← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17823

سفر السعادة وسفير الإفادة

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 072 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يصير الكلمة مقصورة، وإنما الكلمة ممدودة؛ فلابد من تحريك إحداهما ولا يجوز أن يكون المحرك إلا الثانية؛ لأن الأولى زائدة للمد، ولأنها- لو حركت- لانقلبت همزة وبعدها ألف فتصير الكلمة مقصورة كـ (رشأ)؛ ولأن الثانية لها أصل في الحركة. وأما من قال في تعليل قبلها بعد الألف الزائدة: إن الألف الزائدة لا يعتد بها؛ لأنها غير حاجز، وصارت الواو والياء كأنهما قد وليا الفتحة فانقلبا لذلك ألفا فهو أيضا وجه. * السادس: إبدالها من الألف للتأنيث وغيره. فألف التأنيث التي أبدلت منها هي التي وقعت بعد ألف زائدة نحو: حمراء، وصفراء، وأنبياء، وخنفساء، وغير ذلك من الأمثلة، وهو كثير. [٢١/آ] قال أهل النحو:

стр. 107

إن هذه الهمزة هي ألف التأنيث المكسورة، أرادوا أن تكون الكلمة ممدودة ليتسعوا في الكلام فزادوا قبل ألف التأنيث ألفا فكانت طرفا وقبلها ألف زائدة، فاجتمع ألفان وامتنع اجتماعهما وإسقاطهما وإسقاط أحدهما لفوات الغرض الذي لأجله زادوا الألف، فتعين تحريك الثانية؛ لأن الأولى زائدة لا أصل لها في الحركة، ولأن تحريكها لا يحصل الغرض الذي قصدوه من المد فحركوا الثانية، وهي ألف التأنيث، بأن قلبوها همزة؛ لأن الهمزة أقرب الحروف إليها، فحصل ما أرادوه من المد. وقد أبدلوها من الألف التي وقع بعدها ساكن مدغم فرارا من اجتماع الساكنين على كل حال قالوا في (إشعال): (اشعال)، وفي (ابياض): (ابيأض)، وكذلك ﴿الضألين﴾ و ﴿لا جأن﴾، وهذا ما جاء منه عن العرب فهو شاذ لا

стр. 108

يقاس، وليس كلهم يتكلم به ومن ذلك: (حبلأ)، في الوقف، وهو (يضربهأ). - السابع: إبدالها من الهاء في قولهم: (ماء)، والأصل: ماه. وكان على: (موه) فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار: (ماه)، قم قلبوا الهاء همزة؛ لأنهما متقاربتان، فحصل في الكلمة إعلال حرفين متلاصقين، وذلك مما اجتنبوه في كلامهم، وهو مما شذ. ودل على أن الأصل في هذه الكلمة الهاء قولهم في التصغير: (مويه)، وفي التكسير أمواه، وقد قالوا: (مياه) أيضا، أبدلوا الواو ياء [٢١/ب] لأجل الكسرة. وذهب بعضهم في (شاء) إلى ما ذكرته في (ماء). وقال آخرون: هو اسم للجمع، وليس من لفظ شاة، وإن كان فيه بعض حروفها.

стр. 109

فقد حصل من جميع ما ذكر، أن الهمزة تكون أصلا، وتكون زائدة، وتكون بدلا. وهذا أصل يدلك على الزائد والأصلي في الهمزة وغيرها.

стр. 110

فصل الأصلي: ما لزم الكلمة كيفما تصرفت. ولا يسقط الأصلي إلا لعلة، وهو مع السقوط مقدر، نحو حروف (ضرب)، ألا تراها تتصرف مع الكلمة، نحو: استضرب؟. والزيادة تكون بتكرير بعض حروف الكلمة الأصول، وتكون خارجة عن ذلك، فالأولى: الزيادة من موضعها، والثانية: زيادة من غير الأصل. فالزيادة من موضعها أربعة أقسام: الأول: تكرير العين، نحو: سلم، وضرب، فهذا مكرر العين. ولا تتكرر في الغالب- أعني العين- إلا على ما ذكرت. وقد قالوا للكثير الكذب: كذبذب؛ فهذا فعلعل، تكررت العين فيه ثلاث مرات، واللام مرتين، وفصلت الباء، وهي لام الكلمة، بين العين الثانية والثالثة. الثاني: ما تكررت فيه اللام فقط.

стр. 111

قالوا: (جلبب) ليلحقوه ببناء دحرج، فكرروا. وكذلك قولهم (مهدد) في اسم المرأة وهو ملحق بـ (جعفر). وقولهم: (سفرجل) تكررت اللام فهو: فعلل: ثلاث لامات. والعين إذا كررت لم تكن إلا من لفظها، بخلاف اللام فقد تكون على خلاف ذلك [٢٢/آ] في نحو: جعفر؛ لأن الفاء والراء فيه لامان، وقد تكون من جنسها نحو: جلبب. الثالث: تكرار العين واللام، نحو: صمحمح، وهو: فعلعل؛ وكذلك: برهره وجلعلع وكذبذب. الرابع: أن تكرر الفاء والعين، ولم يقع إلا في حرفين: مرمريس، ومرمريت. ولا تتكرر الفاء وحدها بخلاف العين واللام. والزيادة التي من موضعها يلفظ بها بلفظ الأصل في الزنة.

стр. 112

وإنما اختير للميزان (فعل)؛ لأن جمع الحروف كلها لا يمكن، فاختاروا (فعل)، وهو على ثلاثة أحرف: من الشفة حرف، ومن الفم حرف، ومن الحلق حرف؛ فوزنوا بهذه الحروف الثلاثة، وجعلوها نائبة عن جميع الحروف. والزيادة التي من غير موضعها من حروف (سألتمونيها). وهذه هي الزنة يلفظ بها، لا بحروف (فعل)، بخلاف الزيادة من موضعها. تقول في (استخرج): استفعل، وفي (مكرم): مفعل، وفي (إغريض): إفعيل، وفي قبول: فعول، وخمار: فعال. ويعرف الزائد من الأصلي بثلاثة أشياء:

стр. 113

إما بالاشتقاق، أو بعدم النظير، أو بكثرة [٢٢/ب] زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص. فالهمزة في (أحمد) وفي (أحمر) زائدة، ذل على زيادتها اثنان من الثلاثة المذكورة: الاشتقاق؛ لأنه من (حمد)، وليس فيه همزة؛ ولأن الهمزة فيه أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ومتى كانت كذلك كانت زائدة لكثرة وقوعها في نحو ذلك زائدة. ولذلك نقول في (أفكل) إنها زائدة- وإن جهل الاشتقاق- لكثرة وقوعها في هذا الموضع زائدة. وكذلك نقول في (مكرم): الميم زائدة؛ للاشتقاق، ولأنها متى وقعت في أول الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة وحكمها في ذلك حكم الهمزة. والنون في (جحنفل) زائدة، وعلى ذلك دليلان: أحدهما: أنها ثالثة ساكنة، ومتى كانت كذلك كانت زائدة ولابد، لكثرة وقوعها زائدة على هذه الحال، والثاني: الاشتقاق؛ لأنه من

стр. 114

الجحفلة، أو من الجحفل. والهمزة والياء في (إخريط) زائدتان. أما الهمزة فلما ذكرناه من كونها في الأول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ولأن (خرط) لا همزة فيه، وأما الياء فإنها إذا انفردت- أعني لم تتكرر- وكان معها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة، هذا دليل، والاشتقاق أيضا يدل. [٢٣/آ]. والواو في (عجوز) زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، وقد كثرت زيادتها على هذا الحال، ولأنها إذا كان معها ثلاثة أحرف أصول ولم تتكرر فهي زائدة ولابد، والكلمة مأخوذة من العجز. والياء في (قضيب) زائدة، إن شئت قلت: لأنه مقتضب، وإن شئت قلت: لأن الياء ثالثة ساكنة. والنون في (عنبس) زائدة، بدلالة الاشتقاق؛ لأنه من العبوس، ولولا دلالة الاشتقاق لم يقض بزيادتها. و (نرجس) النون فيه زائدة؛ لأنا لو قضينا بأصالتها لقلنا: وزنها: فعلل، وليس ذلك في الكلام، وهي أيضا زائدة على من قال فيه: نرجس، بالكسر، وإن كنا- لو قضينا بأصالتها-

стр. 115

وجدنا له مثالا، وذلك: زبرج. وإنما منع من القضاء بأصالتها أن نون نرجس ونرجس لمسمى واحد، فبطل أن تكون النون أصلا في أحدهما وزائدة في الآخر. و (ترتب): التاء الأولى فيه زائدة؛ لأنا لا نجد في الكلام (فعلل) فهو على هذا: تفعل. وهي أيضا زائدة على قول من قال: ترتب، وإن كان في الكلام (فعلل)، نحو: برثن؛ لأن المثالين لشيء واحد، كما قلنا في نرجس. وكذلك من قال: ترتب، وإن كان الأخفش أثبته في الأمثلة وقال: جخدب [٢٣/ب] فالتاء فيه زائدة لما ذكرناه من أن المثالين لشيء واحد، وعلى قول سيبويه فهو معدوم النظير. ويلزم الأخفش أيضا المصير إلى زيادتها في قول من قال: (ترتب) وإن كان مثل (جخدب) عنده لما ذكرته من أن المثالين لشيء واحد، فقد وافق على زيادتها في: (ترتب). وعلمنا أيضا زيادة التاء فيه بالاشتقاق لأنه من الراتب. والنون في (قرنفل) زائدة، وهو (فعنلل)؛ لأنها ثالثة

стр. 116

ساكنة، وقد كثرت زيادة النون على ذلك، كما كثرت في هذه الحال زيادة الألف والياء والواو، نحو: عذافر، وسميدع، وفدوكس. وأيضا فإن جعلها أصلا يصير إلى ما ليس في الكلام؛ إذ ليس فيه (فعلل) مثل: سفرجل. فإن قلت: وليس في الكلام أيضا (فعنلل) قيل: إذا قضيت بزيادة النون كانت الكلمة من الفروع لا من الأصول، ولا يستبعد أن يجيء في الفروع ما ليس في الأصول، وإنما المحظور أن يدخل في الأصول ما لا نظير له منها.

стр. 117

فصل أول: هو أفعل. يدل على ذلك قولهم: هو أول منك، وقولهم في تأنيثه (الأولى). وفاؤه وعينه من جنس واحد كما [٢٤/آ] كان ذلك في (ددن). وقال الكوفيون: هو (وول) على فوعل مما فاؤه وعينه واو، وأصله (أوأل)، قلبوا الهمزة واوا وأدغموا. ويؤيد هذا

стр. 118

قولهم في الجمع (أوائل) و (أوالي) قلب أوائل. ورد البصريون هذا وقالوا: لا يجوز أن يكون (أوأل) ولا (أأول): أما (أوأل) فلأن الهمزة إذا خففت إنما تخفف بالنقل والحذف لا بأن تبدل واوا، فكان ينبغي أن يكون (أول) مخففا. وأما (أأول) فلأن الهمزة في مثل هذا إنما تقلب ألفا كما في (آخر) لا واوا.

стр. 119

فصل قولهم (آوه). قال أبو بكر بن السراج- ﵀: هو صوت، وجميع الأصوات التي تجيء مخالفة للأسماء والأفعال في تقديرها فليس لنا أن نقول: أصلها: كذا، كما أنا ليس لنا أن نقول في (قد): أصله كذا، ولا إنه قد حذف من (قد) شيء، كما نقول ذلك في (يد) و (دم)، كذلك: (صه)، و (مه)، ولا لنا أن نقول في (لا): إن الألف منقلبة عن شيء، وكذلك ألف (غاق). إنما تقدر الأسماء بالفاء والعين واللام لكي تبين الزوائد. وقال أبو علي: الهمزة فاء الكلمة، والعين واللام واوان. [٢٤/ب] قال: وإذا كانت كذلك كانت (فاعلة) أو (فاعلة) ولا يجوز أن تكون (فاعلة)؛ بضم العين، لأن ذلك ليس له نظير.

стр. 120

قال: وكونها بكسر العين أرجح؛ لأنه الأكثر في الأسماء وأوسع تصرفا، نحو: الكاهل، والغارب، والعافية، والعاقبة؛ وفي أسماء الجمع نحو: الجامل، والباقر؛ وفي أسماء الفاعلين كم الكثرة ما لا خفاء به، نحو: الضارب؛ فهذا أكثر من الطابق والتابل. قال: ولو كانت الهمزة زائدة لكان وزن الكلمة: (أفعلة)، وحركة العين لابد أن تكون أحد الحركات الثلاث، ولا يجوز شيء من ذلك لأن القضاء بزيادة الهمزة يوجب أن تكون الألف بعدها منقلبة عن فاء الكلمة، والألف لا يجوز أن تكون بهذا النحو منقلبة إلا عن همزة في الأمر العام الشائع. فلو كانت متحركة بالكسر لوجب أن تبدل منها الياء، كما أبدلت في: (أيمة)؛ ولو كانت متحركة بالفتح لوجب على قول أبي الحسن أن

стр. 121

تبدل منها الواو، كما تقول: هذا (أوم) من هذا؛ وكذلك لو كانت متحركة بالضم. فثبات الألف بعد الهمزة دليل على أنها زائدة، وأنها ليست بفاء الكلمة. وإذا ثبتت زيادة الألف بعد الهمزة ثبت أن الهمزة فاء الكلمة. فإن قيل: فما المانع أن تكون: أفعلة؟. قال: المانع من ذلك أن (أفعلة) بناء يختص بالجمع، والكلمة مفردة. وأما (أسنمة) [٢٥/آ] فلا يحمل عليه لندوره وقلته. قال: فإن قيل: فهل يجوز أن يقدر انقلاب الألف في (آوتاه) عن الياء أو الواو؛ لأن الياء خاصة قد أبدلت منها الألف ساكنة في مواضع، كقولهم في الحيرة: (حاري)، وقيل في (راية) و (ثاية): إنه (فعلة)، وأبدلت الألف من الياء، وقال

стр. 122

بعض البغداديين في قولهم: (ضرب عليه ساية): إنما هو (سية)، فأبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو؛ وقال هذا القائل في (داوية): إن الألف منقلبة عن الواو، كأنه لما رآهم يقولون: (الدؤ) و (دوية) و (داوية) ذهب إلى انقلاب الألف عن الواو، كما قال سيبويه ذلك في باب راية وثاية فالجواب أن ذلك لا يصح، لأنها لو كانت واوا أو ياء لم تقلب؛ لأنه كان يلزم تحركها بإلقاء حركة المدغم عليها، وإذا تحركت لم تدغم. ألا ترى أنهم يقولون: رجل (أيل) و (الأود)، وقالوا في جمع ود: أود؟ وقال: إني كأني لدى النعمان أخبره بعض الأود حديثا غير مكذوب

стр. 123

فصححوا الياء والواو في هذه المواضع لما لزم تحريكها. على أن قولهم: تأوه، وظهور الهمزة يوضح أن الهمزة فاء. وإذا ثبت أن الهمزة فاء ثبت أن الألف زائدة. وكما أن قولهم: تأوه يدل على أن الهمزة فاء، كذلك قولهم: (تأله) يدل على أن الهمزة [٢٥/ب] فاء، وأن من قال: إن (إلاها) مأخوذ من (توله) العباد إليه مخطئ خطأ فاحشا. ألا ترى أن أبا زيد أنشد لرؤبة: سبحن واسترجعن من تألهي ومن قال في وشاح: (إشاح)، ورأى بدل الهمزة من الواو لم يقل: (توشح) إلا بتصحيح الواو. ومن ذهب إلى أن الألف في (داوية) بدل من العين التي هي واو فلا دلالة على ما قال

стр. 124

لأنه يجوز أن يكون بنى من الدو فاعلة، وألحقه يائي النسب، كما ألحقهما من قال: أحمر وأحمري، وأعجم وأعجمي، كذلك يجوز ههنا؛ ولأن الواو لم يكثر بدل الألف منها كثرته من الياء في نحو: عاعيت، وحاحيت. وإذا كانت مواقع البدل تعتبر كما تعتبر مواقع الزيادة فنفس الحرف المبدل أولى. وألحق هذا بكلام أطاله، لا حاجة إلى ذكره. وهذا الذي قاله إنما هو على قياس العربية والتصرف فيه. وإنما الأمر على ما ذكره أبو بكر ﵀. وهي كلمة توجع وشكاية، وفيها لغات: أوه، ساكنة الواو، كما قال: فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض بيننا وسماء قال الجوهري: (ويقلبون الواو ألفا فيقولون: آه من كذا. قال: وربما شددوا الواو وكسروها وأسكنوا الهاء [٢٦/آ] فقالوا:

стр. 125

أوه من كذا. وربما حذفوا، مع التشديد، الهاء فقالوا: أو من كذا، بلا مد. وبعضهم يقول: آوه، بالمد مع التشديد وفتح الواو وسكون الهاء، لتطويل الصوت بالشكاية. وربما أدخلوا فيه التاء، فقال: أوتاه، بمد وبغير مد. وقد أوه تأويها: إذا قال: اوه، وتأوه تأوها. والاسم منه: الآهة، بالمد؛ قال المثقب العبدي: إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين ويروى (أهة)، من قولهم: أه، إذا توجع. قال العجاج: بأهة كأهة المجروح ومنه قولهم في الدعاء على الإنسان: آهة لك، وأوة لك، بحذف الهاء أيضا مشددة الواو). وقول أبي علي في هذه الكلمة كقوله في واحد (ألو) على

стр. 126

ما يوجبه القياس، فإنه قال: إن قيل: ماواحده على القياس، وكيف يكون لو تكلم به؟ قال: ينبغي أن يكون واحده: (أل) يدلك على ذلك قولهم في جمعه: (ألون)، كما قالوا في جمع (عم) عمون، فأسكنوا الياء التي هي لام الفعل من (عم) حيث لزم تحريكها بالضم، وألقيت حركتها على الميم التي هي عين وحذفت الياء [٢٦/ب] التي هي لام لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، فصار: (عمون)، وكذلك تجريك اللام التي هي عين من قولك: (ألون) بالضم يدل على أن الآخر ياء لزوم تحريكها بالضم، فأسكنت وألقيت حركتها على العين التي هي لام، وحذفت فصار: (ألون) كقولك: (عمون). فإن قيل: فكيف يسوغ هذا، و (أل) على هذا فعل، وليس مثل هذا في الأسماء، وإذا لم يكن كان فاسدا لخروجه عما لا نظير له، وما كان كذلك كان ساقطا؟. قيل: لا يمتنع أن يكون هذا على لفظ (فعل) إذا لم يكن أصل

стр. 127

الكلمة كذلك. وإنما الأصل (فعل) مثل قولك أذن وعنق وطنب، فلما لزم أن يكون آخر الاسم واوا قبلها ضمة كره ذلك فأبدل من الضمة كسرة ليصير الآخر ياء. ونظير هذا ما سمع منهم وحكاه سيبويه في جمع (ثني): ثن، ألا ترى أن ثنيا فعيل، كرغيف وكثيب، وجمعه فعل، كرغف وكثب، فقيل: (ثن) فأبدل، وكذلك الواحد من (ألون) كان على هذا، للدلالة التي ذكرنا، ويجوز أن يكون واحده: فعل، مثل: صرد وهدى. قال: فإن قلت: لو كان على هذا لوجب أن يكون الجمع: (ألون)، ألا ترى أنك لو سميت بـ (هدى) [٢٧/آ] و (أعشى) لقلت في الجمع: هدون وأعشون، فلما لم تجئ اللام التي هي عين من (ألون) مفتوحة دل ذلك على أنه لا يجوز أن يكون فعل كما ذكرت؟.

стр. 128

قيل: إنه يجوز أن يكون في الأصل، فعل، كما ذكرنا، ولكنهم أبدلوا من الفتحة كسرة إتباعا للجمع الذي في معناه. ألا ترى أنهم قالوا في جمع (ذو): الذوين؛ قال الكميت: فلا أعني بذلك أسفليكم ولكني عنيت به الذوينا يخاطب بذلك أهل اليمن. ويعني بـ (الذوين) ملوكهم، كذي يزن وذي كلاع، فجمعهم على ذوين. فلما كان (الذوين) في معنى (ألين) كسره لكسره، وإن كان الأصل الفتح؛ كما أن (يذر) فتح لما كان في معنى يدع. ويؤكد هذا ويقويه أنهم جعلوا جمع المؤنث بالألف والتاء كجمع تأنيث ذوين، ألا تراهم قالوا: (ألات)؟ وفي التنزيل: ﴿وألات الأحمال﴾؛ فحذفوا لام الفعل كما كانت محذوفة من (ذوات)، فكما أتبعوا جمع التأنيث التأنيث في أن حذفوا اللام كذلك أتبعوا جمع التذكير التذكير في أن كسروا، قالوا: (ألين)،

стр. 129

وإن كان الأصل فتح العين إتباعا للجمع الذي هو بمعناه، وهو (الذوين). وجاز أبضا أن يجمع على (ألين)، وإن كان الواحد (ألا)، مثل هدى، كما جاز أن يجمع (ذوا) على ذوين، ألا ترى أن واحد [٢٧/ب] الذوين (ذوا)؛ يدلك على ذلك ﴿ذواتا أفنان﴾ و ﴿ذواتي أكل خمط وأثل﴾ وجمعه الكميت على الذوين. فكما جاز أن يجمع (ذوا) الذي هو فعل جمع ما آخره ياء، وكان واحده ذوا، كذلك يجوز أن يجمع (ألا) الذي هو فعل كأنه على وزن فعل. يؤكد ذلك أنهم قد جمعوا في الشعر (قنى) على (قنين)؛ قال الكميت: وبالغدوات منبتنا نظار ونبع لا فصافص في كبينا

стр. 130

الكبا: مثل المزبلة؛ وقال الكميت أيضا في هذه القصيدة: ظعائن من بني الحلاف تأوي إلى خرس نواطق كالقنينا فأبدل من الفتحة كسرة في الجمع. وكذلك يجوز أن يكون واحد ألين (ألا)، وإنما غيروا في الجمع. وحكى أبو زيد أن بعضهم قال في (مقتوين): (مقتوين) فأبدل من الكسرة فتحة. فكما جاز أن تبدل من الكسرة فتحة في هذا الذي حكاه أبو زيد كذلك يجوز أن تبدل من الفتحة كسرة في (ألين)؛ لأن الفتحة والكسرة كالمثلين. ألا ترى

стр. 131

أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر في جميع ما لا ينصرف، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد في التثنية وضرب الجمع المسلم للتذكير والتأنيث؟. - آمين: اسم من أسماء الأفعال. وهو اسم؛ لقولك: اللهم استجب. قال ابن عباس والحسن: معنى آمين: [٢٨/آ] كذلك يكون. وهو مبني لما ذكرته من أنه اسم للفعل. وفيه لغتان: المد، والقصر؛ قال: تباعد مني فطحل إذ رأيته أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا وقال آخر:

стр. 132

يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال: آمينا وبني على الحركة لالتقاء الساكنين لو بني على السكون الذي هو أصل البناء. وكانت الحركة فتحة استثقالا للضمة والكسرة بعد الياء. ولا تشدد منه الميم، وتشديدها خطأ. وهو عندهم صوت بمنزلة الأصوات، غير مشتق. وقد خطأ أبو علي- ﵀ من قال في (آمين): إنه اسم من أسماء الله ، وقال: لا أدعي ما لا دليل عليه وما قامت الدلالة على فساده؛ لأن أسماء الله ليس فيها

стр. 133

جملة، وهذا جملة يتحمل الضمير كما تحمله صه ومه؛ لأنه بمعنى: استجب. قال: وأسماء الله- على ضربين: اسم فاعل: كـ: عالم، ورازق. ومصدر: كـ: السلام، والعدل، والإله. وإذا لم تخل من هذين، ولم يكن (آمين) واحد منهما، ولا اسما غير مصدر ولا وصف، كقولنا: شيء ثبت أنه صوت. قال: وأما ما روي عن هلال بن يساف وعن مجاهد أنه اسم من أسماء الله فإن تأويله أن (آمين) لما تضمن

стр. 134

الضمير الذي [٢٨/ب] هو مصروف إلى الله قيل: إنه اسم لله على هذا التقدير لا أن الكلمة اسم من أسمائه دون الضمير. قال: ومما يدل على أنه ليس من أسماء الله أنه مبني، وليس في أسماء الله ما هو مبني على هذا الحد. قال: فإن قيل: فقد حكى سيبويه وعامة البصريين: (لهي أبوك) وزعم أنهم يريدون: لله أبوك؛ فهذا الاسم مبني لأنه لا يخلو أن يكون على قول من قال: (الله لأفعلن)، فأضمر حرف الجر، أو على قول من قال: ألا رب من قلبي له الله ناصح ... ... ... فأوصل الفعل لما حذف الجار وأعمله. فمن البين أنه ليس

стр. 135

على إضمار حرف الجر لأنه مفتوح في اللفظ، ولا على قول من قال: (ألا رب من قلبي له الله ناصح)؛ لأنه ليس بمنون، وليس من نحو: إبراهيم وعمر، فيكون مفتوحا في حال الجر أو منصوبا بلا تنوين نحو: رأيت عمر؛ لتعري هذا الاسم مما يمنع الصرف. فإذا لم يكن على شيء من هذه الأنحاء التي يكون المعرب عليها ثبت أنه مبني، وإذا كان مبنيا لم يمتنع أن يكون (آمين) مثله مبنيا. ويكون اسما من أسماء الله فالجواب أنه إنما بني هذا الاسم الذي حكاه سيبويه لتضمنه [معنى] حرف التعريف. ألا ترى أنه زعم أنهم أرادوا [٢٩/آ]: لله أبوك، فلما لم تذكر لام المعرفة وتضمن الاسم معناها بني كما بني (أمس) لما تضمن معنى الألف واللام، وكما بني (خمسة عشر) لما تضمن معنى حرف العطف، و (كم) و (كيف) و (أين) لما أغنت عن حروف الاستفهام، والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني.

стр. 136

فأما (آمين) فلم يتضمن معنى الحرف على هذا الحد، ولا على نحو (كم) و (كيف)؛ وإنما بني كما بني (صه) و (مه) و (نزال) و (تراك) و (حذار) ونحو ذلك من الأسماء التي تستعمل في الأمر للخطاب. وحكى قطرب (له أبوك) بإسكان الهاء، وهذا صحيح في القياس مستقيم. وذلك أنه لما وجب البناء، وحرك الأخير منه بالفتح لالتقاء الساكنين، ثم حذف حرف اللين الواقع موضع اللام، كما حذف في (يد) و (دم)، وبقى على حرفين زال التقاء الساكنين فبني على السكون لزوال ما كان يوجب التحريك. قال: فإن قيل: فهلا بني على الحركة، وإن كان على حرفين لأنه قد جرى متمكنا في غير هذا الموضع كما بني (عل) على الحركة عند سيبويه في قولهم: (من عل)، وإن كان على حرفين لجريه متمكنا قبل حال البناء قيل [٢٩/ب]: لم يشبه هذا (عل)؛ لأن (عل) ونحوه مما يلحقه الإعراب

стр. 137

والتمكن على اللفظ الذي [هو] عليه، و (له) من قولهم: (له أبوك) لحقه الحذف من شيء لم يتمكن قط في كلامهم، فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل (عل) لمفارقته لـ (عل) من جهة أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا منه متمكنا. فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم (مذ) من (منذ) في أن المحذوف مبني، كما أن المحذوف منه كذلك، وفي أن المحذوف أسكن لزوال ما كان له حرك الحرف وهو التقاء الساكنين. وهذا الذي قاله أبو علي، في تصحيح ما قاله قطرب، يوجب أن البناء لما لحق هذا الاسم أسكنت الهاء للبناء، ثم اتصل بها حرف اللين، وهو الياء الساكنة، ففتحت الهاء لالتقاء الساكنين، فصار: (لهي أبوك)، ثم حذفت الياء، فزال الموجب لتحريك الهاء فبقيت على السكون، وهذا خطأ وإنما الرواية (لهي أبوك) وأصله: لاه أبوك. وقد جوز سيبويه أن يكون أصل إله: (لاها)، ثم أدخلت

стр. 138

الألف واللام، فجرى مجرى الاسم العلم. فالألف في (لاه) منقلبة عن ياء. ومن قال: (لهي أبوك) فإنما هو على تحويل اللام والعين [٣٠/آ] كل واحد إلى موضع الآخر. وقد أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة، ورأيت أن استوفي كلامه للفائدة. قال: فأما قوله، : ﴿مكانكم أنتم وشركاؤكم﴾ فهو مبني غير معرب، من حيث صار اسما للفعل، كما أنه (صه) و (مه)، و (هلم) ونحوها مبني. قال: وليست الحركة في (مكانكم) بنصبة، إنما هي فتحة. قال: لأنه لو كان منصوبا لم يخل انتصابه من أن يكون لعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، أو أن يكون بعد التسمية [به] في الانتصاب على ما كان عليه قبل ذلك، فلا يجوز أن يكون انتصابه الآن، وقد سمي به الفعل، على ما كان عليه قبل. ألا ترى أن تقديره معمولا لذلك العامل، واتصاله به لا يصح كما يصح اتصاله به في الموضع الذي [لا] يكون فيه اسما

стр. 139

للفعل؟ وذلك قولك: زيد مكانك، والذي مكانك زيد، فهذا سد مسد الفعل الذي عمل فيه وأغنى عنه من حيث كان تقدير العامل الذي تعلق به هذا الظرف في الأصل غير ممتنع، نحو: زيد استقر مكانك، أو: مستقر، والذي استقر مكانك زيد. ولو قدرت هذا العامل في الموضع الذي سمي الفعل به [٣٠/ب] لم يتعلق [به] على حد تعلق الظروف والمعمولات بعواملها. ألا ترى أنك إن علقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة، وزال عنه معنى الأمر؟ فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل، كما كان يتصل به قبل؛ وإذا لم يتصل به لم يكن معمولا له؛ وإذا لم يكن معمولا له لم يجز، وهو اسم للفعل، أن يكون معربا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل، ولا يجوز أن يكون انتصابه بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل؛ وذلك أنه بمنزلة أمثلة الأمر وهو نفسه العامل، كما أن مثال الأمر نفسه العامل، فكما أنه لا عمل لشيء في أمثلة الأمر، كذلك ما أقيم مقامه. فإن قلت: إن الأفعال المضارعة عاملة في فاعليها، ولم يمنع ذلك من أن تكون معمولة لعوامل أخر، فكذلك ما ينكر أن

стр. 140

لا يمنع كون (مكانك) ونحوه عاملا في الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضا معمولا لغيره، كما لم يمتنع المضارع أن يكون معمولا لغيره، وإن كان عاملا في فاعله؟. قيل: المضارع لما أشبه الأسماء، ووقع موقعها في بعض المواضع التي تقع فيه لم يمتنع أن يعرب للمشابهة التي بينه وبين الاسم. وهذه الأسماء إذا سمي بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء، فواجب بناؤها لوقوعها موقع [٣١/آ] ما لا يكون إلا مبنيا، كما بني قولهم: (فداء لك) لما وقع موقع الأمر، وكما بني المضارع في قول أبي عثمان، لما وقع موقع

стр. 141

الأمر، في قوله : ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾، فكما بنيت هذه الأشياء لوقوعها موقع فعل الأمر كذلك بني (حذرك) و (دونك) ونحوه، لوقوعه موقع الأمر. ألا ترى أنه بنوا (رويد) في هذا الباب مع أنه مصغر؛ فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء. وإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب (مكانك) بإعراب بعدما سمي به الفعل؛ فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا به قبل أن سمي به الفعل، ولم يجز أن يتعرب بشيء بعدا سمي به ثبت أنه غير معرب؛ وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش. وإذا لم يكن معربا كان مبنيا، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا جر؛ لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن.

стр. 142

فأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضا؛ لأنه ليس بفعل؛ وإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة. فأما تحرك بعض هذه الأسماء بحركات يجوز أن تكون للإعراب نحو (مكانك) و (حذرك) و (فرطك)، فإن ذلك لا يدل على أنها معربة. ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها، كقولك: يا منص، ترخيم رجل اسمه منصور، على قول من قال: [٣١/ب] (يا حار) و (يا حال) وكذلك من قال: درع (دلاص) وأدرع (دلاص)، لا تكون الكسرة التي في الجميع الكسرة التي في الواحد؛ لأن التي في الواحد مثل التي في: (كناز) و (ضناك)، والتي في الجميع مثل التي في: (شراف)، و (ظراف)، وكذلك ﴿الفلك المشحون﴾ ضمة

стр. 143

الفاء مثل ضمة (قفل) و (برد)؛ وفي قوله : ﴿والفلك التي تجري في البحر﴾ ضمة الفاء فيه للجمع، على حد (أسد) و (أسد) و (وثن) و (وثن). وكذلك لا ينكر أن تتفق الحركتان في (مكانك) ويختلف معناهما بما ذكرنا من الدلالة؛ فتكون- إذا كان ذلك ظرفا أو مصدرا- حركة إعراب، وإذا كان اسما للفعل حركة بناء. ألا ترى اتفاق حركة الإعراب وحركة البناء في ﴿يا بن أم﴾ و (لا رجل عندك)؟ فكذلك اتفاقهما في (مكانك) ونحوه.

стр. 144

قال أبو علي: وفي آمين لغتان: (أمين) على وزن فعيل، و (آمين) على وزن هابيل وحاميم. فأما الذي وزنه (فعيل) فلا إشكال فيه، لأنه على وزن تكون عليه أوزان الكلم العربية كثيرا. وأما الممدود فقد قال أبو الحسن الأخفش فيه: إنه اسم أعجمي مثل شاهين، قال: فإن سميت به رجلا لم ينصرف. وقال محمد بن يزيد: آمين على مثال عاصين. فأما وجه [٣٢/آ] قول أبي الحسن: إنه أعجمي، فإنما قال ذلك؛ لأنه وزن لم يجئ عليه شيء من العربي، وإنما جاء في الأعجمي، نحو: (هابيل) و (قابيل)، فلما لم يجئ له مثال في العربي، ووجد ما جاء مثله غير مصروف في المعرفة، كما أن سائر الأعجمية كذلك حكم فيه بالعجمة فمما جاء على مثاله غير مصروف ما أنشده سيبويه:

стр. 145

يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقال: وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعرب قال أبو علي: فللقائل أن يقول: إنه ليس بأعجمي، وذلك أن الأعجمية لا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون اسم جنس، نحو: (النيروز) و (الفرند)
следующие страницы →