Полный текст (893 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ربُّك بعاد) فلم يُجر (عادا)؛ لأنه جعله اسماً للقبيلة، وقرأت العوام: (بعادٍ) فأجروه؛ لأنه اسم لرجُلٍ. وقال الفراء: زعم الكسائي أنه سمع أبا خالد الأسدي يقول: إن (عاد) و (تبّع) أُمتانِ فلم يُجرهما، وأنشد أبو العباس:
أحقاً عباد الله جُراةُ مِحلقٍ .. عليَّ وقد أعييتُ عاد وتُبعا
و (ثمود): يُجْرَى ولا يُجَرى، فمن أجراه قال: هو اسم لرجُلٍ أو للحيّ، ومن لم يُجْره قال: هو اسم للأمة أو للقبيلة. أنشدنا ابن البراء:
ونادى صالحٌ يا ربِّ أنزِل ... بآل ثمود منك غداً عذابا
وأنشد أيضاً:
دَعت أم غنمٍ شرَّ لصتٍ علمِتُهُ ... بأرضِ ثمودٍ كُلِّها فأجابها
و (قُريشٌ) بمنزلة ما مضى قبلَه. من أجراه ذهب إلى الحي، ومن أنثه ذهب إلى معنى القبيلة. أنشد الفراء في ترك الإجراء:
стр. 667
غلب المساميح الوليد سماحةً ... وكفى قريش المعضلات وسادها
وقال الآخر في الإجراء:
تلكُمْ قريشٌ تجحدُ الله حقهُ ... كما جحدت عادٌ ومدينُ والحجرُ
وأما (مَدْيَنُ) فإنها لا تُجرى؛ لأنها اسمٌ للمدينة. قال الشاعر:
رُهبانُ مدين لو رأوك تنزلوا ... والعُصْمُ مِنْ شعف العقول الفادرِ
و (مَعَدٌّ) يُجْرَى ولا يُجْرَى، فمنْ أجراه قال: هو اسم لرجل بعينه ومن لم يُجْرِه جعله اسماً للقبيلة. أنشد الفراء:
عَلِمَ القبائلُ مِنْ معد وغيرها ... أن الجواد محمدُ بنُ عطاردِ
وإذا قلت: جاءتني حِمْيَرُ وقريشُ كان الأغلبُ عليها ترْكَ الإجراء؛ لأنهما اسمان للقبيلة.
стр. 668
وإذا قلت: جاءتني عامِرُ وتميمُ كان الاختيارُ الإجراءَ؛ لأن بني تحسن مع عامر وتميم وأسدٍ وما أشبه ذلك، ولا يصلح مع قُرْيشٍ وحِمْير وهمدان. ألا ترى أنك تقول: جاءءتني بنو عامرٍ وبنو تميمٍ وبنو أسدٍ ولا تقول: بَنُو قريشٍ وبنو حمير. فما حَسُنَ معه (بنو) كان الاختيارُ إجراءه؛ لأن الاسم الذي بعده (بنى) قام مقامه وأجْرِى، وهو بمنزلة قول الله : (واسأل القرية)، وأجاز الفراء: جاءتني بنو أسد وبنو تميم وبنو عامر على أن (بني) أضيفَ إلى اسم القبيلة، وقال: قال لي أعرابي من تميم وأنا عند يونس: كيف تتعلمُ بالبصرة وعندكم بنُو أسدَ وهم فصحاءُ؟ فلم يُجْرِها في كلامه.
و (سَبَأ) يُذكرُ ويؤنثُ، فمن ذكره أجراه، ومن أنثه لم يجره. يروى عن فروة بن مُسيك الغُطيفي أنه قال: سأل النبي ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله أخبرنا عن سبأٍ أأرْضٌ هي أم امرأةٌ؟ فقال: ليست بأرضٍ ولا امرأةٍ لكنه رجلٌ ولد عشرةً من العرب فتيامنَ منهم ستةٌ وتشاءم منهم أربعةٌ. يعني بتيامن: سكنوا اليمن، وتشاءم: سكنوا الشام، وكان الحسن لا يُجْرِي سبأ، ويقول: هي اسمُ أرضٍ، ويجوز أنْ يُمنع الإجراء وهو اسمٌ لرجلٍ على ما روى عن النبي ﷺ ، وذلك أن القبيلة تُسمى باسم الرجل المعروف فيمنعُ الإجراء. أنشد الفراء في الإجراء:
стр. 669
الواردون وتيم في ذرى سبأٍ قد عم أعناقهم جلدُ الجواميس وقال الجعدي في ترك الإجراء:
من سبأ الحاضرين مأرب إذْ ... يبنون من دون سيله العرما
فأسماءُ الأمم مؤنثةٌ ويقال: هي يهود وهي موس، فلا يُجْرَى للتعريف والتأنيث.
أنشد الفراء:
стр. 670
أصاح ترى بُريقا هب وهناً ... كنارِ مجوسَ تستعرُ استعارا
وقال الآخر:
أولئك أولى من يهود بمدحةٍ ... إذا أنت يوماً قُلتَها لم تؤنبِ
ويجوز أنْ يكون ترك إجراء يهود ومجوس؛ لأنهما جريا في الكلام بالألف واللام، فلما سقطت الألف واللام منهما صارا كالمعدولين عن جهتهما، فاجتمع فيهما هذا مع التعريف، فمنعهما الإجراء.
وتقول: هذه النصارى، وهذه اليهودُ وهذه المجوسُ على معنى: هذه جماعاتُهم، وكذلك تقول: قامت الرجالُ، وتكلمت الشيوخُ على معنى الجماعات. قال الله : (قالت الأعرابُ)، وقال جل ثناؤه:
стр. 671
(كذبت قوم نوحٍ) على ما مضى من التفسير. قال الأخطل:
فما تركت قومي لقومك حيةً ... تقلبُ في بحرٍ ولا بلدٍ قفرِ
وقال أبو العباس: القومُ: رجالٌ لا امرأة فيهم، ويقال: هذه الرومُ والتركُ والخزرُ والسند على معنى الأمم.
والعربُ: مؤنثة، ويدل على هذا قولهم: العرب العاربةُ، والعرب العرباءُ، وكذلك العجم.
و (الإنسُ) مؤنثةٌ، وكذلك الجن. قال الله : (قل لئن اجتمعت الإنس والجن) وقالك (تبينت الجن). والجنةُ: يكون
стр. 672
جمعا ويكون بمعنى الجُنون. قال الله تعالى: (من الجنة والناس) فهذا جمعٌ، وقال في موضع آخر: (أم يقولون به جنةٌ) فمعناه: به جنونٌ، ويجوز أن يكون المعنى: به مسُّ جنةٍ، ويكون بمنزلة قوله: (واسأل القرية).
ويقال: إنسيٌّ وإنسيةٌ، وجنيُّ وجنية، وعربي وعربية.
قال الفراء: فإذا نسبت رجلاً إلى أنه يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت: رجلٌ عربانيٌ، ويقال: رجلٌ عجميٌّ إذا كان من العجم، وأعجميٌّ وأعجمُ، إذا كان في لسانه عجمةٌ.
* * *
стр. 673
باب
ما يُذكر من الجمع ويُؤنث
اعلم أن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فعامته يذكر ويؤنث؛ كقولهم: النخل، والبقر، والشعير، والتمر. يقال: هذا نخل، وهذه نخل، وهذا بقر، وهذه بقر، وهذا تمر، وهذه تمر، وهذا شعير، وهذه شعير. قال الله : (كأنهم أعجازُ نخلٍ خاوية) فأنث، وقال في موضع آخر: (كأنهم أعجازُ نخلٍ منقعرٍ). فذكر، وقال امرؤ القيس:
وحدث بأنْ زالتْ بليلٍ حمولهمْ ... كنخلٍ من الأعراض غير منبق
الأعراض: بلد، وقوله (غير منبق) معناه: غير ممدود على سطر واحد، أي هي متفرقة، وقال العبدي:
стр. 674
النخل باطنه خيلٌ وظاهره ... خيلٌ تكدس بالفرسان كالنعمِ
وقال أبو هفان: أنشدني مُصعب الزبيري لأيوب بن عباية الأسلمي في تأنيثِ النخل:
وما اعتقد الناسُ من عقدةٍ ... سوى النخل يغرسُ فيها الفسيلُ
وقال الله : (إن البقر تشابه علينا) فهذه قراءة العوام بتذكير (تشابه)، وقرأ أُبي: (إن البقر تشابهتْ علينا) فأنث فعل البقر، وقال الشاعر في التأنيث:
إني وقتلى سُليكا ثم أعقِلَهُ ... كالثور يُضربُ لما عافت البقرُ
وقال زهير في تأنيث النخل:
وهل يُنبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخلُ
فأنث النخل، وذكر الخطي.
стр. 675
الرُّمانُ والعنبُ والموزُ: مذكر لم يُسمع في شيء منه التأنيث:
والسدْر: مذكر، قال السجستاني: من سكن الدال ذكره، ومن فتح الدال أنثه، فقال: هذه سدر، وقال الشاعر في التذكير:
تبدل هذا السدرُ أهلاً وليتني ... أرى السدر بعدي كيف كانت بدائله
وعهدي به عذب الجنى ناعم الذرى ... تطيب وتندى بالعشي أصائله
فما لك من سدر ونحن نحبه ... إذا ما وشى واشٍ بنا لا تجادله
стр. 676
كما لو وشى بالسدرِ واشٍ رددتُه ... كئيباً ولم تمْلُحْ لدينا شمائله
و (التمرُ) مذكرٌ والتمور مؤنثة.
و (الحمامُ) يذكرُ ويؤنث. قال جران العود في التذكير:
وكنت أراني قد صحوتُ فهاجني ... حمامٌ بأبواب المدينة يهتفُ
على شرفات الدار لا در دره ... ولا در أصواتٌ له كيف تشعفُ
وقال الآخر في التذكير:
ألا يا حمام الدار أنت بنعمةٍ ... وأنت قريرُ العين فيما بدا ليا
ألا يا حمام الدار إن كنت باكيا ... لذي طربٍ فابك الغداة لما بيا
وقال الآخر في التأنيث:
يهيج على الشوق كل عشيةٍ ... حمامٌ تداعتْ غدوةً بهديل
بكين وأبكين البواكي من الهوى ... وأبدين لو تعلمن كل دخيل
والحمامات، والحمائم: مؤنثةٌ، وقال الشاعر:
ألا يا حمامات اللوى عُدنَ عودةً ... فإني إلى أصواتكن حزين
стр. 677
فعدن فلما عدن كدتُه يمينني ... وكدتُ بأشانهن أبين
وعدن بقرقار الهدير كأنما ... شربن حميا أو بهن جنون
فلم تر عيني مثلهن حمائما ... بكين وما تجري لهن عيونُ
أبو هفان: أنشدني التوزي عن أبي زيد لأعرابي:
طار الجرادُ على زرعي فقلت له: ... انفُذْ هديت ولا تُولع بإفساد
فقال منهم خطيبٌ فوق سنبلةٍ ... إنا على سفرٍ لابد من زاد
فهذا في تذكيره، وقال أبو هفان: أنشدني الجرمي عن سيبويه لعرابي في تأنيثه:
فهذا في تذكيره، وقال أبو هفان: أنشدني الجرمي عن سيبويه لأعرابي في تأنيثه:
لما رأيت ملجراد عاذِرا ... أخذتُ كُرزِي ودعوتُ عامرا
لكل عيناء تسر الناظرا ... تخرجُ منها ذنبا حباجرا
رزقٌ من الرزق يجيء المائرا ... مَنْ ذا رأي مثل الجراد طائرا
سرتْ وضرتْ بادياً وحاضرا
стр. 678
و (الخَيْلُ) مؤنثة. جماعةٌ لا واحد لها من لفظها، ويقال في تصغيرها: خُيَيْلة وخِيَيْلة، وفي الجمع: خُيول، وخِيول. والعرب تقول: يا خيلَ الله اركبي على معنى: يا أصحاب خيلِ الله اركبوا، فيقيمون الخيلَ مُقام الأصحابِ، ويقال: ركبتْ خيلٌ إلى الشام على معنى: ركب أصحابها. قال الأعشى:
وإذا ما الأكسُّ شُبه بالأروق يوم الهيجا وقل البُصاقُ
ركبتْ منهم إلى الروعِ خيلٌ غير ميلٍ إذْ يُخطأ الإيفاقُ
الرواية: رَكِبَتْ، بفتح الراء وكسر الكاف. والأكَسُّ: القصير الأسنان. والأرْوَقُ: الطويلُها، ويقال: البُصاق، والبُزاق، والبُساق، والأمْيَلُ: الذي لا يَسْتَمْسِكُ على الدابة، والجمع: مِيْلٌ. والإيفاقُ: أنْ يضع فوق السهمِ
стр. 679
في الوتر، وقال: يُخْطَأ من الدهش والشدة، ويكلح الأكسُّ في الحرب من الشدة فتظهر أسنانه، فيصير كأنه أروق.
و (الطيْرُ) جماعةٌ مؤنثةٌ، وقد تُذكرُ، والتأنيثُ أكثر، ولا يقال للواحد: طيرٌ إنما يقال طائرٌ وطيرٌ؛ كما يقال: راكبٌ ورَكْب، وصاحِبٌ وصَحْبٌ، ويقال في جمع الطير: أطيارٌ وطيور، وربما قالوا في جمع الطير: طوائرُ؛ كما قالوا: فارس وفوارس. قال الشاعر في تذكير الطير:
لقد تركتْ فؤادك مستجنا ... مطوقةٌ على فننِ تغنى
يميلُ بها ويرفعها بلحنِ ... إذا ما عن للمحزونِ أنَّا
стр. 680
فلا يحزنْكَ أيام تولى ... تذكرُها ولا طيرٌ أرَنَّا
والتأنيث في الطير أكثر. قال الله : (والطير محشورةً)، وقال تعالى في موضع آخر: (والطير صافاتٍ).
و (الوَحْشُ) جماعةٌ مؤنثةٌ، والجمع وحوشٌ، وقال أبو النجم:
تطيعُها الوحْشُ ولا تأتي الخمره
ويقال: باتَ فلانٌ وحشاً، أي جائعاً: مذكرٌ.
стр. 681
و (الإبلُ): جمعٌ مؤنثٌ لا واحد له من لفظه، والجمع: الآبالُن والتصغيرُ: أبيْلَة. ويسكنون الباء، فيقولون: إبْل. قال أبو النجم في التذكير والتأنيث:
والإبلُ لا تصلح في البستان ... وحنتِ الإبلُ إلى الأوطانِ
و (الشاءُ) مذكرٌ عندهم، أكثر العرب يقولون: هو الشاءُ. الهمزة بدلٌ من الهاءِ، وربما أنثوه على معنى الغنم، وأنه جماعة، وإذا صغرت الوحدة قلت: شُوَيْهَةٌ يا هذا، ويقولون: ثلاثُ شُوَيهات يا هذا، ويجوز أنْ تقول في تصغير الجمع: ما فعل شُوَيُّكم، وذلك أنهم يقولون في الجمع: هو الشوِيُّ يا هذا، فيجعلون تصغيره بالياء إذا جمعوه على فَعِيل ولم يقولوا في الجمع: شَوِيَةٌ، ولو قالوا لكان صواباً في القياس.
стр. 682
ولو قيل في تصغير الإبل: أُبَيْل بغير هاء لكان جائزاً.
و (الشاءُ): مؤنثة، ولا واحد لها، وقال يعقوب: ربما قالوا للواحد من النبل: نبلة، وأنشد الفراء في الشوى:
تبا لأربابِ الشوِيِّ تبّا
وقال: قد سمعت في الشاة: ثلاث أشوُةٍ بالهاء. قال: وقد قالوا في الجمعِ: شياه، وقال يعقوب: الشاءُ: مؤنثة، وقال غيره: الشاءُ مذكرٌ، وقال الفراء: قال الكسائي لأعرابي: كيف شُوَيُّكم. قال: صُوَيْلحٌ.
و (الغَنَمُ) و (المعَز) و (السُّنْبل) مؤنثات، وكذلك الضأن،
стр. 683
ويقال في جمع الغنم: أغنام، وفي جمع الضأن: أضؤُن، فإذا كثرت فهي الضائن والضئينُ.
ويقال في جمع المعز: أمْعُزٌ، ومعيزٌ، ويقال في جمع الواحد من الضأن: ضائنة، وفي واحد المعز: ماعزةٌ، ويقال في تغصير الضأن: ضُوَينٌ، ويقال في تصغير المعز: مُعَيزٌ.
و (الغَنَمُ): لا واحد لها من لفظها، وقال الفراء: كل جمعٍ بينه وبين واحدته الهاء فصغره على جمعه بطرح الهاء فقل: سِدْر وسُدَير، ونخْل ونُخيل، فإن أردت القلةَ تصغيرَ ما بين الثلاث إلى العشر قلت: سُدَيرات، ونخيلات.
و (النعام): مذكر وهو جمع نعامة، وكذلك اليمام، وهو جمع يمامة وهي شجرة وطائر.
(والسمام): مُذكرٌ، وهو طيرٌ. والكَلِم جمعُ كلمة: مذكرٌ. قال
стр. 684
الله : (يحرفون الكلم عن مواضعه)، وقرأ السُّلَمِيّ: (يحرفون الكلام عن مواضعه).
و (المَعِدُ) جمعُ معدة مؤنثةٌ. و (الحَلَقُ) مؤنثةٌ. زعم ذلك السجستاني قياساً لا سماعا، وقال: قد رأيت في رجز دُكين بن رجاء الفقيمي الحلق مذكرا. قال: وقد بلغني أن بعضهم يقول: الحلقة بالتحريك قال: وهي لغة قليلة فجاء التذكير على هذه اللغة، فقال دُكين:
خوصاً تُبارى الحلق المُركبا
ولم يقل: المركبة، وقال أيضاً:
يمشون تحت الحلق الملبس
стр. 685
وقال:
ينفُحْنَ صُفْرَ الحلقِ المفتولِ
وأنشد بعضُ البصريين للفرزدق في حلقةٍ، بفتح اللام:
يا أيها الجالسُ وسط الحلقة ... أفي زنى أخذتَ أمْ في سرقهْ
وحكى سيبويه عن أبي عمرو: الحلقة بفتح اللام.
و (القنا) يُذكر ويؤنث.
واعلم أن جمع غير الناس بمنزلةِ جمعِ الناس. تقول من ذلك: منزل ومنزلات، ومصلى ومصليات. قال أبو النجمِ:
لقد نزلنا خير منزلاتِ ... بين الحميرات المباركات
وتقول في جمع ابن قترة، وهو ضربٌ من الحيات: بناتُ قترةَ، ولا تُجْرَى (قترة) للتعريف.
стр. 686
وتقول للغراب: هذا ابنُ دايةَ؛ لأنه يقال: يسقط على ظهور الدَّبْرَى من الإبل، ويقال في الجمعِ: بناتُ دأية.
وواحدُ بنات عرسٍ، وبنات نعشٍ: ابنُ عرسٍ، وابنُ نَعْشٍ.
وفي الكمأةِ جنسٌ رديءٌ مُزَغبٌ يقال له: بناتُ أوْبَرَ. واحدها: ابْنُ أوبر، وربما قالوا عند ضرورة الشعر: بنو نعشٍ.؟ قال الشاعر:
تمززتُها والديكُ يدعو صباحهُ ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا
والكمأة مؤنثةٌ. واحدها: كمْءٌ فاعلم بغير هاء، وهذا مما شذ من الباب؛ لأن الباب أن يكون الواحدُ بالهاء، والجمعُ بغير هاء: مِثلْ النخْلِ والتمرِ
стр. 687
والبَقَرِ. والكَمْءُ: مذكرٌ. يقال: هذا كَمْءٌ، وهذان كمآنِ، ويقال في الجمع: ثلاثةُ أكمُؤ، وأربعةُ أكْمُؤٍ. وقال السجستاني: قال أبو زيد: والعربُ منهم من يقول للواحدة والجمع بالهاء؛ كما يقال: الشيبةُ للشعرة البيضاء، وللشعر الأبيض. قال الله : (ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة). والجبأة: الكمأة الحمراء مؤنثةٌ. واحدها: جبء فاعلم. يقال: هذا جبْءٌ، وهذان جبآنِ، ويقال في الجمع: ثلاثةُ أجبؤِ، والجمع: جبأةٌ. قال السجستاني: سمعتُ يعقوب الحضرمي يقول: سمعت بكر بن حبيب السهمي يقول: اجتنَيْتُ من سطحي هذا تسعةَ أكمُؤٍ.
و (الفَقْعُ): الكَمْءُ الأبيض: مذكرٌ. يقال: هذا فقع، وثلاثةُ أفقُعٍ، وللجميع: هذه الفقعةُ. قال أبو زيد: وربما قيل للجمع: الفقوع.
واعلم أن الجمع كله مؤنثٌ إلا ما بينه وبين واحده الهاء.
والأجناسُ؛ نحو الخز والقزِّ ونحوهما.
فمن ذلك: الأفْعُلُ والفعولُ والأفْعالُ والفِعالُ؛ كقولك: الأدؤُرُ، والدُّورُ، والأفْلُسُ والفلوسُ، والأبْحرُ والبحورُ، والجمالُ، والجبالُ، والأضراس والأنيابُ، وكذلك الفعلة والأفْعِلةُ، والفُعُلُ، والفُعْلانُ؛ كقولك: الصِّبيْةُ والفِتْيةُ والأرغِفةُ، والرُّغُفُ والرُّغْفانُ، وكذلك الفِعالةُ؛
стр. 688
كقولك الحجارة والجمالة، وكذلك فعالِلُ، وفعاليلُ، ومفاعِلُ ومفاعيلُ؛ كقولك: دراهم ودراهيمُ، ومساجد ومساجيد، وكذلك فواعل؛ كقولك: حوادثُ، وطوالقُ وكذلك الفَعَلُ والفُعُلُ؛ كقولك الأدْم والأدَم، والعمُدُ والعَمَد في جمع العمود، وكذلك الفُعَل، والفِعَل؛ كقولك: غُرف، وعُقَد، وديم، وكذلك الفعاليلُ كقولك: البساتينُ، والشياطينُ.
وقال هشام: إذا كان فَعِيلٌ أو فُعالْ أو فِعالٌ مؤنثاً جُمعَ على أفْعُلٍ؛ كقولهم: يَمِينٌ وأيمْنٌ وعُقابٌ وأعْقُبٌ، ولسان وألسُنٌ.
فإذا كان مذكراً جمع على أفْعِلَةٍ؛ مِثْلَ غرابٍ وأغربةٍ وغربانٍ للكثير، وقال: يمينُ اليدين تُجمَعُ أيمنا، ويمينُ الحلف تُجْمَعُ أيمانا، وتجْمَعُ أيْمُناً أيضاً وهو أحْسَنُ عند هشامٍ.
стр. 689
واعلم أن كل اسمٍ مؤنثٍ يجمع بالألف والتاء؛ كقولك: هند والهندات، وزينب والزينبات.
والألف والتاء لجمع القليل، وربما كانت للكثير. قال حسانُ:
لنا الجفناتُ الغُر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما
فإذا سميت رجلاً باسمٍ فيه هاء التأنيثِ؛ كقولك: قام طلحةُ وحمزةُ ثم جمعته كان لك فيه وجهان:
أجودهما: أن تقول: قام الطلحون، والحمزون، فتجمعه بالواو والنون إذا كان لمذكر ومعناه: فلانٌ.
والوجه الآخر: أنْ تجمعه على لفظه، فتقول: قام الطلحاتُ والحمزاتُ.
قال الشاعر:
رحم الله أعظماً دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحاتِ
стр. 690
وإنْ جمعت طلحةَ جمع تكسيرٍ قلت: الأطْلُح والطُّلُوح والطلاح.
وإنما فتحوا اللام في الطلحات، والميم في الحمزات؛ لأن طلحة وحمزة اسمان. والعربُ تثقل جمع الاسم، وتخفف جمع النعتِ، فيقولون في الاسم: حمزة وحمزات، وتمرة وتمرات، ويقولون في جمع النعت: خذلة وخذلات، ونخبة للجبان ونخبات، وربما خففوا جمع الاسم، وثقلوا جمع النعت، وليس ذلك بالوجه. إنما يفعلونه في ضرورة الشعر. فمن ذلك قول الشاعر:
أبتْ ذكرٌ عودن أحشاء قلبهِ ... خفوقا ورفضاتُ الهوى في المفاصل
стр. 691
فسكن الفاء للضرورة، وقال عروة بن حزام:
تحملتُ زفراتِ الضحى فأطعتها ... ومالي بزفرات العشي يدانِ
فسكن الفاء للضرورة، وقال جرير في تحريك النعت للضرورة:
ألم أخص الفرزدق قد علمتمْ ... فأمسى لا يكشُ مع القرومِ
لهم مر وللنخبات مرٌّ ... فقد رجعوا بغير شظى سليمُ
فحرك جمع نخبة لضرورة الشعر، وكذلك يقولون: حجرة وحجرات،
стр. 692
وغرفة وغُرُفات، فيثقلون الجمع فرقاً بينه وبين جمع النعتِ؛ كقولهم: حُلْوة وحُلْوات.
وسألت أبا العباس: لم خصوا جمع الاسم بالتحريك، وجمع النعتِ بالتسكين؟ فقال: لأن الاسم خفيف، والنعت ثقيل، وذلك أن النعت مضارع للفعل فسكنوه لثقله، وألزموا الاسم التحريك والتثقيل لخفته.
وإن كان ثاني فعلةٍ ياء أو واواً كان الاختيارُ التخفيف؛ كقولك: جَوْزة وجوْزات، وعورة وعورات، وبيضة وبيضات. قال الله : (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء). وإنما فعلوا هذا؛ لأنهم لو حركوا الواو والياء لوجب أن تصيرا ألفا؛ لانفتاح ما قبلهما، فأرادُوا
стр. 693
أن تثبُتَ الواو والياء في الجمع؛ كما كانا ثابتين في الواحد.
فإذا قلبت الاسم بلقبِ مؤنثٍ كان لك أن تُذكر الفعل؛ لأن اللقب في معنى فلان، ولك أن تؤنثه للفظ اللقبِ، فتقول: الخليفة قدمَ علينا فأحسن، وقدمتْ علينا فأحسنتْ.
فمن قال: قدم علينا فأحسن قال: هو في معنى فلان، ومن قال: قدمتْ فأحسنتْ أخرجه على لفظ الخليفة، ومن استعمل اللفظ قال في الجمع: خلائف، ومن استعمل المعنى قال في الجمع: خلفاء. وقد نزل بهما جميعاً القرآن.
وأنشد الفراء:
أبوك خليفةٌ ولدته أخرى ... وأنت خليفةٌ ذاك الكمال
فإذا أظهرت الاسم، فقلت: أحمدُ الخليفةُ، وعلى الخليفةُ، قلت قَدِم علينا ولا تجوز قدمتْ؛ لظهور الاسم، وكذلك إذا قلت: المغيرةُ قام، وحمزةُ
стр. 694
قعد لم يجز المغيرة قامتْ، ولا حمزةُ جلستْ؛ لأنك لم تُذكرْ لقباً، وإنما ذكرت اسما محضاً بمنزلة زيد وعمرو، وقال بعض البصريين: التأنيث في (الخليفة) ليس بتأنيث حقيقي. واحتج بقول الشاعر:
إن من القوم موجوداً خليفته ... وما خليفُ أبي وهبٍ، بموجودِ
وقال هشامٌ: كان عند الكسائي أعرابي فأقبل علي بن صالح فقال الأعرابي: قد جاءتكمُ القَصْماءُ؛ لكسرِ في بعض أسنانه لقبه به.
* * *
стр. 695
باب
ما تدخُلُه الهاءُ من نعوت المذكر والمصادر
ومن نعوت المؤنث التي لم تُبْنَ على الفعل
يقال: رجل أُمَنةٌ، إذا كان يأمنُ الناس، وقال اللحياني: سمعت أبا الدينار يقول: رجل أمنة، إذا كان يأمنه الناس لا يخافون غائلته.
ورجلٌ أمنة، بفتح الألف: يُصدق بكل شيءٍ لا يكذبُ بشيءٍ يثق بالناس. قال أبو بكر: والقول الأول. سمعت أبا العباس يحكيه والدليل على هذا أنهم يقولون: رجل هُزاة، إذا كان يهزأ بالناس، وهُزْأة، إذا كان يهزأ به الناس، وكذلك رجلُ ضحكةٌ، إذا كان يضحك من الناس، وضُحْكةٌ، إذا كان يضحك من الناسُ.
ورجلٌ سخرةٌ، إذا كان يسخر من الناس، وسخرةٌ، إذا كان يسخر منه الناس. ولعنةٌ، إذا كان يلعنُ الناس، ولعنةٌ، إذا كان يلعنه الناسُ. قال عبدُ قيس بن خفاف البرجمي:
стр. 696
والضيف أكرمه فإن مبيتهُ ... حقٌّ ولا تكُ لعنةً للنزل
ويقال: رجلٌ هُذَرةٌ، إذا كان كثير الكلام، ورجلٌ ملقةٌ، إذا كان يتملقُ الناس، وصحبةٌ للعاجز الذي لا يبرحُ بيته، وقال يعقوب: قال أبو زيد: يقال: رجل عُذَلة يَعْذُل، وخُذَلة يَخْذلأ. يقال: أخي عُذَلةٌ وأنا خُذَلةٌ، وكلانا ليس بابن أمة معناه: أخْذُل أخي وهو يعذلني.
وقال اليزيدي: رجلٌ كُذَبةٌ، إذا كان كذابا، ويقال: فلان كذابٌ وكُذَبةٌ، وكُذُّبْذُبٌ، وكُذُبْذُبٌ. أنشد اللحياني:
وإذا سمعت بأنني قد بعتهم ... بوصال غانيةٍ فقل كذُّبْذُبُ
стр. 697
قال: ويقال: رجلٌ كيْذُبانٌ، إذا كان كذابا. ويقال: رجلٌ خُدعةٌ، إذا كان خداعا. قال الشاعر أنشدنا أبو العباس:
أذودُ عن حوضه ويخدعني ... يا قوم من عاذلي من الخُدَعة
ويقال: رجلٌ مُسَكَةٌ للبخيل، وقال أبو عبيدة: يقال: رجلٌ نومةٌ، إذا كان خامل الذكر خفيهُ. جاء في الحديث: خير الناس في آخر الزمان الرجل النومة. ويقال: رجلٌ عُرقةٌ، إذا كان كثير العرقِ، ويقال: رجُلٌ نُوَمة، إذا كان نواما، ورجل نُكَحةٌ، إذا كان كثير النكاح، وقال الأصمعي: يقال: خُجأةٌ، إذا كان كثير النكاح، وقال الفراء: يقال للأحمق الذي إذا
стр. 698
جلس لم يكد يبرح إنه لهُكَعةٌ نُكَعةٌ وإنه لتُكَأةٌ مُجَعةٌ، وقد مَجُع مَجْعا شديداً.
ويقال: سَرْجٌ عُقَرةٌ، ورجُلٌ عُقَرةٌ، وتُطْرَحُ منه الهاء فيقال: سَرْجٌ عُقَر. قال البعيث:
ألح على أعقابِهِمْ قتبٌ عقَرْ
ورجُلٌ طلقةٌ: كثيرُ التطليق، وصُرَعةٌ: جيدُ الصراعن وقال الأموي: رجلٌ هُقَعةٌ إذا كان يكثر الاتكاء والاضطجاعَ، ويقال: إن فلانا لدُعَرَةٌ، إذا كان فيه قادح وعيوبٌ، وفيه دعرةٌ، ويقال: خشب دَعِرٌ وحسب دَعِرٌ. ويقال: رجلٌ شُتَمةٌ، إذا كان كثير الشَّتْمِ، وبُوَلَةٌ، إذا كان كثيرَ
стр. 699
البَوْلِ، وسَكَتَةٌ: كثيرُ السكوتِ، وضَجَعةٌ: كثيرُ الاضطجاع، وتُكَأةٌ: كثيرُ الاتكاء، وتُكَلةٌ: يَتَّكِلُ على غيره. حدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب قال: حدثني أبو عبد الله مؤدبُ القاسم قال: حدثني أبو الجراح العقيلي قال: استشارت امرأةٌ امرأةً في رجلٍ تزوجه فقالت: لا تفعلي فإنه وُكَلةٌ تُكَلةٌ، يأكل خلله. ورجلٌ لومةٌ: يلوم الناس، ولُوْمة: يلومه الناس، وقال اللحياني: حكى الأصمعي: إنه لمليءٌ قوبةٌ، إذا كان ثابت الدار مقيما، وإنه لمليءٌ زُكأة، إذا كان حاضر النقد عاجله، ويقال: قد زَكَأهُ، أي عجل نقده.
وقال الفراء: رجلٌ نُتَفةٌ، إذا كان ينتف من العلم شيئاً ولا يستقصيه، وقال اللحياني: يقال: فَحْلٌ غُسَلة ومِغْسَلٌ وغَسِيلٌ، إذا كان كثير الضرابِ، وقال يونس: تقول العربُ: رجُلٌ سُهَرةٌ: يَعْنُون
стр. 700
قليل النومِ، ورجلٌ قُبَضةٌ رُفَضةُ للذي يتمسك بالشيء ثم لا يلبث أنْ يدعه، وقال أبو زيد: يقال: راعٍ قبضةٌ رُفَضةٌ، فالقُبَضة: الذي يجمعُ غنمه ويطردها إلى حيث تهوى، فإذا بلغتْ لهي عنها ورفضها. ورجلٌ خُرَجةٌ وُلَجةٌ: كثيرُ الخروجِ والوُلوجِ، وحُوَلةٌ، إذا كان محتالا، وقولةٌ: جيدُ القول، وخُضعةٌ: يخضع لكل أحدٍ، وبُرَمةٌ: كثيرُ التبرم، وهمزةٌ لُمزَةٌ، إذا كان يهمزُ الناس ويعيبهم. أنشد أبو عبيدة
تدلى بودي إذا لاقيتني كذباً ... وإنْ أغيبْ فأنت الهامزُ اللمزة
стр. 701
وقال العجاج:
ولامع الماشي ولا مشيُّ ... يلمزها وذاك طُرْآنيُّ
ورجلٌ لُجَجةٌ، إذا كان لجوجا، وحُطَمَةٌ، إذا كان كثير الأكل. وقال أبو زيد: يقال للنار الشديدة: حُطَمةٌ، ويقال للعكرةِ من الإبل، وللجماعة من الضأن والمعزي الكثيرة: حُطَمةٌ.
ويقال: رجلٌ بهمةٌ للشجاع الذي لا يُدرى كيف يؤتى به.
ويقال: حائطٌ مبهمٌ، إذا لم يكن فيه باب، وأمرٌ مبهمٌ، إذا لم يكن له وجهٌ يُعرف.
وغلامٌ رُوْقَةٌ، وجاريةٌ روقةٌ، إذا كانا ظريفين معجبين. وقال أبو عبيدة: يقال: هو رُوْقةٌ مالِه، وهي رُوْقةُ ماله، والجميعُ رُوَقٌ، وكذلك هو شُرْفَةُ ماله، والجميع شُرَفٌ، ومنه قولهم: إني أعُدّ إتيانكم شُرْفةً، وإني أرى ذلك شُرْفةً، أي فضلا وشرفا.
стр. 702
ورجلٌ قُفَّةٌ، إذا كان قصيراً قليل اللحْم، وقال الفراء والأصمعي: يقال: هو خُلَّتِي، وهي خُلَّتي. قال الشاعر:
ألا أبلغا خلتي جابرا ... بأن خليلك لمْ يقتلِ
وقال الفراء: يقالُ: رجلٌ ضُوْرَةٌ للضعيف. قال: وسمعتُ رجلا من بني عامر يقول: أحسِبْتَنشي ضُورةً لا أردُّ عن نفسي.
ورجلٌ بُوهَةٌ، إذا كان كأنه يذهب إلى الحُمْق، ورجلٌ سوقةٌ، إذا لم يكن ملكا. ويقال: هو قُمْعةُ مالها، وهي قُمْعةُ ماله، وإبلٌ قُمْعةٌ: خيارٌ، وتقمعتُ خيرها، أي اخترته، وقومٌ يجعلون جميعها قمعا.
стр. 703
ويقال: هو مُخْرةُ مالِه، وهي مُخْرةُ مالها، وقد امْتَخَرْتُ. قال العجاج:
منْ مُخْرةِ الناس التي كان امْتَخَرْ
ويقال: أنْتَ عُمْدَتُنا، أي الذي نَعْتَمِدُ عليه، وكذلك الاثنان والجميعُ والمرأة والمرأتانِ.
وقال الأصمعي: البوهة: طائرٌ مثل البومة العظيمة، فيشبه الرجل بها وأنشد:
يا هندٌ لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا
يقول: لا تنكحي من الرجال ما يشبه هذه البومة في الطير. والحُسْبَةُ: سوادٌ إلى الصفرة. والعقيقةُ: الشعرُ يولد الولد وهو عليه. ويقال: رجلُ سُبَبةٌ، إذا كان يسبُّ الناس، وسُبَّةٌ، إذا كان يسبُّه الناسُ.
стр. 704
ويقال: رجلٌ سخرةٌ، إذا كان يسخر في العمل. وقال الفراء: يقال: إنه لقُفْلةٌ من الرجال، إذا كان حازماً عاقلاً، فلا ترى في كلامه سقطا، ولا تستقل منه شيئاً. وقال الفراء: سمعت الكسائي يحكي عن العرب قال: من كلامهم: بكُلَّةِ أرضٍ، أي بكل أرضٍ فيؤنثون. وقال الأصمعي: يقال: جاء بأمرٍ حُوْلةٍ، أي بأمر مُنكرٍ عجبٍ. وقال أبو عمرو: يقال: رجلٌ هو نُهْيةٌ ومنْهاةٌ، إذا كان مقْنَعا يُرضى به. وقال أبو عمرو: يقال: رجلٌ كبأةٌ، إذا كان جبانا، وأنشد لرجل من بني نصر بن قعين:
طويل نجاد السيف ليس بخائبٍ ... ولا كبأةٍ كر الأنامل زُمَّحِ
والزُمَّحُ: اللئيم، وقال الأصمعي: يقال: رجُلٌ ربْعة، وامرأةٌ ربْعة
стр. 705
وقال: يقال: رجلٌ وعْقةٌ، إذا كان عسرا وقد توعق الرجل، إذا تعسر. وقال أبو زيد: رجلٌ طيخةٌ في رجال طيخاتٍ، إذا كان كثير الكلام بالخطأ، ورجل لطخة في رجال لطخات وهما واحد وهو الأحمق الذي لا خير فيه، وقال أبو عبيدة: يقال: هو حَزْرةُ ماله، وهي حزرةُ مالها وهي النقاوة ويقال في الجمع الحزراتُ، قال الأصمعي: يقال: رجلٌ حُزُقَّةٌ، إذا كان ضيق الرأي من الرجال، وكذلك من النساء، ويقال أيضاً: رجلٌ حُزُقٌّ بغير هاء. أنشد الفراء:
حزُقٌّ إذا ما الناس أجروْا فكاهةً ... تذكر آيإياه يعنون أم قردا
ورجلٌ كبُنَّةٌ، وامرأةٌ كبنة للذي فيه انقباضٌ. قال الشاعر:
следующие страницы →