفس". وفي خبر آخر "إن للشيطان سعوطاً ولعوقاً وذروراً، فإذا سعط العبد ساء خلقه، وإذا لعقه ذرب لسانه بالشر، وإذا ذره نام بالليل حتى الصبح". وطول القيام في صلاة الليل، وهي مثنى مثنى، وكثرة الركوع والسجود في صلاة النهار، وإن أراد أن يصلها أربعاً بتسليمة جاز. وصلاة الليل في حق النبي ﷺ نافلة وفضيلة وقربة وكرامة، وفي حق أمته مكملة ومتممة للفرائض. وعن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ ، قال: وكنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، وإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، فرأيت ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك آخر فقال لي: لن تراع، قال: فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة ﵂ عن النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلى من الليل؟ فكان بعد ذلك ﵁ لا ينام من الليل إلا قليلاً". وعن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل".

стр. 465

وعن أبي صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن حسين أن أباه الحسين بن علي ﵄، أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁، أخبره "أن رسول الله ﷺ طرقه هو وفاطمة ابنته ﵄، فوجدهما نياماً فقال: ألا تصلون؟ فقلت: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله تعالى، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت ذلك له، فلم يرجع شيئاً، فسمعته وهو يضرب فخذه ويقول ﷺ ﴿كان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤]. وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ركعتان يصليها العبد في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتها عليهم". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي العالية، قال: حدثني أبو مسلم، أنه سأل أبا ذر ﵁: أي صلاة الليل أفضل؟ فقال أبو ذر ﵁: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "جوف الليل، أو قال نصف الليل وقليل فاعله". وفي بعض الأخبار "سأل داود النبي ﵇ ربه وقال: إلهي إني أحب أن أتعبد لك، فأي وقت أفضل؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره، فإنه من قام أوله نام آخره، ومن قام آخره لم يقم أوله، ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك، وارفع إلى حوائجك". وعن يحيى بن المختار عن الحسن ﵀ أنه قال: ما عمل عبد عملاً أقر لعين، ولا أخف لظهر، ولا أطيب لنفس، من قيام في جوف الليل يداوم أو إنفاق مال في حق. وكان أبو الدرداء ﵁ يقول: "يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا في الدنيا لحر يوم النشور، وتصدقوا لمخافة يوم عسير، يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا بقى ثلث الليل ينزل الله تعالى

стр. 466

إلى السماء الدنيا فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يسترزقني فأرزقه، من الذي يستكشف الضر فأكشفه عنه حتى ينفجر الفجر". وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ثلث الليل الآخر فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ " فمن ثم كانوا يستحبون الصلاة في آخر الليل. وعن أبي أمامة ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : "أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر وإدبار الصلوات المكتوبات". وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن خير الصيام صيام داود ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وخير الصلاة صلاة داود ﵇، كان يرقد نصف الليل ويصلي آخر الليل، حتى إذا بقي سدس الليل رقد". وفي لفظ آخر عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، كان يرقد شطر الليل ثم يقوم، ثم يرقد آخره، ثم يقوم ثلث الليل بعد شطره". وقال أبو هريرة ﵁: إني أجعل الليل أثلاثاً، فثلثاً أنام، وثلثاً أصلي، وثلثاً أستذكر فيه حديث رسول الله ﷺ . وقال ابن مسعود ﵁: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية.

стр. 467

وقال عمرو بن العاص ﵁: ركعة بالليل خير من عشر بالنهار. وسأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇: "أي الليل أسمع؟ فقال: إن العرش يهتز من السحر". وقال النبي ﷺ : "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم". إن قيام الليل قربة إلى الله تعالى، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد. وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه" وهي في كل ليلة، قالوا: وهذا عام مثل الساعة في يوم الجمعة، ومثل ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان. ويقال: "إن في الليل وقتاً لابد أن ينام فيه ويغفل كل ذي عين إلا الحي القيوم الذي لا يموت، فلعلها هذه الساعة". وفي حديث عمرو بن عتبة ﵁: "عليك بصلاة آخر الليل فإنها مشهودة محضورة تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار". (فصل) وأما صلاة رسول الله ﷺ المذكورة في المتفق عليه ، فما روى عن أبي إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخاً وصديقاً، فقلت له: يا أبا عمرو حدثني ما حدثتك عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ، قال: قالت ﵂: "كان ﷺ ينام في أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم لم يمس ماء حتى ينام فإذا سمع النداء الأول قالت: وثب، لا والله ما قالت قام فأفاض عليه الماء، ولا والله ما قالت قام فأفاض عليه الماء، ولا والله ما قالت اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوءه للصلاة ثم صلى". وعن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ "أنه بات ليلة عند

стр. 468

ميمونة أم المؤمنين ﵂ قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، ونام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس فمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى. قال ابن عباس ﵁: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله ﷺ ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، فأخذ بأذني اليمني فقلتها فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح". وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: "ما كنت ألقى النبي ﷺ من آخر السحر إلا وهو نائم عندي" يعني بعد الوتر. وعن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: "إن النبي ﷺ كان يعجبه الدائم من العمل، فقلت: أي الليل كان يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخ". وعن الحسن ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا من الليل ولو أربعاً، صلوا ولو ركعتين، ما من أهل بيت يعرف لهم صلاة بالليل إلا ناداهم مناد يا أهل البيت: قوموا لصلاتكم". وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن". وعن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "إن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ في سورة الليل، فقال ﷺ : ﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية، كنت أسقطتها من

стр. 469

سورة كذا وكذا". وأما قدر صلاته ﷺ في الليل، فما أخبرنا به الشيخ أبو نصر، عن والده، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ب ملحان، قال: حدثني أبو بكر، قال: حدثني الليث عن ابن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة ﵀ قال: "إن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة وركعتي الفجر". وروى أنه ﷺ كان يصلي من الليل اثنتى عشرة ركعة، ثم يوتر بواحدة، وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة. (فصل آخر: في صلاة الليل) وقد ذكر الله تعالى القائمين بالليل في كتابه العزيز، فقال : ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]. وقال جل وعلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً﴾ [السجدة: ١٦]. وقال تعالى: ﴿أمن هو قانت الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾ [الزمر: ٩]. وقال جل وعلا: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقال النبي ﷺ : "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نادى مناد: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الدين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس من بعدهم". وقال ﷺ : "استعينوا بطعام السحر على صوم النهار، وبقيلولة النهار على قيام

стр. 470

الليل، إن صاحب النوم يجئ مفلساً، وما نام أحد طول ليله إلا بال الشيطان في أذنه". وكان رسول الله ﷺ ربما ردد آية حتى يصبح. وقالت عائشة ﵂: "نام رسول الله ﷺ ليلة حتى ألص جلده بجلدي، ثم قال: يا عائشة أتأذنين لي أن أتعبد لربي الليلة، قلت: والله إني لأحب قربك ولكني أؤثر هواك، ثم قام ﷺ يقرأ القرآن ويبكي حتى بل بالدموع منكبيه، ثم جلس يقرأ ويبكي حتى بل بالدموع جنبيه وحقويه، ثم اضطجع يبكي ويقرأ حتى بل بالدموع ما يلى الأرض، فأتاه بلال ﵁ فقال: بأبي وأمي ألم يغفر الله لك؟ قال ﷺ : يا بلال أفلا أكون عبداً شكوراً، إنه أنزل على في هذه الليلة ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيا لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١]. وقالت عائشة ﵂: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في شيء من صلاة الليل جالساً حتى دخل في السن، فجعل يصلى وهو جالس، فإذا بقى عليه من السورة ثلاثون آية أو أربعون آية، قام فقرأ بها ثم ركع ﷺ ". وقال يعمر بن بشر: أتيت باب عبد الله بن المبارك بعد العشاء الآخرة، فوجدته يصلى وهو يقرأ: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الانفطار: ١] حتى إذا بلغ ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] وقف يرددها إلى أن ذهب هوى من الليل، فرجعت حين طلع الفجر وهو يرددها، فلما رأى التفجر قد طلع قطع، ثم قال: حلمك وجهلي، حلمك وجهلي، فانصرفت وتركته. وقال النبي ﷺ : "الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه". وقال ابن مسعود ﵁: "ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس

стр. 471

ينامون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وبصمته إذا الناس يخوضون". * * * (فصل: في فضل الصلاة بين العشاءين) حدثنا أبو نصر عن والده، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ إملاء، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا محمد بن سليمان المصيعي، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن عبد الله بن خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ست ركعات بعد المغرب لم يتكلم بينهن عدلن بعبادة ثنتى عشرة سنة". وفي حديث زيد بن الحباب: ولم يتكلم بينهن بسوء. وقيل: يستحب أن يقرأ في الركعتين الأوليين بـ ﴿قل يا أيها الكافرون ...﴾، و ﴿قل هو الله أحد ...﴾، ليسرع بهما، لأنه قيل: إنهما يرفعان مع صلاة المغرب، ثم يصلى باقيها ويطول فيها إن شاء. وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهو خير من قيام نصف ليلة". وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن طارق بن شهاب عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى المغرب وصلى من بعدها أربعاً كان كمن حج بعد حجة، قلت: فإن صلى بعدها ستاً؟ قال: يغفر له ذنوب خمسين عاماً". وعن سعيد بن جبير، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان

стр. 472

حقاً على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام، ويغرس له بينهما غراساً لو ضافه أهل الدنيا لو سعهم". وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما من صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاة المغرب، بها يفتح العبد ليلته، ويختم بها نهاره، لم تحط عن مسافر ولا عن مقيم، من صلاها وصلى بعدها أربعاً من غير أن يكلم جليساً بنى الله له قصرين مكللين بالدر والياقوت، بينهما من الجنان ما لا يعلم علمه إلا هو، وإن صلاها وصلى بعدها ستاً من غير أن يكلم جليساً غفر له ذنوب أربعين عاماً". وكان أبو هريرة ﵁ يصلي بين العشاءين ثنتي عشرة ركعة. وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى بين المغرب والعشائ عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة". وروى أن أنس بن مالك ﵁ كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول: "هي ناشئة الليل". وعن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه أنه قال: ما أتيت ساعة عبد الله بن مسعود ﵁ إلا وجدته يصلي ما بين المغرب والعشاء. وكان يقول: هي ساعة غفلة، وقيل: فيها نزلت ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦]. وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "من قرأ بعد المغرب ﴿ألم * تنزيل ....﴾ السجدة، و ﴿تبارك الذي بيده الملك ....﴾، جاء يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر وقد أدى حق تلك الليلة". وهذه الركعات التي وردت بها الأخبار يحتمل أن تكون منفردة عن الركعتين السنة، ويحتمل أن تكون معها.

стр. 473

(فصل) وأما الركعتان قبل صلاة المغرب: فقد سئل أحمد بن حنبل ﵀ فقال: أما أنا فلا أفعلهما، وإن فعلهما رجل لم يكن به بأس. وسئل ابن عمر ﵄ عن صلاتهما فقال. ما رأيت أحداً على عهد رسول الله ﷺ يصليهما ولم ينه ابن عمر عنهما. وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ركعتين، فقلت له: هل كان رسول الله ﷺ صلاهما، فقال: قد كان رسول الله ﷺ يرانا نصليها فلا يأمرنا ولا ينهانا". وقال إبراهيم النخعي ﵀: قد كان بالكوفة خيار أصحاب رسول اله ﷺ على ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وأبو مسعود الأنصاري وغيرهم ﵃، فما رأيت أحداً منهم يصلي قبل المغرب، وما صلى هاتين الركعتين أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ﵃. (فصل آخر) في ذكر ما ورد فعله بين العشاءين ورؤية فاعله للنبي ﷺ ببركة فعله ذلك في المنام وغير ذلك من الثواب عن عبد الرحمن بن حبيب الحارثي البصري، عن سعيد بن سعد بن أبي طيبة كرز ابن وبرة الحارثي ﵀، وكان من الأبدال، قال: أتاني أخ لي من أهل الشام فأهدى لي هدية وقال لي: أقبل مني هذه الهدية يا كرز فإنها نعم الهدية، قال: فقلت: يا أخي ومن أهدى إليك هذه الهدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى، قال: فقلت: فهل سألت إبراهيم من أعطاه هذه العطية، قال: بلى. قال لي: كنت جالسً في قبالة الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد، فجاءني رجل فسلم على وجلس عن يميني، فلم أر في زماني أحسن منه وجهاً ولا أحسن منه ثياباً ولا أطيب منه ريحاً ولا أشد منه بياضاً، فقلت: يا عبد الله من أنت ومن أين جئت وما أنت؟ فقال: أنا الخضر جئت للسلام عليك وحباً لك في الله، وعندي هدية

стр. 474

أريد أن أهديها إليك، فقلت له: فأعلمني هديتك هذه ما هي؟ فقال الخضر ﵇: تقرأ قبل أن تطلع الشمس وتبسط على الأرض وقبل أن تغرب سورة ﴿الحمد ...﴾ سبع مرات، و ﴿قل أعوذ برب الناس ...﴾ سبع مرات، و ﴿قل أعوذ برب الفلق ....﴾ سبع مرات، و ﴿قل هو الله أحد ....﴾ سبع مرات، و ﴿قل يا أيها الكافرون ...﴾ سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وتقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر سبع مرات، وتصلى على النبي ﷺ سبع مرات، وتستغفر لنفسك ولوالديك وللمؤمنين والمؤمنات سبع مرات، وعقيب الاستغفار: اللهم رب افعل بي وبهم عاجلاً وآجلاً في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل، إنك غفور حليم جواد كريم بر رؤوف رحيم سبع مرات، وانظر ألا تدع ذلك غدوة وعشياً، فإن الذي أعطانيها قال لي: قلها مرة واحدة في دهرك؟ فقلت: أحب أن تعرفني من أعطاك هذه الهدية؟ قال أعطانيها محمد ﷺ ، قال: فقلت للخضر ﵇: علمني شيئاً إن قلته رأيت النبي ﷺ في منامي فأسأه أهو أعطاك هذه العطية؟ فقال لي: أمتهم أنت لي؟ قلت: لا، ولكني أحب أن أسمع ذلك من رسول الله ﷺ . فقال لي: إن كنت تريد أن ترى النبي ﷺ في منامك، فاعلم أنك إذا صليت المغرب تقوم تصلى إلى العشاء الآخرة من غير أن تكلم أحداً من الآدميين، وأقبل على صلاتك التي أنت فيها، وتسلم في كل ركعتين، واقرأ في كل سورة ﴿الحمد ....﴾ مرة، و ﴿قل هو الله أحد ....﴾ سبع مرات، ثم تصلى صلاة العتمة في جماعة، ولا تكلمن أحداً، حتى تأتي منزلك، وتصلي الوتر، وتصلي عند نومك ركعتين، تقرأ في كل ركعة سورة ﴿الحمد ....﴾ و ﴿قل هو الله أحد ....﴾ سبع مرات، ثم اسجد بعد الصلاة، واستغفر الله تعالى في سجودك سبع مرات، وقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات، ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالساً، وارفع يديك وقل: يا حى يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا إله الأولين والآخرين، ويا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا رب يا رب يا رب، يا الله يا الله يا الله، ثم قم فادع بمثل ما دعوت في قيامك، ثم اسجد وادع في سجودك مثل ما

стр. 475

دعوت، ثم ارفع رأسك ونم حيث شئت مستقبل القبلة وأنت تصلي على النبي ﷺ وآدم حتى يغلبك النوم. فقلت له: أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا الدعاء، فقال: أمهتم أنت لي؟ فقلت: والذي بعث محمداً ﷺ بالحق نبياً ما أنا بمتهم لك. فقال ﵇: إني حضرت محمداً ﷺ حيث علم هذا الدعاء، وأوحى إليه به وكنت عنده، فتعلمته ممن علمه إياه. قال إبراهيم: فقلت له: أخبرني بثواب هذا الدعاء. فقال لي الخضر ﵇: إذا لقيت محمداً ﷺ فاسأله عن ثوابه. قال إبراهيم، ففعلت ما قال لي الخضر ﵇، ولم أزل أصلي على النبي ﷺ وأنا في فراشي، فذهب عني النوم من شدة الفرح بما علمني الخضر ﵇ وبما رجوته من لقاء النبي ﷺ ، وأصبحت على تلك الحال إلى أن صليت الفجر، وجلست في محرابي إلى أن ارتفع النهار، فصليت الضحى وأنا أحدث نفسي: إن عشت الليلة فعلت كما فعلت في الليلة الماضية، فغلبني النوم، فجاءتني الملائكة فحملوني فأدخلوني الجنة، فرأيت قصوراً من الياقوت الأحمر، وقصوراً من زمرد أخضر، وقصوراً من لؤلؤ أبيض، ورأيت أنهاراً من عسل ولبن وخمر، ورأيت في قصر منها جارية أشرفت على فرأيت صورة وجهها أشد من نور الشمس الصاحية، وإذا لها ذوائب قد سقطت على الأرض من أعلى القصر، فسألت الملائكة الذين أدخلوني: لمن هذا القصر ولمن هذه الجارية؟ فقالوا: للذي يعمل مثل عملك، فلم يخرجوني من تلك الجنان حتى أطعموني من ثمرها وسقوني من ذلك الشراب، ثم أخرجوني وردوني إلى الموضع الذي كنت فيه، فأتاني رسول الله ﷺ ومعه سبعون نبياً وسبعون صفاً من الملائكة، كل صف ما بين المشرق والمغرب، فسلم على وأخذ بيدي، فقلت: يا رسول الله ﷺ ، إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث، فقال النبي ﷺ صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق، وهو عالم أهل الأرض، وهو رئيس الأبدال، وهو من جنود الله في الأرض، فقلت: يا رسول الله ما لمن يعمل هذا العمل من الثواب سوى ما رأيت؟ فقال ﷺ لي: وأي ثواب يكون أفضل من هذا الذي رأيت وأعطيت، لقد رأيت موضعك من الجنة وأكلت من ثمارها وشربت من شرابها، ورأيت الملائكة والأنبياء

стр. 476

معي، ورأيت الحور العين، فقلت: يا رسول الله فمن يعمل مثل ما عملت ولم ير مثل الذي رأيت في منامي، هل يعطي شيئاً مما أعطيته فقال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق نبياً، إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها، ويرفع الله عنه غضبه ومقته، والذي بعثني بالحق نبياً ليعطي العامل لهذا، وإن لم ير الجنة في منامه مثل ما أعطيت، وإن منادياً ينادي من السماء: إن الله قد غفر لعامله ولجميع أمته ﷺ من المؤمنين والمؤمنات من المشرق والمغرب ويؤمر صاحب الشمال ألا يكتب على أحد منهم شيئاً من السيئات إلى السنة المقبلة، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بالذي أراني جمالك وأراني الجنة، أله هذا الثواب والفضل، قال ﷺ : نعم يعطي ذلك جميعاً، فلت: يا رسول الله إنه ينبغي لجميع المؤمنين والمؤمنات أن يتعلموا هذا الدعاء ويعلموه، لما فيه من الثواب والفضل، فقال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق نبياً ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيداً، ولا يتركه إلا من خلقه الله شقياً، فقلت: يا رسول الله فهل يعطي عامل هذا شيئاً غير هذا؟ فقال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق نبياً إن من عمل هذا العمل ليلة واحدة كتبت له بكل قطرة نزلت من السماء منذ خلق الله الدنيا إلى يوم ينفخ في الصور حسنات، ويمحى عنه بعدد كل حبة تنبت من الأرض سيئات له ولمن عمل به من المؤمنين والمؤمنات من الأولين والآخرين". وعن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وخمسة عشرة مرة ﴿قل هو الله أحد ...﴾، يقول في آخر صلاته ألف مرة: اللهم صل على محمد النبي الأمي، فإنه يراني في ليلته، ولا تتم له الجمعة الأخرى، إلا وقد رآني، ومن رآني فله الجنة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" ذكرها في الحديث. * * * (فصل: في ذكر الصلاة بعد العشاء الآخرة) من ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: "من صلى أربعاً بعد العشاء الآخرة كان كمن أدرك ليلة القدر في

стр. 477

المسجد الحرام". وكذلك عن كعب الأحبار "من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات بقراءة حسنة، كان له من الأجر مثل ليلة القدر" يعني كأنما صلاها في ليلة القدر. وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وعشرين مرة ﴿قل هو الله أحد ....﴾، بنى الله له قصرين في الجنة يتراءهما أهل الجنة". (فصل) وأما الوتر فالأفضل فيه آخر الليل . لما تقدم من فضل قيام آخر الليل. وما روى عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن رجلاً سأله عن قيام الليل فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة توتر لك ما قبلها". وكان عمر الفاروق ﵁ يوتر في آخر الليل، وأبو بكر الصديق ﵁ يوتر في أول الليل، فسألهما النبي ﷺ ، فقال لأبي بكر ﵁: "متى توتر؟ فقال: أول الليل قبل أن أنام، وقال لعمر ﵁: متى توتر؟ فقال: من آخر الليل، فقال ﷺ عن أبي بكر ﵁: حذر هذا، وقال عن عمر ﵁: قوى هذا". وقد روى عن عمر ﵁ أنه قال: إن الأكياس يوترون أول الليل، وإن الأقوياء يوترون آخر الليل وهو أفضل. وقيل: بل أول الليل أفضل لفعل أبي بكر ﵁، وما روى عن عثمان ﵁ أنه قال أما أنا فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت بها وترى، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل ضممتها إلى أخواتها، ثم أوترت في آخر صلاتي.

стр. 478

والمشهور عنه ﵁ من فعله أنه كان يحيى الليل كله في ركعة واحدة يختم فيها القرآن وهي وتره. وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاث: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى". ولاسيما في حق من يخاف ألا يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فإن الأولى أن ينام على وتر. وقد قال علي ﵁: الوتر على ثلاثة أنحاء: إن شئت أوترت أول الليل، ثم صليت ركعتين ركعتين، وإن شئت أوترت بركعة، فإن استيقظت شفعت إليها أخرى، ثم أوترت من آخر الليل، وإن شئت أخرت الوتر حتى يكون آخر صلاتك. وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "من خاف ألا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد، ومن طمع أن يقوم من آخر الليل، فإن قيام آخر الليل محظور، وذلك أفضل". وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن، وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال ﵁ فيؤذنه بالصلاة". وقالت عائشة ﵂: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وانتهاء وتره إلى السحر". وفي الخبر "كان رسول الله ﷺ يوتر عند الأذان، ويصلى الركعتين عند الإقامة". وكان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون العشاء، ثم يصلون ركعتين، ثم أربعاً، فمن بدا له أن يوتر أوتر، ومن أراد أن ينام نام. (فصل) ومن أوتر أول الليل ثم قام إلى التهجد فهل يفسخ وتره أم يصلي ما يشاء من غير أن يفسخه على روايتين عن أحمد ﵀: أحدهما لا يفسخه، وقال في

стр. 479

رواية الفضل بن زياد: الوتر آخر الليل أفضل، فإن خاف رجل أن ينام فليوتر أول الليل، فإن قام آخر الليل صلى ركعتين ولم يوتر، والرواية الأخرى: بنقضه. قال الفضل بن زياد: قلت لأحمد: افتراء ينقض وتره؟ قال: لا، وإن نقضه فلا بأس، قد فعل ذلك عمر وعلى أسامة وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة ﵃. وصفة نقض الوتر وفسخه، أنه إذا أوتر الليل بواحدة، ونام ثم قام في أثناء الليل ليصلي، صلى ركعة واحدة ينوي بها نقص وتره وإشفاعه وسلم منها، فيصير كل ما صلى من قبل شفعاً، ثم يصلى ما شاء مثنى مثنى، ثم يوتر بركعة واحدة قبل طلوع الفجر. ويكشف ذلك فعل عثمان بن عفان ﵁ الذي قدمنا ذكره، ولا يترك الوتر الأول على حاله، ثم يوتر مرة أخرى لأن النبي ﷺ قال: "لا وتران في ليلة" وإن لم ينقضه وصلى ما أراد، فقد بينا جواز ذلك. (فصل: في دعاء الوتر) وهو أن يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر: "اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونحلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نعي ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".

стр. 480

وإن زاد على ذلك جار، ثم يمر يده على وجهه في إحدى الروايتين، والأخرى يمرها على صدره، فإن كان إماماً في شهر رمضان قال في جميعها: بالنون والألف أهدنا وعافنا ... إلى آخر الدعاء. (فصل) وإذا كان ممن يصلي بالليل وغلبه النعاس، فالأولى له أن ينام . لما روى في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه". وعن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ﵁ قال: "دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: هو لزينب تصلى، فإذا كسئت أو فترت أمسكت به، فقال: حلوة، ثم قال ﷺ : يصلي أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد". وعن عروة عن عائشة ﵂ "أنها كانت عندها امرأة من بني أسد، فدخل النبي ﷺ فقال: "من هذه؟ قالت: هذه فلانة لا تنام الليل، فقال النبي ﷺ : عليكم بالذي تطيقون من العمل، فوالله لا يمل الله حتى تملوا". قالت: وأحب العمل إلى الله تعالى الذي يداوم عليه صاحبه وإن قل، فإن رسول الله ﷺ كان إذا أمرهم بما يطيقون من العمل يقولون: يا رسول الله إنا لسنا كهيئتك، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف في وجهه، فالسنة في حق من غلبة النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر أن ينام حتى يذهب عنه ثقل النوم، وينسبط للعبادة ويعقل ما يقول. وروى عن ابن عباس ﵄ أنه كان يكره النوم قاعداً. وفي الخبر: "لا تكابدوا الليل". وقد كان من الصالحين من يمهد لنفسه النوم ليتقوى بذلك على أوسط الليل، ومنهم

стр. 481

من كره التعمد للنوم وكان لا ينام حتى يغلبه النوم. ويقال: إن وهب بن منبه اليماني ﵀ ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة، كانت له مسورة من آدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم يفزع إلى القيام. وكان يقول: لأن أرى في بيتي شيطاناً أحب إلى من أن أرى فيه وسادة، يعني لأنها تدعو إلى النوم. وسئل بعضهم عن وصف الأبدال فقال: أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة. وسئل بعضهم عن صفة الأبدال فقال: أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة. وسئل بعضهم عن صفة الخائفين فقال: أكلهم أكل المرضى، ونومهم نوم الفرقى. ولا ينظر إلى أحوال الصالحين، بل إلى ماروى عن الرسول ﷺ ،والاعتماد عليه حتى يدخل العبد في حالة ينفرد بها عن غيره. وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: "سئل رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: أدومه وإن قل". وعن علقمة عن عائشة ﵂ قالت: "كانت صلاة رسول الله ﷺ دائمة"، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقوم ليلة نصف الليل، وليلة ثلثه، وليلة نصف الليل مع نصف سدسه، ويقوم ليلة ربعه فقط، ويقوم سدس الليل فحسب، وكل ذلك مذكور في سورة المزمل. وروى عنه ﷺ أنه قال: "صل من الليل ولو قدر حلب شاه". وقد يكون ذلك قدر أربع ركعات، وقد يكون قدر ركعتين. وقال ﷺ : "ركعتان يصليهما العبد في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم". كل ذلك ليسهل على أمته قيام الليل والعبادة، ولا يثقل عليهم، وتبغض العبادة إليهم فيسأموا، بل أرشدهم ﷺ لقيم الليل وذكر فضله وثوابه لئلا يقتصروا على

стр. 482

الفرائض والسنن خاصة. ويستحب من قيام الليل ثلثه، وأقل الاستحباب من القيام سدسه، لأن النبي ﷺ لم يقم ليلة قط حتى أصبح، بل كان ينام فيها، ولم ينم ليلة حتى يصبح، بل كان يقوم فيها على ما بيناه. وقيل: إن صلاة أول الليل للمتهجدين، وقيام أوسطه للقانتين، وقيام آخره للمصلين، والقيام من الفجر للغافلين. وعن يوسف بن مهران أنه قال: بلغني أن تحت العرش ملكاً في صورة ديك براثنه من لؤلؤ، وصيصته من زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه ورقاً وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقاً وقال: ليقم المتهجدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم القانتون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقاً وقال: ليقم القانتون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقاً وقال: ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم. وقال بعض العارفين: إن الله تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنواراً، فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير، ثم تنتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين. وروى أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عباداً من عبادي يحبوني وأحبهم، ويشتاقون إلى وأشتاق إليهم، ويذكرونني وأذكرهم، وينظرون إلى وأنظر إليهم فإن حذوت طريقهم أحببتك، وإن عدلت عنهم مقتك، فقال: يارب وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جهنم الليل واختلط الظلام، وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب يجيبه، نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم، فناجوني بكلامي، وتملقوني بإنعامي، فبين صارخ وباك، وبين متأوه وشاك، وبين قائم وقاعد، وبين راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حبي، أول ما أعطيهم أقذف من نوري في قلوبهم، فيخبرون عني كما أخبر عنهم، والثانية لو كانت السموات السبع والأرض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالثة أقبل بوجهي الكريم عليهم فترى من أقبلت بوجهي الكريم عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه.

стр. 483

(فصل) وأما قيام الليل، فعمل الأقوياء الذين سبقت لهم منه العناية ، وأديمت لهم الرعاية، وأحيط على قلوبهم بالتوفيق ونور الجلال ثم الجمال، فجعل القيام بالليل لهم موهبة وخلعة، فلم يسلبه عنهم مولاهم حتى اللقاء. وقد روى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يحيى الليل بركعة واحدة يختم فيها القرآن وقدمنا ذكره. وذكر عن أربعين رجلاً من التابعين أنهم كانوا يحبون الليل كله، ويصلون صلاة الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة، صح النقل عنهم واشتهر، منهم سعيد بن جبير، وصفوان بن سليم، وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر من أهل المدينة، وفضيل بن عياض، ووهب بن الورد من أهل مكة، وطاوس، ووهب بن منبه من أهل اليمن، والربيع بن خيثم، والحكم من أهل الكوفة، وأبو سليمان الداراني، وعلى بن نكار من أهل الشام، وأبو عبد الله الخواص، وأبو عاصم من أهل عبادان، وحبيب أبو محمد، وأبو جائز السليماني من أهل فارس، ومالك بن دينار، وسليمان التيمي، ويزيد الرقاشي، وحبيب بن أبي ثابت، ويحيى البكاء من أهل البصرة، وغيرهم ممن يطول ذكرهم، رحمة الله عليهم ورضوانه. (فصل) ومن استكملت غفلته، وأحاطت به خطيئاته ، وقيدته وثبطته عن قيام الليل زلته وذنوبه، وأحب قيامه والدخول في زمرة القانتين المستغفرين بالأسحار، فليستغفر الله تعالى ثلاثاً عند نومه واضطجاعه، ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، وعشراً من آخرها، ويقرأ. ﴿آمن الرسول ...﴾، و ﴿قل يا أيها الكافرون ...﴾، فإن الله تعالى يوقظه ويؤهله لقيام الليل بنعمته الواسعة، ومغفرته الشاملة، ورعايته العامة للمؤمنين من عباده. وليقل أيضاً: اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك، واستعملني بأحب الأعمال لديك، التي تقربني إليك زلفى، وتبعدني من سخطك بعداً، أسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي، وأدعوك فتستجيب لي، اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تولني غيرك، ولا ترفع عني سترك، ولا تنسني ذكرك، ولا تجعلني من الغافلين، فإنه قيل. من قال هذه الكلمات عند نومه أهبط الله له ثلاثة أملاك يوقظونه للصلاة، فإن صلى ودعا أمنوا على دعائه، وإن لم يقم تعبد الأملاك في الهواء، وكتب له ثواب عبادتهم.

стр. 484

وليقل أيضاً ما نقل عن النبي ﷺ أنه قال: "من سره أن يستيقظ بالليل فليقل عند اضطجاعه: اللهم ابعثني من مضجعي لذكرك وشكرك وصلاتك واستغفارك وتلاوة كتابك وحسن عبادتك، ثم ليسبح ثلاثاً وثلاثين مرة، وليحمد ثلاثاً وثلاثين مرة، وليكبر أربعاً وثلاثين مرة". وإن أحب أن يقول خمساً وعشرين مرة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهو أخف عليه، ومجموعها مائة، أجزاء عن الأول. وروى عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان رسول الله آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى، وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغني من الفقر". (فصل) ومن أنعم عليه بقيام الليل وفعل شيء من النوافل، فليجتهد في المداومة عليه من القدرة وعدم العذر . لما روى عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: "من عبد الله سبحانه عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى". وقالت عائشة ﵂: "كان رسول الله ﷺ إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة، صلى من النهار أثنى عشرة ركعة". وفي الخبر "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل". (فصل) ويستحب لمن قام من الليل للتهجد أن يقول: "الحمد لله الذي أحياني بعدما توفاني وإليه النشور". ويقرأ العشر من آخر آل عمران، ثم يستاك ويتوضأ، ثم يقول: سبحانك وبحمدك،

стр. 485

لا إله إلا أنت أستغفرك وأسألك التوبة، فاغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبوراً شكوراً، واجعلني ممن يذكرك كثيراً ويسبحك بكرة وأصيلاً، ثم يرفع رأسه إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، أنا عبدك وابن عبدك، ناصيتي بيدك، جار في حكمك، دل في قضاؤك، هذه يداي بما كسبت، وهذه نفسي بما اجترحت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، علمت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي العظيم، إنك أنت ربي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ولا إله إلا أنت يا الله. فإذا قام إلى الصلاة متوجهاً فليقل: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ثم ليسبح عشراً، وليحمد عشراً، وليهلل عشراً، وليكبر عشراً، وليقل: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة، والجلال والقدرة، وإن شاء أن يقول هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله ﷺ في قيامه للتهجد وهي: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت بهاء السموات والأرض، ولك الحمد أنت زين السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ومن عليهن، أنت الحق، ومنك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اهدني لأحسن الأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، أسألك مسألة البائس المسكين، وأدعوك دعاء المفتقر الذليل، فلا تجعلني بدعائك رب شقياً، وكن بي رؤوفاً رحيماً يا خير المسئولين وأكرم المعطين. وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة ﵂، بأي شيء كان يكبر ويفتح النبي ﷺ صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان يكبر ويفتح فيقول: اللهم رب جبريل

стр. 486

وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". (فصل) ويستحب إذا قام لصلاة الليل أن يفتح صلاته بركعتين خفيفتين ، ولا يتناول شيئاً من الطعام والشراب حتى يفرغ مما أنعم الله عليه من فعل الصلاة والتسبيح، لأنه إذا استيقظ من نومه يكون حامي القلب فارغ الهم، فإذا أكل أو شرب تغير قلبه عن هيئته وأظلم، فالأولى له أن يؤخر ذلك، إلا أن يكون قد نام جائعاً وأفرطه الجوع، أو يخاف من جوع النهار في شهر رمضان، ويخاف طلوع الفجر، فإن المستحب تقديم الأكل. (فصل) ويستحب ألا ينام حتى يقرأ ثلثمائة آية ليدخل في زمن العابدين، ولم يكتب من الغافلين، فليقرأ سورة الفرقان والشعراء، فإن فيهما ثلثمائة آية، وإن لم يحسنهما قرأ سورة الواقعة ونون والحاقة وسورة الواقعة، أي سأل سائل، والمدثر، فإن لم يحسنهن فليقرأ سورة الطارق إلى خاتمة القرآن، فإنها ثلثمائة آية، فإن قرأ مقدار ألف آية كان أحسن وأكمل للفضل، وكتب له قنطار من الأجر، وكتب من القانتين، وذلك من سورة تبارك الذي بيده الملك إلى خاتمة القرآن: فإن لم يحسنها فليقرأ مائتين وخمسين مرة قل هو الله أحد بالبسملة، فإن مجموعها ألف آية. وينبغي له ألا يدع قراءة أربع سور في كل ليلة: ألم تنزيل، وسورة يس، وحم الدخان، وتبارك، وإن قرأ معها سورة الزمر والواقعة كان أحسن. وكان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك الملك، وفي خبر آخر: بني إسرائيل والزمر، وفي خبر آخر: المسبحات، ويقال: فيها آية أفضل من ألف آية. (فصل) والذي يستعان به على قيام الليل أشياء: منها أكل الحلال، والاستقامة على التوبة رغم خوف الوعيد، وشوق رجاء الموعود، ومنها أنه يجتنب أكل الشبهات والإصرار على الذنوب، ويدفع غلبة هم الدنيا وجهاً عن

стр. 487

القلب بذكر الموت، والتفكير في المعاد، وما يلقى بعد الموت. وقال رجل للحسن ﵀: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك. وقال الثوري ﵀: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، قيل: وما هو؟ قال رأيت رجلاً يبكي، فقلت في نفسي: هذا مراء. وكان الحسن ﵀ يقول: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار. وقيل: كم من أكلة منعت قيام ليلة، وكم من نظرة حرمت قراءة سورة، وإن العبد ليأكل الأكلة، أو يفعل فعلة فحرم بها قيام السنة، فبحسن التفقد يعرف المزيد من النقصان، وبقلة الذنوب يوقف على التفقد. وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: لا يفوت أحداً صلاة جماعة إلا بذنب، وكان يقول: الاحتلام بالليل عقوبة، والجنابة البعد. ومنها: قلة الطعام والشراب، وخلو المعدة منها، لما روى عون بن عبد الله ﵀ أنه قال: كان في بني إسرائيل ناس يتعبدون، فكان إذا كان فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيراً، فإنكم إذا أكلتم كثيراً نمتم كثيراً وإذا نمتم كثيراً صلتم قليلاً. وقيل: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء. وقيل: إنه اتفق رأي سبعين صدّيقاً وهم يقولون: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء. ومنها: أنه يلزم قلبه الهم والغم والحزن ويقظة دائمة، فيحيى بها القلب، ويديم الفكر في الملكوت، ويقيل في النهار، ولا يكثر تعب جوارحه في أمور الدنيا، فإن اختار أن يقوم أول الليل حتى يغلبه النوم، ثم ينام ثم يقوم متى استيقظ، ثم ينام متى غلبه النوم ثم يقوم آخر الليل، فيكون له في الليل قومتان ونومتان، فيكابد الليل فهو من أشد الأعمال وهي حالة الحضور واليقظة والفكر والتذكر، وقيل: إنها من أخلاق رسول الله ﷺ ، وقد يكون للعابد في الليل قومات ونومات في تضاعيف ذلك، وإما أن يكون القيام والنوم موزوناً عدلاً فلا يكون ذلك إلا للنبي ﷺ ، فيكون قلبه دائم اليقظة، ووحي من الله سبحانه يؤمر به وينهى ويوقظ وينوم ويقلب ويحرك، خاص له ذلك دون بقية الخلق.

стр. 488

(فصل) ويستحب لمن قام الليل أن ينام آخره لوجهين: أحدهما: أنه يذهب النعاس بالغداة، والنوم بالغداة مكروه، ولهذا كانوا يأمرون الناعس بالنوم بعد صلاة الصبح، ويمنعون قبلها، وقد ورد أن رسول الله ﷺ كانت له هجعة بعد صلاة الفجر. والوجه الثاني: أن نوم آخر الليل يذهب صفرة الوجه، وإذا كابد نومه ولم ينم بقيت الصفرة بحالها. وينبغي أن يتقي ذلك لأنه باب غامض، وهو من الشهوة الخفية والشرك الخفي؛ لأنه يشار إليه بالأصابع، ويتوهم فيه الصلاح والسهر والصوم والخوف من الله لأجل تلك الصفرة التي في وجهه، نعوذ بالله من الشرك الخفي والرياء، وكل أمارة تدل عليهما. وينبغي أن يقلل شرب الماء بالليل لما قدمنا من أنه يجلب النوم، ولأنه يكون منه صفرة الوجه، سيما في آخر الليل، وعند الانتباه من النوم، وفي الخبر "كان النبي ﷺ إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال ﵁ فيخرج معه إلى الصلاة". وقد كان السلف يستحبون هذه الضجعة بعد الوتر، وقبل صلاة الصبح حتى جعلها بعضهم سنة، وهو أبو هريرة ﵁ ومن تابعه في ذلك. وإنما استحبوا ذلك لأنه مزيد لأهل المشاهدة والحضور، لأنهم يكشف لهم عن الملكوت ويضيء لهم أنواع العلوم من الجبروت، ويلقنون غرائب الحكم والعلوم، ويطلعون على ما غاب عنهم من الأقسام والحظوظ، وما أعدها لهم رب الخليقة علام الغيوب، وفي حق العمال وأهل المجاهدة راحة وسكون، ولذلك نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، يستريح فيها أهل أوراد الليل والنهار. وكذلك يستحب أن يفصل في تضاعيف صلاة الليل بجلوس يسبح فيه مائة تسبيحة، ليكون عوناً على الصلاة، ولتسكن الجوارح، وتزول سآمة النفس للقيام، ويحبب إليها التهجد والصلاة، وهو داخل تحت قوله : ﴿ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم﴾ [الطور ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿وأدبار السجود﴾ [ق ٤] أي أعقاب الصلاة.

стр. 489

(فصل) فإن فاته قيام الليل بنوم أو شغل، فإن قضاه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها كان كمن صلى في وقته في الليل: لما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن غنم قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اربع ركعات قبل الظهر بعد الزوال يحسبن بمثلهن من السحر". وفي لفظ آخر عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من نام عن حزبه من الليل أو نسيه فقرأه من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، فكأنما قرأه في ليله". وعن بعض السلف أنه قال: اجتمع رأي آل محمد ﷺ أن من صلى وقرأ ورده الذي فاته من الليل قبل الزوال كان كمن صلاه في الليل، وإن لم يقدر على ذلك فيقضيه ما بين الظهر والعصر، قال الله تعالى: ﴿هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً﴾ [الفرقان ٦٢] أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفصل، فيخلف أحدهما الآخر. (فصل) فقد تحصل من هذه الجملة أن أوراد الليل خمسة: أحدهما: ما بين العشائين. والثاني: ما بعد العشاء الأخير إلى وقت منامه. والثالث: جوف الليل. والرابع: الثلث الأخير. والخامس: وهو السحر الأخير إلى طلوع الفجر الثاني وهو القراءة والاستغفار وللتفكر والاعتبار دون الصلاة، لأنه لا يؤمن أ، تصادف صلاته طلوع الفجر، وهو الوقت المنهي عن الصلاة فيه، ولذا قال -صلى الله عيله وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الفجر فأوتر بركعة توتر لك ما قبلها". اللهم إلا أن يكون قد نام عن وتره وورده، فإنه يصليها هذه الساعة على ما تقدم بيانه في فصل فعل الوتر.

стр. 490

فصول أوراد النهار (فصل) وأما أوراد النهار فخمسة أيضاً: أحدها: من وقت طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. والثاني: صلاة الضحى وما كان في معناها إلى الزوال. والثالث: أربع ركعات بعد الزوال بقراءة حسنة وسلام واحد. وقيل: إن أبواب السماء تفتح لها. والرابع: ما بين الظهر والعصر. والخامس: بعد العصر إلى المغرب. (فصل) وأما الورد الأول من النهار: فيستحب الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، يذكر الله تعالى فيه أما بتلاوة القرآن أو تسبيح أو تفكر أو تذكر أو تعليم أو جلوس إلى عالم، وكذلك بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، لأنهما وقتان نهى عن التنفل بالصلاة فيهما، لما أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الخطى، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا هديبة بن خالد القيسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الشعبي عن أبي أمامة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لأن أقعد مع قوم أذكر الله تعالى من صلاة الفجر حتى تطلع الشمس أكبر وأهلل أحب إلي من أن أعتق رقبتين، ولأن أذكر الله من بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس أكبر وأهلل أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل". وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تناموا عن طلب أرزاقكم" قيل: يا أنس ما معنى قول رسول الله ﷺ : لا تناموا عن طلب أرزاقكم؟ قال: فإذا صليتم الفجر، فقولوا ثلاثاً وثلاثين مرة الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

стр. 491

وفي حديث آخر: يسبح ثلاثاً وثلاثين مرة، ويحمد ثلاثاً وثلاثين مرة، ويكبر أربعاً وثلاثين مرة، ويختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير". هكذا يفعل بعد العصر وعند النوم. وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن عروة بن الزبير، عن أبيه ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، فقال رجل: يا رسول الله فمن لا يستطيع غزواً قال: من جلس حين يصلي المغرب يذكر الله تعالى حتى يصلي العشاء، كان مجلسه ذلك روحة في سبيل الله، ومن جلس حين يصلي الغداة يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كانت مثل غدوة في سبيل الله". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يقول في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات إلا كتب الله له بهن عشر حسنات، ومحا عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، كن عدل عشر رقاب، ولا يضره يومئذ ذنب يصيبه إلا أن يكون شركاً. وما من عبد أحسن الوضوء فغسل وجهه كما أمر الله تعالى، إلا حط الله عنه كل ذنب نظرت إليه عيناه، أو تكلم به لسانه، وما من عبد غسل يديه كما أمر الله إلا حد الله عنه ذنب بطشت به يداه، وما من عبد مسح رأسه وأذنيه إلا حط الله عنه ذنب استمعت إليه أذناه، ثم غسل رجليه كما أمره الله تعالى، إلا حط الله عنه كل ذنب مشت به رجلاه إلى خطيئة حتى يقوم إلى صلاته، فتكون تلك الصلاة فضيلة، وما من عبد نام على ذكر طاهراً، فأول ما ينتبه يدعو بدعوة غلا كانت دعوة مستجابة، وما من عبد رمى بسهم في سبيل الله فأصاب أو أخطأ إلا أعطي به تحرير رقبة، وما من عبد شاب شيبة في سبيل الله، إلا أعطي بها نوراً يوم القيامة، ومن أعتق رقبة كانت له فداء من نار جهنم، كل عضو بعضو". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن الحسن بن علي ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الغداة في مسجده ثم جلس يذكر الله تعالى

стр. 492

إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت حمد الله تعالى وقام فصلى ركعتين، أعطاه الله بكل ركعة ألف ألف قصر في الجنة، في كل قصر ألف ألف حوراء، مع كل حوراء ألف ألف خادم، وكان عند الله من الأوابين". وعن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة، وقال ﷺ : "من صلى الصبح وجلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كانت بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين" فكان ابن عمر ﵄ إذا صلى الغداة جلس حتى تطلع الشمس، فقيل له: لم تفعل هذا؟ فقال: أريد به السنة. وحدثنا أبو نصر عن والده، فإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعة، ثم اعتكف إلى طلوع الشمس، ثم صلى أربع ركعات متوالية، يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي ثلاث مرات، و ﴿قل هو الله أحد ...﴾ سبع مرات، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة، ﴿والشمس وضحاها ...﴾، وفي الركعة الثالثة فاتحة الكتاب، ﴿والسماء والطارق ...﴾، وفي الركعة الرابعة فاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، و ﴿قل هو الله أحد ...﴾ ثلاث مرات، بعث الله تعالى إليه سبعين ملكاً، من كل سماء عشرة أملاك، معهم أطباق من أطباق الجنة، ومناديل من مناديل الجنة، فيحملون تلك الصلاة على تلك الأطباق، ثم يصعدون بها، فلا يمرون بقوم من الملائكة إلا استغفروا لصاحبها، فإذا وضعت بين يدي الجبار قال الله تعالى: عبدي لي صليت، وإياي عبدت، فاستأنف العمل فقد غفرت لك". وهذه الصلاة هي تفسير ما روي عن النبي ﷺ عن ربه قال: "يا ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". وقد حمله بعضهم على صلاة الفجر فرضها ومسنونها، والصحيح ما ذكرنا. * * *

стр. 493

(فصل) وأما الورد الثاني: فصلاة الضحى . وهي صلاة الأوابين، وهل يستحب المداومة عليها أم لا؟ على وجهين عند أصحابنا. والأصل في ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الضحى صلاة الأوابين". وبهذا الإسناد قال ﷺ : "صلاة الضحى أكثر صلاة دواد ﵇". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن باباً من أبواب الجنة يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يصلون صلاة الضحى دائمين عليها، أدخلوهم برحمة الله". وكان الناس على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي ﵄ يصلون صلاة الصبح، ثم ينتظرون الوقت الذي يصلى فيه صلاة الضحى فيصلونها في المسجد. وعن الضحاك بن قيس عن ابن عباس ﵄ قال: لقد أتى علينا زمان لا ندري ما وجه هذه الآية ﴿يسحبن بالعشي والإشراق﴾ [ص: ١٨] حتى رأينا الناس يصلون الضحى. وقال ابن أبي مليكة ﵀: سئل ابن عباس ﵄ عن صلاة الضحى فقال: إنها لفي كتاب الله تعالى ثم قرآ: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾. وكان ابن عباس ﵄ يصلي ركعتي الضحى، ولكن لا يدمن عليها، ولهذا لما سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس ﵄ الضحى قال: كان يصليها اليوم ويدعها العشرة. وقال النخعي ﵀: كانوا يكرهون أن يديموا صلاة الضحى فيصلون ويدعون لئلا تكون كالمكتوبة. * * *

стр. 494

(فصل) وأما عدد صلاة الضحى، فأقلها ركعتان، وأعدلها ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة . فأما الركعتان فما أخبرنا به الشيخ أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "في الإنسان ثلثمائة وستون مفصلاً، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل كل يوم بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال ﷺ : النخامة يراها في المسجد فيدفنها، أو الشيء ينحيه عن الطريق، فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزيه". وحديث أبي هريرة ﵁: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاث: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى. وروي أربع ركعات، وهو ما تقدم في الفصل الذي قبله من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ الحديث. وما روت معاذة عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ صلى صلاة الضحى أربعاً، ثم ست ركعات". وعن حميد الطويل عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ "أنه كان يصلي الضحى ست ركعات، ثم ثمان ركعات". وعن عكرمة بن خالد عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: "لما قدم رسول الله ﷺ في الفتح، فتح مكة، نزل بأعلى مكة، فصلى ثمان ركعات، فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ قال ﷺ : صلاة الضحى" قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: وهو ثبت. والاختيار عند أهل العلم ﵏ ثماني ركعات. وكذلك روى أبو سعيد ﵁ عن النبي ﷺ ، وعن عائشة ﵂ أيضاً أنها صلت الضحى ثمان ركعات.

стр. 495

وقال القاسم بن محمد ﵀: كانت عائشة ﵂ تصلي الضحى ثمان ركعات وتطيل ذلك، وكانت إذا صلتها غلقت الباب عليها، ثم عشر ركعات إن اختارت، ثم ثنتا عشرة ركعة وهو أفضلها، لما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن حمزة بن موسى بن أنس بن مالك الأنصاري، عن عمه ثمامة بن أنس، عن جده أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله تعالى له قصراً من ذهب في الجنة". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أم حبيبة ﵂ قالت: أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى اثنتي عشرة ركعة من النهار بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر إن النهار اثنتا عشرة ساعة، فأعد لكل ساعة منها ركعة وسجدتين، يدرأ عنك ما فيها من ذنب، يا أبا ذر من صلى ركعتين لم يكن من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من الذاكرين، ومن صلى ستاً لم يلحقه في يومه حنث إلا الشرك، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، قلت: يا رسول الله أجمعاً أم شتى؟ قال ﷺ : لا عليك". (فصل) وأما وقتها: فلها وقتان: جائز، وهو بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، ومستحب، وهو حين ترمض الفصال عند قرب الزوال. والدليل على استحبابها في هذا الوقت ما روي أن زيد بن أرقم ﵁ رأى قوماً يصلون الضحى في مسجد قباء، فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". ويجوز فعلها أيضاً بعد الزوال، لما روى عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ساعة السبحة حين تزول الشمس من كبد السماء". وهي صلاة
следующие страницы →