← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

١٠٢٦ - سقاها من الوسماء كل مجلجلٍ ... سكوب العزالي صادق البرق والرعد فقلبت الكلمة كقوله: عاقني يعوقني، وعقاني يعقوني، فهو عائق وعاقٍ. والقلب كثير في كلامهم حتى زعم بعضهم أن منه قوله:﴾ شفا جرفٍ هارٍ ﴿[التوبة: ١٠٩] أي هائرٍ. وسيأتي إن شاء الله تعالى. ع ز م: قوله تعالى:﴾ فإذا عزمت فتوكل على الله ﴿[آل عمران: ١٥٩] العزم والعزيمة: عقد القلب على إمضاء الأمر. وتعدى بنفسه وبعلى؛ يقال: عزمت الأمر وعليه. وقال تعالى:﴾ ولا تعزموا عقدة النكاح ﴿[البقرة: ٢٣٥] قوله تعالى:﴾ ولم نجد له عزمًا ﴿[طه: ١١٥] وقال قتاجة: صبرًا. وقال غيره: حزمًا، وهذه غلطة. والأولى في تفسيرها: ولم ند له تصميمًا على ما هم به. وقال شمر: العزم والعزيمة: ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله. يقال: عزمت عليك، أي أمرتك أمرًا جدًا. قوله:﴾ فإذا عزم الأمر ﴿[محمد: ٢١] من أحسن المجاز أنه جعل للأمر عزمًا. والعزائم: الفرائض، تقابل الرخص. ومنه الحديث: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" وفي حديثٍ آخر: "خير الأمور عوازمها" قيل: فرائضها. وقيل: ما وكدت رأيك وعزمت عليه. "وقال ﷺ لأبي بكر ﵁: متى توتر؟ قال: من أول الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: من أخر الليل. فقال لأبي بكرٍ: أخذت بالحزم، ولعمر: أخذت بالعزم" أي احتطت أنت ووثقت أنت والعزم أيضًا على الشيء الصبر عليه، قال تعالى:﴾ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ﴿[الأحقاف: ٣٥] قيل: كل رسولٍ من أولي العزم فـ من للبيان. وقيل: هم خمسة: نبينا ﷺ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى؛ فمن

стр. 1017

للتبعيض. وفي المثل: "لا خير في عزمٍ بغير حزمٍ" يريدون إن القوة إذا لم يكن معها حذر ورطت صاحبها. وقال بعضهم: الحزم: التأهب للأمر، والعزم: النفاذ فيه. واعتزم الأمر: مضى. ويحكى أن الأشعث قال لعمرو بن معدى كرب: "أما والله لئن دنوت مني لأضرطنك. فقال عمرو: كلا والله إنها لعزوم مفزعة" قال شمر: العزوم: الصبور الصحيحة العقد. قال: والدبر يكنى عنها بأم عزمة. أراد أن لها عزمًا وليست بواهيةٍ فتضرط. ومعنى مفزعة أنها تنزل بها الأقزاع فتجليها. وقال ﵊: "يا أنجشة رويدًا سوقك بالعوازم" والعوازيم جمع عوزم وهي الناقة المسنة. ع ز و: قوله تعالى:﴾ وعزني في الخطاب ﴿[ص: ٢٣]﴾ عزين ﴿[المعارج: ٣٧] أي حلقا حلقا وجماعًة جماعاًة؛ الواحدة عزة، وأصلها عزوة فحذفت اللام، وجمع جمع سلامة جبرًا لها نحو سنين، وهي كل جماعةٍ اعتزاؤها واحد. وقيل: هي الجماعات في تفرقةٍ، وأصلها من عزوته فاعتزى، أي نسبته فانتسب، فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة وإما في المصاهرة. ومنه الاعتزاء في الحرب. وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه على هن أبيه ولا تكنوا" يعني: من انتسب نسب الجاهلية فقولوا له: اعضض بظر أمك. وقيل: هو من قولهم: عزى عزاء فهو عزٍ. إذا صبر، وتعزى: تصبر. قيل: فعلى هذا كأنها اسم للجماعة يتأسى بعضهم ببعضٍ. فصل العين والسين ع س ع س: قوله تعالى:﴾ والليل إذا عسعس ﴿[التكوير: ١٧] أي أقبل وأدبر، فهو من الأضداد وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه. والعسعسة والعساس: رقة الظلام وذلك في طرفي

стр. 1018

الليل وقال بعضهم: إنه ليس من الأضداد، بل لأن بينهما قدرًا مشتركًا. وإليه نحا الهروي وغيره، وقال: والمعنيان يرجعان إلى معنًى واحدٍ وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره. ويقال: رجل عاس وعساس لمن يتعسس بالليل، والجمع العسس، ومن ثم قالوا: كلب عس خير من أسدٍ ربض، أي كلب يطلب صديه وقوته ليلاً خير من أسد لا يطلب رزقه. والعسوس من النساء: المتعاطية للزينة بالليل. والعس: قدح ضخم، وجمعه عساس. ع س ر: قوله تعالى:﴾ إن مع العسر يسرًا ﴿[الشرح: ٦] العسر: الإضافة في المال، يقال: عسر يعسر إعسارًا فهو معسر، أي افتقر. والعسرة: نقيض اليسرة. وتعاسر القوم تحروا تعسير الأمر. قال تعالى:﴾ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ﴿[الطلاق: ٦] قوله:﴾ فذلك يومئذٍ يوم عسير على الكافرين ﴿[المدثر: ٩ - ١٠] أي لا يتيسر فيه أمر. وعسرني الرجل: طالبني حين العسرة. وروي عن ابن مسعودٍ، وقيل: عن ابن عباسٍ: "أنه لما قرأها قال: لن يغلب عسر يسرين" قلت: قال الفراء وغيره: العرب إذا ذكرت نكرًة ثم أعادتها بنكرةٍ مثلها صارتا ثنتين، وإذا أعادتها بمعرفةٍ فهي هي تقول: إذا كسبت درهمًا فأنفق درهمًا. فالثاني غير الأول وتقول: إذا كسبت درهمًا فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول بعينه فهذا معنى قول ابن مسعودٍ لأن الله تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو. ولما ذكر يسرًا بلا ألفٍ ولامٍ ثم أعاده بغير ألفٍ ولامٍ علموا أن الثاني غير الأول. وفي حديث رافع بن سالم: "وفينا قوم عسران" هو جمع أعسر نحو أعور وعوران وأعمى وعميان والأعسر أشد رميًا من غيره.

стр. 1019

ع س ل: قوله تعالى:﴾ وأنهار من عسلٍ مصفى ﴿[محمد: ١٥] العسل معروف وهو ما يمجه هذا الطير المعروف الذي ألهمه الله تعالى ذلك. يقال إنه يمتص الندى الذي ينزل من السماء ثم يمجه من فيه لا من دبره، والشمع الذي فيه ليس من بطنه وإنما هو حده في رجليه ويبنى به بيوتًا مسدسًة يكون فيها العسل. حدثنا بذلك جماعة ممن يربون النحل ويسافرون به برًا وبحرًا. فسبحان من أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى. ولما ذكرنا من كون النحل - يمج مجًا لا أنه يرونه من دبره، قال ابن الرومي منبهًا في ذلك: [من البسيط] ١٠٢٧ - في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تغيير تقول: هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت فقل قيء الزنابير والجمع أعسال. وقال بعض أهل اللغة: العسل لعاب النحل وهو موافق لما ذكرناه وقوله ﵊: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" كنى عن لذة الجماع وحلاوته بذلك. ويقال: كانوا في حمله وسده وعسله. والمراد الكناية عن طيب ما كانوا وإن لم يكن ثم شيء مما ذكر، وإنما أنث؛ قيل: لأنه أراد النطفة فأنث الكناية لأن المكنى عنه مؤنث. قيل: العسل يذكر ويؤنث، فمن أنثه يقول: العسل شريتها وشربتها وقال: عسيلة. وقيل: لأنه أراد قطعًة من العسل وإذا فعلوا ذلك فيما لا يتفاضل قطعًا نحو قوله: الثدية وذو الثدية يريدون قطعًة من الثدي، فإن يفعلوا ذلك فيما يتفاضل أولى والعسلان والسيلان: ضرب من السير، وأصله من عسلان الرمح: وهو اهتزاز كعوبه واضطرابها. وأكثر ما يستعمل العسلان في الذئب قال الشاعر: [من الكامل] ١٠٢٨ - لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه، كما عسل الطريق الثعلب

стр. 1020

وقيل: العسلان: اهتزاز الأعضاء في العدو والسير، فأطلق على السير عسلانًا مجازًا وفي الحديث: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسله. قيل: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يفتح الله له عملاً صالحًا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله". قال ابن الأعرابي: العسل: طيب الثناء. وفي حديثٍ آخر: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسله في الناس" أي طيب ثناءه. قال القتيبي: أراه مأخوذا من العسل؛ شبه العمل الصالح الذي يفتح له بالعسل. وقال أبو بكرٍ: هذا مثل أي وفقه الله تعالى لعملٍ صالحٍ يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل. ع س ي: قوله تعالى:﴾ عسى ربكم أن يرحمكم ﴿[الإسراء: ٨] هذه وإن كانت في الأصل للترجى فهي هنا للإيجاب، كأنه قيل: ربكم يرحمكم. وقال سيبويه: عسى ولعل من الله إيجاب، أي لا يراد بهما الترجى ولا الإشفاق لأن ذلك محال في حق الباري تعالى. وأما الحذاق غيره فقد قالوا: هما على بابهما. ولكن ليس بالنسبة إلى الباري تعالى بل إلى الناس؛ فقالوا في قوله تعالى:﴾ فقولا له قولاً لينًا لعله يتذكر ﴿[طه: ٤٤] أي اذهبا إليه، على الرجاء والطمع منكما في ذلك. كما قيل في قوله:﴾ بل عجبت ﴿[الصافات: ١٢] فيمن قرأ بالضم. قال الراغب: عسى: طمع وترج. وكثير من المفسرين فسروا عسى ولعل في القرآن باللازم فقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصحان من الله قال: وفي هذا قصور نظرٍ، وذلك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك [يذكره] تذكرة ليكون الإنسان منه على رجاءٍ لا أن يكون هو تعالى راجيًا. قال تعالى:﴾ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ﴿[الأعراف: ١٢٩] أي كونوا راجين ذلك. وعسى فعل لا يتصرف، خرج عن حقيقته من المضي إلى الإنشاء، وهو ناقص ككان إلا أن خبره لا يكون في الأمر العام إلا مضارعًا مقترنًا بأن كقوله تعالى:﴾ فعسى الله أن يأتي بالفتح ﴿[المائدة: ٥٢] ولم يرد

стр. 1021

التنزيل إلا عليه. وقد ورد اسمًا مفردًا كقول الشاعر: [من الرجز] ١٠٢٩ - أكثرت في العدل ملجأ دائمًا ... لا تكثرن أني عسيت صائمًا وقالت الزباء: "عسى الغوير أبؤسا" فأرسلتها مثلاً. وقد ورد المضارع بعدها مجردًا من أن، حملاً على كاد في قول الشاعر: [من الطويل] ١٠٣٠ - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادرٍ ... بمنهمرٍ جون الرباب سكوب ويجوز كسر سينها إذا أسندت إلى متكلمٍ أو مخاطبٍ أو نون إناثٍ، وبها قرأ ابن نافع:﴾ فهل عسيتم ﴿[محمد: ٢٢] ولها أحكام كثيرة حررناها في كتبنا النحوية وإما عسي العود يعسو عسوًا: إذا صلب، ففعل متصرف وليس من هذا الباب. والمعسيات: الإبل المنقطع [لبنها] فيرجى عوده. فصل العين والشين ع ش ر: قوله تعالى:﴾ تلك عشرة كاملة ﴿[البقرة: ١٩٦] العشرة: عقد من العدد معروف، وهي ثاني العقود الأربعة؛ فإن أصول العد آحاد وعشرات ومئون وألوف. وقوله:﴾ كاملة ﴿يعني في الثواب. ويقال: عشرتهم أعشرهم: أخذت عشرهم. وأعشرهم - بالكسر - صرت عاشرهم وعشرتهم - بالتشديد - صيرت مالهم عشرًة. وقال ابن عرفة في قوله:﴾ تلك عشرة كاملة ﴿مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يحملوهما. وأنشد للنابغة: [من الطويل]

стр. 1022

١٠٣١ - توهمت آياتٍ لها فعرفتها ... لستة أعوامٍ وذا العام سابع وأنشد للفرزدق: [من الوافر] ١٠٣٢ - ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى الشمام وقال الشاعر أيضًا: [من الوافر] ١٠٣٣ - فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعًة فذلك حجتان قال: وإنما تفعل العرب ذلك لقلة الحسابٍ فيهم. وقال الأعشى: [من الوافر] ١٠٣٤ - ثلاث بالغداة فهن حسبي ... وست حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ربي ... وشرب الماء فوق الري داء وقال: المبرد: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: فتلك عشرة؛ ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم. وقيل: عشرة توطئة. ومثله: زيد رجل صالح، وفيه أقوال أخر حررناها في "الدر" و"القول الوجيز" فعليك بها. قوله تعالى:﴾ وإذا العشار عطلت ﴿[التكوير: ٤] جمع عشراء وهي الناقة الحامل يكون ولدها في بطنها، وهي أنفس أموال العرب. وقيل: هي التي تضع لتمام سنة من يوم حملت، وهي أحسن ما تكون، فلا يعطلونها إلا لأمرٍ شديدٍ وقيل: العشراء: هي التي مر على حملها عشرة أشهرٍ، وهو اشتقاق واضح. قوله:﴾ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴿[سبأ: ٤٥] أي عشر. يقال: معشار الدرهم وشعرة بمعنى، والمعنى أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى أولئك. قوله:﴾ وعاشروهن بالمعروف ﴿[النساء: ١٩] أي صاحبوهن؛ يقال: عاشرته، أي صحبته، وأصله من العشيرة، وذلك أن العشيرة هم أهل الرجل الذي يتكثر بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل؛ وذلك أن العشرة هي العدد الكامل، فصارت العشيرة اسمًا لكل جماعةٍ من أقارب الرجل يتكثر بهم. قوله:﴾ ولبئس العشير ﴿[الحج: ١٣]. العشير: المعاشر قريبًا كان أو بعيدًا؛ وفعيل يكون بمعنى مفاعل كثيرًا نحو: الجليس والخليط. والعشر من

стр. 1023

أظماء الإبل كالخمس. وإبل عواشر وقدح أعشار، وبرمة أعشار أي منكسر. وأصله أن يكون على عشرة أقطاعٍ، ويستعار ذلك في القلب ونحوه؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١٠٣٥ - وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلبٍ مقتلٍ ثم صار ذلك لكل منكسر وإن لم يكن على عشرة، ووجه الجمع وإن كان الموصوف مفردًا من حيث إنهم جعلوا كل جزءٍ بمنزلة الكامل كقولهم: ثوب أسمال وأخلاق. وجاؤوا عشارى أي عشرًة عشرة. والتعشير: نهيق الحمار عشرة أصواتٍ. وثوب عشاري: طوله عشرة أذرعٍ. ع ش و: قوله تعالى:﴾ ومن يعش عن ذكر الرحمن ﴿[الزخرف: ٣٦] أي يعرض. يقال: عشا يعشو فتارًة تكون بمعنى يقصد فيتعدى بإلى، وتارًة بمعنى أعرض فيتعدى بعن؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٣٦ - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نارٍ عندها خير موقد وقد أنكر القتيبي: عشوت عن الشيء بمعنى أعرضت. قال: وإنما الصواب تعاشيت، والأول قول ابن الهيثم وهو المرجح عند أهل العلم. وقرئ﴾ يعش ﴿من عشي يعشى بمعنى عمي فلا يبصر ليلاً. ومنه الرجل الأعشى: وهو الذي ضعف بصره فلا يبصر ليلاً فهو خير من الأعمى. وامرأة عشواء. والعشا: ظلمة تعرض في العين. ويقال: هو يخبط خبط عشواء، أي لا يدري وجه الصواب قولاً ولا فعلاً. وأصله أن الناقة التي تسير وبها العشا ترمي بنفسها وتخبط بقوائمها من غير أن ترى ما يضرها ولا ما ينفعها قال زهير: [من الطويل]

стр. 1024

١٠٣٧ - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم والعواشي جمع عاشية وهي الإبل ترعى ليلاً. وفي المثل: "العاشية تهيج الآبية" ويقال: عشوت النار - متعديًا بنفسه - أي قصدتها. فلما ضمن معناه تعدى تعديته. ع ش ي: قوله تعالى:﴾ بالعشي والإبكار ﴿[آل عمران: ٤١] قيل: العشى ما بعد زوال الشمس إل غروبها. ومن ثم قالوا لصلاتي الظهر والعصر: صلاتا العشي. ومنه حديث أبي هريرة ﵁: "صلى بنا رسول الله ﷺ صلوتي العشاء" وقيل: العشاء: من الزوال إلى الفجر. وقال أبو عبيد: العشاءان: المغرب والعشاء إنما غلبوا كالأبوين. وقد شهدت المغرب في تصغير عشية وعشاء فقال: عشيشيًة. وفي الحديث: "فأتينا ببطن كديدٍ عشيشية". وعشا قيل: أبدل من الياء الوسطى شين. وسال رجل ابن عمر فقال: "كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضر مع الإيمان ذنب؟ فقال عبد الله: عش ولا تغتر". فسر أبو عبيدٍ هذا المثل فقال: أصله أن رجلاً أراد قطع مفازةٍ متكلاً على كلئها، فقيل له: عش - أي عش إبلك - ولا تغتر بالكلأ الذي في البرية رعيًا لإبلك؛ فإنك إن صادفت كلأً فكان خيرًا على خيرٍ، وإن لم تصادفه فقد أخذت بالأحوط لنفسك فقال له ابن عمر: اجتنب الذنوب ولا تتكل في ارتكابها على إسلامك وفي حديث: "فاعتشى أول الليل" قيل: معناه: سار وقت العشاء، كما يقال: استحر وابتكر، أي خرج سحرًة وبكرًة. قال الأزهري: صوابه فأغفى. وفي حديث: "احمدوا

стр. 1025

الله الذي رفع عنكم العشوة" العشوة والعشوة: ظلمة الليل، وأصله من قولهم: أوطأته العشوة، أي حملته على أمرٍ ارتكبه بجهلٍ بمنزلة عن عشي في ظلمةٍ، فلا يدري كيف يضع قدمه حتى لا تقع في مهواةٍ. قوله:﴾ وجاؤوا أباهم عشاًء يبكون ﴿[يوسف: ١٦] يعني آخر النهار. وقيل: العشاء صلاة المغرب إلى العتمة. وقيل: العشاء بالفتح طعام العشاء، كالغذاء طعام الغداة. ويقال تعش، أي كل عشاءك في هذا الوقت. قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٣٨ - تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان فصل العين والصاد ع ص ب: ﴾ هذا يوم عصيب ﴿[هود: ٧٧] أي شديد، وأصله من العصب وهو أطناب المفاصل والعروق. والمعصوب: المشدود بالعصب، فقيل لكل شديدٍ: عصيب. ويحتمل أن يكون فعيلاً بمعنى فاعلٍ، وأن يكون بمعنى مفعولٍ كأنه قد شد وقوي. وقيل: بمعنى أنه مجموع الأطراف نحو قولهم: يوم ككفة حابلٍ وحلقة خاتمٍ. وفلان معصوب الخلق، أي مدمجه شديده. ومن ذلك العصبة: وهي الجماعة الذين يتعصبون لبعضهم، أي يتقوى بعضهم ببعضٍ؛ فهم [جماعة] متعصبة متعاضدة. ومنه قوله تعالى:﴾ لتنوء بالعصبة ﴿[القصص: ٧٦]. وقوله:﴾ ونحن عصبة ﴿[يوسف: ٨] أي مجتمعة أقوياء. واعصوصب القوم: صاروا عصبًا. وعصبوا بفلانٍ أمرًا. وعصب الريق يفيه، أي يبس فكأنه بمنزلة العصب. والعصب: ضرب من برود اليمن قد عصبت به نقوش. ومنه قول الشاعر: [من المنسرح].

стр. 1026

١٠٣٩ - يومًا تراها كشبه أردية الـ ... عصب يومًا أديمها نغلا والعصابة: ما يعصب بها الرأس، أي يشد. والعصوب: الناقة التي لا تدر حتى تعصب. والعصيب في بطون الحيوان لكونه معصوبًا أي مطويًا. والعصابة أيضًا: الجماعة من الناس لأنهم تعصب بهم الأمور. ومنه قولهم: اغفر لنا أيتها العصابة. وقيل: العصبة والعصابة واحد. وقال غيره: هي من العشرة إلى الأربعين. والعصبة أيضًا: نبات يتلوى وينطوي على الشجر وهو اللبلاب. ولما أقبل الزبير نحو البصرة. سئل عن وجهه فأنشد: [من الرجز] ١٠٤٠ - علقتهم إني خلقت عصبه ... قتادى تعلقت بنشبه قال شمر: بلغني أن العرب تقول: [من الرجز] ١٠٤١ - غلبتهم إني دلقت نشبه ... قتادًة ملوية بعصبه والنشبة من الرجال: إذا تعلق بشيءٍ لم يكد يفارقه: وفي المثل: "لا تعصب سلماته" يقال للرجل الذي لا يقهر ولا يستذل. ومنه قول الحجاج لأهل العراق: "لأعصبنكم عصب السلمة" السلمة: شجرة يدبغ بورقها يعسر خرطه، فتعصب أغصانها بحبل ونحوه، أي تجمع بحبل وتخبط بعصًا فيتناثر ورقها. وأصل العصب اللي. وفي حديث عبد الله بن أبي: "فقد كان أهل هذه البحيرة اصطلحوا على أن يعصبوه" أي يسودوه ويعصبوه بالعصابة. ويسمون السيد معصبًا لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس. ويقال له أيضًا: المعمم. والعمائم: تيجان العرب وهي العصائب. ع ص ر: قوله تعالى:﴾ وأنزلنا من المعصرات ﴿[النبأ: ١٤] هي السحاب لأنها تعتصر المطر، أي تعض به. وقيل: هي السحاب التي تأتي بالإعصار وهي الريح التي تثير الغبار.

стр. 1027

وقيل: هي الرياح لأنها تعصر السحاب فينزل منها المطر وهو مروي عن ابن عباسٍ. قال الهروي: وإذا فسر بهذا التفسير كانت بمعنى الباء. والمعصر من النساء: أول ما تحيض. قال الهروي: لاعتصار رحمها. وقال غيره: هي التي حاضت ودخلت في عصر شبابها. وقال عمر بن أبي ربيعة: [من الطويل] ١٠٤٢ - وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوصٍ: كاعبان ومعصر الكاعب: من كعب ثديها. قوله تعالى:﴾ وفيه يعصرون ﴿[يوسف: ٤٩] أي يعصرون الزيت من الزيتون. وقيل: معناه ينجون من الجذب ويعتصمون بالخصب. والعصرة: الملجأ، والمعصر والمعتصر كذلك؛ يقال: هذا عصره ومعتصره. واعتصرت به، أي لجأت إليه. والمعصر: الذي يأخذ من الشيء عصارته. والعصارة: نفاية ما يعصر. وقرئ﴾ يعصرون ﴿على ما لم يسم فاعله، أي يمطرون. يقال: أعصر القوم، أي أمطروا. وفي حديث عمر: "يعتصر الوالد على ولده" أي يحبسه عن الإعطاء ويمنعه. كل شيءٍ حبسته ومنعته إياه فقد اعتصرته. وعن ابن الأعرابي: يعتصر أي يرتجع. وفي حديث القاسم بن مخيمرة: "أنه سئل عن العصرة للمرأة فقال: لا أعلم رخص فيها إلا للشيخ المعقوف" قال ابن الأعرابي: العصرة هنا: منع البنت من التزويج. يقال: اعتصر فلان فلانًا: إذا منعه من حق يجب عليه. قال: ومن هذا عصرة الغريم، وهو أن يمنعه مال عليه ويقول: صالحني على كذا أعجله لك. قوله:﴾ فأصابها إعصار ﴿[البقرة: ٢٦٦] أي ريح عاصف يرفع ترابًا إلى السماء

стр. 1028

ويديره كأنه عمود تسميه العرب الزوبعة. وفي المثل: "إن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا" يضرب مثلاً للقوي يلقاه أقوى منه. قوله تعالى:﴾ والعصر ﴿[العصر: ١] أي ورب العصر. والعصر: الزمان؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٤٣ - وقد مر للدارين من بعد عصرنا والجمع أعصر وعصور؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٤٤ - حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا وعصر بالفتح والضم. والعصر أيضًا: وقت هذه الصلاة المعروفة بخصوصها لأنها فعلت في في وقتٍ. واللغة ليست بقياسٍ: وتسمى كل صلاةٍ عصرًا. والعصران، قيل: الليل والنهار وقيل: الغداة والعشي، وأنشد: [من الطويل] ١٠٤٥ - ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وهذا نص في أنهما الليل والنهار بديل أن اليوم والليلة أبدلا من العصرين. وفي حديث أبي هريرة: "أن آمرأة مرت به متطيبًة ولذيلها عصرة" أي غبار لسحب ذيلها بالأرض. وقيل: عصرة أي رائحة وذلك على التشبيه بما يفوح من رائحة طيبها. والأعاصير. جمع إعصارٍ. وقال الشاعر: [من البسيط] ١٠٤٦ - وبينما المرء في دنياه مغتبط ... إذ حل بالرمس تعفوه الأعاصير ع ص ف: قوله تعالى:﴾ ريح عاصف ﴿[يونس: ٢٢] أي شديدة الهبوب والمرور. ويقال:

стр. 1029

عصفت الريح واعتصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصف ومعصفة. وقيل: أصله من العصف وهو ما يتكسر. ومنه العصف لورق الزرع كالتين ونحوه. قال تعالى:﴾ والحب ذو العصف ﴿[الرحمن: ١٢]. وقال تعالى:﴾ فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ ﴿[الفيل: ٥] لم يكفه أن شبههم بأهون الأشياء. وهو ما يأكله الدواب بغير رغبةٍ لها فيه - حتى جعلهم بمنزلته بعدما أكل وصار سرجينًا ورجيعًا. قوله:﴾ في يومٍ عاصف ﴿[إبراهيم: ١٨] نسب الوصف الواقع فيه لغيره مجازًا قصدًا للمبالغة كقوله: نهاره صائم وقيل: أراد: يوم عصفٍ، فهو على النسب. وقيل: أراد في يومٍ عاصفٍ الريح لأنها ذكرت في أول الآية. وأنشد: [من الطويل] ١٠٤٧ - إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف أي كاسف الشمس فحذف لذكره أياها. ع ص م: قوله:﴾ والله يعصمك من الناس ﴿[المائدة: ٦٧] أي يمنعك ويحفظك من أذاهم. ولما نزلت أخرج رسول الله ﷺ رأسه الكريمة وثوقًا منه بذلك، وقال لحرسي كان حوله: "أيها الناس انصرفوا فإن الله قد عصمني". قوله:﴾ واعتصموا بحبل الله ﴿[آل عمران: ١٠٩] أي امتنعوا بالقرآن. والاعتصام: الامتساك بالشيء. والاستعصام: الاستمساك. قوله:﴾ واعتصموا بحبل الله ﴿أي امتسكوا به. قوله تعالى:﴾ ومن يعتصم بالله ﴿[آل عمران: ١٠١] أي يتمسك ويمتنع. قوله:﴾ واعتصموا بالله ﴿[الحج: ٧٨] أي امتسكوا وامتنعوا. قوله:﴾ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ﴿[هود: ٤٣] أي لا مانع من أمره وما أراده من غرق قوم نوح. قيل: عاصم هنا بمعنى معصومٍ كقوله:﴾ ماءٍ دافقٍ ﴿[الطارق: ٦] و﴾ عيشةٍ راضيةٍ ﴿[الحاقة: ٢١]. وكان الذي أحوج إلى هذا استثناء قوله:﴾ إلا من رحم ﴿منه على تقدير الاتصال وليس ذلك بلازمٍ لما سيأتي. قال

стр. 1030

الراغب: ومن قال: لا معصوم فليس يعني أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما ذلك تنبيه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان فأيهما حصل حصل معه الآخر. وقال ابن كيسان: لما نفي العاصم صار بمعنى المعصوم، وصار﴾ إلا من رحم ﴿مستثنى من المعصومين الذين دل عليهم الفاعل لأنه جواب من قال: من يعصمني من أمر الله؟. والجواب السديد أن عاصمًا على معنى ذي عصمة؛ ففاعل للنسب كلا بن ورامح ونابلٍ، وحينئذٍ فالاستثناء متصل واضح. قوله:﴾ ولا تمسكو بعصم الكوافر ﴿أي بعقد نكاحهن. وقال ابن عرفة: العصمة: العقد. والعصمة: المتعة أيضًا، ومنه قيل للبذرقة عصمة. ومنه قول أبي طالبٍ يمدح النبي ﷺ : [من الطويل] ١٠٤٨ - وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل والعصم: مصدر عصمه أي مسكه. وقوله تعالى:﴾ فاستعصم ﴿[يوسف: ٣٢] أي تحرى ما يعصمه ويمنعه من ركوب الفاحشة كأنه طلب ما يعتصم به. والعصام: ما يشد به ويربط. ومنه: عصام القربة، والجمع عصم وأعصمة. ومنه الحديث: "جمل مقيد بعصم". والعصمة: ما يبقى من آثار البول على أفخاذ الإبل. وعصام علم منقول منه. وعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عبارة عن حفظ الله تعالى إياهم من كل كبيرةٍ وصغيرةٍ ورذيلةٍ، وعما خصهم به من صفاء جوهرهم، وبما نقاهم من درن طبائع البشر. وفي الصحيح ما يبين ذلك من شق صدره ﵊ وإخراج ما ذكره ﵊ منه وغسله بالماء والثلج وحشوه وملئه بالحكم. فكل هذا من العناية

стр. 1031

الربانية بهم، وإلا فالبشر من حيث هو بشر يعجز عن اكتساب مثل هذه الأشياء، ولا تجيء إلا بالفيض الإلهي خلافًا لمن ضل وزعم أن النبوات تكون بالاكتسابات وبما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية، وبالنصرة وتثبيت أقدامهم بما أنزله عليهم من السكينة وربط الجأش، حتى إن موسى ﵇ يجيء إلى فرعون وهو يدعي الربوبية، وقد رباه في حجره والناس كلهم مذعنون لربوبيته مقرون بالإلهية إلا من عصم الله، ويكذبه ويوبخه، ما ذاك إلا لقوله:﴾ إنني معكما أسمع وأرى ﴿[طه: ٤٦]. وأعجب من ذلك قصة نبينا ﷺ مع سائر الخلق إنسهم وجنهم بمفرده ليس له معين غير مرسله. وفي الحديث: "إن جبريل جاء يوم بدرٍ على فرس أنثى وقد عصم ثنيته الغبار". قال القتيبي: صوابه "عصب" أي يبس. والمعصم: من الكوع إلى المرفق. قال النابغة: [من الطويل] ١٠٤٩ - فألقت قناعًا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصلين: كف ومعصم وكأنه أجري مجرى الآلة التي تعصم. والأعصم: الغراب لبعض البياض الذي فيه في نوع منه؛ وفي الحديث: "لا يدخل من النساء الجنة إلا مثل الغراب الأعصم" قال أبو عبيد: هو الأبيض الرجلين. وقال ابن شميلٍ: هو الأبيض الجناحين. وقد حاكاه أبو بكرٍ في هذا قال: لأن تشبيه رجليه باليدين أولى من تشبيههما بجناحيه. وفي حديثٍ آخر، "غراب أحمر المنقار والرجلين. فقال ﵊: "لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب". والعرب تجعل البياض حمرًة. ومنه قولهم للبيضاء حمراء. ومنه قوله لعائشة ﵂: "يا حميراء". والأعصم أيضًا: الوعل الذي بذراعه بياض، وجمعه عصم. وأنشد [من الكامل] ١٠٥٠ - لو أن عصم عما يتين ويذبلٍ والعصمة: شبه السوار، والمعصم: موضعه من اليد. ومن ثم قيل: للبياض بالرسغ

стр. 1032

عصمة تشبيهًا بالسوار، وكتسمية البياض بالرجل تحجيلاً. ع ص و: قوله تعالى:﴾ وأن ألق عصاك ﴿[القصص: ٣١]. العصا معلومة، وجمعها عصي بكسر الفاء وضمها وهو الأصل، وهي من ذوات الواو. والأصل عصوو؛ الأولى واو فعول والثانية لام الكلمة؛ قال تعالى:﴾ فإذا حبالهم وعصيهم ﴿[طه: ٦٦]. والتثنية عصوان. وعصوته: ضربته بالعصا، وعصيته: ضربته بالسيف. ففرقوا بين المعنيين بالحرفين. قوله:﴾ قال هي عصاي ﴿[طه: ١٨] هذه هي اللغة الفصيحة. وقرئ "عصي" على لغة هذيلٍ؛ قال شاعرهم: [من الكامل] ١٠٥١ - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنبٍ مصرع وفي المثل: "ألقى عصاه" كناية عمن يطرح الأمور. وألقى عصاه، أي دقم من سفره، لأنها حالة المسافر غالبًا عندهم؛ قال شاعرهم: [من الطويل] ١٠٥٢ - فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينًا بالإياب المسافر قال أبو عبيدٍ: وأصل العصا: الاجتماع والائتلاف. ومنه قولهم: من شق عصا المسلمين، أي فارق جماعتهم. وقال غيره: إنما ذلك تمثيل بمن شق العصا نصفين؛ فنصفها يفرق من الآخر ولا يعود يلتئم معه، فضربه ذلك مثلاً لكل مفارقٍ. وفي الحديث: "لا ترفع عصاك عن أهلك" كناية عن تأديبهم وجمعهم على طاعة الله تعالى. وقوله ﵊: "لا يضع العصا عن عاتقه" قيل: كناية عن كثرة سفره لقولهم في الإياب: ألقى عصاه. قال الشاعر: "فألقت عصاها"، البيت. وقيل: كناية عن كثرة

стр. 1033

ضربه أهله، وهذا من باب المبالغة. والحديث لغالب الأحوال؛ وإلا فمعلوم أنه كان يضعها في بعض الأحيان لنومه وقضاء حاجته وأكله وغير ذلك. ويحكى أن رجلاً دخل إلى مالكٍ يستفتيه فقال: اشتريت طائرًا على أنه لا يسكت، فقال: لك رده إذا سكت، فخرج الرجل وكان الشافعي على باب مالك فسأله فقال: بماذا أفتاك مالك؟ فأخبره فقال: راجعه. فلما راجعه قال: من بالباب؟ قيل له: الشافعي. فاستدعاه واستفتاه فقال: إن كان غالب أحواله الصياح فلا رد بدليل "لا يضع العصا عن عاتقه". فاستحسن ذلك منه. ع ص ي: قوله تعالى:﴾ لا يعصون الله ما أمرهم ﴿[التحريم: ٦] العصيان: مخالفة الأمر. وقيل: عصى عصيانًا: خرج عن الطاعة، قال الراغب: وأصله أن يتمنع بعصاه؛ فإن أراد اشتقاقه من ذلك فمشكل من حيث اختلاف المادتين؛ تيك من الواو - كما تقدم - وهذه من الياء بدليل: عصى يعصي عصيانًا، وعصيت أنت. قال تعالى:﴾ أفعصيت أمري ﴿[طه: ٩٣] وإن أراد الاشتقاق الأكبر فقريب، وتقدم مثله في الصلاة. وليس قوله:﴾ ويفعلون ﴿[طه: ٩٣] تكريرًا لقوله:﴾ لا يعصون ﴿إذ لا يلزم من عدم العصيان فعل المأمور به لاحتمال أن يكون المأمور عاجزًا عنه. ومثاله من يأمر رجلاً بحمل صخرةٍ عظيمةٍ فيمتثل، لكن لا يطيق ذلك. فهذا غير عاصٍ لكنه عاجز. والملائكة جامعون بين الأمرين: الامتثال والطاعة، وهو حسن جدًا. وقد يعبر بالعصيان عن مجرد الامتناع. ومنه الحديث: "لولا أنا نعصي الله ما عصانا" أي لم يمتنع أجابتنا في دعائنا له. فصل العين والضاد ع ض د: قوله تعالى:﴾ سنشد عضدك ﴿[القصص: ٣٥] هو ما بين المنكب إلى الكتف، وهو عبارة عن الإعانة والتقوية. وأصله من قولهم: عضدته، أي شددته واشتد

стр. 1034

بعضده عند وقوع في هلكةٍ من حفيرةٍ وغيرها. ثم جعل عبارًة عن كل معونةٍ. وعضدته أيضًا: أصبت عضده نحو رأسته. وجمل عاضد: يأخذ بعضد الناقة فينوخها. ويستعار العضد للمعين فيقال: أنا عضدك نحو أنا يدك. ورجل أعضد: رقيق العضد مشتك من العضد؛ داء يناله في عضده. وأنشد للنابغة الذبياني: [من البسيط] ١٠٥٣ - شك الفريضة بالمدرى فأنفدها ... طعن المبيطر إذ يشفي من العضد ومعضد: موسوم في عضده. ولتلك السمة عضاد. والمعضد: دملجة. وأعضاد الحوض: جوانبه تشبيهًا بأعضاد الإنسان. قوله:﴾ وما كنت متخذ المضلين عضدًا ﴿[الكهف: ٥١] أي أعوانًا أتقوى بهم. وفي حديث أم زرعٍ: "وملأ من شحمٍ عضدي" تريد إحسانه إليها ملأها شحمًا، ولا تريد عضديها فقط بل عبرت بأظهر ما فيها. والعضد - بالسكون-: القطع؛ وفي الحديث: "أن يعضد شجرها" أي يقطع. وأصل ذلك من: عضدته: أصبت عضده بقطعٍ وغير، فاستعير ذلك لقطع الشجر ونحوه. يقال: عضده واستعضده نحو علاه واستعلاه، وقر واستقر. وفي حديثٍ آخر: "ونستعضد البرير" البرير: ثمر الأراك. ونفس المعضود يقال فيه عضد نحو قبضٍ ونقضٍ. ومنه قولهم في بني عمرو بن خالد بن جذيمة: "يخبطون عضيدها ويأكلون حصيدها". وفي الحديث: "كان له عضد من نخلٍ" أراد طريقًة من النخل. قال بعضهم: إنما هو عضيد. قال بعضهم: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد، وجمعه عضدان. ع ض ض: قوله تعالى:﴾ عضوا عليكم الأنامل ﴿[آل عمران: ١١٩] تمثيل لشدة غيظهم

стр. 1035

وحسدهم وعدم انقيادهم للأمر، فهم حين يقدرون عليهم بمثابة من تفوته فرصة فيعض أنامله ندمًا على ما فاته. وقيل: لشدة إيغاظهم المؤمنين وغيظهم منهم يفعلون ذلك. يقال: عض فلان يده غيظًا على فلانٍ: إذا بالغ في عداوته. وقوله:﴾ ويوم يعض الظالم على يديه ﴿[الفرقان: ٢٧] يعني ندمًا وتحسرًا. وأنشد: [من الوافر] ١٠٥٤ - كمغبونٍ يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع وأصل العض: الأزم بالأسنان على الشيء. والعض: النوى ولما تعض عليه الإبل. والعضاض: معاضة الدواب بعضها بعضًا. ورجل عض. مبالغ في أمره بمنزلة من يعض عليه. ويقال ذلك في المدح تارًة وفي الذم أخرى بحسب ما يبالغ فيه. يقال: هو عض في سفره، وعض في الخصومة. ويستعار ذلك لأزم الزمان وشدته. وأنشد للفرزدق: [من الطويل] ١٠٥٥ - وعض زمانٍ يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجرفٍ والتعضوض ضرب من التمر يعسر عضه ومضغه، ومنه الحديث: "أهدت لنا نوعًا من التعضوض". وجمع العض عضوض؛ قيل: العضوض جمع عض وهو الرجل الخبيث الشرير. وغلط الأزهري من ضم العين وقال: صوابه عضوض بالفتح. يقال: "ملك عضوض" إذا نال رعيته منه جور كأنه يعضهم. قلت: إن كانت الرواية "ملك" بالإفراد فيظهر ما قال، وإن كانت "ملوك" بالجمع فيشكل إلا أن يقصد الجنس. وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" تقدم تفسير "تعزى بعزاء الجاهلية" وأما "فأعضوه" قيل: معناه قولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تكنوا بالهن تأديبًا وتنكيلاً.

стр. 1036

ع ض ل: قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن﴾ [النساء: ١٩] أي لا منعوهن من نكاح أزواجهن. وأصل العضل التضييق. يقال: أعضل في الأمر أي ضاق. ومنه قول عمر ﵁: "أعضل بي أهل الكوفة" قال الأزهري: أصل العضل من قولهم: عضلت المرأة: إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه. وعضلت الدجاجة: نشبت بيضتها. ومسألة معضلة: إذا كانت صعبًة لا يهتدى لوجه الصواب فيها لضيقها. ومنه قول معاوية ﵁: "معضلة ولا أبا حسنٍ" أي صعبة ضيقة المخارج ولا مثل علي لها، يعني هو الذي يشرحها. وأعضل الأمر: اشتد. وداء عضال: إذا عسرت مداواته. وأنشد: [من الطويل] ١٠٥٦ - شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها وهو عضلة من العضل، أي لا يقدر عليه لشدته. والعضلة: الداهية المنكرة أيضًا. وعضلت الأرض بالجيش: ضاقت بهم، كناية عن كثرتهم. وأنشد: [من الطويل] ١٠٥٧ - ترى الأرض منا بالفضاء مريضًة ... معضلًة منا بجمعٍ عرمرم والعضلة: كل لحمٍ صلبٍ وعصبٍ. ومنه: رجل عضل: مكتنز اللحم. وعضلته: شددته بالعضل المأخوذ من الحيوان نحو: عصبته، ثم تجوز به في كل منعٍ شديدٍ. وقوله:﴾ ولا تعضلوهن لتذهبوا ﴿. هذا [بلا] خلافٍ خطاب للأزواج. أي لا تضيقوا عليهن بالمضارة ليفتدين منكم ببعض مهورهن. وأما﴾ فلا تعضلوهن أن ينكحن ﴿[البقرة: ٢٣٢] فالظاهر أنه للأولياء، وقيل: للأزواج. ع ض هـ: قوله تعالى:﴾ الذين جعلوا القرآن عضين ﴿[الحجر: ٩١] اختلف في تفسير معناه فقيل: معناه فرقًا وأنواعًا لأن بعضهم يقول: هو سحر، وبعض كهانة، وبعض شعر، وبعض

стр. 1037

أساطير الأولين. إلى غير ذلك مما افتروه وانتحلوه. وقيل: معناه جعلوه مقسمًا أقسامًا يؤمن ببعضه ويكفر بآخر، لقوله تعالى:﴾ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ ﴿[البقرة: ٨٥] وعضون جمع عضة وفيها لغتان: عضوة وعضهة، كما في سنةٍ: سنهه وسنوة، ويدل لذلك قولهم: عضيهة وعضيهات وعضية وعضوات، فحذفت اللام وجمعت جمع المذكر السالم في ظاهر قول النحاة وعند تحقيقهم ليس هذا تصحيحًا إنما هو تكسير كما حققناه في غير هذا، لكنه جرى مجرى جمع التصحيح في الإعراب حيث رفع بالواو ونصب وجر بالياء. فمن قال: أصلها الواو قال هو من العضو. والتعضية: تجزئه الأعضاء. وقد عضيته أي أجزأته. قال الشاعر: [من الرجز] ١٠٥٨ - وليس دين الله بالمعضى. أي بالمقسم بل هو دين واحد، قال الكسائي: هو من العضو أو من العضه، وهي شجرة. وأصل عضة في لغة عضهة لقولهم عضيهة، وفي لغة عضوة لقولهم عضوات. قلت: ومنهم من جعل مادة عضهةٍ غير معنى مادة عضوةٍ فقال: العضة: السحر، والعاضه: الساحر، والعاضهة: الساحرة. ومنه الحديث: "لعن الله العاضهة والمستعضهة" وفسر بالساحرة والمستسحرة. وفي الحديث أيضًا: "ألا أنبئكم بالعضه؟ هي النميمة" والعضيهة: البهتان؛ قالوا: فسمي السحر عضها لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له. وعلى هذا التأويل فالمعنى: جعلوا القرآن أنواعًا من السحر. وفي الحديث: "لا تعضية في ميراث" أي لا قسمة فيما فيه ضرر على الورقة؛ كأن تقسم جوهرة نفيسة أو ثوب نفيس فتنقص بذلك قيمته. فصل العين والطاء ع ط ف: قوله: تعالى:﴾ ثاني عطفه ﴿[الحج: ٩] أي متكبر، وقد تقدم أن ذلك كناية

стр. 1038

عن التكبر نحو: لوى جيده، وصعر خده. وعطفا الإنسان: جانباه يمنًا ويسارًا من عند رأسه إلى وركه. وقيل: هما ناحيتا عنقه. وقيل: منكب الرجل: عطفه، وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. والعطف: ثني الشيء ورد أحد طرفيه على الآدر كعطف الوسادة والغصن والحبل. ومنه سمي الشيء المثني عطافًا. وقد يكنى به عن الشفقة والميل إذا تعدى بعلى نحو: عطف عليه. وإذا عدي بعن عكس المعنى، نحو: عطفت عنه نحو مال في تعديه بالحرفين. وشاة عاطفة وظبية عاطفة وعاطف على ولدها. وناقة على بوها. وأنشد: [من السريع] ١٠٥٩ - ما طبية في ممرٍ صورت ... أو ظبية في حمر عاطف أحسن منها يوم قالت لنا ... والدمع من مقلتها واكف: لأنت أحلى من لذيذ الكرى ... من أمانٍ ناله خائف وفي الحديث: "سبحان الذي تعطف بالعز وقال به" أي تردى بالعز. ومنه قيل للرداء عطاف. وقد اعتطف وتعطف: إذا ترىد. وسمي الرداء عطافًا لأنه يقع على عطفي الإنسان. وفي حديث أم معبدٍ: "وفي أشفاره عطف" تصفه بطول هدب العين، أي طال وانعطف. ويروى بالمعجمة. ع ط ل: قوله تعالى:﴾ وإذا العشار عطلت ﴿[التكوير: ٤] أي أهملت، وشغل عنها أهلها مع أنها أعظم أموالهم وأحبها إليهم. والتعطيل: الإهمال. وجيد عاطل، أي خالٍ من الحلي. وامرأة عاطل ونسوة عطل نحو ضربٍ، وأنشد: [من المتقارب] ١٠٦٠ - ويأوي إلى نسوةٍ عطلٍ ... وشعثٍ مراضيع مثل السعالي

стр. 1039

﴿وبئرٍ معطلة﴾ [الحج: ٤٥] أي مستغنًى عنها لخراب مكانها وعدم قاطنيه بعد أن كانت آهلًة. ويقال إنها بئر بعينها في اليمن تجاور القصر المذكور معها. والمعطلة: قوم يزعمون أن لا صانع أوجد هذا العالم، وإنما الطبائع اقتضت ذلك. وقد رد هذا القول بقوله تعالى:﴾ وفي الأرض قطع متجاورات ﴿إلى قوله:﴾ يسقى بماءٍ واجدٍ ﴿[الرعد: ٤] وما أبلغٍ هذا الرد حيث بيناه في كتابنا "أحكام القرآن" وغيره. ووصفت عائشة ﵂ أباها فقالت: "رأب الثأي وأوذم العطلة"؛ هي الناقة الحسنة أو الدلو المتروكة. أوذمت: شددت فيه الوذم. ع ط ي: قوله تعالى:﴾ فتعاطى فعقر ﴿[القمر: ٢٩]. تعاطى الشيء: تناوله وقصد فعله، ومنه: كان يتعاطى كذا وعطوته: تناولته، أيضًا وأعطيته: ناولته؛ يتعدى بلا همزةٍ لواحدٍ، وبها لاثنين ثانيهما غير الأول، ويجوز حذفهما اختصارًا واقتصارًا، وحذف أولهما والعكس؛ قال تعالى:﴾ فأما من أعطى ﴿[الليل: ٥]﴾ ولسوف يعطيك ﴿[الضحى: ٥] فذكر الأول﴾ وأعطى قليلاً [[النجم: ٣٤] فذكر الثاني. وأولهما هو فاعل في المعنى ثم وجب، أعطيت الدرهم صاحبه، وامتنع صاحبه الدرهم. ولهذا كان قوله تعالى:﴾ الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ﴿[طه: ٥٠] أي أمكنه من تناول ما يصلحه. وقالت عائشة ﵂ تصف أباها: "أبي والله لا تعطوه الأيدي" أي لا تبلغه فتتناوله. ومن أمثالهم: "عاطٍ بغير أنواطٍ" يضرب لمن لا جدوى لعمله، شبه بمن يريد أن يتناول من غير معلقه. وغلب الإعطاء في الصلة:﴾ فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ﴿[التوبة: ٥٨]. وأعطى البعير: انقاد؛ كأنه ناول رأسه قائده. وظبي عطو وعاطٍ: رفع رأسه ليتناول

стр. 1040

أوراق الشجر. وقياس مصدر أعطى إعطاًء، وعطاًء اسم مصدره ويعمل عمله وأنشد: [من الوافر] ١٠٦١ - أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا؟ فصل العين والظاء ع ظ م: قوله تعالى:﴾ وهو العلي العظيم ﴿[البقرة: ٢٥٥]. العظم الموصوف به الباري تعالى عبارًة عن كبريائه وجلاله وجبروته وقدرته وأنه متصف بصفات الكمال. وأصل العظم. الكبر والزيادة في الأجزاء المحسوسة، هذا أصله ثم يتجوز به في المعاني نحو قوله:﴾ ولهم عذاب عظيم ﴿[آل عمران: ١٧٦]. قال بعضهم: أصله من عظم الرجل: كبر عظمه وكثر، ثم استعير لكل كثرةٍ محسوسًا كان ذلك الشيء أو معقولاً. قال: والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة، والكثير في الأجزاء المنفصلة. ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو جيشٍ عظيمٍ ومالٍ عظيمٍ أي كثير. والعظيمة: النازلة. والإعظامة والعظامة: شبه وسادةٍ تعظم بها المرأة عجيزتها والعظم: معروف وهو جسد الإنسان. قوله:﴾ رب إني وهن العظم مني ﴿[مريم: ٤] كناية عن كبر سنه. وإذا وهن منه أقوى ما فيه - وهو العظم - فما عداه من اللحم والعضل والعصب أوهن، وجمعه عظام وأعظم. وأنشد: [من الخفيف] ١٠٦٢ - نضر الله أعظامًا دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات فصل العين والفاء ع ف ر: قوله تعالى:﴾ عفريت ﴿[النمل: ٣٩] هو المتمرد من الجن الخبيث منها.

стр. 1041

وقيل: هو من الجن النافذ القوي مع خبثٍ، ويستعار ذلك للآدميين استعارة الشيطان لهم. قال ابن قتيبة: هو من قولهم: رجل عفريت، وهو الموثق الخلق. وأصله من العفر وهو التراب. ومنه: عافره: صارعه فألقاه في العفر. وعلى هذا فنسبه هذه الصفة إلى الإنس أولى من الجن، لأن الإنس خلقوا من الرراب، والجن من النار. ويقال: رجل عفر نفر، عفريت نفريت، وعفارية نفارية: إذا كان خبيثًا. ومنه الحديث: "إن الله يبغض العفرية النفرية". قيل: الجموع: المنوع. وقيل: الظلوم. ويقال: رجل عفر، نحو شمرٍ. وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب. وعفرية الديك والحبارى للشعر الذي على رأسهما. ورجل أعفر: أبيض وليس بالناصع ولكنه لون الأبيض. ومنه قيل للظباء: عفر. وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلاً. وقال أبو بكر: العفر والعفرة: البياض الذي ليس بخالصٍ. يقال: ما على عفر الأرض مثله. وبعضهم يطلق فيقول: العفرة: البياض. ومنه الحديث: "لكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ ".وشكت إليه ﵇ امرأة قلة نسل غنمها ورسلها فقال: ما ألوانها؟ قالت: سود. فقال: عفري إذا خلطتها بعفر" أي بيضٍ. ومنه قوله ﵊: "لدم عفراء أحب إليه من دم سوداوين". ومن كلامهم: "ليس عفر الليالي كالدآدئ". قال القرشي: سميت عفراء لبياضها. ويقولون: لقيته عن عفرٍ، أي بعد خمسة عشر يومًا فصاعدًا، أي حتى جاوز الليالي العفر. وأنشدني لأبي العميثل: [من الطويل] ١٠٦٣ - لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام منمى عاشرة العشر والعفر أيضًا: تلقيح النخل ومنه الحديث: "ما قربت امرأتي مذ عفرنا". العفر:

стр. 1042

[أول سقيةٍ] ثم تترك أربعين لا تسقى ثم تسقى فتصلح. ومعافر: موضع تنسب إليه البرود. وفي الحديث: "وعليه ثوبان معافريان". ع ف ف: قوله تعالى:﴾ فليستعفف ﴿[النساء: ٦] أي ليصبر ويتقنع. يقال: تعفف واستعف بمعنى وأنشد: [من الطويل] ١٠٦٤ - وقائلةٍ: ماللفرزدق لا يرى ... من الشر يستغني ولا يتعفف؟ وقيل: العفة: حصول حالةٍ للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة. والمتعفف: المتعاطي لذلك بضربٍ من الممارسة. قال بعضهم: وأصله من الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة. والعفة: البقية من الشيء، وقيل: الجاري مجرى العفعف وهو ثمر الأراك. والاستعفاف أيضًا: طلب العفة. ع ف ر: قوله تعالى:﴾ خذ العفو [[الأعراف: ١٩٩] أصله القصد لتناول الشيء. يقال: عفاه واعتفاه: إذا قصده متناولاً ما عنده. ومنه: عفت الريح التراب، أي قصدته متناولًة آثاره وعفت الدار من ذلك: تصور أنها قصدت نحو البلى. وعفا النبت والشعر قصد نحو الزيادة وتناولها، كقولك: أخد النبت في الزيادة. وعفوت عنه، كأنه قصد إزالة ذنبه صارفًا عنه. فالمفعول في الحقيقة متروك، وعن متعلقة بمضمرٍ. فالعفو هو التجاوز عن الذنب. فقوله:﴾ خذ العفو ﴿أي ما سهل قصده وتناوله. وقيل: معناه: تعاط العفو مع الناس. قوله:﴾ يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ﴿[البقرة: ٢١٩] أي ما سهل إنفاقه. وأنشد: [من الطويل]

стр. 1043

١٠٦٥ - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب وقد تقدم تفسير الآية في العرف. وقولهم: أعطى عفوًا مصدر في موضع الحال، أي أعطى، وحاله حال العافي أي القاصد للتناول إشارًة إلى المعنى الذي عدوه بديعًا في قول الشاعر: [من الطويل] ١٠٦٦ - تراه، إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله والعفو: المتجاوز عن الجرائم. ومن ثم وصف به تعالى في قوله إنه:﴾ كان عفوًا غفورًا ﴿[النساء: ٤٣] وصف نفسه بأنه يستر الذنوب ولا يعاقب عليها؛ إذ لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر. فمن ثم ذكر الوصفين المقتضيين لذينك المعنيين في الدعاء: أسألك العفو والعافية، أي ترك العقوبة والسلامة. وفي الحديث: "ما أكلت العافية فصدقة"، عنى بالعافية طلاب الرزق من الطير والوحش والإنس. وقيل فيها: "العوافي" أيضًا من قولك: عفوت فلانًا: أتيته أطلب عفوه، أي معروفه. وأعفيت الشيء: تركته يعفو ويكثر، ومنه الحديث: "وأعفوا اللحى". والعفاء: ما كثر من الوبر والشعر، وقد يستعار لغيرهما. قال زهير بن أبي سلمى: [من الوافر] ١٠٦٧ - على آثار من ذهب العفاء وفي الحديث: "فعلى الدنيا العفاء" قيل: الدروس. وقيل: التراب وعفا الشعر:

стр. 1044

كثر. وفي الحديث: "إذا دخل صفر وعفا الوبر". والعفا - بالقصر-: ولد الحمار. ويقال فيه عفو وعفو - بالكسر والفتح-، ومنه الحديث: "قد ترك أتانًا وعفوًا" والعفاء بالكسر والمد نفس الشعر الذي حل به العفاء، أي الكثرة. والعافي: ما يرد مستعير القدر من المرق. قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٦٨ - إذا رد عافي القدر من يستعيرها قوله:﴾ فمن عفي له من أخيه شيء ﴿[البقرة: ١٧٨] قال ابن عرفة: أي من جعل له في ماله دية﴾ فاتباع بالمعروف ﴿من الطالب﴾ وأداء إليه بإحسان ﴿من المطالب. قال: وسميت الدية عفوًا لأنها يعفى بها عن الدم؛ ألا ترى إلى قوله:﴾ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ﴿[البقر: ١٧٨]. وقال: أي من جعل له من أولياء المقتول عفو من الدية، أي فضل بدل أخيه المقتول فاتباع بالمعروف، أي مطالبة جميلة. قال: ومن معناه البدل. قال: ومنه قوله تعالى:﴾ ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكًة في الأرض يخلفون ﴿[الزخرف: ٦٠] أي بدلكم. وعوضت فلانًا من حقه ثوبًا، أي بدل حقه. قوله:﴾ حتى عفوا ﴿[الأعراف: ٩٥] أي كثروا وكثرت أموالهم. وقيل:﴾ فمن عفي له من أخيه شيء ﴿أي ترك. قوله:﴾ والعافين عن الناس ﴿[آل عمران: ١٣٤] أي التاركين حقوقهم مع قدرتهم على إنفاذها، ولذلك عقبه بقوله:﴾ والله يحب المحسنين ﴿. قوله:﴾ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴿[البقرة: ٢٣٧] اختلف في ضمير "بيده"؛ فقيل للزوجة وقيل للولي. قوله تعالى:﴾ عفا الله عنك ﴿[التوبة: ٤٣] أي رفع لك بذلك درجاتٍ حيث اجتهدت فأثبت. سمى ذلك عفوًا وإن كان مدلوله في الأصل لغيره ﵊. محا الله ذنبك. وفي الحديث: "ويرعون عفاءها" هو ما

стр. 1045

ليس لأحدٍ فيه ملك من عفا الشيء إذا صفا وخلص ومنه الحديث الآخر: "أقطع من أرض المدينة ما كان عفاًء" ويروى بالكسر. فصل العين والقاف ع ق ب: قوله تعالى:﴾ والله يحكم لا معقب لحكمه ﴿[الرعد: ٤١] لا متتبع له ولا مكرًا عليه بنقصٍ. والعقب: الذي يكر على الشيء ويتبعه لينظر ما فيه من الخلل لينقصه. ولذلك فسر بأنه لا يحكم بعد حكمه حاكم؛ مأخوذ من العقب، فإن من تتبع شيئًا يكون وراء عقبه. وقيل: معناه: لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله، من قولهم: عقب الحاكم على حكم من قبله: إذا تتبعه. قيل ويجوز أن يكون ذلك نهيًا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيا عليهم، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر. وأصل ذلك من العقب، وهو مؤخر الرجل. وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وفي الحدث: "كانت نعله معقبًة" أي لها عقب، وجمعه أعقاب. وفي الحديث: "ويل للأعقاب من النار" وفي رواية "للعراقيب". قوله:﴾ وجعلها كلمًة باقيًة في عقبه ﴿[الزخرف: ٢٨] أي ذريته، استعارة من التأخر. وجاء في عقب الشهر، أي آخره. قوله:﴾ نكص على عقبيه ﴿[الأنفال: ٤٨] رجع مسرعًا، وفيه فائدة؛ وهو أنه لسرعة رجوعه لم يمهل أن يولي وجهه للجهة التي يفر إليها، بل رجع القهقري. ثم صار ذلك عن مطلق الرجوع، وإن لم ينكص على الهيئة المذكورة. وكذا قوله:﴾ على أعقابكم تنكصون ﴿[المؤمنون: ٦٦] وهو عبارة عن توليهم عن الحق وتكذيبهم. ومثله: رجع على حافرته، و [رجع] عوده على بدئه﴾ ولم يعقب ﴿[النمل: ١٠] أي لم يرجع بل مر لوجهه.

стр. 1046

قوله تعالى: ﴿له معقبات﴾ [الرعد: ١١] أي ملائكة يتعاقبون عليه في الحفظ. ومنه الحديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة" وقيل: الضمير لرسول الله ﷺ وليس في ذلك منافاة لقوله:﴾ والله يعصمك من الناس ﴿[المائدة: ٦٧]، لأن من جعل الله له ملائكًة حفظًة فقد عصمه. وعقبه، أي تلاه نحو دبره وقفاه، والعاقبة والعقبى مختصان بالثواب، والعاقبة في الثواب إذا أطلقت كقوله تعالى:﴾ والعاقبة للمتقين ﴿[الأعراف: ١٢٨] فإذا وردت في العقوبة قدرت، قال تعالى:﴾ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ﴿[الروم: ١٠]﴾ فكان عاقبتهما أنهما في النار ﴿[الحشر: ١٧]. وقيل: ذلك استعارة من الضد كقوله تعالى:﴾ فبشر هم بعذابٍ أليمٍ ﴿[آل عمران: ٢١]. والعقوبة والعقاب والمعاقبة مختصة بالعذاب كقوله تعالى:﴾ فحق عقاب ﴿[ص: ١٤]﴾ وإن عاقبتم فعاقبوا [[النحل: ١٢٦] والتعقيب: أن يأتي بشيءٍ بعد آخر. والتعاقب: التوارد كاعتقاب الليل والنهار. والعقبة: أن يتعاقب اثنان على ظهرٍ في الركوب. وعقبة الطائر: صعوده وحدوره. ويقال: أعقبه كذا، أي أورثه إياه، كقوله تعالى:﴾ فأعقبهم نفاقًا ﴿[التوبة: ٧٧] وقال الشاعر: [من الطويل] ١٠٦٩ - له طائف من جنة غير معقب أي لا يعقب الإفاقة. وقولهم: فلان لم يعقب، أي لم يترك ولدًا. وأعقاب الرجل: أولاده. ونقل الراغب عن أهل اللغة أن الأعقاب لا يدخل فيها أولاد البنت لأنهم لا يتعقبونه بالنسب. قال: وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها. قلت: وفيه نظر لقوله:﴾ كلمًة باقيًة في عقبه ﴿[الزخرف: ٢٨] أي نسله وذريته من غير قصدٍ لأولاد الذكور دون البنات.

стр. 1047

وامرأة معقاب: تلد مرة ذكرًا وأخرى أنثى. وعقبت الرمح: شددته بالعقب نحو عصبته: شددته بالعصب. والعقبة: طريق وعر في الجبل وذلك لتعاقب المشقة فيها وجمعها عقاب، واسم الجنس منها عقب بحذف التاء. والعقاب: معروف، ويقال: كل عقابٍ أنثى، سمي عقابًا لتعاقب جريه في الصيد. وبه شبهت في الهيئة الراية والحجر الذي على حافتي البئر والخيط الذي في القرط. واليعقوب: ذكر الحجل لماله من عقب الجري. ويعقوب: علم لنبي معروفٍ قيل: سمي بذلك لأنه ولد عقب أخيه العيص. وقيل: نزلا ملتصقي العقبين، ومقتضاه أن يكون عربيًا ولا يصح لعدم صرفه. ويقال: عقب فلان: مكث. وفي الحديث: "من عقب في صلاةٍ فهو في صلاةٍ" أي من أقام ومكث بعدما يفرغ من الصلاة في مجلسه. يقال: صلى القوم وعقب فلان، أي أقام بعدهم. وسئل أنس عن التعقيب فقال: قال ابن راهويه: هو أنه إذا صلى القوم ثم عادوا. والتعقيب: أن يعود لعمله الأول، ومن ذلك التسبيحات عقب الصلوات لأنهن تعود مرًة بعد أخرى. ومنه الحديث: "معقبات لا يخيب قائلهن". قال شمر: أراد تسبيحاتٍ تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من كل شيءٍ ما خلف بعقب ما قبله. قوله تعالى:﴾ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ﴿[الممتحنة: ١١] وقرئ﴾ فعقبتم ﴿مخففًا ومشددًا أي فكانت العقبى لكم حتى عمهم. والمعنى إن ذهبت امرأة منكم إلى من لا عهد بينه وبينكم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثلما أنفقوا في مهورهن. وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهبت زوجه كان يعطى من الغنيمة المهر ولا ينقص شيئًا من حقه يعطى حقه كاملاً بعد مهور النساء. قوله:﴾ وإن عاقبتم فعاقبوا ﴿[النحل: ١٢٦] قال أبو منصور: سمي الأول عقوبًة، وإنما العقوبة الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنًى واحدٍ. والعقاب والعقوبة لأنهما يكونان بعقب الذنب واكتسابه. قوله تعالى:﴾ ولا يخاف عقباها ﴿

стр. 1048

[الشمس:١٥] أي لا يخاف من يعقب على عقوبته من يدفعها ويغيرها وقيل: لم يخف القائل العقبى. وفي الحديث: «لي خمسة أسماءٍ كذا وكذا والعاقب» أي آخر الأنبياء. وقال ابن الأعرابي: العاقب والعقوب: الذي يخلف من كان قبله في الخير قال أبو عبيدٍ: (يقال): عقب (يعقب عقوبًا) وعقبًا: إذا جاء بعد شيءٍ. وفي حديث عمر: «أنه سافر في عقب شهر رمضان» قال أبو زيدٍ: يقال: في عقب شهر كذا، أي قد بقيت منه بقية وجاء في عقبه -بالضم والسكون- أي ذهب الشهر كله. وفي الحديث: «كانت رايته العقاب» قال ابن المظفر: هو العلم الضخم. وأنشد: [من الوافر] ١٠٧٠ - فراس لا يكون له كفاء ... إذا حاد اللفيف على العقاب وفي حديث إبراهيم: «المتعقب ضامن لما اعتقب. اعتقبت الشيء: حبسته؛ ومعناه أن البائع إذا باع شيئًا وحبسه عنده عن المشتري فتلف عنده ضمنه. ويقول الرجل لزميله: أعقب، أي أنزل لأركب عقبي. وأنشد: [من الخفيف] ١٠٧١ - أعقبي آل هاشمٍ ياميا يقول: انزلي عن الخلافة حتى يليها بنو هاشمٍ. ع ق د: قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعقود﴾ [المائدة:١] أي العهود. قال ابن عرفة: الضمان والعقود ثلاثة: فعقد لهم أن يعقدوا إن شاؤوا كالبيع والنكاح، وعقود الناس التي تجب لبعضهم على بعضٍ. وقيل: بالفرائض التي فرضها وعقدها على عباده. وقيل: هو ما يلتزمه الإنسان كالنذور، وقال الشاعر: [من البسيط]

стр. 1049

١٠٧١ - قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا وأصل العقد: الجميع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء. ثم يستعمل للمعاني نحو عقد البيع والعهد والنكاح وغيرها. وعقدت يميني وعاقدتها. وقد قرئ: ﴿بما عقدتم (وعاقدتم) الأيمان﴾ [المائدة:٨٩] أي أكدتموها، ولذلك سقط اللغو. وقد ينسب ذلك لنفس اليمين مبالغةً كقوله تعالى: ﴿والذين عقدت أيمانكم (وعاقدتم)﴾ [النساء:٣٣]. والعقد: مصدر عقد الشيء يعقده: أكده وبالكسر: القلادة وغلب في الجواهر النفيسة إذا نظمت. قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ [البقرة:٢٣٥] أي ما التزم وأكد من التزام كل من الزوجين ما يجب عليه لصاحبه. قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾ [طه:٢٧] أي حبسةً. قيل: كان به أثر من حرقٍ أصابه فدعا الله بحلها أي بإزالتها. والظاهر أنه أراد إطلاق لسانه بما يعبر به عما في نفسه. قوله: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [الفلق:٤] أي الساحرات. وكان الساحر يعقد عقدًا وينفث في كل عقدةٍ من رقاه ما يؤكد ذلك كأنه يحيل أنه شيء يعقد عليه ويربط، ومن ثم قيل لها عزيمة. وفي التفسير: «أن رسول الله ﷺ بعثهم ألي بئرٍ فاستخرجوا منها سحرًا سحره به لبيد بن الأعصم اليهودي وبناته إحدى عشرة عقدةً في مشطٍ ومشاقةٍ». وفي القصة طول. (ويروى أنه لما نزلت المعوذة الأولى صار كلما قرأ آيةً منها انحلت عقدة. وناقة عاقدة وعاقد: عقدت للقاح. وتيس أعقد، وكلب أعقد: ملتوي الذنب). وفي الحديث: «فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدةٍ من شجرٍ» والعقد: البقعة الكثيرة الشجر. وفي حديثٍ آخر: «من عقد لحيته فإن محمدًا ﷺ بريء منه» أي جعدها.

стр. 1050

وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب. وفي حديث أبي: «هلك أهل العقدة» يعني الولاة الذين عقدت لهم البيعة. ومنه قولهم: هم أهل الحل والعقد. ع ق ر: قوله تعالى: ﴿فعقروها﴾ [هود:٦٥] أي نحروها. يقال: عقرت البعير، وعقرت ظهره: إذا أثرت فيه بالركوب. وأصل ذلك من: أصبت عقره، أي أصله؛ وذلك أن عقر الدار والحوض بالضم والفتح، ومنه: «ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا». وقيل للقصر: عقرة فمعنى عقرته: أصبت عقره، نحو رأسته: أصبت رأسه. وعقرت النخل: قطعته. وقيل: عقر الحوض بالضم، وعقر الدار بالفتح. وفي الحديث: «إني لبعقر حوضي أذود الناس». ويقال: الزم عقر دارك. قوله: ﴿وامرأتي عاقر﴾ [آل عمران:٤٠] أي لم تلد. ورجل عاقر: لا يولد له، كأنه من عقره إذا قطع عقره، أي أصله. ولم يؤنث إذ المراد: ذات عقرٍ. والعقر: آخر الولد، وبيضة العقر كذلك. والعقر أيضًا: المهر. ومنه قول الشعبي: «ليس على زانٍ عقر» قاله النضر. وقال غيره: هو للمغتصبة من الإماء كمهر الحرة. والعقار: الخمر لكونه كالعاقر للعقل. والمعاقرة إدمان شربها؛ وفي الحديث: «لا يدخل الجنة معاقر خمرٍ» مأخوذ من عقر الحوض، وهو مقام الشارب لأن شاربها يلازمها ملازمة الإبل عقر الحوض. والعقار -بالفتح-: متاع البيت، وقيل: الأرض، ومنه الحديث: «ذراريهم وعقار بيوتهم»، قال الحربي: أراد أراضيهم. وقال الأزهري: متاع بيوتهم والأدوات والأواني. وقال ابن الأعرابي: عقار البيت، وقصده متاعه الذي لا يتبدل إلا في الأعياد. ويقال: بيت حسن العقار. والعقار -بالكسر- قيل: الأرض، وقيل: النخل ويكون

стр. 1051

مصدر عاقره، نحو قاتله قتالًا. والعقار: الأصل أيضًا؛ يقال بالفتح -وهو المشهور- والكسر: وهو الكلب العقور وكل سبعٍ جارحٍ كالفهد والنمر. قوله ﵇: «عقرى حلقى» أي عقرها الله وأصاب حلقها. وضع هذا في العاء عليها، وليس مرادًا في الحديث، وإنما هو جرى على مذهبهم إذا أعجبوا بالشيء قالوا فيه بلفظ الدعاء عليه نحو: قاتله الله ما أشعره! ومنه: «تربت يداك»: لصقت بالتراب، من العقر في أحد القولين. وقال أبو عبيد: صوابه: عقرًا حلقًا بالتنوين، لأن معناه عقرها عقرًا وحلقها حلقًا؛ فهي فعلى من العقر والحلق، كما بني شكوى من الشكو. والعقيرة: الصوت، ومنه قولهم: رفع عقيرته. وأصله أن رجلًا عقرت رجله فرفع صوته، فصار ذلك مستعارًا في الصوت. والعقاقير: أخلاط الأدوية، الواحد عقار. وفي الحديث: «فأعطاها عقرها». العقر: ما تعطاه في وطء الشبهة، وأصله في البكر يفتضها الواطئ فيعقرها. فسمى ما تعطاه بسبب العقر عقرًا. ثم قيل لكل وطءٍ وإن كان في ثيب: عقر. وفي الحديث: «لا عقر في الإسلام» لأنهم كانوا يعقرون الدواب على قبر الميت. ويجوز أن يكون نهيًا عما كانوا يفعلونه من عرقبة الإبل بدل نحرها للأضياف. فكان قوم حاتمٍ يفصدون إبلهم ويأكلون. وكان حاتم يعرقبها ويقول. ١٠٧٢ - هكذا فزدي أنه يعني قصدي أنا. وفي حديث ابن عباسٍ: «لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله» وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود، فيعقر هذا ويعقر هذا حتى يعجز أحدهما. وقالت أم سلمة: «إنها قالت لعائشة ﵂: أسكن الله عقيراك فلا تصحريها» أي أسكنك الله بيتك وعقارك وسترك فيه فلا تبرزيه. قالت لها

стр. 1052

عند خروجها إلى البصرة. ويعبر بالعقر عن مجرد القطع، ومنه الحديث: «أنه أقطع فلانًا ناحيةً واشترط عليه أن لا يعقر مرعاها». ع ق ل قوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت:٤٣] أي لا يتدبرها ويفهم غرضها ويطابق بينها وبين ما ضربت له إلا من اتصف بالعلم دون الجهلة. وأصل العقل: الحبس، يقال: عقلت البعير أعقله عقلًا: قيدته بما يحبسه عن الانبعاث. وسمي عقل الإنسان لأنه يمنعه ويحبسه عن محذوراتٍ. والعقال: ما يعقل به البعير. قال الشاعر: [من الوافر] ١٠٧٣ - ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء وسمى الدية عقلًا باسم المصدر لأن أولياء المقتول إذا عفوا على الدية أتوهم بالدية وهي الإبل، فتعقل بدورهم لئلا تتقلب. والعقل الذي هو لب الإنسان يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم. ثم يقال للمستفاد بتلك القوة: عقل. ومن ثم قال أمير المؤمنين ﵁: [من مجزوء الوافر] ١٠٧٤ - رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع فلا ينفع مصنوع ... إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع وإلى الأول أشار ﵊ بقوله: «ما خلق الله خلقًا أكرم عليه من العقل». وإلى الثاني أشار بقوله: «ما كسب أحد شيئًا أفضل من عقلٍ يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى». قال بعضهم: وهذا هو المعنى بقوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾. قيل: وكل موضعٍ وصف الله الكفار فيه بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول. وكل موضعٍ رفع التكليف فيه عن عباده لعدم العقل فالمراد الأول.

стр. 1053

والمعاقل: الحصون لمنعها من فيها. والعقيلة: المرأة الحسناء، كأنها تعقل من يراها على حسنها. قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١٠٧٥ - عقيلة أترابٍ لها لا دميمة ... ولا ذات خلقٍ إن تأملت جانب وهذا كقول الآخر: [من الكامل] ١٠٧٦ وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يسب عقل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز شرك العقول وفتنة ما مثلها ... للمطمئن وعقله المستوفز والعقال: داء يعرض في قوائم الخيل. والعقل أيضًا: اصطكاك فيها. واختلف الناس في العقل هل هو عرض أو جوهر؟ وهل محله القلب أو الرأس؟ والعاقلة: العصبة التي تعقل عن الجاني غير الأصول والفروع. وقول أبي بكرٍ: «لو منعوني عقالًا» قيل أراد العقال الذي يعقل به البعير مبالغة في ذلك. وقيل: عنى بذلك صدقة عامٍ، ومن ذلك: أخذ النقد ولم يأخذ العقال. وفي حديث الدجال: «ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم» قال الفراء: معناه أنه يخرخ العقيلي، وهو الحصرم، ثم يمجج أي يطيب. وقولهم: اعتقل رمحه، كأنه حعل بمنزلة عقالٍ له. وفي الحديث: «يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى» أي يكونون على مما كانوا في الجاهلية مما يأخذونه (من الديات) ويعطون، ومن حديث عمر ﵁: «إنا لا نتعاقل المضغ بيننا» أي لا يأخذ بعضنا من بعض العقل. والمضغ: قطع اللحم. وفي الحديث: «من اعتقل الشاة وأكل مع أهله برئ من الكبر» هو عبارة عن خلبها بأن يضع رجلها بين

стр. 1054

ساقه وفخذه. ع ق م: قوله تعالى: ﴿عجوز عقيم﴾ [الذاريات:٢٩] أي لا تلد، وهي العاقر كما ذكرت بذلك في موضعٍ آخر. والعقم: منع الولادة، واستعير ذلك لمنع الخير كقوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ [الحج:٥٥]، أي لم يولد فيه خير، يعني: لم يوجد. وفي الحديث: «سوداء ولود خير من حسناء عقيمٍ». ورجل عقيم أيضًا أي لا يولد له، كما يقال عاقر فيهما. قال تعالى: ﴿ويجعل من يشاء عقيمًا﴾ [الشورى:٥٠] أي لا يلد ولا يولد له. قوله تعالى: ﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١] على الاستعارة لأنها لا تأتي بمطرٍ ولا سحابٍ ضد قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢] أي ذات حملٍ. وريح عقيم: يجوز أن تكون بمعنى الفاعل، أي لا تلقح سحابًا ولا شجرًا، أو بمعنى المفعول كالعجوز العقيم. وأصل العقم: اليبس المانع من قبول الأثر ومنه: عقمت مفاصله. وداء عقام -نحو عضال- لا يقبل علاجًا. ويقال: عقمت المرأة، مبنيًا للمفعول فهي معقومة، أي لم تلد. وعقمت -بزنة ظرفت- إذا ساء خلقها فيهي عقام وعقيم. فصل العين والكاف ع ك ف: قوله تعالى: ﴿فأتوا على قومٍ يعكفون﴾ [الأعراف:١٣٨] العكوف: اللبث والإقامة. وقيل: هو الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم. ومنه قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة:١٧] قوله: ﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾ [طه:٩١] أي ملازمين للإقامة. يقال: عكف يعكف ويعكف عكوفًا، وقد قرئ بهما. والاعتكاف شرعًا: اللبث في المسجد بشرائط. ومنهم من فرق بين اعتكف وانعكف؛

стр. 1055

فقال: الأول في الخير، والثاني في الشر. فصل العين واللام ع ل ق قوله تعالى: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾ [المؤمنون:١٤]. العلقة: القطعة من الدم، وقيده بعضهم بالجامد. قال: فإذا كان جاريًا فهو المسفوح. وسئل بعض الأعراب عن أصعب ما لقي فقال: وقع الزلق على العلق، يعني زلقه بدم القتل في المعركة. والعمق: جنس للعلقة نحو تمرٍ وتمرةٍ. وأصل العلق: التشبت بالشيء؛ يقال: علق به: تعلق. وعلق الصيد في الحبالة: نشب فيها. وأعلق الصائد على الصيد في حبالته. والمعلاق: ما يعلق به. وعلاقة السوط كذلك. والعلقة: ما يتمسك به من الأكل. وفي الحديث: «تعلق من ثمار الجنة». ومنه الحديث الآخر: «ويجتزئ بالعلقة». يقال: علق بالفتح، يعلق -بالضم- عليقًا. وأنشد للكميت: [من الكامل] ١٠٧٧ - أو فيق طاوية الحشا رمليةٍ ... إن تدن من قنن الألاة تعلق ولما نزل قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢] قيل: «يا رسول الله فما العلائق بينهم؟» قال: العلائق: المهور، واحدتها علاقة. قوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ [النساء:١٢٩] أي لا ذات بعلٍ ولا أيما، من علقت الشيء: إذا رفعته. وفي حديث أم زرع: «إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق» أي يجعلني كالمعلقة. وفي الحديث: «أن امرأة جاءت له ﵊ بابنٍ لها [قالت:] وقد أعلقت عنه فقال: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق؟». الإعلاق: معالجة عذرة الصبي ودفعها بالإصبع. والعلق -بفتح اللام وضمها-: الدواهي والمنايا والأشغال. وفي حديث عمر
следующие страницы →