Полный текст (678 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
يبحث عن الأوصاف الكامنة سوى الوصف الحادث؛ فإن ظهر وصف [ما] يساوي الحادث: جعل العلة مركبة من الوصفين؛ وإن ظهر وصف مناسب: جعله علة، وجعل الحادث شرطاً. كما في شراء القريب، وإن لم يظهر: جعل الوصف الحادث مناطاً للحكم وعلماً له، وأضاف الحكم إليه.
وعلى الأحوال، لا يجوز تعطيل الوصف الحادث الذي ظهر الحكم به: إما أن يعتبر وصف علة، أو شرط علة، أو علة؛ والنظر الأول يقتضي الإحالة عليه، وتقدير الاستقلال له بإفادة الحكم، فإن سلم هذا النظر - في المرتبة الثانية، والثالثة - من النظر عما ينقصه: سلم؛ وإلا: حكم بما ظهر ثانياً.
والغرض أن العلل تنقطع عنه المطالبة، ولا تتوجه عليه: ما لم ينبه المعترض على وصف آخر مضموم إليه: يقدره وصفاً أو علة مستقلة؛ أو يقدر ذلك الوصف الآخر أصلاً مستقلاً، والحادث مجاوراً وفاقاً.
فما لم ينبه على شيء من ذلك: لا تتوجه مطالبته. فهذا هو الغرض. فإنه إن سلم في الرتبة الثانية من النظر، ولم يظهر غيره - جاز للمجتهد
стр. 282
أن يجعل الوصف الحادث علماً على الحكم متبعاً، كما في ترتيب الجواب من الشارع على الواقعة، وكما في الترتيب اللفظي بفاء التعقيب، فإن الإضافة إلى الشرط [لفظاً] جائز، كما يجوز إلى العلة، ولكن الأصل: أن المضاف إليه هو الموجب، إلى أن يظهر وصف هو أولى بالإيجاب منه، فكذلك ما نحن فيه.
فإن قيل: إذا جوزتم أن يعلل بالوصف الحادث وإن كان لا يناسب، فم ينكر العلل على المعترض إذا قال له: سلمت لك أنه سبب، ولكنه سبب في هذا المحلل على الخصوص، كقوله: سلمت [لك] أن الشدة سبب، ولكن السبب شدة عصير العنب، [فبم تنكر عليه]: وغايتك أن تقول: هذا تخصيص بوصف أو بمحل لا مدخل له ولا تأثير له في إيجاب الحكم؛ على معنى أنه لا يناسب، فأصل الوصف - أيضاً - غير [٤٥ - أ] مناسب، وإضافة الحكم إليه على مذاق التحكمات التي لا تعقل، ولا فرق بينه وبين التخصيص بهذا المحل. وفيه ما يمنع الإنتفاع بجنس هذا التعليل، ويقصر الحكم على محل النص والإجماع؟.
وهذا هو السؤال الأعظم على هذه القاعدة، [و] في دفعة تمهيد هذا الأصل وتقريره.
قلنا: نتكلم على هذا السؤال، من وجهين:
أحدهما: هو أن يقال: يجب على المعلل أن يبين أن هذا الحكم ليس
стр. 283
مخصوصاً بالمحل ومقتصراً على الذات [التي فيها] الإجماع؛ وإذا بطل ذلك: وجبت الإضافة إلى صفة متعدية. فبطل به الاختصاص. وهذا كقولنا: صوم مفروض، فيفتقر إلى التبييت كالقضاء. فيقول الخصم: لا مناسبة لكونه مفروضاً؛ أن علة وجوب التبييت في القضاء كونه مفروضاً، وهو لا يناسب؟ [لا]، بل العلة فيه كونه قضاء، حتى يقتصر عليه. فيقال: وبالإجماع التبييت ليس مخصوصاً بوصف كونه قضاء، فإن النذر والكفاءة وسائر الصيام يشترط فيه التبييت؛ فبطل التخصيص بالمحل والذات، ووجب التعليل بوصف يتعدى.
وكذلك إذا قلنا: أن المستعير يضمن، لأنه أثبت يده على مال غيره لغرض نفسه، من غير استحقاق؛ فيضمن كالمستام. فقيل لنا: هذا الوصف
стр. 284
ليس علة في المستام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، ليس علة في السنسام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، أو هو مخصوص بمحله وصورته، وهو: يد السوم، فيقال: وبالإجماع ضمان الأيدي غير مقصود على يد السو؛ إذ هو جار في يد الشراء، ويد المستعير من الغاصب، ويد المودع إذا جحد، ويد الغاصب وغيره، فاجتمع أمران، أحدهما: وجوب التعليل؛ [والآخر] الإضافة إلى الوصف الحادث: لأن الحكم حدث بحدوث وصف، وهذا مما يجب تعليله؛ فقد كان الرجل بريء الذمة، تضمن بالأخذ؛ فأضيف إلى الأخذ، ووجب سير صفاته؛ وامتنع تخصيصه بمحله بالإجماع. لذلك فلم يبطل تعليلنا به: لأن ذلك متفوض بالإجماع؛ وكل وصف انتقض بالإجماع فقد بان بالإجماع أنه ليس مناطاً للحكم؛ حتى [لو] عللنا الضمان في يد السوم: بأنه إثبات يد على مال الغير؛ وتركنا خصوص جهة السوم - لبطل بيد الوديعة؛ فلابد أن نزيد، فتقول: أثبت إليه لغرض نفسه؛ احترازاً عن الوديعة. وهو أيضاً منقوض بيد الإجارة، فلابد وأن نزيد قولنا: من غير استحقاق؛ فاستقام التعليل بهذا القدر - وإن كان لا يناسب -: من حيث أن الحكم [حدث] مع حدوث سبب فعرف
стр. 285
ارتباطه [به]. فنظرنا في تنقيح المناط وتهذيبه وتحديده، فاستقام ما ذكرناه بعد وجوب التعدية من محل الإجماع - وهو [جهة] السوم - بطريق المناقضة التي ذكرناها.
نعم: لو اقتبس الخصم من يد السوم وصفاً آخر: يطر له أيضاً، ولا يتنقض، ولا يتعدى إلى العارية - كان مقاوماً معارضاً لكلامنا، وعلينا الترجيح.
وهذا كقوله: ان المستام إنما ضمن: لأنه أخذ بجهة الشراء، والشراء جهة ضمان: والمأخوذ على جهة الشيء: كالمأخوذ على حقيقته؛ وتعدى هذا إلى يد الرهن، وتقطع عنه يد العارية. فهذا يقاوم كلامنا إلى أن نرجع جانباً بطريقه. وعلى المجتهد البحث عن هذه المعارضات وتعيين واحد منها بالترجيح؛ وليس على المعلل ذلك، بل كفاه أن يذكر وصفاً يدعي ظهوره [له] إلى أن يقابل بغيره: فيتكلم عليه.
ولا ينبغي أن يتخيل الناظر [أن النظر] في هذا المثال، استقام: لكون الأوصاف فيها مناسبة؛ إذ لا مناسبة لها؛ وإن ظن ظان أن فيها مناسبة، فهذا المنهاج جار قبل العثور على وجه المناسبة؛ فليقدر عدم المناسبة
стр. 286
التي يتخيلها: فإن غرضنا المثال.
وكذلك: قاس الشافعي - رضى الله عنه - تعذر الثمن بإفلاس المشتري، على تعذر العبد المبيع بالإباق؛ وهذا حكم واجب التعليل والإضافة: فإن الخيار حدث بحدوث الإباق، فدل أنه السبب بعينه أو بما يتضمنه، فلم يختص بإباق العيد في البيع - وهو أخص [٤٥ - ب] الصفات - إذ هو جار في إباق الجارية، وجار في نفار الدابة وطيران الطير؛ بل هو جار في غضب المنقولات؛ فوجبت التعدية، فقيل: الشامل لجميع هذه الصور: تعذر العوض. فكان الإباق علة بهذا الاعتبار؛ وقد تعذر الثمن بالإفلاس.
ثم هذا القدر يبطل بتعذر إستيفاء الصداق: فإنه لا يثبت الخيار في النكاح؛ وتعذر استيفاء البضع بالإباق لا يوجب الفسخ. فوجب أن نزيد،
стр. 287
فنقول: تعذر عوض في عقد بيع، فيبطل الخصوص بالإجماع، ويجب التعليل للحدوث بحدوث الوصف، فيه يدفع السؤال.
ثم الخصم أن يقيد هذا الوصف بقيد آخر: يتعدى محل النص، ولكن لا يتعدى إلى محل النزاع، وهو أن يقول: تعذر في عين، فلا يتعدى إلى الثمن وهو دين؛ وعلينا أن نتكلم عليه بالإبطال أو الترجيح، فنقول: ليس مخصوصاً بالعين؛ إذ يتعدى إلى المسلم فيه: إذا انقطع جنسه، وهو دين؛ فيقول: تعذر في عوض مقصود هو محل العقد، والثمن ليس محلاً للعقد؛ فينكر ذلك، فنقول: بل هو محل العقد؛ فالثمن والمثمن عوضان يتعادلان عندنا، فنذهب في الاستدلال بالشواهد على كونه محل العقد، ويذهب في معارضته.
وقد يغير العبارة، ويقول: العلة تعذر في مقصود قبل القبض تعين فيه القبض؛ ويخرج عليه المسلم فيه؛ وتنعكس العلة في الثمن: فإنه لا يتعين فيه القبض؛ إذ يجوز الاعتياض عنه. فنتكلم عليه بالمنع أو بالإبطال أو بالترجيح.
هكذا تقوم مراتب النظر بين المتناظرين في الأحكام الحادثة بحدوث الأوصاف؛ وهي التي وجب إضافتها إلى الحادث، ورجع النظر إلى
стр. 288
تعيين وصف من الحادث، أو إلى تنقيح جملته: بإلغاء بعض، وإبقاء بعض. فكل ذلك جار دون المناسبة، وقبل العثور على المناسبة؛ ومعظم الأحكام القياسية من هذا القبيل: فإنها أحكام حدثت بحدوث أسباب موجبة وقع النظر: في تعيين الأوصاف من الموجبات الحادثة، أو في تنقيحها.
وقد رجع حاصل هذا الجواب، إلى أن السؤال الدعاي إلى تخصيص الحكم بالمحل لازم، ولكن تبين سقوطه بالإجماع، وهو كمعارضة أخرى تقاوم الوصف المذكور: في أنه [لا] يناسب؛ فإنه يندفع بالنقض: بالإجماع، أو بمسلك من الترجيح، وذلك جار بين الوصف المتعدي وبين الوصف القاصر.
وقد قال قائلون: المتعدي أولى من القاصر في العلل، والمتعدي إلى فروع أولى من المتعدي إلى فرع واحد؛ يحصل الترجيح بمجرد التعدية.
والجواب الثاني - وهو المختار: أنه إذا اتفق شيء مما ذكرناه في الجواب الأول: من دلالة الإجماع على بطلان التخصيص؛ فهو ظاهر جلي لا شك فيه، ولكن ليس ذلك مشروطاً.
وقد شرطه فريق؛ إذ قد نقل عن بشر المريسي وجماعة، أنهم قالوا: لا يجوز القياس على أصل، بمجرد قيام الدليل على أصل تجويز
стр. 289
القياس، بل لابد وأن يدل دليل خاص على أن الأصل - الذي عليه القياس - معمول بعلة، فأنا -[مع] ورود الدليل على أصل القياس - نجوز أن يكون من جملتها أصل لا يعلل، بل يخصص بمورده، فلابد من دليل على كون الأصل معللاً.
ولست أعرف لهذا المذهب وجهاً إلا ما ذكرته، فإن الوصف المخصص إذا عادل الوصف المتعدي: في الانفكاك عن المناسبة، تقاوماً. فلابد من دليل على التعدية.
فإن خصص صاحب هذا المذهب مذهبه بهذا الجنس: من التعليل الخالي عن المناسبة؛ فله وجه. ووجهه بين كما ذكرناه.
وإن طرده فيما ظهرت فيه المعاني المناسبة، وقال: يجوز أن يلحظ الشرع المناسب في محل مخصوص؛ فلابد من دليل التعدية؛ أو قال: يجوز أن يقدر وقوع هذا المناسب وفاقياً - فهو في هذا الطرف أضعف، واستمداده من القول بإنكار أصل القياس. وإليه أشار نفاة القياس: في وجوب الاقتصار.
[وعلى الجملة: هذا] المذهب غير سديد في جميع الصور؛ فلا تشترط دلالة الإجماع على التعدية؛ ولو اتفقت: فهو الأعلى
стр. 290
والأوضح. ولكنا نقول: إذا حدث وصف، وحدث عقبه حكم [٤٦ - أ] دل حدوثه عقيب حدوثه، على أن الوصف الحادث: مناطه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل. ثم إن كان الوصف مناسباً: ظهر تسميته علة، وإن لم يكن مناسباً: فالظاهر أن الحكم مضاف إليه؛ ويحتمل أن لا يسميه علة من يفهم من العلة المناسبة؛ ويحتمل أن يسميه علة من يفهم من العلة العلامة؛ ويحتمل أن يجعل اسم العلة له مجازاً والمناسب حقيقة؛ فإن المناسب عرف وجه تأثيره في الحكم، وهذا لم يعرف وجه تأثيره، ولكنا نظن أنه متضمن للمعنى المناسب المصلحي الذي لم نطلع عليه، فهذا الوصف أمارة تلك المصلحة التي غابت عنا وعلامتها، ونظن أنه لا تنفك عنه في غالب الأحوال، وتنزل منزلة القالب والظرف، فتسميته علة: بطريق تضمنه للعلة - على طريق المجاز - ليس بعيداً.
وهذا الاختلاف يرجع إلى التسمية، وقد صرح الأصوليون بهذا الاختلاف؛ ولا خير فيه، فإن العلامات المنصوبة من جهة الشرع متبعة: سواء ناسبت ما هي علامة عليه، أو لم تناسب؛ فلا ينبغي أن تسوى القواعد على [الألفاظ؛ بل ينبغي أن تسوى الألفاظ] على المعاني.
стр. 291
فإذا رجع حاصل النظر إلى أن العلم على الحكم الحادث هو الوصف الحادث: الذي ظهر في أول النظر حدوثه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل، فالإضافة إلى المحل ساقطة: عند ظهور العلامة، كما أنها ساقطة عند ظهور المناسبة.
فإن قال قائل: فهذه حكاية المذهب، فماذا دليلكم عليه؟
قلنا: اشتمل المذهب على دعويين. ففي ماذا النزاع؟ - إحداهما: أن الوصف الظاهر حدوثه علامة؛ والأخرى: أن الحكم يتبع العلامة، دون المحل الذي العلامة ظهرت فيه.
فإن نوزعنا في قولنا: إن الوصف الحادث علامة، فدليله ما سبق: من أن حدوثه بحدوثه [دل عليه] كما في الإضافة اللفظية، وكما في حكم الرسول ﵇ عند وقوع واقعة جديدة، بحكم جديد.
والدليل عليه: أنه لو علم مثلاً أن لا حادث إلا الوصف الذي ذكرناه، لوجبت الإضافة إليه. فإن أصل التعليل والإضافة واجب قطعاً بحدوثه بعد أن لم يكن؛ فافتقر إلى محدث: يتميز به عما قبل الأحداث، فلو لم يعلل، لبطل قولنا: أن الإضافة واجبة. وهو معقول، ولو لم يعلل بهذا الحادث، لبطل قولنا: أن لا حادث سواه. هذا: إذ علم - بسير قطعي - أن لا حادث سواه.
стр. 292
فإن لم يعلم، وكان ذلك مظنوناً - كفى ذلك المجتهد؛ ويكتفي من المعلل بأن يعين وصفاً يزعم: أنه لم يظهر له سواه؛ [إلى أن ينبه على وصف آخر ظهر سواه]: فيلزمه أن يتكلم عليه.
ولا تتوجه عليه المطالبة بأن يقال له: ولم قلت: أن لا حادث سوى ما ذكرت، ولعله حدث وصف غاب عنك؛ لأنه لو فتح هذا الباب في الجدال: لا تحسم طريق النظر، ولتوجه ذلك على كل من بيدي المناسب، ولقيل له: أتسلم بطلان علتك المناسبة لو ظهرت علة أخرى أظهر [مناسبة] مما تدعيه؟ على ما تقرر: من استحالة تعليل الحكم بعلتين عرفنا بطريق المناسبة؛ فإذا قال: نعم، فيقال: وما الذي يؤمنك من وجود مناسب أظهر مما تدعيه وأقوى، ولم تطلع عليه؟ فهذا السؤال مدفوع في الجدال.
وقد قال القاضي أبو بكر: يجب السير على العلل، وهو: أن ينصب علته، ويبين انتفاء ما عداها. وطرد هذا في المناسب أيضاً.
وهو بعيد في حق المجادل، متجه في [حق] المجتهد؛ إذ على المجتهد تمام النظر: لتحل له الفتوى؛ وليس على المعلل إلا ارتقاء مرتبة
стр. 293
من مراتب النظر، إلى أن يستنزل عنها إلى مرتبة أخرى، بالمقاومة والمناظرة: معاونة على النظر. ولو ألزم المعلل ذلك: لألزم بيان السلامة عن المعارضة، وللزمه السير، ولكان يجب أن لا يبقى للخصم كلاما، فيقسم ويقول: [نعارضه بكذا]، والكلام عليه لا يخلو إما أن يكون كيثت وكيت. فيأخذ في إبطاله؛ [ثم أدلة إبطاله] أيضاً - تفتقر إلى أنواع من السير؛ ويتسلسل إلى غير ضبط.
وقد كان - من عادة القاضي في المناظرة - ذلك: فكان يستقصي - في أول الأمر - كل ما [كان] يتوهم تعلق الخصم به - بطريق [٤٦ - ب] السير - ويبطله: بحيث لا يبقى للخصم متعلقاً.
وهذا بعيد عن مصلحة المناظرة؛ اتفق المناظرون على خلافه.
فإذا بطل هذا المسلك، استقر قدم المعلل في دعواه: أن الوصف الذي ظهر حدوثه، هو العلامة على العلة أو [هو] العلة. وعلى الخصم أن يشير إلى وصف آخر، إن كان عنده، حتى يتكلم عليه.
فهذا بيان إحدى الدعويين، وهو: أن الوصف الحادث علامة أو
стр. 294
علة، وكلاهما في الغرض واحد، فيكتفي من العلل بأن يستدل على كونه علة: بحدوث الحكم عقب حدوثه. ويبطل عليه ملكه: بأن يبين [له] أنه حدث عقب وصف آخر، حدث مع هذا الوصف: [مستقلاً أو مضموماً إليه]؛ فما الذي رجح أحدهما: [على الآخر]؟، وعلى المجتهد البحث عن الأوصاف المقدرة الموهومة: التى تقدر حادثة مع هذا الوصف مستقلاً أو مضموماً إليه.
فأما الدعوى الثانية - وهي المقصود بالإثبات -: أنه إذا سلم كونه علامة أو علة، فما الذي يمنع اختصاصه بذلك المحل، فيقال: الشدة في ماء العنب علامة، دون الشدة في غيره؟ وغاية ما في الباب أن يقال: لا مناسبة لهذا التخصيص؛ وأصل العلة -[أيضاً]- لا مناسبة له. فكيف الخلاص؟
فتقول: إذا سلم أن الحدوث عقب الوصف الحادث، دل على أن الوصف الحادث علامة - فالعقول تثير إلى إتباع العلامات، والأعراض عن التخصيص بالمحال. وهذا معلوم من تصرفات علماء
стр. 295
الشرع، وهو راسخ في عقولهم - على وجه: يبعد إنكاره عناداً وجهلاً [وغباوة].
فإن قيل: فلو أنكر منكر إشارة العقل إلى هذا، فليس يبقى بأيديكم إلا التثبيت والإنكار، مع العجز عن إقامة دليل يهتدي به.
قلنا: المنكر - في هذا المقام - تضرب له الأمثلة؛ حتى إذا أصغى واعترف: اهتدى. فإن أبى وجحد: اختزى واعتزى إلى مخالفة علماء الأمة [ومناكرة من سلف ومضى]، ونحن نضرب ثلاثة أمثلة: مثالاً مقدراً، ومثالاً من مذهب الشافعي، ومثالاً من مذهب أبي حنيفه:
أما المثال المقدر، فهو ما قدمناه: من أنه لو قيل للنبي ﵇ ماتت شاه، فهل تباع؟ فقال: لا؛ لفهم [منه] أن الموت علامة لتحريم البيع. إذ كان يجوز بيعها قبل الموت، ولم يحدث الآن غير حلول الموت؛ فحكم بتحريم البيع. ففهم أن الموت علامة؛ فلو ماتت بقرة أو ناقة: لأحكم بمثل هذا الحكم، وهذا لا سيبل إلى جحده، ولم تعرف مناسبة الموت: إذ ما يتخيل فيه -: من تعطيل المنافع [فقد] أبطلناه، وذكرنا أنه خيال. ولو قدر الاخبار عن وصف آخر حدث:
стр. 296
أبعد من هذا الوصف؛ لكان الحكم عند حدوث ذلك الوصف مفهوماً إضافته إلى ذلك الوصف، وكون الوصف علامة عليه: حتى تقدر مشاركة البقرة والناقة للشاة فيها؛ وإن أنكر منكر هذا، كان متأكداً، وإن زعم أنه من قبيل ما في معنى الأصل؛ قلنا: هذه عبارة اشتهرت، فلابد من البحث عنها. فإن قنع بمثل هذه العبارة، فنحن نقول: الشدة [المطربة] لا تناسب - مثلاً -[وهي] علة أو علامة، وشدة نبيذ التمر كشدته وفي معناه. فلا تعجز عن إطلاق هذه العبارة في جميع المواضع. ومعنى قولنا: في معناه؛ أنه شاركه فيما عرف كونه علة أو علامة؛ وأنه إنما فارقه فيما ليس له مدخل في العلامة، وهو: كونه شاة، وكونه بقرة. وهذا لا مدخل له؛ فكان يمكن أن يقال، العلامة والعلة هو: الموت في الشاة، كما يقول: هو الشدة في عصير العنب.
هذا هو المثال المقدر، وهو واضح. وفي تقرير أمثاله متسع؛ وهو: كل وصف حادث رتب الشارع عليه حكماً، والوصف الحادث لا يناسب الحكم.
المثال الثاني - من مذهب الشافعي - قوله: أن بيع العنب [بالعنب رطباً] كيلاً بكيل باطل؛ لأنه يتوقع نقصانه عند الجفاف: فصار
стр. 297
كالرطب.
فقيل: ولم قلت: أن توقع النقصان في ثاني الحال علة الأبطال، مع حصول التماثل في الحال؟ وهل هذا إلا تعليل بما لا يناسب؟
فقال: الدليل علي إثبات الوصف في الأصل، قوله ﵇ للسائل: "أينقص الرطب إذا جف"؟ فقال: نعم، فقال: "فلا إذن". فعلل بالنقصان عند الجفاف.
فلو قيل [له]: علل بنقصان الرطب عند الجفاف، فلم عدت إلى العنب؟ - فلا يمكنه الانفصال بإظهار المناسبة: إذ لا مناسبة، وإنما فهم الحكم، وفهم علامة الحكم، وهو: توقع النقصان؛ فكان الحكم - مع العلامة - غير مخصوص [٤٧ - أ] بمحل العلامة. فمتى تصرف في اللبن واللحمان وجميع الأشياء الرطبة، وقدر لجميعها حالة الكمال - اعتبر التماثل بالإضافة إليها.
стр. 298
ومن عرف مسالك المناسبة على ما قدمناه، عرف أنه لا مطمع في المناسبة في هذه المسألة؛ ولكن اتبع العلامة كما اتبع العلة المناسبة. والعلل المناسبات - عند التحقيق - علامات: فإنها لا توجب الأحكام لذواتها.
فإن قيل: ليس هذا وزان مسئلتكم؛ فإنه تلقى التعليل من الإضافة والإيماء من جهة الشارع، لا من جهة الحدوث.
[قلنا]: ولسنا نورد هذا المثال دليلاً على أن الحدوث عقيب الوصف علامة التعليل؛ وإنما أوردناه دليلاً على من سلم أنه عرف بالحدوث عقيبه كونه علامة، بالدليل الذي سبق؛ [ولكن] قال: هو علامة في هذا المحل حتى لا يتعدى. ولا يستنكر هذا لعدم المناسبة في التخصيص، كما لم يستنكر لعدم المناسبة في الأصل، وفي هذا لا يختلف الأمر باختلاف طرق معرفة العلامة؛ فالنقصان عرف كونه علامة بالإيماء، وهو - بعد كونه علامة - لا يختص بالمحل، فكذلك الوصف: إذا عرف كونه علامة بالحدوث عقيبه، لا يختص بالمحل وإن لم يناسب.
على أن الشافعي كيف يتعلق في التعدية بالإضافة، والإضافة إلى نقصان الرطب، إذ قال: أينقص الرطب إذا جف، فنقصان العنب كيف صار علامة؟ فدل أن العنب كالرطب محل العلامة، والحكم يتبع العلامة؛ وكذلك القول في الشدة التي لا تناسب مثلاً، هي بالنسبة إلى عصير الرطب، كهي بالنسبة إلى عصير العنب، والموت بالنسبة إلى الشاة، كهو بالنسبة إلى البقرة وسائر الحيوانات.
стр. 299
وبهذا، يتبين اتفاق العلماء على إتباع العلامات دون المحال.
المثال الثالث: قول أبي حنيفة: الجص مكيل، فيحرم فيه ربا الفضل كالبر؛ فطولب به، فقال: ظهر تأثير الكيل في ربا الفضل. قلنا: وما معنى تأثيره؟ قال: ظهور الحكم به، ومظهر الحكم علة الحكم. وهذا [منه] دليل على تسمية العلامة علة: لأن العلامة تظهر كالعلة.
قال: ووجهه أن الفضل - الذي لا مقابل له - حرام في البيع بالاتفاق؛ وهو أن يقول: بعتك هذا العبد بهذا الثوب، على أن تزيد درهماً؛ ××× فضل لا مقابل له، فهو حرام، وإنما صار فضلاً: بأن صارت المقابلة بحكم الشرط والصيغة، مقصودة على العبد والثوب.
والشرع شرط المماثلة في مقابلة البر بالبر؛ فكانت الزيادة فضلاً على المثال: لا مقابل له بحكم الشرع. وإنما يصير فضلاً على المثل، بحصول المماثلة. وإنما تحصل المماثلة في القدر: بالكيل؛ وفي المعنى: بالجنسية، فالعلة مركبة منهما؛ إذ بمجموعهما ظهر الفضل، وبظهور الفضل ظهر التحريم. فسمي علة: لأنه مظهر [يظهر] الحكم. وهو الذي رددنا القول في تسمية جنسه علة أو علامة العلة.
والغرض: وراء هذا، وهو أن يقال له: هذه الأوصاف لا تناسب، وهي
стр. 300
مظهرات. فإن سلم لك أنها العلامة، فهي علامة في الأشياء الستة؛ فلم عديتها إلى غيرها: وأنت لا تطلع على وجه المناسبة فيها؟ فيقول: إذا سلم [لي] أنها مظهرة، فهي علامة بنفسها حيث وجدت، ولا تختص بالمحال.
ومن سلم له كونه علامة لا ينازعه في الطرد، وإنما النزاع في طريق إثبات كونه علامة؛ إذ يقال له: والبر المتهيء لحصول المماثلة فيه قدراً وجنساً، لم شرط [الشرع] المماثلة الممكنة فيه؟ وبم عرفت [إن علامة الحكمٍ] الإمكان؟ والمقصود أنه عدى الكيل والجنس، وهي علامة مظهرة، وليست علامة مناسبة أصلاً.
فقد تبين - بالأمثلة من مذاهب العلماء - أن العلامة التي لا تناسب [متبعة]، لا يجوز تخصيصها بالمحل، كالعلامة بالمناسبة. وإن المناسبة إحدى الطرق التي يعرف بها كون الوصف علامة. وقد يعرف بغيرها: كالنص، والإيماء، واستعقاب الحكم عند الحدوث، وجب عليه إتباع العلامة، وقطع النظر عن المحال، وقد حصل بذلك دفع هذا السؤال [على أوضح وجه، للفطن المتأمل؛ إن شاء الله تعالى].
стр. 301
القول في قياس الشبه
وفيه تمام بيان الطرد [٤٧ - ب]
فإن قيل: حاصل معتصمكم في التعلق بالطرد والعكس، يرجع إلى التعلق بأن لا متجدد إلا الوصف الحادث، وقد كان الحكم معدوما قبل، ووجد الآن، ولا فارق بين الحالتين المفترقتين في الحكم، إلا الوصف الحادث، فكان الوصف الفارق مناطا للفرق بين الحالتين، وعلامة على الحكم المتجدد، وهذا في وصف يعترى على ذات واحدة، فكان الوصف فارقا بين الحالتين.
ويلزمكم- على مساق القول به- الحكم بأن الفارق بين الذاتين، المفترقتين في الحكم علامة الافتراق: إذا لم يظهر فارق سواه، وإن لم يكن مناسبا. فإن ظهر فارق آخر: قابله، إلى أن يترجح عليه، كما في الوصف الحادث الفارق بين حالتي الذات الواحدة.
وبيانه: أنه لو قدر الخمر المشتد مائعا بنفسه، غير [متصف بالعصير]، والخل، بل كانت الشدة وصفا مساوقا لوجوده، وورد
стр. 302
الشرع بتحريمه وتحليل الخل والعصير والأدهان، لأمكن أن يقال: [لا فارق] بينه وبين سائر المائعات إلا الشدة، فلتكن الشدة علامة، حتى يتعدى إلى مشتد آخر هو: نبيذ التمر مثلا، فهذا مثال مقدر.
ونذكر مثالا واقعا، وهو: أن التكرار مشروع في غسل الأعضاء وفاقا، وغير مشروع في المسح على الخف وفاقا، فإذا نظر الناظر إليه: لم يتميز المسح عن الغسل إلا بكونه مسحا، وإلا فهو ركن في الطهارة، وجار مجراه في كل قضية إلا في كونه مسحا. فليكن كونه مسحا علامة ترك التكرار، حتى يتعدى إلى مسح الرأس، وهو متنازع فيه. وإذا قيل بذلك، يقابله أن الغسل شرع فيه التكرار، وتميز عن المسح على الخف بكونه أصلا: لا مدخل للبدل فيه، فيتعدى إلى مسح الرأس، فتصح كل واحدة من العلتين، إلى أن يظهر الترجيح.
وكذلك يقول الحنفي، لا ربا في الثياب والعبيد، وجرى في الأشياء الستة، ولا تفارقها إلا في كونها مقدرة. فهو العلامة، وتتعدى إلى المقدرات.
والمالكي يقول: [بل] خالف الأشياء الأربعة غيرها من العبيد والثياب، في كونها قوتا، فهو العلة والعلامة.
والشافعي يقول: لا، بل فارق في كونها مطعوماً.
стр. 303
وتتقاوم هذه الأوصاف، فيقضي بأن كل واحد صالح، فلابد من الترجيح والامتحان الشواهد. ولو فتح هذا الباب: لا تسع النطاق في القياس، ولأمكن التعليل بكل وصف مطرد غير منتقض.
فإن قلتم بذلك: كنتم محدثين أمرا بدعا بين المحققين من العلماء، وانغمستم في غمار الحشوية من الطردية.
стр. 304
وإن أبيتم ذلك: لم تجدوا فرقا وفصلا بين هذه الرتبة، وبين الطرد والعكس الذي قدمتوه. فإن ذلك [يرجع حاصله إلى إضافة الافتراق في الحكم، إلى وصف فارق بين حالتي ذات واحدة، وهذا] رجع حاصله إلى إضافة الافتراق في الحكم، إلى وصف فارق بين ذاتين متعددتين، ولا فرق بين المقامين. وكيف يعتقد بينهما فرق مع تقاربهما؟ وأي فرق بين أن نعلم أن الكلب محرم بيعه مثلا، فيقول قائل: بيع سائر الحيوانات دون الكلب جائز، فكان السبب كونه كلبا: فإنه الفارق. وكان هذا كما لو تصور أن يصير حيوان- ليس كلبا- بالانقلاب كلبا، لكنا نقول: قبل الانقلاب يباع، وبعده لا يباع، ولم يحدث إلا وصف الكلبية، كما لم يحدث- في انقلاب العصير- إلا وصف الخمرية والشدة. فلا مدرك للفرق بين المقامين وفيه فتح باب الطرد والانسلال عن ضبط المعنى المناسب المؤثر، وذلك لا وجه له؟
[قلنا]: هذا إلزام للقول بالشبه، وهو: الوصف الذي لا يناسب، ويظن كونه علامة متضمنة للعلة التي غابت عنا، فيحكم بالاشتراك في الحكم، عند الاشتراك فيه.
стр. 305
والقول به تلو القول بالطرد والعكس- كما سبق- إلزامه علة، والقول بالطرد والعكس هو [تلو] القول بإضافة [الأحكام إلى الأسباب] الواقعة الحادثة، [التي يترتب] جواب الشارع عليها، والقول به [هو تلو] القول بإضافة الأحكام إلى الأسباب، باللفظ: بفاء التعقيب، وصيغة الشرط، والصفة الفارقة. كما ضربناه: من الأمثلة في مسلك الإيماء. والقول بجميع ذلك، تلو القول بالتصريح بالتعليل. والمناسبة غير مشروطة في شيء من هذه المراتب.
ومن قال بالأول، لزمه القول بما يليه: بحيث لا نجد بين الرتبتين فرقا، وينحط إلى رتبة [٤٨ - أ] الطرد: فيلزمه القول بالطرد. ونعني بالطرد: الوصف الذي لا يناسب.
ومن أنكر الطرد: يلزمه إنكار الشبه، فإنه عين الطرد كما سنذكره، ومن أنكرهما: لزمه إنكار الطرد والعكس، والحدوث
стр. 306
عند حدوث الوصف، وترتيب الحكم على جواب الواقعة، وهلم جرا إلى المراتب التي قبلها، حتى ينكر الدرجة العليا في الظهور، وهو: صريح التعليل.
فإذا قال الشارع مثلا: اقتلوا هذا لأنه أسود، فيقول هذا القائل: لا يتبع السواد في شخص آخر، بل يختص [ذلك] الحكم بذلك الشخص، وقد انجر القول إلى هذا الحد بمنكري القياس، وهو اللازم على مساق إنكار [القول بالطرد]، وانجر القول بالقائمين إلى القول بالطرد، وهو اللازم على مساق القول بالقياس.
والوقوف على مرتبة من المراتب تحكم محض، مستنده: قصور [النظر عن الوقوف على] [وجه] إلزام رتبة على رتبة، وكيفية ترتيب درجة على درجة، وهذه هي المغاصة الكبرى، والمحارة العظمى، لعقول المتصرفين، وإنما الرجل: من يرتقي من هذه المغاصة.
فإن قال قائل: هذا قول منكم بتكافي الأدلة، ورد على جميع أهل الملة، فإنكم أبطلتم الوقوف على مرتبة: لاستحالة الفرق، وأبطلتم إنكار الطرد: فإنه يتداعى إلى إنكار صريح التعليل، وأبطلتم
стр. 307
القياس: لأنه ينجر إلى القول بالطرد، والقول بالطرد باطل، وما يلزم عليه الباطل فهو باطل، فما سبيل الترقي عن هذه المهواة؟ ولابد من كشف الضمير، وإبداء المعتقد [فيه].
قلنا: القول بالقياس حق، عرف ذلك- قطعا- من الشرع، وتصرف علماء الصحابة وإجماعهم عليه، فكون أصل القياس حقا مقطوع به، وكل ما إلى إنكار القياس الحق فهو باطل، وكل ما يلزم على القول بالقياس فهو حق، لأن القياس حق في الشرع على القطع.
وعند هذا نبدي ما هو السر؟ فنقول: قياس الطرد صحيح، والمعنى به: التعليل بالوصف الذي لا يناسب، على الحد الذي قدمناه في بيان المناسبات.
وعند هذا، ربما تنفر طباع بني الزمان عن سماع [مثل] هذا الكلام، لكثرة ما قرع مسامعهم: من التشنيعات على الطردية وأصحابها. فيعتقد [به] السامع أن هذا مذهب مبتدع خارج عن أقاويل أكابر العلماء، وأنه لا دليل عليه.
ونحن نقيم الدليل عليه، ونبين أنه مقول به عند أكابر العلماء: كالشافعي وأبي حنيفة ومالك ﵃، ونبين أن المشنعين على أرباب
стр. 308
الطرد- من علماء العصر القريب: كأبي زيد ﵀، وأستاذي إمام الحرمين ﵁ من القائلين به، إلا أن إمام الحرمين كان يعبر عن الطرد الذي لا يناسب: بالشبه، ويقول: الطرد باطل، والشبه صحيح. وأبو زيد يعبر [عن الطرد: بالمخيل، وعن الشبه: بالمؤثر] ويقول: المخيل باطل، والمؤثر صحيح، وقد بينا بأمثلة: أنه [أراد] بالمؤثر ما أردناه بالمخيل.
وسنين بالأمثلة أن الذين قالوا بالشبه وأنكروا الطرد، فقد أرادوا بالشبه ما أردنا بالطرد. وإنما انقسام الوصف إلى قسمين: مناسب كما ذكرناه وغير مناسب.
فالمناسب حجة وفاقا، ومنهم من لقبه: بالمؤثر، وأنكر المخيل. حتى ظن فريق وقوع الاختلاف بين الجنسين، وإنما المختلف: العبارة لا المعنى.
وغير المناسب- أيضا- حجة: إذا دل عليه الدليل، وقد لقبه فريق: بالشبه، حيث اضطروا إلى القول به. حتى يتخيل متخيل أن الشبه غير الطرد، والطرد غير الشبه، ولو سئلوا عن الفرق: اعترفوا بأنهم لا يحسبون بينهما فرقا محققا، وإنما يرددون ألفاظا لا حاصل وراءها.
стр. 309
ونحن نكشف الغطاء عن هذه العمايات، وملتطم هذه العبارات، بضرب الأمثلة: حتى يطلع الناظر على غور هذا الفصل، فلقد قل في [هذا] العصر من يستقل بفهم هذا الكلام، فضلا عن درايته، والاستبداد بتقريره إلى نهايته. فنقول:
اختلفت المذاهب في الطرد والعكس والشبه، فمنهم: من قال بأحدهما دون الآخر، ومنهم: من أنكرهما، ومنهم: من قال بهما. ونحن نقول:
مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك-ي- القول بهما، فإنهم قالوا: بالشبه، وهو أضعف من القول بالطرد والعكس.
ونحن نذكر الدليل، ثم [ننتقل إلى] الأمثلة، وبتقرير الأمثلة يتبين الدليل، فإن الدليل على هذه الأمثلة: أن نبين أنها محصلة غلبة الظن، وذلك يحصل بضرب المثال.
أما الدليل الجملي، فما ذكرناه في الطرد والعكس، وهو: تلوه، لأنا قد بينا أن الوصف [٤٨ - ب]- الفارق بين الحالتين في ذات واحدة- أوجب إضافة الافتراق في الحكم إليه، لأنه هذا افتراق واقع لم يكن: فافتقر إلى علامة معرفة، وليس ذلك إلا الوصف الظاهر. وعماد هذا الكلام أن لا يظهر وصف [آخر حادث] سوى ما ذكر،
стр. 310
وظهوره ممكن، وعلى المجتهد البحث عنه، وعلى المعلل الانتهاض لردة: إذا ذكر، ولا شيء عليه قبل أن يذكر. فكذلك الفارق بين الذاتين: كالفارق بين الحالتين في ذات واحدة.
فإذا قال الشارع: القاتل لا يرث، فهمنا أن القتل علامة الحرمان، ناسبت أو لم تناسب، فإنه لو قال: الطويل لا يرث، والأسود لا يرث، لكنا نقول: الطول والسواد علامة، وهما يتضمنان وجها في المصلحة لا نطلع عليه. ولو لم يرد هذا اللفظ، ولكن عرف من الإجماع أنه لا يرث، أو حكم ﷺ ، في شخص أخبر عن قتله، بأنه لا يرث- لكنا نفهم كون القتل علامة للفرق بين الوارث وغير الوارث، بإضافته إلى شخص آخر: يساويه في القرابة، إذ يقال: لا يفارقه إلا في كونه قاتلاً، فهو المناط- كما يقال: لا تفارق حالة الشدة ما قبلها، إلا في الشدة- وإن احتمل أن يكون المناط معنى يتضمن القتل، ولكن ذلك لا يمنع جعل القتل علامة، إلا أن يتبين متضمن له أولى بالاعتبار منه.
стр. 311
والغرض: أن إضافة الحكم إلى شخص، كإضافة الحال إلى حال: في قضاء العقل بإحالة الافتراق على الوصف الظاهر المفرق [أولا، وتتمة] هذا النظر: ببيان أنه لا فارق سواه يجاور الوصف الظاهر، أو يتضمنه الوصف الظاهر.
وكذلك: إذا عرف أن الأسود لا يرث، فيعرف كون السواد علامة- بمقابلته بالأبيض، كما يعرف ذلك بمقابلة بحالة سابقة- على ذلك الشخص بعينه- كان فيها أبيض.
وكذلك القول في الرق: يعرف كونه علامة الحرمان، بتقدير الطريان مرة على شخص واحد، وبتقدير الإضافة إلى ذات حر.
فالفرق مطلوب بين الذاتين، كالفرق بين الحالتين، وإذا لم يكن بد من الفارق- ولا فارق إلا الوصف الذي ادعاه المعلل-: فهو مناط الفرق: إن سلم أنه لا فارق إلا ذلك، كما قررناه في الفارق بين الحالتين المتعاقبتين على ذات واحدة يجرى- في حق المجتهد والمجادل المعلل- على ذلك المذاق بعينه، فإنه [هو هو، ودليله دليله] وإنما يتضح وجه الدلالة، بضرب الأمثلة.
وعلى الجملة: لا يجوز التحكم بجعل الوصف علة بالتشهي، بل
стр. 312
أحوجنا المعلل إلى دليل، وهو: حدوث الافتراق بحدوثه في الطرد والعكس، ووقوع الافتراق [وكونه] بكونه: في صورة الشبه، فكان الطرد والعكس، [أولى و] أجلى. ونبين هذا بأمثلة:
المثال الأول. قال الشافعي: بيع العذرة أمتنع لنجاستها؟ فعداها إلى السرقين وسائر النجاسات، فإذا طولب بالإثبات: لم يرجع فيه إلى مناسبة، فأنا بينا أنه لا مناسبة فيه، كما تقدم، وإنا الممكن [فيه] تخييل إقناعي تستقل [به] الدلالة، دون العثور عليه. ووجهه أن يقول: كان الطعام قبل أن يتناوله الآدمي جائز البيع، [فالتناول لم يجدد فيه إلا استحالته] إلى النجاسة، فكان هو العلامة، وتتعدى إلى سائر الأرواث. فهذا ظن يظهر أولاً، وتمامه بالسبر. وهو أن الخصم يقول: لا، بل امتنع بيعه: لأنه خرج باستحالته عن كونه منتفعا به، فبطلت ماليته. قلنا: لا، بل هو منتفع به لتسميد الأرض، كما في السرقين بعينه: من غير فرق. فبطل هذا الخيال، وصح الأول. فيقول الخصم: حدث أمر آخر، وهو: الاستحالة، فهو السبب دون النجاسة، فيقال: الاستحالة لا تمنع البيع، كما قاله الخصم في السرقين، وكما قاله العلماء كافة في استحالة الخمر خلا، فإنه لما استحال إلى الطهارة، واستمر الانتفاع- جاز البيع. فيقول الخصم: حدث أمر آخر، وهو: أنه صار جزءا من الآدمي، والآدمي لا يباع، فكذلك أجزاؤه.
стр. 313
وهذا معتمد الخصم، وعليه يخرج لبن الآدمية، فيمنع بيعه: وإن كان طاهرا. وهو [إن استقام] أجلى من التعليل بالنجاسة. فينتهض الشافعي لإبطاله، ويقول: العذرة ليست جزءا من الآدمي بحال، وإنما هو [طعام] استحال في معدته وانفصل، كما يستحيل الخمر في الدن، والمرقة في القدر، فلا يحدث له حكم [في] الجزئية. فيبطل مسلكه بهذا الفرق، وربما يترجح في هذا المقام جانب على جانب. والغرض أن ظن الشافعي- في الإحالة على النجاسة- قائم إلى أن يظهر سبب آخر حادث يحال عليه.
ولو قيل للشافعي: النجاسة حكم شرعي، فبم تنكر على من يقلب التعليل، ويقول: إنما نجس لأنه امتنع بيعه؟ - فيقال: امتناع البيع مظنون، والنجاسة معلومة، والمعلوم لا يستفاد من المظنون [٤٩ - أ]. ولأنه لو كان نجا لامتناع بيعه، لحكم بنجاسة الحر والمستولدة، والموقوف والمرهون، والمكاتب، وكل ما امتنع بيعه، فلم يصلح للتعليل
стр. 314
على هذا الوجه، وصلح على الوجه [الآخر] الذي ذكرناه.
فهذا طريق إثارة الظن من التعليل بوصف لا يناسب، تلقيا من الحدوث بحدوثه.
ولو قال قائل: فهم ذلك لأن النجاسة تناسب بطلان البيع.
قلنا: أي مناسبة بين امتناع الاستصحاب في الصلاة، وبين امتناع البيع؟. ولو قنع المنكرون بهذا القدر من الخيال الاقناعي الذي قدمناه في النجاسة، فلا طرد- في عالم الله- إلا ويقدر الفطن المتشدق- الآنس بمسالك تخييل الشعراء، وتلفيق الوعاظ- على تنبشة مناسبة من هذا الجنس منه. وقد لاح- على القطع- ظهور أول الظن، بظهور هذا الوصف الحادث، وتمام هذا الظن: بانقطاع الخيالات المعارضة.
وقد يستثار الظن من هذا الأصل بعينه، بطريق المقابلة بذات أخرى، كما نقول: جاز بيع الجمادات: كالتراب والخشب وسائر الأموال، وامتنع بيع العذرة. ولا تفارقها في المنفعة والمالية، وإنما تفارقها في النجاسة، فيدل على أن النجاسة مناط الفرق، فيتعدى إلى الأرواث كلها، فينشأ ظن أولي سابق من سياق هذه المقابلة بينها وبين سائر الأعيان، كما ينشأ من سياق المقابلة بينها وبين الحالة المتقدمة عليها قبل الاستحالة.
[ألا أن هذا الظن] أضعف وأخفى وأدق، وإبطاله أهون، فيقال له: [لا] بل فارق سائر الأعيان: في الاستحالة، أو في كونها
стр. 315
جزءًا من الآدمي، إلى غير ذلك مما قدمناه. فيتكلم عليه كما يتكلم على تلك الطريقة، فلا فرقان بين المسلكين.
وهذا- من كلام الشافعي- يعرف تعليله بالوصف الذي لا يناسب وقد بنى عليه تحريم بيع سائر النجاسات، وتحريم بيع الكلب وغيره.
المثال الآخر: تعليل الفقهاء كافة- أعنى: الشافعي وأبا حنيفة رحمها الله- سقوط التكرار في مسح الخف، وشرع التكرار في غسل الأعضاء.
فيقول أبو حنيفة في مسح الرأس: إنه مسح، فلا يتكرر كمسح الخف.
فيقول الشافعي: أصل في الطهارة، فيكرر كالغسل.
فإن قيل: تعليل أبي حنيفة [تعليل بمؤثر]، لأنه يقول: المسح خفيف في ذاته، فجاز أن يخف حكمه.
قلنا: إن كانت المناسبة عبارة عن تجانس الألفاظ، فهنا مؤثر مناسب، وإن كان المناسب ما قدمنا حده، فهذا طرد محض، ويقابله قول القائل: إن ما خف في ذاته أولى بأن يغلظ حكمه، ليقارب الغسل، ويعتدل بينهما الأمر، فإن ما غلظ في ذاته، لو غلظ حكمه: لتراكم التغليظ، وكل ذلك تلفيقات لفظية: لا مناسبة لها.
وقول أبي زيد على ما قدمناه-: إني إنما عللت بالمسح لظهور آثر
стр. 316
المسح في التخفيف، وهو الاقتصار على ما ينطلق عليه الاسم.
قيل له: ومن سلم لك أن ذلك من أثر كونه مسحا؟ فتضطره المطالبة إلى أن يعترف بعدم المناسبة، لا بل هو من أثر كونه مجرى على الشعر: لو وقع عليه. وهو طرد في مقابلة كلامه، فأي مناسبة لكونه مسحا: في تجوير الاقتصار على ما يقع عليه الاسم؟ وإنما منتهاه أن يقول: إذا قوبل مسح الرأس بسائر الأعضاء، فارقه في جواز الاقتصار على أقل ما يسمى باسمه، فلا يفارقه إلا في كونه مسحا، فهو علام الحكم، وهو عين ما ذكرنا: من طلب الفارق بين الذاتين، بعد مقابلة إحداهما بالأخرى.
وكذلك يقول: مسح الخف إذا قوبل بسائر الأعضاء وبغسل الرجل، لم يفارقها إلا في كونه مسحا. فهو العلامة، ويتعدى إلى مسح الرأس: في سقوط التكرار.
فيقول المجادل المعاند: [لا] بل فارقه في وقوعه على الخف.
فيقول: ليس مخصوصا بالخف، فإنا المتيمم- أيضا- يمسح على الوجه بالتراب ولا يكرر، ولا شركة بينهما إلا في وصف كونه مسحا.
وكذلك يرد عناد المعاند: أن الاقتصار على الأقل لإجرائه على الشعر لو أجرى عليه، بخلاف سائر الأعضاء، ويقول: مسح الخف أيضاً
стр. 317
يساويه في الاقتصار، ولا شركة بينهما إلا في عموم وصف المسح. فكان التعليل بالوصف الجامع المشترك- الضابط لجميع محال الحكم- أولى.
فيقول الشافعي- في مقابلته-: لا، بل فارق مسح الخف سائر الأعضاء: في كونه وظيفة بدلية ليست أصلية، وإنما الأصل: الغسل على الرجل، وبهذا يفارق المسح [على الرأس]: فإنه أصل كالغسل في سائر الأعضاء، وفي هذا يشارك التيمم، فإنه لما كان يؤدي بدلا، لم يشرع فيه التكرار.
وعند هذا، يتقابل المقامان، ولابد من الترجيح، وقد سلك كل [٤٩ - ب] من الفريقين- من قدماء علماء المذهبين- مسلك الترجيح: فدل أنهم رأوا التعليل بالوصف الذي لا يناسب، بطريق المقابلة، وطلب الفارق بين المتقابلين. كما ذكرناه في طلب الفارق بين حالتي الذات الواحدة.
فإن قيل: ذكروا هذا بطريق التشبيه.
قلنا: لا نضايقهم في هذا التقليب، وكل طارد يلقب طرده أيضا بلقب التشبيه، وإذا قال: أردت به تشبيها يغلب على الظن.، فيقول: وتشبيهي هذا- الذي لقبته بالطرد- يغلب على الظن، فكل مسلك يذكره يعارضه في طرده، حتى يقول: المحكم فيه الذوق السليم، فإن هذا يغلب على
стр. 318
الظن، والطرد لا يغلب. فيقول: وقد غلب هذا على ظني، ولم يغلب تشبيهك على ظني، وما الذي زكى ذوقك وعصمه من الغلط؟ ويرجع الأمر إلى حدس في الضمير: لا يصلح للمحاجة، وتتقابل فيه الدعاوى.
فإن قال: تشبيهي يوهم الاجتماع في مخيل هو مأخذ الحكم. فيقول: وجمعي- الذي لقبته بالطرد أيضاً- يوهم، فما الفارق؟ وكل ما ينطق به لسان المشبه، ينطق به لسان القائس الذي سمى طارداً.
فلتحذف هذه الألفاظ جانباً، وليقل: لابد من تغليب ظن في كون الوصف علامة، عن ظن أنه ليس بعلامة [ولابد] لغلبة الظن من طريق، وطريقه: طلب الفارق لوقوع الافتراق بين الذاتين. وهو الذي اعتمده العلماء في مسح الخف وتعليله.
فإن قيل: عول الشافعي على مناسب وهو: أن الخف لا ينبغي تنظيفه، والتكرار لتكملة النظافة، والخف يتخرق بالتكرار، فصين عنه لذلك.
قلنا: هذا خيال، فإن الخف كما لا يتخرق بأصل المسح فلا يتخرق بتكرار إمرار اليد الرطبة عليه.
стр. 319
وأما قوله: الخف لا يبغي تنظيفه، قلنا: فلم شرع أصل المسح؟ فليكن تكرار المسح للغرض الذي شرع له أصل المسح؟ تكميلا له.
فإن قيل: ليس في المسح نظافة، ولكنه وظيفة تعبدية، حتى لا تتعود إخلال [هذا] العضو: فنركن إلى الدعة في حالة الكشف، ولا نغسله، كما في التيمم: فإنه شرع لمثل هذا المقصود، وإلا فلا نظافة فيه.
قلنا: ليكن تكرار المسح تأكيداً لهذه الوظيفة التعبدية وتكملة لها، أو ليحكم بأن الرأس لما اكتفى فيه بالمسح: فلم يقصد تنظيفه حتى يكمل بالتكرار، فأي نظافة في المسح على شعرة واحدة؟ فليترك بالتكرار.
وهذه وساس وخيالات في غاية الضعف [والوهي]، لقبها بعض فقهاء العصر- وهم المتلقفون عن أبي زيد- بالمعاني المؤثرة المعقولة، وذلك لظنهم أنه لا مدرك للدليل على كون الوصف مناطا للحكم، وعلامة عليه- سوى المناسبة. فصنعوا للطرديات صيغة المناسبات، وأخرجوها في معارضتها، فغلب على كلامهم [الحكم] الضعيفة الوعظية، وهي- في إثارة الظنون- أبعد من المسالك التي ذكرناها.
المثال الآخر، قول علمائنا في مسئلة التبييت والتعيين: إن
стр. 320
صوم رمضان صوم مفروض، فافتقر إلى التبييت كالقضاء. وهم يقولون: إنه صوم عين، فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع.
وقولهم: صوم عين فلا يفتقر إلى التعيين، من قبيل المؤثر: لو سلم على السبر. أما استعمال في مسألة التبييت، فهو من قبيل الطرد، وأي مناسبة بين كونه فرضاً وبين كونه مفتقراً إلى التبييت؟ والفرض والنقل استويا في النية؟ [وأي مناسبة بين كونه عينا، وبين الاستغناء عن التبييت: إذا لم يعر عن أصل النية].
أما إمامي ﵁ فكان يقول بهذا القياس في مسألة التبييت، ويقول: إنه تشبيه، وليس بطرد.
وأما المراوزة، فإنهم لما أنبث فيهم كلام أبي زيد: من طلب التأثير، ولم يحيطوا بأغوار ذلك الكلام، وما فيه: من وجوه الالتباس- لم يجوزوا الاستشهاد بالأصول. ولقد ناظرت جمعا من أفاضلهم، فكانوا يلقبون كل من يستشهد بأصل في كلامه: بأنه أحكامي لا يعرف الفقه. وأي ضلال- في عالم الله يزيد على هذا؟ فمعظم أحكام الشرع يثبت بالقياس، وإنما انتظم القياس: باستنباط المعاني والعلامات من موارد النصوص، فكيف يستجيز التصرف في الشرع، من يحسم باب الالتفات إلى الشواهد والاستمداد من النصوص، ويزعم: أن المعاني المعقولة المؤثرة هي التي تقبل دون الأحكام؟ ولذلك انفتح عليهم باب من الهذيان ضلوا فيه، وأخذوا يثبتون أحكام الشرع على حكم ضعيفة خيالية: يستترِكُها
следующие страницы →