Полный текст (893 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
بلا خطامٍ، وقال الأصمعي: يقال: ناقة فنق، إذا كانت فتية لحيمةً، وكذلك امرأة فنق، إذا كانت عظيمةً حسناء.
ويقال: قوس فرج، إذا كانت منفجة عن الوتر. لا يلصق وترها بكبدها. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
بات يعاطي فرجًا زجوما
الزجوم: التي تزجم وهو صوت لا يرتفع. يقال: ما زجم بزجمةٍ، أي ما تكلم بكلمة. وناقة أجد، إذا كانت موثقة الخلق، وقال الأحمر: يقال: افعل ذاك إما هلكت هلك، وأجراها بعضهم، فقال: هلكت هلك، والمعنى: افعل ذاك على معنى ما خيلت. جاء في الحديث أن النبي ﷺ ذكر الدجال فقال: "اعور جعد أزهر هجان كأن رأسه أصله أشبه الناس
стр. 842
بعبد العزى بن قطن فإما هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور". فمعنى قوله: إما هلكت هلك فإنه ﷺ يريد: فإن هلكت به هلك وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور، وهلك: جمع هالك؛ مثل حاسر وحسر، وإن كنت الرواية: فإما هلكت هلك فإنه يريد: فإن شبه عليكم بكل معنى فلا يشتبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور.
والأزهر: الأبيض. والهجان: الأبيض. والأصلة: الأفعى الكبيرة الرأس القصيرة الجسم، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. قال طرفة:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
ويقال: امرأة عطبول للطويلة العنق، وامرأة شغموم للتامة الحسنة وهي الشغاميم، وهي من الإبل الغزيرة، ويقال: ناقة عبسور، إذا كانت
стр. 843
صلبة، ومثلها عيسجور، وناقة خرجوج، إذا كانت طويلة على الأرض، وقال أبو عمرو: هي الضامر، والحرج مثلها، ويقال: فرس لهموم، إذا كانت غزيرة في الجري. أنشد عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
أنت سقيت الفتية الأصاغرا ... كومًا براعيس معًا خناجرا
وقال الأصمعي: يقال: ناقة رهشوش، إذا كانت خوارة غزيرة، وناقة لهموم، وخنجور، وهذا كله في الغزر.
стр. 844
باب
ما جاء على مثال فِعْلِلِ، وفَعْلَلٍ وفِعْل، وفُعْل، وفَعْل
من نعوت المذكر
يقال: ناقة ضرزم: للسمنة التي يسيل لعابها من الكبر. قال مزرد:
قذيفة شيطانٍ رجيمٍ رمى بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم
ويقال: امرأة هرمل، ونعجة هرمل، إذا كان فيها هوج واسترخاء، وكذلك الخذعبل والخرمل، وناقة دلقم، وهي التي تكسر فوها، فسأل مرغها، والمرغ: اللعاب. ويقال: بئر خضرم، إذا كانت غزيرةً. حدثنا عبد الله قال: حدثنا يعقوب قال: العجاج قال: لقيني جرير فقال: أين تريد؟
стр. 845
فقلت اليمامة فقال: تجد بها نبيذًا خضرمًا، أي كثيرًا، ويقال: ناقة دردح، وناب لطلط، إذا وقعت أسنانها وكذلك: ناب كحكح، والناب: الناقة المسنة، ويقال: امرأة دفنس ودنفس، إذا كانت حمقاء، ويقال: ناقة صمرر للتي لا ابن لها، ويقال: هي التي لا تبل الصوفة، ويقال: ناقة جلعد، إذا كانت غليظةً شديدةً، ويقال للذكر: جلاعد. قال نصيب:
إليك أبا حفصٍ تعسفت الفلا ... برجلي فتلاء الذراعين جلعد
وقال الراجز الفقعسي: أنشد عبد الله. قال: أنشدنا يعقوب:
صوى لها ذا كدنةٍ جلاعدا ... لا يرتعى الأصياف إلا فاردا
стр. 846
ويقال: ناقة ضمعج، إذا كانت غلظة شديدة، ويقال: امرأة قرثع، إذا كانت حمقاء، وقال يعقوب بن السكيت: قال بعضهم: القرثع: التي تكحل إحدى عينيها، وتدع الأخرى، وتخضب إحدى يديها، وتدع الأخرى، وتلبس درعها مقلوبًا. ويقال امرأة سلفع للجريئة وامرأة خلبن للخرقاء المخلطة ويقال: امرأة رعبل للخرقاء المتساقطة، وقال الأصمعي: ناقة دلعس، وبلعك، وديعك، إذا كانت ضخمة فيها استرخاء وإبطاء.
وقال أبو عبيدة: يقال: بئر زغرب، وزغربة، أي كثيرة الماء،
стр. 847
وأنشدنا:
فصبحت في الفجر بئرا زغربا
وقال الآخر:
فوردت قبل انبلاج الفجر ... زغربة الماء خسف البحر
ويقال: ناقة بسط، إذا تركت مع ولدها لم تعطف على غيره، والجمع: أبساط وبساط. قال أبو النجم:
يدفع عنها الجوع كل مدفع ... خمسون بسطًا في خلايا أربع
ويقال: ناقة نقض ونقضة، إذا كانت مهزولةً، وكذلك ناقة نضو، ونضوة. ويقال: ناقة ثني، إذا نتجت بطنين، وثنيها: ما في بطنها، وناقة ثلث، ولا يقال: ربع إنما يقال: أم رابع.
وأما قول العرب: أرض سي، إذا كانت مستويةً فوزنها من الفعل: فعل، وأصلها: سوى فاعلم، فلما اجتمعت الواو والياء [و] سبقت إحداهما
стр. 848
بسكونٍ قلبت الواو ياءً، وأدغمت في الياء التي بعدها، وكسر ما قبل الياء لتصح.
وكذلك قولهم: أرض قي. وزنها من الفعل: فُعْل، والعلة فيها كالعلة في سي، والقي: الأرض التي لا نبات فيها، ولا أنيس بها.
ويقال: بئر سك، إذا كانت ضيقة، ويقال: امرأة رؤد، وهي الناعمة اللينة، وقال يعقوب: يقال: ركية ذم للقليلة الماء وأنشد:
معقدة لم ينبطوها ذم
قال: ويقال لها أيضًا: ذمام؛ كقوله:
ركية بالوقبى ذمام
стр. 849
قال: ويقال للماء القليل أيضًا ذم وأنشد:
ومعقدات ماؤهن ذم
وقال الأصمعي: يقال: هذه بئر ذمة، وجمعها ذمام، إذا كانت قليلة الماء. وقال ذو الرمة -يصف عيون الإبل أنها قد غارت من طول السير:
على حميرياتٍ كأن عيونها ... ذمام الركايا أنكزتها المواتح
قوله: أنكزتها معناه: أنفدت ماءها. والمواتح: المستقون، واحدهم: ماتح.
وجاء في الحديث أن النبي ﷺ أتى على بئرٍ ذمةٍ، أي على بئرٍ قليلة الماء، ويقال: امرأة خود، وهي الحسنة الخلق. أنشد الفراء:
وإذ هي عذبة الأنياب خود ... تعيش بريقها العطش المجودا
ويقال: أرض قفر، وأرضون قفر، ومن العرب من يقول: أرض قفرة، ويقول في الجمع: قفرات.
ويقال: ناقة جلس للمشرفة. قال يعقوب: نرى أنها اشتقت من جلس
стр. 850
نجدٍ، ويقال لنجدٍ: جلس، ويقال: قد جلس الرجل، إذا أتى نجدا.
قال الهذلي:
إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
وقال الآخر:
شمال من غار به مفرعا ... وعن يمين الجالس المنجد
وقال الآخر:
إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجدٍ فاضت العين تدمع
стр. 851
وقال الشماخ:
وأضحت على ماء العذيب وعينها ... كوقب الصفا جليسها قد تغورا
أي غار منها ما كان مشرفا، وقال الآخر:
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
أي ايت نجدا، وقال العجاج:
كم قد حسرنا من علاةٍ عنس ... كبداء كالقوس وأخرى جلس
ويقال: ناقة حرف، إذا كانت شديدةً صلبةً. شبهت بحرف الجبل في صلابته، ويقال للسريعة حرف، فتشبه بحرف السيف في مضائه. قال
стр. 852
الشاعر:
وإذا خليلك لم يدم لك وصله ... فاقطع لبانته بحرفٍ ضامر
ويقال للناقة إذا هزلت: حرف. قال الشاعر:
حرف توارثها السفار فجسمها ... عار تساوك والفؤاد خطيف
والحرف هاهنا: المهزولة، ومعنى قوله (تساوك): تمايل من الضعف. ويقال: ناقة رهب، إذا كانت مهزولة، وناقة عنس للصلبة الشديدة، ولا يقال ذلك للذكر. وقال أبو عبيدة: يقال: درع زغف، إذا كانت
стр. 853
لينةً، وقال الأصمعي: يقال: ناقة خبر، وهي الغزيرة، والخبر: المزادة. شبهت في غزارتها بالمزادة، وأنشد الأصمعي:
أنت وهبت هجمةً جرجورا ... أدمًا وعيًا مغضًا خبورا
стр. 854
باب
ذكر تصغير الأسماء المؤنثة
التي لا تظهر فيها علامة التأنيث
اعلم أنك إذا صغرت اسمًا مؤنثًا على ثلاثة حروفٍ أدخلت في تصغيره الهاء. تقول في تصغير يدٍ: يدية، وفي تصغير رجلٍ: رجيلة، وفي تصغير فخذ: فخيذة، وفي تصغير ساقٍ: سويقة، وفي تصغير عضدٍ: عضيدة، وفي تصغير هند: هنيدة، وفي تصغير جملٍ ونعم ودعد: دعيدة وجميلة ونعيمة.
فإذا كان اسم المؤنث على أربعة أحرفٍ لم يدخله الهاء، فتقول في تصغير عناقٍ: عنيق، وفي تصغير نوارٍ: نوير، وفي تصغير عقربٍ: عقيرب.
فإن قال قائل: لم أدخلوا الهاء في تصغير الأسماء المؤنثة الثلاثية، ولم يدخلوها في تصغير ما جاوز الثلاثة؟
قيل له: قال سيبويه: كل مؤنثٍ على ثلاثة أحرفٍ تلحق الهاء في تصغيره؛ لئلا يساوي المؤنث المذكر في كل حالٍ، أي كرهوا أن يصغروه بغير هاء، فيشبه المذكر في حال التكبير والتصغير. قال سيبويه: قلت للخليل: ما حال عناقٍ؟ قال: استثقلوا التاء حين كثر العدد، وجاوز الأصل
стр. 855
فصارت القاف بمنزلة الهاء، فساوت فعيلة في العدد والزنة، فاستثقلوا الهاء، وكذلك جميع ما كان على أربعة أحرفٍ. فمذهب الخليل وسيبويه أن الحرف الرابع من الأسماء المؤنثة يقوم مقام الهاء التي تدخل في تصغير الأسماء الثلاثية.
وقال الكسائي: اعلم أن العرب تصغير ما كان من أسماء النساء على ثلاثة أحرفٍ مثل برقٍ، ولهوٍ، وخودٍ، وجملٍ، وريمٍ، بالهاء وبغير الهاء، فمن صغر بالهاء لم يجر ومن صغر بغير الهاء لم يجر وأجرى، وقال: أرى أن من صغر بغير الهاء أراد الفعل فيجرى ولا يجرى، وهذا القياس في كل مؤنثٍ أنه تدخله الهاء؛ لأنه اسم مؤنث، وأصله الفعل سمي به.
ومن لم يدخل الهاء بنى بناء الفعل، ولا يجرى للتعلق على المؤنث. قال: وأما الأسماء التي ليست للأناسي فأكثر ما جاءت بالهاء؛ لأنها لمؤنثاتٍ وقعت.
وقال الفراء: إنما أدخلوا الهاء في يديةٍ وقديمةٍ؛ لأنه عندهم مبني على التأنيث لم تكن اليد والفخذ والرجل اسمًا لشيء غير الفخذ، فكأنها في التسمية وقعت هي والأسماء معا، فلما صغروا قالوا: قد كان ينبغي أن تكون رجلة وفخذة، ولكنهم أسقطوا منه الهاء فلما صغروا أظهروا الهاء؛ كما قالوا في دمٍ: دمي. قال الفراء: فإن قال قائل: إن دمًا رد إليه لام الفعل، والهاء لا تكون من الفعل. قلت: لو كان هذا على ما تقول ما صغروا خيرًا منك، ولا شرًا منك بإخراج الألف. قال: ومثله تصغير العرب الحدل: أحيدل ردوا إليه في التصغير ألفا زائدة.
стр. 856
وقالوا في العطش: العيطشان، فردوا إليه ألفًا ونونًا وهما زائدتان، والهاء إذا كانت تدل على التأنيث، وكنت منويةً في تكبير ما صغرته أولى؛ لأن الهاء تدل على التأنيث، والألف والنون قد كان صاحبهما مذكرا وهما ملقاتان؛ إذ كنت تقول: عطش وعطشان، فيكونان كلاهما مذكرين.
واعلم أن العرب تصغر الناب من الإبل وهي مؤنثة: نييب، ويصغرون الحرب وهي مؤنثة بغير الهاء، فيقولون في تصغيرها: حريب، ويصغرون قوس الرمي وهي أنثى بغير الهاء، فيقولون: قويس، ويصغرون العرس وهي أنثى بغير هاء، فيقولون: عريس، ويصغرون الذود وهي أنثى بغير هاء، فيقولون: ذويد.
قال سيبويه: سألت الخليل عن الناب من الإبل: لم صغرت نييبا؟ قال: لأنهم جعلوا الاسم المذكر اسمًا لها حين طال نابها على نحو قولك: إنما أنت بطن، ومثله: أنت عينهم، فصار اسمًا غالبًا. قال: وزعم الخليل أن
стр. 857
الحرب بتلك المنزلة. كأنه مصدر مذكر كالعدل، فالعدل مذكر، وقد يقال: جاءت العدل المسلمة، فكأن الحرب صفة ولكنها أجريت مجرى العدل.
وقال الكسائي: قد صغروا القوس والحرب، والشول، والذود بغير هاء ذهب به إلى الفعل، وكذلك الغنم تصغر بالهاء وبغير الهاء، وكذلك القياس في الثلاثي الوجه الهاء وما سقطت منه الهاء ذهب به إلى الفعل، فأجرى ولم يجر. هذا مذهب الكسائي، وقال الفراء: قد قالت العرب في الناب من الإبل: نييب، فصغروها بغير الهاء، وذلك أنها سميت باسم قد كان مذكرًا قبل أن يكون اسمًا للهرمة من الإبل، وهذا مخالف للعين والأذن. ألا ترى أنك لا تعرف للأذن اسمًا نقل إليها؛ كما نقل إلى الهرمة الناب من الأسنان.
قال الفراء: ومثل ذلك قولهم في تصغير الحرب: حريب من المحاربة، ثم صيرت اسمًا للوقعة، وكانت مذكرًا سمي به مؤنث، فصغر على أصله، وكذلك القوس تصغير قويسًا. قال الشاعر:
تركتهم خير قويسٍ سهمًا
لأنها سميت بالتقوس والتعوج، فصغرت على أصلها.
قال الفراء: ولو أدخلت الهاء في الناب والحرب والقوس، وتوهمت أنهن لم يكن اسمًا غلا لما سمين به كنت مصيبًا. قال: وقد قالت العرب في القوس:
стр. 858
قويسة. قال الفراء: والعرس والضحى مؤنثان يصغران بطرح الهاء. قال: وقد يقال: عريس وعريسة. قال: والتفسير فيهما كالتفسير في الحرب والقوس. قال: فأما الضحى فلم نسع فيها إلا ضحيا. قال: وتنكبوا أن يقولوا ضحية فرارا من أن يضارع تصغير ضحوة. فإن قال لك قائل: كيف تصغير السماء؟ فقل: أقول في تصغيرها: سمية. فإن قال لك: لم أدخلت الهاء في تصغيرها وهي على أربعة أحرفٍ وقد زعمت أن ما كان على أربعة أحرفٍ صغر بغير هاءٍ؟
قيل له: العلة في هذا أنها يجب أن يجتمع في تصغيرها ثلاث ياءات:
ياء التصغير، والياء المبدلة من الألف في السماء، وياء تكون بدلا من الهمزة التي بعد الألف، فاستثقلوا ذلك، فحذفوا ياءً، فصار على ثلاثة أحرفٍ في التصغير، فدخلته الهاء؛ كما تدخل في تصغير الدلو، وصار قولهم في تصغير السماء: سمية؛ كقولهم في تصغير الدلو: دلية.
فإن قال لك قائل: كيف تصغير الذراع والكراع فقل: هما يذكران ويؤنثان والأكثر فيهما التذكير، فمن أنثهما قال في تصغيرهما: كريعة وذريعة، ومن ذكرهما قال في التصغير: كريع وذريع.
فإن قال قائل: كيف جاز أ، يصغر الذراع والكراع بالهاء من أنثهما وهما
стр. 859
من المؤنث الرباعي، والرباعي لا تدخله الهاء؟
قيل له: العلة في هذا أنهم لو صغروهما بغير الهاء وهم يؤنثونهما لالتبس ذلك بلغة الذين يذكرونهما، وأنثوا الهاء فيهما ليكون ذلك فرقًا بين لغة الذين يؤنثون والذين يذكرون. هذا مذهب الفراء وأبي العباس. وقال الفراء: لو كان الذراع والكراع مؤنثًا ومحضًا لم يقل في تصغيرهما إلا كريع؛ كما لم يختلفوا في تصغير الأتان والعناق والإصبع.
ويقال في تصغير العقرب: عقيرب، فإذا ميزت الذكر من الأنثى، فقلت: رأيت عقربًا على عقربةٍ قلت في التصغير: رأيت عقيربا على عقيربةٍ.
فإذا صغرت النعوت التي تنفرد بهن الإناث صغرتهن بغير الهاء، فتقول في تصغير طالق: طويلق، وفي تصغير طامثٍ: طويمث، وفي تصغير حائضٍ: حويض. قال الفراء: إنما فعل هذا؛ لأنه لا يشاكله شيء من غيره. قال: وإذا صغرت مثله مما يكون نعتًا للمؤنث والمذكر؛ مثل بازل، وساعل، وناحز فهو أيضًا في مؤنثه بغير الهاء. مصغر الناقة البازل: بويزل، والسديس من الغنم: سديس. قال الشاعر:
بويزل أعوامٍ أذاعت بخمسةٍ ... وتعتدني إن لم يق الله ساديا
وقال الآخر:
стр. 860
بينما الوحش في رياض ترعى ... نفرت من بويزل شملالٍ
وقال: لا يكون شملال للمذكر.
وقال الفراء: تصغر الخلق وإن كان نعتًا لمؤنث بغير هاءٍ، وكذلك الجديد وما كان من نعتٍ ليست فيه الهاء؛ مثل قولك: عربية محض، ومضرية قلب، فينبغي ألا تصغر المصدر فإن فعلت تركته على حاله بغير الهاء، فقلت: إنها لعربية محيض من العرب. وقال الفراء: إذا سميت امرأة باسم مذكر؛ كقولك: هذه لهو، وبرق، وكذلك كلل، وطرب وما أشبههن فلك في تصغيره وجهان:
إن نيت أنك سميتها بجزءٍ من اللهو قليل صغرتها بالهاء، فقلت: هذه لهية قد جاءت، وهذه بريقة، وإنما أدخلت الهاء في اللهو، وقد عرفته مذكرا، ثم سميت به مؤنثًا؛ لأنه إذا كان بعضًا من اللهو في النية، فكأنه قد كان ينبغي له أن يكون بالهاء. ألا ترى أن قليل الضرب أو النظر إنما يقلل في الواحدة، فيقال: نظرة وضربة، وإن شئت قلت: هذه لهى قد جاءت بغير الهاء؛ لأنه مذكر في الأصل، فصغرته على أصله، ولو نويت أن تسميها باللهو الذي يقع على الكثير لم يكن تصغيره إلا بطرح الهاء. ألا ترى أنه مذكر وأنك لم تنو فيه تقليلا تنوى فيه فعلةً، فكان بمنزلة امرأةٍ سميتها بزيد،
стр. 861
فقلت: هذه زييد قد جاءت لا غير. فإن قال لك: إذا سميت امرأة باسمٍ مذكرٍ من أسماء الرجال على ثلاثة أحرفٍ، فقلت: هذه حسن، وهذه زيد، وهذه فتح، وهذه عمرو: كيف تصغره؟
فقل: اختلف في هذا أهل العربية: فقال الفراء وأبو العباس: تصغره بغير الهاء، فنقول: هذه زييد، وهذه عمير، وهذه حسين، واحتجا بأنك نويت بزيد أن يكون في معنى فلان ثم نقلته إلى امرأةٍ وأنت تنوي اسمًا من أسماء الرجال، ولم تتوهم المصدر، فذلك الذي منع من إدخال الهاء. قال الفراء: فإن قلت: أفتجيز أن تقول زييدة على وجهٍ. قلت: نعم إذا سميتها بالمصدر، كقولك: زدته زيدا، فها هنا يستقيم دخول الهاء وخروجها في تصغيره، لأنه بمنزلة لهوٍ في القلة والنية.
وكذلك إذا سميت الرجل بمؤنث على ثلاثة أحرفٍ أو أكثر صغرته بغير هاءٍ، فإذا سميت رجلا بعين، وفخذٍ، قلت في التصغير: هذا عيين، وهذا فخيذ. هذا مذهب الفراء وأبي العباس، وقال سيبويه: إذا سميت رجلا بعين وأذنٍ فتحقيره بغير الهاء وتدع الهاء هاهنا؛ كما أدخلتها في حجر اسم امرأةٍ،
стр. 862
وقال: قلت للخليل: ما بال المرأة إذا سميتها بحجرٍ قلت: حجيرة، فقال: لأن حجرًا قد صار علمًا هذا، وصار خالصا وليس لصفةٍ، ولا اسمٍ شاركت فيه مذكرا على معنى واحد، ولم ترد أن تحقر المذكر. قال: ولو سميت امرأة بفرسٍ لقلت فريسة؛ كما قلت حجيرة، وكان يونس يذهب في هذا إلى مثل ما ذهب إليه الفراء، واحتج الفراء ويونس في أن المذكر إذا علق على مؤنثٍ صغر بالهاء. تقول العرب: عيينة بن حصن. أدخلوا الهاء في تصغير العين، وهي اسم لمذكرٍ، وكذلك قالوا: عروة بن أذينة، فأدخلوا الهاء في تصغير الأذن، وهي اسم لمذكر، واحتج سيبويه بأن هذين الاسمين سمي بهما مصغرين، ولم يصغرا بعد التسمية.
стр. 863
باب
ذكر تصغير الأسماء المؤنثة
التي تظهر فيها علامة التأنيث
اعلم أنك إذا صغرت اسمًا مؤنثًا فيه هاء التأنيث أو ياء التأنيث أو مدة التأنيث عملت فيه ما تعمل فيما ليست فيه علامة: من ضم أوله وفتح ثانيه وإدخال ياء التصغير ثالثة، وتترك علامة التأنيث على ما كانت عليه في التكبير لا تغيرها، فتقول في تصغير طلحة وعمرة وجالسةٍ وقاعدةٍ: طليحة، وعميرة، وجويلسة، وقويعدة، وكذلك تقول في تصغير سلمة: سليمة، وتقول في تصغير حمراء: حميراء، وفي صفراء وسوداء: صفيراء، وسويداء، وتقول في تصغير ليلى، وسعدي، وحبلى، وبشرى، وأخرى: لييلى، وسعيدي، وحبيلي، وبشيري، وأخيري.
فإن لم تكن الياء ياء التأنيث، وكانت ياء إلحاقٍ كسرت الحرف بعد ياء التصغير وحذفتها لاجتماع الساكنين، فتقول في تصغير معزى: معيز كما ترى، فتكسر الزاي كما تكسر الراء في هجرعٍ إذا صغرته، فتقول: هجيرع، وحذفت الياء التي بعد الزاي التي في معيزٍ لاجتماع الساكنين، وكذلك تقول في تصغير أرطي: أريطٍ، فتكسر الطاء كما تكسر القاف في جعفر إذا صغرته، فتقول: جعيفر، وتحذف الياء التي بعد الطاء لسكونها وسكون التنوين، وأرطى ملحق بجعفر، ومعزى ملحق بهجرع، وكذلك تقول في
стр. 864
تصغير حبركي: حبيرك، فتكسر ما بعد الياء: كما تكسر ما بعد الياء في تصغير سفرجل، وذلك أن حبركي ملحق ببناء سفرجل، وحذفت الألف من حبركي في التصغير؛ كما تحذف اللام من سفرجل إذا صغرته، فتقول في تصغيره: سفيرج.
وإذا كانت المدة لغير التأنيث كسرت الحرف الذي بعد ياء التصغير، فتقول في تصغير سقاءٍ: سقيقي فاعلم، وفي تصغير شواء: شويوي فاعلم، وتقول في تصغير علباءٍ وحرباء: عليبي فاعلم، وحريبي فاعلم، فتكسر ما بعد ياء التصغير؛ لأن علباء وحرباء ملحقان ببناء شملال، والمدة فيهما ليست مدة تأنيث.
стр. 865
فإن قال لك: كيف تصغر الكساء والرداء والقضاء؟
فقل: أقول في التصغير: كسى، وردى، وقضى.
فإن قال لك: لم لم تكسر ما بعد ياء التصغير؟
فقل: كان الأصل في تصغيرهن: كسيي، ورديي، وقصيي، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ياءات، فأسقطوا الياء الأولى؛ فلذلك لم تأت الكسرة بعد ياء التصغير فيهن.
وقولهم: هم غوغاء. للعرب في (غوغاء) مذهبان:
قوم يجعلونها فعلالاً بمنزلة الزلزال فيجرونها، وقوم يجعلونها (فعلاء) بمنزلة عوراء، فلا يجرونها.
فمن أجراها قال في تصغيرها: غويغي؛ كما تقول في تصغير الزلزال: زليزيل، ومن لم يجرها قال في تصغيرها: غويغاء؛ كما تقول في تصغير عوراء: عويراء.
ومن قال قوباء فأجرى جعله بمنزلة قسطاسٍ قال في التصغير: قويبي.
ومن قال: قوباء فلم يجر قال في التصغير: قويباء، لأن المدة فيه مدة
стр. 866
التأنيث، فتصغر كما تصغر حمراء وصفراء.
وإذا صغرت معطاء، ومهداءً قلت في تصغيره: معيطي، ومهيدي، لأن المدة فيهما ليست بمدة تأنيثٍ.
وإذا صغرت خنفساء، وعنصلاء، وعنظباء قلت في تصغيره: خنيفساء، وعنيصلاء، وعنيظباء، لأن المدة فيه مدة التأنيث.
واعلم أنك إذا صغرت اسمًا في آخره ألف ونون زائدتان لم تغير الحرف الذي بعد ياء التصغير؛ كما لم تغير مدة التأنيث، فتقول في تصغير سكران وغضبان ومروان: سكيران، وغضيبان، ومريان، وكذلك تقول في تصغير
стр. 867
سكرانة وغضبانة وعطشانة: سكيرانة، وغضبيانة، وعطيشانة.
فإذا كانت النون أصليةً أو مشبهة بالأصلية كسرت الحرف الذي بعد ياء التصغير، وأبدلت من الألف ياء، فتقول في تصغير أقحوانة: أقيحينة، وفي تصغير عنظوانة: عنيظينة، وكذلك تقول في تصغير درحاية وقنداية: دريحية وقنيدية، فافهم هذا واقتس وقس عليه إن شاء الله.
стр. 868
باب
من تصغير الأسماء المؤنثة
اعلم أنك إذا صغرت أسماء البلدان عملت فيها ما تعمل في غيرها من الأسماء، فتقول في تصغير حمص، وفيد وحلب: حميصة، وفييدة، وحليبة، فتدخل الهاء في تصغيرهن؛ لأنهن مؤنثات على ثلاثة أحرفٍ.
وتقول في تصغير فارس: فويرس، ولا تدخل في تصغيرها الهاء؛ لأنها مؤنثة على أربعة أحرف.
وتقول في تصغير واسط ووسيط، فلا تدخل الهاء في التصغير؛ لأنها اسم مذكر، وإن شئت همزت الواو لانضمامها، فقلت: أويسط.
وإذا صغرت بعلبك وأنت تجعلها اسما واحدة قلت: هذه بعيلب.
وقال الفراء: ربما حذفوا، فقالوا: هذه بعيلة. قال: وبعضهم يقول في التصغير: بكيكة، فيحذف (بعلا). قال: ومن قال هذه بعلبك، فلم يجر (بك) قال في التصغير: بعل بكيكة.
стр. 869
ومن قال هذه بعلبك فأجرى (بكا) قال في التصغير: هذه بعيلة بك، وإن شاء قال: بعل بكيك، فجعل (بكا) مذكرا.
ومن قال: هذه حضرموتٍ قال في التصغير: حضيرم، وحضيرة ومؤيتة.
ومن قال: هذه حَضْرمَوتَ قال في التصغير: حُضيُر موت، وقال الفراء: أحب إلي من ذلك أن تقول: حضرمويتة؛ لأن العرب إذا أضافت مؤنثًا إلى مذكر ليس بالمعلوم جعلوا الآخر كأنه هو الاسم. ألا ترى أن الشاعر قال:
وإلى ابن أم أناس تعمد ناقتي ... عمروٍ لتنجح حاجتي أو تتلف
فلم يجر (أناس) والاسم هو الأول.
ومن قال: هذه حضرموتٍ قال في التصغير: هذه حضيرة موتٍ، وهذه حضر مويتةٍ.
وإذا صغرت حولايا، وجرجرايا كانت لك ثلاثة أوجهٍ:
أحدهن: أن تجعل حولايا بمنزلة حضرموت وبعلبك، فتصغير الأول، ولا تصغر الثاني، فتقول: حويلايا وجريجرايا.
قال الفراء: فلا تجرى آخره؛ لأنه مجهول؛ كنهر بين، ونهر بين إذا صغرته قلت: نهير بين، فصغرت النهر؛ لأنه معروف، ولم تصغر آخره لأنه مجهول، فكذلك فعلت بحولايا، وجرجرايا.
стр. 870
الوجه الثاني أن تجعل الزيادات التي في حولايا وجرجريا كالهاء والألف والنون في غضبانة، فتقول في تصغيرهما حويلايا، وجريجرايا؛ كما تقول في تصغير غضبانة: غضيبانة.
والوجه الثالث: أن تقول في تصغيرهما: حويليا، وجريجريا، فتحط الألف الأولى إلى الياء، وتترك الآخرة ياء؛ لأنها كياء حبلى وسكرى وغضبى. وإذا صغرت السفرجلة كانت لك أوجه:
أحدهن: أن تقول: سفيرجة، فتحذف اللام في التصغير، وإن شئت قلت: سفيرلة، فتحذف الجيم، وإن شئت قلت: سفيرجلة، فكسرت الراء والجيم لمجيئهما بعد ياء التصغير ولم تحذف شيئًا، وإن شئت قلت: سفيرجلة، فسكنت الجيم استثقالاً لتوالي الحركات. وقال الفراء: تسكين الجيم أشبه بمذاهب العرب من تحريكها؛ لأنهم يقولون (أبلزمكموها) فيسكنون الميم طلبا للتخفيف لما توالت الحركات.
стр. 871
وإذا صغرت الكمثراة كانت لك أوجه:
أحدهن أن تقول: كميثرة، وقال الفراء: هذا الوجه أجود الأوجه، فتحذف في تصغيرها إحدى الميمين والألف.
والوجه الثاني: أن تقول كميمثرية. فتبنيه على قولهم في الجمع: كمثريات، فلا تحذف شيئًا.
والوجه الثالث: أن تقول في تصغيرها: كميثرات؛ كما قالت العرب: حلباة ركباة، ثم صغروها، فقالوا: حليباة ركيباة، وحليبية ركيبية.
وإذا صغرت الباقلي والمرعزي قلت: مريعزة، وبويقلة، على قول من قال [في] تصغير الكمثراة: كميثرة، ومن قال في تصغير الكمثراة: كميمثرية قال في تصغير الباقلي والمرعزي: بويقلة، ومريعزة، وقال الفراء: العرب تكره التشديد في الحرف الذي يطول، فيتركون تشديده، وهو لازم، فمن صغر الباقلاء بويقلة قال في الجمع: بواقل، ومن قال في الجمع: بواقيل
стр. 872
قال في التصغير: بويقيلة، وإن شئت قلت في تصغير الباقلي والمرعزي: بويقلية، فتخفف اللام وأصلها التشديد استثقالاً للتشديد مع طول الحرف، ومن زاد الألف والهاء، فقال: باقلاة قال في التصغير: بويقلاة، فيشدد اللام، لأن التصغير لم يحط الألف إلى الياء، ومن مد الباقلاء قال في التصغير. البويقلاء.
وإذا صغرت آجرة، وقوسرة، ودوخلة صغرتها بترك التشديد؛ لأن العرب تجمعها دواخل، وأواجر، وقواسر، فتقول: أويجرة، وأويجيرة، وقويسرة، وقويسيرة، ودويخلة وديوخيلة. قال الفراء: ومشيخة النحويين كانوا يقولون: أويجرة فيشددون الراء. قال: وتقديره خطاء من قبل أنه ليس له خلقة في تحريك. ألا ترى أنك لا تقضي على تشديد اللام في دوخلة بتفرقٍ، ولا على الراء في آجرة؛ لأنه لا يكون دوخلة، وليس بمنزلة طمر؛ لأن مثال طمر لو شئت حركته فقلت: طِمْرِر أو طَمْرَر، ولست تقدر على أن تجعل للحركة في الراء من آجرة سبيلا؛ ولهذا المعنى بطل التشديد في التصغير، فافهم هذا إن شاء الله.
стр. 873
باب
ما جاء من النعوت على مثال فعلي
قال الأموي: يقال: ناقة شمجى، إذا كانت سريعة، وأنشد:
بشمجي المشي عجول الوثب ... حتى أتى أزبيها بالأدب
الأدب: العجب. والأزبى: السرعة والنشاط. وقال أبو زيد: يقال: امرأة ألقى: وهي السريعة الوثب، ويقال: ناقة ولقى، إذا كانت سريعة. قال الشاعر:
стр. 874
وجناء مجفرةٍ الضلوع رجيلةٍ ... ولقى الهواجر ذات خلق حادر
الوجناء: الصلبة أخذت من وجين الأرض، والمجفرة: العظيمة الجفرة، والجفرة: الوسط، والرجيلة: القوية على المشي، والولقى: السريعة، والحادر: الممتلئ. وقال يعقوب: الولقى: عدو خفيف. قال: يقال: مر يلق ولقا، وقد ولق عينه، إذا ضربها ضربةً خفيفة.
ويقال: ناقة بشكى، وناقة مرطى، إذا كانت تمر مرا سريعًا. يقال: مرت الناقة تبشك بشكًا، وتمرط مرطًا، ويقال للثوب إذا خيط خياطةً سريعة، وكانت دروزه لا خير فيها: بشكه بشكًا. قال طفيل:
стр. 875
تقريبها المرطى والجوز معتدل ... كأنها سبد بالماء مغسول
وقال يعقوب: المرطي: ضرب من العدو فوق التقريب. قال: وقوله (معتدل) يزعم أنها معترضة من النشاط والبغي؛ كما قال حميد:
معترضاتٍ غير عرضيات
يقول: ليس اعتراضهن خلقةً إنما هو اعتراض بغي ونشاط، والسبد: طائر مثل الخطاف إذا أصابه الماء والندى جرى عنه سريعا ولم يستمسك، وقال الآخر في المرطي:
تردى به ملث الظلام طمرة ... مرطى الجراء طوالة الأقراب
ويقال: لقيت فلانًا الندرى، وفي الندرى، أي في الندرة بين الأيام.
стр. 876
ويقال: امرأة همشى الحديث، وهي التي تكثر الحديث، وتجلب.
ويقال: دعاهم الجفلى، وهو أن يدعوهم جماعتهم، ودعاهم النقرى، أي إذا خص بدعوته. قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
الآدب: الداعي. سمعت أبا العباس يقول: ما كنت أديبًا ولقد أدبت، وما كنت آدبًا ولقد أدبت.
стр. 877
والخطفى من الخطف قال: وسمى الخطفى جد جرير ببيت قاله:
يرفعن لليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنانٍ وهامًا رجفا
ويروى: خطيفا. وقال الأصمعي: لا يقال (فعلى) في شيءٍ من الذكران إنما يقال في الإناث إلا أنه قد جاء بيت واحد في المذكر. قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
كأني ورحلي إذا رعتها ... على جمزى جازئ بالرمال
وقال ابن العجاج:
والخيل تعدو القفزى علابها
стр. 878
فجعلها للإناث. ولا يقال: فرس وثبى ولا قفزى ولا شيء من ضرب هذا في الذكران، ويقال: فرس وكرى وقد وكرت تكر، إذا عدت عدوا تنزو فيه. قال حميد الأرقط:
أضر وهي وكرى مضرار
وقال حميد بن ثور:
إذا الحمل الربعي عارض أمه ... عدت وكري حتى تحن الفدافد
رفع موضع وكري. والفدفد من الأرض: الصلب المستوى، وتحن: تسمع لها صوتًا من شدة عدو المرأة. يقول: إذا عارض الحمل أمه ليرضعها عدت هذه المرأة وهي الوكرى حتى تنتزع الخلف من فم الحمل.
стр. 879
باب
ذكر ما يؤمر به المذكر والمؤنث
من (هات)، و (تعال)، و (هلم)، و (هاء)
إذا أمرت المذكر بهات حذفت الياء للجزم، فتقول: هات يا رجل على وزن قاض يا رجل، وتقول للرجلين: هاتيا يا رجلان، فعلامة الجزم حذف النون، وتقول للجميع: هاتوا يا رجال، فعلامة الجزم حذف النون، والأصل فيه: هاتيوا فألقيت الضمة على الياء، وحذفت الياء لسكونها وسكون واو الجمع، وتقول للمرأة: هاتي يا امرأة، فعلامة الجزم حذف النون، والأصل فيه: هاتيي، فأسكنت الياء الأولى التي هي لام الفعل، ثم أسقطت لسكونها وسكون الياء التي بعدها وهي ياء التأنيث، وتأمر المرأتين؛ كما تأمر الرجلين، فتقول: هاتيا يا امرأتان، وتقول في أمر النسوة: هاتين يا نسوة على مثال قاضين يا نسوة، فالياء لام الفعل والنون علامة التأنيث والجمع، ولا علامة للجزم في هاتين؛ لأن فعل جمع المؤنث لا تسقط نونه في نصبٍ ولا جزمٍ.
وإذا قال لك رجل: هات، فأردت أن تقول: لا أفعل قلت: لا أهاتي
стр. 880
على مثال: لا أقاضي. قال الفراء: هات: كأنها من هاتيت. قال: وليس هاتيت من كلام العرب، وأنها في السن أهل الحيرة، فأما العرب فلا، ولا ينهى بها؛ لأنها ليست بثابتة في فعلت ويفعل، ومعناها: أعطني.
وإذا أمرت رجلا بتعال قلت: تعال يا رجل، فعلامة الجزم فيه حذف الألف، وتقول للرجلين: تعاليا يا رجلان، فعلامة الجزم حذف النون، والأصل فيه: تعاليوا يا رجال، فجعلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأسقطت ليسكونها وسكون واو الجمع.
وتقول للمرأة: تعالي يا امرأة. فعلامة الجزم حذف النون، والأصل: تعاليي، فجعلت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأسقطت الألف لسكونها وسكون ياء التأنيث.
وتقول للمرأتين: تعاليا يا امرأتان، وللجميع من النساء: تعالين يا نسوة، وتقول للرجل: مالك إذا قلت لك: تعال لا تتعالى؟ وللرجلين: مالكما إذا قلت لكما: تعاليا لا تتعاليان؟ وللرجال: ما لكم إذا قلت لكم: تعالوا لا تتعالون؟ وتقول للمرأة: مالك إذا قلت لك: تعالي لا تتعالين؟ وللمرأتين: مالكما إذا قلت لكما: تعاليا لا تتعاليان؟ وتقول للنسوة: ما لكن إذا قلت لكن: تعالين لا تتعالين؟
وتقول للرجل: مالك إذا قلت لك: هات دينارا لا تهاتيه؟ وللرجلين: مالكما إذا قلت لكما: هاتيا دينارا لا تهاتيانه؟ وتقول للرجال: ما لكم إذا
следующие страницы →