Полный текст (893 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
المؤنث، وقد يقال: رجُلٌ صَرارَة، وصَرُورِيّ.
ويقال: رجُلٌ (عَرُوفةٌ) بالأمور، ورجل (لَجُوجةٌ)، ورجل (فَرُوقَةٌ) من الفَرَق وفَارُوقة، وفَرُّوقة، و (مَلُولةٌ) من الملالة، و (ألوفةً) إذا كان يألفُ فالهاءُ تدْخُلُ على معنى المبالغة في المدحِ، والتشبيه بالداهية، وعلى معنى المبالغة في الذم والتشبيه بالبهيمة.
فمِن مذهبِ الداهية فلان مُنكرةٌ من المناكير، ومن التشبيه بالبهيمة
стр. 632
قولهم: رجُلٌ (فقاقة) و (هِلبَاجةٌ)، ولو أتى بغير هاء لكان صواباً. قال الفراء: أنشدني الكسائي:
فقلتُ للقيسي يوم الشجرة ... لا تحسبني فارساً كمطره
أراد رجُلاً يقال له مطر، فزاد فيه الهاء؛ لأنه هجاه فصيَّره كالمرأة.
فإن قال قائل: لم أدخلوا الهاء في فعيلة إذا كانت بتأويل فاعِلة، ولم يدُخلوا الهاء فيه إذا كان بمعنى مفعولة، ولم يدخلوا الهاء في (فعول) إذا كان بتأويل فاعلة، وأدخلوها في (فَعول) إذا كان بتأويلِ مفعولة؟
فيقال له: الفَرْقُ بين (فَعِيل) و (فَعول) أنّ (فعيلاً) مبنيٍّ على (فَعُلَ) فأدخلوا هاء التأنيث فيه لما كان مبنياً على فَعُلت تَفْعُل، ولم يُدخِلُوا الهاء فيه إذا كان بتأويل مفعول؛ ليفرُقوا بين الفاعل والمفعول.
و (فَعُول) غير مبنيٍّ على الفِعل، فلم يُدخلوا فيه الهاء لما كان غير مبني على الفِعل، فإذا كان بتأويل (مفعول) أدخلوا فيه الهاءَ فرقاً بين الفاعل والمفعول.
стр. 633
ومما جاء من الأسماء المؤنثة على مثال (فَعُول) قولهم: الهَدُودُ للسَّهلة من الرمل والأرض حكاه أبو عمرو الشيباني.
стр. 634
باب
ما جاء من النعوت على مثال مُفْعِل
اعلم أن مُفعِلا في النُّعوتِ بمنزلةِ فاعلٍ إذا اشترك المذكر والمؤنث في النعتِ دخلته الهاءُ إذا كان نعتاً لمؤنث؛ كقولك: رجل مُحسن وامرأة محسنة، وكذلك مُجمل ومجملة، ومُكرم ومُكرمة.
فإذا كان النعت لا حظَّ للذكر فيه لم تدخله الهاءُ وكان بمنزلة حائض وطالق وطامِثٍ. فمن ذلك قولُهم: امرأة مُذكرٌ، إذا كانت تَلِدُ الذكور، ومُحمِقٌ، إذا كانت تَلِدُ الحمقى، وكذلك قولهم: ذئبة مُجرٍ، وظبيةٌ مُخشف ومُغزِل ومُطفل، فيحذفون الهاء من هذه النعوتِ؛ لأن الغِزلانَ
стр. 635
والأطفال إنما يكن مع الأمهات، ولا يكن مع الآباء، فجرى على الأمهات، فلم يكن للذكر فيه حظٌّ. وحكى الفراء: كلبة مُجرٍ ومُجرية، وامرأةٌ مُصبٍ ومُصبية للتي معها الصبيان، وغنما أدخلت الهاء ها هنا؛ لأن الحرف سقطت منه الياءُ، فكأنهم كرهوا سُقوطَ الهاءِ مع الياء. ويقولون: ناقةٌ مُتلية، ولم يُسمعِ مُتلٍ.
وربما أدخلوا الهاءَ فيما ليس للذكر فيه حظٌّ تشبيهاً بإدخالهم إياها في حائض. قال بعضُ نساء الأعراب:
لستُ أبالي أن أكون مُحمِقَة
فإذا صفَّرتَ (مُفعِلا) أجريته في التصغير مجراه في التكبير، فتقول: مُحيمق في تصغيرٍ مُحمِق، ومُحَيْمِقة في تصغير مُحْمِقة.
وتُصغِّرُ ما كان من ذوات الواو والياء بالهاء، فتقول في تصغير (مُصبٍ)
стр. 636
و (مُجرٍ): مُصيبية ومُجيرية؛ وذلك أنه لما صُغِّر وهو مؤنثٌ على ثلاثة أحرُفٍ زاد في تصغيره الهاء؛ كما زادوا في (العين) و (الأُذُن) حين صُغِّرتا، فقالوا: عُيينة وأُذينة.
ويقال: امرأةٌ (مُضِرٌّ) إذا تزوَّجتْ على ضِرً. يقال: نُكِحَتْ فلانةُ على ضِرٍّ أي نُكحت على امرأة قبلها أو امرأتين أو ما كان. قال ابن أحمر:
كمرآةِ المُضِرِّ سَرَتْ عليها .. إذا رامقتَ فيها الطَّرْفَ جالا
ويقال: شاة (مُقْرِبٌ)، وشاء (مقارِيبُ)، إذا قَرُب ولادها. وشاة (مُرءٍ) إذا استبان حملُها، وناقةٌ (مُمرجٌ) إذا ألقت ولدها وهو غِرسٌ
стр. 637
ودمٌ، وشاةٌ (مُمْغِلٌ) إذا حُمل عليها في السنة مرتين، وامرأة (مُعصِرٌ) التي قد همَّتْ أن تحيض. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
جاريةٌ بسفوانَ دارُها ... تمشي الهُوَينى مائلاً خِمارُها
ينحلُ من غُلمتِها إزارُها ... قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
ويقال: ناقةٌ (مُفرِقٌ) ونوقٌ مفاريقُ، إذا فارقت ولدها بموت أو ذبح أو بيع. قال عوف بن الأحوص:
وإجشامِي على المكروهِ نفسي ... وإعطائي المفارِقَ والحِقاقا
ويقال: ناقةٌ (مُخدِجٌ) إذا ولدته لتمامِ والقتِ وهو ناقص الخَلْقِ
стр. 638
ويقال: ناقةٌ (مُرضعٌ) ومُرضعة. قال الفراء: إذا أردت أنها تُرضع عن قليل ولم يكن (المُفعِلُ) نعتاً قائماً أدخلت الهاء في تكبيره وتصغيره؛ كما قال : (يوم ترونها تذهلُ كل مُرضعة عما أرضعت). فهذا للفِعل. قال: فإذا أردت النعت ألقيت الهاء؛ كقول امرئ القيس:
ومثْلِكِ حُبلى قد طرقتُ ومُرضعٍ ... فألهيتُها عن ذي تمائم مُحوِلِ
وقال أبو عُبيدة: المُرضِعُ: التي بها لَبَنُ رضاعٍ فهي، ما أرضعتْ، مُرضعٌ واحتج ببيتِ امرئ القيسِ. قال: والمرضعةُ: الساقية؛ كقوله:
كمُرضِعةٍ أولادَ أُخرى وضيَّعتْ ... بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا
ويقال في جمعِ المُرضِعِ: مراضعُ ومراضيعُ. قال الله : (وحرَّمنا عليه المراضع من قبلُ). وقال أُمية بن أبي عائذ الهذلي:
стр. 639
ويأوي إلى نسوةٍ بائساتٍ ... وشُعثٍ مراضيع مثل السعالى
ورواه الفراءُ وشُعثاً بالنصب على الذم.
وقال: جملٌ (مُهجرٌ) وناقةٌ مُهجِر، إذا كانا كريمين.
وقال يعقوبُ: يقال: ناقةٌ (مُؤنثٌ) ومُذكِرٌ، إذا جاءت به ذكرا أو أُنثى، ومئناثٌ ومذكارٌ إذا كان من عادتها.
стр. 640
ويقال: شاةٌ (مُوحِدٌ)، إذا ولدتْ واحداً، وكذلك شاةٌ مُفرِدٌ، ومُفِذّ ومُتئِم: التي في بطنها اثنانِ، وناقةٌ (مُطْفِل) ونُوقٌ مطافيل، وناقةٌ (مُشرِقٌ)، إذا أشَرَق ضرعها فوقع فيه اللَّبَنُ. وقال أبو زيد: (المُفْكِهُ): التي يُهَراقُ لبَنُها عند النِتاج قبل أن تضع، وقد أفكهت. وناقةٌ (مُبسِقٌ) إذا أنزلت اللبأ في ضرعها قبل ولادها بعشرين يوماً أو نحوها، وناقةٌ (مُرِدٌّ)، وإبل مَرَادُّ، إذا شربت فَوَرِم لذلك حياؤها
стр. 641
وضرعها. قال الأصمعي: يقال: فرس (مُقِصٌّ)، وخَيْلٌ مقاصُّ، إذا كرهت الفحل من حَمْلٍ أو غيره.
وناقةٌ (مُرْبعٌ)، إذا كان معها رُبَعُها، وقال أبو زيد: يقال: ناقةٌ (مُحمِلٌ) للتي نزل لبَنُها من غيرِ حَمْل، ويقال: أحملت، ويقال: امرأةٌ (مُغيبٌ) ومُغيبة، إذا كان زوجُها غائباً، وامرأةٌ (مُشْهِدٌ)، إذا كان زوجُها شاهداً.
ويقال: ناقةٌ (مُركِضٌ)، إذا تحرك ولدُها في بطنها، وناقةٌ (مُرتِجٌ) ونوقٌ مراتيجُ، إذا أغلقت الرَّحِمَ على الماء، وناقةٌ (مُخرِطٌ) ونوقٌ
стр. 642
مخاريطُ، إذا بركتْ على بولٍ أو ندىً أو أصابتها العينُ فيتعقدُ لبنُها في ضرعها فيخرج كأنه قطع الأوتار وسائرُ اللبن ماءٌ أصفرُ، ويقال: أخرطت إخراطاً قبيحاً واسم ذلك الداءِ نفسه الخرط فإذا كان ذلك من عادتها فهي ناقةٌ مِخراطٌ. قال الشاعر:
بئس قومُ اللهِ قومٌ طُرِقوا ... فقروا أضيافهم لحماً وحِر
وسقوْهُم في إناءٍ كلعٍ ... لبنا من درٌ مِخراطٍ فَئِرْ
[الكلع: الوسخ، وكلع: وسخ]. والوَحِر: الذي دبّت عليه الوحرةُ. والوحرةُ: دُوَيبة حمراءُ تلصقُ بالأرض كأنها العظاءة. والفَئِر: الذي قد سقطت فيه فأرة.
وقال الأصمعي: ويقال: شاةٌ (مُجشِّرٌ)، إذا يَبِس ولَدُها في بطنها، وأتانٌ (مُلمِعٌ)، إذا استبان حملُها في ضرعِها، وناقةٌ (مُتِمٌّ) وإبلٌ متامُ،
стр. 643
إذا أتمَّت الحملَ، وناقةٌ (مُقلِتٌ)، إذا مات ولدُها، وناقةٌ (مُشدِنٌ)، إذا تحرك ولدها، والولدُ شادِنٌ.
وناقةٌ (مُرشحٌ) إذا قَوي ولدُها فتبعها وقد رشح فهو راشح.
ونخلةٌ (مُوقِرٌ)، إذا كَثُر حمْلها، ونخلٌ مواقيرُ. ويقال: شاةٌ (مُمغر)، ومُنغِرٌ وقد أمغرتْ وأنغرت بالميم والنون، إذا حلبت لبناً يخلطه دمٌ، فإن كان ذلك من عادتها قيل مِمغارٌ ومنغارٌ. وناقةٌ (مُبلمٌ) ونوقٌ مباليم، وقد أبلمت تُبلِمُ إبلاماً، إذا وَرِم حياؤها من الضبعةِ، ويقال: نخلةٌ
стр. 644
(مُبتلٌ)، إذا بانت فسيلتُها عنها حتى تنفصِلَ وتستغني وهي فَسِيلةٌ بتيلةٌ.
стр. 645
باب ما جاء من النُّعُوت على مِثال مِفْعال
اعلم أن (مِفْعالا) يكون نعتاً للمؤنث بغير هاء؛ لأنه انعدل عن النعوت انعدالاً أشد من انعدال صَبور وشَكور وما أشبههما من المصروف عن جهته؛ لأنه شُبِّه بالمصادر؛ لزيادة هذه الميم فيه؛ لأنه مبني على غير فِعْل ويجمع على مفاعيل، ولا يجمع المذكر بالواو والنون، ولا المؤنث بالألف والتاء إلا قليلاً.
فمن ذلك قولُهم: امرأةٌ (مِذْكارٌ) و (مِئناثٌ) إذا كان من عادتها أن تَلِدَ الإناث والذكور، وامرأةٌ (مِحماقٌ) إذا كان من عادتها أن تَلِدَ
стр. 646
الحمقى، وامرأةٌ (مِعطارٌ) من العِطْر، و (مِعطاءٌ) من العطية.
وقال يعقوب: يقال: ناقةٌ (مِلْواحٌ)، إذا كانت سَرِيعةَ العطش. قال: ومِثلُه (مِهياف) والذكرُ والأُنثى فيه سواءٌ، وقال أحمد بن عُبيد: المِلواحُ على ثلاثة أوجُهٍ:
المِلواح: التي تُسرِعُ العطش، والمِلواحُ: العظيمةُ الألواحِ، والملواح: التي قد لوّحها السفر، أي ذهب بلحمها. قال ابن مقبل:
على كُلِّ مِلواحٍ يَزِلُّ بَرِيمُها ... تُعاطي اللجامَ الفارسي وتصدفُ
قال أبو جعفر: المِلواحُ في البيت: العظيمة الألواح. والبريم: القِلادة من خِلطين، وكُلٌّ خِلطين بريم مثل الشعير والقمح وما أشبههما. وقال الأصمعي:
стр. 647
يقال: ناقةٌ (مِدراجٌ) للتي تجوز وقتها الذي ضربت فيه تَحمِلُ أكثر من سنة، وناقةٌ مِدراجٌ وهي التي تُدرِج الحَقَبَ فيُلحَقُ بالتصدير.
ويقال: ديمةٌ (مِدرارٌ)، إذا كانت ديمةً غزيرة. قال جرير:
أمسَتْ زيارتُنا عليكِ بعيدةً ... فسقى ديارك ديمةٌ مِدرارُ
ويقال: ناقةٌ (مِعجالٌ)، إذا ألقتْ ولدها لغير تمام، وناقةٌ (مِلحاجٌ) التي لا تكاد تبرحُ الحوض، وقال أبو زيد: إذا كان سِمَنُ الناقة يكونُ في الصَّيف قيل: (مِقلاصٌ).
стр. 648
وقال الأصمعي: يقال: امرأةٌ (ميسانٌ) و (مِنعاس)، وهو مِفعالٌ من الوسنِ، وامرأةٌ (مِكسالٌ) من الكسل وكذلك الذكرُ. قال أبو العباس: أنشدنا شبيب:
وغَضيضِ الطَّرْفِ مِكسالِ الضُّحى ... أحورِ المُقلةِ كالرئم الأغن
ويقال: نخلةٌ (مِيقارٌ)، إذا كانت تُكْثِرُ الحَمْلَ، ونخلةٌ مئخار، إذا كانت مما تبقى إلى آخرِ الصِّرام، قال الراجز:
ترى العضيد المُوقِرَ المئخارا ... من وقعِهِ ينتثر انتثارا
وناقةً (مقحادٌ)، إذا كانت عظيمة القحدة وهي بيضةُ السِّنامِ، وإبلٌ مقاحيد. قال الشماخ:
стр. 649
لا تحسبن يا بن عِلباءٍ مقاذعتي ... شُرب الصريح من الكُومِ المقاحيد
ويقال: ناقةٌ (مِصباحٌ)، وإبلٌ مصابيحُ، وهي التي تُصبح بوارك في مبركها لا تثور. قال النابغة الجعدي:
وجدتُ المخزياتِ أقلَّ رُزءاً ... عليك من المصابيح الجِلاد
وناقةٌ (مِجهاضٌ) و (مسباغٌ) إذا ألقت ولدها لغيرِ تمامِ. يقال: أسبغتْ وسبطت، وناقةٌ (ميرادٌ)، إذا عَجِلتْ إلى الورود، ويقال: ناقةٌ (مِطرافٌ) التي لا تكاد ترعى مرعىً حتى تستطرف غيره.
وشاةٌ (مِتئامٌ)، إذا كان من عادتها أن تلد اثنين اثنين، وناقةٌ (مِخرابٌ)، وهو ورمٌ في ضَرعِها من البرد أو العين يُصيب الناقةَ والشاة.
стр. 650
يقال: خَرِبَ ضَرْعُ ناقتك يخربُ خرباً فيُسخَّن لها الجُباب فيُدهنُ بها ضرعُها والجُباب كالزَّبَدِ يعلو ألبان الإبل، وناقةٌ (مِقلاتٌ) لا يعيش لها ولدٌ والقلتُ: الهلاك، وناقةٌ (مِرباعٌ) إذا حملت في أول الربيع، وناقةٌ (مِسياعٌ) إذا كانت تصبِر على الإضاعة، ويقال: رجُلٌ مِسياعٌ، إذا كان مضياعاً للمال، ولا يُحسن القيام عليه. قال الشاعر:
ويلُ امِّ أجيادَ شاةً شاةَ مُمتنِحٍ ... أبي عيالٍ قليل المال مسياعِ
أراد رجلا اتخذ شاته منحةً يشرب لبنها، ويقال: ساع الشيء يسيع، إذا ضاع، ويقال: ضائعٌ سائع. قال سُويد:
стр. 651
فكفاني اللهُ ما في نفسهِ ... ومتى ما يكفِ شيئاً لا يُسع
أي لا يُضَع، وقال الأصمعي: يقال: ناقةٌ (هِلواعٌ)، إذا كان فيها نزَق وخفةٌ، ومنه يقال: هَلِع الرجُلُ، إذا جَزِع وخفّ.
ويقال: ناقةٌ (مِرياعٌ) للتي يُسافر عليها وتُعاد، وأصله من راع، إذا عاد، ويقال: تريَّع السِّمنُ، إذا جاء وذهب، وقال الأصمعي: قال رجل لهشام بن عبد الملك في وصف ناقة: إنها لِمَسَياعٌ مِرياعٌ هِلواعٌ.
وقد قالت العرب: رجُلٌ (مِجذامةٌ)، إذا كان قاطعاً للأمر، فأدخلوا الهاء فيه، والقياسُ يُوجب ألا يكون فيه هاءٌ، وإنما فعلوا هذا؛ لأنهم يُدخلون الهاءَ
стр. 652
في المذكر على جِهةِ المدحِ أو الذمِّ، ويقال أيضاً: مِجذام بغير هاء. قال أبو دُواد:
غيرَ ذنبِ بني كنانةَ مِنِّي ... إن أُفارِقْ فإنني مجذامُ
وقال الهذلي:
يُجيب بعد الكرى لبيك داعيهُ ... مِجذامةٌ لهواهُ فُلفلٌ عَجِلُ
وقال الفراء: يقال: رجل مِعزابةٌ ومطرابةٌ للعازب الذي لا يزال في إبله.
стр. 653
وقال أبو زيد: المِيدَع وجمعُه موادِعُ: كلُّ ثوبٍ جعلته ميدعا لثوب جديد تُودعه به، وقال بعضهم: ميداعة ومواديع.
وإذا صغرت (مِفعالا) من ذوات الواو والياء صغرته على مُفَيْعِل، فتقول: امرأةٌ مُعيطر، وديمةٌ مُديربٌ، وتصغر أيضاً ما كان من ذوات الياء والواو على مُفَيْعِل؛ كقولك: امرأة مُعَيْطيٌّ في تصغير مِعطاء، فإذا حذفت إحدى الياءين في التصغير زدت الهاء فقلت: امرأةٌ مُعيطية، وحذفُ إحدى الياءين مع إثبات الهاءِ أكثرُ من إثبات الياءين مع غيرها.
стр. 654
باب
ما جاء من النعوت على مِثال مُفَعِّل ومُفاعِلِ
وفَيْعَل وفَيْعِل
يقال: قطاةٌ (مُطرقٌ)، إذا دنا خُروج بيضها، وقد طرَّقت تطريقاً. قال العبدي:
وقد تَخِذَتْ رِجلي لدى جنبِ غرزِها ... نسيفاً كأفحوص القطاة المطرِّقِ
ويقال: ناقةٌ (مُمَلِّح)، إذا كان فيها شيءٌ من الشَّحمِ. قال عُروة:
стр. 655
ينوءون بالأيدي وأفضلُ زادهم ... بقيةُ لحمٍ من جزُور مُملِّحِ
وقال يعقوبُ: قال أبو عُبيدة: المطِّرق: التي ضاق استُها عن بيضتها. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب لأوس:
لنا صرخة ثُمَّ إسكاتةٌ ... كما طرَّقت بنفاسٍ بِكرْ
وقال الأصمعي: يقال: ناقةٌ (مُعَضِّلٌ)، وقد عضَّلتْ تعضيلا، إذا اشتد النتاج عليها، فبقي الولدُ نَشِباً. قال يعقوب: وقد جاء مُعضِّلة بالهاء وأنشد:
стр. 656
ترى الأرض منَّا بالفضاءِ مريضةً ... معضلةً منا بجمعٍ عرمرم
ويقال: ناقةٌ (مُجالجٌ) إذا درَّت في القُر والجُوع. قال الشاعر:
لها بشرٌ صافٍ وجيدٌ مُقلِّصٌ ... وجِسمٌ خُدارِيٌّ وضرعٌ مُجالحُ
ويقال: قد جَالحت تُجالح مُجالحة شديدة.
وناقةٌ (مُقامِحٌ) إذا أبت أن تشرب الماء، وقد قامحت قِماحا. قال بشرً:
ونحنُ على جوانبها قُعودٌ ... نَغُضُّ الطرف كالإبل القِماح
стр. 657
ويقال لشهرين في أشدِّ البرد: شهراً قماح؛ لأن الإبل تُقامح فيهما. قال الهذلي:
فتىً ما ابنُ الأغرِّ إذا شتونا ... وحُبَّ الزادُ في شهري قِماحِ
وقال أبو عبيدة: يقال: ناقةٌ (مُعالقٌ) في معنى عَلُوق وهي التي ترأم بأنفها ولا تَدُر. وناقةٌ (مُغارٌ) ونوق مغارُّ، وقد غارَّت تُغارُّ غِرارا، إذا
стр. 658
نَفرتْ، فرفَعتِ الدِّرّة، ويقال في مَثَلٍ: (سبق دِرته غرارُه).
ويقال: ناقةٌ (مُمارِنٌ)، وقد مارنت تُمارنُ، إذا ضُرِبَتْ فلم تَلقَحْ فكثرُ ذلك من فِعْل الفَحْلِ ومنها.
ويقال: ناقةٌ (مُمانِحٌ) وشاةٌ مُمانِحٌ للتي لا يكاد ينقطع لبنُها حتى يدنو وِلادُها، و (المحارِدُ) التي لا تُدِرّ عند الجُوع والقُرّ، وقال الأصمعي: يقال: ناقة (مُذائرٌ) للتي لا تشُمّ ولدها ولا ترأمه، ولا تُدِرّ عليه، ويقال للدابة إذا نفرت عن ولدها ولم ترأمه: ذائرٌ، والرجُلُ: ذائرٌ
стр. 659
أيضاً، إذا أبى عليك ولم ينعطف، أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
لئن كُنتَ لي يوماً بنجرانَ ذائرا ... لقد كُنتَ لي يوماً بمندد رائما
ويقال: امرأةٌ (غيلمٌ) إذا كانت حسناء. قال الهُذلي:
تُنِيفُ إلى صوتِهِ الغيلمُ
ويقال: امرأة (جيجلٌ) إذا كانت غليظة الخلْقِ ضخمة، وقال
стр. 660
الأصمعي: يقال: بِئرٌ (غيلم)، إذا كانت كثيرة الماءِ، وبئر غيلمٌ: واسعة، وقال يعقوب: يقال: قِربةٌ (عينٌ) للتي قد تهيأت منها مواضعُ للتثقيب من البِلَى.
стр. 661
باب
ما يُذكَّر من أسماء القبائل والأمم
وما يُجرى منهن وما لا يُجرى
اعلم أن أسماء القبائل مؤنثةٌ: كقولك: هذه تميمُ تشهدُ عليك، وقد حضرتكَ هاشمُ، وأنت في تميمٍ وأسدٍ بالخيار: إن شئت أجريت، وإن شئت لم تُجرِ، فمن أجراه قال: هو اسم معروف مذكَّرٌ سُميت القبيلةُ به، فأجريته؛ إذ كان مذكراً، ومن لم يُجره قال: هو اسم للقبيلة، فمنعته الإجراء للتعريف والتأنيث.
فأما (سدُوسُ) فمؤنثةٌ لا تُجرى؛ لأنها اسمُ امرأةٍ. زعم النسابون أن السدوس أُمهم، فسدوسُ لا تُجرى؛ لأنها اسم مؤنثٌ على أربعة أحرف بمنزلة زينب ونوار. أنشد الفراء:
стр. 662
فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإنَّ الرِّيح طيبةٌ قبول
وقال الفراء: أنشدني بعضُ بني عُقيل:
بني سدوسَ زتتوا فتاتكم ... إنَّ فتاة الحيِّ بالتزتت
معنى زتتوا: زيتوا، وقال الفراء: أنشدني المفضل:
стр. 663
إذا ما كُنت مفتخرا ففاخِرْ ... ببيتٍ مثل بيتِ بني سدوسا
ويقالُ: هذه ثقيفُ، وهذه مُضرُ، وهذه ربيعةُ بالتأنيث على معنى القبائل، ويقال: ما في تَغْلِبَ بن وائل مِثلُه، وما في تغلبَ بنتِ وائل مِثلُه.
فمن ذكّر ذهب إلى معنى الحي، ومن أنّث ذهب إلى معنى القبيلة. قال الشاعر:
إذا ما شددتُ الرأس مِنِّي بمشوذٍ ... فغيك مني تغلِبَ ابنة وائلِ
وكذلك يُقالُ: ما في قيس عيلان مِثلُه، وما في قيس بنِ عيلانَ مِثلُه، وما في قيس بنت عيلان مثلُه.
стр. 664
فمن قال (ابن) ذهب إلى معنى الحيّ، ومن قال (بنت) ذهب إلى معنى القبيلة. قال الفراء: قيل لبعضهم: ممن الرجل؟ فقال: من عبد الله بِنتِ كعبٍ، فجعل (عبد الله) اسماً للقبيلة، وأنشد الفراء:
وفيمن ولَدُوا عامرُ ذاتُ الطولِ والعرضِ
فجعل (عامر) اسماً للقبيلة، فأنثه ولم يُجرِه، وأنشد يعقوب:
وكم من فتىً ظلَّ الدجاجُ نديمهُ ... مُحاذرةً من أن تراهُ أبو بكر
فأنث فعل (أبي بكر) لأنه ذهب به مذهب القبيلة، وأنشد الفراء:
بكى الخزُّ من روحٍ وأنكرَ جِلدهُ ... وعجَّت عجيجاً من جُذام المطارفُ
فلم يُجرِ (جُذاما)؛ لأنه جعله اسماً للقبيلة، وأنشد الفراءُ أيضاً:
ولا مُحارِبَ إلا أنهم بشرُ
стр. 665
فجعل (محاربا) اسماً للقبيلة، ويقال: ما في باهلة بن يعصُرَ مِثلُه، وما في باهلة بنتِ يعصُرَ على ما تقدم من التفسير، وقال زيدُ الخيل:
فخيبةُ من يخيبُ على غنيٍّ ... وباهلة بن يعصُرَ والرِّكاب
وباهلةُ: اسمُ امرأةٍ، ويقال: ما في تميم بن مُرٍّ مِثلُه، وبنتِ مُرٍّ، وما في سُلَيم بن منصور وبنتِ منصور، وقال الفراء: قال الكسائي: سمعت العرب تقول: ما في غَنيٍّ بنت يعصُرَ مثلُه، ويقال: قد أتتك عبدُ شمسٍ يا فتى، فتؤنث الفِعْلَ بمعنى القبيلة ولا تُجرى الشمس؛ لأن عبد شمس بمنزلة فلان؛ إذ كان العبد لا يكون للشمس، فلم يُجرَ للتأنيث والتعريف.
وقال الفراء: العربُ تُدغم عبدَ شمس التميمية، ولا يدغمون القرشية، فيقولون في التميمية: قالت عبُشمسَ كذا وكذا، وفلان من عَبُشّمس: أنشد الفراء:
ألا قالت عوانةُ أمسِ قولاً ... وأبدت من محاسِنها الجبينا
بنفسي ما عبُشمسَ بن سعدٍ ... غداة ثناء إذ عَرَفُوا اليقينا
و (عادٌ) يُذَّكرُ ويؤنَّثُ، فمن ذكَّره قال: هو اسم للحي، ومن أنثه قال: هو اسم للأمة.
و (تُبَّعٌ) بمنزلة (عاد). يروى عن الضحاك أنه قرأ (ألم تر كيف فعل
стр. 666
ربُّك بعاد) فلم يُجر (عادا)؛ لأنه جعله اسماً للقبيلة، وقرأت العوام: (بعادٍ) فأجروه؛ لأنه اسم لرجُلٍ. وقال الفراء: زعم الكسائي أنه سمع أبا خالد الأسدي يقول: إن (عاد) و (تبّع) أُمتانِ فلم يُجرهما، وأنشد أبو العباس:
أحقاً عباد الله جُراةُ مِحلقٍ .. عليَّ وقد أعييتُ عاد وتُبعا
و (ثمود): يُجْرَى ولا يُجَرى، فمن أجراه قال: هو اسم لرجُلٍ أو للحيّ، ومن لم يُجْره قال: هو اسم للأمة أو للقبيلة. أنشدنا ابن البراء:
ونادى صالحٌ يا ربِّ أنزِل ... بآل ثمود منك غداً عذابا
وأنشد أيضاً:
دَعت أم غنمٍ شرَّ لصتٍ علمِتُهُ ... بأرضِ ثمودٍ كُلِّها فأجابها
و (قُريشٌ) بمنزلة ما مضى قبلَه. من أجراه ذهب إلى الحي، ومن أنثه ذهب إلى معنى القبيلة. أنشد الفراء في ترك الإجراء:
стр. 667
غلب المساميح الوليد سماحةً ... وكفى قريش المعضلات وسادها
وقال الآخر في الإجراء:
تلكُمْ قريشٌ تجحدُ الله حقهُ ... كما جحدت عادٌ ومدينُ والحجرُ
وأما (مَدْيَنُ) فإنها لا تُجرى؛ لأنها اسمٌ للمدينة. قال الشاعر:
رُهبانُ مدين لو رأوك تنزلوا ... والعُصْمُ مِنْ شعف العقول الفادرِ
و (مَعَدٌّ) يُجْرَى ولا يُجْرَى، فمنْ أجراه قال: هو اسم لرجل بعينه ومن لم يُجْرِه جعله اسماً للقبيلة. أنشد الفراء:
عَلِمَ القبائلُ مِنْ معد وغيرها ... أن الجواد محمدُ بنُ عطاردِ
وإذا قلت: جاءتني حِمْيَرُ وقريشُ كان الأغلبُ عليها ترْكَ الإجراء؛ لأنهما اسمان للقبيلة.
стр. 668
وإذا قلت: جاءتني عامِرُ وتميمُ كان الاختيارُ الإجراءَ؛ لأن بني تحسن مع عامر وتميم وأسدٍ وما أشبه ذلك، ولا يصلح مع قُرْيشٍ وحِمْير وهمدان. ألا ترى أنك تقول: جاءءتني بنو عامرٍ وبنو تميمٍ وبنو أسدٍ ولا تقول: بَنُو قريشٍ وبنو حمير. فما حَسُنَ معه (بنو) كان الاختيارُ إجراءه؛ لأن الاسم الذي بعده (بنى) قام مقامه وأجْرِى، وهو بمنزلة قول الله : (واسأل القرية)، وأجاز الفراء: جاءتني بنو أسد وبنو تميم وبنو عامر على أن (بني) أضيفَ إلى اسم القبيلة، وقال: قال لي أعرابي من تميم وأنا عند يونس: كيف تتعلمُ بالبصرة وعندكم بنُو أسدَ وهم فصحاءُ؟ فلم يُجْرِها في كلامه.
و (سَبَأ) يُذكرُ ويؤنثُ، فمن ذكره أجراه، ومن أنثه لم يجره. يروى عن فروة بن مُسيك الغُطيفي أنه قال: سأل النبي ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله أخبرنا عن سبأٍ أأرْضٌ هي أم امرأةٌ؟ فقال: ليست بأرضٍ ولا امرأةٍ لكنه رجلٌ ولد عشرةً من العرب فتيامنَ منهم ستةٌ وتشاءم منهم أربعةٌ. يعني بتيامن: سكنوا اليمن، وتشاءم: سكنوا الشام، وكان الحسن لا يُجْرِي سبأ، ويقول: هي اسمُ أرضٍ، ويجوز أنْ يُمنع الإجراء وهو اسمٌ لرجلٍ على ما روى عن النبي ﷺ ، وذلك أن القبيلة تُسمى باسم الرجل المعروف فيمنعُ الإجراء. أنشد الفراء في الإجراء:
стр. 669
الواردون وتيم في ذرى سبأٍ قد عم أعناقهم جلدُ الجواميس وقال الجعدي في ترك الإجراء:
من سبأ الحاضرين مأرب إذْ ... يبنون من دون سيله العرما
فأسماءُ الأمم مؤنثةٌ ويقال: هي يهود وهي موس، فلا يُجْرَى للتعريف والتأنيث.
أنشد الفراء:
стр. 670
أصاح ترى بُريقا هب وهناً ... كنارِ مجوسَ تستعرُ استعارا
وقال الآخر:
أولئك أولى من يهود بمدحةٍ ... إذا أنت يوماً قُلتَها لم تؤنبِ
ويجوز أنْ يكون ترك إجراء يهود ومجوس؛ لأنهما جريا في الكلام بالألف واللام، فلما سقطت الألف واللام منهما صارا كالمعدولين عن جهتهما، فاجتمع فيهما هذا مع التعريف، فمنعهما الإجراء.
وتقول: هذه النصارى، وهذه اليهودُ وهذه المجوسُ على معنى: هذه جماعاتُهم، وكذلك تقول: قامت الرجالُ، وتكلمت الشيوخُ على معنى الجماعات. قال الله : (قالت الأعرابُ)، وقال جل ثناؤه:
следующие страницы →