Полный текст (893 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
كقوله تعالى: (وأنه هو رب الشعرى)، وكقوله: (إن نفعتِ الذكرى)،
وعلى مثال (فَعْلَى)؛ كقولك: ليلى وسلمى.
وعلى مثال (فُعلَى)؛ كقولك: سُعدى.
وإذا كانت الياء في النعتِ كان على مثال (فَعْلَى)؛ كقولك: عطشى وسكرى، وعلى مثال (فُعلى)؛ كقولك: حُبلى وحُسنى.
ولا يكون النعت على مثال (فِعْلَى) أبدا، وقول الله جل ثناؤه-: (تِلك إذًا قسمةٌ ضيزى) وزُنها من الفعل (فُعلى)، والأصلُ فيها: ضُوزى على مثال حُبلى وحُسنى، فكرهوا أن يقولوا: ضُوزى بالواو، فيصير كأنه من الواو، وهو من الياء، فكسروا الضاد، وجعلوا الواو
стр. 142
ياءٍ؛ لانكسار ما قبلها.
والقسمةُ الضيزى: الناقصةُ. يقال: ضِزتُه حقه أضيزه، وضُزتُه أضوزه، وضأزتُه أضأزهُ بالهمز. أنشد أبو زيد؛
إن تنأ عنا ننتقصك وإن تؤب ... فحظك مضؤوزٌ وأنفُك راغمُ
стр. 143
وأنشد أبو عُبيدة:
إذا ضأزانا حقنا في غنيمةٍ ... تفعل جارانا فلم يترمرما
وقال الفراءُ: من العرب من يقول: قِسمة ضيزى، وضأزى، وضؤزى، وحكى الكسائي عن عبسٍ: ضئزى.
وما فيه ألف التأنيث المقصورة لا يجري في المعرفة، ولا في النكرة.
تقول: قامت ليلى، وليلى أُخرى، ومررت بليلى وليلى أُخرى، وأكرمت ليلى وليلى أخرى.
وأما (مِعزى) فإنها تجري في المعرفة والنكرة. تقول: هذه مِعزى، واشتريت مِعزىً، ونظرت إلى مِعزىً، وإنما أُجريت لأن الألف التي فيها تُلحقها ببناء هِجرَعَ. والهِجرَع: الطويل والهِجرع أيضاً:
стр. 144
الأحمق، ويقال: هو الجبان، وكذلك أرطى وعلقىً يجريان في المعرفة والنكرة؛ لأن الألف التي فيها تلحقها ببناء جعفر. والأرطى، والعلقى: شجر، وهما جمعان، فواحدة الأرطى: أرطأة، وواحدة العلقى: علقاة.
و (ذِفْرَى) للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل الألف التي فيها ألف تأنيثٍ فلا يُجريها، ويجعلها بمنزلة إحدى، ومنهم من يجعلها بمنزلة مِعزىً، فيجريها، ويقول: الألف التي فيها تُلحقها ببناء هِجرع.
ومن لم يُجرها قال في تصغيرها: ذُفيري، ومن أجراها قال في تصغيرها: ذُفير فاعلم، وسنوضح هذا في باب تصغير الأسماء المؤنثة إن شاء الله.
стр. 145
وكذلك: حَبنطي، وسرندي، ودلنظي تُجرى؛ لأن الياء التي فيه تُلحقه ببناء سفرجل.
وكذلك عفنجج. والحبطني: الممتلئ غضباً أو بطنةً، والسرندي: الجريءُ. والدلنظي: الضخم. والعفنجج: الجافي.
وأما الألفُ التي في قولهم قبعثرى فهي ألفٌ لغير التأنيث، والدليلُ على هذا أنهم يقولون: هذا قبعثريً فاعلم، فينونونه. والقبعثري: الجمل القوي الشديد.
وأما ألفُ التأنيثُ الممدودةُ فإنها تمنع الاسم من الجري في المعرفة والنكرة تقول: قامت عفراءُ، وعفراءُ أخرى، وأكرمت عفراء، وعفراء أخرى، ومررت بعفراء وعفراء أخرى.
والفرق بين المدة الأصلية ومدةِ التأنيث أن المدة الأصلية لام من
стр. 146
الفعل والمدة المجهولة لا صورة لها من الفعل. فالمدةُ الأصلية مدةُ القضاء والدعاء والكساء؛ لأن القضاء وزنه من الفعل الفعالُ، والكساءُ وزنُه الفِعال، والدعاءُ وزنهُ الفُعال. والأصلُ فيهن: القضاي والدعاو، والكساو؛ لأنهن من قضيتُ، ودعوت، وكسوت، فلما وقعت الواوُ والياءُ بعد ألفٍ ساكنةٍ، والألفُ لا تخلو من أن تكون قبلها فتحةٌ، فكانت وهي ساكنةٌ بمنزلة حرفٍ مفتوح، فوجب أن تصير الواو والياء في الدعاو والقضاي ألفاً، ثم تسقط الأولى لسكونها وسكون الألف الثانية، فكرهوا أن يفعلوا ذلك، فيلتبس القضاءُ وهو الفعال بالفعل؛ كقولك؛ العمى والعشا، والجلا، فلما بطل ذلك نظروا إلى أقرب الأشياء من الياء والواو والألف فإذا هو الهمز، فهمزوا.
стр. 147
وحمراءُ وصفراءُ وعفراءُ الهمزةُ فيهن زائدةٌ للتأنيث. لا أصل لها في الفعل. ألا ترى أن الراء في حمراء وصفراء وعفراء هي لامُ الفعل؛ وذلك أنهن من الحُمرة والصفرة والعفر. والعفر: التراب.
وعلياءُ وحرباء يجريان؛ لأن الهمزة التي فيهما مُبدلة من ياء الإلحاق. الأصل فيهما: عِلباي وحرباي، فأبدلوا من الياء همزة للعلة التي تقدمت في القضاء والدعاء. والعِلباء والحرباء ملحقان بشملال
стр. 148
وسرداح. ولو لم تكن الياءُ طرفاً لم يبدلوا منها الهمزة. الدليل على هذا أنهم قالوا: درحاية فأظهروا الياء لما كانت بعدها هاءُ التأنيث، ولم تقع طرفا، ولو حُذفت الهاء لأبدل من الياء همزة. والعلباءُ: عصبةٌ صفراء في صفحة العُنق. والحرباء: دويبة شبيهة بالعظاءة، إلا أنها أكبر منها. والشملالُ: الناقة الخفيفة.
стр. 149
والسرداحُ: البعير الضخم، ويقال: بعيرٌ سرداحٌ، وناقةٌ سرداحٌ قال ابن مُقبل:
من كل أهوج سرداحٍ ومُقربة ... تُقاتُ يوم لكاك الورد في الغُمر
اللكاك: الازدحام. والغُمر: القدح الصغير.
والدرحاية القصير العظيم البطن. قال الراجز:
إما تريني رجلاً دعكايه ... عكوكا إذا مشى درحايه
وأما الهاء فإنها فاصلة بين المذكر والمؤنث؛ كقولك: قائمٌ وقائمة،
стр. 150
وقاعدٌ وقاعدةٌ، وطلحةُ وحمزةُ وثمرةُ تكونُ في الوقف عليها وفي الخط هاءا، وفي الدرج تاءا.
وإنما وقفوا عليها بالهاء؛ ليفرقوا بينها وبين التاء التي من نفس الكلمة؛ كقولهم: القتُّ والسبت وما أشبه ذلك، وكتبوهن بالهاء، لأن الخطُ مبني على الوقف.
فأما تاء التأنيث في الأسماء فهي التي تكون في الوصل والوقف تاءاً، كقولك: بنت وأخت. قال البصريون: إنما وقف على التاء في أخت وبنت، ولم يُوقف على الهاء؛ لأن التاء في أُخت مشبهة بالأصلية، وذلك أن أختاً ملحقة بِقُفل، وبنت ملحقة بعدل وضرس، فصارت التاء فيهما كأنها لامُ الفعل.
وقال الفراء: إنما وقفوا في أخت وبنت على التاء، ولم يقفوا على الهاء؛ لأن الحرف الذي قبل التاء ساكنٌ، وكل حرفٍ يسكن ما قبله يُنوى به الابتداء والاستئناف، فلما كان فيه هذا المعنى أُخرجَ على
стр. 151
أصله؛ لأن التاء هي الأصل، والهاء داخلةٌ عليها.
الدليل على هذا أنك تقول: قامت وقعدت، فتجد هذا هو الأصل الذي يُبنى عليه قائمةٌ، وقاعدةٌ وترى التاء ثابتةً في الأصل، والهاء ثابتةً في الفرع؛ فلذلك وقفوا على التاء في أخت؛ ولأنها أُخرجت على الأصل لما سكن ما قبلها، ووقفوا على الهاء في طلحة؛ لأنها لما تحرك ما قبلها كانت فرعا.
قال الفراءُ: والطائيون يقفون على كُلِّ تاء للمؤنث بالتاء، ولا يقفون بالهاء، فيقولون: هذا طلحت، وهذا حمزت، وهذه أمت، وأنشد بعضهم:
جداء غبراء كظهرِ الحجفت
والمدةُ والألفُ المقصورةُ لا تكونان في نعتِ المذكر أبداً، والهاءُ
стр. 152
قد تكون في نعتِ المذكرِ؛ كقولك: رجُلٌ علامةٌ نسابةٌ راويةٌ، وقد ذكرناه فيما مضى.
стр. 153
والاسم الذي فيه ألفُ التأنيثِ المقصورةُ أو الممدودةُ لا يجري في المعرفة ولا في النكرة، والذي فيه هاءُ التأنيثِ لا يجري في المعرفة، ويجري في النكرة؛ كقولك: قامتْ فاطمةُ وفاطمةٌ أخرى، ومررت بفاطمةَ وفاطمةٍ أخرى. لا تُجْرِي الأولى؛ لأنها معرفة، وتُجْرِي الثانية؛ لأنها نكرة.
والفرقُ بين الألف والهاء أن الذي فيه الهاء خرج بها من التذكير إلى التأنيث، والأصلُ التذكيرُ؛ وذلك أنك تقول: قائمٌ وقائمةٌ، وجالسٌ وجالسةٌ، فتكونُ الهاءُ مزيدةً على بناء المذكر.
والذي فيه ألفُ التأنيثِ هو مصوغٌ للتأنيثِ على غير تذكيرٍ خرج منه، فامتنع من الإجراء في المعرفة والنكرة لبُعْده من المذكر الذي هو الأصلُ.
стр. 154
ألا ترى أن قائمةً على بناء قائم، وحمراء ليست على بناء أحمر، وعطشى وسكرى ليستا على بناء عطشان وسكران.
وأما الألفُ والتاءُ فإنها علامةٌ لجمع المؤنث بمنزلة الواو النون للمذكر وتكون للجمع القليل؛ كقولك: الهنداتُ والدعداتُ والجُمْلاتُ والزينبات، وربما كانتْ في الجمع الكثير. قال حسان ﵀:
لنا الجفناتُ الغُر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فالجفناتُ ههنا معناها الكثرةُ؛ لأنه لم يُرِدْ أن لنا جفناتٍ قليلةً؛ لأنه لو أراد ذلك لم يكن مبالغاً في المدح. وقرأت القراء: (وصل عليهم إن صلواتك سكنٌ لهم). فليس معنى الصلوات القلةُ. إنما معناها الكثرةُ.
وأما نون التأنيثِ فهي النون الثانيةُ في هن وأنتن. والنون الأولى أُدخلتْ؛ لأن سبيل نون التأنيث ألا يكون قبلها إلا حرفٌ ساكنٌ.
стр. 155
وأما ياءُ التأنيثِ التي تكون في الأسماء فهي الياء التي في هذي. قال جماعة من النحويين: هي ياءُ التأنيثِ، وقال هشام بن معاوية: كسرةُ الذالِ علامةُ التأنيثِ، والاسمُ الذالُ، و (ها) دخل للتنبيه، والهاء التي بعد الذال تكثيرٌ للاسم.
وقال الفراء: الهاء التي بعد الذال بدل من الياء في هذي.
وفي (هذه) لغاتٌ: هذه قامت، وهاذي قامت، وهاذِ قامت، وذِهْ قامت وذي قامت، وهاتا قامت، وتاقامت. أنشدنا أبو العباس:
فهذي سيوفٌ يا صُدى بن مالكٍ ... كثيرٌ ولكن أين بالسيف ضاربُ
стр. 156
وقال الحارث بن ظالم:
بدأت بهذي ثُم أثني بهذه ... وثالثةٍ تبيض منها المقادم
وقال نصيب:
وأدري فلا أبكي، وهذي حمامةٌ ... بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد
وقال المجنون:
وحدثتماني أن تيماء منزلٌ ... لليلى إذا ما الصيفُ ألقى المراسيا
стр. 157
فما لشهور الصيف أمست قد انقضت ... وهذي النوى ترمي بليلي المراميا
وقال الآخر:
هذي الأراملُ قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
وأنشدنا أبو العباس:
خليلي هذي زفرة اليوم قد مضت ... فمن لغدٍ من زفرةٍ قد أظلت
ومن زفرات لو قصدن قتلنني ... تقص التي تبقى التي قد تولت
فمن قال: هذي قامتْ قال: استوثقنا من كسرة الذال كما استوثقنا من فتحة الذال في (هذا) بالألف.
стр. 158
والذين قالوا: هذه قامتْ قالوا: الهاء أثبتُ في الدعامةِ من الياء؛ لأن الياء تسقطُ في الوقفِ، والهاء لا تسقط.
والذين قالوا: هاذِ قامتْ توهموا أن (ها) مع الذال حرفٌ واحد، فلم يأتوا بهاءٍ، ولا ياء بعد الذال لهذا المعنى، وقال هشام: زعم الكسائي أن بعض العرب يقول: هاذِيْ الشجرةُ.
ومن قال: ذِهْ قامتْ، وذِيْ قامتْ لم يجز له أن يكسر الذال، ولا يأتي بهاءٍ، ولا ياءٍ؛ لأن الاسم لا يبقى على حرفٍ واحد.
ومن قال: هاتا قامتْ بني الواحد على التثنية، وهي لغةُ طيءُ. قال حاتم بن عبد الله الطائي:
إن كنت كارهةً لعيشتنا ... هاتا فحلي في بني بدر
الضاربين لدى أعنتهم ... والطاعنين وخيلهم تجري
وقال الآخر:
فإن داركم هاتا ستلفظكمْ ... وبعدها لكم دارٌ ومنتقلُ
وأنشد هشام:
خليلي لولا ساكن الدار لم أقمْ ... بتا الدار إلا عابر ابن سبيل
* * *
стр. 159
وأما التاءُ التي تكون علامة التأنيثِ في الفعل فهي التي كون في أول المستقبل دالةً على الاستقبال رافعةً له؛ كقولك: تقومُ هندٌ، وتقعدُ جملٌ، وتكون في آخر الماضي ساكنةً؛ كقولك: قامتْ هندٌ، وقعدت جُمْلٌ. قال الفراء: إنما سكنتْ لكثرةِ الحركات: وذلك أنك تقولُ: قعدتْ، فتجدُ القاف متحركةً، والعين متحركةً، والدال متحركةً؛ فكرهوا أنْ يحركوا التاء، فيجمعوا بين أربعٍ حركاتٍ، والألف التي في قامتْ بمنزلة العين في قعدتْ؛ لأنها منقلبةً من الواو في قوُمت أو قوَمت، فهي بمنزلة حرفٍ متحرك، وكذلك مدتْ سكنوا التاء فيه؛ لكثرةِ الحركات؛ لأن الأصل في مدتْ: مددَتْ، وقال الكسائي:
إنما سكنوا التاء في قعدتْ، وقامتْ، وفي آخر كل فعلٍ ماض؛ لأنه لم يبق لها شيءُ من الحركات؛ وذلك أن الضمة لتاء المتكلم؛ كقولك: قمتُ، وقعدتُ، وجلستُ، والفتحة لتاء المخاطب؛ كقولك: قمتَ، وقعدتَ، وجلستَ. والكسرة لتاء المخاطبة كقولك قمتِ، وقعدتِ، وجلستِ فلما فُرِّقَتْ هذه الحركاتُ على هذه الثلاثِ
стр. 160
التاءات بقيتْ تاءُ الأنثى الغائبة لاحظ لها في الحركات، وكرهوا أنْ يفتحوها فتلتبسَ بتاء المخاطب، وأنْ يَضُمّوها فتلتبس بتاء المتكلم، وأنْ يكسروها فتلتبس بتاء المخاطبة.
وإذا لقيها حرفٌ ساكنٌ كُسِرَتْ؛ كقولك: قامتِ الهندان. كسرت التاء؛ لاجتماع الساكنين. قال الله : (قالتِ امرأةُ العزيزِ) فالتاءُ مكسورةٌ لاجتماع الساكنين.
стр. 161
وتقول في جمع القلةِ: قام الهنداتُ، وفي جمع الكثرة: قامت الهنودُ، فتذكرُ الفِعْلَ إذا أردت القلة، وتؤنثه إذا أردت الكثرة.
سمعت أبا العباس يقول: إنما خصوا فعل الجمع القليل بالتذكير، وفِعْلَ الجمع الكثير بالتأنيث؛ لأن القليل قبل الكثير؛ كما أن المذكر قبل المؤنث، فجعلوا للقليل التذكير؛ لأنه يشاكله، وجعلوا للكثير التأنيث؛ لأنه يُشاكله.
* * *
стр. 162
والياءُ تكون علامة التأنيث في المستقبل للمخاطبة؛ كقولك: أنتِ تضربين يا امرأة. أنت مرفوع بما في تضربين من ذكره.
* * *
والنونُ علامةُ الرفع؛ لأنه تسقطُ في النصب، والجزْم؛ كقولك: أنتِ لن تضربي، ولم تضربي، واضربي فلاناً يا هند. الياءُ علامة
стр. 163
التأنيث، والنون سقطت للجزم؛ لأن الأمر مبنيٌّ على الاستقبال والنون علامة التأنيث في فِعْل الجميع من المؤنث؛ كقولك: هنَّ يقمن، وأنتن تقمن. في النون ثلاثُ علامات: علامةُ الرفع، وعلامةُ الجمع، وعلامةُ التأنيثِ، وهي ثابتةٌ في النصب، والجزم. تقولك هن يقمن، أنتن تقمن. ففي النون ثلاث علامات، فلم تسقطْ في النصب والجزم؛ لأنها علامةُ الإضمار، وعلامةُ الإضمار لا تسقط؛ لأنها لو سقطتْ لاشتبه فعلُ جميع المؤنث بفعلِ الواحد المذكر.
ألا ترى أنهم لو أسقطوا النون، فقالوا: هن لم يقُمْ لكان ملتبساً بقولك: زيد لم يقُمْ.
* * *
وكسرةُ التأنيثِ في قولك: قُمْتِ، وقعَدْتِ، وأنتِ ضربتِه، وشتَمْتِه من العرب من يصلها بالياء. قال سيبويه: حدثني الخليل: أن ناساً يقولون: ضربتيه، فيلحقون الياء. قال: وهي قليلة فافهم ما وصفتُ لك، وقِسْ عليه إن شاء الله.
стр. 164
باب
ما يُذكَّرُ، ويؤنثُ باتفاق من لفظه، واختلاف من معناه .
من ذلك "الأرضُ" على خمسة أوجه:
"الأرْضُ" التي نحن عليها مؤنثة. قال الشاعر:
والأرضُ معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولدُ
وقال:
والأرضُ نوخها الإله طروقةً ... للماء حتى كل زندٍ مسفدُ
стр. 165
قال الأصمعي: سألت عيسى بن عمر عن هذا البيت، فقال: لا أعرفه، وقد سألتُ عنه، فلم أجدْ أحداً يعرفه، وقال غيرهما: معنى البيت: أن الله تعالى جعل الأرض كالأنثى للماء، وجعل الماء كالذكر للأرض، فإذا أمطرتْ أنبتتْ، ثم قال: وهكذا كلُّ شيءٍ حتى الزنودِ: فإن أعلى الزندين ذكرٌ، والأسفلُ أنثى، والنارُ لهما كالولدِ. ومسفد معناه: مُنْكَح، ومعنى نوخها: ذللها.
وقال الشاعر أيضاً يعني الأرض المؤنثة:
منها خُلقنا وكانت أمنا خُلِقتْ ... ونحنُ أبناؤها لو أننا شكرُ
هي القرارُ فما نبغي بها بدلاً ... ما أرحم الأرض إلا أننا كُفُر
ويقال في جمع الأرض: أرضون، ويجوز في القياس أرضاتٌ،
стр. 166
ولم يُسْمَعْ، وقال أبو زيد: سمعت العرب تقول في جمع الأرضِ: آراضٌ وأرُوضٌ، و"الأرْضُ" مِنَ الدابة مؤنثٌن وهو ما ولي الأرض من الحافر. قال حُمَيد الأرْقَط:
стр. 167
ولم يُقلبْ أرضها البيطارُ ... ولا لحبليه بها حبارُ
الحبارُ: الأثر، وقال العجاج:
ينحتُ منْ أقطاره بفأس ... من أرضه إلى مقيل الحلس
ويقال: ما أشد أرض هذا البعير أو الدابة، إذا اشتدت قوائمهُ.
و"الأرْضُ": الرِّعْدَة، مؤنثةٌ. يقال: عرضت لفلان أرْضٌ
стр. 168
شديدةٌ، يعني بذلك الرعدة إذا أخذته. يُرْوَى عن ابن عباس أنه قال: أزُلْزِلَتْ الأرْضُ أم بي أرْضٌ، يريد أم بي رِعْدَة.
"والأرْضُ": الزُّكْمَةُ، مؤنَّثةٌ. يقال: بفلان أرْضٌ شديدةٌ من الزُّكَام.
و"الأرْضُ": مصدر المَارُوضِ، مُذكرٌ. يقال: أرِض الشيءُ يأرَض أرضا، إذا أكلته الأرَضَةُ، ويقال: أرِضَ أرْضا قبيحاً، وأرْضاً شديدا، إذا أكَلَتْهُ الأرَضَةُ. قال الله تعالى: (إلا دابةُ الأرْضِ تأكُلُ مِنْسَأَتَهُ) ففي الأرْضِ في الآية وجهان: يجوز أن تكون الأرْض
стр. 169
التي يُجلس عليها، ويجوز أنْ تكون مصدر أرِضَ، وحدثنا عُبيد الله ابن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس ابن الفَضْلِ الأنصاري أنَّ بَعْضَ القراءِ قرأ: (إلا دابةُ الأرض تأكل) بفتح الراء، فإنْ صحتْ هذه القراءة فالأرضُ بمنزلة الأرضة، والأرَضَةُ: جمعُ الآرِضِ. يُقال: آرِضٌ وأرَضَةٌ؛ كما يقال: كاملٌ وكملةٌ، وكافرٌ وكفرةٌ، وآكِلٌ وأكَلَةٌ.
و"الأرَضُ" أيضاً على رواية العباس بن الفضل جمع الآرِض.
стр. 170
يقال: آرِضٌ وأرَضٌ"؛ كما يقال: غائبٌ وغيبٌ، وحافِدٌ وحَفَدٌ. والحافد: الخادم. قال الشاعر:
فلوْ أن نفسي طاوعتني لأصبحتْ ... لها حفدٌ مما يُعد كثيرُ
ويقال: خادِمٌ وخدَمٌ، وقاعِدٌ وقَعَدٌ. قال الفراءُ: القَعَدُ: الخوارجُ. وأخبرني أبي عن الرُّسْتُمِي عن يعقوب قال: يقال: أرِضَتْ الخشَبةُ تُؤْرَضُ فهي مأرُوضَةٌ أرضاً، إذا وقعتْ الأرضةُ فيها، ويقال: أرضَتْ القُرَحَةُ تأرَضُ أرضاً، محرك الراء إذا تمشت ومجِلتْ. ومعنى تمشت: اتسعت، ومجِلَتْ: خَشُنَتْ.
* * *
و"الشَّمْسُ" على معنيين: الشمسُ الطالعةُ مؤنثةٌ أنشدنا أبو العباس:
الشمسُ كاسفةٌ ليستْ بطالعةٍ ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
стр. 171
و"الشمس": ضرب من الحَلْيِ مُذَكَّرٌ.
والعرقُ على خمسةِ أوجه:
"العَرَق" عَرَقُ الإنسانِ والدابةِ، وهو الذي يَخْرج من جلده: مُذكَّرٌ.
والعرَق: الْمِكْتَل العظيم: مذكر. والعرَقُ: الثواب: مذكر.
стр. 172
قال الشاعر:
ألم تعلمْ مكان النونِ مني ... وما أعطيته عرق الخِلالِ
النونُ: سيفٌ. وعرَقُ الخِلالِ: ثواب الخِلال. والخِلال: جمْعُ خُلَّة.
و"العَرَقُ": الطُّرَرُ التي تُشدُّ على أكِفَّةِ بُيوتِ العربِ، والفساطيطِ مؤنثة، وهي جمعٌ واحدتها: عرقَةٌ، ويجوز تذكيرها؛ لأن الجَمْعَ الذي بينه وبين واحده الهاء يجوز فيه التذكيرُ والتأنيثُ.
стр. 173
و"العَرَقُ": سُطور تَمُرُّ من طَيْرٍ، أو خَيْل إذا مرّتْ مُتَقَطِّعةً، مؤنثةٌ، وهي جمعٌ واحدتُها: عرقةٌ، ويجوز تذكيرها على ما مضى من التفسير.
وفي العَرَقِ وجهٌ سادسٌ، وهو تغيرُ الريحُ، مذكر. يقال: أتانا بلبنٍ قد عَرِقَ، إذا تغيرت ريحُه، ويقال: قد عَرِقَ سِقاؤك.
* * *
و"العَيْنُ" على ثلاثة عشر وجهاً:
"العين": عينُ الإنسانِ، مؤنثة. قال امرؤ القيس:
وعينٌ لها حدرةٌ بدرةٌ ... شُقتْ مآقيهما من أُخُرْ
стр. 174
ويقال في جمعها: أعْيُن وعُيُون؛ كما يقال: بَحْر وأبْحُرُ وبُحور قال جرير:
إن العيون التي في طرفها مرضٌ ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعفُ خلقِ الله إذ كانا
وقال الآخر:
وتذكرتْ نفسي زما ... نا منْ مباهيج ملاحٍ
صيدٌ لألباب الرجا ... لِ بأعينٍ مرضى صحاحِ
ويقال في جمع العينِ: أعيانٌ، وأنشد يعقوبُ بن السكيت:
إما ترى شمطاً في الرأس لاح به ... من بعدِ أسودَ داجي اللونِ فينانِ
стр. 175
فقد أروعُ قلوبَ الغانيات به ... حتى يملن بأجياد وأعيان
وإذا نسبت إلى أضخمِ العينينِ قلت: رجلٌ أعينُ، وامرأةٌ عيناءُ، ويُقال في الجمع: عِيْنٌ.
"والعَيْن" عينُ البئرِ، وهو مخرجُ مائها، مؤنثة.
والعيْنُ: من قولهم: قد أصابته عينٌ شديدة، مؤنثة.
وعينُ السحابِ: مطرُ أيام لا تُقْلِعُ. يقال: أصابتنا عينٌ منكرةٌ.
قال الشاعر، وهو الراعي:
وأناءُ حي تحتَ عينٍ مطيرةٍ ... عظام البيوتِ ينزلون الروابيا
стр. 176
الأنْآءُ: جمعُ نؤيٍ، وهي حفيرةٌ تُحْفَر حوْلَ الخيمة لئلا يدخلها المطرُ، ومعنى البيت: أن نيرانهم لا تخفى. يريد أن الأضياف يأتونهم.
و"العَيْنُ": ناحية القِبْلة. العربُ تقول: مُطِرْنا بالعَيْنِ ومِنَ العَيْنِ، إذا كان السحابُ ناشئاً من ناحيةِ القِبْلَةِ، ويقال: بل الْعَيْنُ ما عن يمينِ قبلةِ العراق. قال العجاج:
سارٍ سرى من قبل العينِ فجرْ ... عيط السحابِ والمرابيع الكُبَرْ
العِيْطُ: السحائب الطوالِ الأعناقِ، والمرابيع: التي يجيءُ مطرها في أولِ الربيع.
و"العَيْنُ" عينُ الميزان، مؤنثة.
стр. 177
و"الْعَيْنُ" النقد من الدنانير أو دراهم ليس بعرض، مؤنثة.
و"الْعَيْنُ" القناة التي تُعْمَلُ حتى يظهر ماؤها، مؤنثة.
والْعَيْنُ الفوارة التي تفور من غير عمل، مؤنثة.
و"الْعَيْنُ" نَفْسُ الشيء، من قولهم: لا آخذ إلا درهمي بعينِهِ، أي لا أقبل منه بدلاً، وهو قولُ العربِ: لا تَتْبَعْ أثراً بعد عين، مؤنثة.
стр. 178
و"الْعَيْنُ" من قولهم: يأتيك بالأمرِ من عين صافية، مؤنثة، أي يأتيك به من فَصِّه - الفاء مفتوحة- وكذلك فَصُّ الخَاتِم، وقال السجستاني: زعم أبو زيد أنّ الكسر لغة في فص الخاتم. قال: وكذلك كان يقول في حَجْرِ المرأة: إنه قد يقال: حِجْر بالكسر.
و"الْعَيْنُ" عينُ الرُّكْبَة، وهي النُّقْرة التي مِنْ عن يمينِ الرضْفة، وشمالها مؤنثة، قال ثابت بن عمرو: الرَّضْفَة: العَظْمُ الذي أطبق على رأسِ الركبة يغطي ملتقى الفخذ والساق.
و"الْعَيْنُ" عينُ الجيشِ الذي ينظر لهم مذكر، ويُقال: رجلٌ
стр. 179
عيونٌ، إذا كان شديد العين، ويُقالُ في الجمع: قومٌ عينٌ؛ كما يقال طائر صيُودٌ، وطيرٌ صُيُد، ودجاجةٌ بيوضٌ، ودجاج بيضٌ. قال الراعي:
وفي الخيام إذا ألقتْ مراسيها ... حورُ العيونِ لإخوانِ الصباصُيُدُ
* * *
و"القَدَم" على ثلاثة أوْجُه:
"الْقَدَمُ" الشجاع مُذَكَّرٌ. قال أبو زيد: يقال: رجلٌ قدَمٌ، إذا كان شجاعاً، والقدَمُ: التقدَّمُ مُذكَّرٌ. كان علي بن أبي طالب ﵇ يقول في صفة النبي ﷺ ومدْحِهِ والصلاةِ
стр. 180
عليه: كما حُمِّلَ فاضْطَلَع بأمرِكَ لطاعتك مُسْتَوْفِزَا في مَرْضَاتِكَ لغيرِ نكلٍ في قدم، ولا وهيٍ في عزمٍ. فالقدم هاهنا التقدُّم.
و"قَدَمُ" الإنسان، مؤنثةٌ. وفي القدم وجهٌ رابع، وهو السابقةُ والعملُ الصالح، مؤنثة. قال الله تعالى: (أن لهم قدم صدقٍ عند ربهم).
وقال حسانُ ﵀:
لنا القدمُ الأولى إليك وخلفُنا ... لأولنا في ملةِ الله تابعُ
* * *
следующие страницы →