Полный текст (893 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
و"السلاح" يُذكرُ ويؤنث. قال الفراء: سمعت بعض بني دُبَير يقول: إنما سثمى جدُّنَا دُبَيْرا؛ لأن السلاح أدْبَرَتْه، أي تركت في ظهره دبرا.
حكى الكسائي والفراءُ وأبو عبيد ويعقوب أن السلاح يُذكرُ ويؤنث، وقال السجستاني: أخبرني بالتذكير والتأنيث أبو زيد وغيره، وأنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب للطرماح، وذكر ثورا:
يهز سلاحاً لم يرثها كلالةً ... يشُك بها منها أصول المغابن
стр. 422
وقال السجستاني: قول الله جل ثناؤه: (وليأخذوا أسلحتهم) يدل على تذكير السلاح؛ لأنه بمنزلة متاع وأمتعة، وقال أبو زيد: من العرب من يقول: لبس القومُ سلُحَهم، والقوم سَلِحُون، أيْ معهم السلاحُ؛ كقولك: القومُ نابلون، أي معهم النبل، وقالت امرأةٌ من العرب: هاتوا سُلُحَ بني، وقال دبيرُ تصغيرُ أدبر على قول من قال في تصغير أبْلقَ: بُليقٌ، وفي تصغير أسود: سُويدٌ، يقال في مثل للعرب: يجري بُلَيْقٌ ويُذمُّ، وأكثر ما يقال في تصغيرهما
стр. 423
أبيلق، وأسَيْوِد وأُسَيِّدٌ، والحذْفُ في جميع هذا الباب جائز، ويجوز أن يكون دُبَيْر تصغير دَبِر. يقال: بعير دَبِرٌ وأدْبَر.
* * *
و"دِرْعُ الحديد" حدثني أبي عن ابن الحكم عن اللحياني أنه قال: يُذكر ويؤنث، فأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء
стр. 424
قال: دِرْع الحديد أنثى، وقال السجستاني: درع الحديد مؤنث، وقد ذكر قومٌ فصحاء من بني تميم الدرع قال: والتأنيث الغالبُ المعروف، والتذكير أقلهما، وهو معروف، ولكن الكلام درعٌ مفاضةٌ، ودرعٌ سابغةٌ، وفضفاضةٌ، وملساءُ وصوليةٌ. قال الشاعر:
ومفاضةٍ زعفٍ كأن قتيرها حدقُ الأساودْ
القتير: رؤوسُ المسامير، والأساود: حيات. يقال لواحدها: أسودُ سالِخٌ. قال أوسُ بن حجر الأسيدي:
وأملس صوليا كنهى قرارةٍ ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا
وقال السجستاني: أنشدنا أبو زيد والأصمعي لأبي الأخزر الحماني في تذكيره:
стр. 425
مُقَلِّصَا بالدرعِ ذي التغضُّنِ
وقال أبو هفان: أنشدني الجرمي عن أبي زيد لأعرابي في تأنيثها:
كأنما في درعه مزروره ... ضراغامةٌ يخشى العدي زئيره
وحدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب عن أبي عبيدة أنه قال:
درعُ الحديد: تُذكرُ وتؤنث. قال: وأنشد هو وأبو زيد في التذكير بيت أبي الأخزر.
* * *
و"اللَّبُوسُ" قال الفراء: إذا نويت بها دِرْعَ الحديد خاصةً أنثت
стр. 426
فإن كان اسماً عاماً للناس فهو ذكر، وكذلك قال يعقوب، وأنشدنا المروزي، للعباس بن مرداس:
فجئنا بألفٍ من سُليم عليهمٍ ... لبوسٌ لهم من نسج داود رائع
وقال أبو عبيدة في اللبوس: السلاحُ كلها من درع إلى رمح إلى ما أشبهها، وأنشد لكعب بن زهير:
شم العرانين أبطالٌ لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل
وأنشد أبو عبيدة أيضاً لأبي كبير الهذلي:
ومعي لبوس للبئيس كأنه ... روقٌ بجبهة ذي نعاج مجفل
стр. 427
اللبُوسُ: اللباسُ، والروْقُ: القَرْنُ في جبهته، وذو نعاج: ثور وحشي. يقال لبقرٍ الوحش: النعاج. قال الأصمعي: فأراد أنه في صلابته كالقرْنِ في صلابته.
وقال السجستاني: اللبوس: مذكر وهو اسم عام للسلاح، وربما أنثوا اللباس يذهبون بذلك إلى الدرْعِ، وتقرأُ هذه الآية على ثلاثة أوجهٍ: (وعلمناهُ صنعة لبوسٍ لكم، لتحصنكم من بأسكم). قرأ نافع، وابن كثير، ويحيى، والأعمش، وأبو عمرو، وحمزة والكسائي: ليحصنكم بالياء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر: لتحصنكم بالتاء، وقرأ شيبةُ وعاصم: لنُحْصِنَكُمْ بالنون، فقال الفراء: من قال: ليحصنكم بالياء كان لتذكير اللبوس، ومن قال: لتُحصنكم بالتاء ذهب إلى الصنعة قال: وإن شئت جعلته لتأنيثِ، الدرع؛ لنها هي اللبوس. قال: ويجوز لمن قرأ: ليُحصنكم بالياء أن يجعل الفعل لله ، أي ليحصنكم الله من بأسكم ومن قرأ لنحصنكم بالنون أراد لنصحنكم نحن، ويجوز عندي وجهان آخران: وهو أن يكون الفِعْلُ- إذا ذُكِّرَ - لداود صلى الله عله وسلم؛ لأن ذِكْرَه قد تقدم،
стр. 428
ويجوز أن يكون الفِعْل- إذا أُنِّثَ - للدُّرُوع، أي لتحصنكم الدروع من بأسكم.
* * *
و"السُّوقُ" تُذكرُ وتؤنثُ. أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء حدثني أبي عن الطوسي عن أبي عبيد، وحدثنا عبد الله قال:
стр. 429
حدثنا يعقوب قال الفراء ويعقوب: السوق: أنثى، وربما ذكرت والتأنيب أغلب؛ لأنهم يحقرونها: سويقة، وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: السوق أنثى، وقد تذكر قال: وأنشدنا:
بسوقٍ كثير ريحه وأعاصرهْ
وحدثني أبي عن ابن الحكم عن اللحياني أنه قال: السوقُ: يُذكر ويؤنث وقال السجستاني: السوقُ مؤنثةٌ وقد تذكر. قال: والتأنيثُ أغلبُ عليها؛ لأنه يقالُ: سوقٌ نافقةٌ، وكاسدةٌ وقال: أنشدنا أبو زيد الأنصاري:
وركد السب فقامت سوقه ... إذا مُباذٍ علقتْ علوقُهُ
وقولهم: رجلٌ سوقةٌ ليس هو من هذا في شيء؛ لأن العامة تخطيءُ فتظن أن السوقة والسوق أهل الأسواقِ، وليس كذلك. إنما السوقة عند العرب: كل مَنْ لم يكنْ ملكا. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوبُ عن الأحمر:
стр. 430
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمإ ... خمرا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عى به ... زو المنية إلا حرة وتهدى
وقال زهير:
يطلب شأو مر أين نال سعيهما ... سعى الملوك وبذا هذه السوقا
* * *
стр. 431
"الصاعُ" قال الفراء: أهلُ الحجاز يؤنثونه ويجمعون ثلاثها إلى عشرها: أضؤعا، ويجمعون الكثيرة: الصيعان. قال: وأسدٌ وأهلُ نجدٍ يذكرونه. ويجمعونه أصواعا. قال: وربما أنثها بعض بني أسدٍ، وكذلك قال يعقوب. وإنما جمعوا الصاع أصواعا إذا
стр. 432
ذكروه؛ لأنهم شبهوه بثوبٍ وأثواب، وجمعوه إذا أنثوه أصؤعا؛ لأنهم شبهوه بدار وأدؤر.
وقال السجستاني: العامة تُخْطِيءُ في جمع هذا فتقول: ثلاث آصُع وهذا عندي - وإن لم يكن سمع من العرب فليس بخطأ في القياس؛ لأن العرب تنقل الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء. فيقولون في جمع البئر: أبآر، وآبار. قال السجستاني: أنشدنا أبو زيد:
شريتُ غلاماً بين حصنٍ ومالكٍ ... بأصواع تمرٍ إذ خشيتُ المهالكا
* * *
و"الصُّواع" قال قوم: هو يُذكر ويؤنثُ، واحتجوا في التذكير بقوله تعالى ذكره: (ولمنْ جاء به حملُ بعيرٍ)، واحتجوا في التأنيث بقوله : (ثم استخرجها من وعاء أخيه)، وقال أبو عبيد:
стр. 433
أنا لا أرى التذكير والتأنيث اجتمعا في اسم الصواع، ولكنهما عندي إنما اجتمعا لأنه سُمى باسمين: أحدهما مذكرٌ، والآخر مؤنثٌ، فالمذكر الصُّواعُ، والمؤنث السقايةُ. قال: ومثلُ ذلك: الخوانُ، والمائدة، وسنان الرمح، وعاليته.
واختلف الناس في معنى الصواع: فحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس الأنصاري عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الصواع: جامٌ كهيئة المكوك من فضة كانوا يشربون فيه في الجاهلية. قال: وكان للعباس واحد منها، ويروى عن ابن عباس أنه قال: هو إناءُ الملك، وقال عكرمة: الصواع: الطرجهالة، وقال غيره: الصواعُ: المكوكُ الفارسي الذي يلتقى طرفاه. وفيه أربعُ لغات: صواعٌ، وصوْعٌ، وصاعٌ، وصوْع.
стр. 434
فالصواع عليه الناسُ. وأخبرنا الهاشمي قال: حدثنا القطعي قال: حدثنا سليمان بن داود عن هشيم عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم عن أبي هريرة أنه قرأ: (نفقدُ صاع الملك) بألف.
وحدثنا ابن ناجية قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا أبو ثميلة يحيى بن واضح قال: حدثني عبدُ المؤمن بن خالد قال: حدثني غالب الليثي عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: (نفقدُ صوغَ الملك) قال: وكان صيغَ من ذهبٍ وفضة، وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن أبي الأشهب عن أبي رجاء أنه قرأها: (صوع الملك) مفتوحة بغير ألف.
* * *
و"السَّلْم" الصُّلْحُ يُذكرُ ويؤنثُ. حدثني أبي عن الطوسي عن أبي عبيد أنه قال: السلم، والسلم يُذكران ويؤنثان. قال زهير في التذكير:
стр. 435
وقد قلتما إنْ نُدرك السلم واسعاً ... بمالٍ ومعروفٍ من القول نسلمِ
وأنشد أبو هفان في تذكيره:
هو السلمُ إنْ لمْ يحدث الله قوةً ... وينصفني السلطانُ والله أنصفُ
стр. 436
وقال أبو هفان: أخبرني الجرمي عن أبي زيد قال: تقول العرب: بيننا سلم دماجٌ، أي سِلْمٌ محكمٌ فعالٌ من أدمج، إذا شد فتله.
وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء، وحدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب قالا: السلمُ: أنثى، واحتجا بقول الله ﵎: (وإنْ جنحوا للسلم فاجنحْ لها) قالا: إن شئت جعلت الهاء للسلْم، وإن شئت جعلته لتأنيث الفعلة؛ كما تقول للرجل يَعُقَ أباه: لا يُفلح بعدها، أي بعد الفَعْلة. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء، وعبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
فلا تضيقن إن السلم واسعةٌ ... ملساء ليس بها وعثٌ ولا ضيقُ
وقال السجستاني: السِّلْمُ والسَّلْمُ يُذكران ويؤنثان، وقال: سَمِعْتُ أبا زيد الأنصاري يقول: سمعت من العرب من يقول: (وإنْ جنحوا للسلْم فاجنُحْ له)، بضم النون، و (له) على التذكير، ولم يقل: لها. قال أبو بكر: وضم النون لغة معروفة.
стр. 437
حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس عن الأشهب العقيلي: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) بضم النون. وقال ابن هرمة:
ومكاشح لولاك أصبح جانحاً ... للسلْم يرقى حيتي وضبابي
والسلم - بكسر السين-: الإسلام. قال تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) ويقال: رجلٌ قديم السلم أي الإسلام.
* * *
стр. 438
و"سِقْطُ النارِ" قال الفراء: يؤنث ويذكر، وقال أبو عبيدة: في سَقْطِ النار، وسِقْطِ الولد، وسِقْطِ اللوى من الرمل ثلاث لغات: سِقْط وسَقْط، وسُقْط بالضم، والفتح، والكسر. قال امرؤ القيس:
قفا نبكِ منْ ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومَلِ
* * *
стр. 439
و"الإزار" يذكر ويؤنث. حدثني أبي عن الطوسي عن أبي عبيد أنه قال: الإزارُ والسراويل يُذكران ويؤنثان، وحكى ذلك عن بعض أهل اللغة، وقال يعقوب: يقال: هذا إزار حسن، وهذا إزارٌ حسنةٌ، أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب لابن أحمر:
طرحنا إزاراً فوقها أبينيةً ... على مصدرٍ من فُدْفُداء ومورد
كذا أنشده يعقوب بضم الفاءين وأنشدني أبي قال: أنشدنيه أحمد بن عبيد بفتح الفاءين وقال أبو عبيدة: يقال: هذا إزاري، وهذه إزاري، وأنشد:
كتميل النشوان يرفُلُ في البقيرة والإزارة
وأنشدنا عبد الله، قال: أنشدنا يعقوب في البقير وفي الإزاره وقال السجستاني: رد الأصمعي هذا الشعر وقال: هو مصنوع، وقال: لا يُعْرَفُ الإزارُ إلا مذكرا، وقال أبو ذؤيبٍ في تأنيث الإزار:
стр. 440
تبرأ من دم القتيل وبزهِ ... وقد علقت دم القتل إزارها
فالإزارُ مرفوعٌ بعلقتْ، ودخلتْ التاء في الفعل لتأنيث الإزار، ويجوز أن يكون في (علقتْ) ضمير من المرأة، ويرتفع الإزار على التكرير على معنى: وقد علقت دم القتيل علقه إزارها؛ كما تقول: سُرِق زيدٌ ماله، وسُرِقتْ جاريتك مالها على معنى: سُرِق زيد سُرِق ماله، وسُرِقت جاريتك سُرِق مالها، ومن قول البصريين يرتفع الإزار على البدل مما في علقت، وكذلك (المال) من قولهم مرفوع على البدل من زيد والجارية.
ومثله قوله أيضاً في هذه القصيدة، وأنشدناه أبو العباس عن سلمة عن الفراء:
وسود ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها
أراد: وهي أدماءُ آدمُ سائرُها؛ كما تقول: هي حمْراءُ وجهها، وهي سوداءُ رأسها على معنى: هي حمراء أحمرُ وجهها، وهي سوداءُ
стр. 441
أسْوَدُ رأسْها، وهو بمنزلة قولهم: قاموا إخوتُك على معنى: قاموا قام إخوتُك، ومثله قول الله تعالى- وهو أصدقُ قيلٍ -: (ثم عموا وصموا كثيرٌ منهم). فرفع (الكثير) على معنى: عمى كثيرٌ منهم.
أنشد الفراء:
يلومونني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم ألومُ
فرفع الأهل على معنى: يلومونني يلومني أهلي.
وقال السجستاني في قول الهذلي: (وهي أدماءُ سارُها): رفع السارَ
стр. 442
على البدل مما في أدماء، وقال أيضاً: (كثيرٌ) يرتفع على البدلِ مما في عموا، ومثلُ ذلك قول الله ﵎: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) (فالذين) يرتفعون من قولنا على معنى: أسرها الذين ظلموا، ومن قول البصريين على البدل مما في أسروا، ويجوز أن يرتفع الذين يأسروا والواو علامةٌ لفعل الجميع؛ كما تقول العرب: أكلوني البراغيث، ويجوز أن يكون (الذين) في موضع خفض على الإتباع للناس، أي اقترب للناس الذين ظلموا، فتستغنى في هذا الوجه عن التكرير والبدل وقال أبو محمد الرستمي:
стр. 443
كان أبو عمروٍ يروى بيت أبي ذؤيب (وبزه) بالرفع على معنى: وبزُّه إزارها وقد علقت دم القتيل.
* * *
و (السماءُ) التي تُظل الأرض: تؤنث وتذكر، وقال الفراء:
стр. 444
التذكير قليلٌ قال: وكأنه جمعُ سماوة [أ] وسماءة. قال الله جل ثناؤه: (السماء منفطرٌ به) وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء:
فلو رفع السماء إليه قوماً ... لحقنا بالسماء مع السحاب
وقال يونس في قوله : (السماء منفطرٌ به): المعنى: السقفُ منفطر به، وقال: ربما ذكروا السماء إذا أرادوا السقفَ؛ لأنه قال تعالى: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً)، وقال جل ثناؤه: (فليمدد بسببٍ إلى السماء) أراد إلى سقف البيت، وقال الشاعر:
وبيتٍ بموماةٍ هتكتُ سماءهُ ... إلى كوكبٍ يوزي له الوجه شاربه
стр. 445
أراد: هتكتُ سقفه.
وقال الأخفش مثل قول الفراء في أنه ذكر (منفطراً) لأن السماء جمع سماوة وسماءة، فيكون جمعا مذكراً بمنزلة قولهم: سحابة وسحاب. وسماء كل شيء: أعلاه، وقال تعالى: (إذا السماء انشقت)، و (انفطرت) على حد الواحدة وتأنيثها.
و"السماء" المطر مؤنثة. يقال: أصابتنا سماء مروية، أي مطر، ويقال: ما زلنا نطأ السماء، أي أثر المطر. قال الله تعالى: (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا). قال: أبو عبيدة: معناه: أنزلنا المطر عليهم، وقال زهير:
عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساءُ
стр. 446
فذوهاشٍ فميثُ عريتناتٍ ... عفتها الريح بعدك والسماءُ
أراد بالسماء المطر. والسماء: المطرُ يجمع على أسمية. يقال: أصابتنا أسميةٌ كثيرةٌ العام.
فإن قال قائل: لِمَ جمعوا السماء أسميةً، والاسمُ المؤنثُ إذا كان على فعالٍ مثلَ عناق جُمِعَ في أدنى العدد على (أفْعُلٍ)؛ كقولك: عناق وأعْنُقٌ؟ قيل له: شَذَّ هذا الحَرْفُ في باب الممدود، كما شذَّ في باب المقصور: أندية في جمع الندى، وأرحية في جمع رحاً، وأقفيةٌ في جمع قفا، والاختيارُ أن يقال في جمع الرحا: أرْحاءُ، وفي جمعِ القفا: أقفاءُ، وفي جمع الندى: أنداءُ. والندية: جمعُ الندِيِّ وهو المجلس.
стр. 447
ويقال في تصغير السماء: سُمَيَّة. فإن قال قائل: لم صغروها بالهاء. وهي على أربعة أحرف، والمؤنث إذا كان على أربعةِ أحْرُف لم تدخل الهاءُ في تصغيره؛ كقولك: عقرب، وعُقَيْرب، وزينب وزُيَيْنِب، وسعاد وسُعَيّد؟
قيل له: العِلَّةُ في هذا أنهم لما صغروا، حذفوا إحدى الباءين استثقالاً لاجتماعهن، فصار على ثلاثة أحرف، فصغروه كما يصغرون ذوات الثلاثة إذ صار على ثلاثة أحرف، والياءات أولهن ياء التصغير ثم الياء التي هي بدلٌ من الألف، ثم الياء التي هل لام الفعل، فلما اجتمعت ثلاث ياءات حُذفت إحداهن، فبقيتْ ياءان، ثم ألحقوا الهاء لهذا المعنى، والياء التي هل لامُ الفعل في التصغير هي واوٌ في الأصل،
стр. 448
وإنما انقلبت في التصغير ياء، والدليل على أنها واوٌ في الأصل قول طفيل:
سماوته أسمال برد محبرٍ ... وصهوته من أتحمي معصبِ
يصف الفرس، وسماوته: أعلاه، والأسمال: الخُلْقان، واحدها: سمل، والصهوة: موضع اللبْد. قال العجاج:
طي الليالي زُلفا فزُلَفَا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا
стр. 449
والأتْحَمِيّ: ضرْبٌ من بُرودِ اليمنِ.
وقال الفراءُ: يجوز أنْ يكون ذكر (منفطرا)؛ لأن السماء لا علامة للتأنيث فيها.
* * *
و"الْفِرْدَوْسُ" يُذكرُ ويؤنثُ وهو البستان الذي فيه الكروم وقال الكلبي: هو بالرومية، وقال غيره: هو بالنبطية، وقال الفراء: هو بالعربية. والدليل على صحة قول الفراء أن العرب قد ذكرتْ الفردوس في أشعارها، قال حسان في التأنيث:
стр. 450
وإن ثواب الله كل موحدٍ ... جنانٌ من الفردوس فيه يُخلدُ
وقال عبد الله بن رواحة:
ثم لا ينزفون عنها ولكنْ ... تُذْهبُ الهم عنهم والغليلا
في جنان الفردوس ليس يخافو ... ن خروجاً منها ولا تحويلا
وقال الله تعالى- وهو أصدق قيلا-: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) وإنما يُذهب في تأنيث الفردوس إلى معنى الجنة وقال السجستاني: سمعت أبا زيد يُذكر الفردوس، ويحتج بقولهم: الفردوس الأعلى.
* * *
و"الحجيمُ" يُذكرُ ويؤنثُ. قال الله جل وعلا: (وإذا الجحيمُ
стр. 451
سعرت) فأنث وأنشد أبو عبيدة:
جحيما تلظى لا تفتر ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبرد
وقال أبو عبيدة: الجحيم: النار المستحكمة المتلظية، وقال الفراء: الجحيم: كل نار على نار والجمر بعضه على بعض، وهي جاحمة.
وقال لي أبي: قال لي أحمد بن عبيد: إنما سميت الجحيم جحيمًا؛ لأنها أكثر وقودها. أخذت من قولهم: قد حجمت النار أحجمها، إذا أكثرت وقودها. وقال عمران بن حطان:
يرى طاعة الله الهدى وخلافه الضلالة يصلي أهلها جاحم الجمر وقال الآخر:
ونصدق في الصباح إذا التقينا ... وإن كان الصباح جحيم جمر
وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء، وحدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب قالا: الجحيم: مذكر. فإذا رأيته في شعرٍ مؤنثًا فإنما أنث لأنهم نووا به النار بعينها.
стр. 452
وقال السجستاني: جهنم: مؤنثة. وأسماؤها مؤنثة؛ كقولك: لظى، وسقر، والجحيم. وقال الله ﵎ في سقر: (وما أدراك ما سقر. لا تبقى ولا تذر. لواحة للبشر. عليها تسعة عشر) وقال تعالى في لظى: (إنها لظى نزاعة للشوي. تدعو من أدبر وتولى).
وقال السجستاني: سألت الأصمعي قلت: في الحديث: منذ دجت
стр. 453
الإسلام لأي شيء أنثوه؟ فقال: أرادوا الملة الحنيفية، والله العالم.
و"السموم" و"الحرور" أنثيان وقال الفراء: ربما ذكرت السموم في الشعر أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء للراجز:
اليوم يوم بارد سمومه ... من جزع اليوم فلا نلومه
стр. 454
معنى باردٍ: ثابت من قولهم: ما برد في يدي منه شيء، أي ما ثبت، وكان أبو عبيدة يقول: أخبرنا رؤبة أن الحرور بالنهار، والسموم بالليل، والناس يقولون: الحرور بالليل، والسموم بالنهار، ويروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: السموم بالليل والنهار، والحرور بالنهار، وقال أبو عبيدة أيضًا: الحرور: فعول من الحر.
قال أبو زبيد:
من سموم كأنها لفح نارٍ ... شفعتها ظهيرة غبراء
وقال حميد الأرقط:
إنا وإن تباعد المسير ... وسفعت ألواننا الحرور
وأوقدت نيرانها العبور
و"الزوج" يذكر ويؤنث. يقال: فلان زوج فلانة، وفلانة
стр. 455
زوج فلانٍ. قال الفراء: هذا قول أهل الحجاز. قال الله جل وعز: (أمسك عليك زوجك). قال الفراء: وأهل نجد يقولون: فلانة زوجة فلانٍ قال: وهو أكثر من زوج، والأول أفصح، وأنشدني أبي قال: أنشدنا أبو عكرمة لعبدة بن الطبيب:
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربون إلي ثم تصدعوا
стр. 456
وأنشد عن سلمة عن الفراء:
إن الذي يمشي يحرش زوجتي ... كماش إلى أسد الشرى يستبيلها
فمن قال زوجة قال في الجمع: زوجات، ومن قال: زوج قال في الجمع: أزواج قال الله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أنشدنا أبو الجراح:
стр. 457
يا صاحٍ بلغ ذوي الزوجات كلهم
أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
قال الفراءك خفض (كلهم) على الجوار للزوجات، والصواب: كلهم على النعت لذوي، وكان إنشاد أبي الجراح بالخفض.
و"الآل" الذي يلمع بالضحى يشبه السراب: يذكر ويؤنث. وقال الفراء: تذكيره أجود، وقال اللحياني ويعقوب والسجستاني:
стр. 458
الآل: يذكر ويؤنث، وأخبرنا أبو العباس عن سلمه عن الفراء قال: الآل: ارتفاع الضحى، والسراب: ارتفاع النهار.
و"الضرب" العسل الأبيض إذا غلظ: أنثى. قال الفراء: يقال هي الضرب البيضاء، وقال ساعده بن جوية:
وما ضرب بيضاء يسقى دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
الدبوب: مكان يسقيه واد آخر، والكراث: شجر، وعروان، وضيم ودفاق: أودية. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب: وما ضرب بيضاء يأوي مليكها.
стр. 459
ولم ينشدنا باقي البيت، وأنشدني أبي هذا البيت كله، وقال بعض أهل اللغة: الضرب: أنثى، فإذا ذهب به إلى معنى العسل ذكر.
وقال الفراء: المواضع كلها التي يسميها النحويون الظروف. والصفات، والمحال فهي ذكران إلا ما رأيت فيه شيئًا يدل على التأنيث، إلا أنهم يؤنثون أمام، ووراء، وقدام، فيقولون:
стр. 460
فلانة وريئة الحائط، فيدخلون في تحقيرها الهاء، وذلك دليل على تأنيثها، وكذلك قدام. يحقرونها: قديديمة، وقديديم. أنشد:
قديديمة التجريب والحلم إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب
ويقولون في تحقير أمام: أميم، وأميمة، وقال أبو هفان: يقال: هي القدام، وهو القدام، وأنشد للهذلي:
أنت امرؤ قدام أبياته ... من سوء أخلاقك كلب عقور
لا زائل عنه فإن زارده ... زور رأوه بك بئس المزور
فذكر قداما، وذلك أنه قال: لا زائل عنه على معنى: لا الكلب زائل عن الموضع، أي عن القدام.
следующие страницы →