Полный текст (893 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
باب
ما يُذكَّرْ من الإنسان، ولا يؤنثُ
من ذلك "الوجه" قال طرفة:
ووجهٌ كأن الشمس حلت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد
ويقال في جمعه: أوجهٌ، ووجوهٌ. وتجعلُ الواو همزة لانضمامها، فيقال: أجوه.
و"الرَّاسْ" مذكرٌ، ويهمز ولا يهمزُ، حدثنا أبو العباس قال: حدثنا سلمة عن الفراء قال: العرب تقول: الرأٍ بلا عمر إلا بني تميم فإنهم يقولون: الرأس، والكأس بالهمز.
стр. 282
ويقال في جمع الرأس: أرْؤُسٌ، ورؤُوسٌ، ويقال: رجلٌ رؤاسي، إذا كان عظيم الرأس، ويقال: كبشُ أرأسُ، ونعجةٌ رأساءُ، إذا كانا عظيمي الرأس، ويقال: رجلٌ رءَّاسٌ، إذا كان يبيع الرءوس.
* * *
و"الحَلْقُ" مُذكرٌ، ويقال في جمعه: حلوقٌ، ويجوز في القياس: أحْلُق على مثال فَلْس وأفْلُسٌ، ولم يُسمع من العرب، وربما قالوا في الجمع: أحْلاقٌ على مثال حَبْر وأحْبارٌ وحَمْل وأحْمال. وربما قالوا: حُلُقٌ على مثال رَهْنِ ورُهْنٍ، وسَقْف وسُقُف، أنشدنا أبو العباس قال: أنشدتا عبد الله بن شبيب:"
ألبان إبل تعلةَ بن مسافرٍ ... ما دام يملكها علي حرامُ
стр. 283
وطعام حجناء بن أوفى مثله ... ما دام يسلك في البطون طعامُ
إن الذين يسوغ في أحلافهم ... زاد يمن عليهم للئامُ
стр. 284
وأنشد الفراء:
حتى إذا بلت حلافيم الحُلقْ ... أهوى لأدنى فقرةٍ على شفق
* * *
و"الشعر" مُذكرٌ وفيه لغتان: الشعر، والشعر بالتحريك والتسكين قال حسان ﵀:
إن شرخَ الشباب والشعرَ الأسودَ ما لمْ يُعاصَ كان جنوناً.
* * *
و"الفَمُ" مذكرٌ، وفيه أربع لغاتٍ: فَمٌ، بفتح الفاء في الرفع والنصب والخفض قال زهير:
بكرن بكورا واستحرن بحرةٍ ... فهن ووادي الراس كاليدِ في الفم
стр. 285
وأنشد الفراء، قال: أنشدني الكلبي:
ما بين بُصْرَى والعِراقَيْن فمُهْ
وقال الفراء: أنشدني بعضهم:
تناولتُ بالرمح الطويل ثيابهُ ... فخر صريعا لليدين وللفم
وقال: ومن العربِ مَنْ يضُمُّ الفاء في الرفع، ويفتحها في النصب. ويكسرها في الخفض، فيقول: هذا فُمٌ فاعلم، ورأيتُ فمَهُ، وأخرجه من فِمهِ، ومنهم مَنْ يَضُمُّ الفاء، في الرفع والنصبِ والخفضِ، فيقول: هذا فُمٌّ، ورأيت فُمَه، وأخرجه من فُمِه.
стр. 286
وحكى يعقوب عن أبي عبيدة عن يونس: هذا فِمٌ، ورأيتُ فِما، ونظرت إلى فِم، بكسر الفاء في الرفع، والنصب، والخفض.
و"الحاجبُ" مذكر، والجَبينُ مُذكرٌ، والصُّدْغ مذكرٌ، والصدْرُ مذكرٌ وكذلك اليافُوخُ، والدِّمَاغُ،
стр. 287
والخَدُّ، والأنْفُ والمِنْخِرُ، والفُؤاد، بضم الفاء، ولم يَحْكِ أحَدٌّ من أهلِ اللغةِ فتحَهَا.
وحدثنا أحمدُ بن فرج قال: حدثنا أحمدُ بن يحيى الصفارُ عن روح عن بكار بن عبد الله بن أخي همام عن يحيى بن عطية أنه قال: سمعت الجراح، وكان أمير البصرة يقرأ: (إن السمْعَ والبصرَ والفؤاد) بفتح الفاء، وهذا لا يعرفه أحدٌ من أهلِ اللغة.
* * *
стр. 288
و"اللحي" مذكرٌ، وكذلك الذَّقَن، والبَطْنْ، والقَلْبُ، والطِّحالُ، والخَصْرُ، والحَشَا، والظَّهْرُ، والمِرْفَق، والزَّنْدُ، والأظْفَارُ كلها مُذكرةٌ، وفي
стр. 289
واحدها ثلاث لغات: ظُفُرٌ، وظُفْرٌ، وأُظْفُور، فاللغة الأولى هي العالية، وعليها أكْثَرُ الناسِ، والثانية قرأ بها الحسنُ قال الشاعر:
ألم تر أن الموت أدرك مَنْ مضى ... فلم يُبْقِ منهمْ ذا جناح ولا ظُفْرِ
стр. 290
وقال الآخر:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرتْ ... وبين أخرى تليها قيدُ أظفورِ
* * *
وقصاصُ الشعر مذكر، وكذلك: نِجَارُ الإنسان.
و"الثَّدْيُ" مذكرٌ، ويقال في جمعه: ثُدِيٌّ، أنشد الفراءُ:
كأن إذا استقبلَتْهُ أجنِحَاته ... شواذِرُ جافتْها ثُدِيٌّ نواهِدُ
والأنيابُ، والأضْراسُ، مُذكرةٌ، والعُصْعُصُ: مُذكَّرٌ
وكلُّ اسم لِلْفَرْج من الذكَرِ والأنثى مذكَّرٌ.
стр. 291
"الْمَنْكِبُ" مذكَّرُ، وكذلك الْنَحْرُ والرَّكَبُ وهو من أسماء الفرج.
و"الكُوْعُ"، وهو طَرَفُ الزَّنْدِ الذي يلي الإبهام، "والكُرْسُوع" طرف الزَّنْد (الذي يلي الْخِنْصِرَ)
و"الشُّفْرُ" واحدُ أشْفَارِ الْعَيْنِ مذكرٌ، وفيه لغتان: شُفْر، وشَفْر بالضم والفتح.
و"الْجَفْنُ" مُذكرٌ، وهو غطاءُ العين من أعلاها وأسفلها، وجمعه: أجفانٌ، وجفُونٌ.
стр. 292
و"الشُّفْر" حرف الجفن، وأصول منابت الشعر في الأشفار التي تلتقي عند التغميض.
و"الْهَّدْبُ" مُذكرٌ، وهو الشعر النابت في الشفرِ، والْمَحْجِرُ": مُذكَّرُ وهو فجوة العين التي تبدو من البرقع، والنقاب يقال: مَحْجِر، ومِحْجرُ. والحُمْلاقُ: مذكر قال عبيد بن الأبرص:
يدِبَّ مِنْ حسيسها دبيباً ... والعينُ حملاقُها مقلوبُ
стр. 293
ويقال في جمعه: حَماليق، والحَماليق: باطنُ الأجْفانِ التي تراها محمرة إذا قلبت العَيْنُ للكُحْلِ.
"والْحِجاجُ" مُذكرٌ، وهو العَظْمُ المشرف على غارٍ الْعَيْنِ، وتثنيتُه: حجاجانِ، وجَمْعُه: أحِجَّةٌ. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب:
وعينٍ لها مِنْ ذكرِ صعبةَ واكفٌ ... إذا غاضها كانتْ وشيكاً جمُومُها
تنامُ قريراتُ العيونِ وبينها ... مِنْ حِجَاجَيْهَا قذى لا يُنِيمُها
وقال رؤبةُ:
دعني فقدْ يُقْرِعُ للأضز ... صكى حجاجَيْ رأسِهِ وبهْزِي
يُقْرِع: معناه: يرفع رأسه. والبَهْز: الدفع الشديد، والأضَزّ: الملتزق الأسنان، وهو هاهنا المانِعُ ما عنده.
стр. 294
و"الْمأقُ" مُذكَّرٌ، وهو طرفُ العينِ الذي يلي الأنْفَ، وهو مَخْرَجُ الدَّمْع من العَيْنِ، في كل عينٍ مُؤْقان.
وفي الْمَأقِ سِتُّ لغات.
قال ثابتُ بن عمرو: بعْضُ العربِ يقول: هذا مَأقٌ - كما ترى - مهموز مرفوع القاف، وبعضهم يقول: هذا ماق - كما ترى - على مثال قاضٍ، وغازٍ بغير همز، فمن قال: مَأقٌّ بالهمز، ورفع القاف قال في الجمع: أمْآقٌ على مثال أعْدال، وأضْراس، ومن قال: هذا ماقٍ بترك الهمز على مثال قاضٍ قال في الجمع: مَواق.
قال ثابت: وبعْض العربِ يقول: هذا مُؤْقٌ بالهمز ورفع القاف، وبعضهم يقول: هذا مُؤْقٍ بالهمز وخفض القاف مع التنوين، فمن قال: هذا مُؤْقٌ بالهمز ورفع القاف قال في الجمع: أمْآقٌ على مثال أعْدال ومن قال: هذا مُؤْقٍ على مثال: هذا مُعْطٍ قال في الجمع: مَآقٍ على مثال معاقٍ. قال الشاعر في الأماق:
فارقتُ هنداً ضلةً ... فندمتُ عند فراقها
فالعينُ تُذرى عبرةٌ ... كالدر من أمآقِها
стр. 295
وقال ثابتٌ: قال الأصمعي: سمعت بَعْضَ العرب ينشد:
والخيل تُطْعَنُ أزا في مآقيها
وقال مُزاحِمُ بن الحارث بن مُصرفٍ العقيلي:
أتزعمها تصوبُ مأقييها ... غلبتُكَ والسماء وما بناها
ويقال: هذا مُؤْقِيءٌ على مثال مُكْرِمٌ، ومُحْسِن ويقال في الجمع: مواقيءُ على مثال مواقِع. حكى هذه ثابتٌ عن اللحياني. قال: وحكى اللحياني أيضاً: هذا أُمْقٌ وفي الجمع: آماقٌ، ويقال: فلانٌ يَبْكِي بأربعَةِ أمْواق؛ لأنَّ في كل عين ماقَيْنِ، ومن قال: مَأقٌ، ومُؤْقٌ، قال في النصب: رأيت مأقاً، ومُؤْقاً، وفي التثنية: مأقان، ومُؤْقان، ومن قال: ماقٍ، ومُوقٍ قال في النصب: رأيت ماقيا، ومُوقِياً، وفي التثنية: ماقِيان، ومُوقِيان.
و"النُّخاعُ" مُذكرٌ، وهو الخيط الأبيض الذي يأخذ من الهامة، ثم ينقاد في فقار الصلبِ حتى يبلغ إلى عجبِ الذنبِ.
стр. 296
و"الْمَصِير" من مُصْران الْبَطْنِ: مُذكرٌ، ويقال في جمع المصران: مصارينُ قال النابغة:
مِنْ وحش وجرةَ موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
والمصيرُ: المرجعُ مذكرٌ من قول الله تعالى: (وإلى الله المصيرُ)
* * *
стр. 297
و"النَّاجذُ" مُذكرٌ، وجمعه نواجذ. جاء في الحديث: ضحِك النبي ﷺ حتى بدَتْ نواجِذه، وهو آخر الأضراس.
و"الضاحكُ" مذكر، وهو الملاصق للناب.
و"العارضُ" مذكر، وهو الملاصق للضاحك، وتثنيته: عارضان، وجمعه: عوارِضُ. قال جرير:
أتذكرُ يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سُقِيَ البشامُ
стр. 298
وأنشدنا أبو العباس:
إذا ورد المسواك ظمآن بالضحى ... عوارِضَ منها ظل يخصره البرْدُ
стр. 299
باب
ما يؤنثُ من الإنسان، ولا يُذكْرُ
من ذلك العينُ والأذن، وقد مضى تفسيرهما.
و"الكَبِدُ" مؤنثةٌ، وفيها ثلاثُ لغات: كَبِدٌ، وكِبْدٌ، وكَبْدٌ، قال ابن الدمينة:
ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني ... بها كبداً ليست بذات قُرُوح
стр. 300
أبى الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن ذا الذي يشري دوى بصحيح
وقال المجنون:
أيا جبلى نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها
أجد بردها أو تشف مني حرارةً ... على كبد لم يبق إلا صميمها
فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسمت ... على كبد محزون تجلت غمومها
فجمع التثقيل، والتخفيف مع كسر الكاف، وقال عروة بن حزام في التخفيف:
فويلي على عفراء ويلاً كأنه ... على الكبدِ والأحشاء حد سنانِ
وأنشدني أبي قال: أنشدني أحمدُ بن عبيد قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
إذا لمْ يكن قيل النبيذ شريدةً ... ملبقةٌ صفراءُ شحمٌ جميعها
فإن النبيذ الصرد إن شرب وحده ... على غير شيء أوجع الكبد جُوعُها
стр. 301
ويقال: كبد حرى.
وكبدُ القوس: مؤنثةٌ، وكذلك كبدُ السماء، وما أشبه ذلك.
* * *
و"الإصبع" مؤنثة، وهي إصبع الكف، وكذلك: الإصبع:
стр. 302
الأثر الحَسَنُ من الرجل على عملٍ عمله، فأحسن عمله، أو معروف أسداه إلى قوم، فهم يُرى أثره عليهم. يقال: ما أحسن إصبع فلان على ماله. قال الراعي:
ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا
стр. 303
وقال لبيد:
من يبسط الله عليه إصبعا
وقال الآخر:
كميتِ كركنِ الباب أحيا بناته ... مقاليتها، واستحملتهن إصبعُ
قوله: (كركنِ الباب) معناه: كالسارية اليت تلي الباب. وقوله: (أحيا بناته مقاليتها): كانت في هذه الإبل ذوق لا تحيا بناتها فلما ضربها هذا الفحل بورك فيها، فجعلت المقاليت تنتج وتحيا، والمقاليتُ جمعُ مقلات، وهي التي لا يعيش لها ولدٌ، وقوله: واستحملتهن إصبع معناه: لزمهن حسنُ الصنعةِ.
وفي الإصبع ثماني لغات: أفصحُهن: إصبعٌ، بكسر الألف وفتح الباء، وإصبعٌ، بكسر الألف والباء، وأصبعٌ، بضم الألف والباء،
стр. 304
وأصبعٌ، بضم الألف وفتح الباء، وأصبع، بفتح الألف والباء، وأصبعٌ، بفتح الألف وكسر الباء، وإصبُع، بكسر الألف وضم الباء - حكاها البصريون، ولم يعرفها الفراءُ، وقال: ليس في أبنية العرب (فِعْلُلٌ)، فاحتجوا بأن العرب تقول: زِئْبُرُ الثوبِ، بكسر الزاي وضم الباء، فقال الفراء: قد فتَّشْتُ عن هذا، فلم أجدْ له أصلا، وحكى اللحياني: أصْبُعٌ، بفتح الألف وضم الباء.
والأصابع كلها مؤنثةٌ. يقال: الإصبع الوسطى، والصغرى، فتؤنث النعت، وتقول في جمع الوسطى: الوسَط، ويجوز أن تهمز الواو؛ لانضمامها، ويقال: هي الخِنْصَرُ، والبِنْصَرُ، والدعاءة.
فالوُسْطَى والإبهام فيه اختلاف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله.
و"الْكَبد" يقال في جمعها: أكْبُد، وأكْبَادٌ، وكُبُود.
стр. 305
و"الْعَقِبُ": مؤنثةٌ والعين منها مفتوحة، والقاف مكسورة، ويجوز أنْ تسكنها، فتقول: عَقْبٌ، ويقال: انقطعت عَقِبُ النعْلِ، ويقال: لفلان عَقِبٌ، أي ولدٌ وولدُ ولدِ. قال الله تعالى: (وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه).
ويقال: أتيتك في عقبِ الشهرِ، لليلةٍ تبقى منه إلى عشرِ ليالٍ يبقين منه، وأتيتكَ في عُقْبِ الشهرِ، وكذلك في عُقْبان الشهرِ وكُسْء الشهرِ مهموزة الآخر، والجمعُ: أكْساءُ، أي بعد مضيه والعقبُ: الأعقاب.
و"السَّاقُ" مؤنثةٌ، وكذلك الساقُ من الشجر، ويقال: ثلاث
стр. 306
أسؤق بالهمز وغير الهمز، ويقال في الجمع الثكير: السوق. قال الله تعالى: (فطفق مسحاً بالسوق والأعناقِ)، وكذلك: شجرة على ساق، وشجرٌ على سوقِ. قال الله تعالى: (فاستغلظ فاستوى على سوقه) وقال الشاعر في ساق الشجرة:
أني أتيح له حرباءُ تنضبةٍ ... لا يرسلُ الساق إلا ممسكاً ساقا
ويقال: قد سوق الشجرُ والزرعُ.
والفخذ: مؤنثة مفتوحة الفاء مكسورة الخاء، وقد تسكن الخاء، فيقال: فخذ، ويجوز: فخذ على نقل الكسرة؛ كما جاز كِبْد،
стр. 307
وكلمة، وكذلك: الفَخِذ من القبائل، ويقال: ثلاثُ أفخاذ، ويقال: أفخاذُ العربِ، وبطون العربِ.
و"اليدُ" مؤنثة، وكذلك: يدُ القميص، ويدُ الرحا، وكذلك اليدُ التي يتخذها الرجلُ عندَ آخرٍ، ويقال في الجمع: أيْد، وأيادٍ، ويدي أنشد الفراء:
فلن أذكر النعمان إلا بصالح ... فإن له عندي يديا وأنعُما
стр. 308
وقال يعقوب: قال أبو الحسن الأثرمُ عن أبي عبيدة: كنتُ مع أبي الخطاب عند أبي عمرو بن العلاء في مسجد بني عدي، فقال أبو عمرو: لا تُجْمَعُ أيدٍ بالأيادي، إنما الأيادي في المعروف. قال: فلما قال لي أبو الخطاب: أما إنها في علمه، ولم تحضره، وهو أروى لهذا البيت مني:
ساءها ما تأملت في أيادينا (م) وإشناقِها إلى الأعناقِ
* * *
стр. 309
و"العَضُد" مؤنثة، وفيها خمسُ لغات: عَضُدٌ، وعَضْدٌ، وعُضُدٌ، وعُضْد، وعَضِدٌ، بفتح العين وكسر الضاد. قال هارونُ
стр. 310
القارئ الأعور: لغةُ العرب: عَضِدٌ، بفتح العين وكسر الضاد، وقال السجستاني: زعم يعقوب: أن أبا عمرو قال: بعضُ أهل الحجاز يقولون: عُضُدٌ، وعُجُزٌ، وأخبرنا أبو علي الهاشمي قال: حدثنا القطعي قال: حدثنا محبوب قال: حدثني عمرو عن الحسن أنه قرأ: (وما كنتُ متخذ المضلين عضدا)، وقال السجستاني: قال هارون: تميم يقولون: عَضْدٌ، وكَتْفٌ، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ابن واقد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس الأنصاري عن هارون قال: لغة بني أسد: عَضِدٌ بكسر الضاد، ولغة تميم وبكر عَضْدٌ، بفتح
стр. 311
العين وتسكين الضاد، وقال الله تعالى: (سنشد عضدك بأخيك) وقال الشاعر:
من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد
تلوى يداه إذا ما قل ناصره ... ويمنع الضيم إن أثرى له عددُ
ويقال ثلاث أعضاءٍ، قال الراجز:
إذا الرجالُ ولدتْ أولادها ... واضطربت من كبرٍ أعضادُها
وجعلتُ أوصابُها تعتادُها ... فهي زروعٌ قد دنا حصادُها
قال: ولدتْ أولادها. معناه: وُلِدَ لأولادهم، ويقال: الحِصاد، والحَصَاد، ويقال في مثلٍ الحربُ: الرجالُ وأعْضَادُها. معناه: الحرب الرجال فيها بأعضادها، ويقال: عاضَدْتُك، وعَضَدْتُك، أي قَوَّيتُك وأعنتُك.
* * *
стр. 312
و"الكَفُّ": مؤنثة، لم يَعْرِفْ تذكيرها أحدٌ من العلماء الموثوقِ
стр. 313
بعلمهم، وزعم قومٌ لا يوثق بعلمهم أنه يُذكرُ، ويُؤَنَّثُ، وبنوا ذلك على بيت الأعشى:
أرى رجلاً منهم أسيفاً كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخصباً
قال أبو بكر: وهذا خطأ منهم، وهذا البيت فيه سبعة أوجهٍ: يجوز أن يكون ذكر (مُخَضَّبا) وهو للكف، وهي مؤنثة؛ لأن الكف لا علامة للتأنيث فيها. قال الفراء: ذكر (مخضبا) لضرورة الشعر؛ لأنه وجده ليست فيه الهاءُ والعربُ تجتريءُ على تذكير المؤنث إذا لم تكن فيه الهاءُ. قال الشاعر:
стр. 314
فلا مزنةٌ ودقتْ ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
وقال الآخر:
فهي أحوى من الربعي خاذلةٌ ... والعينُ بالإثمد الحاري مكحول
أخبرنا بهذا القول أبو العباس عن سلمة عن الفراء.
ومعنى بيت الأعشى: أنه كان نازلاً في غير قومه، فأحدث فيهم حدثا، فأنكروا ذلك عليه، ونالوه ببعض المساءة فقال: أرى كل
стр. 315
رجل منهم ينظر إلىّ ببِغْضَة حتى كأنى قطعت يده، فضمها مخضوبةً بالدم إلى كشحه.
والقول الثاني: أن يكون أراد كفا مخضبةً، فحذف الهاء لضرورة الشعر على جهة الترخيم؛ كما ترخم العربُ في الشعر الاسم في غير النداء إذا احتاجت إلى ذلك. أنشد الفراء وهشام:
وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
أراد: شراحيل، فحذف اللام على جهة الترخيم، وقال ذو الرمةك
ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجمٌ ولا عربُ
أراد مية، فحذف الهاء على ما ذكرنا. وقال الآخر:
وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمالُ بن حنظل
стр. 316
أراد حنظلة، فحذف الهاء. وأنشد الفراء:
وليلة إدلاجُها كالحز ... أدلجْتُها من أجل أم عز
وأم عز من عتيق البز
ويجوز أن يكون جعل (مخضبا) نعتا لقوله (رجلاً)، ويجوز أن يكون نعتا للأسيف، ويجوز أنْ يكون حالاً مما في الأسيف؛ لأنَّ
стр. 317
الضمير معرفة، ويجوز أن يكون حالاً مما في (يضم)، ويجوز أن يكون حالاً من الهاء المتصلة بالكشحين.
وقال السجستاني: لولا أن بيْتَ الأعشى يحكى عن العرب:
ولا أرض أبقل إبقالها
لقلت: ولا أرْضٌ ابْقلتِ إبقالَها. بتخفيف همزة أبقلت وبهمزة إبقالها؛ لأن ترْكَ الهَمْزِ كثيرٌ معروفٌ موجود، وأنشد الفراء:
يُلفجْنَ الشفاه عن اقحوانٍ ... جلاه غب ساريةِ قطارُ
أراد: عَنْ أقحوان، فألقى ضمة الهمزة على نون (عن). وأنشدنا أبو العباس: عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني يونس البصري: إلى رجل منهم أسيف. فعلى رواية الفراء عن يونس ينتصب (مخضب) على النعت للكف، وعلى معنى الترخيم، وعلى الحال مما في أسيف، ومما في يضم، ومن الهاء. أما قول طفيل الغنوي:
هل حبلُ شماء قبل البين موصولُ ... أم ليس للعُدْ عن شماء معدولُ
إذ هي أحوى من الربعي حاجبه ... والعين بالإثمد الحاري مكحول
فذكر (مكحولاً) وهو للعين، وعينُ الإنسان مؤنثةٌ بلا اختلاف. ففيه ثلاثة أقوال:
стр. 318
قال الفراءُ: ذكر مكحولاً؛ لأن العين لا علامة للتأنيث فيها، وكان يروي البيت الثاني: فهي أحوى من الربعي خاذلةٌ.
وقال غيره: إنما ذكر (مكحولاً) لأنه حمل العين على معنى الطرف. كأنه قال: والطرف بالإثمد مكحولُ. حكى ذلك يعقوب بن السكيت، فعلى هذه الرواية الحاجب يرتفع (بِمَنْ) أي حاجبه من الربعي، أي من الغزال الرِّبْعىّ.
والرِّبْعيّ: الذي نُتِجَ في أول النتاج في الربيع، وهو أفضلُ ما يكون من النتاج.
والأحْوَى: الذي في ظهره جدة كَلَوْنِ الْمِسْكِ، وليس كل ظبيٍ أحْوَى، والحوة: سواد ليس بحالك.
وقال يعقوب: معنى قوله: أم ليس للعدم عن شماء معدول: أم لا نجد عن صُرْم شماء معْدلا.
وقالوا أيضاً: إنما ذكر (مُخضبا)؛ لأنه ذهب بالكفّ إلى معنى الساعد.
وقال يعقوب: قال الأصمعي: ذكر (مكحولاً) لأن المعنى: حاجبه مكحولٌ والعين أيضاً.
стр. 319
ومكحول: شديدُ السواد. كأنه كُحِلَ.
فاللفظ على الظبي، والمعنى على المرأة؛ لأن الظبي لا يكون أكْحَلَ الحاجب، فعلى هذا المعنى ترتفع (هي) بأحْوَى، وأحْوَى بهي، ويرتفع الحاجِبُ بمكحول، ومكحولٌ به، وترتفع العين بإضمار مكحولة، والمعنى: حاجبه مكحول، وعينه مكحولة أيضاً؛ كما تقول: هندٌ وزيدٌ قائمةٌ، وزيدٌ وهندٌ قائمٌ على معنى: زيد قائم، وهند قائمة، وكذلك تقول: أنْفُكَ وعيْنُكَ حسنٌ على معنى: أنفُك حسنٌ، وعينُك حسنةٌ، ومِثْلُهُ قول بشر بن أبي خازم:
وإلا فاعلموا أنا وأنتُمْ ... بُغاةٌ ما حيينا في شقاق
стр. 320
أراد: إنا غُواةٌ، وأنتم غُواةٌ، ويجوزُ أنْ يرتفع (أنتم) على النسق على النون والألف؛ لأن النصْبَ لم يتبينْ فيهما، و (أنَّ) ضعيفةُ العمل. فحُمِلَ على معنى: نحن وأنتم، ومثله قول ضابيء البُرْجُمِيّ:
من يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ ... فإني وقيارا بها لغريبُ
أراد: فإني بها لغريبٌ، وإن قيارا بها لغريب، فهذا الذي ذكرته لك يدُلُّك على خطإ الذين ادعوا أن (الكَفَّ) مُذكر، احتجاجاً بالبيت.
* * *
والرجل مؤنثة، وقد مضى تفسيرها. أنشدنا أبو العباس:
فلو قُلْتِ: طأ في النارِ أعلمُ أنهُ ... هوى منك أو مُدْن لنا من وِصَالكِ
следующие страницы →