← Язык

Язык · id 17819

المذكر والمؤنث

ابن الأنباري

Полный текст (893 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أراد حنظلة، فحذف الهاء. وأنشد الفراء: وليلة إدلاجُها كالحز ... أدلجْتُها من أجل أم عز وأم عز من عتيق البز ويجوز أن يكون جعل (مخضبا) نعتا لقوله (رجلاً)، ويجوز أن يكون نعتا للأسيف، ويجوز أنْ يكون حالاً مما في الأسيف؛ لأنَّ

стр. 317

الضمير معرفة، ويجوز أن يكون حالاً مما في (يضم)، ويجوز أن يكون حالاً من الهاء المتصلة بالكشحين. وقال السجستاني: لولا أن بيْتَ الأعشى يحكى عن العرب: ولا أرض أبقل إبقالها لقلت: ولا أرْضٌ ابْقلتِ إبقالَها. بتخفيف همزة أبقلت وبهمزة إبقالها؛ لأن ترْكَ الهَمْزِ كثيرٌ معروفٌ موجود، وأنشد الفراء: يُلفجْنَ الشفاه عن اقحوانٍ ... جلاه غب ساريةِ قطارُ أراد: عَنْ أقحوان، فألقى ضمة الهمزة على نون (عن). وأنشدنا أبو العباس: عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني يونس البصري: إلى رجل منهم أسيف. فعلى رواية الفراء عن يونس ينتصب (مخضب) على النعت للكف، وعلى معنى الترخيم، وعلى الحال مما في أسيف، ومما في يضم، ومن الهاء. أما قول طفيل الغنوي: هل حبلُ شماء قبل البين موصولُ ... أم ليس للعُدْ عن شماء معدولُ إذ هي أحوى من الربعي حاجبه ... والعين بالإثمد الحاري مكحول فذكر (مكحولاً) وهو للعين، وعينُ الإنسان مؤنثةٌ بلا اختلاف. ففيه ثلاثة أقوال:

стр. 318

قال الفراءُ: ذكر مكحولاً؛ لأن العين لا علامة للتأنيث فيها، وكان يروي البيت الثاني: فهي أحوى من الربعي خاذلةٌ. وقال غيره: إنما ذكر (مكحولاً) لأنه حمل العين على معنى الطرف. كأنه قال: والطرف بالإثمد مكحولُ. حكى ذلك يعقوب بن السكيت، فعلى هذه الرواية الحاجب يرتفع (بِمَنْ) أي حاجبه من الربعي، أي من الغزال الرِّبْعىّ. والرِّبْعيّ: الذي نُتِجَ في أول النتاج في الربيع، وهو أفضلُ ما يكون من النتاج. والأحْوَى: الذي في ظهره جدة كَلَوْنِ الْمِسْكِ، وليس كل ظبيٍ أحْوَى، والحوة: سواد ليس بحالك. وقال يعقوب: معنى قوله: أم ليس للعدم عن شماء معدول: أم لا نجد عن صُرْم شماء معْدلا. وقالوا أيضاً: إنما ذكر (مُخضبا)؛ لأنه ذهب بالكفّ إلى معنى الساعد. وقال يعقوب: قال الأصمعي: ذكر (مكحولاً) لأن المعنى: حاجبه مكحولٌ والعين أيضاً.

стр. 319

ومكحول: شديدُ السواد. كأنه كُحِلَ. فاللفظ على الظبي، والمعنى على المرأة؛ لأن الظبي لا يكون أكْحَلَ الحاجب، فعلى هذا المعنى ترتفع (هي) بأحْوَى، وأحْوَى بهي، ويرتفع الحاجِبُ بمكحول، ومكحولٌ به، وترتفع العين بإضمار مكحولة، والمعنى: حاجبه مكحول، وعينه مكحولة أيضاً؛ كما تقول: هندٌ وزيدٌ قائمةٌ، وزيدٌ وهندٌ قائمٌ على معنى: زيد قائم، وهند قائمة، وكذلك تقول: أنْفُكَ وعيْنُكَ حسنٌ على معنى: أنفُك حسنٌ، وعينُك حسنةٌ، ومِثْلُهُ قول بشر بن أبي خازم: وإلا فاعلموا أنا وأنتُمْ ... بُغاةٌ ما حيينا في شقاق

стр. 320

أراد: إنا غُواةٌ، وأنتم غُواةٌ، ويجوزُ أنْ يرتفع (أنتم) على النسق على النون والألف؛ لأن النصْبَ لم يتبينْ فيهما، و (أنَّ) ضعيفةُ العمل. فحُمِلَ على معنى: نحن وأنتم، ومثله قول ضابيء البُرْجُمِيّ: من يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ ... فإني وقيارا بها لغريبُ أراد: فإني بها لغريبٌ، وإن قيارا بها لغريب، فهذا الذي ذكرته لك يدُلُّك على خطإ الذين ادعوا أن (الكَفَّ) مُذكر، احتجاجاً بالبيت. * * * والرجل مؤنثة، وقد مضى تفسيرها. أنشدنا أبو العباس: فلو قُلْتِ: طأ في النارِ أعلمُ أنهُ ... هوى منك أو مُدْن لنا من وِصَالكِ

стр. 321

لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي أو ضلةً من ضلالك فلم يبين التأنيث، وقال الآخر: وكنتُ كذي رجلين: رجلٍ صحيحة ... ورجلٍ رمى فيها الزمانُ فشلتِ * * * و"الضِّلَعُ" مكسورة الضاد مفتوحة اللام-: مؤنثةٌ، ويجوز أنْ تسكن اللامُ، فتقول: ضِلْعٌ، وكذلك الضِلَعُ من الجبل الْمُسْتَدقُّ منه. يُقال: انزل بتلك الضلع، ويقال: ثلاثُ أضْلُع، وأضْلاع، والكثير. الضُّلوع.

стр. 322

جاء في الحديث: خلقت المرأة من ضِلَع عَوْجَاءَ نُزِعَتْ من جنْب آدم ﷺ . وقال الفراءُ يقال إذا كان القوم يميلون على الرجُلِ أنتم على ضِلَعٌ جائرةٌ، وربما جمعوا الأضلع، فقالوا: الأضالِع. قال أبو صخرٍ الهُذلي: ولكنهُ سقمُ الجوى ومطالسهُ ... وموتُ الحشا ثم الشؤون الدوامعُ رشاشاً وتهتاناً ووبلاً وديمةً ... هنالك يبدو ما تُكن الأضالعُ

стр. 323

وأنشد يعقوب لذي الرمة: فلما تلاحقنا ولا مثل ما بنا ... من الوجدِ لا تنقض منه الأضالِعُ وقال عروة بن حزام: جعلتُ لعرافِ اليمامةِ ناقتي ... وعرافِ حجر إنْ هما شفياني فما تركا من سلوةٍ يعلمانها ... ولا رقيةٍ إل وقدْ سقياني فقالا: شفاك الله والله ما لنا ... بما ضُمنت منك الضلوعُ يدان

стр. 324

وأنشد يعقوب: فحشوت الغيظ في أضلاعه ... فهو يمشي حظلاناً كالنقر قال: فالحظلانُ: أن يكف بعض مشيه، ولا ينبسط فيه. وقال سابقٌ: والنجمُ أقربُ من سرى إذا اشتملتْ ... مني على السر أضلاعٌ وأحشاءُ

стр. 325

وأنشد يعقوب: لا تأمنن أحنى الضلوع وإن دنا ... على سوءةٍ إن ابن آدم منكرُ * * * والقدم: مؤنثة، وقد مضى تفسيرها. والسنٌ: مؤنثة، والأسنان كلها مؤنثة، وكذلك: السنِّ من الكبر. يُقال كبرتْ سني، ويقال في جمعها: أسنان، والعوام تخطيء فتقول في جمع السن: سِنانٌ؛ لأن السنان: سِنانُ الرمح وهو مُذكرٌ يقال في جمعه: أسِنَّةٌ. والسنانُ أيضاً: المِسَنُّ مُذَكَّرٌ، وهو الحجر الذي يحدد عليه السنان وجمعه: أسِنَّةٌ. قال الشاعر:

стр. 326

وزُرْقٍ كستهن الأسنةُ هبوةً ... أرق من الماء الزلال كليلها فالزُّرْق: هي أسنة الرماح، والأسنة التي كستها هي جمع السنان الذي هو المسن. والسنان أيضاً: مُسانَّةُ الجملِ الناقة. يقال: سانها مسانةً، وسنانا، إذا عارضها، وهو ضربٌ من العدو. قال ابن مقبل في ناقته: وتصبح عن غب السُّرُى وكأنها ... فنيقٌ تناهى عنْ سنان فأرقلا * * * والورِكُ: مؤنثةٌ، والواو مفتوحةٌ، والراءُ مكسورةٌ، ويجوز: ورْك، وَوِرْك، والتصغير: وُرَيكة، وإن شئت همزت الواو لانضمامها، فقلت: أُرَيكة.

стр. 327

والموركة: الوَركُ من النعال. ذكر ذلك السجستاني، واحتج بقول أب خراش الهُذَلي يمدح رجلاً يقال له: دُبَيَّة (ودبية تصغير دباةٍ) وهو ها هنا اسمُ رجلٍ: حذاني بعدما خذمَتْ نعالي ... دُبيةُ إنهُ نعم الخليلُ

стр. 328

بمُورِكَتَيْنِ مِنْ صلوى مُشِبٍّ ... من الشيران عقدهما حميلُ يقالُ: أحذاني، إذا أعطاني، وحذاني نعلا بغير ألف، والحميل: الشراك. ويقال: ثنى فلانٌ ورْكَه، فنزل، أي رجله. الواو مفتوحةٌ، والراء ساكنةٌ، قال الأصمعي: ليس هذا من الأول في شيء. * * * والأناملُ: مؤنثة. واحدتها أنملة، بفتح الألف والميم، وأنْمُلة بفتح الألف، وضم الميم، وقال يعقوبُ: حكى لي ابن الأعرابي: أنْمَل. * * *

стр. 329

و"البَرَاجِم" مؤنثةٌ. واحدتها: بُرْجُمة. والرَّواجِبُ: مؤنثةٌ. واحدتها: راجبة. والبَرَاجِمُ: عُقَدُ الأصابع، والرواجب: ظهور الأصابع. والأنامل: أطراف الأصابع. والسلاميات إناث، وهي قصبُ الأصابع. الواحدة: سُلامى. قال الشاعر: أراني الله نقيكِ في السلامى ... على مَنْ إنْ حننتِ تعولِينا

стр. 330

و"القِتْبُ - من أقتاب البَطْن" - مؤنثة وهي من الأمعاء، وتصغيرها: قُتَيْبة، وبتصغيرها سمى الرجل قتيبة، والقِتْب من أداة لسانية: مذكرٌ. والسانية: البعير الذي يَسْنُو من البئر، أي يَسْتَقي. و"اليَمِينُ" من الإنسان: مؤنثة، ويقال في جمعها: أيمانٌ.

стр. 331

والشمالُ: مؤنثة، ويقال في جمعها: شمائِلُ. قال الله تعالى: (عن اليمين والشمائل سُجداً لله) وقال تعالى: (ومِنْ خلفهم وعن أيمانهم، وعن شمائلهم)، ويقال أيضاً في الجمع: أيْمُنٌ، وأشْمُلٌ، ويقال أيضاً: شمال، وشُمُلٌ. قال أبو النجم: يبري لها مِنْ أيمُن وأشمُل ويقال: ثلاث أيمُنٍ، وأيْمانٌ.

стр. 332

واليمين من الحلف: مؤنثة. يقال: حلفت على يمينٍ فاجرة، ويقال في جمعها: أيمانٌ. * * * والكَرِشُ- بفتح الكاف وكسر الراء - مؤنثةٌ، ويجوز فيها: كِرْشٌ، وكَرْشٌ، ويقال في جمع القلة: ثلاثُ أكْرَاشٍ، وفي جمع الكثرةِ: الكُرُوش، ويقال: عليه كِرْشٌ منثورة يراد بذلك: كثْرةُ العيال، وكذلك الكَرِش من المسك والنبات. والفَحْتُ، والحَفِثُ: مؤنثة، وهي ما يَنْقَبِضُ من الكرش كهيئة

стр. 333

الرمانة، ويجوز فيها من التخفيف ما جاز في الكرش. و"العجزُ" مؤنثة، وقد مضى تفسيرها.

стр. 334

باب ما يُذكرُ من الإنسان، ويؤنثُ من ذلك "العُنُقُ" قال الفراء: هي مؤنثة في قول أهل الحجاز. يقولون: ثلاثُ أعناقٍ، ويصغرونها: عُنَيْقة. قال: وغيرهم يقولون: هذا عُنُقٌ، ويحقرونه، فيقولون: هذا عُنَيْق طويل، وأنشد لأبي النجم: في سَرْطَمٍ هاد وعُنْق عَرْطَل

стр. 335

وقال السجستاني: زعم الأصمعي أنه لا يعرف التأنيث في العنق، وزعم أبو زيد أنه يؤنث ويذكر. قال السجستاني: والتذكير الغالب عليه، ويُقال للعنق الهادي، والتليلُ، والشراع. قال أبو النجم: على يديها والشراع الأطول وكذلك قولهم: رأيت عنقا من الناس، أي جماعة، وفي الحديث يخرج عنقٌ من النار. وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: بنو تميم يقولون: "العُضُد"، والعُضْد، ويؤنثونها، وغير تميم يقولون: العَضُد، ويذكرونها، وقال اللحياني: العَضُد مؤنثة لا غيرُ.

стр. 336

وإذا نسبت رجلاً إلى ضخم العضدين قلت: عُضاديُّ، وتقول

стр. 337

للمرأة: يا عَضادِ على مثال: يا قَطام. وإذا نسبت رجلاً إلى ضِخَم الأذنين قلت: أذاني، وتقول في البهائم آذَنُ. وإذا نسبتَ رجلا إلى ضِخَم الكَبِد قلت: رجلٌ أكْبَدٌ. ويقال للفرسِ- إذا كان ضخْمَ الوسط ضخْمَ موضع الكَبِدِ - أكْبَدُ، ويقال: كبَدْتُه، إذا أصَبْت كَبِدَه. وقال بعض النحويين: الفؤاد يُذكر ويؤنث، وأنشد في التأنيث: شفيتُ النفس من حي إيادٍ ... بقتلى منهم بردتْ فؤادي

стр. 338

وما علمتُ أن أحداً من شيوخ العربية حكى تأنيث الفؤاد. وهذا عندي محمول على معنى: بردت نفسي، أو على معنى: بردت القتلى فؤادي. * * * و"اللسانُ" يُذكرُ، ورُبما أنث، إذا قصدوا باللسان قصْدَ الرسالة، أو القصيدة من الشعر، وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء:

стр. 339

لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا وأنشدنا أيضاً 'ن سلمة عن الفراء: أتتني لسانُ بني عامرٍ ... أحاديثها بعد قول نكرْ قال الفراء: وذكرها الحُطيئة فقال: ندمتُ على لسانٍ فات مني ... فليت بأنه في جوف عِكْم

стр. 340

وقال يعقوب: يُرْوى: فليت بيانهُ. العِكْم: العِدْل من الأعدال. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء أنه قال: اللسان بِعَيْنِه لم أسْمعْه من العرب إلا مذكرا. وحدثنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا يعقوبُ بن السكيت قال: سمعت أبا عمرو يقول: اللسان نفْسُه يُذكرُ، ويؤنثُ، فمن أنث اللسان جمعه ألْسُنَّا، ومنْ ذكره جمعه ألسنةً. قال: وسمعته يحكى لكل قوم لِسْنٌ، أي لغة، وحدثني أبي عن محمد بن الحكم قال: قال اللحياني: اللسان يُذكر قال: وبعضهم يؤنثه. واللسانُ في الكلام يُذكر، ويؤنث. يقال: إن لسان الناس عليه لحسنةٌ وحسنٌ، أي ثناؤهم، واحتج بقول قساسِ الكندي: ألا أبلغْ لديك أبا هني ... ألا تنهى لسانك عن رداها فأنث. قال اللحياني: ويقال: إن شفةَ الناسِ عليه لحسنةٌ، أي ثناؤهم.

стр. 341

وقال السجستاني: اللسان يُذكر ويؤنثُ قال: وما في القرآن منه يدل على التذكير؛ لأن في القرآن ألسنة في غير موضع، وهو جَمْعُ المذكر، ومن أنث اللسان قال في الجمع: ثلاثُ ألسن. قال العجاج: حتى رهبنا الإثم أو أنْ ينسجَا ... فينا أقاويلُ امريءٍ تسدجا أو تلحج الألسُن فينا ملحجا تسدجَ: كذب، ويقال: لحج في مكان ضيق، إذا نشب فيه. و (أفْعُلُ) بناءُ جَمْع ما كان من فُعال أو فَعالٍ أو فِعالٍ مؤنثا، كقولك: عُقاب وأعْقُبُ، وأتان، وآتُنٌ. قال الشاعر: أذلك أمْ جأجب يطارد آتُنا ... حملن فأربى حملهن دروصُ

стр. 342

الدروص: الصغار من الفأر، وقال أعشى باهلة في تأنيث اللسان: إني أتتني لسانٌ لا أسر بها ... من علولا كذبٌ فيها ولا سخرُ وقال السجستاني في قول الحطيئة: ندمت على لسان فات مني قال الأصمعي: معناه: على ثناءٍ فات مني. ويقال للسان الذي في الفم: مِقْوَلٌ، والمِقْوَلُ أيضاً: الرئيس وهو دون الملك قال العجاج: أو مِقْوَلٌ تُوِّجَ حميريُّ

стр. 343

وقال يعقوب: يقال: قد لسَنْتُ الرجُلَ، إذا أخذته بلسانك، وأنشد لطرفه: وإذا تلسنُني ألسُنُهَا ... إنني لستُ بموهونٍ فقرْ ويقال: قد ألسنْتُ الرجل، إذا بلغت عنه. وإذا نسبت رجلا إلى حُسْن اللسان قلت: رجلٌ لسِنٌ بينُ اللسنِ. وإذا نسبتَ رجُلا إلى ضِخَم الوَرِك قلت: رجلٌ أوْرَكٌ. وإذا نسَبْتَهُ إلى ضِخَم الفَخِذَيْنِ قلت: رجلٌ فُخَاذِيُّ وإذا نسبته إلى حُسْنِ الساقين، واستوائهما قلت: رجُلٌ أسْوَقُ، وامرأةٌ سوْقَاءُ. وإذا نسبته إلى عِظَم الْكَتِف قلت: رجُلٌ أكْتَفُ. وإذا نسبته إلى طُولِ الْعُنُقِ قلت: هذا رجلٌ أعْنَقُ. * * * و"العاتِق" يُذكرُ ويؤنثُ. حكى ذلك الفراءُ والأحمَر، وأبو عبيد، ويعقوب.

стр. 344

و"القفا": يُذكر ويؤنث، والتذكير أغلب عليه، أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء: وما المولى وإن عرُضت قفاهْ ... بأحمَلَ للمحامِدِ منْ حِمار وقال السجستاني: قال أبو زيد: القفا يذكر ويؤنث، وقال الأصمعي: لا أعرفُ في القفا إلا التأنيث. قال: فعجبت من قوله. قال: وحكى عن الهذلي في حديث: هي قفَا غادِرٍ شر. قال السجستاني: ثم إنه أنشدني مرة أخرى: وهل جهِلْتِ يا قُفَىَّ التَّنْقُلَهْ قال: فقلت له: هلا قال: يا قُفَية. ألم تَقُلْ: القفا مؤنثةٌ

стр. 345

لا تُذكرُ، فقال: دع ذا كأنه أراد: أنَّ هذا الرجز ليس بعتيق. كأنه من قولٍ (خلفٍ) أو بعْضِ المولدين. والقفَا يُقالُ في جمعِهِ: أقْفاءُ، وقُفِيّ، وقِفِيّ، وربما قالوا: أقْفٍ للثلاثة؛ كما قالوا: عَصىّ، وأعْصٍ، وربما قالوا: قَفاً وأقفية، والأكثر في جمْعِه: أقفاء، قال الفرزدق: يا عمر بن يزيدٍ إنني رجلٌ ... أكْوِي من الداء أقفاء المجانينِ وأقْفِيةٌ في جَمْع قفاً أرْدَا الوُجُوهِ؛ لأنَّ (أفْعِلَة) إنما تأتي لِجَمْع الممدود؛ كقولك: كِساءُ وأكْسِيةٌ، وغِطاءٌ وأغْطِيةٌ، وربما جمعوا المقصور على (أفْعِلة) تشبيها بالممدود؛ وذلك أن الممدودَ يُقاربُ منه لفْظُ (فَعالٍ) في السَّكْتِ لفْظَ (فَعَل)؛ لخفاء المدة، فجُمِعَ على (أفْعِلَة)

стр. 346

لشبهه بالممدود، فقالوا: قفاً وأقفيةٌ، ورحاً وأرْحية، وندىً وأندية. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن محكان السعدي: في لليلةٍ مِنْ جُمادى ذات أنديةٍ ... لا يبصر الكلبُ من ظلمائها الطُّنُبا * * *

стр. 347

والمِعى: أكْثَرْ الكلام تذكيره، ويقال: هذا معي، وثلاثةُ أمعاء، وربما ذهبوا به إلى التأنيث كأنه واحد دل على جمع. جاء

стр. 348

في الحديث: المؤمِنُ يأكلُ في معي واحدة وواحد. قال الفراءُ: وواحد أعجب إليّ، وأنشد للقطامي: كأن نُسُوع رحلي حين ضمتْ ... حوالب غزرا ومعي جياعا والاختيارُ: يأكل في معي واحد؛ لأنه قال بعد هذا: والكافر يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ. فالهاء في سبعة تدل على التذكير. * * * و"الذراعُ" أنثى. قال الفراءُ: وقد ذكر الذراع بعض عُكْل،

стр. 349

فيقال: الثوب خمسة أذرعِ، وستةُ أذرع، وخمس أذْرُع وست أذْرُع. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء: أرمي عليها وهي فرعٌ أجمعُ ... وهي ثلاث أذرعٍ والإصبعُ * * *

стр. 350

والكُراعَ: يُذكر، ويؤنث. حدثني أبي عن محمد بن الحكم عن اللحياني قال: الكُراع والذراعُ يُذكران وينثان. قال: ولمي عرف الأصمعي التذكير فيهما، وحكى السجستاني عن أبي زيد أنه قال: الذراع: يذكر ويؤنث، وقولهم: هذا ثوبٌ سبعٌ في ثمانية، ذكروا ثمانية، وأنثوا سبعا؛ لأنهم أرادوا سبعَ أذرُع في ثمانية أشبار. والشبر مذكر؛ فلذلك ألحقوا الهاء في مثانية. يقال: هذا شبرٌ، وهذا باع، ويقال أيضاً: بُوع، ويقال: طول الشيء باعان، وبُوعان،

стр. 351

ويقال: بُعْتَ الحبل أبُوعه بَوْعا، وذرَعته أذْرُعه ذَرْعا، وشبْرَته أشبِرُه شَبْرا- بفتح أول المصادر. ويقال: كم ذَرْعُ ثوبِك؟ وكم بَوْعُ ثَوْبِكَ؟ تريد المصادر، فإذا لم تُرد المصادر قلت: كم ذِراعا ثوبُك؟ وكم شِبْرا ثوبك؟ وكم باعا حَبْلُك؟ تريد: كم ثوبُك ذراعا وشبراً وباعا وبُوْعا. * * * و"الإبْهامُ" قال الفراءُ: العربُ على تأنيثها إلا بني أسدٍ أو بعضهم فإنهم يقولون: هذا إبهام. قال: والتأنيث أجْوَدُ، وأحب إلينا. والعامةُ تخطيءُ في الإبهام، فتقول: الْبِهام، وهذا خطأ في الإصبع. إنما الْبِهَامُ جَمْعُ الْبَهْم، وقد مضى تفسير الْبَهْمة، والبَهْم. ويقال في جمع الأصابع: الخناصرُ، والبَنَاصِرُ، والسبابات، والدعاءات. ويقال في جمع الإبهام: الأباهيمُ قال الشاعر:

стр. 352

إذا رأوني أطال الله غيظهم ... عضوا من الغيظِ أطرافَ الأباهيم وقال الآخر: كأن ابن ليلتِهِ جانحاً ... فسيطٌ لدى الأفق من خنصرِ الفَسِيط: فُلامة الظُّفْر. * * * و"الإبطُ" يُذكرُ ويؤنث. قال الفراء: قال بعض العرب لرجلِ

стр. 353

رفع سوطاً ليضرب به: قد رفع الصوت حتى بَرَقَتْ إبطه، وحكى تذكيره، وتأنيثه أيضاً أبو الحسن اللحياني، ويقال: ثلاثةُ آباطٍ، وأربعةُ آباط، ومن أنثهُ قال: ثلاثُ آباطٍ، وأربعُ آباط، ويقال: تأبَّطْتُ الشيء، إذا وضعته تحت إبطي، ويقال: جعلتُ السيفَ إباطي، ومن ذلك سُمى تأبطَ شرا بأن أمه رأتْه وهو صغير وضع سهمه تحت إبطه، وأخذ القوس، فقالت: لقد تأبط شراً فسُمِّيَ به. * * * و"الليْتُ" مذكرٌّ، وربما أُنث. قال الفراء: كأنهم يذهبون بالليتِ إذا أنثوه إلى العُنُق.

стр. 354

والليت، يقال: هو مُتَذَبْذَب القُرْط، وقال الأصمعي: ليس الليت بعُضْوٍ، وقال السجستاني: الليتان: موضع المِحْجَميْن من القفا؛ كما قال الشاعر: ليستْ من السود القصار ولا ... مشروطةِ الليتين بالحجم * * * والعِلْبَاءُ: مُذكر، وهو عَصَبَةٌ صفراءُ في صفحة العنق، وقال الفراء: ربما أُنث، وذهب به إلى العَصَبة. قال: وذلك قليل. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني بعض بني أسد: حجامُها بشرطها عنيفُ ... بالقرح من علبائها قُروفُ يخدر منه الليتُ والصليفُ

стр. 355

والأصل فيه: علباي، فهمُزتْ الياء حين صارت طرفا خامسة. وكذلك تُهْمَزُ الياءُ إذا كانت رابعة مثل عطاء وسقاء، وإذا كانت ثالثة لم تهمز؛ نحو قولهم: رايةٌ ورايٌ، وآية وآيٌ، وكذلك الزاي، ومن العرب من يقول: زاء بالهمز. وقال محمد بن يزيد: اعلم أن عِلباءَ وما كان مثله لا يكون إلا مُذكرا، وذلك أنه ما كان على هذا الوزن فهو ملحق بِسرْداح وسِربال، وقال: "كل ما كان من هذا الوزن مكسور الأول أو مضمومة فهو بناء لا يكون للتأنيث أبدا، وما كان مفتوح الأول بناءٌ لا يكون للتذكير أبداً. فالمضموم الأول؛ نحو قولك: قُوباءٌ، وخُشَّاءٌ فهذا ملحق بقسطاس وما كان مكسور الأول؛ نحو عِلباء وأخواته فهو مُلْحَقُ بسربالٍ وسرداح. والمفتوح الأول الذي لا يكون مذكرا فنحو قولهم: حَمْراءُ وصَفْراءُ، وصَحراءُ".
следующие страницы →