Полный текст (893 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
باب
من المذكر والمؤنث
يقال: رجل زبعري، إذا كان سيء الخلق، وامرأة زبعراة، ويقال: بعير عبنى، وناقة عبناة إذا كانا ضخمين شديدين، ويقال: بعير صلخدي، إذا كان شديدًا، وناقة صلخداة، ويقال: جلعبي وجلعباة للشديد، والسلحفا، والسلحفاة جنس من السمك.
وما كان من شيءٍ قد قطع من شيء، فإن كان المنقطع قد يبقى منه الشيء أو يقطع قلت: أعطني قطعةً من القطع، ومثله الخرقة والكسفة، وهو القطعة من الثوب، فإذا أردت بالشيء أن تجمعه بأسره حتى يسمى به على هذا المثال قلت: قطعة وكتلة ولقمة. ما عندي إلا أكلة وشبعة، وهذا مطرد في القياس.
стр. 807
قال الفراء: سمعت بعض باهلة يقول: غلبني على قطعتي. يريد القطعة بأسرها، ولو أراد قطعة منها لقال: قطعة، ولم يقل غيرها. فهذا بناء يقاس عليه.
وأما المرة من الفعل فلا يختلف فيها أن يفتح أولها، ويسكن ثانيها؛ كقولك: لقم: لقمة، وقطع قطعة، وكذلك الخطوة: المرة، والخطوة: ما بين القدمين إذا خطوت، والحسوة: المرة، والحسوة: الماء بعينه، والفرجة: المرة والفرجة: اسم للفتح. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا سهل بن محمد السجستاني قال: حدثني الأصمعي قال: حدثنا أبو عمرو ابن العلاء قال: كنت هاربا من الحجاج فبينا أنا أطوف البيت إذ سمعت أعرابيًا ينشد:
стр. 808
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال.
قال: فقلت له: ما الخبر؟ فقال: مات الحجاج، وذلك أن أبا عمرو قوليه أفرح؟؟ بقوله (فرجة) أم بقوله: مات الحجاج، وذلك أن أبا عمرو كان يقرأ: (إلا من اغترف غرفةً) بفتح الغين على معنى المرة. أخبرنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا الخفاف عن أبي عمرو أنه كان يقرأ: (إلا من اغترف غرفة بيده) بفتح الغين. وقال: قال أبو عمرو: الغرفة تكون من المرقة، والغرفة باليد. وقال الفراء: الغرفة: المعروف، والغرفة: المرة. قال: ومنه قول العرب: أتينا فلانا فكنا في لحمة نبيذة ولبنةٍ وعسلة، وإنما يريدون المرة الواحدة من ذلك. قال: وهذا يشبه حصاةً من الحصى، وشاةً من الشاء، وبقرةً من البقر.
وكذلك الخطبة: اسم لما له أول وآخر بمنزلة الرسالة، والخطبة: مصدر
стр. 809
بمنزلة الخطب، والجلسة: المرة، والجلسة: مصدر بمنزلة الجلوس، والضغطة: الفعلة والضغطة: المصدر، والفَعْلةُ: المرة، والفِعْلةُ: المصدر بمنزلة الجلسة والمشية والعمة. قال الفراء: حدثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي أنه قرأ: (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء. قال: ولم يقرأ بها غيره. والعمة أيضًا مصدر بمنزلة الجلسة، وقال
стр. 810
يعقوب: المرضة، والمرضة معناهما: تمر ينقع في اللبن، فتصبح الجارية فتشربه، وهي الكديراء. قال: وسألت بعض بني عامر فقال: المرضة: اللبن الحامض الشديد الحموضة الذي إذا شربه أصبح قد تكسر. قال الشاعر:
إذا شرب المرضة قال أوكى ... على ما في سقائك قد روينا
стр. 811
باب
ما يحمل الفعل على لفظه فيذكر وعلى معناه فيؤنث
من ذلك من، وما، وأي، وكل، وغير، وكلتا. تقول من ذلك من النساء من يقوم، فتذكر الفعل للفظ (من)؛ لأن لفظها لفظ واحدٍ مذكر، وإن شئت قلت: من النساء من تقوم، فأنثته لمعنى (من)؛ لأن معناها معنى التأنيث، وإن شئت قلت: من النساء من تقومان، ومن النساء من يقمن، فتجعل (من) في معنى امرأتين، وفي معنى نسوة، ولا يجوز أن تقول: من النساء من يقومان، ومنهن من يقومون؛ لأنك إذا ثنيت أو جمعت فقد رجعت إلى معنى (من)، ومعناها التأنيث، وكذلك تقول: من يقوم جاريتك، ومن تقوم جاريتك، فالتذكير للفظ (من)، والتأنيث للمعنى، وكذلك من يقوم جاريتاك، ومن تقومان جاريتاك، ومن يقوم جواريك، ومن يقمن جواريك، ولا يجوز: من يقومان جاريتاك، وكذلك لا يجوز: من يقومون جواريك؛ لأنك إذا ثنيت وجمعت فقد أبطلت اللفظ، ورجعت إلى المعنى، فليس لك أن تذكر.
وإذا قلت: من الرجال من يقوم كان لك ثلاثة أوجه: من الرجال من يقوم، ومنهم من يقومان، ومنهم من يقومون.
وإذا وحدت (يقوم) فلك في (من) ثلاثة معانٍ: يجوز أن تكون في معنى
стр. 812
واحدٍ، فأخرج (يقوم) على اللفظ والمعنى، ويجوز أن تكون في معنى اثنين، وفي معنى جمعٍ، فأخرج الفعل على لفظها، ولم يخرج على معناها. قال الله ﵎: (ومنهم من يستمعون إليك) فأخرج الفعل على معنى (من) ولم يخرجه على لفظها، وقال الله : (ومنهم من ينظر إليك) فأخرجه على لفظ (من) وأنشد الفراء:
ألما بسلمى لمة إذ وقفتما ... وقولا لها عوجي على من تخلفوا
فأخرج الفعل على معنى (من)، وأنشد الفراء وهشام وغيرهما للفرزدق:
تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
стр. 813
فأخرجه على معنى (من)؛ لأنها في معنى اثنين، وفي البيت الأول في معنى جمعٍ وقال الفراء: أنشدني بعض العرب:
أيا أم عمروٍ من يكن عقر داره ... جواء عدى يأكل الحشرات
ويسود من لفح الهجير جبينه ... ويعر وإن كانوا ذوي بكرات
وقال الفراء: ولو قال: (وإن كان) كان صوابًا، وكل حسن، فجمع (كان) للمعنى وتوحيده للفظ. قال إبراهيم الحربي: سألت ابن الأعرابي عن حشرات الأرض، فقال: هو كل ما اصطيد، ولم يصطد.
وكذلك (ما). تقول: من النعال ما تعجبني على معنى (ما)، ومن النعال ما يعجبني على أن (ما) في معنى واحدٍ واثنين وجمع، والفعل مذكر موحد للفظها، وتقول: من النعال ما يعجبانني، وما يعجبنني على أن [ما] في معنى اثنين، وفي معنى جمع.
ويجوز أن تحذف (من) و (ما) إذا كان قبلها (من) أو (في)،
стр. 814
وتخرج الفعل على اللفظ وعلى المعنى، فتقول: من النساء يقول ذلك، ومنهن لا يقوله، ومن النساء تقول ذاك، ويقولان ذاك، ويقلن ذاك، ومنهن لا تقوله، ولا يقولانه، ولا يقلنه، ومن النعال يعجبك، وتعجبك، وتعجبانك، ويعجبنك، ومنهن لا يعجبك ولا تعجبك ولا تعجبانك، ولا يعجبنك.
ومن قال: عند النساء من يقول ذاك لم يجز أن يحذف (من)، فيقول: عند النساء يقول ذاك؛ لأن (من) لا تحذف إلا إذا كانت قبلها (من) أو (في)؛ لأنهما ينوبان عن (من)؛ لأنهما من صنفهما، ولا يجوز الحذف مع غير (من)، و (في). قال الله : (وما منا إلا له مقام معلوم) فحذف (من) لدلالة (من) عليها ولأنها كانت ظاهرة، وقال الشاعر أنشد الفراء:
فظلوا ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني دمعة العين بالهمل
أراد: فظلوا ومنهم من دمعه، فحذف (من) وأنشد الأحمر:
هما كابنتي مخرٍ ترى البرق منهما ... وما منهما يومًا يجود فيمطر
أراد: وما منهما ما يجود، فحذف (ما) لدلالة (من) عليها وأنشد الفراء:
стр. 815
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسبٍ وميسم
أراد: من يفضلها، فحذف (من) لدلالة (في) عليها، وأنشد الأحمر للفرزدق:
فعاش ولم يوتر ومات ولم يدع ... من الناس إلا قد أبات على وتر
أراد: من قد أبات، وأنشد الأحمر أيضًا للفرزدق:
وما منهما إلا نقلنا دماغه ... إلى الشام فوق الشاحجات الرواسم
أراد: إلا من قد نقلنا، فحذف (من) لدلالة (من) عليها.
و (أي) إذا كانت في معنى تأنيثٍ جاز أن يذكر الفعل للفظها وأن يؤنث لتأويلها، فتقول: أي الجاريتين قام وقامت، فإن أنثت (أيا) لم يجز في الفعل إلا التأنيث؛ كقولك: أية الجاريتين قامت؛ لأن لفظ (أي) ومعناها مؤنث، وتقول: أي الجواري الثلاث قام وقامت وقامتا، فمن قال: قام وقامت قال:
стр. 816
ذكرت وأنثت للفظ أي ومعناها، ومن قال: قامتا قال: (أي) في معنى جاريتين، فإذا ثنيت لم يجز في الفعل إلا التثنية؛ كقولك: أيتا الجواري الثلاث قامتا. لا يجوز غير هذا.
وإذا نونت (أيا) كان لك فيها بضعة عشر وجها:
أحدهن: أن تقول: أي قام زيد أم عمرو، فتجعلها في معنى واحد، وإن شئت قلت: أي قام الزيدان أم العمران، فتجعلها في معنى اثنين، وإن شئت قلت: أي قام الزيدون أم العمرون، فتجعلها في معنى جمعٍ، وإن شئت قلت: أي قام الهندان أم الجملان، فتجعلها في معنى اثنتين مؤنثتين، وإن شئت قلت: أي قام الهندات أم الجملات، فجعلتها في معنى جمعٍ مؤنثٍ، وإن شئت قلت: أي قامتا الهندان أم الجملان، وأي قمن الهندات أم الجملات، وإن شئت قلت: أيان قاما الزيدان أم العمران، وأيون قاموا الزيدون أم العمرون، وأية قامت أهند أم أجمل، وأيتان قامتا الهندان أم الجملان، وأيات قمن الهندات أم الجملات. قال الله : (وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت) فذكر (أيا) وهي في معنى تأنيث وأنشد الفراء في تأنيثها:
стр. 817
بأي بلاءٍ أم بأية نعمةٍ ... يقدم قبلي مسلم والمهلب
و (بعض) إذا أضفتها إلى مؤنث كان لك أن تخرج الفعل مرةً على لفظه فتذكره، ومرة على تأويله فتؤنثه، فتقول: قام بعض جواريك، وقامت بعض جواريك، فمن ذكر الفعل قال: هو لبعضٍ وبعض مذكر، ومن أنثه قال: أخرجته على معنى (بعضٍ)؛ لأن بعضًا في التأويل مؤنث.
و (كل) إذا أضيفت إلى جمعٍ مؤنثٍ كان فيها ثلاثة أوجهٍ:
أحدهن: أن تذكره للفظ (كل)، فتقول: كل جواريك قائم.
والوجه الثاني: أن تخرجه على معنى (كل)، فتقول: كل جواريك قائمات.
والوجه الثالث: أن تقول: كل جواريك قائمة على معنى: كل واحدةٍ من جواريك قائمة.
وكذلك تقول: كل جواريك سوداوات، وسوداوان، وإن شئت قلت: كل جواريك سوداء على معنى: كل واحدةٍ منهن سوداء. حكى الكسائي عن العرب: كل دجاجك رقطاء على معنى: كل دجاجةٍ من دجاجك رقطاء، وإن شئت قلت: كل جواريك أسود، فذكرته للفظ (كل). وفي تذكير هذا وتذكير
стр. 818
(كل) ما لم يكن مبنيًا على الفعل قبح وقد أجازه الفراء.
و (غير) و (مثل): تكونان للمذكر والمؤنث بلفظٍ واحدٍ. تقول: مررت بامرأةٍ غيرك، وتقول: غير هندٍ من النساء قال كذا وكذا، وغير هندٍ من النساء قالت كذا وكذا، وكذلك تقول: مثل هندٍ من النساء قالت، ومثلها قال.
التذكير للفظ، والتأنيث للمعنى.
وكل ما كان من الأسماء مبهما؛ نحو قولك: ما عندنا أحد، وكراب، وصافر، وديار، وعريب. فإن هذا يجري مؤنثه بالتذكير.
стр. 819
قال الفراء: رأيت العرب قد أفردت منه شيئًا لا يكادون يذكرون فعله، ولفظ الذكر. ومن ذلك قولهم: أتيتك وحي فلانة شاهدة [وإنما يريد فلانة]، وجئتك وحي زيد قائم. قال: ولم تسمع: وحي فلانة شاهد [إذا كانت حية]، وذلك أنهم إنما قصدوا بالخبر عن فلانة إذ كانت حية، وقد قال فيه الشعراء فأكثروا. وقال بعضهم:
стр. 820
يا قر إن أباك حي خويلدٍ ... قد كنت خائفه على الإحماق
وقال الآخر:
ألا قبح الإله بني زيادٍ ... وحي أبيهم قبح الحمار
стр. 821
واعلم أن (كلتا) إذا دخلت على الاسمين كان لك في الفعل ثلاثة أوجهٍ:
أحدهن: أن تؤنثه وتوحده؛ كقولهم: كلتا جاريتيك قامت. قال الله : (كلتا الجنتين آتت أكلها).
والوجه الثاني: أن تؤنثه وتثنيه، فتقول: كلتا جاريتيك قامتا.
والوجه الثالث: أن تذكره، فتقول: كلتا جاريتيك قام.
فمن أنث ووحد قال: عاملت لفظها؛ لأن لفظها لفظ واحدٍ مؤنثٍ، ومن ثنى قال: عاملت معناها، ومن ذكر ذهب إلى معنى (كل) فذكر فعلها؛ كما يذكر فعل (كل). قال الله : (وكلهم آتية يوم القيامة فردًا) فوحد للفظ (كل). أنشد الفراء في تذكير فعل (كلتا):
وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي ... فلا العيش أهواه ولا الموت أروح
ومن العرب من يقول: كلا جاريتيك قامت. أنشد الفراء:
стр. 822
كلا عقبيه قد تشعث رأسها ... إليك وقربي خالدٍ وحبيب
وكذلك تقول: إن المرأتين كليهما قائمتان، وكلتيهما قائمتان، فتجعل كليهما وكلتيهما توكيدًا للمرأتين، وإن شئت جعلت (كلتا) اسما فقلت: إن جاريتك كلتاهما قائم وقائمة وقائمتان على ما مضى من التفسير.
واعلم أن (كلتا) إذا أضيفت إلى الأسماء الظاهرة لم تغير ألفها في رفعٍ ولا نصبٍ ولا خفضٍ. تقول: كلتا الجاريتين قامت، وكلتا الجاريتين ضربت، وبكلتا الجاريتين مررت، فيكون ألف (كلتا) ثابتةً في اللفظ في الرفع والنصب والخفض.
فإذا أضيفت إلى المكنى ثبتت الألف في الرفع، وحولت ياء في النصب والخفض و (كلا) بمنزلة (كلتا). تقول: قام الرجلان كلاهما، وأكرمت الرجلين
стр. 823
كليهما، ومررت بالرجلين كليهما، وقامت المرأتان كلتاهما، وأكرمت المرأتين كلتيهما، ومررت بالمرأتين كليتهما.
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تغير (كلا) و (كلتا) مع الظاهر، وغيرت مع المكنى، فجعلت ياء في النصب والخفض؟
قيل له: في هذا قولان:
أحدهما: أن الألف في (كلا) لام الفعل، ووزن (كلا) من الفعل: (فعل) على مثال معي ورضى، وألف (كلتا) ألف تأنيث مثل ألف ذكرى وشعرى، والتاء في (كلتا) هي الألف التي في (كلا) انقلبت واوًا، فصارت كلوى، ثم أبدلت التاء من الواو؛ كما أبدلت من الواو في التراث، وأصله:
стр. 824
الوارث، وأبدلت من الواو في تجاهٍ وأصله: وجاه، ثم وجدوها لا تستغني عن الخفوض؛ كما لا تستغنى (على)، و (لدى)، و (إلى)، فكانت عندهم مضارعة لهذا الحروف، فجعلوا ألفها ثابتةً مع الظاهر، كما أن الألف في (على)، و (لدى)، و (إلى) ثابتة مع الظاهر، وجعلوها بالياء مع المكنى. ألا ترى أنك تقولك على زيدٍ وعليه، ولدى زيدٍ ولديه، وذلك أن هذه الحروف لا تقع في موضع الرفع المحض.
والقول الآخر: أن الألف في (كلا) و (كلتا) ألف تثنية، فجعلت بالألف مع الظاهر في كل حالٍ؛ لأنها لا ينفرد لها واحد على صحةٍ، فكانت بمنزلة الاسم الواحد، وقد أفرد لها بعض الشعراء واحدا، وهو مما لا يلتفت إليه، فقال: أنشد الفراء:
стр. 825
في كلت رجليها سلامي واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائدة
وقال الفراء: يقال عندي ثلاثة أقاويل، وثلاث أقاويل، فمن قال: ثلاثة أقاويل قال: أردت أقوالاً، ثم قلت أقاويل وأنا أريد جمع الأقوال القليلة، وجائز أن يؤدي كثير الجمع عن قليله، ومن قال: ثلاث أقاويل قال: أردت جمع أقوالٍ وأقوالٍ وأقوالٍ، فهذا لا يكون إلا بثلاث، ولا يكون عده أقل من تسعة.
стр. 826
فالأول وإن كان لفظه لفظ أقاويل فهو في مذهب ثلاثة؛ كما قال الشاعر:
فيها ثلاث قلص وبكران
والقلص: جمع كثير، والقليل منه ثلاث قلائص.
стр. 827
باب
الجمع بين المذكر والمؤنث
(اعلم أن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر على المؤنث. تقول من ذلك: الرجل والمرأة قاما وقعدا وجلسا، ولا يجوز: قامتا وقعدتا؛ لأن المذكر يغلب المؤنث؛ لأنه هو الأصل والمؤنث مزيد عليه، فالمزيد عليه هو الأصل.
ويجوز أن تؤنث الفعل، وتضمر خبر المؤنث، فتقول: الرجل والمرأة قامت، والرجل والمرأة قام، فمن قال: قامت أراد: الرجل قام، والمرأة قامت، ومن قال: الرجل والمرأة قام أضمر خبر المرأة. قال ضابئ البرجمي:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارًا بها لغريب
стр. 828
أراد: فإني بها لغريب، وإن قيارا بها لغريب، فأضمر الخبر، وقال الآخر:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف
أراد: نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راضٍ، فاكتفى بأحد الخبرين من الآخر وأنشد الفراء:
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبى وكان وكنت غير غدور
أراد: وكان غير غدور، وكنت غير غدورٍ. وقال حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا
أراد: ما لم يعاصيا فاكتفى بالخبر عن أحدهما، وقال الآخر:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئًا ومن جول الطوى رماني
أراد: كنت منه بريئًا، وكان والدي منه بريئًا. وقال الآخر:
стр. 829
ما كان حينك والشقاء لينتهي ... حتى أزورك في مغارٍ محصدٍ
أراد: ما كان حينك لينتهي، وما كان لشقاؤك لينتهي.
(وتقول: قال فلان وفلانة ابنا فلانٍ كذا وكذا، فتغلب المذكر على المؤنث في النعت: كما غلبته عليه في الخبر، وكذلك تقول: قام أخوك وأختك العاقلان، وجلس زيد وهند الكريمان.
فإن نعت أحدهما دون الآخر ذكرت نعت المذكر، وأنثت نعت المؤنث، فقلت: جلس زيد وهند الكريم، وجلس زيد وهند الكريمة).
وكذلك تكتب لفلانٍ وفلانة ابني فلان من فلانة وفلانٍ ابني فلانٍ. على ما فسرنا.
وكذلك تقول: الرجلان والمرأة قالوا كذا وكذا، ويقولون كذا وكذا، وقائلون كذا وكذا، فتغلب المذكر على المؤنث، وكذلك النعت. تقول: قام محمد والزينبان بنو فلانٍ، وتكتب للمحمدين والزينبين بني فلانٍ، وكذلك تقول: قام الزيدان والهندان العاقلون، ولا يجوز العاقلات للعلة التي تقدمت. وتقول: إبلك وراعيها مقبلون، فيكون لك ثلاثة أوجهٍ:
стр. 830
أحدهن: أن تقول: إبلك وراعيها مقبلون، فتغلب المذكر على المؤنث، وإ، شئت قلت: إبلك وراعيها مقبلة، فرفعت الإبل بمقبلة، وأضمرت خبر الراعي، وإن شئت قلت: إبلك وراعيها مقبل، فأضمرت خبر الإبل. كأنك قلت: إبلك مقبلة، وراعيها مقبل.
وقال هشام: إذا قلت: غنمك والراعي، قلت مقبلون لا غير. قال أبو بكر: وليس عندي كما ذكر؛ لأن هذه المسألة بمنزلة التي تقدمت، وفيها الثلاثة الأوجه.
وتقول: الطائفة وجاريتك مغلوبات ومغلوبتان ومغلوبة، فمن قال (مغلوبات) جعل الخبر لهما جميعًا، وجمع على معنى الطائفة؛ لأن الطائفة في معنى جمعٍ، ومن قال (مغلوبتان) جعل الخبر لهما جميعًا، وأخرجه على لفظ الطائفة؛ لأن لفظها لفظ الوحدة، ومن قال (مغلوبة) كان له مذهبان:
أحدهما: أن يقول (مغلوبة) للجارية، وخبر الطائفة مضمر، والتقدير: الطائفة مغلوبة، والجارية مغلوبة، فاكتفيت بأحد الخبرين من الآخر.
стр. 831
باب
من جمع المؤنث
اعلم أن النون علامة جمع المؤنث القليل، والتاء علامة لجمع المؤنث الكثير. تقول في جمع القلة: الهندات قمن، والزينبات جلسن، وتقول في جمع الكثرة: الهنود قامت، والزينبات جلست، وكذلك تقول في المستقبل: الهندات يقمن، والزينبات يجلسن في القلة، والهنود تقوم، والزيانب تجلس في الكثرة.
وتقول في الدائم: الهندات قائمات، والزينبات جالسات في القلة، والهنود قائمة، والزيانب جالسة في الكثرة.
قال النحويون: الأيام المعدودة أكثر من الأيام المعدودات، وكذلك تقول: لثلاث خلون ومضين وبقين من الشهر، وكذلك لأربع خلون وخمس مضين إلى العشر، فإذا كثر العدد قلت: لإحدى عشرة ليلة مضت وخلت، وكذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت ومضت، ولثلاث عشرة ليلة مضت وخلت إلى تسعٍ وعشرين. سمعت أبا العباس يقول: هو بمنزلة قولهم: الهندات قمن، والهنود قامت، وأنشد الفراء:
стр. 832
خط هذا الكتاب في يوم سبتٍ ... لثلاثٍ خلون من رمضان
وكذلك تقول: النسوة تحدثن عندك، والنساء تحدثت عندك، ويقال: تحدث النساء عندك، فسررن زيدا، وتحدث النساء عندك فسرت زيدا، وربما قالوا: تحدثت النساء عندك فسررن زيدا، والقياس مع أصحاب القول الأول، والقول الثاني ليس بخطأ؛ لأن من العرب من يجعله سمة القليل للكثر، وسمة الكثير للقليل. قال الله : (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواجٍ) وقرأ قوم: (لا تحل لك النساء) بالتاء والاختيار التذكير؛ لأن الهاء والنون في قوله (بهن) للقلة، وتذكير الفعل يدل على القلة، وإلى هذا كان يذهب الكسائي، والدليل على صحة هذا القول قول النابغة:
أخذ العذارى عقدها فنظمنه ... من لؤلؤ متتابعٍ متسرد
والهاء والنون للجمع القليل من المؤنث، والهاء والألف للجمع الكثير. تقول من ذلك: الدراهم قبضتهن في القلة. وفي الكثرة: الدراهم قبضتها، وكذلك بعثت إليه أكبشًا فأذبحهن، وكباشًا فأذبحها. قال الله : (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله) ثم قال:
стр. 833
(منها أربعة حرم) أراد: من الاثني عشر، فجعل الهاء والألف للكثرة ثم قال بعد: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أراد في الأربعة، فجعل الهاء والنون للقلة. على هذا أكثر أهل العلم. وقال قوم: الهاء والنون تعود على الاثني عشر. فهذا ليس بخطأ، إلا أن الأول أجود منه، والتفسير يشهد للأول؛ لأنه خص الأربعة فقال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) (ليعظم حرمتهن)؛ كما قال تعالى ذكره: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، فأفرد الصلاة الوسطى من الصلوات للخصوص، وقد أجاز الفراء المذهب الثاني وقال: ربما جعلت العرب سمة القليل للكثير، وسمة الكثير للقليل وقال: أنشدني أبو القمقام الفقعسي:
أصبحن في قرح وفي داراتها ... سبع ليالٍ غير معلوفاتها
стр. 834
فجعل الهاء والألف للسبع، وهي قليلة، وكان الأجود أن يقول (غير معلوفاتهن) وتقول: أقبل أكبشك في القلة، وأقبلت كباشك في الكثرة، فالأكبش للجمع القليل والكباش للجمع الكثير، فإذا كان الجمع يقع على القليل والكثير بلفظٍ واحدٍ ذكرت الفعل إذا أردت القليل، وأنثته إذا أردت الكثير، فتقول -إذا أردت القليل-: هدم الأخبية في جمع الخباء، وإذا أردت الكثير قلت: هدمت الأخبية فافهم ما وصفت لك، وقس عليه.
стр. 835
باب
ما جاء على مثال فعل، وفعلول
من نعوت المؤنث
يقال: أرض جرز، إذا كانت جدبة تأكل النبات أكلاً مشبهةً بقولهم: سيف جزر، إذا كان قطاعا، ورجل جزر، إذا كان كثير الأكل، وفيه أربع لغاتٍ:
يقال: أرض جُرُزٌ وجُزْرٌ، وجُرَزٌ، وجَرْز. قال الله جل وعز: (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز)، ويقال: أرض جرز، وأرضون أجراز. أنشد أبو عبيدة:
وأي فتى علمت إذا حللتم ... بأجرازٍ مغللها جديب
ويقال: روضة أنف، إذا لم ترع. قال عنترة:
أو روضة أنفًا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم
стр. 836
ويقال: بئر سدم للمندفنة، وماء سدم، وشيء سدم، إذا كان مندفنا.
قال الشاعر:
سدمًا قليلا عهده بأنيسه ... من بين أصفر فاقعٍ ودفان
وقال يعقوب: حكى أبو عمرو: امرأة فضل، إذا لم يكن تحت درعها إزار، وثوب فضل، إذا كان وحده، وأنشد:
السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
стр. 837
وكأس أنف: لم يشرب منها قبل ذلك، وقال يعقوب: يقال ليلة خرس: أي لا يسمع فيها صوت، وأنشد:
فياليلةً خرس الدجاج طويلة ... ببغدان ما كادت عن الصبح تنجلي
قال الأصمعي: أراد: خرس الدجاج، فخفف، وقال الكسائي والفراء: أراد: خرسا دجاجها، فنقل الفعل عن الدجاج إلى الليلة، وأضيف إلى الدجاج؛ كما تقول: مررت برجل كرامٍ آباؤه، ثم تنقل الكرام عن الآباء إلى لفظ الرجل، فتضيفه إلى الآباء، فتقول: مررت برجل كرام الآباء.
стр. 838
ويقال: سحابة نشر، أي منتشرة، ورياح نشر إذا كانت طيبة، وكذلك يقال: ريح نشور، إذا كانت طيبة. قال الله : (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته). وقرأ على بن أبي طالب ﵁: (بشرا بين يدي رحمته)، والبشر: جمع بشيرةٍ، وهي الريح التي تبشر بالخير والمطر. ويقال: رجل فرج، ورجال أفراج، وامرأة فروج؛ إذا كانوا لا يكتمون سرا. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب للثقفي:
حافظ السر لا أبوح به الدهر ... إذا ما الأفراج بالسر باحوا
وامرأة كند: كفور للمواصلة. قال الشاعر:
стр. 839
أحدث لها تحدث لوصلك إنها ... كند لوصل الزائر المعتاد
ويقال: امرأة نفج الحقيبة، أي عظيمة العجيزة، ويقال: شجرة قطل، أي مقطوعة، ويقال: عين حتد، إذا كان لا ينقطع ماؤها، وناقة سرح، سهلة السير، وامرأة نزر، قليلة الولد، وقال الكسائي: يقال: قارورة فتح، للتي ليس لها صمام، ولا غلاق، ويقال: غارة دلق، إذا كانت شديدة الدفعة. قال طرفة:
دلقٍ في غارةٍ مسفوحة ... كرعال الطير أسرابًا تمر
стр. 840
ويقال: فرس فرط، إذا كانت سريعة، وفرس أفق، إذا كانت رائعة. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب، لابن أحمر:
ليست بشوشاة الحديث ولا ... فتقٍ مغالبةٍ على الأمر
ويقال: امرأة فضل، إذا كانت في ثوبٍ واحدٍ، ويقال: ناقة طلق بلا قيدٍ وامرأة عطل بلا حلي، وقوس عطل بلا وترٍ، وناقة عطل
стр. 841
بلا خطامٍ، وقال الأصمعي: يقال: ناقة فنق، إذا كانت فتية لحيمةً، وكذلك امرأة فنق، إذا كانت عظيمةً حسناء.
ويقال: قوس فرج، إذا كانت منفجة عن الوتر. لا يلصق وترها بكبدها. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
بات يعاطي فرجًا زجوما
الزجوم: التي تزجم وهو صوت لا يرتفع. يقال: ما زجم بزجمةٍ، أي ما تكلم بكلمة. وناقة أجد، إذا كانت موثقة الخلق، وقال الأحمر: يقال: افعل ذاك إما هلكت هلك، وأجراها بعضهم، فقال: هلكت هلك، والمعنى: افعل ذاك على معنى ما خيلت. جاء في الحديث أن النبي ﷺ ذكر الدجال فقال: "اعور جعد أزهر هجان كأن رأسه أصله أشبه الناس
стр. 842
بعبد العزى بن قطن فإما هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور". فمعنى قوله: إما هلكت هلك فإنه ﷺ يريد: فإن هلكت به هلك وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور، وهلك: جمع هالك؛ مثل حاسر وحسر، وإن كنت الرواية: فإما هلكت هلك فإنه يريد: فإن شبه عليكم بكل معنى فلا يشتبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور.
والأزهر: الأبيض. والهجان: الأبيض. والأصلة: الأفعى الكبيرة الرأس القصيرة الجسم، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. قال طرفة:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
ويقال: امرأة عطبول للطويلة العنق، وامرأة شغموم للتامة الحسنة وهي الشغاميم، وهي من الإبل الغزيرة، ويقال: ناقة عبسور، إذا كانت
стр. 843
صلبة، ومثلها عيسجور، وناقة خرجوج، إذا كانت طويلة على الأرض، وقال أبو عمرو: هي الضامر، والحرج مثلها، ويقال: فرس لهموم، إذا كانت غزيرة في الجري. أنشد عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
أنت سقيت الفتية الأصاغرا ... كومًا براعيس معًا خناجرا
وقال الأصمعي: يقال: ناقة رهشوش، إذا كانت خوارة غزيرة، وناقة لهموم، وخنجور، وهذا كله في الغزر.
стр. 844
باب
ما جاء على مثال فِعْلِلِ، وفَعْلَلٍ وفِعْل، وفُعْل، وفَعْل
من نعوت المذكر
يقال: ناقة ضرزم: للسمنة التي يسيل لعابها من الكبر. قال مزرد:
قذيفة شيطانٍ رجيمٍ رمى بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم
ويقال: امرأة هرمل، ونعجة هرمل، إذا كان فيها هوج واسترخاء، وكذلك الخذعبل والخرمل، وناقة دلقم، وهي التي تكسر فوها، فسأل مرغها، والمرغ: اللعاب. ويقال: بئر خضرم، إذا كانت غزيرةً. حدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب قال: العجاج قال: لقيني جرير فقال: أين تريد؟
стр. 845
فقلت اليمامة فقال: تجد بها نبيذًا خضرمًا، أي كثيرًا، ويقال: ناقة دردح، وناب لطلط، إذا وقعت أسنانها وكذلك: ناب كحكح، والناب: الناقة المسنة، ويقال: امرأة دفنس ودنفس، إذا كانت حمقاء، ويقال: ناقة صمرر للتي لا ابن لها، ويقال: هي التي لا تبل الصوفة، ويقال: ناقة جلعد، إذا كانت غليظةً شديدةً، ويقال للذكر: جلاعد. قال نصيب:
إليك أبا حفصٍ تعسفت الفلا ... برجلي فتلاء الذراعين جلعد
وقال الراجز الفقعسي: أنشد عبد الله. قال: أنشدنا يعقوب:
صوى لها ذا كدنةٍ جلاعدا ... لا يرتعى الأصياف إلا فاردا
следующие страницы →