Полный текст (893 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
رأى، ومررت بسرَّ من رأى، فتجعل (سَرَّ) فعلاً ماضياً و (مَنْ) منصوبةً به، ويكون بمنزلة قول العربِ: هذا تأبط شراً.
والوجهُ الرابعُ: أن تُضيفَ سراً إلى (من)، فتقول: أعجبتني سَرُّ من رأى، ودخلت سَرَّ من رأى، ومررت بسَرِّ من رأى. أجاز الفراء هذا تأبَّطّ شرٍّ، ومررت بتأبط شرٍّ على الإضافة، وقول العامة: أعجبتني سامراً، ومررت بسامرا صواب على أن (سا) فِعلُ ماضٍ أصلُه: ساءَ، فتُرِك همزة لِكثرةِ الاستعمال، وتُرك همز (من رأى) لكثرة الاستعمال. فهذا أبينُ ما في إعرابها من الوُجوهِ، ولم يكن هذا موضع ذِكرِ إعرابها؛ إذ كنا لم نقصد في هذا الكتابِ إلا قصدَ التأنيثِ والتذكير لكني كرهتُ أن أقتصر على ذِكْرِ تأنيثها دُونَ إعرابها؛ إذ لم يكن أحدٌ من النحويين المتقدمين ولا المتأخرين تكلَّم عن إعرابها.
стр. 597
و (سَلْمَى): اسمُ جبلٍ لطيئ مؤنثةٌ بحرفِ التأنيث. قال الأسدي:
أحبُّ بلادِ الله ما بين منعجٍ ... إليَّ وسلمى أن يصوب سحابها
و (أجاُّ): جبلٌ لطيئٍ مؤنثةٌ، وبعضُ العربِ يقصُره ويهمزُه، وبعضهم يقصره ولا يهمزه. قال الشاعر:
أبتْ أجا أن تُسلِمَ العام جارَها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
стр. 598
وقال أبو النجم:
قد حيرتهُ جِنُّ سلمى وأجا
فلم يهمز، وقال العجاج:
فإن تَصِرْ ليلى بسلمى أو أجا
فلم يهمز.
و (قُدْسُ): مؤنثةٌ غير مُجراةٍ اسم للجبل وما حوله.
و (لُبْنُ): مؤنثةٌ اسم للجبل وما حوله. قال الراعي:
стр. 599
سيكفيك الإلهُ ومستماتٌ ... كجندل لُبنَ تطرِدُ الصلالا
معنى تطرد: تتبع مواضع المطر، والاطراد: التتابع، وقال طُفيل:
جلبنا من الأعراف أعرافِ غمرةٍ ... وأعرافِ لُبنَ الخيل يا بُعد مجلبِ
و (شعبعبُ): مؤنثةٌ لا تُجرى؛ لأنها اسمٌ للبُقعةِ، وقال الصِّمة ابن عبد الله القُشيري:
يا ليتَ شِعريَ والإنسانُ ذو أملٍ ... والعينُ تذرِفُ أحياناً من الحزن
هل أجعلن يدي للخدِّ مرفقةً ... على شعبعب بين الحوضِ والعطنِ
стр. 600
باب
ما جاء في النعوتِ على مثال فعولٍ
اعلم أن فعولا إذا كان بتأويل فاعلٍ لم تدخُله هاءُ التأنيث إذا كان نعتاً لمؤنثٍ؛ كقولك: امرأةٌ ظلومٌ، وغضوبٌ، وقتول. معناه: امرأة ظالمة، فصُرِفتْ عن فاعلة إلى فعولٍ، فلم تدخلها هاء التأنيث، وإنما لم تدخُلها هاءُ التأنيث؛ لأنها لم تُبنَ على الفعل، وذلك أن فاعلاً مبنيٌّ على (فَعَل) ومفعلٌ مبنيٌّ على (أفعل)، وفعيلا مبنيٌّ على (فَعُل) وفَعِلا مبني على (فَعِلَ)؛ كقولك: قام فهو قائم، وأحسن فهو مُحسن، وظرُف فهو ظريف، وفَهِمَ فهو فَهِمٌ، وحَذِرَ فهو حَذِرٌ، فلما لم يكُن لفعولٍ فِعلٌ تدخُلهُ تاءُ التأنيث يُبنى عليه؛ كقولك: قامت تقومُ، وأحسنت تُحسنُ، وظرفتْ تظُرفُ، وفهمِتْ تفهِمُ لزمه التذكيرُ لهذا المعنى.
فإذا كان (فَعُولٌ) بتأويل مفعول دخلت الهاء؛ ليفرقوا بَيْنَ ما له الفِعلُ وبين ما الفِعلُ واقعٌ عليه، فمن ذلك قولهم: حَلُوبةٌ لما يُحتلب.
стр. 601
قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعونَ حَلوبةً ... سوداً كخافية الغُرابِ الأسحمِ
وربما حذفوا الهاء من (فعُولة) إذا كانت بتأويل مفعولة؛ لأنه لا حظَّ للذكر في الوصف، فصار بمنزلة حائضٍ وطالق وطاهرٍ من طُهرِ الحيض.
أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب لكعب بن سعدٍ الغنوي:
يبيتُ الندى يا أم عمروٍ ضجيعهُ ... إذا لم يكُن في المنقيات حلوبُ
وقال أبو العباس: أنشده الفراء: يُبيت الندى. بضم الياء على معنى: يُبيتُ الرجلُ الندى.
стр. 602
ويقال: أكُولةُ الراعي بالهاء للشاة التي يُسمنها الراعي لنفسه، فأخرجوه على حقه؛ لأنه في تأويل مفعول، وقالوا: شاة رغُوثٌ بغير هاء للتي يرضعُها ولدُها، فلم يُدخلوا الهاء لأنه لا حظ للذكر في هذا الوصف، ولو أدخلوها لكان صواباً، وقال الله : (فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) فذكَّر؛ لأن المعنى: فمنها ما يركبون، فذكَّر لما لم يُقصد به قصد تأنيثٍ وفي مصحف عبد الله: (فمنها ركوبتهم) فأنث على الأصلِ؛ لأن فعولاً بتأويل مفعول. وقال الأصمعي: الركوبةُ: ما يركبُ، والعلُوفة: ما يعِلفون، والحلوبة: ما يحلُبون، والواحد والجميعُ في هذا كلِّه سواءٌ.
стр. 603
وقال أبو زيد: الحمولةُ: ما احتمل عليه الحي بعير أو حمار أو غيره إن كانت عليها أحمالٌ أو لم تكن، وقال أبو عبيدة: الحمولة: ما حمل الحي من دارهم قليلةً كانت أو كثيرةً أو واحدةً، وكذلك القتوبةُ والركوبةُ. والحلوبةُ: ما احتُلِب من النوق، وكذلك الواحدةُ منهن، وأنشد:
وما لنا في ذا الزمانِ ذي الكلب ... لبونةٌ واحدةٌ فتُحتلب
والعلوفةُ: ما يُحبس فيُعلفُ في البيت. قال: فإذا أسقطوا الهاء فقالوا ركوبٌ وحلوبٌ لم يكن إلا جمعاً، وقال يعقوب: يقال: جاريةٌ قصورةٌ وقصيرةٌ، إذا كانت محبوسةً بخراجة، وأنشد الفراء:
وأنتِ التي حببتِ كلَّ قصورةٍ ... إليّ وما تدري بذاك القصائر
عنيتُ قصيراتِ الحجال ولم أُرد ... قصار الخُطى شرُّ النساء البحاترُ
стр. 604
وأنشد غيره: كل قصيرة إليّ.
وقال الفراءُ: سمعت العرب تقول: هذه رضُوعةُ الفصيل، إذا كانت ظئرا له، وقال أبو زيد: الفسُولةُ: التي يُتخذ فسلُها.
والقتوبة: التي تقتبها بالقتب إقتاباً.
والجزوزة: التي تُجز أصوافها، وهي طروقة الفحل ما بلغ أن تُحمل عليه الفحلُ.
فإذا صغَّرت (فَعُولاً) صغرته بغير هاءٍ؛ كقولك: امرأةٌ صُبَيِّرً، وظُليِّمٌ، وقُتيلٌ. فإذا لم تذكُر المرأة قبل النعت أدخلت الهاء في التصغير، فقلت: قُتيِّلةٌ وظُليِّمةٌ وصُبيِّرةٌ؛ لأن المرأة كانت تَدُلُّ على التأنيث، فلما أُسقطت لم يكن في النعت دليلٌ على أنه لمؤنثٍ.
ألا ترى أنك لو قلت: مررت بقُتَيِّلٍ وظُليِّمٍ لم يذهب الوهمُ إلا إلى المذكر.
стр. 605
فَتُثْبِتُ الهاء لهذا المعنى.
وقولهم: فلانةُ عدوةُ الله فيها وجهانِ: عدوةُ الله وعدوُّ الله.
فمن قال: فلانةُ عدوُّ الله بغير هاء أخرجه على القياس؛ لأنه بمنزلة قولهم: فلانةُ صبورٌ، ومن قال: عدوةُ الله قال: لما اجتمعت واوان والواو إلى الخفاء ما هي زيدت الهاءُ عليها ليتبين أنهما واوان. وعلةٌ أخرى أيضاً قالها الكسائي، ورضيها الفراء وهي أنهم جعلوا عدوَّةً اسماً، فأدخلوا فيها الهاء؛ كما قالوا الذبيحةُ والرميةُ.
فمن قال عدوٌّ قال في التصغير: عُديٌّ، ومن قال عَدُوَّةٌ قال في التصغير: عُديّة.
وإذا جمعت نعتاً على فعولٍ فأكثرُه يأتي على (فُعُلٍ)؛ كقولك صبورٌ وصُبُرٌ. فإن قال قائل: (فُعُلٌ) من جمعِ الأسماء وليست من جمعِ النعوتِ قيل له: إنما فعلوا هذا لأنهم وجدوا النعت إذا كان فعولاً لم يكن في أنثاه
стр. 606
الهاءُ فلما صار نعتاً للذكر والأنثى، فقيل: رجُل صبورٌ وامرأةٌ صبورٌ كان كأنه اسمٌ ذكرٌ نُعِتَ به الذكر والأنثى.
ويقال: ناقةٌ عصوبٌ، إذا كانت لا تدُرُّ حتى تُعصب فخِذاها. قال الحُطيئة:
تَدُرُّون أن شُد العصابُ عليكم ... ونأبى إذا شُد العِصابُ فلا ندُر
ويقال: ناقة (نَخُورٌ) إذا كانت لا تدُرُّ حتى يُضرب أنفُها، وامرأةٌ (خَرُوسٌ)، وهي التي يُعمل لها عِند ولادتها شيءٌ تأكله أو تحسوه أياماً، ويقال: قد خرَّسْتُها، واسم الطعام الخُرسةُ. قال الشاعر:
стр. 607
إذا النُّفساءُ لم تُخرَّس بِبِكرِها ... غلاماً ولم يُسكتْ بحِترٍ فطيمُها
الحِتر: الشيءُ القليل.
ويقال: ناقةً (أمُونٌ)، إذا كانت موثقة يؤمن عِثارُها وزللُها. قال طرفةُ:
أمُونٍ كألواحِ الإران نسأتها ... على لاحبٍ كأنه ظهرُ بُرجُدِ
ويقال: ناقةٌ (ماخِضٌ) و (مَخُوضٌ) للتي قد ضربها المخاضُ. يقال: مَخَضَت ومُخِضَتْ.
ويقال: ناقة (سَلُوبٌ) و (عَجُولٌ) للتي ذُبح ولدُها أو مات أو وُهِبَ. قال ابن رعلاء الغساني:
стр. 608
ما وجدُ ثكلى كما وجدتُ ولا ... وَجدُ عجولٍ أضلها رُبَعُ
وقال ذو الرُمة:
إذا غرَّقت أرباضها ثنَى بكرةٍ ... بتيهاء لم تُصبح رءُوماً سلوبُها
يقال: أسلبت تُسلِبُ إسلاباً وهي مُسلِبٌ.
ويقال: ناقة (نَهُوزٌ)، إذا كانت قليلة اللبن، فلا تدر حتى تُنهَزَ باليد نهزاً.
ويقال: ناقةٌ (زعُومٌ)، إذا كان يُشَكُّ فيها أبها طرق أم لا.
стр. 609
ويقال للأمر الذي لا يُوثَقُ به مُزاعمٌ. يزعُمُ هذا أنه كذا، ويزعم هذا أنه كذا.
ويقال: ناقةٌ (خَلُوجٌ) للتي يُفارقها ولدها. قال أبو ذؤيب:
فقد ولِهَت يومين فهي خلُوجُ
أي مات ولدُها، فولِهتْ يومين لا تأكلُ ولا تشربُ.
وقال الأصمعي: يقال: ناقةٌ (بسُوسٌ)، وهي التي تَدُرُّ على الإبساس. يقال: أبَسَّ الراعي بناقته، فدرّتْ، والإبساس: صُوَيتُ الراعي عند الحلب.
وقال أبو زيد: (العَرُوكُ)، و (الغَمُوز)، و (الضَّغُوث)، و (اللَّمُوس)، و (الشَّكُوك) كُلُّ هذا في السنامِ إذا لمسته لتنظر هل به
стр. 610
طِرق أم لا. يقال: عَرَكتُه أعرُكه، ولمسته ألمُسُهُ، وضغثته أضغُثه، وغمزته أغمِزه.
و (الشكُوكُ): التي يُشكُّ فيها أبها نقيٌ أم لا، والنقي: المُخ.
وقال يعقوبُ: سمِعتُ أبا عمرو الشيباني يقول: ناقةٌ عَرُوكٌ، إذا كان في سنامها بقيةٌ من الشحم، والضغُوثُ: دُونَ العرُوكِ، والزَّعُوم دُونَ الضغوث.
ويقال: بئرٌ (عضُوض)، إذا كانت ضيقةً، ويقال: بئرٌ (قطوعٌ)، إذا قلَّ ماؤها حين تقل الأمطارُ.
يقال: أصابت الناس قُطعةٌ، إذا سفل ماءُ البحر عنهم، وأصابت البئر قُطعةٌ، إاذ سفَلَ ماؤها.
ويقال: بئرٌ (غروفٌ)، إذا كانت تُغترفُ باليد، وبئرٌ (نثُولٌ) إذا دُفِنتْ ثم أُخرج تُرابُها، وليست بجديد، وآبارٌ نُثُلٌ، وقد نَثَلْتُ البئر أنثُلها نَثْلا، واسمُ الترابِ الذي يُخرَجُ منه النَّثِيلُ، ويقال بئرٌ (ظنونٌ)، إذا كانت لا يُوثق بمائها: يأتي مرةً، ويذهبُ مرةً أخرى. ويقال: رجُلٌ ظنونٌ وظنينٌ، إذا كان ضعيفاً. قال الله : (وما هو على الغيب
стр. 611
بظنينٍ) معناه: بمتهمٍ، ويقال بضعيف، ويقال: ورجُلٌ ظنونٌ، إذا كان لا يُوثقُ به. أنشد هشام:
كِلا يومي طُوالةَ وصلُ أروى ... ظنونٌ آنَ مُطَّرحُ الظنونِ
ويقال: ركيةٌ (شطورٌ)، إذا كانت لا تخرج دلوُها إلا بحبلين لعوجٍ في جرابها.
ويقال: بئرٌ (قدوحٌ) وقد قدحتُها أقدحُها قدحاً، إذا أخذتَ ماءها غُرفةً غُرفةً.
ويقال: بئرٌ (متوحٌ)، إذا استُقيَ منها على بكرة، وإن نزعها باليد
стр. 612
نزعاً قيل بئر نزُوع، فإذا كانت يستقي منها جملٌ قيل جرورٌ.
ويقال: امرأة (كنودٌ)، إذا كانت كفوراً، وكذلك الرجل، ويقال: الكنودُ: البخيل. قال الله : (إن الإنسان لربه لكنودٌ) معناه: الكفور، وقال الحسن: الكنودُ: اللوام لربه الذي يَعدُّ المصيبات وينسى النعم.
وقال أبو عمرو: يقال امرأةٌ (هجولٌ) للبغي، ويقال: امرأة (طروحٌ) للتي تطرح ثوبها ثِقةً بحُسنِ خَلْقِها.
ويقال: امرأة (دَسوسٌ)، إذا كان بها عيبٌ في جسدها فهي تندسُّ في اللحاف لئلا يراها زوجُها.
стр. 613
ويقال: ناقةٌ (كتومٌ)، إذا كانت لا تكاد ترغو، ويقال في الجمعِ: نُوقٌ كُتُمٌ. قال الأعشى:
كَتُوم الرُّغاءِ إذا هجَّرتْ ... وكانت بقية ذودٍ كُتُم
وناقةٌ (كنوفٌ)، إذا كانت تَبرُك في كنفةِ الإبل وهي الناحية، ويقال: ناقةٌ (كَزُومٌ)، إذا كانت مُسنةً هرِمةً، وناقةٌ (ضغونٌ)، التي فيها المعاسرةُ، وذلك أن لها هوى في غير وجهها، وناقةٌ (صفونٌ)، إذا كانت تجمعُ بين يديها ثم تفاجُّ وتبولُ، وناقةٌ (دلوقٌ)، وهي التي تكسرت أسنانُها، فتمجُّ الماء إذا شربت، وناقةٌ (ضروسٌ)، إذا كانت
стр. 614
سيئة الخُلُق عند الحلب، قال بشرٌ:
عطفنا لهم عطف الضروسِ من الملا ... بشهباء لا يمشي الضراء رقيبُها
وناقةٌ (زبُونٌ) للتي تدفع يد الحالب برجلها، وناقةٌ (ضجورٌ)، التي ترغُو عند الحلب ويُشق عليها قال الحطيئة:
ولم تُحتلب إلا نهاراً ضجورُها
стр. 615
ويقال في مثل: الضجورُ تحلُبُ العُلبة.
ويقال: ناقةٌ (عَلوقٌ)، إذا رئمت بأنفها ومنعت درَّها. قال النابغة الجعدي:
وماتحني كمتاحِ العلُو ... قِ ما تَرَ مِ، غِرَّةٍ تضرب
وأنشدنا أبو العباس:
أمْ كَيفَ تنفعُ ما تُعطِي العلُوق به ... رئمانَ أنفٍ إذا ما ضُن باللبن
ويقال: ناقةٌ (زحُوفٌ)، إذا كانت تجرُّ رجلها تمسحُ بهما الأرض، وناقةٌ (نَسوفٌ)، إذا أخذت الكلأ بمقدمِ فيها. وناقةٌ (دفون) التي إذا بركت [بركت] وسط الإبل، وناقةٌ (نَسُوفٌ)، التي تكون في أوَّلِ
стр. 616
الإبل إذا وردت، وناقةٌ (قَدُورٌ)، إذا كانت لا تَبْرُك مع الإبل، وناقة (مَكُودٌ)، إذا دام غزرُها وإبل مكائد. قال الراجز:
إن سَرَّك الغزرُ المكودُ الدائمُ .. فاعمِد براعِيسَ أبوها الراهمُ
الراهم: اسم فحل، ويقال: ناقة بِرعِيس، إذا كانت غزيرةً، وناقةٌ (مَصُورٌ) إذا قصّر خِلفُها، فلم يخرج لبنها إلا بأصبعين، وناقةٌ (قطوعٌ)، إذا أسرع انقطاعُ لبنها، وناقةٌ (تَلُوثٌ)، إذا أصاب أحد أخلافِها شيء فيبس. قال أبو العيال:
فإن الصحيح لا تُحالِبُها الثَّلُوثُ
стр. 617
وناقةٌ (فخورٌ)، إذا كانت ضخمة الضرع، وناقةٌ (رفُود)، تملأ الرِّفد وهو العُسُّ العظيم. قال الأعشى:
رُبّ رِفدٍ هرقتُه ذلك اليوم ... وأسرى من معشرٍ أقتالِ
وناقةٌ (صفوفٌ) للتي تجمع بين مِحلَبَين، وكذلك: ناقةٌ (قرونٌ) يتقارب بين خِلْفَيها، وناقةٌ (قَرونٌ) تُداني رُكبتيها إذا بركت، وناقةٌ
стр. 618
(شَفُوعٌ) تشفع بين مِحلبين، وناقةٌ (فتوحٌ)، إذا مشت شخبتْ أخلافُها، و (العَسُوسُ): الناقةُ التي تضجر عند الحلب. يقال: ناقةٌ عسوسٌ وفيها عسسٌ، أي سُوءُ خُلُقٍ، وأهل نجد يقولون: فيها عِساسٌ، ويقال: بئست العسوسُ، أي بئس مطلبُ الدر، ومطلبُ الدَّرُ: أن يدخل الإبل فيروزها ويمس ضرعها. قال ابن أحمر:
وراحتِ الشولُ ولم يحبُها ... فحلٌ ولم يعتسَّ فيها مُدرّ
والفسوس بمنزلة العسُوس.
و (العَزُوز) من الإبل والغنم: الدقيقة الشَّخبِ الضيقةُ الإحليل.
والإحليلُ: مخرجُ اللبن، وكذلك الحصور. يقال من العزُوزِ: قد
стр. 619
أعزتْ، وتعززت، ومن الحصُور: قد حَصرِتْ وأحصرتْ.
و (الحَضُونُ) التي أحدُ خِلفيها أكثر لبناً من الآخر وأعظم.
والشطورُ: التي قد ذهب أحدُ خِلفيها، والاسم من الحضُون الحَضان.
وناقةٌ (نيوبٌ)، إذا كانت مسنّة. قال عبيد:
أخلفَ ما بازلاً سديسُها ... لاحقةٌ هي ولا نيوبُ
ويقال: ناقةٌ (صعودٌ) إذا خدجت لسبعة أشهر أو ثمانية أو تسعة فَعُطِفت على ولدها الذي من عام أول فتدُرّ عليه فيُلمظُ منها، ويؤخذُ لبنها وهو أحلى اللبن.
وناقةٌ (رءومٌ)، إذا خدجت أو مات ولدُها، فعُطِفت على غيره
стр. 620
فرئمته. وقال يعقوب: بعضُ العربِ يقول للشارِف من الإبل- وهي الكبيرة: شروفٌ.
ويقال: امرأةٌ روودٌ بغير همز، إذا كانت تدخل بيوت الجيران، وهي روادٌ.
ويقال: ناقةٌ (دحُوقٌ)، إذا خرجت رحمُها عند النتاجِ. يقال: دحقت تدحُق دُحوقا.
وناقةٌ (رحومٌ)، إذا اشتكت رَحِمُها بعد الولادة ولم تدحق.
وناقةٌ (رحولٌ)، إذا كانت قوية على الارتحال.
وناقةٌ (خنوفٌ) إذا كانت تُقلب خُفَّ يديها إلى وحشيّها إذا سارت.
стр. 621
والوحشي: الجانبُ الأيسرُ، وهو الخِنافُ أعني المصدر.
وناقةٌ (زفوفٌ)، التي تُقارِبُ الخطوَ وتُسرع.
وناقةٌ (لجُونٌ)، إذا كانت بطيئة السيرِ ثقيلة.
وناقةٌ (كشوفٌ)، إذا حُمِل عليها في كُلّ سنةٍ، والمصدرُ الكِشافُ، وقد أكشَفَ بنو فلان العام، وهم مُكشِفون.
وناقةٌ (ذَقُونٌ)، وهي التي تضرب بِذَقَنِها إذا سارت وتهُز رأسها.
وناقةٌ (جَرُوزٌ) شديدةُ الأكلِ، وكذلك امرأةٌ جروزٌ. قال الشاعر:
стр. 622
إن العجوز خبةً جروزا ... تأكلُ كُلَّ ليلةٍ قفِيزا
نصب خَبَّة جروزا على الحال، وخبر (إن) ما عاد من (تأكل).
ويقال: ناقةٌ (خلوءٌ) والمصدرُ الخِلاءُ. يقال: خلأت تخلأ خِلاء، إذا بركت، فضُرِبت، فلم تقم. قال زُهير:
بآرزةِ الفقارة لم يَخُنها ... قِطافٌ في الرِّكابِ ولا خِلاءُ
وناقةٌ (شطوط): عظيمة الشطين، وهما جنبا السنام.
وناقةٌ (خصوفٌ): التي إذا أتت على مضرِبها نُتِجتْ، أي تعجَّلُ.
ويقال: امرأةٌ (بَروكٌ) إذا تزوجتْ وابنُها رجُلٌ، ويقال لابنها: الجرنبذُ.
стр. 623
ويقال: ناقةٌ (عروضٌ)، إذا لم تقبل الرياضة، ولم تُذلل. وقال الأصمعي: العَرُوض في غيرِ هذه: الناحيةُ، وأنشد:
لِكُل أناسٍ من معدٍّ عمارةً ... عروضٌ إليها يلجئون وجانبُ
وأنشد أيضاً:
ولا يعدم أخُو بُخلٍ عروضا
وقال أبو عمرو: يقال: قوسٌ (قَلُوعٌ) التي إذا نزع فيها انقلبت وأنشد:
стр. 624
لا كَزَّةُ السهم ولا قلُوعُ ... يدرُجُ تحت عجسها اليربوع
العجس: مَقبِضُ القوسِ.
ويقال: نيةٌ (قذوفٌ) أي بعيدة.
وبئرٌ (بيُونً)، أي يبينُ حبلُها عن يَدِ صاحبِها؛ لعِوج في جرابها، وسمعت أبا العباس يقول: العوجُ: فيما يُرى ويُحاطُ به؛ كقولهم: في العصا عَوجٌ، وفي السنّ عوجٌ، والعِوجُ فيما لا يُحاطُ به ويُدرِكه البصرُ؛ كقولهم: في الدين عِوَجٌ، وفي الأرض عِوَجٌ.
ويقال: ناقةٌ (وكوفٌ)، إذا كانت غزيرةَ اللبن، وامرأةٌ (عَيوفٌ). وقال الفراءُ: يقال: جروزٌ طعومٌ وطعيم بين الغثةِ
стр. 625
والسمينة.
وامرأةٌ (رقوبٌ)، إذا كانت لا يعيشُ لها ولدٌ. قال الشاعر:
الا تحيون من تكبير قومٍ ... لعلاتٍ وأُمُّكُمُ رقُوبُ
وامرأةٌ (عروبٌ) إذا كانت متحببةً إلى زوجها. قال قيس بن الخطيم:
فيهم لعوب العشاء آنسةُ الدلُ عروبٌ يسوءها الخُلفُ
ويقال: امرأةٌ (شموعٌ) إذا كانت مزَّاحةً.
والمشمعةُ: المُزاحُ. جاء في الحديث: من يُشَمِّع يُشَمِّعْ الله به، أي من يهزأُ بالناس يُصيره الله إلى حالٍ يُهزأُ به فيها.
стр. 626
وامرأة (نَزورٌ) قليلة الولدِ. قال الشاعر:
بَغاثُ الطيرِ أكثرها فراخا ... وأم الصقر مِقلاتٌ نَزُورُ
البغاثُ: الرذال.
وقال أبو عُبيدة: يقال: بئرٌ (جمومٌ) إذا كانت سريعة إثابةِ الماء و (قَذُومٌ) تقذِمُ بالماء؛ كقول الشاعر:
لتُنزحَنْ إن لم تَكُن جمُوحا ... أو لم تَكُن قليذماً قذُوما
ويقال: ناقةٌ (جرورٌ) تزيد على حملها.
стр. 627
وقال الأصمعي: (الرصُوفُ) المرأةُ الصغيرةُ الفرجِ، و (الأثُومُ): المُفضاة، و (الخفوق) التي يُسمعُ لفَرجِها صوتٌ إذا جُومعت.
وقال أبو زيد: (الثغورُ) الواسعة مَخْرج اللبن مثل الفتوح، ويقال: فَتَحت وأَفْتحت.
وقال أبو عمرو: (العصوفُ) السريعةُ من النوق، ويقال: بكرةٌ (دموكٌ) إذا كانت سريعة. قال الشاعر:
فهي دموكٌ لم يُغيرها القِدم ... قد كدمت مِحورَها وما كدم
و (الزلوجُ) من الآبار: المُنزلقةُ الرأس. يقال: مكان زلجٌ.
و (الدحول): التي في جرابها عِوَجٌ، فتذهب في أحد شقيها.
стр. 628
و (المَكُولُ) التي يخرج ماؤها قليلاً قليلاً. يقال: قد اجتمعت فيها مُكلَةٌ فخذها. و (البَرُوضُ)، و (البضُوضُ)، و (الرَّشُوحُ) مِثلُها، ويقال: بَكْرةٌ مروسٌ وممارسٌ. وهي التي لا تزال تميل في شِقٍّ، فيخرج الرِّشاءُ من مدرجته عليها، فيقع بين حائط القُرصة والخُطاف. يقال: مَرِسَتْ البكرةُ، ومَرِس الرِّشاءُ، ويقال للذي يعيده إلى قرصته ومَجراه: أَمْرِسْ. قال الراجز:
بِئْسَ مقامُ الشيخِ أمْرِسْ أمْرِسِ ... إما على قعوٍ وإما اقعنسس
ويقال: فرسٌ (عَقُوقٌ) إذا عَظُم بَطْنُها. يقال: قد أعَقَّتْ، والجَمْعُ
стр. 629
عُقُق، وبَعْضُهم يقول: عَقائِقُ؛ وإنما سُمِّيتْ عَقُوقا؛ لأنه انعقَّ بطنها للولدِ، أي تفتق، وكُلُّ شَقٍّ في الثياب وغيرها، والسحابِ: عَقٌّ، ويقال: ثوب مُنعَقٌّ، وسحابٌ مُنْعَقٌّ. والعَقِيقَةُ: الشَّقَّةُ من البرقِ. قال عنترة:
وسَيفِي كالعقيقةِ فهوَ كمعي ... سلاحي لا أَفَلَّ ولا فُطارا
وقال رُؤبة:
إذا السَّرابُ الرَّقرقانُ انْعقَّا
وقال الأصمعي: (الزَّحوفُ والمِزحاف جميعاً): التي تُجرُّ رِجليها إذا مَشَتْ.
وقال الفرّاء: يقال: رجل نَظُورةُ قَومِه ونظِيرةُ قومه، وامرأةٌ نَظُورةُ قومِها ونَظيرةُ قَوْمِها للذي يُنظَر إليه.
стр. 630
وقال: ويقولون للجميع بالتوحيد والجمعِ: هم نَظُورةُ قَومِهم ونظائرُ قَوْمِهم، وكذلك طَريقةُ قَوْمِه. وتقول العَربُ: هؤلاء طريقةُ قومِهم، وطرائقُ قومهم للرجال الأشراف. قال الله : (ويذهبا بطريقتكُمُ المثلى) وقال تعالى: (كُنا طرائق قِددا) و (المثلى) نعت الطريقة؛ كقوله: (الأسماء الحسنى). لما جاز أن يقول: هذه أسماءٌ جعلتَ نعتها مُوحدا، وإن شئت جعلت تأنيثه لتأنيث الطريقة.
وقال أبو عُبيدة: يقال: رجُلق شنُوءة للذي يتَقَّززُ من الشيء.
وقال غيره: يقال: رجل منُونةٌ، إذا كان كثير الامتنان.
ويقال: رجل (صَرُورةُ) للذي لم يحجج قطُّ، وصارورةُ، وكذلك
стр. 631
المؤنث، وقد يقال: رجُلٌ صَرارَة، وصَرُورِيّ.
ويقال: رجُلٌ (عَرُوفةٌ) بالأمور، ورجل (لَجُوجةٌ)، ورجل (فَرُوقَةٌ) من الفَرَق وفَارُوقة، وفَرُّوقة، و (مَلُولةٌ) من الملالة، و (ألوفةً) إذا كان يألفُ فالهاءُ تدْخُلُ على معنى المبالغة في المدحِ، والتشبيه بالداهية، وعلى معنى المبالغة في الذم والتشبيه بالبهيمة.
فمِن مذهبِ الداهية فلان مُنكرةٌ من المناكير، ومن التشبيه بالبهيمة
стр. 632
قولهم: رجُلٌ (فقاقة) و (هِلبَاجةٌ)، ولو أتى بغير هاء لكان صواباً. قال الفراء: أنشدني الكسائي:
فقلتُ للقيسي يوم الشجرة ... لا تحسبني فارساً كمطره
أراد رجُلاً يقال له مطر، فزاد فيه الهاء؛ لأنه هجاه فصيَّره كالمرأة.
فإن قال قائل: لم أدخلوا الهاء في فعيلة إذا كانت بتأويل فاعِلة، ولم يدُخلوا الهاء فيه إذا كان بمعنى مفعولة، ولم يدخلوا الهاء في (فعول) إذا كان بتأويل فاعلة، وأدخلوها في (فَعول) إذا كان بتأويلِ مفعولة؟
فيقال له: الفَرْقُ بين (فَعِيل) و (فَعول) أنّ (فعيلاً) مبنيٍّ على (فَعُلَ) فأدخلوا هاء التأنيث فيه لما كان مبنياً على فَعُلت تَفْعُل، ولم يُدخِلُوا الهاء فيه إذا كان بتأويل مفعول؛ ليفرُقوا بين الفاعل والمفعول.
و (فَعُول) غير مبنيٍّ على الفِعل، فلم يُدخلوا فيه الهاء لما كان غير مبني على الفِعل، فإذا كان بتأويل (مفعول) أدخلوا فيه الهاءَ فرقاً بين الفاعل والمفعول.
стр. 633
ومما جاء من الأسماء المؤنثة على مثال (فَعُول) قولهم: الهَدُودُ للسَّهلة من الرمل والأرض حكاه أبو عمرو الشيباني.
стр. 634
باب
ما جاء من النعوت على مثال مُفْعِل
اعلم أن مُفعِلا في النُّعوتِ بمنزلةِ فاعلٍ إذا اشترك المذكر والمؤنث في النعتِ دخلته الهاءُ إذا كان نعتاً لمؤنث؛ كقولك: رجل مُحسن وامرأة محسنة، وكذلك مُجمل ومجملة، ومُكرم ومُكرمة.
فإذا كان النعت لا حظَّ للذكر فيه لم تدخله الهاءُ وكان بمنزلة حائض وطالق وطامِثٍ. فمن ذلك قولُهم: امرأة مُذكرٌ، إذا كانت تَلِدُ الذكور، ومُحمِقٌ، إذا كانت تَلِدُ الحمقى، وكذلك قولهم: ذئبة مُجرٍ، وظبيةٌ مُخشف ومُغزِل ومُطفل، فيحذفون الهاء من هذه النعوتِ؛ لأن الغِزلانَ
стр. 635
والأطفال إنما يكن مع الأمهات، ولا يكن مع الآباء، فجرى على الأمهات، فلم يكن للذكر فيه حظٌّ. وحكى الفراء: كلبة مُجرٍ ومُجرية، وامرأةٌ مُصبٍ ومُصبية للتي معها الصبيان، وغنما أدخلت الهاء ها هنا؛ لأن الحرف سقطت منه الياءُ، فكأنهم كرهوا سُقوطَ الهاءِ مع الياء. ويقولون: ناقةٌ مُتلية، ولم يُسمعِ مُتلٍ.
وربما أدخلوا الهاءَ فيما ليس للذكر فيه حظٌّ تشبيهاً بإدخالهم إياها في حائض. قال بعضُ نساء الأعراب:
لستُ أبالي أن أكون مُحمِقَة
فإذا صفَّرتَ (مُفعِلا) أجريته في التصغير مجراه في التكبير، فتقول: مُحيمق في تصغيرٍ مُحمِق، ومُحَيْمِقة في تصغير مُحْمِقة.
وتُصغِّرُ ما كان من ذوات الواو والياء بالهاء، فتقول في تصغير (مُصبٍ)
следующие страницы →