Полный текст (893 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
هذه رواية الأصمعي، وقال: المعنى: يَتْبَعُ النعامُ الظليمَ، والزوْجُ: النمط. فيقول: كأنه نمطٌ بُنيٍ على مركبٍ من مراكب النساء.
وقال الرُّستمي: الحرجُ أصله النعش يشبهون به المركب من مراكب النساء، وكان المفضل يروى بيت عنترة:
وكأنه حِرْجٌ على نعشٍ لهن
وكان الرُّستمي يرويه:
وكأنه حرجٌ على نعشٍ
و"الحَرَج": أن ينظُرَ الرجلُ فلا يستطيع أن يتحرك من مكانه من غيظٍ، أو فرَقٍ مُذكرٌ.
стр. 212
و"الحَرجُ": جَمْعُ حرجة، وهي الشجرةُ الملتفة. يجوز فيه التذكيرُ والتأنيثُ؛ لأنه من الجَمْع الذي بينه وبين واحده الهاء فافهم ما وصفت لك، وتدبره إن شاء الله.
стр. 213
باب
ما يُذكرُ من أسماء الأعياد والأيام والغدوات والعشياتِ
ويؤنثُ منهن
فأوَّل ذلك "الفِطْر" مُذكر. يقال: الفِطْرُ حضرْتُه بمدينة كذا.
"والأضْحَى" يُذكر ويؤنث. يقال: قد دنا لأضحى، وقد دنت الأضحى.
قال الأصمعي: من ذكر ذهب إلى العيد، وقال الفراءُ: من ذكر ذهب إلى اليوم. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني المفضل:
стр. 214
رأيتكم بني الخذواء لما ... دنا الأضحى، وصللت اللحامُ
توليتُمْ بودكم وقلتمْ ... لعك منك أقربُ أو جُذامُ
стр. 215
فهذا في التذكير، وأنشدنا عنه في التأنيث:
ألا ليت شعري هل تعودن بعدها ... على الناس أضحى تجمع الناس أو فطرُ
وقال أبو هفان: أنشدني التوزي في تأنيثه لأبي فرعون:
قد جاءت الأضحى وما لي فلسُ ... وقدْ خشيتُ أن تسيل النفسُ
وقال هشام بن معاوية: حكى الأصمعي أضحاة. قال: وسُمي الأضحى بجمع أضحاة، فأنث لهذا المعنى. جاء في الحديث: (على كل مسلمٍ عتيرةٌ وأضحاةٌ.
стр. 216
وقال هشامٌ: التأنيثُ في الأضحى أكثرُ من التذكير. قال: والضحيةُ يقال في جمعها: ضحايا، والأضحية يقال في جمعها: أضاحي.
* * *
واعلم أن السبت والأحد والخميس مُذكرةٌ، ولك فيها وجهان: إذا قصدْتَ قصْدَ الأيام ذكرتَ، فتقول: مضى السبتُ بما فيه، ومضى الأحدُ بما فيه، ومضى الخميسُ بما فيه، فتذكرُ؛ لأنك قصدتَ قصْدَ اليوم. المعنى: مضى اليومُ بما فيه.
وإذا قصدْتَ قصد أيام الجمعة قلت: مضى السبتُ بما فيهن، على معنى: مضت الأيام بما فيهن، وكذلك: مضى الأحدُ بما فيهن ومضى الخميسُ بما فيهن، ولا يجوزُ أن تقول: مضى السبتُ بما فيها، وكذلك الأحدُ والخميسُ؛ لأنها أيامٌ مذكرةٌ. فإما ذهبت إلى اللفظِ،
стр. 217
فذكرت، وإما ذهبت إلى معنى أيام الجمعة فأنثت، وجمعت، وليس لك التأنيث من جهة لفظ ولا معنى.
وأم الإثنان فإن فيه ثلاثة أوجه:
التذكيرُ لمعناه لا للفظه أعني لمعنى اليوم، والتثنية للفظه، والجمعُ على معنى: أيام الجمعة. تقول: مضى الاثنان بما فيه، وفيهما، فويهن.
فالتذكيرُ على معنى: مضى اليومُ بما فيه، والتثنية للفظ الاثنين، والجمع لمعنى الأيام.
وأما الثلاثاء، والأربعاء، والجمعةن فإن للعرب فيهن ثلاثة مذاهب:
أحدهن: أن يذهبوا إلى اللفظ، فيؤنثوا، والمذهب الثاني: أن يذهبوا إلى معنى اليوم، فيُذكروا، والمذهب الثالث: أن يذهبوا إلى معنى الأيام، فيجمعوا، فيقول: مضى الثلاثاء بما فيه على معنى: مضى اليوم بما فيه، ومضت الثلاثاء بما فيها على لفظ الثلاثاء، ومضت الثلاثاء بما فيهن على معنى: مضت الأيام بما فيهن، وكذلك: مضى الأربعاء بما فيه، وفيها، وفيهن، ومضت الجمعة بما فيه، وفيها، وفيهن.
وقال الفراء: الخميس تختارُ العرب فيه التوحيد، والتذكير، والسبت والأحد بمنزلة الخميس.
стр. 218
وفي الأربعاء لغتان: أعلاهما: الأربعاءُ تكسر الباء - وحكى الأصمعي الأربعاء بفتح الباء.
وفي الجمعة ثلاث لغاتٍ: أفصحهن: الجمعة بضم الجيم والميم، والجمعة بضم الجيم وتسكين الميم. حدثنا المروزي قال: أخبرنا أبو سعدان قال: حدثنا الحجاج عن حمزة عن الأعمش أنه قرأ (مِنْ يَوْم الجمعةِ) بتسكين الميم، وحكى الفراءُ: الجمعة بضم الجيم وفتح الميم.
* * *
стр. 219
و"اليومُ" مذكرٌ؛ كقولك: يومُ الجمعةِ مباركٌ، ويومُ الخميس شريفٌ والأيامُ مؤنثةُ الغالبُ عليها التأنيث؛ كقولك: أيامٌ شريفةٌ عظيمةٌ، وربما ذُكِّرتْ على معنى: الحين والزمان. قال جميلُ:
ألا ليت أيام الصفاء جديد ... ودهرٌ تولى يا بثين يعودُ
فحمله على معنى: ألا ليت زمان الصفاء جديدٌ، والحملُ على المعاني كثيرٌ في كلامهم من ذلك قول الشاعر أنشدنيه أبي قال: أنشدنا ابن الجهم عن الفراء عن الكسائي:
ألا هلك الشهاب المستنيرُ ... ومدرهُنا الكمي إذا نُغِيرُ
وحمالُ المئين إذا ألمتْ ... بنا الحدثان والأنفُ النصورُ
стр. 220
حمله على معنى: إذا ألمت بنا الحوادث، وأنشدني أبي قال:
أنشدنا أبو عكرمة:
رُزِئنا أبا زيدٍ ولا حي مثله ... فلله درُّ الحادثات بما وقعْ
فإنْ تك قد خلفتنا وتركتنا ... على حالةٍ ما في المسد لها طمعْ
فقد جر خيراً فقدنا لك أننا ... أمِنا على طولِ الرزايا من الجزعْ
стр. 221
فحمله على معنى: فلله در الحدثان بما وقع.
ويجوز في بيت جميل:
ألا ليت أيام الصفاء جديدُ
على أن ترفع الصفاء بجديد. وجديداً به، وتُضيفُ الأيام إلى الجملة؛ كما تقول: قتل فلان أيام الحجاج أميرٌ، فتضيفُ الوقت إلى الجملة، وخبر (ليت) ما عاد من (يعود) على هذه الرواية الثانية، وعلى رواية الناس خبر (ليت) (جديد)، و (الدهر) منصوب بإضمار (ليت)، وخبرها ما عاد من يعود.
* * *
وأما أسماء الشهور فإنها مذكرة إلا جماديين فإنهما مؤنثتان. تقول: مضى رجبٌ بما فيه، ومضى الحرمُ بما فيه، ومضتْ جمادي بما فيه. قال الشاعر:
стр. 222
إذا جمادى منعتْ قطرها ... زان جنابي عطنٌ معصفُ
فإنْ سمعتَ في شِعْر تذكير جماديين فإنما يُذهب به إلى معنى الشهر؛ كما قالوا: هذه ألف درهم، فقالوا: هذه على معنى الدراهم، ثم قالوا: ألفُ درهم.
وأما "العَشِيَّةُ" فإنها مؤنثةٌ، وربما ذكرتها العربُ، فذهبت بها إلى معنى العَشِيِّ. أنشدنا ابن الجهم عن الفراء:
стр. 223
هنيئاً لسعدٍ ما اقتضى بعد وقعتي ... بناقةِ معدِ والعشيةُ باردُ
فذكر (بارداً) حملاً على معنى: والعشيُّ باردٌ.
وأما "الغداةُ" فمؤنثة لم يُسمع تذكيرها ولو حملها حاملٌ على معنى الوقت لجاز أن يُذكرها، ولم يُسمع فيها إلا التأنيث.
стр. 224
باب
ما يكون للمذكر والمؤنث والجمع بلفظ واحد
ومعناه في ذلك مختلف
من ذلك (المَنُونُ) يُذكرُ ويُؤنَّثُ، ويكون بمعنى الجمع، قال الأعشى:
لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء مُعَنْ
стр. 225
...................................................................................................
стр. 226
يظل رجيماً لريب المنون ... والقم في أهله والحزن
قال الرستمي: رجيماً: نصبا، والمنونُ: الدهر، لأنه مضعفٌ مبلٍ، وسمعت أبا العباس يقول: حبلٌ منينُ، إذا كان ضعيفاً، أي قدْ ذهبتْ منته، ويقال: قد منه السفر، إذا أضعفه. قال: ذو الرمة:
إذا الأروعُ المشبوب أضحى كأنه ... على الرَّحْل مما منه السير عاصدُ
стр. 227
أي لوى عنقه، فمن ذكر المنون ذهب به إلى معنى الدهر، ومن أنثه ذهب به إلى معنى المنية.
قال الرستمي: قال الأصمعي: السنون: المنية، والسنون: الدهر قال: وأنشد الأصمعي:
فقلتُ إن المنون فانطلقي ... تعدو فلا نستطيع ندرؤها
تعدو: تَشُدُّ. يقال: عدا عليه الأسد، أي شد عليه، ويقال: ذِئب عاد، أي مغيرٌ، وقال الهذلي:
أمن السنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع
стр. 228
فأنث (المنونُ) على معنى المنية، وقال أبو العباس: رواه الأصمعي
أمِنَ المنونِ وريبهِ تتوجعُ
فذكر المنون على معنى الدهر، وأنشد الرستمي للفرزدق في التذكير:
إن الرزية لا رزية مثلها ... في الناس موت محمدٍ ومحمد
ملكان عُريتِ المنابرُ منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد
стр. 229
فمعنى (أخذ المنون): أخذ الدهرُ، ومنْ جعل (المنُون) جمْعا ذهب إلى معنى المنايا. قال عدي بن زيد:
من رأيت المنون عزين أم منْ ... ذا عليه مِنْ أن يُضام خفيرُ
حمله على معنى: مَنْ رأيت المنايا عزين.
* * *
و"الفُلْكُ" يُذكر ويؤنث، ويكون جمعا. قال الله تعالى في
стр. 230
.............................................................................................
стр. 231
تذكيره: (في الفلك المشحون)، وقال عمران بن حطان:
نجيت يا رب نوحاً واستجبت له ... في فلكٍ ماخرٍ في اليم مشحونا
وعاش يدعو بآياتٍ وبينةٍ ... في قومه ألف عام غير خمسينا
وقال جل ثناؤه في تأنيثها: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنورُ قلنا احملُ فيها من كل زوجين اثنين)، فأنث الفلك والمعنى أحملْ في الفلك، فكنى لما تقدم ذكره في قوله: (ويصنع الفلك)، وقال جل ثناؤه: (حتى إذا كنتمْ في الفُلْكِ وجرينَ بهمْ) فجمع (جَرَيْنَ)
стр. 232
وهو للفلك، ثم قال بعدُ: (جاءتْها رِيحٌ عاصِفٌ) فأنث. قال الفراء: يجوز أن تكون الهاء للفلك، ويجوز أن تكون الهاء للريح، أي جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصفٌ.
فمن ذكر الفلك ذهب إلى معنى المركب ومنْ أنث ذهب إلى معنى السفينة، ومن جمع ذهب إلى معنى السُّفُن.
* * *
وقال محمد بن يزيد البصري: أما قولهم: طاغوت ففيه اختلاف:
стр. 233
قوم يقولون: هو واحد مؤنث، وقوم يقولون: هو اسم للجماعة. قال محمد بن يزيد: والأصوب عندي - والله أعلم- أنه جماعة،
стр. 234
وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من إنس وجن وغيره من حجر وخشب، وما سوى ذلك. قال: فهذا بينٌ لا مُدافعةٌ له، ولا شك فيه. قال: والذين قولهم إنه يكون واحداً لم يدفعوا أنه يكون جماعة، وادعاؤهم أنه واحد يحتاج إلى ثبت.
قلت: فهذا الذي قاله محمد بن يزيد يدلُّ على أنه لا يعرف حقيقة مَسْنَى التذكير في الطاغوت والتأنيث.
والقول في هذا عندي - وبالله التوفيق - أنه إذا ذُكر ذُهِبَ به إلى معنى الشيطان، وإذا أنثَ ذُهِبَ به إلى معنى الآلهة، وإذا جمع ذُهِبَ به إلى معنى الأصنام، وقد نزل القرآن بالمذاهب الثلاثة:
قال الله جل ثناؤه في التذكير: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) فذكر على معنى: أن يتحاكموا إلى الشيطان، ويقال: كعب بن أشرف هو الطاغوت، ويُحكى هذا القول عن مجاهدٍ، فهذا القول يحقق ما قلنا.
وقال عز رجلٌ في التأنيث: (والذين اجتنبوا الطاغوت أنْ يعبدوها) على معنى: اجتنبوا الآلهة، وقال في الجمع: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات)، فجمع على معنى: أولياؤهم الأصنامُ.
стр. 235
وفي الجبت والطاغوت ستةُ أقوال:
قال عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه: الجِبْت: السِّحْرُ. والطاغوت: الشيطان.
وقال سعيد بن جبير: الجبت: الشيطان. والطاغوت: السحر.
وقال عكرمة: الجبتُ: الشيطان بلسان الحبشة، وقال الفراء:
الجبت: حُييُّ بن أخطب، والطاغوت: كعبُ بن أشرف
وقال أبو عبيدة: الجبت والطاغوت: كُل ما عُبِدَ من دون الله .
وقال قُطرب: الجبت عند العرب: الجِبْسُ، وهو الثقيل الذي لا خير عنده: قال الشاعر:
لا تؤاخ الدهر جبساً راضعاً ... ملهبَ الشر قليل المنفعة
قال: فالتاء في الجبت مبدلة من السين، كما قال الراجز:
يا قبح الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات
ليوا بأعفاف ولا أكيات
стр. 236
أراد: شرار الناس، ولا أكياس، فأبدل من السين تاء، وقال الشاعر في الجبت:
فيا حنانُ يا منانُ حُطني ... من الجبتِ اللعين بما تشاء
وقال في الطاغوت:
وأنقذني من الطاغوت إني ... إليك نصبت يا نور السماء
وحدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا جويرة بن بشير الهجيمي عن الحسن أنه كان يقرأ: (والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت)، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ بهذه القراءة؛ لأنها تخالف المصحف.
والطاغوت يكون جمعا، فيستغنى عن جمعه.
стр. 237
باب
ما يكون للمذكر، والمؤنث، والجمع باتفاقٍ مِنْ
لفظهِ ومعناه
من ذلك الصديقُ يكون مذكراً، ومؤنثاً، وجمعاً باتفاق من لفظه ومعناه؛ وذلك أنه لا يخرج عن معنى الصداقة؛ كما نُقِلَتْ (المنون) في حال تذكيرها إلى معنى الدهر. تقول: صديقُك قام، وقامتْ، وقاموا، ونقول: عبد الله صديقك، وهند صديقك. أنشد الفراء:
стр. 238
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لمْ أبخل وأنتِ صديقُ
وقال الفراء: إنما وحد الشاعر الصديق؛ لأنه أراد: وأنتِ من الصديق على معنى: أن قومك أصدقاء، فوحد الصديق، كما قال الآخر:
إن تميماً والدي وعمي
وكما قال الآخر:
فإن تصلوا ما قرب الله بيننا ... فإنكم أعمام أمي وخالها
أراد: إنما أتم هم وخال، وذلك جائز، لأنه ليس بخالٍ لح، ولا عم لحٌّ قال: وأنشدني أبو الجراح:
فأما أنت إلا شارف من صديقنا ... جُلبت لنا أو من عدو نُحاربه
قال: ولو كان عما لَحَّا لم يجز؛ ألا ترى أنك لا تقول لأبوي الرجل: هما أبواه وعماه، وإذا ولدته القبيلة التي أبوه منها قال: تميم أعمامي وأخوالي، وتميم عمي وخالي، وقال الفراء في قول الشاعر:
فلولا حُصينٌ عينهُ أن أمسوؤه ... وأن بني عمرو صديق ووالدُ
стр. 239
قال: معناه: منهم الصديق ومنهم الوالد. وقال الله جل ثناؤه: في الجمع: (أو صديقكمْ)، فمعناه: أو أصْدِقائكم، وقالت امرأة من العرب:
تنح للعجوز عن طريقها ... إذ أقبلت جائيةً من سوقها
دعها فما التحوى من صديقها
فمعناه: من أصدقائها.
ويجوز أن تؤنث الصديق، وتثنيه، وتجمعه، فتقول: صديقةٌ، وصديقان، وأصدقاءُ، وصديقون، وأصادق. أنشدنا أبو العباس:
فلا زلن ديري ظُلعا لم حملنها ... إلى بلد ناءٍ فليل الأصادق؟
* * *
و"الرسُولُ" يكون مُذكرا، ومؤنثاً، ومثنى، ومجموعاً. يقال: فلان رسولك، وهند رسولك، والرجلان رسولك، والرجال رسولك، والنساء رسولك.
стр. 240
قال الفراء: الرسول يكون للواحد، والاثنين، والجميع، والمؤنث بلفظ واحد وأنشد:
ألكني إليها وخيرُ الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر
أراد: وخير الرسل، فقام الرسول مقام الرسل.
ويجوز أن يُثنى، ويجمع، ويؤنث، فيقال: رسولان، ورسل،
стр. 241
ورسوله. قال الله تعالى في موضع: (إنا رسولا ربك) فثنى، قوال في موضع آخر: (إنا رسول رب العالمين) فوحد على ما مضى من التفسير. وقال يونس بن حبيب وأبو عبيدة: من وحد الرسول ذهب به إلى معنى الرسالة، وقالا معنى الآية: إنا رسالة رب العالمين، واحتج يونس بقول الشاعر:
فأبلغ أبا بكرٍ رسولاً سريعةً ... فما لك يا ابن الحضرمي وماليا
قال: أراد: رسالة سريعةً، واحتج أيضاً يونس بقول الآخر:
ألا من مبلغٌ عني خفافا ... رسولاً بيتُ أهلك منتهاها
стр. 242
فأنى ما وأيك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
أراد: رسالة بيتُ أهلك منتهاها، واحتج أبو عبيدة في تأنيثه بقول كثير:
لقد كذب الواشون ما بُحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول
معناه: برسالة، وقال الفراء في قول الشاعر:
لو كان في قلبي كقدر قلامةٍ ... فضلاً لغيرك قد أتاها أرسلي
جمع الرسول على أفعل، وهو من علامات التأنيث؛ لأن الرسول من الرجل إلى المرأة إنما يكون امرأة، فجمعه على التأنيث لهذه العلة.
стр. 243
و"الضيف" يكون للذكر والأنثى والجمع بلفظ واحد. يقال: ضيفك محمدٌ، وضيفكُ المحمدان، وضيفك المحمدون، وضيفك هند، وضيفك الهندان، وضيفك الهندات، قال عبد
قيس بن خفاف البرجمي:
والضيف أكرمه؛ فإن مبيته ... حق ولا تك لعنةً للنزل
وقال نابغة بني شيبان:
وضيفك ما عمرت فلا تهنه ... وآثره وإن قل العشاء
стр. 244
وقال الله : (هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) وقال تعالى في موضع آخر: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) ويجوز أن تؤنث وتثنى، وتجمع، فتقول: ضيفةٌ، وضيفانِ، وأضيافٌ.
قال الشاعر في التوحيد في موضع الجمع:
فمن للضيف إذ جاءوا طروقاً ... وغلقتِ البيوت فلا هشاما
وقال الآخر في التأنيث:
لقد ولدته أمه وهي ضيقةٌ ... فجاءت بنز للنزالة أرشما
стр. 245
وقال الآخر في التثنية:
وضيفان جاءا من بعيدٍ فقربا ... على فُرُش حتى اطمأنا كلاهما
وقال متمم بن نويرة في الجمع:
إذا ابتدر القوم القداح وأرقدتْ ... لهم نارُ أضيافٍ كفى من تضجعا
* * *
و"الطِّفْلُ" يكونُ مذكراً ومؤنثاً وجمعاً. قال الله تعالى: (أو
стр. 246
الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)، وقال في موضع آخر: (ثم يخرجكم طفلاً) ويجوز أن تثنيه، وتجمعه، وتؤنثه، فتقول: طفلان، وطفلةٌ، وأطفالٌ.
* * *
و"البُوْر" يكون للواحد، وللاثنين، والجميع، والمؤنث بلفظ واحدٍ. يقال: رجلٌ بورٌ، ورجلان بورٌ، وامرأةٌ بورٌ، ورجال بورٌ،
стр. 247
ونساءٌ بور، والبور: المالك قال ابن الزبعري للنبي ﷺ :
يا رسول المليك إن لساني ... راتقٌ ما فتقت إذ أنا بورُ
وقال الأنصاري:
هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... فهم عُمي عن التوراة بور
وقال أبو عبيدة: البُوْرُ: جمعٌ واحده: بائِرُ. هو على مثال قولهم:
стр. 248
ناقةٌ عائذٌ، ونوقٌ عُوْذٌ، وقال: يقال: رجلٌ بائرٌ، وبورٌ. قال عمر ابن الخطاب ﵁ النساء ثلاث: فهينةٌ لينةٌ عفيفةٌ مسلِمة تُعِينُ أهلها على العيش، ولا تعينُ العيش على أهلها. وأخرى وعاء للولد، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ يضعه الله في عنق من يشاء، ويفكه عمن يشاء.
والرجال ثلاثة: فرجلُ ذو رأيٍ وعقلٍ، ورجلُ إذا حزبه أمرٌ أنى ذا رأي فاستشاره، ورجلٌ حائرٌ بائرٌ لا يأتمرُ رشدا، ولا يطيع مرشدا.
* * *
و"الزوْد" و"العَوْد" يكونان للمذكر والمؤنث، والاثنين، والجميع بلفظٍ واحدٍ. يقال: زورُ فلان محمدٌ، وزوره المحمدان، وزوره المحمدون، وزوره هند، وزوره الهندانُ.
وكذلك: عَوْدُه. قال جرير:
стр. 249
طاف الخيال وأين منك لماما ... فارجع لزورك بالسلام سلاما
وقال أبو الجراح يمدح الكسائي:
كريم على جنب الخوان وزوره ... يحيا بأهلا مرحبا ثم يجلس
أبا حسن ما زرتكم منذ سنية ... من الدهر إلا والزجاجة تقلسُ
السنيةُ: مِنْ أسماء الدهر. وتقلِسُ: تميل حتى تفيض.
وفي "الزُّجاجةِ" ثلاث لغات: الزجاجة، والزجاجة، والزجاجة- بضم الزاي وفتحها وكسرها. قرأت العامة: (الزجاجةُ كأنها كوكبٌ) بضم الزاي. وأخبرنا محمد بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا القطعي قال: حدثنا روح عن علي بن نصر عن أبي جميل عن مالك بن دينار عن نصر بن عاصم أنه كان يقرأ: (في زجاجةٍ الزجاجةُ) بفتح الزاي، وقال يعقوب بن السكيت: أنشدني ابن الأعرابي لبعض الرجازِ، ووصف صرائم من الرمل بيضا:
كأنهن فتياتٌ زورُ ... أو بقراتٌ بينهن ثورُ
* * *
стр. 250
و"كَرَمٌ" يكون للمذكر والمؤنث، والاثنين، والجميع بلفظٍ واحد. يقال: رجلٌ كرمٌ، وامرأةٌ كرمٌ، ورجال كرمٌ، ونساء كرمٌ، ورجلان كرمٌ، وامرأتان كرمٌ حكى ذلك الأصمعي، وأنشد يعقوب ابن السكيت:
لقد زاد الحياة إلى طيبا ... بناتي إنهن من الضعاف
مخافة أن يرين البؤس يعدي ... وأن يشربن رنقاً بعد صاف
وأن يعرين إن كُسِيَ الجواري ... فتنبو العين عن كرمٍ عجافِ
следующие страницы →