Полный текст (893 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ويقال: ناقة عائذٌ إذا كانت حديثة النتاج ويقال في الجمع: عوائذ وعُوذٌ قال ابن هرمة:
لا أُمتِعُ العُوذَ بالفصال ولا ... أبتاعُ إلا قريبةَ الأجلِ
стр. 107
ويقال: ناقة ماخِض إذا ضربها المخاضُ، وناقة شامذ، إذا لقحت فشالت بذنبها، ويقال لها أيضاً - إذا شالت بذنبها للقاح- شائل والجمع شوَّلٌ.
قال أبو النجم:
كأن في أذنابهن الشول
стр. 108
فإذا أتى على الناقة سبعةُ أشهرٍ من نتاجها أو ثمانيةٌ، فخفِّ لبنُها وضرعُها فهي شائلة، والجمع: شولٌ، وهذا مما شذ عن الباب، وجاء على غير القياس، وذلك أن الأول يشتركُ فيه المذكر والمؤنثُ. يقال: شال البعيرُ بذنبهِ، وشالت الناقةُ ذنبها، والثاني تنفرد به الأنثى دون الذكرِ، فكان يجب ألا تدخله علامةُ التأنيث.
ويقال: ناقةٌ بائكٌ، إذا كانت فتيةٌ حسنةٌ، والجمع بوائكُ.
ويقال: ناقةٌ واسقٌ، وقد وسقتْ تَسِقُ وسقا، ونُوق مواسيقُ وهو جمع على غير القياس، إذا أغلقت الرحم على ماء الفحلِ.
стр. 109
ويقال: ناقة قارحٌ، وقد قرحت تقرحُ قروحاً؛ حين يستبينُ حملُها.
ويقال: ناقةٌ حائلٌ، إذا لم تحمِلْ عامها، ويقال: ناقة خادجٌ إذا ألقتْ ولدها قبل تمام الحملِ. قال أبو عبيد: يقال: خدجت
стр. 110
الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق، ويقال: أخدجت الناقة، إذا ألقت ولدها ناقصَ الخَلق، وإن كان لتمام الحملِ، ويقال: أخدج الرجل صلاتهُ فهو مُخدجٌ، وهي مُخدجةٌ، إذا نقصها، والخداجُ: النُقصان. قال النبي ﷺ : (كل صلاة لا يقرأُ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ)، ومنه قول النبي ﷺ في ذي الثدُية (إنه مُخدجُ اليد). معناه: ناقص اليد، والثديَّة صُغرت بالهاء والثدي مذكر، لأنه ذُهِبَ إلى لحمةٍ من الثدي أو قطعةٌ من الثدي، وبعضُهم يرويه: ذا اليُدية، بالياء، فيجعله تصغير اليد.
ويقال: ولدٌ تَمامٌ وتِمامٌ، وقمَر تَمامٌ وتِمامٌ، بالفتح والكسر
стр. 111
جميعاً، ويقال: ليلٌ تِمامٌ بالكسر لا غيرَ، ويقال لولَدِ الناقة الخادج: خديجٌ.
ويقال: ناقة راجعٌ ونُوقُ رواجعُ، وقد رجعت ترجعُ رجاعا، إذا كنت تلقح فتزم بأنفها، وتشُولُ بذنبها، وتجمع قُطريها، وتُوزِغُ ببولها، أي تقطعه دُفعا دُفعا ثم تُخلِفُ.
ويقال: ناقة فاسجٌ وفائجٌ، وهي الفتية الحاملُ، وبعضُ
стр. 112
العرب يقول: هي الفتية الكثيرة اللحم. قال هميان بن قُحافة السعدي:
يظل يدعو نيبها الضماعجا ... والبكرات اللقح الفواسجا
стр. 113
ويقال: ناقةٌ فارقٌ، ونوقٌ فوارقُ وفُرقٌ، وقد فرقت تفرُقُ فُروقا، إذا وجدت مس المخاض، فذهبت في الأرض. قال الراجز:
ومنجنونٍ كالأتان الفارق
وقال عبدُ بني الحسحاس وذكر السحاب:
لهُ فُرقٌ منه ينتجن حوله .. يُفقئن بالميث الدماث السوابيا
стр. 114
ويقال: ناقة والهٌ، إذا اشتد وجدُها على ولدها، وناقة داريٌّ، إذا أخذتها الغُدةُ في مرافقها، واستبان حجمها، ويسمى الحجم درأ، والحجم: ما نشأ من العظم والغُدةُ: داءٌ يصيب البعير، ويقال: ناقة فاطمٌ، إذا بلغ حُوارها سنة ففُطِم. قال الراجز:
стр. 115
من كل كوماء السنام فاطم ... تشحى المُستنِّ الذنوب الراذم
شدقين في رأسٍ لها صلادم
والحوار: ولد الناقة. قال مُتممُ بن نويرة:
فما وجدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأين مجراً من حُوار ومصرعا
ويقال في جمع الحوار: حِيرانٌ. قال جرير:
يا أيها الراكبُ المزجى مطيتهُ ... بلِّغ رسالتنا لُقيت غفرانا
بلِّغ رسائل منا خفَّ محملها ... على قلائص لم يحملن حيرانا
стр. 116
ويقال: امرأة واضعٌ، إذا لم يكن عليها خمارٌ، ويقال: ناقة حاملٌ، وأتانٌ جامعٌ، إذا حملت، وشاةٌ دافعٌ، إذا دفعت
стр. 117
اللبأ في ضرعها، وناقةٌ رائمٌ، إذا عطفت على ولدها، ويقال: ناقة ضاربٌ، إذا ضربت برجليها، وامتنعت من الحالب إذا لقحت، وناقةٌ شارفٌ للكبيرة. قال مُتممُ بن نويرة:
стр. 118
ولا شارفٍ جشاء هاجت فرجعت ... حنينا فأشجى شجوها البرك أجمعا
البرك: الألفُ من الإبل:
وناقةٌ باهلٌ، والجمعُ: بُهلٌ، إذا تُركت بغير صرار، ويقال: أبهلها مع أولادها تشرب متى شاءت.
стр. 119
وناقةٌ عاسرٌ ترفع ذنبها إذا اتقت الفحل، وناقة عائطٌ، وهي التي تعتاط رحمُها أعواماً لا تحملُ. يقال: اعتاطت رَحِمُها، واعتاصت ويقال: ضرةٌ حالِقٌ، إذا امتلأت إلا شيئاً. يقال: جاءت الناقة حالقاً ضرتُها والضرةُ: أصلُ الضرع.
ونعجةٌ حانٍ، إذا أرادت الفحل، وقد حنت تحنو حنواً.
стр. 120
ويقال: امرأة فاقد، للتي تتزوج وقد مات زوجها.
ويُقال: ناقةٌ غارزٌ من نوقٍ غوارز، وقد غرزت غرازاً، إذا جف لبنها، ويقال للرجل: غرز ناقتك، فينضح ضرعها بالماء، ويدعها من الحلب حتى تغرز.
ويقال: نُتجت الناقة حائلاً حسنة، حين تنتج أنثى، ويقع عليها اسم التأنيث.
стр. 121
ويُقال للبئر- إذا غار ماؤها-: بئرٌ ناكز، وقد نكزت تنكزُ نكوزا.
ويقال: رجل عاقرٌ، إذا كان لا يولد له، وامرأة عاقرٌ، إذا
стр. 122
كانت لا تلدُ. قال الله تعالى ذكره: (وإني خفتُ الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا). وقال في موضع آخر: (وقد بلغني الكبرُ وامرأتي عاقر)، وأنشد أبو عُبيدة لعامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إن كُنت أعور عاقرا ... جباناً فما أغني لدي كلِّ محضرِ
стр. 123
باب
ما يشتركُ فيه المذكرُ والمؤنثُ
مما التأنيثُ فيه غيرُ حقيقي لازمٍ
من ذلك قولهم: بعيرٌ ناحِزٌ، إذا سعل، فاشتد سُعاله، وناقة ناحز، وبعيرٌ ضامرٌ، وناقةٌ ضامرٌ، وناقة ضابعٌ، وهي التي ترفع خفيها قبل ضبعيها، والضبعُ: العضُد، وناقة واضع، إذا أقامت
стр. 124
في الحمض، وشاةٌ راجنٌ، وداجنٌ إذا استأنستَ وألِفتَ، ومن العرب من يقول: شاةٌ راجنةٌ، وداجنةٌ بالهاء، وشاة نافرٌ، ووادٍ حافلٌ وشُعبةٌ حافلٌ، إذا كثر سيلهما، وناقةٌ دارمٌ، إذا لم تَقدِر
стр. 125
على القيام من الهُزال، وناقةٌ سالحٌ، إذا سلحت عن البقل أو غيره، وناقةٌ طالق، إذا طلبت الماء أول ليلة حين توجهُ إلى الماء، فإذا كانت الليلةُ الثانيةُ خرجت عن الطلق، وشاةٌ ناثرٌ، إذا سعلت فنثرت من أنفها، وناقةٌ قاصبٌ، إذا وردت، فامتنعت من الشرب، وشاةٌ صالغٌ، إذا بلغت الصلوغ، وهو أقصى أسنانها، ويقال: ناقةٌ
стр. 126
عاسفٌ، إذا أشرفت على الموت من الغدة، وجعلت تنفسُ. قال يعقوب ابن السكيت: قال الأصمعي: قلت لرجلٍ من أهل البادية: ما العُساف؟ قال: حين تقمُص حنجرتُه، أي ترجُف من النفس، قال عامرُ بن الطفيل - وعقر فرسه:-
ونعمَ أخو الصعلوكِ أمسِ تركتُه ... بتضرُع يمري باليدين ويعسفُ
стр. 127
باب
تسمية علامات المؤنث وذكر ما يكون
منها في الأسماء، والأفعال، والأدوات
اعلم أن للمؤنث خمس عشرة علامةً: ثمان منها في الأسماء، وأربعٌ في الأفعال، وثلاثٌ في الأدوات.
فأما اللاتي في الأسماء فالألف المقصورة الممالة إلى الياء؛ كقولك: ليلى وسلمى وسُعدى.
والألف الممدودة؛ كقولك: حمراءُ وصفراءُ، والسراء والضراء والتاء؛ كقولك: أخت وبنت.
стр. 128
والهاءُ؛ كقولك: طلحةٌ وحمزةٌ، وقائمةٌ، وقاعدةٌ، وهي تكون هاءٌ في الوقف.
والألف والتاء في الجمع؛ كقولك المسلمات والصالحات والهندات والجُملات.
والنون، كقولك: هُن وأنتن.
والكسرة؛ كقولك: أنتِ.
والياء؛ كقولك: هذي قامت، وفيه اختلاف سأُبينه في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله.
وأما اللاتي في الأفعال فالتاء؛ كقولك: قامت وقعدت، وتقوم وتقعد.
والياءُ؛ كقولك: تضربين زيداً، واضربي زيدا.
والكسرةُ في الحرف المختلطِ بالفعل الذي قد صار كأنه من الفعل؛ كقولك: قُمتِ، وقَعدتِ، وأعطيتِ، وأحسنتِ، وأجملتِ، وذلك أن النحويين يُسَمُّون قُمت، وبعث ثلاثياً؛ لأن التاء اختلطت به، فصار معها ثلاثة أحرفٍ ويسمون قضيت، وسعيت، وغزوت، ودعوت، وعفوت رُباعياً؛ لأن التاء اختلطت به، فصارت كأنها
стр. 129
حرف من الفِعل، وصار بها أربعة أحرُف.
والنون التي اختلطت بالفعل، فصارت كبعضِ حُروفه، كقولك: قُمن، وقعدنَ.
وأما اللاتي في الأدوات فالتاء؛ كقولك: رُبت رجل ضربتُ، وقمتُ ثُمت قعدت. قال الفراءُ: أنشدني المفضل:
ماوىَّ يا رُبتما غارةٍ ... شعواء كاللذعة بالميسم
وأنشدنا أبو العباس:
ولقد أَمُرُّ على اللئيم يسبني ... فمضيتُ ثُمتَ قُلتُ: لا يعنيني
стр. 130
غضبان مُمتلئاً على إهابُهُ ... إني وربكِ سُخطه يُرضيني
وقال الآخر:
لا غرو إلا ما يُخبِّرُ خالدٌ ... بأن بني أستاهها نذروا دمى
وما لي من ذنبٍ إليهم عملتهُ ... سوى أنني قد قلتُ: ياسرحةُ اسُلمي
بلى فاسلمي ثُم اسلمي ثُمت اسلمي ... ثلاثَ تحياتٍ وإن لم تكلمي
стр. 131
وقال الآخر:
ورُبَّتِ غارةٍ أوضعتُ فيها ... كسح الخزرجي جريم تمر
والهاء؛ كقولك- في الوقت على هيهات-: هيهاه، كان عيسى ابن عمرو وأبو عمرو بن العلاء يقفان هيهاه بالهاء.
ومثله: (ولات حين مناص). كان الكسائي يقف عليها ولاه.
стр. 132
والهاءُ والألفُ؛ كقولك: إنها قامت هندٌ، وإنها جلست جُملٌ. قال الله تعالى ذكره: (فإنها لا تعمى الأبصار). قال الفراءُ: والعربُ تُدخل الهاء مع إن دلالةً على الفعل الذي بعدها، فإذا قالوا: إنه قام عبد الله دلوا بالهاء على أن الفعل الذي بعدها مذكرٌ، وإذا قالوا: إنها قامت هندٌ دلوا بها على أن الفعل الذي يأتي بعدها مؤنثٌ. قال قيس بن الملوح المجنون:
ألا إن قول القائلين بأنها ... تجازى قُلوبُ العاشقين لباطلُ
فأنث الهاء؛ لأن بعدها فعل مؤنثٌ.
وقال الفراءُ: إذا كان بعد الهاء فعلٌ لمذكر لم يجز فيها إلا التذكير؛ كقولك: إنه قام زيد، وإنه قعد عمرو، وإذا كان بعدها فعلُ مؤنثٌ جاز فيها التذكيرُ والتأنيثُ؛ كقولك: إنها قامت هند، وإنه قامت هند. فمن أنثها قال: هي دلالةٌ على تأنيث الفعل الذي بعدها، ومن ذكَّرها قال: فِعلُ المؤنثِ قد يجوز تذكيره، فذكَّرتُ الهاء لهذا المعنى. وإذا كان بعدها فعلٌ مذكرٌ لم يجز فيها التأنيث؛ كقولك: إنه قام الهنداتُ، وإنه جلس جواريك، ولا يجوز: إنها قامت الهنداتُ وإنها جلس جواريك؛ لأن الفِعلَ الذي بعدها مذكرٌ. قال أبو بكر: هذا مذهب الفراء.
стр. 133
وقال الكسائي والبصريون: إذا ذُكِّرت الهاء فهي كنايةٌ عن الأمر والشأن؛ كقولك: إنه قام عبدُ الله، وإذا أُنثت فهي كنايةٌ عن القصة؛ كقولك: إنها قامت هندٌ، فألزمهم الفراءُ أن يقولوا: إنها قام زيد على معنى: أن القصة: قام زيد، وهذا معدوم في كلام العرب.
وقال الفراءُ: التاءُ التي في رُبتَ، وثُمتَ، تشبه التأنيث، وليست بتأنيثٍ حقيقي، والتاء في قوله: (ولات حين مناصٍ) بمنزلة التاء في (هيهات). كان الكسائي يقف عليها ولاه بالهاء.
стр. 134
وقال الفراءُ: رأيت الكسائي سألت أبا فقعس الأسدي عن (ولات) فوقف ولاه بالهاء.
وللناس في (ولات) أربعةُ مذاهب: كان أبو عمرو يكره الوقوف عليها، وكان حمزةُ يقف (ولات) بالتاء، وكان الكسائي يقف (ولاه) بالهاء، وكان الخليلُ وسيبويه والأخفشُ وأبو عبيدةَ والكسائي والفراءُ والمازني والسجستاني والجرمي وأحمد بنُ يحيى ومحمد بن يزيد يقولون: التاء في (ولات) منقطعة من حاء (حين)، وكان أبو عُبيد القاسمُ بن سلام يقول: التاء متصلة بحاء حين، ويقول: الوقف: (ولا)، والابتداء: تحين مناص، ويحتجُّ بأن المعروف في كلام العرب: (لا)، ولا يُعرفُ في كلامهم: (لات) وزعم أن العرب تزيدُ التاء مع (الحين) و (الآن) و (الأوان)، فالموضع الذي زادوا فيه التاء مع الحين قول أبي وجزةَ السعدي:
стр. 135
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المُطْعِمُ
стр. 136
والموضع الذي زادوا فيه التاء مع الآن قولُ الشاعر:
نَوِّلي قبل يوم بيني جُمانا ... وصِلِينا كما زعمتِ تلانا
والموضع الذي زادوا التاء مع (الأوان) قول أبي زُبيد:
طلبوا صُلحنا ولا تأوانٍ ... فأجبنا أن ليس حين بقاءِ
стр. 137
وفي (هيهات) لُغاتٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، بفتح التاء فيهما، وهو مذهب العوام في القرآن، وهيهاتِ هيهاتِ، بكسر التاء فيهما، وهو مذهبُ أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ومن العرب مني قول: هيهاتٍ هيهاتٍ، بكسر التاء فيهما مع التنوين وبه قرأ خالد بن إلياس، ومنهم من يقول: هيهاتاً هيهاتاً. بالنصب والتنوين. فمن قال: هيهاتَ هيهاتَ قال: العرب تفتح آخر الأدوات؛ ميلاً إلى التخفيف، ففتحوها؛ كما فتحوا رُبَّتَ وثُمَّتَ، ويُوقف من هذا الوجهِ على الهاء.
ومن قال: هيهاتِ هيهاتِ كسر التاء لاجتماع الساكنين؛ كما قالوا: قَوالِ قَوالِ ونَظارِ نظَارِ.
ومن قال: هيهاتٍ هيهاتٍ شَبَّهه بالأصواتِ؛ كقولهم: غاقٍ في حكاية صوتِ الغُراب، ولا يُوقف من هذين الوجهين إلا على التاء.
стр. 138
ومن قال: هيهاتاً هيهاتاً نصبه على المصدر. أعني على التشبيه به.
قال الأحوص:
تذكر أياماً مضين من الصبي ... وهيهات هيهاتا إليك رُجوعها
ولا يوقفُ على هذا الوجه إلا على التاء.
стр. 139
ومن العرب من يقول: أيهاتَ. أنشد الفراءُ:
فأيهات أيهات العقيقُ ومن به ... وأيهاتَ وصلٌ بالعقيق نواصلُه
стр. 140
باب
شرح العلامات وتفصيلها
اعلم أن العرب تزيد الألف المقصورة في الأسماء والنعوت للتأنيث، ويمنعون الاسم والنعت بها الإجراء.
فأما الاسمُ فليلى وسلمى وسُعدى وإحدى وبُشرى وحُبارى.
والنعتُ قولهم: حُبلى والحُسنى والفُضلى والغضبى.
تقول: قامت ليلى، وأكرمتُ ليلى، ومررت بليلى، فلا تنونها، لأنها لا تجري؛ وإنما صارت لا تجري لأن فيها ياء التأنيث، وإنما لم يتبين الإعرابُ فيها؛ لأنه كان يجبُ أن يكون في الياء، ثم تُجعل الياءُ ألفاً لانفتاح ما قبلها، والدليل على أنها ألفٌ أنك إذا أضفت إلى نفسك خلصت ألفاً، فقلت: ليلانا وسُعدانا، وإنما صارت في الإفراد ياء للإمالة، وكتبت ياء لوقوعها رابعةً متطرفةً.
فإذا كانت ياءُ التأنيث رابعة في اسمٍ كان الاسمُ على مثال (فِعْلَى)؛
стр. 141
كقوله تعالى: (وأنه هو رب الشعرى)، وكقوله: (إن نفعتِ الذكرى)،
وعلى مثال (فَعْلَى)؛ كقولك: ليلى وسلمى.
وعلى مثال (فُعلَى)؛ كقولك: سُعدى.
وإذا كانت الياء في النعتِ كان على مثال (فَعْلَى)؛ كقولك: عطشى وسكرى، وعلى مثال (فُعلى)؛ كقولك: حُبلى وحُسنى.
ولا يكون النعت على مثال (فِعْلَى) أبدا، وقول الله جل ثناؤه-: (تِلك إذًا قسمةٌ ضيزى) وزُنها من الفعل (فُعلى)، والأصلُ فيها: ضُوزى على مثال حُبلى وحُسنى، فكرهوا أن يقولوا: ضُوزى بالواو، فيصير كأنه من الواو، وهو من الياء، فكسروا الضاد، وجعلوا الواو
стр. 142
ياءٍ؛ لانكسار ما قبلها.
والقسمةُ الضيزى: الناقصةُ. يقال: ضِزتُه حقه أضيزه، وضُزتُه أضوزه، وضأزتُه أضأزهُ بالهمز. أنشد أبو زيد؛
إن تنأ عنا ننتقصك وإن تؤب ... فحظك مضؤوزٌ وأنفُك راغمُ
стр. 143
وأنشد أبو عُبيدة:
إذا ضأزانا حقنا في غنيمةٍ ... تفعل جارانا فلم يترمرما
وقال الفراءُ: من العرب من يقول: قِسمة ضيزى، وضأزى، وضؤزى، وحكى الكسائي عن عبسٍ: ضئزى.
وما فيه ألف التأنيث المقصورة لا يجري في المعرفة، ولا في النكرة.
تقول: قامت ليلى، وليلى أُخرى، ومررت بليلى وليلى أُخرى، وأكرمت ليلى وليلى أخرى.
وأما (مِعزى) فإنها تجري في المعرفة والنكرة. تقول: هذه مِعزى، واشتريت مِعزىً، ونظرت إلى مِعزىً، وإنما أُجريت لأن الألف التي فيها تُلحقها ببناء هِجرَعَ. والهِجرَع: الطويل والهِجرع أيضاً:
стр. 144
الأحمق، ويقال: هو الجبان، وكذلك أرطى وعلقىً يجريان في المعرفة والنكرة؛ لأن الألف التي فيها تلحقها ببناء جعفر. والأرطى، والعلقى: شجر، وهما جمعان، فواحدة الأرطى: أرطأة، وواحدة العلقى: علقاة.
و (ذِفْرَى) للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل الألف التي فيها ألف تأنيثٍ فلا يُجريها، ويجعلها بمنزلة إحدى، ومنهم من يجعلها بمنزلة مِعزىً، فيجريها، ويقول: الألف التي فيها تُلحقها ببناء هِجرع.
ومن لم يُجرها قال في تصغيرها: ذُفيري، ومن أجراها قال في تصغيرها: ذُفير فاعلم، وسنوضح هذا في باب تصغير الأسماء المؤنثة إن شاء الله.
стр. 145
وكذلك: حَبنطي، وسرندي، ودلنظي تُجرى؛ لأن الياء التي فيه تُلحقه ببناء سفرجل.
وكذلك عفنجج. والحبطني: الممتلئ غضباً أو بطنةً، والسرندي: الجريءُ. والدلنظي: الضخم. والعفنجج: الجافي.
وأما الألفُ التي في قولهم قبعثرى فهي ألفٌ لغير التأنيث، والدليلُ على هذا أنهم يقولون: هذا قبعثريً فاعلم، فينونونه. والقبعثري: الجمل القوي الشديد.
وأما ألفُ التأنيثُ الممدودةُ فإنها تمنع الاسم من الجري في المعرفة والنكرة تقول: قامت عفراءُ، وعفراءُ أخرى، وأكرمت عفراء، وعفراء أخرى، ومررت بعفراء وعفراء أخرى.
والفرق بين المدة الأصلية ومدةِ التأنيث أن المدة الأصلية لام من
следующие страницы →