Полный текст (1 072 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الأمر، في قوله : ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾، فكما بنيت هذه الأشياء لوقوعها موقع فعل الأمر كذلك بني (حذرك) و (دونك) ونحوه، لوقوعه موقع الأمر.
ألا ترى أنه بنوا (رويد) في هذا الباب مع أنه مصغر؛ فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء. وإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب (مكانك) بإعراب بعدما سمي به الفعل؛ فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا به قبل أن سمي به الفعل، ولم يجز أن يتعرب بشيء بعدا سمي به ثبت أنه غير معرب؛ وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش.
وإذا لم يكن معربا كان مبنيا، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا جر؛ لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن.
стр. 142
فأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضا؛ لأنه ليس بفعل؛ وإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة.
فأما تحرك بعض هذه الأسماء بحركات يجوز أن تكون للإعراب نحو (مكانك) و (حذرك) و (فرطك)، فإن ذلك لا يدل على أنها معربة. ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها، كقولك: يا منص، ترخيم رجل اسمه منصور، على قول من قال: [٣١/ب] (يا حار) و (يا حال) وكذلك من قال: درع (دلاص) وأدرع (دلاص)، لا تكون الكسرة التي في الجميع الكسرة التي في الواحد؛ لأن التي في الواحد مثل التي في: (كناز) و (ضناك)، والتي في الجميع مثل التي في: (شراف)، و (ظراف)، وكذلك ﴿الفلك المشحون﴾ ضمة
стр. 143
الفاء مثل ضمة (قفل) و (برد)؛ وفي قوله : ﴿والفلك التي تجري في البحر﴾ ضمة الفاء فيه للجمع، على حد (أسد) و (أسد) و (وثن) و (وثن). وكذلك لا ينكر أن تتفق الحركتان في (مكانك) ويختلف معناهما بما ذكرنا من الدلالة؛ فتكون- إذا كان ذلك ظرفا أو مصدرا- حركة إعراب، وإذا كان اسما للفعل حركة بناء.
ألا ترى اتفاق حركة الإعراب وحركة البناء في ﴿يا بن أم﴾ و (لا رجل عندك)؟ فكذلك اتفاقهما في (مكانك) ونحوه.
стр. 144
قال أبو علي: وفي آمين لغتان: (أمين) على وزن فعيل، و (آمين) على وزن هابيل وحاميم.
فأما الذي وزنه (فعيل) فلا إشكال فيه، لأنه على وزن تكون عليه أوزان الكلم العربية كثيرا.
وأما الممدود فقد قال أبو الحسن الأخفش فيه: إنه اسم أعجمي مثل شاهين، قال: فإن سميت به رجلا لم ينصرف. وقال محمد بن يزيد: آمين على مثال عاصين.
فأما وجه [٣٢/آ] قول أبي الحسن: إنه أعجمي، فإنما قال ذلك؛ لأنه وزن لم يجئ عليه شيء من العربي، وإنما جاء في الأعجمي، نحو: (هابيل) و (قابيل)، فلما لم يجئ له مثال في العربي، ووجد ما جاء مثله غير مصروف في المعرفة، كما أن سائر الأعجمية كذلك حكم فيه بالعجمة فمما جاء على مثاله غير مصروف ما أنشده سيبويه:
стр. 145
يذكرني حاميم والرمح شاجر
فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وقال:
وجدنا لكم في آل حاميم آية
تأولها منا تقي ومعرب
قال أبو علي: فللقائل أن يقول: إنه ليس بأعجمي، وذلك أن الأعجمية لا تخلو من أحد أمرين:
إما أن تكون اسم جنس، نحو: (النيروز) و (الفرند)
стр. 146
و (اللجام)؛ أو علما كـ: (إبراهيم) و (إسحاق)؛ فإذا لم تخل من هذين الضربين ولم يكن (آمين)، فمين من مد الألف، على واحد منهما دل ذلك على أنه ليس بأعجمي.
ألا ترى أن هذا البناء بعينه في الأعجمية لم يعد ما جاء منه أن يكون من هذين النحوين فما جاء منه من أسماء الأجناس، فنحو: (شاهين)، وما جاء منه من الأسماء الأعلام فنحو: (هابيل) و (قابيل)، وحاميم من هذا النحو، ألا ترى أنه اسم صورة مختصة.
قلت: هذا غلط؛ فإنه حاميم ليس كـ (هابيل) و (قابيل)؛ لأنهما من الأعلام الأعجمية التي تلقتها العرب وهي أعلام في الأعجمية، وأما حاميم فليس بأعجمي.
قال أبو علي: فأما (آمين) فبمنزلة ما ذكرنا من الأسماء المصوغة للأمر في المواجهة، نحو: (افعل). فكما أن تلك
стр. 147
[٣٢/ب] الأسماء الأخر عربية فكذلك (آمين).
وأما لحاق هذه الألف له، وزيادة البناء بها على لفظ (آمين) الذي هو بوزن فعيل، فالقول فيه عندي أنه زيادة للمد، وأن الأصل: (آمين) الذي هو على زنة فعيل، ولحقت هذه الألف كما لحقت في قول ابن هرمة:
وأنت من الغوائل حين ترمى
ومن ذم الرجال بمنتزاح
وإنما هو: مفتعل من (نزح): إذا بعد؛ وقد يكون على هذا قوله:
ينباع من ذفرى غضوب جسرة
... ... ...
стр. 148
وإنما هو المضارع من (نبع). ولا تجعله (ينفعل) وإن كان على لفظ (ينقاد) لأن ذلك الوجه كأنه أظهر في المعنى؛ [و] كما أنشد أحمد بن يحيى:
وأنني حوثما يثني الهوى بصري
من حيثما سلكوا أذنو فأنظور
وإنما أراد: أنظر، فزاد واوا. فكما لا يسوغ لقائل أن يقول: منتزاح وأنظور أعجميان؛ لأنه ليس في الأسماء [شيء] على (مفتعال) ولا في الأفعال [شيء] على (أفعول) كذلك لا يسوغ أن يقول ذلك في (آمين) فيمن ألحق الألف بعد الهمزة.
فأما قول الأعشى:
стр. 149
أمن جبل الأمرار صرت خيامكم
على نبأ أن الأشافي سائل
فيحتمل (الأشافي) عندي ضربين من الوزن:
أحدهما: أن يكون مثل (أجارد) في الأسماء و (أباتر) و (أدابر) في الصفة، فيكون هذا على (أشاف)، إلا أنه زاد ياء كما زيدت واو في (فأنظور) [٣٣/آ] وألف في (بمنتزاح). ويجوز أن تكون الياءان للإضافة مثل (سداسي)، وعلى هذا يتجه عندي ما أنشده سيبويه للفرزدق:
стр. 150
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة
نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
ألا ترى أن الواحد منه ليس على فعلال ولا فعليل ولا فعلول، فتكون الياء في الجمع بدلا من هذه الحروف اللينة، كـ (قراطيس) و (بهاليل) و (قناديل)؛ إنما واحده (درهم)، وليس كـ (خواتيم) لأنهم قد قالوا: (خاتام)، فكما زيدت هذه الحروف اللينة في هذه المواضع، ولم يوجب ذلك في شيء منها لخروجها عن أبنيتهم أنها أعجمية، كذلك إذا زيدت في (آمين) لم يجب أن يكون أعجميا؛ بل قد ثبت أن آمين على وزن كثير من كلامهم، و (آمين) مثله، كما أن (منتزاح) مثل (منتزح)، والكلمة عربية، كما أن أخواتها من نحو: (صه) و (دراك) عربية.
فأما قوله : ﴿فما استكانوا لربهم﴾، وقوله : ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾ فلا أحمله على أنه (افتعلوا) من السكون، وزيدت الألف كما زيدت [٣٣/ب] في (منتزاح)؛ ولكنه عندي (استفعلوا) مثل (استقاموا) والعين حرف
стр. 151
علة. ألا ترى أن حرف العلة قد ثبت في اسم الفاعل منه؟ نحو قول ابن أحمر:
فلا تصلي بمطروق إذا ما
سرى في القوم أصبح مستكينا
قلت: قال الأصمعي: المطروق: الذي فيه ضعف ورخوة.
قال أبو علي: فأما قول محمد بن يزيد: (إن (آمين) بمنزله عاصين) فالذي أراد به عندي أنه يعلم أن الميم من (آمين) خفيفة كما أن الصاد التي هي عين من عاصين خفيفة. ولم يرد أن وزن (آمين) يكون (عاصين)، ولا أن النون في (آمين)
стр. 152
فتحت من حيث كانت نون جمع، كما فتحت في (عاصين) لهذا المعنى؛ لبعد ذلك وفساده. ألا ترى أن المعنى في (أمين) و (آمين) واحد؟ وقد ثبت أن النون من (أمين) في موضع اللام من فعيل، فيجب أن تكون في (آمين) مثله في أنه في موضع اللام. ولو جعلته جمعا مثل (عاصين) للزم أن تكون اللام منه حرف علة محذوفا لالتقاء الساكنين، كما أنه من (عاصين) كذلك، وهذا يلزم منه أن يكون (آمين) من لفظ آخر غير (أمين). ويمتنع ذلك من وجه آخر، وهو أن الناس في هذه الكلمة على قولين، أحدهما: أنه اسم سمي به الفعل، والآخر [٣٤/آ]: أنه اسم من أسماء الله . فإن كان اسما من أسماء الله فالجمع فيه كفر، وإن كان اسما سمي به الفعل لم يجز أيضا؛ لأن الأسماء التي سميت بها الأفعال لم يجئ شيء منها مجموعا جمع تصحيح ولا تكسير.
وذلك أن الجمع لو لحقها لم يخل من ثلاثة أضرب: إما أن يلحق الأسماء مجردة من الضمير، أو يكون لاحقا للضمير، أو لاحقا لهما؛ فلا يجوز أن يلحق الأسماء مجردة من الضمير
стр. 153
لأنها إذا سميت بها الأفعال صارت بمنزلة الأفعال كما صارت بمنزلتها في البناء، وكما لا تجمع الأفعال كذلك لا تجمع هذه الأسماء لكونها بمنزلتها.
فإن قلت: إن أسماء الفاعلين لم تمنعها مشابهتها الأفعال أن جمعت، فهلا جاز ذلك في هذه الأسماء أيضا؟.
قيل: إن هذه الأسماء كما أجريت مجرى الفعل في البناء كذلك أجريت مجراه في ترك جمعها وتثنيتها، ألا ترى أن هذا النحو من المبني لا يجمع ولا يثنى؟.
فأما أسماء الفاعلين فلما كانت كسائر الأسماء المتمكنة ثنيت وجمعت تثنيتها وجمعها، ولم يلحقها ما يمنه من جمعها ما تضمنت من ضمير ما تجرى عليه؛ لأن ذلك الضمير لما لم يسد مسد الجمل كان اسم الفاعل به بمنزلة المفرد الذي لا ضمير فيه، نحو: (رجل) و (ثوب)، ألا ترى أنها لم تقع صلات [٣٤/ب] للموصولات؟.
стр. 154
وليست هذه الأسماء المسمى بها الأفعال كذلك؛ لأنها مع ما تضمنته من الضمير بمنزلة تلك الأفعال التي هي أسماء لها مع ضمير فاعليها؛ فمن هنا افترقت هذه الأسماء وأسماء الفاعلين.
ولا يجوز أن يكون الجمع لاحقا للضمير؛ لأن الضمير إذا تضمنه الفعل أو ما كان بمنزلته فأظهر، لم يظهر على هذا الحد، إنما يظهر على حد ما يكون في الأفعال. ألا ترى إلى قولهم: (هاء) و (هاءا) و (هاؤوا) و (هاؤما) و (هاؤموا) وهو ضمير الفاعل؟.
ولا يجوز أيضا أن يكون لاحقا لهما؛ لأنهما جمل، والجمل لا تثنى ولا تجمع، وإنما يثنى أحد جزأيها تارة، وجزآها تارة أخرى.
فإن قلت: أوليس في أسماء الفاعلين عندكم والصفات المشبهة بها أسماء مرفوعة وقد لحقها التثنية والجمع؟ فما تنكر أن يلحق الجمع هذا الاسم كما لحق أسماء الفاعلين؟.
стр. 155
قيل: إن الجمع والتثنية اللذين لحقا أسماء الفاعلين إنما لحق بذلك الأسماء دون الضمير الذي فيها، ولم يمنع تضمنها الضمير من جمعها لما وصفت. ألا ترى أن علامة التثنية والجمع تنقلب وتختلف لاختلاف العوامل، كما تختلف في (رجلين) ونحوه مما لا [٣٥/آ] مناسبة بينه وبين الفعل. ولو كان لاحقا للضمير لم يختلف هذا الاختلاف كما لم تختلف علامة الضمير في (يذهبان) و (يذهبون) ونحوه. فانقلاب حروف الإعراب واختلافها في هذه الأسماء دلالة على أن التثنية والجمع لا حق لها من حيث كانت أسماء، ولم يلحق الضمير.
فأما قول الأخفش: (إنك إذا سميت بـ (آمين) رجلا لم تصرفه) فإن قال قائل: أحد السببين المانعين من الصرف: التعريف، فما السبب الثاني المنضم إلى التعريف؟ وليس (آمين) بمنزلة (هابيل) في أنه اسم جرى معرفة في كلام العجم، فمنعه الصرف، كما يمنع (إبراهيم) ونحوه قيل: يجوز أن
стр. 156
تقول: إنه لما لم يكن جنسا كـ (شاهين) أشبه المختصة، فامتنع من الصرف كما امتنعت؛ وهذا التشبيه فيما لا ينصرف معمل. ألا ترى أنهم شبهوا (عثمان) في التعريف بـ (سكران)؟.
ومن كان (آمين) عنده عربيا فالقياس أن يصرفه إذا سمى به رجلا، على قول بني تميم، ولا يمنعه خروجه عن أبينة كلامهم الانصراف؛ لأنه يصير بمنزلة عربي لا ثاني له في وزنه نحو (إنقحل)، وعلى قياس قول أهل الحجاز ينبغي أن يحكى، ألا ترى أنهم لو سموا رجلا [٣٥/ب] بـ (فعال) لحكوه ولم يعربوه كما أعربه الأولون؟.
ولو سميت رجلا بـ (ينباع) من قوله: (ينباع من ذفرى
стр. 157
غضوب) وأنت تريد (ينبع) لزم أن تصرفه؛ لأن حرف المد ههنا كحرف المد في (يعسوب) و (يعضيد)، كما تصرف هذين لو سميت بهما رجلا كذلك تصرف (ينباع). ولو سميته بـ (أنظور) للزم أن تصرفه لأنه ليس على وزن الفعل- وإن كان المراد به الفعل- لأن البناء الموجب لمنع الصرف قد زال. ألا ترى أنك لو سميت رجلا بـ (تضارب) وحقرت لقلت: (تضيرب)، فلم تصرف لموافقته في التحقير بناء الفعل، فكما لم تصرف هذا لموافقته الفعل في المثال كذلك تصرف (أنظور) لخروجه بالمدة الزائدة عن أمثلة الفعل، وكونك لا تجد له مثالا في كلامهم على وزنه لا يمنع الانصراف، كما لم يمنع ما ذكرنا من الأبنية نحو (إنقحل) و (زيتون) و (كذبذب) وما أشبه ذلك. انتهى كلام أبي علي.
وإذا وقعت الهمزة في حشو الكلمة فهي أصل علم
стр. 158
الاشتقاق أو جهل؛ لأنها في الغالب كذلك، فاقض بأصالتها حتى يدل دليل على الزيادة، فـ (زئبر)، على هذا [٣٦/آ] (فعلل) وكذلك (ضئبل) بكسر الضاد والباء، وهو من أسماء الداهية؛ قال الكميت:
ولم تتكأدهم المعضلات
ولا مصمئلاتها الضئبل
وقد جاء فيه وفي (زئبر) ضم الباء. قال ثعلب: ولا نعلم في الكلام (فعلل)، فإن كان هذان الحرفان قد سمع ضم الباء فيهما فهو من النوادر. وقال ابن كيسان: هذا إذا جاء على هذا المثال شهد بزيادة الهمزة؛ لأن حروف الزيادة إذا وقعت في الكلمة جاز أن تخرج عن بناء الأصول؛ فلهذا ما جاءت هكذا.
стр. 159
وعلم زيادة الهمزة في (جرائض). بقولهم في معناه: جرواض، وفي (حطائط) لأنه المحطوط.
وسيأتي من زيادتها حشوا ما تراه في مواضعه إن شاء الله .
وقد اطردت زيادتها للتأنيث في آخر الكلمة في الجمع والإفراد، وذلك نحو: صحراء.، وحمراء، وعشراء، وحروراء، وعاشوراء؛ ونحو أربعاء، وأخمساء، وأنبياء، وأصدقاء؛ فاعلم ذلك، والله الموفق.
стр. 160
باب الباء
- ببه: لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب والي البصرة.
قيل: إنما لقب بذلك؛ لأنه- وهو رضيع [٣٦/ب]- كان يصوت بذلك، كما يفعل الطفل عند محاولة الكلام، فقالت أمه وهي ترقصه:
لأنكحن ببه
جارية خدبه
مكرمة محبه
تجب أهل الكعبة
стр. 161
أي: تغلبهم في الحسن. وأنشد ابن دريد: .... جبت نساء العالمين بالسبب
وقال: (هذه امرأة قدرت عجيزتها بخيط، ثم ألقته إلى النساء ليفعلن كما فعلت فغلبتهن).
والسبب: هو الخيط الذي قدرت عجيزتها به وألقته إليهن.
وقال الجوهري: (ببه: اسم جارية)، وأنشد هذه الأبيات؛ وهو غلط. وقال: يقال للأحمق الثقيل: ببه. وقال الفرزدق:
وبايعت أقواما وفيت بعهدهم
وببة قد بايعته غير نادم
стр. 162
وقال الشاعر:
لأنكحن ببه
جارية في قبه
تمشك رأس لعبه
- بداد: يقولون في الحرب: بداد بداد، أي: ليأخذ كل واحد قرنه. ويقال: تباد القوم يتبادون: إذا أخذوا أقرانهم. وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين، وبني لأنه اسم لفعل الأمر.
ويقال أيضا: لقوا أبدادهم، أي: أعدادهم، لكل رجل رجل.
ويقال: جاءت الخيل بداد، أي: متبددة. وتفرق القوم بداد، أي: متبددين. ومنه قولهم: بعته بددا: إذا بعته معارضة. [٣٧/آ]
* بذرى: هو الباطل، عن الجرمي، وهو فعلى: بضم الباء،
стр. 163
وضم الذال معجمة، وتشديد الراء. وقال غير الجرمي: هو من التبذير.
وبدرى: فعلى من المبادرة.
* برديا: فعليا، غير منون: اسم موضع.
* برائل: هو عفرة الديك والحبارى وغيرهما، وهو الريش المستدير في عنقه. وهو فعالل، والهمزة فيه أصل لأنها حشو، ولم يقم على زيادتها دليل. ويقال: برأل الديك برألة: إذا نقش برائله، وقال:
ولا يزال خرب مقنع
стр. 164
برائلاه والجناح يلمع
* براكاء: فعالاء، وهو الثبات في الحرب، وهو مأخوذ من برك؛ قال بشر بن أبي خازم:
ولا ينجي من الغمرات إلا
براكاء القتال أو الفرار
هكذا أنشده الأصمعي: (براكاء القتال) وأنشد غيره: (بروكاء القتال). وقال الجرمي: هو موضع الحرب. ويقال: براك براك، أي: ابركوا، يقال ذلك في شدة القتال.
* برنساء: الناس. يقال: (ما أدري أي البرنساء هو)، أي: أي الناس، وكذلك: البرناساء. وهذه الكلمة نبطية،
стр. 165
وهي: (برناشا)، فعرب، ومعناه عندهم [٣٧/ب]: ابن الإنسان.
* برهرة: صافي اللون. والبرهرهة: البيضاء الناعمة التي كأنها ترعد من النعومة.
* بشكى: هو سرعة في المشي. ويقال: ناقة بشكى، أي: سريعة. والبشك: اليسر. وقد بشكت الناقة تبشك، بالضم، بشكا. وبشك ثوبه: خاطه خياطة متباعدة.
* بلنصى: طائر، وهو فعنلى، بفتح الفاء. قال الجرمي: وليس في الكلام فعنلى، ولا فعنلى. والنون فيه والألف زائدتان،
стр. 166
وهو جمع (بلصوص) على غير قياس. واستدل على زيادة النون سيبويه بقولهم في الواحد بلصوص.
* بلهنية: فعلنية. وهو العيش الواسع الذي لا عناء فيه؛ قال لقيط بن يعمر الإيادي:
ما لي أراكم نياما في بلهنية
لا تفزعون وهذا الليث قد جمعا
* بلندح: هو القصير السمين.
* بلغن: فعلن، هو الذي يبلغ الناس الأحاديث.
* بعكوك: قال الجرمي: هو الرهج والغبار.
* بهلول: هو السيد الجامع لكل خير.
стр. 167
* بليان: فعليان، هو مكان. [٣٨/آ] وقال ابن الأعرابي والجرمي: تركته بذي بليان، أي: بحيث لا يدرى أين هو، وأنشد:
ينام ويذهب الأقوام حتى
يقال: أتوا على ذي بليان
* بزيون: هو السندس. ذكره ابن دريد بكسر الباء، وفتح الياء، فهو على هذا فعيول.
وقال ابن السكيت، والجوهري، وغيرهما: بزيون، بضم الباء والياء.
стр. 168
قال أبو العلاء أحمد بن سليمان: وكان في بغداد رجل ممن يدرس الأدب وكتبه، فرد على بعض من يقرأ عليه (بزيون) بضم الباء وفتح الياء؛ فعيب ذلك عليه.
* بيطر الدابة البيطار: شق جلدها ليداويه.
* بهمى: نبت. قال سيبويه: تكون واحدة وجمعا، وألفها للتأنيث [٣٨/ب] فلا تنون. وقال قوم: ألفها للإلحاق، والواحدة بهماة. وأنكر ذلك المبرد، وقال: لا تكون ألف فعلى، بالضم، إلا للتأنيث. وكذلك قال الجرمي: ألف فعلى لا تكون إلا للتأنيث اسما كان أو صفة، مثل: (حمى) و (رؤيا)، وامرأة (حبلى) وشاة (ربى) وقولهم: (أنثى).
* بلوقة:- مثل بلوطة-: فجوة واسعة تكون وسط الرمل، والجمع (بلاليق). وقيل: المستوى من الأرض. وقيل: الأرض التي لا شيء فيها.
стр. 169
باب التاء
* تبرير: هو الصوت الشنيع، وقيل غير هذه مما تراه في باب الحاء إن شاء الله .
* تبشر: بضم التاء وفتح الباء وكسر الشين مشددة: طائر، ويقال له الصفارية.
* توأم: الذي ولد معه آخر. وامرأة مئتم، وإذا تكرر ذلك منها قيل: متأم. وجمع توأم: تؤام.
ومما جاء على فعال: ظئر وظؤار، وعرق وعراق. ورخل
стр. 170
ورخال، وربى ورباب.
* تتفل: هو ولد الثعلب. يقال فيه: تتفل. بفتح التاء وضم الفاء، وتتفل بضم التاء وفتح الفاء، وتتفل، بضمها جميعا.
وقال الجرمي: من قال: تتفل، بالضم، فهو إتباع وليس بأصل. قال: وأكثرهم يقول: تتفل، بضم التاء وفتح الفاء، وتتفل، بفتح التاء وضم الفاء، [٣٩/آ].
قلت: فمن قال: تتفل، جاز أن يكون أتبع التاء ضمة الفاء، وبالعكس؛ فهذا تفسير قوله: (إتباع وليس بأصل). قال: وقال قوم: تتفلة، وأنشد:
فهي تهوي كهوي التتفلة
وجمع تتفل: تتافل. وكأنه مأخوذ من التفل، يقال: رجل تفل:
стр. 171
غير متطيب، قال:
يا بن التي تصيد الوبارا
وتتفل العنبر والصوارا
والتاء في تتفل زائدة.
* تبع: هو الظل. ولا يخفى أنه مأخوذ من (تبع).
قال سيبويه: ويقول بعضهم: تبع، بضم الباء، ولا يقاس عليه. والتبع أيضا: ضرب من الطير. والتبع: واحد التبابعة، وهم ملوك اليمن؛ قال الفرزدق:
وكنا ورثناه على عهد تبع
طويلا سواريه شديدا دعائمه
стр. 172
وكأنه سمي بجمع تابع. وغنما سمي بذلك لاتباعه أعداءه.
والهاء في (ورثناه) عائدة على العز، في قوله قبل هذا:
وما زال باني العز فينا وبيته
وفي الناس بان بيت عز وهادمه
* تابل وتابل: بفتح الباء وكسرها: واحد توابل القدر. ويقال: توبلت القدر، حكى ذلك صاحب الغريب المصنف.
* تترى: منون وغير منون، هو من المواترة. ولا يخلو أن يكون مأخوذا من قولهم: هو على وتيرة واحدة، أي: طريقة واحدة، أو يكون مأخوذا من الوتر، يقال: واتر بين الأشياء: إذا تابع. قالوا: ولابد من فترة بين تلك الأشياء ليرجع إلى معنى الوتر. ويقال من ذلك: تواترت النعم: إذا جاء بعضها على إثر بعض وترا وترا، من غير انقطاع. والتاء في (تترى) بدل من الواو.
* تيقان: فيعلان، كذا قال الجرمي، وفسره بأنه النشيط. وقال
стр. 173
غيره: تئفان بالفاء فعلان، وقال: يقال: جاء على تئفة ذلك وتئفان ذلك، وتفيئة ذلك أي: على وقته. وأظن [٣٦/ب] أحدهما قد صحف ما في كتاب سيبويه، ولا أتهم
стр. 174
بذلك الجرمي.
* ترتب: أمر ترتب، أي: دائم راتب، قال الشاعر:
ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقد
وكان لنا فضل على الناس ترتبا
ووزنه: تفعل، بضم التاء وفتح العين. وهو من قولهم: رتب الشيء يرتب رتوبا، أي: ثبت.
* تحلئ: هو القشر الذي يلي اللحم من الجلد. يقال منه: حلأت الأديم حلأ: إذا أخرجت تحلئه. وقيل: القشرة التي تلي اللحم التي يخرجها الدباغ يقال لها: (الحلاءة)،على فعالة، ومنه يقال: حلأت الجلد: إذا قشرته, وأما (التحلئ) بالكسر، فهو ما أفسده السكين من الجلد إذا قشر.
стр. 175
ترنموت: هو ترنم القوس، وهو من قولهم: ترنم يترنم: إذا رجع صوته، والترنيم من ذلك. والواو والتاء فيه زائدتان، كما في (ملكوت)، ووزنه: تفعلوت؛ وقال يصف قوسا:
تجاوب الصوت بترنموتها
تستخرج الحبة من تابوتها
يريد حبة القلب.
* تدورة: وزنه: تفعلة، وهو اسم موضع.
ومثله أي في وزنه (تؤدية)، وهو عود تصر عليه أخلاف [٤٠/آ] الناقة؛ قال الشاعر:
فإن أودى ثعالة ذات يوم
بتودية أعد لها ذيارا
الذيار: البعر الحار حين يخرج تلطخ به أخلافها، يقال:
стр. 176
ذيرتها أذيرها تذييرا.
ومثل ذلك أيضا تنهية، وهو مستنقع الماء، والتاء لازمة لـ (تفعلة).
* التقدمية: تفعلية، وهي أول الخيل. ومضى القوم التقدمية: إذا تقدموا؛ قال الشاعر:
الضاربين التقدميـ
ـة بالمهندة الصفاح
* ترعيبة: تفعيلة، بفتح التاء. قال أبو عمر: وقال قوم: (ترعيبة) فكسروا على كسرة ما بعدها، قال: وهذا المتبع كله شاذ، إنما تقول منه ما قالوه، وليس لك أن تقيس عليه. والترعيبة: القطعة من السنام ومن الشحم؛ قال الفرزدق:
كأن تطلع الترعيب فيها
عذار يطلعن إلى عذار
стр. 177
وقال غير الجرمي: ترعية تفعلة، قال الفراء: رجل ترعية، بكسر التاء وضمها، والياء مشددة، وهو الذي يجيد رعية الإبل، وفي معناه: (ترعاية). ولم يثبت الجرمي هذا، فهذا مثل (تيقان) وتئفان، والله أعلم.
* تذنوب: تفعول. وهو أول ما يبدوا الإرطاب في البسرة من قبل ذنبها، وقبله التوكيت [٤٠/ب] وهو أن يظهر في البسرة كالوكتة، وهي البثرة الصغيرة. فإذا زاد قليلا إلى نحو من ثلث البسرة قالوا: تذنوب. فإذا ارتفع الإرطاب إلى نصفها وأكثر فهو المجزع. فإذا لم يبق من البسرة غير مرطب إلا قدر فص الخاتم
стр. 178
قيل: قد حلقن، وهذا بسر حلقان. فإذا استوفت الإرطاب فهي معوة، والجميع، معو، ومهوة ومهو، وثعدة وثعد؛ قال:
وميعاد ما بيني وبين رعائها
إذا صرصر العصفور في الرطب الثعد
* تعضوض: هو جنس من أجناس التمر.
* ترثور: تفعول. هو وسم في أخفاف الإبل.
* تحلبة: هي الشاة التي تحلب قبل أن تحمل. وقال الكسائي: إذا خرج من ضرع العنز شيء من اللبن قبل أن ينزو عليها التيس قيل: عنز تحلبة، وتحلبة، وتحلبة.
стр. 179
* تهبط: على تفعل. قال الجرمي: هو اسم أرض. وقال أبو حاتم: التهبط: طائر أغبر [٤١/آ] بعظم فرخ الدجاجة، يعلق رجليه ويصوب رأسه ثم يصوت.
* التنوط: طار. ويقال أيضا: (تنوط). قال الأصمعي: إنما سمي تنوطا؛ لأنه يدلي خيوطا من شجرة ثم يفرخ فيها، والواحدة تنوطة
* تدرأ: تفعل؛ قال العباس بن مرداس السلمي:
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ
فلم أعط شيئا ولم أمنع
أي ذا دفع ومنع.
* تسرة وتضرة: ووزنهما: تفعلة، وهما من السرور والضرر.
стр. 180
* تمتين: خيوط تشد بها أوصال الخيام، عن أبي زيد.
* تنبيت: هو فسيل النخل.
* تمسكن: من المسكنة والذل، أي صار مسكينا. و (تسكن) في معناه، وهو أفصح من (تمسكن) لأنه القياس، كقولهم: (تشجع)، وكذلك القياس: (تندل، وتدرع). وقولهم: (تمدرع) أي: لبس المدرعة؛ و (تمندل) ليس بالقياس، وأكثرهم يقول (تسكن، وتدرع، وتندل). وتمسكن نحو تدحرج.
* تمعدد: قال ابن دريد: (التمعدد: الشدة [٤١/ب] والقوة؛ قال الزاجر:
ربيته حتى إذا تمعددا
следующие страницы →