Полный текст (893 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ويقال: بُعْتَ الحبل أبُوعه بَوْعا، وذرَعته أذْرُعه ذَرْعا، وشبْرَته أشبِرُه شَبْرا- بفتح أول المصادر.
ويقال: كم ذَرْعُ ثوبِك؟ وكم بَوْعُ ثَوْبِكَ؟ تريد المصادر، فإذا لم تُرد المصادر قلت: كم ذِراعا ثوبُك؟ وكم شِبْرا ثوبك؟ وكم باعا حَبْلُك؟ تريد: كم ثوبُك ذراعا وشبراً وباعا وبُوْعا.
* * *
و"الإبْهامُ" قال الفراءُ: العربُ على تأنيثها إلا بني أسدٍ أو بعضهم فإنهم يقولون: هذا إبهام. قال: والتأنيث أجْوَدُ، وأحب إلينا.
والعامةُ تخطيءُ في الإبهام، فتقول: الْبِهام، وهذا خطأ في الإصبع. إنما الْبِهَامُ جَمْعُ الْبَهْم، وقد مضى تفسير الْبَهْمة، والبَهْم.
ويقال في جمع الأصابع: الخناصرُ، والبَنَاصِرُ، والسبابات، والدعاءات. ويقال في جمع الإبهام: الأباهيمُ قال الشاعر:
стр. 352
إذا رأوني أطال الله غيظهم ... عضوا من الغيظِ أطرافَ الأباهيم
وقال الآخر:
كأن ابن ليلتِهِ جانحاً ... فسيطٌ لدى الأفق من خنصرِ
الفَسِيط: فُلامة الظُّفْر.
* * *
و"الإبطُ" يُذكرُ ويؤنث. قال الفراء: قال بعض العرب لرجلِ
стр. 353
رفع سوطاً ليضرب به: قد رفع الصوت حتى بَرَقَتْ إبطه، وحكى تذكيره، وتأنيثه أيضاً أبو الحسن اللحياني، ويقال: ثلاثةُ آباطٍ، وأربعةُ آباط، ومن أنثهُ قال: ثلاثُ آباطٍ، وأربعُ آباط، ويقال: تأبَّطْتُ الشيء، إذا وضعته تحت إبطي، ويقال: جعلتُ السيفَ إباطي، ومن ذلك سُمى تأبطَ شرا بأن أمه رأتْه وهو صغير وضع سهمه تحت إبطه، وأخذ القوس، فقالت: لقد تأبط شراً فسُمِّيَ به.
* * *
و"الليْتُ" مذكرٌّ، وربما أُنث. قال الفراء: كأنهم يذهبون بالليتِ إذا أنثوه إلى العُنُق.
стр. 354
والليت، يقال: هو مُتَذَبْذَب القُرْط، وقال الأصمعي: ليس الليت بعُضْوٍ، وقال السجستاني: الليتان: موضع المِحْجَميْن من القفا؛ كما قال الشاعر:
ليستْ من السود القصار ولا ... مشروطةِ الليتين بالحجم
* * *
والعِلْبَاءُ: مُذكر، وهو عَصَبَةٌ صفراءُ في صفحة العنق، وقال الفراء: ربما أُنث، وذهب به إلى العَصَبة. قال: وذلك قليل. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني بعض بني أسد:
حجامُها بشرطها عنيفُ ... بالقرح من علبائها قُروفُ
يخدر منه الليتُ والصليفُ
стр. 355
والأصل فيه: علباي، فهمُزتْ الياء حين صارت طرفا خامسة.
وكذلك تُهْمَزُ الياءُ إذا كانت رابعة مثل عطاء وسقاء، وإذا كانت ثالثة لم تهمز؛ نحو قولهم: رايةٌ ورايٌ، وآية وآيٌ، وكذلك الزاي، ومن العرب من يقول: زاء بالهمز.
وقال محمد بن يزيد: اعلم أن عِلباءَ وما كان مثله لا يكون إلا مُذكرا، وذلك أنه ما كان على هذا الوزن فهو ملحق بِسرْداح وسِربال، وقال: "كل ما كان من هذا الوزن مكسور الأول أو مضمومة فهو بناء لا يكون للتأنيث أبدا، وما كان مفتوح الأول بناءٌ لا يكون للتذكير أبداً.
فالمضموم الأول؛ نحو قولك: قُوباءٌ، وخُشَّاءٌ فهذا ملحق بقسطاس وما كان مكسور الأول؛ نحو عِلباء وأخواته فهو مُلْحَقُ بسربالٍ وسرداح. والمفتوح الأول الذي لا يكون مذكرا فنحو قولهم: حَمْراءُ وصَفْراءُ، وصَحراءُ".
стр. 356
قال محمد بن يزيد: واعلم أنَّ ألِف (حمراء) وأخواتِها التي أبدلَتْ منها الهمزة هي الألف التي في "حُبْلَى" و"سَكْرَى" إلا أن قبل تلك الألف ألفا، فلو حذفتها لالتقاء الساكنين لذهبت العلامة، وصار الممدودُ مقصوراً، ولكنك لما حركتها صارت همزةً، ولست تَقْدِرُ في الألف - إذا حركتها - على غير ذلك؛ لامتناع الطاقة أنْ يكون إلا ذلك فيها".
* * *
والنَّفْسُ - إذا أردت بها الإنسان بعينه مُذكرٌ، وإن كان لفظه لفظ مؤنث، ويُجمع: ثلاثة أنفسٍ على معنى: ثلاثة أشخاص. أنشدنا الفراءُ:
стр. 357
ثلاثة أنفس وثلاثُ ذودٍ ... لقد جار الزمان على عيالي
فحمله على معنى ثلاثة أشخاص، وأنشد أيضاًك
فكان مجني دون من كنتُ أتقى ... ثلاث شخوصٍ كاعبان ومعصرُ
стр. 358
فحمله على معنى: ثلاث أنفس.
والنفس - إذا أريد بها الروحُ فهي مؤنثةٌ لا غيرُ، وتصغيرها نُفَيسة قال الله جل ثناؤه: (الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ).
* * *
و"طباعُ الإنسان" يُذكرُ ويؤنثُ، والتأنيثُ أكثر فيه. يقال: إن طباعه لكريمةٌ، وهو واحد مثل النجار إلا أن النجار ذكر.
* * *
و"الحالُ" حالُ الإنسان: أنثى، وأهل الحجاز يُذكرونها،
стр. 359
وربما قالوا: حالة بالهاء. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
على حالةٍ لو أن في القوم حاتماً ... على جوده لضن بالماء حاتم
والحالُ من كل شيء مذكرٌ. يقال للدراجة التي يتعلمُ عليها الصبيانُ المشي: حالٌ. قال الشاعر:
ما زال ينمى جده صاعداً ... مُذْ لَدُ أنْ فارقه الحالُ
والحالُ حمأةُ البحرِ. جاء في الحديث (أن فرعون لما غرق أخذ جبريل من حال البحر فسده في فمه. يعني من حمأة البحْر، وطينه، ويقال: وضع فلان اللبد على حال متنِ الفرسِ. قال امرؤ القيس:
стр. 360
كُميتٍ يزل اللبدُ عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزلِ
وقال السجستاني: كان أبو زيد يقول كثيراً: في الجسد أربعةُ أشياء تُذكر وتؤنث: الذراع، واللسان، والعُنُق، والقفا.
стр. 361
باب
ما يُذكر ويؤنث من سائر الأشياء
من ذلك "السُّلْطَانُ" يذكر ويؤنث. تقول: قضَتْ به عليك السلطان، وقد أخذتْ فلاناً السلطانُ. أخبرنا بتذكيره وتأنيثه أبو العباس عن سلمة عن الفراء، وأبي عن محمد بن الحكم عن اللحياني، وعبد الله عن يعقوب، وقال يعقوب: التأنيثُ أكثرُ عند الفصحاء، وقال السجستاني: سمعت من أثقُ بفصاحته يقول: أتَتْنَا سُلطانٌ جائرةٌ قال: وأما ما جاء في القرآن فمذكرٌ كله يُرادُ به الحجةُ؛ كقوله جل ثناؤه:
стр. 362
(أو ليأتيني بسلطانٍ مبينٍ)، وقوله: (وما كان لي عليكم من سلطانٍ).
قال السجستاني: أظنه من التسليط من الإمارة والولاية.
قال جحدر السعدي في تأنيث السلطان:
أحجاجُ لولا الملكُ هنتَ وليس لي ... بما جنت السلطان منك يدان
وقال العماني في تذكيره:
أو خفتَ بعض الجور من سلطانه ... فدعه ينفذْهُ إلى أوانهِ
والسلطانُ يكون واحداً وجمعاً. قال أبو النجم العِجْليّ في الجمع:
عرفتُ والعقلُ من العرفانِ ... أن الغنى قد سُد بالحيطان
стр. 363
إن لم يُغثْنِي سيدُ السلطان
يريد: سيد السلاطين، وهو الخليفة.
* * *
و"السَّرَاوِيلُ": قال السجستاني: السراويلُ مؤنثة، لا نعلم أحداً ذكرها. قال: وبعضُ العرب يظن السراويل جماعةً، لأن وزنها وزْنُ الجماعة. قال: وسَمِعْتُ من الأعراب مَنْ يقول: شراويل، بالشين معجمةً. كأنه سمعه بالفارسية، وهو لا يعرفه فحكاه، وقال أبو هفان عن البصريين: السراويل يُذكر ويؤنث. قال: ويقال: هو السراويل، وهي السراويل، وأنشد في التأنيث لقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري:
стр. 364
أرَدْتُ لكيما يعلم الناس أنها ... سراويلُ قيس والوفود شهودُ
وألا يقولوا: غاب قيس وهذه ... سراويلُ عادي نمته ثمودُ
وأنشد في التذكير للفرزدق بقوله في كريد بن الفزرِ وكان لجبلُ مثله في العظم:
رأيت كريدا خَلْقُه مثل خُلْقِهِ ... إذا قسته فالزائد الوصف ناقص
سراويله ثلثا عشير مقدرٌ ... وسرباله أضعافه وهو قالص
وباعان مشبوران أحمال سيفه ... وفي درعه درعُ الطويل دخارصُ
قال أبو هفان: أراد: خلقه ضخْم كخلقه، وأراد بعشير ثوبا من عشر أذرع؛ كما قال عمر بن الخطاب ﵀ عليه -: بلبيسٍ أو خميسٍ. أراد بخميس ثوباً من خمسة أشبار؛ لأنه خفف عن المسلمين في الصدقة لما قال: لبيسٌ علمنا أنه أراد بخميسٍ الأشبار، وقال قوم: لما أتى بلبيس أتبع بخميس؛ كما قالوا:
стр. 365
حياك الله وبياك. وفي حياك الله وبياك ثمانيةُ أقوال قد ذكرتُها في كتاب (الزاهر).
وقال عروة بن حزام في تأنيث السراويل:
فما لكما من حاديين رميتما ... بحمى وطاعون ألا تقفان
وما لكما من حاديين كسيتما ... سراويل مغلاةً من القطران
* * *
و"السُّلَّمُ" قال الفراء: هو ذكرٌ، واحتج بقول الله جل ثناؤه:
стр. 366
(أم لهم سُلمٌ يستمعون فيه). قال: وقد أنشدتْ بيتا في تأنيث السلم، وحدثني بعض أصحابنا قال: سمعت أبا سعيد الغاضري يقول. أو قال: قال الغاضري: البيت الذي نسيه الفراء قول الشاعر:
لنا سلم في المجد لا يرتقسونها ... وليس لهم في سورة المجد سُلمُ
والبيت لأوس بن مغراء، وينشد في تذكيره:
الشعر صعبٌ وطويلٌ سلمُهُ ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلتْ به إلى الحضيض قدمهْ ... يريدُ أنْ يعربَهُ فيعجمُهْ
* * *
و"السِّكِّين" قال السجستاني: هو مذكرٌ. قال: وسألت أبا زيد
стр. 367
الأنصاري، والأصمعي، وغيرهم من أدركنا فكُلُّهم يُذكره، ويُنْكِرُ التأنيث. قال: وأنشدني الأصمعي للهذلي:
يُرَى ناصِحاً فيما بدا فإذا خلا ... فذلك سكينٌ على الحلق حاذقُ
وقال أبو هفان: قال لي أبو عمر الجرمي في تذكير (حاذق) هذا؛ كما تقول: شفْرَةٌ قاطعٌ، وحاذِقٌ، وامرأة حائضٌ وعاقِرٌ. قال أبو بكر وهذا عندي ليس بمنزلةِ ذلك؛ لأن الحيض لا يكون إلا للنساء، والحِذْقُ يكون للمذكرِ والمؤنث؛ فلابُد فيه من الهاء إذا وُصِفَ به المؤنثُ،
стр. 368
وهذا البيت يدل على تذكير السكين، وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء أنه قال: السكين ذكر، وقد أُنث، وأنشد في التأنيث:
فعيث في السنام غداة قُرٍّ ... بسكينٍ موثقةِ النصابِ
[فعيث: فأفسد].
وأنشد في التأنيث أيضاً:
إذا عرضتْ منه عناقٌ رأيتهُ ... بسكينه من حولها يتلهفُ
يلوذ بها عنْ عينها لا يروعُها ... كأنه عن حوبائه الموت يصرِفُ
وحدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب، وحدثني أبي عن محمد ابن الحكم عن اللحياني قال: السكينُ تُذكر وتؤنث. قال اللحياني: ولم يعرف الأصمعي في السكين والسراويل إلا تذكير السكين، وتأنيث السراويل.
* * *
و"الطِّسْتُ" قال الفراءُ: كلام العرب الطسة قال: وقد يقال:
стр. 369
الطس بغير هاءٍ، وهي في الوجهين مؤنثة. قال: وبعض أهل اليمن يقول: الطست؛ كما قالوا في اللص: لِصْتُ. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء:
فتركن نهدا عُيلاً أبناؤها ... وبنى كنانة كاللصوتِ المُردِ
стр. 370
وأنشد أبو الحسن بن البراء:
دعتْ أم غنم شر لصتٍ علمتُهُ ... بأرض ثمود كلها فأجابها
وقال: أبو هفان: الطسْت تُذكر وتؤنث، فيقال: هي الطسة، وهو الطسة، وهي الطستُ، وهو الطسْتُ، وقال: أنشدني التوزِي في تذكيره:
وهامةٍ مثل طستِ العرسِ ملتمع ... يكادُ يخطفُ من إشراقه البصرُ
قال: أنشدني في تأنيثها لعمرو بن شأس:
رجعتُ إلى صدرٍ كطسةِ حنتمٍ ... إذا قُرِعَت صِفْرَا من الماء صلتِ
стр. 371
وقال أبو زيد: يقال: هي الطسَّةُ، والطسَّةُ- بالفتح والكسر، وقال السجستاني: "الطستْ: مؤنثة أعجمية معربة. يقال: طَسٌّ، وطَسّةٌ، وطسْتٌ، ويقال في التصغير: طُسَيْسَة، وفي الجمع: طَسّاتٌ، وطساس".
وحدثني أبي عن ابن الحكم عن اللحياني أنه قال: الطسْتُ: تُذكرُ، وتؤنثُ.
وقال السجستاني: لا يقال: في السكين: سكينة، وقال أبو هفان: أنشدني التوزي عن الكسائي.
الذئب سكينتهُ في شدقهِ ... ثم قرابا نصلها في حلقهِ
قال: أراد بقرابيها غلافها ونصابها.
* * *
و"الْقِدْرُ" أنثى. يقال في تصغيرها: قُدَيرة. قال الفراء:
стр. 372
وبعض قيس يُذكرها. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا سلمة عن الفراء:
بقِدْر يأخذ الأعضاء تما ... بحلقتِهِ ويلتهم الفقارا
ويروى بجملته، والجملة: جملة الجذور، ويلتهم: يبتلع.
* * *
و"الْمُلْكُ" يُذكر ويؤنثُ. يقال: هو الْمُلْكُ، وهي الْمُلْكُ، فإذا أنَثُّوا ذهبوا إلى معنى الدولة والولاية. قال ابن أحمر في التأنيث:
стр. 373
بنت عليه المُلكُ أطنابها ... كأسٌ رنوناةٌ وطرفٌ طمر
وقال الآخر في التأنيث أيضاًك
أقولُ: لما هلكتْ مُلْكُهُ ... للحُر من عبدٍ هجين الولادِ
стр. 374
أخبرني أبي عن أبي هفان قال: أراد بقوله: للحُرِّ: الحرِّ وجهه؛ كما تقول لليدين وللفم، وقال الآخرُ في التذكير:
فملك أبي قابوس أصبح قد نجز
* * *
و"السَّبِيلُ" يُذكَّرُ ويؤنث. قال لله جل ذكره: (قُلْ هذه
стр. 375
سبيلي)، فأنث، وقال: (وإنْ يرو سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً)، وفي قراءة أبي: لا يتخذوها سبيلاً، (وإنْ يروا سبيل الغي يتخذوها سبيلاً)، وقال جل ثناؤه: (وكذلك نُفصل الآيات، ولتستبين سبيل المجرمين)، وكان ابن كثير، وأبو عمرو يرفعان السبيل ويقرءان: (ولتستبين) بالتاء، فيؤنثان السبيل، وكان عاصم والأعمش وحمزة والكسائي يقرءون: (وليستبين سبيلُ) بالياء مع رفع السبيل، فيذكرون السبيل.
قال الشاعر:
فلا تبعد فكل فتى أناس ... سيصبح سالكاً تلك السبيلا
стр. 376
وقال سابق:
يا نفس إن سبيل الرشد واضحةً ... منيرةٌ كبياض الفجر غراءُ
* * *
و"العَنْكَبُوتُ" تُذكرُ وتؤنثُ. قال الله : (كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً)، وقال الهاشمي في التأنيث:
وكل الله للضياع فضاعوا ... أهل بيت تسوسه العنكبوت
стр. 377
وقال الكميتُ بن زيد الأسدي:
ومنهلٍ أقفر إلا العنكبا ... فقدْ هتكنا بيتها المطنبا
وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أنشدني بعض العرب:
على هطالهم منهمْ بيوتٌ ... كأن العنكبوت هوابتناها
الهطال: اسمُ جبلٍ، وأنشدنا عبد الله بن الحسن، قال: أنشدنا سلمة:
كأن نسج العنكبوتِ المُرْمَلِ
стр. 378
فهذا البيتُ لا يوجبُ تذكير العنكبوتِ؛ وذلك أن المرمل ليس هو نعْتاً للعنكبوت في الحقيقة، وإنما هو نعتٌ للنسج خُفِضَ على الجوار للعنكبوت؛ كما قالوا: هذا جُحْرُ ضب خَرِبٍ، فخفضوا خربا على الجوار للضب، وهو في الحقيقة نعتٌ للجُحْرِ.
وأنشدنا أبو العباس:
تُريك سُنة وجه غير مطرفةٍ ... ملساء ليس بها خالٌ ولا ندبُ
أراد غير مقرفة؛ لأنه نعتٌ للسنة، فخفضه على الجوار للوجه، وكذا حكى الفراء بخفض (غير). قال الفراء: قلت لأبي ثروان، وقد أنشدني هذا البيت بخفض (غير): كيف تقول: تُريكَ سُنَّةً غير مُقْرِفةٍ؟ قال: تريك سنَّةً غيرَ مُقرفة قال: فقلت له: فأنشدْ، فخفض (غير). قال: فأعَدْتُ القَوْلَ عليه، فقال: الذي تقولُ أنت أجْودُ من الذي أقول أنا، وكان إنشاده على الخفض. وقال أبو النجم في تذكير العنكبوت:
مما يُسدى العنكبوتُ إذ خلا
وقال السجستاني: أظنه ذكر؛ لأن المعنى: إذ خلا الموضع أو المكان.
стр. 379
جمعها: عناكب، وعناكيب، وعنكبوتات، وعناكٍ، وعكابيتِ.
قال الفراءُ: وزنُ عنكبوت: فَعْلَلُول، وإن شئت لقبت العنكبوت فنْعلوتا؛ لأن الواو والنون والتاءُ مما قد يزاد. قال: وتجمعه حينئذ: عناكب، إذا جعلت الواو زائدة. قال: والتاءُ ليست - وإن كانت
стр. 380
زائدة - بتاء تأنيث. قال: وإن جعلت أصل التاء للتأنيث كانت بمنزلة طاغوت وحانوت.
فجاز أن تقول: عناكي، بالياء، كما تقول: الطواغي، والحواني. قال: وإذا تُوُهم أن التاء من طاغوت، وعنكبوت ليست بتاء تأنيثٍ جمعتها الطواغيت، وجاز في العنكبوت: العكابيت، فتُلقى النون إذا شئت، والتاء إذا شئت، وقال الفراء: التأنيثُ في العنكبوت أكثرُ من التذكير.
وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الجهم. قال: قيل للفراء: أسمعت في جمع عنكبوت: عناكبيت، فقال: لا.
* * *
стр. 381
والهُدى يُذكرُ، ويؤنث. قال الفراء: بنو أسد يؤنثونه، فيقولون هذه هُدىً حسنة.
* * *
و"سُرَى الليل" قال الفراءُ: هي مؤنثة، وحدثني أبي عن
стр. 382
ابن الحكم عن اللحياني، قال: هي مؤنثة، وقال السجستاني: السُّرى تُذكر وتؤنث، وقال: سمعت من أعراب بني تميم من ينشد:
إن سُرى الليل حرامٌ لا تحل
وأما قول لبيد:
قلتُ: هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل
فقد يجوز أن يكون ذكر (طال)؛ لأن السُّرى عنده مذكرٌ، ويجوز أنْ يكون ذكر (طال) والسرى عنده مؤنث حملاً على معنى:
стр. 383
فقد طال السير، كما قال جل وعز: (فمن جاءه موعظةٌ من ربه) فذكر الفعل؛ لأن المعنى: فمن جاءه وعظٌ من ربه.
والسُّرى: سيْرَ الليلِ دُونَ النهار، والسير يكون بالليل والنهار، ويقال: قد سرى القوم، وأسْرَوْا، وقد سريت وأسْريت. قال الله جل ثناؤه: (فأسْر بأهْلِكَ بِقِطْع من الليل)، فقرأ العراقيون: (فأَسْرِ بأهلك) بقطع الألف من أسريت، وقر المدنيون والمكيون فأسر بحذف الألف في الوصل من سريتُ. قال النابغة في سريت:
سرتْ عليه من الجوزاء ساريةٌ ... تُزجى الشمال عليه جامد البردِ
وأنشد أبو عبيدة للبيد:
فبات وأسْرَى القومُ آخرَ ليلهِمْ ... وما كان وقافاً بغير معصرِ
стр. 384
وقال الشماخُ، في سرى:
سرتْ من أعالي حرحان فأصبحتْ ... بفيد وباقي ليلها ما تحسرا
وراحتْ رواحا من زرود ونازعتْ ... زُبالة جلباباً من الليل أخضرا
وقال جرير:
سرتِ الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يرومُ كل مرام
وقال الأخطل:
لعمري لقدْ أسريْتُ لا ليل عاجزٍ ... بساهمةِ الخدين طاوية القُرْبِ
стр. 385
ولو قال: لقد سَرَيْتُ جاز وكان مُزاحفا، والروايةُ: لقد أسْريت.
والقُرْب: ناحية البطن. وقال نُصَيْب:
أيقظان أم هب الفؤاد لطائفٍ ... ألم فحيا الركب والعين نائمة
وقال الآخر:
سرى همي فأمرضني ... وقدماً زادني حرضا
كذاك الحب قبل اليو ... م مما يُورِثُ المرضا
الحرض: زعم الفراءُ أنه الفاسدُ في جسمه وعقله، وقال الله جل وعز: (حتى تكون حرضاً)، وقال الفراء: يقال: فلان حارضٌ، وفلان حرضٌ، فمن قال: حارضٌ ثناه، وجمعه، وأنثه، فقال: فلانةُ حارضةٌ.
стр. 386
ومن قال: فلان حرَضٌ لم يُثَن حرضاً، ولم يجْمَعْه، ولم يؤنثه، فيقول: فلان حرضٌ، والمرأةُ حرضٌ، والرجلان حرضٌ، والمرأتان حرضٌ، والرجال حرضٌ، والنساء حرضٌ. وقال أبو عبيدة: الحَرضٌ: الذي قد أذابه الحُزْنُ، وأنشد للعرجي:
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليتُ وحتى شفني السقمُ
وقرأ أنس بن مالك: (حتى تكون حُرضاً)، وقال: وهو عودُ الأشنان. والحُرْضُ عند العرب: الأشنانُ، والمحْرَضَةُ: التي يجعلون فيها الأشنانُ.
* * *
و"الْمُوسَى" قال الفراءُ: هي أنثى. قال: أنشدني المفضل:
إذا أنت أعطيت ابن أسود حقهُ ... فقام بموسى فوق أنفكَ جادِعُ
стр. 387
عُمانيةٍ أو ذات خلفين غربة ... مُذربةٍ قد أرهقتها المواقعُ
خلفين: حدين. مُذربة محددة. أرهفتها: أحدتها. المواقع: المطارق: واحدتها: مِيْقَعة.
وهي تجري ولا تجري، فمن أجراها قال: هي (مُفْعَل) من أوْسَيْتُ رأسهُ، إذا حلَقَتْهُ، ومَنْ لم يُجْرِها قال: الألف التي فيها ألِفُ التأنيثِ بمنزلة الألف في حُبْلى، وسكَرْى، ومَنْ أجْراها قال
стр. 388
في التصغير: هذه مُوَيْسية صغيرةٌ، ومَنْ لم يُجْرِها قال في التصغير: هذه مُوَيْسَ صغيرةٌ. ومَنْ أجْرَى المُوسَى قال في جمعها: المواسِي، ومَنْ لم يُجْرِهَا قال في جمعها: الْمُوسَيات على وزْنِ قولك: الجُبْليات. وأنشد الفراء أيضاً في تأنيثها:
وإنْ كانت الموسى جرتْ فوق فعلها ... فما خُتِنَتْ إلا ومصانُ قاعدُ
وقال أبو هفان: الْمُوْسَى: تُذكر وتؤنث، فيقال: هو الموسى، وأنشد في تذكيره للراجز:
مُوسَى الصناع مُرْهَفٌ شباتهُ
وقال: سمعتُ أبا عيسى الكلابي الأعرابي- وكان ابن الأعرابي يكتب عنه- قال: رأيت التوزِيَّ يَسْتَفْصِحُه، وقال: حُكِيَ عن
стр. 389
بعض من غزا أعداءه فما ترك منهم غلاماً عان إلا قتله، ولا من لذعه الموسى إلا سباه، أي من بلغ الختان، وقال: يُرْوَى في الأثرِ: فانظر من جرت عليه الموسى منهم، أي من اختتن. قال: وهذا في مجُوسِ هجر الذين أسلموا مع عبد القيس؛ لأنهم كانوا أكرتهم بها. قال: وجاء في الخبر أنه لما جيء بالحجام ومعه الموسى ليختن الهُرْمُزان قال: ما هذا؟ قال له المغيرة: هذا الموسى الذي جُعل به شريعتان من شرائع ديننا: الْخَتْنُ، والْعَذْرُ.
وحدثني أبي عن الطوسي عن أبي عبيد قال: قال الأموي: الموسى: مذكر لا غيرُ. يُقال منه: هذا مُوسى كما ترى، وقد أوْسَيْت الشيء، إذا قطعته. قال أبو عبيد: ولم أسمع التذكير في الموصى إلا من الأموي.
* * *
والحانوت: يُذكر، ويؤنث، وأخبرنا أبو العباس عن سلمة
стр. 390
عن الفراء، وحدثنا عبدالله. قال: حدثنا يعقوب قالا: الحانوت: أنثى، وإن ذُكرتْ ذُهِبَ بها إلى البيت، وقال السجستاني: الحانوت: يُذكر، ويؤنث قال: وبعضُ العرب: يظن الحانوت الخَمْر، وبعضهم يظنه الخمار، وقال الهذلي، وجعله صاحب الحانوت:
يُمشى بيننا حانوتُ خمرٍ ... من الخُرس الصراصرةِ القطاطِ
следующие страницы →