Полный текст (893 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
بابُ
ذِكْرِ أسماء السورِ وحُروف المعجم
وما يذكر منهن ويؤنث
اعلم أن أسماء السور كلها مؤنثةٌ. تقول: هذه يونس، وهذه لُقمان والأعرافُ وآلُ عِمران أتقنتها، فإذا قلت هذه هُودٌ ونوحٌ كان ذلك مذهبان: إن شئتَ قلت: هذه هودٌ، ونوحٌ بالإجراء، وإن شئت قلت: هذه هودُ ونُوحُ بلا إجراءٍ.
فمن أجراهما قال: أردت هذه سورةُ نوحٍ، وسورةُ هودٍ، فحذفتُ السورة، وأقمتُ نوحاً وهوداً مُقامها، ومن لم يُجرهما قال: هما اسمان للسورتين، وهما مؤنثتان، وكذلك تقولُ: درستُ تنزيل السجدةِ حتى أتقنتها، ودرست تنزيلاً السجدة، ودرست تنزيلُ السجدة.
فمن قال: درستُ تنزيل السجدة قال: أردتُ أن أجعل تنزيل اسماً للسورة، فلم أُجره، ومن قال: درستُ تنزيلاً السجدة قال: أردت سورة تنزيل، فحذفت السورة، واقمت تنزيلاً مُقامها؛ كما قال (وسأل القرية التي كنا فيها) معناه: واسأل أهل القرية.
стр. 562
ومن قال: قرأت تنزيلُ السجدة فإنه يرفع (تنزيلاً) على الحكاية لما في أول السورة، والسجدة منصوبة على الترجمة عن تنزيل، ومن رفع تنزيلاً على الحكاية نصب السجدة على الترجمة عن موضع تنزيل، كما تقول: قرأت ألم البقرة، فتنصب البقرة على الترجمة من موضع ألم. وإن لم يتبين النصب في لفظها.
ومن قال: قرأت تنزيلَ السجدة قال: هو بمنزلة قولي: لقيت بكراً أبا محمد.
وأما حروف المعجم فإن أبي حدثني عن ابن الحكم عن اللحياني قال: قال الكسائي: حروف المعجم كلها مؤنثة. هكذا كلام العرب. قال: وإن ذكرت جاز، وكذا كُلُّ ما جعله الكُتابُ اسماً من الأدوات، والصفات، والمُثُلِ فهي مؤنثة؛ مثل أينَ، وأنى، وكيفَ، وما، ووراء، وأمام، وقدام، وأيان وإيان بفتح الألف وكسرها، وكذا ما أشبهها، وإن شئت ذكرت قال اللحياني: وأخبرني الكسائي عن محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن
стр. 563
السُّلمي أنه قرأ: (إيان يُبعثون) بكسر الألف، وقد ذكرت قول الفراء في حروف المعجم في باب قبل هذا، فلم أُعِده هاهنا.
وقال السجستاني: أخبرني أبو زيد والأصمعي أن حروف المعجم تُذكّر وتؤنث، [والتأنيث أكثرُ وأعرفُ]. قال: وأنشدنا الأصمعي للراعي، وقال: الراعي أفصح الناس:
أشاقتك آياتٌ أبان قديمُها ... كما بُينت كافٌ تلوح وميمها
وقال الراجز:
كافاً وميمين وسيناً طاسما
يريد: طامسا، وهي لغة القرآن، ولم يقل: طامسة، والمعنى طامِسا. يُقالُ: طمس الشيءُ، وطسم، إذا درس، وطمس لغةُ القرآن، وهي أعرف اللغتين، ويقال: طمس الله بصره يطمِس، ويطمُس لغتان، والكسر أجودُ، وعلى هذا المذهب من التأنيث والتذكير جميع الحروف مثل الياء، والتاء، والحاء، والخاء، وسائر الحروف، والتأنيث فيه أكثر، والتذكير معروف.
стр. 564
باب فَعِيل
اعلم أنَّ (فَعِيلا) إذا كان نعتاً للفاعل دخلت الهاء في مؤنثه، وإذا كان للفاعل فهو مبني على الماضي والمستقبل. تقول من ذلك: رجُلٌ كريمٌ، وامرأةٌ كريمةٌ، ورجُلٌ ظريفٌ، وامرأةٌ ظريفةٌ، فتُدخِلُ الهاء فيه إذا كان مبنياً على الماضي والمستقبل؛ كما تدخُلُ في قولك: امرأةٌ قائمةٌ وجالسةٌ، إذ كانا مبنيين على قولك: قامت تقوم فهي قائمة، وجلست تجلِس فهي جالسة.
وإذا كان (فِعيلً) بمعنى مفعول لم يدخُل الهاءُ في مؤنثةٌ؛ كقولك: عينٌ كحيلٌ، وكفٌّ خضيبٌ، ولحيةٌ دهينٌ. معناه: عينٌ مكحولةٌ، وكفٌ مخضوبةٌ، ولحيةٌ مدهونةٌ، فصُرِفَ عن مفعول إلى (فَعِيلٍ) فأُلزم التذكير، فرقاً بين ماله الفِعلُ وبين ما الفِعلُ واقعٌ عليه، وكان الذي هو فاعلٌ أولى بثبات الهاء فيه؛ لأنه مبني على الفعل، والذي هو مفعول هو أولى بالتذكير؛ لأنه معدول عن بناء الفعل، فإن وجدت نعتاً من باب فعيل ظاهراً صاحِبه قد دخلته الهاء فهو من إخراج بيان التأنيث والاستيثاق منه؛ كما قالوا فرسة وعجوزة، فأدخلوا الهاء لتحقيق التأنيث أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
стр. 565
وقد زعم النسوان أني عجوزةٌ ... مشنجةُ الأوداج أو شارفٌ خصي
وتقول: امرأة قتيلٌ، فتقوله بغير هاء، لأن المعنى مقتولة، فصرفت عن مفعول إلى (فعيل) فإذا ألقيت الاسم المؤنث أدخلت الهاء في النعتِ، فقلت: مررت بقتيلة، وكذلك إذا أضفتها قلت: قتيلةُ بني فلان، فيُدخِلون الهاء ليعلموا أنه نعتُ مؤنثٍ؛ إذا لم يكن قبله ما يدل على أنه مؤنث.
فمن ذلك قول الله : (والنطيحةُ)، وكذلك: (أكيلة السبع) حُدثنا عن إبراهيم الهروي عن هُشيم عن سيار عن الشعبي أنه قرأ: (وأكيلة) وكذلك الذبيحة، وفريسة الأسد، وكذلك قولهم: كما يمرُقُ السهمُ من الرمية. جعلوها بالهاء لما صُيِّرتْ اسماً مفرداً.
وإذا صغرت (فعيلا) وصاحبُه ظاهرٌ قلت: عينٌ كُحيلٌ، وكفٌّ خضيبٌ، ولحيةٌ دُهين، فتطرح الهاء في تصغيرها، كما تطرحها في تكبيرها، فإذا أفردت المؤنث أو أضفته صغرته بالهاء، فقلت: مررت بُقتيلة، وهذه قُتيلة
стр. 566
بني فلان وذلك أن لاهاء لما ثبت في التكبير ثبت في التصغير.
فإذا كان (فَعِيلٌ) بمعنى فاعل وهو مما ليس للرجال فيه حظٌ كان بمنزلة طالق وحائض، فمن ذلك قولهم: ناقةٌ صفيٌّ، وأنيقٌ صفايا، إذا كُن غزارا، لم يُدخلوا الهاء في هذا النعتِ؛ لأنه لا حظ للذكر فيه، ومن ذلك قولهم: ناقةٌ بكيٌّ، إذا كانت قليلة اللبن، ويقال في الجمع: أينُقٌ بكاءٌ.
يقال: كانت غريرا فبكؤت، وبكأت بكئا. يروى عن النبي ﷺ أنه قام إلى شاة بكيء فحلبها، وقال سلامةُ بن جندل:
يُقالُ محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى ببكءٍ كُلُّ محلوب
وأنشد الفراء:
فليأزلن ويبكؤن لقاحه ... ويُعللن صبيه بسمار
стр. 567
وربما مالوا إلى الاستيثاق، فقالوا: شاةً بكية. والسمار: اللبن المخروج الذي أكثر ماؤه.
ويقا: ناقةٌ دهينٌ، إذا كانت قليلة اللبنِ، والجمعُ أنيقٌ دُهنٌ.
ومما جاء فيه (فعيلٌ) بمعنى مفعول قولهم: ناقة عسير، إذا اغتُصبت فركبت ولم تُرض قبل ذلك، وناقةٌ قضيبٌ من الإبل، ولم تمهر الرياضة.
ويقال: ناقةٌ مريٌّ، ونوق مرايا، إذا درت على غير ولدها أو على غير ما تُعطف عليه، ومسحُ الضرع لتدُرَّ مريٌ، ومُرية، ومِرية، وإنما سُميت مَرِيّا؛ لأنها تدُرُّ على المري، وناقةٌ لحيبٌ، إذا كانت قد ذهب لحمُ ظهرها من غزارتها، وكلُّ غزيرةٍ لا يبقى على ظهرها لحمٌ، ويقال: ناقةٌ نهيسٌ،
стр. 568
وَلسيعٌ، إذا لسعتها الحيةُ ويقال: ناقةٌ طليحٌ، إذا كانت معُيية، والجمع طلاح. قال الشاعر:
وقالوا حمامٌ قلت حُمَّ لقاؤها ... وطلحٌ فنيلت والمطيُّ طليحُ
وقال القرشي في الجمع:
مثاباً لأفناءِ القبائل كُلِّها .. تخبُّ إليه اليعملاتُ الطلائحُ
ويقال: ناقةٌ حسيرٌ، إذا كانت مُعيية. أنشد الفراء:
إذا ما المهارى بلغتنا بلادنا ... فبُعد المهارى من حسيرٍ ومتعب
ويقال: ناقةٌ لهيدٌ، إذا غمزها الحِملُ فوثأ لحمها، ويقال: ظلَّ فلان لهيدا حين سمع ذلك الخبر، ويقال: ناقةٌ لديسٌ للتي لدست باللحم، أي
стр. 569
رُميت به سمنا، ويقال: امرأة ذميمٌ، أي مذمومة. أنشدنا أبو الحسن ابن البراء:
اقرأ على الوشل السلام وقل له ... كلُّ المشارب مُذ فُقدت ذميمُ
[الوشل: الماء القليل، وهو هاهنا كناية عن المرأة].
وقال أبو زيد: يُقال: قِدر دميمٌ للتي ُمت بالطحال، أي طليت به، ونارٌ تسعير، وامرأةٌ لعينٌ شتيمٌ، ونعجةٌ ذبيحٌ، ونطيحٌ، ويقولون
стр. 570
في الجمع: ذبحى، وذبائح، ونطائح ونطحى، وربما مالوا إلى الاستيثاق، فأدخلوا الهاء، فقالوا: نعجةٌ ذبيحةٌ ونطيحةٌ، وكذلك يقال: امرأة ستيرٌ وستيرةٌ، ويقال ناقةٌ كسير، وعقيرٌ، وبقيرٌ للتي كُسرت، وعُقرت، وبُقر بطنها عن جنينها، وكذلك يقال: ناقة بعيج، للتي بُعج بطنها، وفرسٌ صنيعٌ للمصنوعة، وامرأةٌ عقيمٌ قال الله : (فصكت وجهها وقالت عجوزٌ عقيمٌ) سمعت أبا العباس يقول: المعنى: وقالت أنا عجوز عقيمٌ، ويقال: امرأة هديٌّ، وهي العروس. يقال: هديتُ العروس إلى زوجها هداءً، ويقال: ناقة نحير، ونحيرة في أينقٍ نحرى، ونحائر، وأمةٌ
стр. 571
رقيقٌ ورققة في إماءٍ عتائق، وعبدٌ رقيقٌ في أعبدٍ أرقاء، وأمةٌ عتيقٌ وعتيقةٌ، أي مُعتقةٌ في إماءٍ عتائق، وعبدٌ عتيقٌ في أعبُدٍ عُتقاء، وامرأة جليب في نسوةٍ جلبى وجلائب، وأمةٌ سبيٌّ في إماءٍ سبايا، وعنزٌ رميٌّ، أي مرمية في أعنُزِ رمايا، ويقال: امرأة جليد وجليدة في نسوةٍ جلدى، وجُلائد، أي مجلودةً، ويقال ملحفةٌ جديدٌ بغير هاء؛ لأن المعنى مُجدَّدة، ومَجْدُودة، من جددتُ الشيء: قطعته، وفصلته، فكانت بمنزلة قولهم: امرأةٌ جريحٌ وصريعٌ، ويقال: مِلحفة خلق، بغير هاء. قال الفراء: وبعضُ قيس يقولون خلقةٌ، وجديدةٌ، قال ولستُ أشتهيها. قال: وإنما ذكّرت العرب
стр. 572
(خَلَقا)؛ لأنهم كانوا يُضيفنه أكثر مما يُفردونه، فيقولون: أعطني خلق مِلحفتك، فلما طرحوا الإضافة أمضوه في الانفراد، على ذلك المعنى. قال أبو العباس: أنشدنا أبو العالية:
كفى حزناً أني تطاللت كي أرى ... ذُرى قُلتي دمخ فما تُرياني
كأنهما الآل يجري عليهما ... مِنَ البُعدِ عينا بُرقُعٍ خلقانِ
فقال خَلَقان، ولم يقل خلَقَتان، والعينان أُنثيان للعلة التي تقدمت. ويقال: امرأة قتينٌ، إذا كانت قليلة الطُّعمِ، ويقال في الجمعِ: قُتُنٌ. قال أبو عبيدة: قال الأصمعي: القَتين: القليلة الطُّعْم. ويقال منه: امرأة قتين بينة القتنِ. قال: وقال أبو زيد: وكذلك الرجُلُ، وقد قَتُنَ قتانة، قال النبي ﷺ في المرأة: إنها وضيئةٌ قتنٌ، وأنشد أبو عبيدة للشماخ يذكر ناقة:
وقد عَرِقت مغابنها وجادت ... بدرتها قِرى حَجِن قتينِ
يعني إنها عرقت، فصار عرقها قرى للقراد والحجن السيىُ الغذاء، والقتينُ القليلُ الطعمِ، وقال الأصمعي: يقال: بئر ضغيطٌ وهي الركية تكونُ إلى جنبها
стр. 573
ركيّة أُخرى فتحمأ من الحمأة، فيصير مُنتنا، فيسيل إلى ماء العذبة، فيُفسده، فلا يشربه أحد، وقال الراجز:
يشربن ماء الآجن الضغيط ... ولا يعفن كدر المسيط
وقال الأصمعي: قد يأتي (فَعِيلٌ) في تأويل فاعل للذكر فيه حظٌّ، فيأتي بغيرِ هاءٍ. يقال: ناقةٌ سديسٌ، إذا ألقت سديسها، والجمعُ سدوسٌ، ويقال: بعيرٌ فتيقٌ، وناقةٌ فتيقٌ، أي تفتُقُ في الخِصب. يقال: فتقت تفتقُ فتقا. قال رؤبة:
لم ترجُ رسلاً بعد أعوام الفتق
ويقال: ثوب قشيبٌ، ومُلاءةٌ قشيب، إذا كانا جديدين، وإنما لم يُدخلوا هاء التأنيث في هذا، وللمذكر فيه حظ؛ لأن الناقة والملاءة ليس تأنيثهما تأنيثاً حقيقياً، وقد حكى الأصمعي أيضاً: امرأةٌ خليقٌ، إذا كانت
стр. 574
حسنة الخَلْق، وامرأة قتينٌ، إذا كانت قليلة الطُّعْم، وكذلك زهيدٌ، فأدخل ابن السكيت هذا فيما ذُكِّرَ والفعلُ له مما يشترك فيه الرجالُ والنساءُ، وحكاه عن الأصمعي. قلت: وهذا عندي غلطٌ، لأن خليقا وزهيدا، وقتينا في تأويل مفعول؛ لأن معنى قتين: قُلّلَ طُعمُها، وكذلك زهيدٌ، ومعنى خليقٍ: يُستحسن خلقُها، فهو بمنزلةِ جريح، وصنيعٍ فهذا يُصحِّح قول الفراء، ويُبطلُ قول الأصمعي ويعقوب.
وقال يعقوب: يقال للتي تُسبى: أخِيذةٌ، فدخلت الهاء في هذا على جهة الاستيثاق، وقال الأصمعي: يقال: هي الخليةُ، وهو أن يُعطف الناقتان على ولدٍ، فتدُرّا عليه، فيرضعُ من إحداهما، ويتخلى أهلُ البيت والراعي بالأخرى.
ويقال: شاةٌ ذَبيحٌ، ويقال: بئست الذبيحةُ ذبيحتك، إذا لم تُذبح، فشبهوها بضحية، ويقال هو عرين الأسد، وعرينته. أنشد أبو عُبيدة لعنترة:
стр. 575
ومُسربلٍ حلق الحديد مُدججٍ ... كالليث بين عرينة الأشبال
ويقال: ضريحٌ وضريحة للقبر. أنشد ابن البراء:
وحلَّ ضريحهُ إذ حلَّ فيه ... طريفُ المجدِ والحسبُ التليدُ
وأنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب. قال: أنشد أبو زيد:
أخارجَ إن تُصبح رهين ضريحةٍ ... ويُصبح عدوٌّ آمناً لا يُفزَّعُ
فقد كان يخشاك الثريُّ ويتقي ... أذاك ويرجُو نفعك المتضعضعُ
وقال يعقوبُ: يقال: أصيلٌ وأصيلةٌ للعشيّ، ويقال: هو رهينةٌ في أيديهم، وبعثنا ربيئةً لنا، وطليعةً، ولى هذا الشيءُ عنده وديعة.
وقال أبو عُبيدة: المطية: ما رَكِبْتَ أو حمَّلْتَ عليه، فامتطيت لجهازك من جَمَلٍ أو ناقةٍ، وفي تسميتهم الناقة مطيةً قولان:
أحدهما: أن تكون سُمِّيت بذلك؛ لأنها تُمطى بها في السير، أي يُمدّ
стр. 576
بها. ويقال: هند قريبٌ مني، والهندان قريبٌ مني، والهندات قريبٌ مني، فيوحدُ (قريب) ويذكرُ؛ لأن المعنى: هندٌ مكانٌ قريبٌ، وكذلك: بعيد. ويجوز أن تقول: قريبةٌ وبعيدةٌ، إذا بنيتهما على قرُبَت وبَعُدت، فإذا أردت قرابة النسبِ، ولم تُرِد قُرْبَ المكانِ ذكرت مع المذكر، وأنثت مع المؤنث لا غير قال الله : (إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين)، فذكَّرَ قريباً، ويجوز أن يكون ذكره على معنى: إن فضلَ الله قريبٌ، وقال الأخفش: هو محمول على معنى: إن مطر الله قريبٌ. قال عُروة بن حزام:
стр. 577
عشيَّة لا عفراءُ منك بعيدةٌ ... فتسلُو ولا عفراءُ منك قريبُ
وأنشد أبو عبيدة:
وإن تُمسِ ابنةُ السهمي منا ... بعيداً لا تُكلمُنا الكلاما
وأنشد أبو عُبيدة أيضاً:
تؤرقني وقد أمست بعيداً ... وأصحابي بعيهم أو تباله
وقال الآخر:
فديتُكِ أعدائي كثيرٌ وشُقَّتِي ... بعيدٌ وأنصاري لديك قليلُ
стр. 578
باب
ذِكْرِ ما يؤنثُ من أسماء البلاد، ويُذكَّرُ
وذِكْرِ ما يُجرى منها، وما لا يُجرى
اعلم أن الغالبَ على أسماء البُلدان التأنيث، والمؤنثُ على أحدِ أمرين: إما أن تكون فيه علامةٌ فاصلةٌ بين المذكر والمؤنث؛ كقولك: مكةُ، والجزيرةُ، والرصافةُ، والطبريةُ. الهاءُ في هؤلاء الأسماء علامةُ التأنيثُ وإما أن يكون اسمُ المدينة مُستغنى بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة؛ كقولك. حِمص، وفيدُ، وحلبُ، ودمشقُ.
فأما مكةُ، وحلبُ، وفيدُ، وما أشبههن فلا تُجريهن للتعريف والتأنيث. وأما البصرةُ والكوفةُ، والرقةُ فتجريهن؛ لأن فيهن الألف
стр. 579
واللام. قال لبيد في ترك إجراء فيد:
مُريةٌ حلت بفيدَ وجاورتْ ... أهل الحجاز فأين منك مرامُها
وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
سقى الله حيًّا بين صادرة الحِمى ... حِمى فيدَ صوبَ المُدجناتِ المواطِر
وقال الفراء: أنشدني المفضلُ:
لقد أنكرتني بعلبك وأهلُها ... ولابنُ جُريحٍ كان في حمص أنكرا
стр. 580
وقال الفراء: أنشدني رجلٌ فصيحٌ: لقد أنكرتني بعلبك، فلم يُجر الشاعر حِمصَ، وأنث بعلبكً، وفيها ثلاثة أوجه: أعجبتني بعلُبكٍّ إذ دخلتُها، وبعلبكَّ، وأجاز جماعةٌ من النحويين: أعجبتني بعلُبَكَّ.
وحضر موت بمنزلة بعلبكَّ.
وقال أبو هِفّان: يقال: هو مِني، وأنشد للعرجيّ في تأنيثها:
ليومنا بِمِنَى إذ نحنُ ننزِلُها ... أسرُّ مِن يومنا بالعرجِ أو ملل
وأنشد لأبي دهبلٍ الجُمحي في تذكيره:
سقى مني ثم رواهُ وساكنهُ ... ومن ثوى فيه واهي الودق منبعقُ
وقال الفراء: الغالب على (منىً) التذكير، والإجراءُ. قال: وأنشدني أبو ثروان:
فقالوا تعرفها المنازل من منىً ... وما كلُّ من وافى منىً أنا عارف
стр. 581
(فارسُ): قال الفراءُ: الغالبُ عليها التأنيثُ، وتركُ الإجراء قال الشاعر:
لقد عَلمتْ أبناءُ فارس أنني ... على عربيات النساء غيورُ
(وهجر)؛ قال الفراءُ: الغالب عليها التذكيرُ والإجراء، وربما أنثوها، ولم يُجروها. قال الفرزدق:
جاءوا على الريح أو طاروا بأجنحةٍ ... ساروا ثلاثا إلى يبرين من هجرا
أمي هلا صبرت النفس إذ جزعت ... فتُبلى الله صبراً مثل من صبرا
ورواه الفراء: إلى الفعلاءِ من هجرا.
وقال الفرزدق أيضاً:
منهن أيامُ صدقٍ قد عرفتُ بها ... أيام فارس والأيام من هجرا
ومثلٌ للعرب: توسطي مجر تُرطِبْ هجر. يريد توسطي السماء يا مجرة،
стр. 582
ولم يقل: يرطب بالياء، ومعنى المثل: إن المجرة إذا توسطت فذلك وقتُ إرطاب النخل.
و (فلج)، و (حجر اليمامة): الغالِبُ عليهما التذكير، وكلُّ ما ذُكِّرَ من أسماء البلدان أُجريَ، وكلُّ ما أُنثَ لم يُجرَ. قال الفراء: إنما أجرت العربُ هندا، ودعْدا، وجُملا، وهن مؤنثاتٌ على ثلاثة أحرفٍ، ولم يُجروا حمص، وفَيد، وتوز، وهن مؤنثاتٌ على ثلاثة أحرُفٍ؛ لأنهم يرددون اسم المرأة على غيرها، فيوقعون هندا ودعدا، وجُملا على جماعة من النساء، ولا يُرددون اسم المدينة على غيرها، فلما لم يرددوا ولم تكثر في الكلام لزمها الثقل وتُرِك الإجراء.
قال السجستاني: وحجر اليمامة يُذكَّرُ ويُصْرَفُ، وبعضُ العربِ يؤنث ولا يصرف كامرأة اسمها سَهْل. قال: وفلجٌ مذكَّرٌ على كلِّ حالٍ. كذلك سمع من العرب.
و (عُمَانُ): الغالب عليه التأنيث، وتركُ الإجراء، وقال الفراء: ربما أجرتها العرب في ضرورة الشعر.
стр. 583
وقُباء وأضاخ: قال الفراء؛ يُذكرانِ ويؤنثان، فمن ذكرهما أجراهما، ومن أنثهما لم يُجرهما. قال السجستاني: قُباءُ بالمدينة، وقُباءُ بطريق مكة يذكران، ويؤنثان.
قال: وأما قول الشاعر:
لأبغينكمُ قباً وعُوارضا ... ولأقبلن الخيل لابة ضرغدٍ
المعروف (قناً) فهذا موضع آخر وهو مقصود.
وبدرٌ مذكر يجري؛ لأنه اسم للماء. قال الله : (ولقد نصركم
стр. 584
الله ببدرٍ وأنمت أذلةٌ) الغالب على التذكيرُ والإجراءُ؛ لأنه اسم للماء. قال الله : (ويوم حُنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم) فأجراه؛ لأنه اسم للماء، وربما أنثته العربُ على أنه اسم للبقعة ولما حول الماء، فلا يُجرونه. قال حسان:
نصروا نبيهم وشدوا أزرهُ ... بحنين يوم تواكل الأبطال
فلم يُجرِ حُنينَ لهذا المعنى.
و (الحجاز) و (الشام)، و (العراق) و (اليمن) ذُكرانٌ يقال: أعجبني العراقُ إذ دخلته، ودخلت الشام، فوجدته طيباً. قال الشاعر:
يقولون إن الشام يقتُلُ أهلهُ ... فمن لي إن لم آتِه بخلودِ
стр. 585
تغرب آبائي فهلا صراهُمُ ... من الموتِ إذ لم يذهبوا وجُدُودي
وقال الآخر:
أبلغ أمير المؤمنين ... أخا العراق إذا أتيتا
أن العراق وأهلهُ ... عُنقٌ إليك فهيت هيتا
فقال: وأهله، ولم يقل: وأهلها، ونصب (أخا العراق) على النداء.
стр. 586
و (مصر)؛ مؤنثة لا تُجرى. قال الله ﵎: (أليس لي مُلكُ مصر) وقال: (ادخُلوا مصر إن شاء الله آمنين) فلم يُجرِ (مصر) للتأنيث. وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني لمعاوية:
أما عمرو بن العاص فأنطقته مصرُ. وقال الشاعر:
ما من أناسٍ بين مصر وعالِج ... وأبين إلا قد تركنا لهم وترا
ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءةٍ ... فما شرِبُوا بعدُ على لذةٍ خمرا
وأما قول الله : (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) فإن معناه: اهبطوا مِصرا من الأمصار، فلذلك أجرى مِصرا، وقرأ سُليمان
стр. 587
الأعمش: (اهبطُوا مصر) فلم يُجرها، وقال: هي مصر التي عليها صالح ابن علي فلم يُجرِها للتعريف والتأنيث.
و (دابقٌ)؛ يُذكَّرُ ويؤنث، فمن ذكّر قال: هو اسم للوادي أو النهر، ومن أنثه جعله اسماً للمدينة. قال الشاعر في الإجراء:
بدايقٍ وأين منِّي دابقُ
وأنشد الفراء في تركِ الإجراء:
لقد ضاع قومٌ قلدوك أمورهُم ... بدابق إذ قيل العدُو قريبُ
فلم يُجرِ (دابق)؛ لأنه جعله اسماً للمدينة.
وكلُّ اسم في آخره ألف ونون زائدتان فهم مُذكَّر بمنزلة الشام والعراق؛ نحو: خُراسان، وحُلوان، وحوران، وجُرجان، وأصبهان، وهمذان.
стр. 588
أنشد الفراء عن المفضل:
فلما بدا حورانُ والآلُ دونهُ ... نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا
وقال الفراء: أنشدني الكسائي:
سقياً لحُلوان ذي الكُروم وما ... صُنِّفَ من تينه ومن عنبه
رواه الفراء: وما صُنف بضم الصاد، ورواه ابن السكيت: بفتح الصاد وقال: يقال: قد صنّف الثمرُ إذا أدركَ بعضُ ثمره، ولم يُدرك بعضٌ، ولوَّن بعضُه، ولم يُلون بعضٌ، فإن رأيت شيئاً من ذلك مؤنثاً فإنه يذهب به إلى معنى المدينة.
و (نجد). مُذكَّرٌ يُجرى؛ لأنه اسم للموضع. أنشد أبو العباس:
فإن تدعِي نجداً ندعهُ ومن به ... وإن تسكُني نجداً فيا حبذا نجدُ
стр. 589
فقال: ومن به، ولم يقل: ومن بها، وأنشد أبو العباس أيضاً:
ألم تر أن الليل يقصُرُ طوله ... بنجدٍ وتزدادُ النطافُ به برد
وقال الآخر:
ألا يا حبذا أرواحُ نجدٍ ... ورياً روضِهِ غِبّ القطار
و (بغداذ) تُذكر وتؤنثُ، وفيها ثلاث لغات: بغدان، وبغداذُ.
стр. 590
أخبرنا أبو العباس قال: قال بعضُ الأعراب: لولا أن تُراب بغداذ كُحلٌ لعَمِيَ أهلها.
وأنشدنا أبو العباس لبعض الأعراب:
ما أنت يا بغداذُ إلا سلحُ ... إذا يَكونُ مطرٌ أو نضحُ
وإن سكنت فترابٌ برحُ
وأنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب عن الفراء في التذكير:
لعمرُك لولا أربعٌ ما تعفرتْ ... ببغدان في بوغائه القدمان
البوغاءُ: تراب دقيق، وأنشد الكسائي والفراء في بغدان:
يا ليلة خُرسَ الدجاج طويلةً ... ببغدان ما كادت عن الصبح تنجلي
وأنشدنا أبو بكر المخزومي:
اقرأ سلاماً على نجدٍ وساكنه ... وحاضرٍ باللوى إن كان أو بادي
سلام مُغتربٍ بغدانُ منزِلُهُ ... إن أنجد الناسُ لم يهمُمْ بإنجاد
وأنشدني أبي قال: أنشدنا أبو عِكرمة قال: أنشدنا أبو العالية في بغداذ:
ترحَّلْ فما بغداذُ دار إقامةٍ ... ولا عند من أمسى ببغداذ طائل
محلُّ مُلوكٍ سمنُهُمْ في أديمهم ... فكُلُّهُمُ مِن حِليةِ المجدِ عاطلُ
ولا غرو أن شلَّت يدُ المجدِ والعلى ... وقلَّ سماحٌ من رجالٍ ونائلُ
стр. 591
إذا غضغضَ البحرُ الغامطُ ماءه ... فليس عجيباً أن تغيضَ الجداولُ
وأنشدني أبي عن الحكم عن اللحياني في بغداذ بالذال وهي أقل اللغات:
وما لي صديقٌ ناصحٌ أغتدي به ... ببغداذ إلا أنت برٌّ موافقُ
وحكى اللحياني لغةً رابعة: مغدان بالميم.
وصفون، وقنسرين وماردُونَ، والسيلحون: مؤنثاتٌ. قال الفراء: حدثني بعضُ المشيخة عن الأعمش أو عن منصور - الشك من الفراء- قال: قيل لشقيق بن سلمة أبي وائلٍ: أشهِدتَ صِفين؟ فقال: نعم وبئست الصفون، فأدخل تاء التأنيث في بئست.
стр. 592
وللعربِ في تعريبهن وجهانِ: أحدُهما: أن يُشبه بالجمعِ، فيقال: أعجبتني صفون، ومارِدون، وقنسرون، ومررت بصفين، وقنسرين، وماردين، فشبه بالزيدين والعمرين.
والوجهُ الثاني: أن يقال: أعجبتني صفينُ، وقنسرينُ، وماردينُ، ومررت بصفينَ، وقِنّسرينَ، وماردينَ. قال أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني: الكناني:
كما بلَّغت أيامَ صِفين نفسُهُ ... تراقيهُ والشاتمي شُهودُ
فهذا يحتمل الوجهين جميعاً.
و (نصيبين): بمنزلة صِفِّينَ، وماردين، وقنسرين في التأنيث والتعريب.
و (حِراءٌ): الغالب عليه التذكيرُ والإجراءُ؛ لأنه اسم للجبل، وربما أنثته العرب، وجعلته اسماً لما حولَ الجيل، فيقولون: هي حراءُ بترك الإجراء
стр. 593
والاختيار: هو حِراءٌ بالإجراء والتذكير. قال النبي ﷺ : "اسكن حراءُ فما عليك إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيدٌ" وقال ابن هرمة في التأنيث:
وخلت حِراءٌ من ربيعٍ وصيفٍ ... نعامة رملٍ وافرا ومقرنصا
فأجراء وأنثه لضرورة الشعر، والصواب: ألا يُجريه إذا أنثه، وأجاز الفراء أن يقال: هذه حراءٌ. قال: تقول: هذه ثم تذهب إلى الجبل؛ كما تقول: هذه ألفُ درهمٍ، والكلامُ: هذه ألفُ درهمٍ، وهذا حراءٌ بالتذكير والإجراء، وأنشد الفراء في ترك إجرائه:
ألسنا أكرم الثقلين رحلاً ... وأعظمهُ ببطنِ حراءَ نارا
وقال عوف بن الأحوص الكلابي في تأنيثه:
إني والذي حجت قريشٌ ... محارمَهُ وما جمعت حراءُ
стр. 594
و (ثبيرُ): مذكر يُجرى. قال أبو حاتم: سمعت الأصمعي يقول: هي أربعةُ أثبرةٍ: ثَبيرُ غيناءَ، وثبيرُ الأعرج، وثَبيرُ الأحدبِ، وثبيرُ كداء. فقوله (أربعة) بالهاء يدل على التذكير، وهي في الحديث: "أشرِق ثَبِيرُ كيما نُغير".
و (كبكبُ): معرفةٌ لا تُجرى، وهي اسم للجبل، وما حوله. قال الأعشى:
ومن يغتربْ عن قومه لا يزل يرى ... مصارعَ مظلومٍ مجرًّا ومسحبا
стр. 595
وتُدفنُ منه الصالحات وإن يُسيء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
و (شمامِ): مفتوحة الشين مكسورة الميم: معرفةٌ مؤنثةٌ، وهي اسم للجبل وما حوله، وهي في الإعراب بمنزلة حذامِ، وقطام.
و (سُرَّ من رأى): مؤنثةٌ، وفي تعريبها وجوهٌ: أحدهن: أعجبتني سُرُّ من رأى إذ دخلتها، فتضيفُ (سُرا) إلى (مَنْ). حدثنا أبو العباس عن ابن الأعرابي أن السُّرَّ عند العرب: السرور بعينه، وتقول: دخلتُ سُرَّ من رأى فاستطبتها، ومررت بسُرِّ من رأى فدخلتُها.
والوجهُ الثاني: أن تقول: هذه سُرَّ من رأى، ودخلتُ سُرَّ من رأى، ومررت بسرَّ من رأى، فتجعل (سُرَّ) فِعلاً ماضياً، و (مَنْ) مرفوعة به، وتلزم راء (سُرَّ) الفتح؛ لأنها آخرُ الفعل الماضي، والماضي مفتوحُ الآخر.
والوجه الثالث: أن تقول: أعجبتني سَرَّ من رأى، ودخلت سَرَّ من
стр. 596
رأى، ومررت بسرَّ من رأى، فتجعل (سَرَّ) فعلاً ماضياً و (مَنْ) منصوبةً به، ويكون بمنزلة قول العربِ: هذا تأبط شراً.
والوجهُ الرابعُ: أن تُضيفَ سراً إلى (من)، فتقول: أعجبتني سَرُّ من رأى، ودخلت سَرَّ من رأى، ومررت بسَرِّ من رأى. أجاز الفراء هذا تأبَّطّ شرٍّ، ومررت بتأبط شرٍّ على الإضافة، وقول العامة: أعجبتني سامراً، ومررت بسامرا صواب على أن (سا) فِعلُ ماضٍ أصلُه: ساءَ، فتُرِك همزة لِكثرةِ الاستعمال، وتُرك همز (من رأى) لكثرة الاستعمال. فهذا أبينُ ما في إعرابها من الوُجوهِ، ولم يكن هذا موضع ذِكرِ إعرابها؛ إذ كنا لم نقصد في هذا الكتابِ إلا قصدَ التأنيثِ والتذكير لكني كرهتُ أن أقتصر على ذِكْرِ تأنيثها دُونَ إعرابها؛ إذ لم يكن أحدٌ من النحويين المتقدمين ولا المتأخرين تكلَّم عن إعرابها.
стр. 597
و (سَلْمَى): اسمُ جبلٍ لطيئ مؤنثةٌ بحرفِ التأنيث. قال الأسدي:
أحبُّ بلادِ الله ما بين منعجٍ ... إليَّ وسلمى أن يصوب سحابها
و (أجاُّ): جبلٌ لطيئٍ مؤنثةٌ، وبعضُ العربِ يقصُره ويهمزُه، وبعضهم يقصره ولا يهمزه. قال الشاعر:
أبتْ أجا أن تُسلِمَ العام جارَها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
стр. 598
وقال أبو النجم:
قد حيرتهُ جِنُّ سلمى وأجا
فلم يهمز، وقال العجاج:
فإن تَصِرْ ليلى بسلمى أو أجا
فلم يهمز.
و (قُدْسُ): مؤنثةٌ غير مُجراةٍ اسم للجبل وما حوله.
و (لُبْنُ): مؤنثةٌ اسم للجبل وما حوله. قال الراعي:
стр. 599
سيكفيك الإلهُ ومستماتٌ ... كجندل لُبنَ تطرِدُ الصلالا
معنى تطرد: تتبع مواضع المطر، والاطراد: التتابع، وقال طُفيل:
جلبنا من الأعراف أعرافِ غمرةٍ ... وأعرافِ لُبنَ الخيل يا بُعد مجلبِ
و (شعبعبُ): مؤنثةٌ لا تُجرى؛ لأنها اسمٌ للبُقعةِ، وقال الصِّمة ابن عبد الله القُشيري:
يا ليتَ شِعريَ والإنسانُ ذو أملٍ ... والعينُ تذرِفُ أحياناً من الحزن
هل أجعلن يدي للخدِّ مرفقةً ... على شعبعب بين الحوضِ والعطنِ
стр. 600
باب
ما جاء في النعوتِ على مثال فعولٍ
اعلم أن فعولا إذا كان بتأويل فاعلٍ لم تدخُله هاءُ التأنيث إذا كان نعتاً لمؤنثٍ؛ كقولك: امرأةٌ ظلومٌ، وغضوبٌ، وقتول. معناه: امرأة ظالمة، فصُرِفتْ عن فاعلة إلى فعولٍ، فلم تدخلها هاء التأنيث، وإنما لم تدخُلها هاءُ التأنيث؛ لأنها لم تُبنَ على الفعل، وذلك أن فاعلاً مبنيٌّ على (فَعَل) ومفعلٌ مبنيٌّ على (أفعل)، وفعيلا مبنيٌّ على (فَعُل) وفَعِلا مبني على (فَعِلَ)؛ كقولك: قام فهو قائم، وأحسن فهو مُحسن، وظرُف فهو ظريف، وفَهِمَ فهو فَهِمٌ، وحَذِرَ فهو حَذِرٌ، فلما لم يكُن لفعولٍ فِعلٌ تدخُلهُ تاءُ التأنيث يُبنى عليه؛ كقولك: قامت تقومُ، وأحسنت تُحسنُ، وظرفتْ تظُرفُ، وفهمِتْ تفهِمُ لزمه التذكيرُ لهذا المعنى.
فإذا كان (فَعُولٌ) بتأويل مفعول دخلت الهاء؛ ليفرقوا بَيْنَ ما له الفِعلُ وبين ما الفِعلُ واقعٌ عليه، فمن ذلك قولهم: حَلُوبةٌ لما يُحتلب.
следующие страницы →