Полный текст (893 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
نساباتٍ، وخمسةُ علاماتٍ، فتُدْخِلَ الهاء؛ لأن المعنى: عندي ثلاثة رجالٍ نساباتٍ وخمسةُ رجالٍ علاماتٍ، فتُدْخِلَ الهاء في الثلاثة والخمسةِ؛ لأنهما واقعان على رجال، ونساباتٌ نعتٌ للرجال، وكذلك علاماتٌ. قال الشاعر:
فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
فأنث؛ لأنه ذهب بالشخوص إلى المؤنث؛ لأن الشخص يقع على المذكر والمؤنث. وتقول: عندي ثمانية رجال، وعندي ثماني نسوةٍ، فعلامة الرفع في (ثماني) سكون الياء، وكان الأصل فيه ثماني نسوة، فاستثقلت الضمة في الياء، فحذفت فبقيت الياء ساكنةً، وتقول في الفض: مررت بثماني نسوةٍ فعلامة الخفض في ثماني سكون الياء، والأصل فيه: ثماني نسوةٍ، فاستثقلت الكسرة في الياء فحذفت، فبقيت الياء ساكنةً، وتقول في النصب: رأيت ثماني نسوةٍ، فعلامة النصب فتحة الياء وسكون التنوين، وتقول في النصب: رأيت ثمانياً، فتثبت الفتحة في الياء لخفتها، وتثبت الألف؛ لأنها بدلٌ من التنوين.
стр. 772
وتقول: عندي ثلثمائة، وأربعمائةٍ، وخمسمائةٍ، فلا تُدْخِلُ هاءٌ في العدد من الثلاث إلى العشرِ؛ لأن المائة مؤنثة.
وتقول: عندي ثلاثة آلافٍ وأربعةُ آلافٍ وسبعةُ آلافٍ، فتثبت الهاء في العدد من الثلاثة إلى العشرة، لأن الألف مذكرٌ، وتقول: عندي ثمانية آلاف، ونظرتُ إلى ثمانية آلافٍ، وقبضتُ ثمانية آلافٍ، فتثبت الهاء؛ لأن الألف مذكر، وتقول: عندي ثمانمائةٍ، ونظرت إلى ثمانمائةٍ، وقبضت ثماني مائةٍ فإن أفردت قلت: عندي ثمانٍ، ونظرتُ إلى ثمانٍ، وقبضتُ ثمانيا.
وإذا سميت رجلاً بثلاثٍ، وخمسٍ وست وسبع وثمانٍ وتسعٍ، وعشرٍ أجريته إلا ثمانيا فإنه لا يجري في المعرفة، فقلت: هذا ثلاثٌ، وأكرمت ثلاثاً، ومررت بثلاثٍ؛ لأنه جمعٌ مذكرٌ. يقال في تصغيره: ثلثياتٌ. قال الفراء: من سمى بخمس وما أشبهه رجلاً أجراه؛ لأنه بمنزلة صُفْرٍ وحُمْرٍ، وقال: هو جمعٌ تصغيره: خميسات.
وقال سيبويه: إذا سميت رجلاً بثلاث لم تصرفه؛ لأنه بمنزلة عناقٍ، وكان يذهب إلى أنه واحدٌ، والفراء يذهب إلى أنه جمع.
стр. 773
وقال السجستاني: إذا سميت رجلاً بثمانٍ صرفته صرف علةٍ؛ كما أنك إذا سميت رجلاً بجوارٍ، وسوارٍ صرفته في الرفع والجر صرف علةٍ، ولم تصرفه في النصب، فتقول في الرفع: هذا جوار وسوار وثمان، وفي الخفض: مررت بجوارٍ وسوارٍ وثمانٍ، وفي النصب: رأيتُ جواري وسواري وثماني. تذهب إلى أن الياء تستثقلُ الضمة والكسرة فيها، فتسقطان منها ثم تسقط هي لسكونها وسكون التنوين، وفي النصب لا تستثقل الفتحة فيها فتثبتُ، ولا يدخل التنوين؛ لأن الجمع إذا كنا بعد ألفه حرفان لم ينصرف، وكان سيبويه يقول: التنوين في جوار بدل من الياء، وقال أصحابه: أراد أن النون بدلٌ من حركة الياء. وقال الفراء: الياء في جوار مشبهة بياء الصلة؛ فحُذفتْ لاجتماع الساكنين، وإذا سميت رجلاً بثمانٍ لم تجره في المعرفة؛ لأنه جمع بعد الألف منه حرفان، وتجريه في النكرة؛ لأن ياءه مشبهةٌ بياء الإعراب.
стр. 774
وقال محمد بن يزيد: لو سميت رجلاً بثلاث التي تقع في قولك: ثلاث نسوةٍ لم ينصرف في المعرفة؛ كما لم ينصرف عقربُ وعناقُ في المذكر في المعرفة، ولو سميته بثلاثٍ من قولك ثلاثةٌ بعد نزعك الهاء صرفته في المعرفة والنكرة، ووقع الفصل بين ما يقع على المؤنث وما يقع على المذكر. هذا الدليل القائم.
وإذا سميت رجلاً بإحدى لم ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لمكان ألف التأنيث المقصورة اللازقة بالمؤنث، وليست كالهاء. ما كانت فيه الهاء لا يُجرى في المعرفة ويُجرى في النكرة.
فإذا جزت العشرة قلت: عندي أحد عشر رجلاً، واثنا عشر رداء، وثلاثة عشر خُفا، وكذلك: أربعة عشر وخمسة عشر وستة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر، وتُلزم ما بين أحد عشر وتسعة عشر الفتح إلا اثنيْ عشر فإنك تُعرب الاثنيين، وتفتح العشر، فتقول: عندي اثنا عشر رجلا، وضربت اثني عشر رجلا، ومررت باثني عشر رجلا.
стр. 775
فإن قال قائل: لم ألزموا أحد عشر وأخواتها الفتح؟
قيل له: الأصل عندي: واحد وعشرة، وثلاثة وعشرة، فحذفوا الواو، وجعلوا الاسمين اسماً واحداً، واختاروا للاسم - لما طال - الفتحة؛ لأنها أخف الحركات، وكان الأصل في أحد عشر: واحد عشر، فحذفوا الألف الزائدة من واحد، وأبدلوا من الواو المفتوحة همزةً؛ كما قالوا: امرأة أناةٌ، والأصل فيها: وناةٌ؛ لأنها من ونى يني، إذا فتر قال نصيب:
أناة كأن الحقو منها بربوةٍ ... تأزرها ردفٌ من الرمل مسهلُ
ويقال: عندي أحد عشر رجلا، بتسكين العين، والاختيار فتحها. قرأت العوام: (إني رأيت أحد عشر كوكبا) بفتح العين، وقرأ أبو جعفر المدني: (أحد عشر كوكبا) بتسكين العين.
وتقول في المؤنث: عندي إحدى عشرة جاريةً، واثنتا عشرة جاريةً،
стр. 776
وأربع عشرة جاريةً، وكذلك: خمس عشرة، وست عشرة وسبع عشرة وتسع عشرة.
وتقول: عندي ثماني عشرة جاريةً، ومررت بثماني عشرة جاريةً، واشتريت ثماني عشرة جاريةً. وبنو تميم يكسرون الشين، فيقولون: عندي إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وبها قرأ طلحة بن مصرف، وحدثنا ابن ناجية قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير عن الأعمش أنه قرأ: (اثنتا عشرة عيناً)، بفتح الشين. وحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن وافد قال: حدثنا أبي عن العباس بن الفضل الأنصاري أنه كان يقرأ: (اثنتا عشرة عيناً) بفتح الشين، وأهلُ اللغة والنحو لا يعرفون فتح الشين. ومن العرب من يُضيف النيف إلى العشر وهو مما لا يقاس عليه، فيقولون: عندي خمسة عشر، وستةُ عشر، وأكثر ما يفعلون ذلك في الشعر. أنشد الفراء:
كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته
وقرأ أنس بن مالك: (عليها تسعة عشر) وهي شاذة. الناس على خلافها.
стр. 777
وكان الكسائي يقول: إذا جمعتُ بين المذكر والمؤنث ذكرت العدد إذا كان المذكر هو السابق، وكان يشبهه بقولهم: قام زيد وهند، وقامت هند وزيد. وسمعت أبا العباس يحكي ذلك عنه، ويقول: أجاز: عندي ستُّ نسوةٍ ورجالٍ، وسبع نسوة ورجال، إلى التسع والعشر، ولم يجز فيما دون الست، فكان يحيل: عندي خمس نسوة ورجال، وكذلك في الأربع والثلاث، وقال: إذا قلت: عندي ست نسوة ورجال، كان التقدير: عندي ثلاث نسوة، وثلاثة رجال، وإذا قلت: عندي سبع نسوة ورجال، كان التقدير: عندي ثلاث نسوةٍ وأربعةُ رجالٍ أو أربع نسوةٍ وثلاثةُ رجال، فلما خلطت الرجال مع النساء قلت: سبعةٌ، وكذلك الثمانية والتسعة، ولا أقول: عندي خمس نسوة ورجال؛ لأنه لا يمكنني أن أقدر فأقول: عندي ثلاث نسوة وثنتا امرأتين.
وكان إذا قدم المذكر ذكر العدد، فقال: عندي ستة رجال ونسوة، وسبعة رجال ونسوة، وكذلك الثمانية والتسعة والشعرة، وقال: أذكر العدد إذا
стр. 778
كان قدمت الرجال، وأؤنثه إذا قدمت النسوة؛ كما أقول: قام زيد وهند وقامت هند وزيد، فأذكر الفعل إذا قدمت زيدا، وأؤنثه إذا قدمت هنداً. قال أبو العباس: وكان الفراء لا يجيز أن تنسق على المؤنث بالمذكر، ولا على المذكر بالمؤنث فيما دون الستة، ولا فيما فوقها. قال: وذلك أنى إذا قلت: عندي ستة رجال ونساء فقد عقدت أن عندي ستة رجال، فليس لي أن أجعل بعضهم مذكراً وبعضهم مؤنثاً، وقد عقدتُ أنهم مذكرون، وقال في قول الكسائي: شبهته بقامت هند وزيد، وقام زيد وهند: ليس هو كذلك؛ لأني إذا قلت: عندي ستُّ نسوةٍ ورجالٍ فقد أضفتْ العدد إلى الجنسين في هؤلاء المسائل أن يجيز عندي ثلاثة رجلين وامرأةٍ وقال هذا بالخفض لا يجوز ولكنه يجوز بالرفع، فتقول: عندي ثلاثة رجلان وامرأةٌ فإذا قلت: عندي إحدى عشر رجلاً وامرأةً، واثنا عشر عبدا وأمةً، وثلاثة شعر أمةً وعبداً غلبت المذكر تقدم المذكر أو المؤنث، فذكرت العدد، وكذلك تقول: له خمسة عشر ابنا وبنتا، وستة عشر بنتا وابنا، وكذلك تفعل العرب في الناس.
فإذا صرت إلى غير الناس من الغنم والإبل والبقر ذكرت العدد إذا سبق المذكر، بين جملٍ وناقةٍ أنثت العدد ولا تُبالي: أبدأت بالمذكر أم بالمؤنث، فتقول: عندي خمسة عشر بين جملٍ وناقةٍ، وستة عشر بين ناقةٍ وجمل، ٍ ولا يجوز أنْ تقول: عندي خمس عشرة بين أمةٍ وعبدٍ؛ لأن المذكر والمؤنث من الناس إذا اجتمعا غُلب المذكر على المؤنث. قال الفراء: إنما أجزنا: عندي خمس عشرة ناقةً وجملا، ولم نُجِزْ: عندي خمس عشرة أمةً وعبدا؛ لأن الذُّكران من الناس لا يُجتزأ منها بالإناث في حالٍ، ولأن الذكر منها موسومٌ
стр. 779
بغير سمةٍ الأنثى، فالغنم يقع على ذكرها وأنثاها شاةٌ، فيجوز تأنيثُ المذكر لهذه الهاء التي لزمت المذكر والمؤنث، وتقول: عندي خمس عشرة من الإبل، وست عشرة من الغنم، وكذلك تقول: عندي ست من البقر وسبعٌ من الغنم، وتسعُ من الإبل، فيكون التأنيث هو الغالب في هذا الباب.
وقال سيبويه: هذا باب المؤنث الذي يستعمل للتأنيث والتذكير والتأنيثُ أصله. قال: تقول: عندي ثلاث بطاتٍ ذكور، وثلاث من الإبل ذكور؛ لأنك تقول: هذه إبلٌ، وكذلك ثلاثٌ من الغنم ذكورٌ، فإن قلت: عندي ثلاثةُ ذكور من الإبل لم يكن إلا التذكير؛ لأنك إنما ذكرت ذكوراً ثم جئت بقولك: من الإبل بعد أن مضى الكلام على التذكير.
والأيام والليالي بمنزلة البقر والغنم. تقول: أقام فلان عندي خمسة عشر يوماً وليلة وخمس عشرة ليلة ويوما، فإن قلت (من بين) أنثت العدد وكان سواء تقديمك اليوم على الليلة والليلة على اليوم، فتقول: أقام عندي خمس عشرة بين يومٍ وليلةٍ، وتقول: أقام فلان ببغداد خمساً بين يوم وليلة،
стр. 780
وكذلك فيما بين الثلاث إلى العشر أنشد الفراء:
أقامت ثلاثاً بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا
ورواه الكسائي: أن تُصيفَ بالصاد، وقال الغاضري: هذه بقرةٌ أو ظبيةٌ أكل الذئب ولدها، فأقامت في ذلك الموضع تستغيثُ. والنكيرُ: الإنكارُ. يقول: لم يكن عندها إنكار غير الصياح.
وإنما غلبت العرب الليالي على الأيام؛ لأن الليلة ابتداء اليوم، ولكلِّ يوم ليلة تسبقه، فيقال يوم السبت ويوم الأحد ويوم الخميس. حكى الفراء عن أبي فقعس: صُمْنا عشرا من شهر رمضان، فأنث العدد، والصوم لا يكون في الليالي، إنما يكون في الأيام، وقال : (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة)، وقال : (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلةً)، فغلب الليالي، وقال جل ثناؤه: (والذين
стр. 781
يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)، فيجوز أنْ يكون العشرُ عُنِي بها الليالي، ويجوز أنْ تكون العشرُ واقعةً على الأيام والليالي على ما مضى من التفسير. وقال بعض البصريين: إنما أنث العشر؛ لأنه ذهب إلى معنى المُدَد كأنه قال: أربعة أشهر وعشر مددٍ، فالمدةُ تقع على اليوم والليلة.
فإن قال قائل: لِمَ قَلْتَ: عندي خمسةُ آلافٍ، فجمعت الألف، وقلت: عندي خمسمائةٍ فوحدْتَ المائة؟
فالعلة في هذا أن المائة بمنزلة الألف الذي بعد الأحد عشر والإثنى عشر، وذلك أن العرب تجمع الألف من الثلاثة إل العشرة، فإذا جاوزوا العشرة وحدوا، فيقولون: عندي خمسةُ آلافٍ وستةُ آلافٍ، وأحد عشر ألفاً؛ لأن الآلاف جمعٌ قليلٌ، وما بين الثلاثة والعشرة عدد قليل، فجعلوا مع العدد القليل الجمع القليل؛ لأنه يشاكله، وكان يجب إذا جاوزوا العشرة أن يأتوا بالجمع الكثير؛ كما أتوا مع ما دونها بالجمع القليل، فكرهوا أن يأتوا مع الأحد عشر بالجمع الكثير، فيقولوا: عندي أحد عشر ألوفاً؛ لأنهم لو فعلوا ذلك لوجب عليهم إذا جاوزوا العشرين، أن يأتوا بجمع هو أكثر منا لجمع الذي أتوا به في أحد عشر وإذا جاوزوا الثلاثين أن يأتوا بجمع هو أكثر من الجمع الذي أتوا به في الموضعين، فلما لم يجدوا للجمع الكثير هذه العلامات، ولم يقدروا على هذه الفروق الكثيرة اقتصروا على واحد يؤدي عن الجنس، ويأتي بمعنى الجمع، فقالوا: عندي أحد عشر ألفاً. وخمسة عشر ثوباً، فاكتفوا بالثوب من الثياب، وبالألفِ من الآلاف، فلما جاءوا إلى المائة
стр. 782
وجدوها تُذكرُ من الثلاث إلى التسع، وينقطعُ ذكرها فلا تُذكرُ؛ لأنك إذا جُزتَ المائة دخلت في ذكر الألف والألوف، ولم تذكر المائة، فأنزلوا ما بين الواحدة والثلاث منزلة جمعها القليل، وما بين الثلاث والتسع منزلة جمعها الكثير، وقالوا: عندي خمسمائةٍ، فوحدوا المائة؛ لأنها هاهنا بمنزلة الألف في قولك: عندي أحد عشر ألفا، واثنا عشر ألفاً. هذا الذي وصفناه كله مذهب الفراء وأبي العباس، وقال البصريون: ثلثمائةٍ وأربعمائةٍ وخمسمائةٍ مما شذ عن القياس، والقياسُ عندهم: ثلاثُ مئين أو مئاتٍ؛ كما يقال: ثلاثة أثواب، وخمسةُ آلافٍ، ولم يعرفوا في توحيد المائة حجةً، والقياسً عند أصحابنا: ثلاثمائةٍ بالتوحيد، والشاذ عندهم: ثلاث مئاتٍ ومئين. الدليلُ على
стр. 783
ذلك: قول الله : (ولبثوا في كهفهم ثلثمائةٍ سنين) فهذا هو القياسُ، وهو العالي في اللغة؛ لأن كتاب الله - وتبارك وتعالى- نزل بأفصح اللغات وأثبتها في القياس، ولم ينزل بما يقبُحُ في لغة ويبطل في قياس، وربما اضطر الشاعر في الشعر إلى أنْ يجمع المائة، فيجمعها على جهة الاضطرار لا على جهة الاختيار. أنشد الفراء:
وإنا أتيناكمْ فكان عطاؤكمْ ... ثلاث مئين منها قسي وزائف
وقال حسان بن ثابت:
ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نصيةٌ ... ثلاثُ مئي أو إنْ كثرنا فأربعُ
فإذا قلت: عندي ثلاثُ بناتِ عرسٍ، وأربعُ بناتِ آوي كان الاختيار أنْ تدخل الهاء في العدد، فتقول: عندي ثلاثةُ بنات عرسٍ وأربعةُ بناتِ آوي؛ لأن الواحد ابن عرس وابن آوي. وقال الفراء: كان بعض من مضى من أهل
стр. 784
النحو يقول: ثلاثُ بناتِ عرسٍ، وثلاثُ بناتِ آوي، وما أشبه ذلك مما يُجمع بالتاء من الذُكران، ويقولون: لا تجتمع ثلاثة وبنات، ولكنا نقول: ثلاثُ بنات عرس ذكور، وثلاث بنات آوي، وما أشبه ذلك، قال ذلك الرواسي وأهلُ المدينة عليه ولم يصنعوا شيئا؛ لأن العرب تقول: لي حمامات ثلاثةٌ والطلحاتُ الثلاثة عندنا. تريد رجالاً أسماؤهم الطلحاتُ.
فإذا جئت إلى العشرين كانت للمذكر والمؤنث بلفظٍ واحدٍ وكذلك: الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون. تقول: عندي عشرون رجلاً، وثلاثون امرأة، وخمسون ثوباً، وستون جُبةً.
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ يفرقوا بين المذكر والمؤنث في هذه الأعدادِ؛ كما فرقوا في الأعداد التي قبلها؟
فيقال له: قال الفراء: العددُ وُضع على نفسه لا على أنه صفةٌ لصاحبه، فقالوا نُلْزِم العشرين وجنسها النون؛ لأنا لم نقصد به قصد الرجال ولا قصد النساء ولا ما بين ذلك مما يُعَدُّ، وكان الاسم ليس له واحدٌ من يعرف، فلما لم يكن على بناء ذهِبَ به إلى مجهول العدد؛ كقول العرب: لقيت منه
стр. 785
الأمرين، فلم يُحطْ بعدده ولم يعرف له واحدٌ؛ كما لم يعرفْ للعشرين ولا لتسعين واحدٌ منه، وكذلك: لقيت منه البرحين، ولقيتُ منه الفتكرين، ولقيتُ منه الذربين، والذربيا. قال: وأنشدني بعضهم:
قد كلفت راعيها الفتكرينْ ... إضمامةٌ من ذودنا ثلاثونْ
ومنه قول الله - والله أعلم: (وما أدراك ما عليون). قال: ونرى أن قوله : (من غسلين) من ذلك، غسلٌ بعد غسلٍ، وإنْ كنتُ لم أسمعه على هجاءين، ولكن العرب تقول في الجماع الذي لا يُحاط بعدده ولا يتوهم، على هذا المثال: قال: سمعت بعضهم يقول: أطمعنا مرقةَ
стр. 786
مرقين. يريد مرقاً قد طُبِخَ فيه لحمٌ كثير مرةً بعد مرةٍ، وهو واحدٌ فجُمِعَ على ذلك. قال: ومنه قول العرب:
قد رويتْ إلا الدهيدهينا ... قليصاتٍ وأبيكرينا
ذهب إلى المجهول من هذا الجنس الذي لا يعرف له واحدٌ، وكذلك قوله:
فأصبحت المذاهبُ قد أذاعتْ ... بها الأرواحُ بعد الوابلينا
ذهب إلى الأمطار التي لم يبن على واحدٍ لها كأنه قال: الوبْلُ بعد الوبْلِ، وكذلك: كنا في أرضين بسابس. ذهب إلى شيءٍ من الأرض بعد شيءٍ. ثم إن العرب كثر هذا عندهم حتى استعملوه، فقالوا: ثلاث أرضين، وبنيته على أرضاتٍ؛ لذلك جمع بالتثقيل. قال: فأما قوله: سنةٌ وسنين فإنه لم يُبْنَ على واحدته، ولكنهم كسروا أوله، وجعلوه على مذهب فُعُولٍ وإن كان على
стр. 787
هجائين، وذلك أنهم لما أن قالوا في المنقوص: قُلَة وعِزَة وجدوا الناقص منه لام الفعل، فلما جمعوه بالتاء فقالوا: قلاتٌ وعزاتٌ ظنوا أن هذه الألف هي الحرف الذي كان نقص أخرج على التمام، فلم يجدوا ذلك إلا في النون والواو؛ مثل صالحون وصالحات، وقالوا: لا يُتوهم علينا أنا نريد بالواو والنون مذهب ذكرانٍ والواحدةُ منه أنثى خاصةً، فقالوا ذلك في كل ما كانت منقوصةً منه اللام؛ مثلُ قُلَةٍ وبُرةٍ، وجميع ما كان نقصانه من لامه، ولم يقولوه فيما كان نقصانه من أوله مثل عدةٍ وزنةٍ وصلةٍ.
وقال بعض النحويين: إنما لم يفرقوا بين المذكر والمؤنث في العشرين والثلاثين وما أشبه ذلك؛ لأن العدد سبيله ألا يُفصل بينه وبين المذكر والمؤنث؛ لأنه مبهمٌ، وإنما يبينه ويفسره المفسر الذي يأتي، فإذا قلت: عندي عشرون درهماً دللت بالدرهم على أن العشرين مذكرة، فإذا قلت: عندي عشرون جبةً دللت بالجبة على أن العشرين مؤنثةٌ، فأنزلوا العشرين والثلاثين منزلة المائة والألف، فلما كانوا يقولون: عندي مائة قميص، وعندي مائة جبةٍ، وعندي ألف قميص، وعندي ألف جبةٍ، فيجعلون المائة واللف للمذكر والمؤنث بلفظٍ واحدٍ اتكالاً على أن القميص يبين التذكير والجبة تبين التأنيث، فأجروا العشرين إلى التسعين هذا المجرى.
فإن قال: فلِمَ فصلوا بين عدد المذكر والمؤنث فيما بين الثلاثة إلى العشرة؟ قيل له: العلة في هذا أن ما بين الواحدة والعشرة أصل الأعداد فاقتصروا على أن يوقعوا فرقاً في الأصل، واقتصروا على غير ذلك على تبيين المفسر.
стр. 788
قال أبو بكر: والقول في هذا عندي- وبالله التوفيق: أنهم جعلوا العشرين والثلاثين وما أشبه ذلك تكون للمذكر والمؤنث، فجعلوا فيها ما يصلح للمذكر والمؤنث، فالذي فيها مما يكون للمؤنث قولهم: ثلاث وأربع بغير هاء، والذي فيها مما يصلح للمذكر الواو والنون، فلما اجتمع فيها ما يصلح للمذكر والمؤنث عبرت عن الجنسين.
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ يقولوا عشرون حتى يكون لفظ العشر داخلاً في العشرين؛ كما كان لفظ الثلاث داخلاً في الثلاثين، فيقال له: قولهم عشرون بمنزلة قولهم عشرون، وعشر وعشر عندي بمنزلة قولهم: جسرٌ وجَسْرٌ، ورِطْلٌ ورَطْلٌ، وحِبْرٌ وحَبْرٌ، وثوبٌ شَفٌ وشِفٌ، إلا أنهم استعملوا الفتح في العشر والكسر في العشرين؛ كما قالوا: أطال الله عُمُرك وعمْرك فاستعملوا الضم في هذا، ثم قالوا: لعمرك، فاستعملوا الفتح في هذا، ولم يستعملوا الضم والمعنى فيهما واحد، وقال الفراء: عِشْر وعَشْرٌ بمنزلة قولهم: بِخْسٌ وبَخْسٌ. قال البصريون: إنما كُسِرت العينُ من العشرين؛ لأن العشرين من العشرة بمنزلة الاثنين من الواحد.
فإن قال قائل: لم قالوا في التذكير: عندي خمسة عشر رجلا، فلم يدخلوا الهاء في العشر، وقالوا في المؤنث: عندي خمس عشرة امرأةً، فأدخلوا الهاء في العشر. قيل له: العِلَّةُ في هذا أنهم تركوا النيف بعد العشرة على ما كان عليه قبل العشرة، فكرهوا أن يقولوا: عندي خمسة عشر رجلا، فيجمعون بين تأنيثين في حرفٍ واحد؛ لأن خمسة عشر اسمٌ واحدٌ، فكرهوا أن يثبتوا الهاء في الخمسة والهاء في العشرة، وهما علامتان للتأنيث؛ لأن الاسم لا يجتمع
стр. 789
فيه علامتان، فأسقطوا الهاء وتركوا الشين على الفتح الذي كان لها مع الهاء، وقالوا في المؤنث: عندي خمس عشرة جاريةً، فلم يأتوا بالهاء في النيف على الأصل، وزادوا الهاء في عشر، فقالوا: خمس عشرة؛ ليفرقوا بين عدد المذكر وعدد المؤنث.
فإذا جاوزوا العشرين قالوا: عندي أحدٌ وعشرون رجلاً، وإحدى وعشرون امرأةً، واثنان وعشرون رجلاً، واثنتان وعشرون امرأةً، وثلاثةٌ وعشرون رجلا، وثلاث وعشرون امرأةً، وثمانيةٌ وعشرون رجلا، وثمانٍ وعشرون امرأةً. تنصب في النصب، وتخفض في الخفض، وكذلك ما بين الثلاثين والأربعين إلى المائة.
وثلثمائة بمنزلة ثلاث نسوةٍ، وثلاث آلافٍ بمنزلة ثلاثةِ رجالٍ.
وتقول: عندي مائةٌ ألف ومائتا ألفٍ، وقبضتُ مائتي ألفٍ، وتقول: عندي ثلثمائةِ ألفٍ، وأربعمائة ألف، وخمسمائة ألفٍ.
стр. 790
وتقول: عندي ألفُ ألفٍ، فتضيفُ الألف الأول إلى الألف الثاني، وعندي ألفا ألفٍ، وعندي ثلاثةُ آلاف ألفٍ، وكذلك إلى عشرة آلاف ألفٍ، وتقول: عندي ألفُ ألفِ ألفٍ، فتضيف الأول إلى الثاني، والثاني إلى الثالث، والمعنى: عندي ألفُ ألفٍ ألفَ مرةٍ.
ولا يجوز أنْ تضيف العشرين إلى النيف؛ لأن بينهما حرف نسقٍ. فإن قال: فلِمَ قالوا: عندي خمسة عشر فجمعوا بين الخمسة والشعر، ولم يقولوا: عندي خمسة عشرين؟ قيل له: العلة في هذا: أن آخر الخمسة يوافق آخر العشر، وذلك أن آخر الخمسة وآخر العشرة يعرب بالرفع والنصب والخفض، فجمع بينهما لاتفاق الطرفين، وآخر الخمسة مخالفٌ لآخر العشرين وذلك أنه يعرب بالرفع والنصب والخفض، وآخر العشرين مفتوح أبدا، فلم يجمعوا بينهما لاختلاف الطرفين. سمعت أبا العباس يحتج بهذا.
وقال الفراء: إذا نسبت إلى ثلاثةٍ وأربعةٍ وإن كان يُراد من بني ثلاثةٍ، أو أعطى ثلاثةً قلت: ثلاثي، وإن كان ثوباً أو شيئاً طوله ثلاثة أذرعٍ قلت: ثلاثي إلى العشر المذكر فيه كالمؤنث، والمؤنثُ كالمذكر. أرادوا أن يفرقوا بين النسبتين لاختلافهما؛ كما نسبوا إلى الرجل القديم: دُهْرِيٌّ، وإن كان من
стр. 791
بني عامرٍ قلت: دهريٌّ لا غيرُ.
وقال الفراء: إذا نسبت إلى عشرين فإنك تقول: هذا عشري وثلاثي إلى آخر العدد، وتُلقى الواو والنون. قال: وربما جعلوه بالياء في كل حال، وأدخلوا النون، فقالوا: عشريني وثلاثيني إلى آخر العدد وذلك أنهم أرادوا أن يفرقوا بين المنسوب إلى ثلاثين وثلاثةٍ، فجعلوا الواو ياء، كما جُعِلَتْ في السيلحين وأخواتها إذا احتاجوا إلى ذلك. قال: والعرب تجتريء على العدد كله بتعريب النون، فيقال: مررت بالأربعين يا هذا بخفض النون، وذلك أنه لا واحد له من نفسه، فشبه بقنسرين. قال بعضهم:
وإن أتم ثمانيناً رأيت له ... شخصاً ضئيلاً وكل السمع والبصرُ
стр. 792
قال الفراء: وكذلك الثلاثون. سهل في الثلاثين والثمانين لشبههما بالمساكين والمجانين، وقال: أنشدوني:
ولكن هما ابن الأربعين قد التقتْ ... أنايبه من ذي حروبٍ على ثغر
قال: فمنهم من خفض النون من الأربعين، وأكثر الكلام نصبها.
وقال الفراء: إذا نسبت إلى خمسة عشر إلى عشرين، فلم نسمعْ منه شيئاً من العرب، ولكن القياس أن ينسب إليه خمسي وستي، وإنما نسبت إلى الأول ولم تنسب إلى الآخر، لأن الآخر ثابتٌ والأول يختلف، فكان أدل على المعنى، وكان مخالفاً للذي نُسب إلى خمس في خمسة؛ لأن ذاك ينسبُ إليه: خماسيٌّ. قال: وهذا بمنزلة نسبتك إلى ذي العمامة: عمامي، ولا تقل: ذوي؛ لأن (ذو) ثابتٌ يضاف إلى كل شيءٍ مختلفٍ وغير مختلفٍ.
وإذا نسبت ثوباً إلى أن طوله اثنا عشر ذراعاً قلت: هذا ثوب ثنويٌّ، وهذا ثوب اثنيٌّ، وقال أبو عبيد: قال الأحمر: إن كان الثوب طوله أحد عشر ذراعاً وما زاد على ذلك لم أنْسُبْ إليه؛ كقول الذين يقولون أحد عشري بالياء، ولكن يقال: طوله أحد عشر، وكذلك إذا كان طوله عشرين فصاعداً مثلُه
стр. 793
وقال السجستاني: لا يقال: حبل أحد عشرى ولا ما جاوز ذلك لا ينسب إلى اثنين جعلا بمنزلة اسمٍ واحدٍ، وإن نسبت إلى أحدهما لم يعلم أنك تريد الآخر، فإن اضطررت إلى ذلك نسبته إلى أحدهما، ثم نسبته إلى الآخر؛ كما قال: الشاعر لما أراد النسب إلى رامهرمز:
تزوجتها راميةً هرمزيةً ... بفضل الذي أعطى الأمير من الرزق
وإذا نسبت ثوبًا إلى أن طوله أحد عشر قلت: أحدوى عشري، ولو كنت ممن يقول: عشرة قلت: إحدوى عشري بفتح العين والشين؛ كما تقول في النسبة إلى النمر: نمرى، وقال: لا يقبح هذا التكرير مخافة ألا يفهم إذا أفرد. ألا تراهم يقولون: الله ربي ورب زيدٍ، فيكررون لخفاء المكنى المخفوض إذا وقع موقع التنوين.
стр. 794
باب
ذكر العدد المعدول عن جهته من عدد المذكر والمؤنث .
اعلم أن المعدول عن جهته من العدد يمنع الإجراء، ويكون للمذكر والمؤنث بلفظٍ واحدٍ. تقول: ادخلوا أحاد، وأنت تعني واحدًا واحدًا، أو واحدةً واحدةً، وادخلوا اثناء ثناء وأنت تعني: ادخلوا اثنين اثنين، واثنتين اثنتين، وكذلك ادخلوا ثلاث ورباع قال الشاعر:
ولكنما أهلي بوادٍ أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحدا
وقال الآخر:
أحم الله ذلك من لقاءٍ ... أحاد أحاد في الشهر الحرام
стр. 795
وأنشد الفراء:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
ومن قال: ادخلوا ثلاث ثلاث ورباع رباع لم يقل: ادخلوا خماس خماس، ولا سداس سداس؛ لأن هذا غير موجود في كلام العرب. قال الفراء: العرب لا تجاوز (رباع) غير أن الكميت قال:
فلم يستريثوك حتى ... رميت فوق الرجال خصالاً عشارا
стр. 796
فجعل (عشار) على مخرج (ثلاث)، وهذا مما لا يقاس عليه.
وإنما منع الإجراء لثقله لما عدل عن جهته، وكذلك قولهم: ادخلوا موحد موحد ومثنى مثنى ومثلث مثلث، ومربع مربع، وقال الفراء: من جعلها نكرةً وذهب بها [إلى السماء أجراها، وقال] العرب تقول: ادخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثًا ثلاثًا. قال الشاعر:
وإن الغلام المستهام يذكره ... قتلنا به من بين مثنى وموحد
بأربعةٍ منكم وآخر خامسٍ ... وسادٍ مع الإظلام في رمح معبد
وإذا لم يذهب إلى الأسماء منع الإجراء؛ لأنه عدل عن لفظ العدد وعن معنى الإضافة إلى ما يضاف إليه الثلاثة والأربعة.
стр. 797
وإذا سميت رجلا بثلاث ورباع ومثلث ومربع لم تجزه. قال الفراء: لا أجريه اسم رجلٍ أو امرأةٍ، لأنه معدول مؤنث، فإن نويت أن يكون اسمًا مفتعلاً لا مصروفًا عن العدد جاز إجراؤه في القياس، والأغلب ألا يجرى؛ لأنه معروف بالصرف، وقال في مثلثٍ ومثنى ومربعٍ: إن أردت به مذهب المصدر لا مذهب الصرف جرى؛ كقولك: ثنيتهم مثنى، وثلثتهم مثلثًا، وربعتهم مربعا.
стр. 798
باب
ذكر العدد الذي ينعت به المذكر والمؤنث
تقول من ذلك: رأيت إخوتك ثلاثتهم، ورأيت إخوتك ثلاثهن، وكذلك: رأيت الرجال أربعتهم وخمستهم إلى قولك: رأيت عشرتهم، ورأيت النسوة ثلاثهن وأربعهن وخمسهن وستهن إلى قولك: رأيت عشرهن، فإذا جزت العشرة فالإضافة مكروهة، وقد أجازها السجستاني فقال: أقول: رأيت الرجال أحد عشرهم، واثني عشرهم، وثلاثة عشرهم، وأربعة عشرهم، وخمسة عشرهم إلى قولك: رأيت تسعة عشرهم، ورأيت عشريهم، وتقول: رأيت النسوة إحدى عشرتهن، واثنتي عشرتهن، وثلاث عشرتهن وأربع عشرتهن وخمس عشرتهن إلى قولك: رأيتهن تسع عشرتهن، ورأيتهن عشريهن، وكذلك تقول: إذا جزت العشرين: رأيت الرجال أحدهم وعشريهم، واثنيهم وعشريهم، وثلاثتهم وعشريهم، وأربعتهم وعشريهم، وتقول في النساء: رأيتهن إحداهن وعشريهن، واثنتيهن وعشريهن، وثلاثتهن وعشريهن، وأربعتهن وعشريهن، وكذلك: رأيتهم أحدهم وثلاثيهم، وإحداهن وثلاثيهن إلى قولك: رأيت الرجال تسعتهم وتسعيهم، ورأيت النسوة تسعهن وتسعيهن، ورأيت الرجال مئتهم، ورأيت النساء مئتهن.
стр. 799
باب
ثاني اثنين، وثانية اثنتين، وثالث ثلاثةٍ
وثالثة ثلاث وما أشبه ذلك
تقول: عبد الله ثاني اثنين، وأمة الله ثانية اثنتين، فتخفض الاثنين والاثنتين بالإضافة، وتسكن الياء من ثان في الرفع والخفض، وتفتحها في النصب، فتقول: رأيت عبد الله ثاني اثنين. قال الله : (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار)، ومعنى قولك: (ثاني اثنين): عبد الله بعض اثنين، وكذلك تقول: عبد الله ثالث ثلاثةٍ، وأمة الله ثالثة ثلاثٍ على معنى: بعض ثلاثةٍ، وبعض ثلاثٍ. قال الله : (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثةٍ) فمعناه: بعض ثلاثةٍ. وقال يعقوب بن إسحاق السكيت: أجاز الكسائي عبد الله ثالث ثلاثةً. وهذا خطأ في قول الفراء وسيبويه؛ لأنه لا يجوز أن يتأول فيه: عبد الله متمم ثلاثةً؛ لأنه هو واحد ثلاثةٍ؛ فلا يجوز أن يكون متمما لنفسه، ولكن يجوز أن تقول: عبد الله
стр. 800
رابع ثلاثة، ورابع ثلاثةٍ، فمن قال: رابع ثلاثة أراد: متمم ثلاثةً، ومن قال: رابع ثلاثةٍ قال: أضفت رابعا إلى المفعول؛ كما أقول عبد الله ضارب زيدا، وضارب زيدٍ، وعبد الله آكل طعامك وآكل طعامك. قال الله : (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) فمعناه: رابع الثلاثة كلبهم، وكذلك يقولون: خمسة سادسهم كلبهم. معناه: سادس الخمسة، وكذلك هذا إلى قولك: عبد الله عاشر عشرة، وعلى إجازة الكسائي: عاشر عشرةً، وهند عاشرة عشرا.
فإذا جزت العشرة والعشر قلت: عبد الله حادي أحد عشر، وأمة الله حادية إحدى عشرة، وكذلك: عبد الله ثاني اثني عشر، وثالث ثلاثة عشر، ورابع أربعة عشر، وخامس خمسة عشر، وأمة الله ثانية اثنتي عشرة، وثالثة ثلاث عشرة، ورابعة أربع عشرة، وخامسة خمس عشرة.
ويجوز أن تحذف الثلاثة والثلاث والأربعة والأربع إلى التسعة والتسع فيكون لك وجهان: أحدهما: أن تقول: عبد الله ثالث عشر، ورابع عشر إلى قولك: تاسع عشر، وكذلك: أمة الله ثالثة عشرة ورابعة عشرة إلى قولك: تاسعة عشرة.
стр. 801
والوجه الآخر: أن تقول: عبد الله ثالث عشر، ورابع عشر وأمة الله ثالثة عشرة ورابعة عشرة إلى قولك: تاسع عشر، وتاسعة عشرة.
فمن قال: عبد الله ثالث عشر، وأمة الله ثالث عشرة قال: لما حذفت الثلاثة والثلاث عرب (ثالث) بمثيل إعرابها.
ومن قال: عبد الله ثالث عشر، وأمة الله ثالثة عشرة قال: حذفت الثلاثة والثلاث وتركت ثالثا وثالثة على رفعها. حكى الكسائي عن العرب: السوأى ثالثة عشرة، وثالثة عشرة، بالرفع والنصب على ما مضى من
стр. 802
التفسير، والتقدير: السوأى ثالث ثلاث عشرة، والبصريون ينصبون ثالثا وما أشبهه، ولا يجيزون رفعه، ولا يجوز أن تقول: هذا الجزء الثالث ثلاثة عشر، والرابع أربعة عشر، وهذه الورقة الثالثة ثلاث عشرة، والرابعة أربع عشرة إلى قولك: التاسع تسع عشرة؛ لأن ثالثا ورابعا وخامسا عند الفراء وسيبويه بعض ما بعده فلا يصلح بإدخال الألف واللام عليهما، وأجاز ذلك الكسائي؛ لأن من قوله: عبد الله ثالث ثلاثة، ورابع أربعة.
والذي يجيزه النحويون كلهم، ولا يحيله منهم أحد: هذا الجزء الثالث عشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والرابع عشر، وهذه الورقة الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة إلى قولك: التاسع عشر، والتاسعة عشرة، وتقول من قول الكسائي: هذا الجزء العاشر عشرين، ومن قول غيره: هذا الجزء العشرون على معنى: هذا الجزء تمام العشرين، فتحذف (التمام) وتقيم العشرين مقامه، وكذلك تقول: هذه الورقة العشرون
стр. 803
على معنى: هذه الورقة تمام العشرين، وتقول: هذا الجزء الواحد والعشرون والأحد والعشرون، وهذه الورقة الإحدى والعشرون، والواحدة والعشرون على معنى: هذه الورقة تمام الإحدى والعشرين وتمام الأحد والعشرين، وكذلك: هذا الجزء الثاني والعشرون، والثالث والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون إلى قولك: هذا الجزء التاسع والتسعون، وهذه الورقة التاسعة والتسعون.
وتقول: هند ثانية اثنتين إذا كانت مع امرأةٍ مثلها، وهند ثانية اثنين إذا كانت مع رجل، ولا يجوز: ثانية اثنتين على هذا المعنى؛ لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث، وتقول: هند ثالثة ثلاثٍ إذا كانت مع امرأتين، فإذا كانت مع رجلين أو مع رجل وامرأة قلت: هند ثالثة ثلاثةٍ، ولا يجوز: ثالثة ثلاثٍ؛ لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث. ويقال: الأول والأولى، والثاني والثانية والثالث والثالثة والرابع والرابعة، والخامس والخامسة، والسادس والسادسة، وحكى الفراء: الخامي
стр. 804
في الخامسة، وقال: أنشدني القاسم بن معنٍ:
خلا ثلاث سنينٍ منذ حل بها ... وعام حلت وهذا التابع الخامي
ويقال للانثى على هذا: الخامية.
وفي (السادس) ثلاث لغات: يقال: جاء فلان سادسا وساديًا وساتا، وقال: أنشدني بعضهم وذكر امرأة:
ومن قبلها أهلكت بالشوم أربعا ... وخامسة أعتدها من نسائيا
بويزل أعوامٍ أذاعت بخمسةٍ ... وتعتدني -إن لم يق الله- ساديا
وقال الفراء: وهذا كالترخيم وإن لم يكن دعاء؛ كما قالوا: بين حاذ
стр. 805
وقاذفٍ. يريدون: بين حاذفٍ وقاذفٍ. قال: وزعم الكسائي أنه سمع الأسد أو بعض عبد قيس يقولون: واحد عشر يا هذا، فقال: وينبغي في هذا الحكم والقياس ألا يقولوا: واحدة عشرة؛ لأنه لا يجتمع ثأنيثان من جنسٍ واحدٍ، ولكنهم يرجعون إلى إحدى في الحكم عليهم.
стр. 806
باب
من المذكر والمؤنث
يقال: رجل زبعري، إذا كان سيء الخلق، وامرأة زبعراة، ويقال: بعير عبنى، وناقة عبناة إذا كانا ضخمين شديدين، ويقال: بعير صلخدي، إذا كان شديدًا، وناقة صلخداة، ويقال: جلعبي وجلعباة للشديد، والسلحفا، والسلحفاة جنس من السمك.
وما كان من شيءٍ قد قطع من شيء، فإن كان المنقطع قد يبقى منه الشيء أو يقطع قلت: أعطني قطعةً من القطع، ومثله الخرقة والكسفة، وهو القطعة من الثوب، فإذا أردت بالشيء أن تجمعه بأسره حتى يسمى به على هذا المثال قلت: قطعة وكتلة ولقمة. ما عندي إلا أكلة وشبعة، وهذا مطرد في القياس.
стр. 807
قال الفراء: سمعت بعض باهلة يقول: غلبني على قطعتي. يريد القطعة بأسرها، ولو أراد قطعة منها لقال: قطعة، ولم يقل غيرها. فهذا بناء يقاس عليه.
وأما المرة من الفعل فلا يختلف فيها أن يفتح أولها، ويسكن ثانيها؛ كقولك: لقم: لقمة، وقطع قطعة، وكذلك الخطوة: المرة، والخطوة: ما بين القدمين إذا خطوت، والحسوة: المرة، والحسوة: الماء بعينه، والفرجة: المرة والفرجة: اسم للفتح. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا سهل بن محمد السجستاني قال: حدثني الأصمعي قال: حدثنا أبو عمرو ابن العلاء قال: كنت هاربا من الحجاج فبينا أنا أطوف البيت إذ سمعت أعرابيًا ينشد:
стр. 808
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال.
قال: فقلت له: ما الخبر؟ فقال: مات الحجاج، وذلك أن أبا عمرو قوليه أفرح؟؟ بقوله (فرجة) أم بقوله: مات الحجاج، وذلك أن أبا عمرو كان يقرأ: (إلا من اغترف غرفةً) بفتح الغين على معنى المرة. أخبرنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا الخفاف عن أبي عمرو أنه كان يقرأ: (إلا من اغترف غرفة بيده) بفتح الغين. وقال: قال أبو عمرو: الغرفة تكون من المرقة، والغرفة باليد. وقال الفراء: الغرفة: المعروف، والغرفة: المرة. قال: ومنه قول العرب: أتينا فلانا فكنا في لحمة نبيذة ولبنةٍ وعسلة، وإنما يريدون المرة الواحدة من ذلك. قال: وهذا يشبه حصاةً من الحصى، وشاةً من الشاء، وبقرةً من البقر.
وكذلك الخطبة: اسم لما له أول وآخر بمنزلة الرسالة، والخطبة: مصدر
стр. 809
بمنزلة الخطب، والجلسة: المرة، والجلسة: مصدر بمنزلة الجلوس، والضغطة: الفعلة والضغطة: المصدر، والفَعْلةُ: المرة، والفِعْلةُ: المصدر بمنزلة الجلسة والمشية والعمة. قال الفراء: حدثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي أنه قرأ: (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء. قال: ولم يقرأ بها غيره. والعمة أيضًا مصدر بمنزلة الجلسة، وقال
стр. 810
يعقوب: المرضة، والمرضة معناهما: تمر ينقع في اللبن، فتصبح الجارية فتشربه، وهي الكديراء. قال: وسألت بعض بني عامر فقال: المرضة: اللبن الحامض الشديد الحموضة الذي إذا شربه أصبح قد تكسر. قال الشاعر:
إذا شرب المرضة قال أوكى ... على ما في سقائك قد روينا
следующие страницы →