← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

مصدر عاقره، نحو قاتله قتالًا. والعقار: الأصل أيضًا؛ يقال بالفتح -وهو المشهور- والكسر: وهو الكلب العقور وكل سبعٍ جارحٍ كالفهد والنمر. قوله ﵇: «عقرى حلقى» أي عقرها الله وأصاب حلقها. وضع هذا في العاء عليها، وليس مرادًا في الحديث، وإنما هو جرى على مذهبهم إذا أعجبوا بالشيء قالوا فيه بلفظ الدعاء عليه نحو: قاتله الله ما أشعره! ومنه: «تربت يداك»: لصقت بالتراب، من العقر في أحد القولين. وقال أبو عبيد: صوابه: عقرًا حلقًا بالتنوين، لأن معناه عقرها عقرًا وحلقها حلقًا؛ فهي فعلى من العقر والحلق، كما بني شكوى من الشكو. والعقيرة: الصوت، ومنه قولهم: رفع عقيرته. وأصله أن رجلًا عقرت رجله فرفع صوته، فصار ذلك مستعارًا في الصوت. والعقاقير: أخلاط الأدوية، الواحد عقار. وفي الحديث: «فأعطاها عقرها». العقر: ما تعطاه في وطء الشبهة، وأصله في البكر يفتضها الواطئ فيعقرها. فسمى ما تعطاه بسبب العقر عقرًا. ثم قيل لكل وطءٍ وإن كان في ثيب: عقر. وفي الحديث: «لا عقر في الإسلام» لأنهم كانوا يعقرون الدواب على قبر الميت. ويجوز أن يكون نهيًا عما كانوا يفعلونه من عرقبة الإبل بدل نحرها للأضياف. فكان قوم حاتمٍ يفصدون إبلهم ويأكلون. وكان حاتم يعرقبها ويقول. ١٠٧٢ - هكذا فزدي أنه يعني قصدي أنا. وفي حديث ابن عباسٍ: «لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله» وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود، فيعقر هذا ويعقر هذا حتى يعجز أحدهما. وقالت أم سلمة: «إنها قالت لعائشة ﵂: أسكن الله عقيراك فلا تصحريها» أي أسكنك الله بيتك وعقارك وسترك فيه فلا تبرزيه. قالت لها

стр. 1052

عند خروجها إلى البصرة. ويعبر بالعقر عن مجرد القطع، ومنه الحديث: «أنه أقطع فلانًا ناحيةً واشترط عليه أن لا يعقر مرعاها». ع ق ل قوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت:٤٣] أي لا يتدبرها ويفهم غرضها ويطابق بينها وبين ما ضربت له إلا من اتصف بالعلم دون الجهلة. وأصل العقل: الحبس، يقال: عقلت البعير أعقله عقلًا: قيدته بما يحبسه عن الانبعاث. وسمي عقل الإنسان لأنه يمنعه ويحبسه عن محذوراتٍ. والعقال: ما يعقل به البعير. قال الشاعر: [من الوافر] ١٠٧٣ - ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء وسمى الدية عقلًا باسم المصدر لأن أولياء المقتول إذا عفوا على الدية أتوهم بالدية وهي الإبل، فتعقل بدورهم لئلا تتقلب. والعقل الذي هو لب الإنسان يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم. ثم يقال للمستفاد بتلك القوة: عقل. ومن ثم قال أمير المؤمنين ﵁: [من مجزوء الوافر] ١٠٧٤ - رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع فلا ينفع مصنوع ... إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع وإلى الأول أشار ﵊ بقوله: «ما خلق الله خلقًا أكرم عليه من العقل». وإلى الثاني أشار بقوله: «ما كسب أحد شيئًا أفضل من عقلٍ يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى». قال بعضهم: وهذا هو المعنى بقوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾. قيل: وكل موضعٍ وصف الله الكفار فيه بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول. وكل موضعٍ رفع التكليف فيه عن عباده لعدم العقل فالمراد الأول.

стр. 1053

والمعاقل: الحصون لمنعها من فيها. والعقيلة: المرأة الحسناء، كأنها تعقل من يراها على حسنها. قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١٠٧٥ - عقيلة أترابٍ لها لا دميمة ... ولا ذات خلقٍ إن تأملت جانب وهذا كقول الآخر: [من الكامل] ١٠٧٦ وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يسب عقل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز شرك العقول وفتنة ما مثلها ... للمطمئن وعقله المستوفز والعقال: داء يعرض في قوائم الخيل. والعقل أيضًا: اصطكاك فيها. واختلف الناس في العقل هل هو عرض أو جوهر؟ وهل محله القلب أو الرأس؟ والعاقلة: العصبة التي تعقل عن الجاني غير الأصول والفروع. وقول أبي بكرٍ: «لو منعوني عقالًا» قيل أراد العقال الذي يعقل به البعير مبالغة في ذلك. وقيل: عنى بذلك صدقة عامٍ، ومن ذلك: أخذ النقد ولم يأخذ العقال. وفي حديث الدجال: «ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم» قال الفراء: معناه أنه يخرخ العقيلي، وهو الحصرم، ثم يمجج أي يطيب. وقولهم: اعتقل رمحه، كأنه حعل بمنزلة عقالٍ له. وفي الحديث: «يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى» أي يكونون على مما كانوا في الجاهلية مما يأخذونه (من الديات) ويعطون، ومن حديث عمر ﵁: «إنا لا نتعاقل المضغ بيننا» أي لا يأخذ بعضنا من بعض العقل. والمضغ: قطع اللحم. وفي الحديث: «من اعتقل الشاة وأكل مع أهله برئ من الكبر» هو عبارة عن خلبها بأن يضع رجلها بين

стр. 1054

ساقه وفخذه. ع ق م: قوله تعالى: ﴿عجوز عقيم﴾ [الذاريات:٢٩] أي لا تلد، وهي العاقر كما ذكرت بذلك في موضعٍ آخر. والعقم: منع الولادة، واستعير ذلك لمنع الخير كقوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ [الحج:٥٥]، أي لم يولد فيه خير، يعني: لم يوجد. وفي الحديث: «سوداء ولود خير من حسناء عقيمٍ». ورجل عقيم أيضًا أي لا يولد له، كما يقال عاقر فيهما. قال تعالى: ﴿ويجعل من يشاء عقيمًا﴾ [الشورى:٥٠] أي لا يلد ولا يولد له. قوله تعالى: ﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١] على الاستعارة لأنها لا تأتي بمطرٍ ولا سحابٍ ضد قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢] أي ذات حملٍ. وريح عقيم: يجوز أن تكون بمعنى الفاعل، أي لا تلقح سحابًا ولا شجرًا، أو بمعنى المفعول كالعجوز العقيم. وأصل العقم: اليبس المانع من قبول الأثر ومنه: عقمت مفاصله. وداء عقام -نحو عضال- لا يقبل علاجًا. ويقال: عقمت المرأة، مبنيًا للمفعول فهي معقومة، أي لم تلد. وعقمت -بزنة ظرفت- إذا ساء خلقها فيهي عقام وعقيم. فصل العين والكاف ع ك ف: قوله تعالى: ﴿فأتوا على قومٍ يعكفون﴾ [الأعراف:١٣٨] العكوف: اللبث والإقامة. وقيل: هو الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم. ومنه قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة:١٧] قوله: ﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾ [طه:٩١] أي ملازمين للإقامة. يقال: عكف يعكف ويعكف عكوفًا، وقد قرئ بهما. والاعتكاف شرعًا: اللبث في المسجد بشرائط. ومنهم من فرق بين اعتكف وانعكف؛

стр. 1055

فقال: الأول في الخير، والثاني في الشر. فصل العين واللام ع ل ق قوله تعالى: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾ [المؤمنون:١٤]. العلقة: القطعة من الدم، وقيده بعضهم بالجامد. قال: فإذا كان جاريًا فهو المسفوح. وسئل بعض الأعراب عن أصعب ما لقي فقال: وقع الزلق على العلق، يعني زلقه بدم القتل في المعركة. والعمق: جنس للعلقة نحو تمرٍ وتمرةٍ. وأصل العلق: التشبت بالشيء؛ يقال: علق به: تعلق. وعلق الصيد في الحبالة: نشب فيها. وأعلق الصائد على الصيد في حبالته. والمعلاق: ما يعلق به. وعلاقة السوط كذلك. والعلقة: ما يتمسك به من الأكل. وفي الحديث: «تعلق من ثمار الجنة». ومنه الحديث الآخر: «ويجتزئ بالعلقة». يقال: علق بالفتح، يعلق -بالضم- عليقًا. وأنشد للكميت: [من الكامل] ١٠٧٧ - أو فيق طاوية الحشا رمليةٍ ... إن تدن من قنن الألاة تعلق ولما نزل قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢] قيل: «يا رسول الله فما العلائق بينهم؟» قال: العلائق: المهور، واحدتها علاقة. قوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ [النساء:١٢٩] أي لا ذات بعلٍ ولا أيما، من علقت الشيء: إذا رفعته. وفي حديث أم زرع: «إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق» أي يجعلني كالمعلقة. وفي الحديث: «أن امرأة جاءت له ﵊ بابنٍ لها [قالت:] وقد أعلقت عنه فقال: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق؟». الإعلاق: معالجة عذرة الصبي ودفعها بالإصبع. والعلق -بفتح اللام وضمها-: الدواهي والمنايا والأشغال. وفي حديث عمر

стр. 1056

رضي الله عنه: «إن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى تكون عداوةً في نفسه، وحتى يقول: قد كلفت إليك علق القربة». قال أبو عبيد: علقها عصامها، أي تكلفت لك كل شيءٍ حتى عصام القربة. ويروى: «عرق القربة». يقال في هذا الأمر علق وعلاق وعلاقة وعلقة وعلوق ومتعلق بمعنى واحد. وفي الحديث: «رأيت أبا هريرة وعليه إزار فيه علق وقد خيطه بالأصطبة». قال ابن السكيت: العلق الذي يكون في الثوب وغيره. وقال غيره: هو أن يمر بالشوكة أو غيرها. فتعلق بالثوب فتخرقه. والأصطبة: مشاقة الكتان. والعلق: دود يتعلق بالحلق. والعلق: الشيء النفيس الذي به يتعلق صاحبه. والعليق: ما يعلق على الدابة من القضيم. والعليقة: مركوب يبعثه الإنسان مع غيره فيعلق أمره به. وأنشد [من الرجز] ١٠٧٨ - أرسلها عليقة وما علم ... أن العليقات يلاقين الرقم والعلوق: الناقة التي ترأم ولدها فتعلق به. ويقال للمنية: علوق. والعلقي: شجر يتعلق. وعلقت المرأة: حبلت. ورجل: يتعلق بخصمه. والتعلق أيضًا: ترتيب شيءٍ على شيءٍ. ومنه تعليق المشروط على شرطٍ. ع ل م: قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة:٣١] أي عرفه إياها. وأصل العلم إدراك الشيء على حقيقته، وهو معرفة الشيء على ما هو عليه. وقد اختلف الناس فيه: هل يدرك بالحد أم لا، ومن منع تحديده اختلفوا فقال بعضهم: لا يحد لعسره، وآخرون ليسره. وقال بعضهم: العلم ضربان: الأول إدراك ذات الشيء، والثاني الحكم على الشيء بوجود شيءٍ هو موجود له، أو نفي شيءٍ هو منفي عنه. فالأول يتعدى لواحدٍ؛ قال تعالى: ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة:١٠١]. والثاني يتعدى لاثنين

стр. 1057

كقوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة:١٠]. قوله تعالى: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ إلى قوله: ﴿لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. قال بعضهم: إشارة إلى أن علمهم قد تضاءل مع علمه ولذلك عقبوه بقولهم: ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة:١٠٩]. والعلم من وجهٍ آخر نوعان: نظري وعملي؛ فالنظري ما إذا علم فقد كمل، نحو العلم بموجودات العالم، والعملي ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. ومن وجهٍ آخر ضربان: عقلي وسمعي. والعلم قد يتجوز به عن الظن كقوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمناتٍ﴾ لا سبيل إلى القطع بالإيمان الباطن. كما يستعار الظن للعلم كقوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾ [البقرة: ٤٦] وقد تقدم تحرير ذلك في باب الظن. قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد:١٩] أمر بالقطع والبت. وهو لم يزلٍ كذلك، وإنما هو تعليم لأمته. ودل ذلك على وجوب علم التوحيد وما شاكله من أصول الدي. وأعلمته -بالهمزة والتضعيف-: واحد، إلا أن الاستعمال خص الإعلام بإخبارٍ سريعٍ، والتعليم بما يكون فيه تكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم. وقال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصوير المعاني، والتعلم: تنبيه النفس لتصور ذلك. وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكثير نحو قوله: ﴿أتعلمون الله بدينكم﴾ [الحجرات:١٦] وقوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ فتعليمه الأسماء هو أن جعل له قوةً بها نطق، ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه، وكتعليمه الحيوانات كل واحد فعلًا يتعاطاه وصوتًا يتحراه. قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف:٦٥] قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه، ما لم يعرفهم، منكرًا بدلالة ما رآه موسى ﵇ منه لما تبعه فأنكره بظاهر شريعته حتى عرفه، وعلى هذا العلم في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ [النمل:٤٠]. وقوله تعالى: ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة:١١] تنبيه منه ﵎ على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦] إشارة إلى الإنسان الذي

стр. 1058

فوقه آخر. ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيهًا على أنه بالإضافة إلى الأول عليم لما ذكر معه، وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك. قيل: ويجوز أن يكون ﴿عليم﴾ عبارة عن الله تعالى وإن كان لفظه منكرًا إذ كان الموصوف بالعليم هو الله ﵎ فيكون قوله: ﴿وفوق كل ذي علمٍ عليم﴾ إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده. وعلى الأول يكون إشارةً إلى واحدٍ بانفراده. قوله تعالى: ﴿علام الغيوب﴾ إشارة إلى أنه لا تخفى عليه خافية. قوله: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسولٍ﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧] إشارة إلى أن الله تعالى يخص به أولياءه. والعالم في وصفه تعالى هو الذي لا يخفي عليه شيء لقوله: ﴿لا تخفى منكم خافية﴾ [الحاقة:١٨] وذلك لا يصح إلا في وصف الله تعالى. قوله تعالى: ﴿في البحر كالأعلام﴾ [الشورى:٣٢] أي الجبال. ويقال لكل أثرٍ يعلم به الشيء علم. ومنه الحديث: «تكون الأرض يوم القيامة كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحدٍ». ومعالم الحرم وأعلامه: حدوده، ومنه: العلم للراية، شبه السفن في البحر بالجبال الظاهرة لكل أحدٍ، والواحد علم. وأنشد: ١٠٧٩ - ربما أوفيت في علمٍ ... ترفعن ثوبي شمالات وقرئ شاذًا: ﴿وإنه لعلم﴾ [الزخرف:٦١] بالفتح في الفاء والعين. والعلمة: شق الشفة العليا لكونها أظهر علامةٍ. وفي الشفة السفلى يقال شرم. ورجل أعلم ورجل أشرم. وكان صاحب الفيل أشرم. وأنشد: [من الرجز] ١٠٨٠ - وألا شرم المغلوب ليس الغالب وكل جملٍ أعلم، ويتجوز بذلك عن الرجل المشهور فيقال: فلان علم في كذا

стр. 1059

كقولهم: جبل. ومعالم الطريق والدين، واحدها معلم. والعلام: الحناء. قوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ العالمون ليس جمع عالمٍ بدليلٍ أن عالمًا يطلق على كل موجودٍ سوى الله تعالى، وعالمون لا يطلق إلا على العقلاء؛ فاستحال أن يكون المفرد أم والجمع أخص، وهذا نظير ما منع سيبويه من جعله أعرابًا جمع عرب، لأن عربًا يعم البدوي والقروي، والأعراب مخصوص بالبدويين. وقيل: العالم لا يطلق إلا على أولي العلم ومنه اشتق. وكأن هذا الخلاف مبني على الخلاف في اشتقاقه مماذا؟ فإن قيل إنه مشتق من العلامة بمعنى أن كل موجود دال (على صانعه وموجده، فلا شك أن هذا المعنى موجود) سوى الله تعالى، فتطلق على العاقل وغيره من حيوانٍ وجمادٍ. وإن قيل: إنه مشتق من العلم فلا يطلق إلا على ذوي العلم، قيل: وحينئذ يصح جعله جمعًا لعالمٍ، إلا أن الأول هو المشهور. ولذلك يروى عن ابن عباسٍ: «إن لله تعالى ألف اسمٍ؛ ست مئةٍ في البحر وأربع مئةٍ في البر». وقال الراغب: والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض. وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم. وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة. فالعالم آلة في الدلالة على صانعه. ولهذا أحالنا تعالى على ذلك في معرفة وحدانيته فقال: ﴿أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ [الأعراف:١٨٥]. وأما جمعه فلأن كل نوعٍ من هذه قد يسمى عالمًا؛ فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار. وأيضًا فقد روى «أن لله تعالى بضعة عشر عالمًا وألف عالمٍ». وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم. والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه. وقيل؛ إنما جمع هذا الجمع لأنه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والإنس دون غيرها، وقد روي هذا عن ابن عباسٍ. وقال جعفر بن محمدٍ الصادق: عني به الناس، وجعل لكل واحد منهم عالمًا. وقال: العالم عالمان: الكبير وهو الفلك بما فيه. والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم؛ فقد أوجد

стр. 1060

الله تعالى فيه كل ما في العالم الكبير، انتهى. وقال الهروي: العالمون المخاطبون هم الجن والإنس، ولا واحد له من لفظه. والعالمون: أصناف الخلق كلهم، الواحد عالم. ويقال: دهر عالم. وأنشد لجرير بن الخطفي: [من الوافر] ١٠٨١ - تنصفه البرية وهو سامٍ ... ويضحي العالمون له عيالا ثم إن المفسرين خصوا كل موضعٍ بما يليق به مما يطلق عليه أصناف العالم. فقالوا في قوله تعالى: ﴿أو لم ننهك عن العالمين﴾ [الحج:٧٠] أي عن أن تضيف أحدًا. وفي قوله تعالى: ﴿ليكون للعالمين نذيرًا﴾؛ الجن والإنس لأنه لم يكن نذيرًا للبهائم. قوله: ﴿أنزله بعلمه﴾ [النساء:١٦٦] أي مصاحبًا لعلمه. والمعنى: أنزل القرآن الذي فيه علمه. قوله: (﴿وليعلم الله﴾ [الحديد:٢٥] يعني علم المشاهدة الذي يوجب العقوبة، وذلك أن علم الغيب لا يوجب ذلك). قوله: ﴿إنما أوتيته على علمٍ عندي﴾ [القصص:٧٨] أي شرف وفضل، يوجب لي ما خولته. قوله: ﴿وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم﴾ [الشورى:١٤] أي عن علم أن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوه بغيًا. قوله: ﴿وأضله الله على علمٍ﴾ [الجاثية:٢٣]، يعني من الله، أي على ماسبق ي علمه. وقيل: على علمٍ من الضال. جعل علمه سبب فتنته وضلاله. قوله: ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾ [يوسف:٦٨] قال ابن عيينة: لذو علمٍ. دل على صحة ذلك قول ابن مسعودٍ: العلم خشية. قلت: ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨] وقرئ برفع الجلالة ونصب العلماء، بمعنى يوقر ويعظم، سماه خشيةً مجازًا. وعن الشعبي أنه قيل له: أفتني أيها العالم. فقال: العالم من خشي الله، يشير إلى الآية. قوله: ﴿في أيامٍ معلوماتٍ﴾ [الحج:٢٨] هي عشر ذي الحجة الأول، والمعدودات أيام التشريق. نقل ذلك أكثر أهل علم التفسير منهم أبو عبيدٍ. قوله: ﴿وما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾ [البقرة:١٠٢] أي يعلمانهم السحر ويأمران باجتنابه.

стр. 1061

قوله: ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق:٤] أي علم الكتابة. وقوله: ﴿تعلمون علم اليقين﴾ [التكاثر:٥] أي لو علمتم الشيء حق علمه لارتدعتم. وقال أهل الحقيقة: الأشياء رتب ثلاث: علم اليقين، وحق اليقين، وعين اليقين، وأعلاها هذا، وأدناه الأول. قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ [البقرة:٤٧] أي عالمي زمانهم، وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذي يجري كل واحدٍ منهم مجرى عالمٍ بما أعطاهم ومكنهم. وتسميته بذلك كتسمية إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه «أمة» لأنه يقوم مقامهم. ع ل ن: قوله تعالى: ﴿ثم إني أعلنت لهم﴾ [نوح:٩] أي أظهرت. يقال: أعلن يعلن إعلانًا. والإعلان يقابل الإسرار؛ قال تعالى: ﴿سرًا وعلانية﴾ [البقرة:٢٧٤]. وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان يقال: أعلنته فعلن، ومنه علوان الكتاب، لأنه يعرف به مدلوله، وهل هو من العلن اعتبارًا بظهور المعنى فيه لا بظهور ذاته. وفيه لغة: العنوان، فكان اللام والنون متعاقبان نحو أصيلان وأصيلال. يقال: عنونت الكتاب وعلونته عنونه: إذا جعلت عليه علامة يعرف بها من قصد به، قيل: فهم معناه. ع ل و: قوله تعالى: ﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد:٩]. المتعال: صفة لله تعالى بمعنى علو أمره وصفاته لا باعتبار مكانٍ تعالى عن ذلك. وكذا قوله: ﴿سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا﴾ [الإسراء:٤٣]. والعلو ضد السفل منسوب إليهما. والعلو: الارتفاع، وقد علا يعلوا علوا، وعلي يعلى علا: ارتفع، فهو علي. قال بعضهم: علا بالفتح أكثر ما يقال في الأمكنة والأجسام. قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾ [البقرة:٢٥٥] هو الرفيع القدر من علي يعلى. قيل: معناه أنه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين، وعليه قوله تعالى: ﴿تعالى الله عما يشركون﴾ [النمل:٦٣]. قيل: ونخصيص لفظ المتعال لمبالغة ذلك منه لا علي سبيل التكلف، والأعلى الأشرف، ومنه قوله تعالى: ﴿ربك الأعلى﴾

стр. 1062

والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم، وقد يكون طلب العلاء وهي الرفعة. فقوله: ﴿وقد أفلح اليوم من استعلى﴾ [طه:٦٤] يحتمل الأمرين جميعًا. وقوله: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ أي أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره. قوله: ﴿تنزيلًا ممن خلق الأرض والسموات العلى﴾ [طه:٤] جمع عليا تأنيث أعلى أفعل تفضيل. والمعنى هن الأشرف والأفضل بالنسبة إلى هذا العالم. قوله: ﴿عاليهم ثياب﴾ [الإنسان:٢١]. يجوز أن يكون ظرفًا وأن يكون وصفًا، ونصبه على الحال وما بعده مرفوع به، ولذلك موضع حققناه فيه وقرئ ﴿عليهم﴾ جار ومجرور، وكلا المعنيين متقارب. قوله تعالى: ﴿كلاه إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾ [المطففين:١٨] قيل: هو موضع في أعلى الجنة وهو اسم علمٍ لذلك المكان كمكة، وجمع جمع العقلاء، وهو اسم أشرف الجنان كما انه سجينها اسم شر النيران. وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها. قال الراغب: وهذا أقرب في العربية؛ إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين. قال: والواحد على نحو بطيخ. ومعناه أن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ [النساء:٦٩]. وباعتبار العلو قيل للمكان الشرف والمشرف العلياء. وقال مجاهد: عليون: السماء الرابعة. وقال الزجاج: أعلى الأمكنة. وقال قتادة: هو تحت قائمة العرش اليمني. وقال الفراء: هو واحد كما تقول: لقيت منه الرحيين وهو واحد. ويراد به المبالغة. وأنشد قول النابغة: [من البسيط] ١٠٨٢ - يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد قيل: والعلياء من عليت أعلى، لا من علوت أعلو، وإلا لوجب العلواء. وقد حققنا

стр. 1063

هذا في شرح هذه القصيدة المذكورة في مصنفٍ مفردٍ كثير الفوائد. والعلية: الغرفة المرتفعة. وعالية الرمح: ما دون سنانه. قال أبو طالبٍ: [من الطويل] ١٠٨٣ - كذبتم وبيت الله محمدًا ... ولم تختصب سمر العوالي بالدم وفي الحديث: «بعث إلى أهل العوالي»؛ مواضع مرتفعة بالمدينة. وشذوا في النسب إليها فقالوا: علوي والقياس عالي وعالوي كقاضي وقاضوي. والعلاة: السندان حجرًا كان أو حديدًا، وغلب في الحديد. والعلية: الغرفة المرتفعة. قال الراغب: والعلية تصغير عاليةٍ، وصارت في التعارف اسمًا للغرفة، وجمعها علالي فهي فعاليل. والكلامان مشكلان جدًا؛ أما الأول فلا يجوز أن يكون علية تصغير عاليةٍ؛ إذ يجب ان يكون عويلية نحو صويرية تصغير صارية، جريًا بالمعتل مجرى نظيره من الصحيح. وإنما عليه بوزن فعليةٍ ولا تصغير البتة، فأصلها عليوة فقبلت الواو ياء وأدغمت فيها فصارت عليه كما ترى. وأما الكلام الثاني فكيف يكون علالي بزنة فعاليل وإنما هو بزنة فعاعيل، ولم يكن له حاجة بذلك إذ لا تعلق له بما هو من صدده. وعجبت كيف يخفى على مثله ذلك! والعليان: البعير الضخم. وعلاوة الشيء: أعلاه كالرأس ونحوها. ويقال لما فوق الحمل من زيادةٍ علاوة. وعلاوة الريح وسفالها -تضم الفاء فيهما- والمعلى: هو القدح السابع. واستعير للحظ فقيل: له القدح المعلى. واعل: أمر من العلو، وغلب في الاستدعاء. ويقال: أمر من التعالي وهو الارتفاع. قيل: أصله أن يدعى الإنسان إلى مكانٍ مرتفعٍ ثم جعل للدعاء من كل مكان. وقيل: أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة، فكأنه دعاه إلى ما فيه رفعة نحو قولهم: قم غير صاغرٍ. وهو تشريف للمقول له. ثم جعل لكل مدعو وإن لم يقصد تشريفه. والمشهور أن يعتد بما حذف منه وهو اللام، فتفتح لامه أمرًا للواحد المكر والمؤنث والمثنى والمجموع فيهما، فيقال: تعال، تعالوا، تعالي،

стр. 1064

تعالين؛ قال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم﴾ [آل عمران:٦٤] ﴿فتعالين أمتعكن﴾ [الأحزاب:٢٨]. ونقل فيه عدم الاعتداد بالحذف فيقال تعالى -بالكسر- وتعالوا- بالضم وأنشد: [من الطويل] ١٠٨٤ - تعالي أقاسمك الهموم تعالي والشعر لبعض الحمدانيين فيستأنس به ولا يستشهد به. وعليته فتعلى. قوله تعالى: ﴿وأنتم الأعلون﴾ [آل عمران:١٣٩] أي المنصورون على أعدائكم بالحجة والظفر. علوت قرني، أي غلبته. قوله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص:٤] هذا علو في الأرض تكبرًا منه وطغيانًا. ومثله: ﴿ألا تعلوا علي﴾ [النمل:٣١]. قوله: ﴿ولتعلن علوًا كبيرًا﴾ [الإسراء:٤] أي لتطغون ولتعظمن. قوله تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض﴾ [القصص:٨٣] أي تكبرًا وطغيانًا. وأما الرفعة في الأمور الدنيوية من طلب مالٍ ورياسة عقلٍ فلا يسلم منها كالأنبياء ومن والاهم. قوله: ﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ [الحج:٤١] قرئ ﴿علي﴾ أي مرتفع. ومعنى قراءة العامة أن طريق الخلق كلهم علي فلا يفوتني منهم أحد، اللهم بجاه كتابك القرآن ونبيك محمد ﷺ اعصمنا منه ومن نزغاته. واعلم أن «علي» قال النجاة فيها: إنها تكون مترددة بين الفعلية والاسمية والحرفية؛ فتكون فعلًا ماضيًا متعديًا؛ تقول: علا زيد السطح، وأنشد: [من الطويل] ١٠٨٥ - علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني وتكون حرفًا إذا جرت ما بعدها نحو: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران:١٦٠] وتكون اسمًا إا دخل عليها حرف جرٍ نحو من في قول الشاعر؛ هو مزاحم العقيلي: [من الطويل]

стр. 1065

١٠٨٦ - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل، وعن قيضٍ بزيزاء مجهل قالوا: لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ويكون معناها جينئذ معنى فوق. فإذا قلت: غدت من عليه، أي من فوقه ومن جهة علوه. وقال بعضهم: تكون اسمًا إذا أدى جعلها حرفًا إلى تعدي فعل المضمر المتصل في غير باب ظن وفي لفظتي فقد وعدم وأنشد: [من المتقارب] ١٠٨٧ - هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصرٍ عنك مأمورها وفي هذه المسألة غموض أوضحناه في كتبنا الإعرابية فعليك بتحقيقها منها. وفي الحديث: «فإذا انقطع من عليها» أي من فوقها. وقال الهروي: معناه من عندها. ويقال: علج في على بإبدال الياء جيمًا وأنشد: [من الرجز] ١٠٨٨ - خالي عويف وأبو علج ... يقلع بالود وبالصيصج المطعمان اللحم بالعشج ... وبالغداة كسر البرنج يريد: أبو علي وبالعشي والبرني والصيصي. وهذه لغة ثانية في قلب الياء جيما لا خصوصية لها بهذه الكلمة. فصل العين والميم ع م د: قوله تعالى: ﴿رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها﴾ [الرعد:٢] قيل: رفعها بقدرته من غير عمد البتة وقيل: لها عمد لكنها غير مرئيةٍ لكم، فإنها عمد القدرة، وهو كقوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ [البقرة:٢٧٣]. والعمد جمع عمودٍ. وقد قرئ

стр. 1066

قوله تعالى: ﴿في عمدٍ ممددةٍ﴾ [الهمزة:٩] بضمتين وفتحتين وكلاهما جمع عمودٍ. وقد صرح بأن عمدًا وعمدًا جمع عمود. قال الراغب: قيل: عمد جمع عامدٍ نحو خادمٍ وخدم، والعامد والعماد والعمود بمعنى واحد وهو ما يعمد به من خشبٍ ونحوه. وقال ابن عرفة: هو جمع عماد. قال: وليس في كلامهم فعال على فعل إلا عماد وعمد وإهاب وأهب. وقال الهروي: يقال: عماد وأعمدة وعمد، وهي التي ترفع بها البيوت. وقولهم: رفيع العماد، كناية عن ارتفاع شأنه؛ في قومه؛ إذ لا يرفع بيت إلا لمن كان مسودًا في قومه. ويقولون: هو رفيع العماد، كثير الرماد، طويل النجاد كناية عن رفعة بيته وطوله وكرمه ومنه حديث أم زرعٍ: «زوجي رفيع العماد». قوله: ﴿إرم ذات العماد﴾ [القمر:٧] أي الأساطين. قال المبرد: أي ذات الطول والبناء الرفيع. قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ [النساء:٩٣] أي قاصدًا الفعل والشخص. والعمد في الأصل: قصد الشيء والاستناد إليه. والتعمد في العرف خلاف السهو. والعمدة: كل ما يعتمد عليه. والعميد: ما يعتمده الناس، وغلب على السيد الذي يعتمد عليه الناس. والعميد أيضًا: المقتول حبًا. وقيل: هو القلب الذي قتله الجوى والسقم. وأنشد: [من الطويل] ١٠٨٩ - ولكنني من حبها لعميد ومنه: عمد أي توجع من حزنٍ وغضبٍ. وعمد البعير: توجع من عقرٍ أصابه بظهره. وفي حديث عمر ﵁: «يأتي [به] أحدهم على عمود بطنه» وقال

стр. 1067

أبو عمر: هو ظهر من حيث إنه يمسك البطن ويقويه، فصار بمنزلته. وقيل: هو مثل في المشقة والتعب وإن لم يأت به على ظهره. وفي حديث عمر ﵁: «إن ناديته قالت: واعمراه! أقام الأولاد وشفى العمد» هو ورم يكون بظهر البعير، كنت بذلك عن حسن سياسته. ع م ر: قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم﴾ [الحج:٧٢] العمر: الحياة، والمعني أنه تعالى أقسم بحياة نبيه لعزته عليه. والعمر والعمر -فتحًا وضمًا- واحد غير أنه متى اتصل بلام الابتداء مقسمًا به وجب فتح عينه، وإلا جاز الأمران. وقال الهروي: فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير. ولا بد أن يكون مع اللام. ويقال: عمرك بنصب الجلالة وعمرك. على أن المعنى: أسأل الله عمرك؛ فهما مفعولان بذلك المقدر، وحذف زوائد المقدر. وقيل: المعنى عبادتك الله، أي اسأل الله يعمرك بعبادته. فيكون المصدر مضافًا لفاعله، والجلالة منصوبة بالمصدر. وقال عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] ١٠٩٠ - أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك الله كيف يلتقيان؟ وفي الحديث: «أنه بايع رجلًا من الأعراب فخيره بعد البيع فقال له الرجل: عمرك من أنت»، وفي رواية: «عمرك الله -بالتشديد- بيعًا». قال الأزهري: أراد: عمرك الله من بيعٍ. وقال أبو بكرٍ: هو حرف معناه القسم؛ يقول بالذي أسأله أن يعمرك والعمر والعمر -بالضم والفتح-: لحم ما بين الأسنان، والجمع عمور. ومنه الحديث: «أوصاني جبريل ﵇ بالسواك حتى خشيت على عموري». والعمر أيضًا: الكم، ومنه الحديث: «لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه» أي كميه. وفسر الفقهاء بأنهما طرفا الكمين. قوله تعالى: ﴿وما يعمر من معمرٍ﴾ [فاطر:١١] أي يزيد في السن. قوله: ﴿ولا ينقص من عمره﴾ [فاطر:١١] أي من عمر معمرٍ آخر. وهذا يسميه النحويون مما

стр. 1068

يعود عليه الضمير لفظًا لا معنى. وينظرونه بقولهم: عندي درهم ونصفه، أي نصف درهمٍ آخر. وينشدون قول الشاعر: [من الطويل] ١٠٩١ - وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده سارب وأجاب بعضهم بأن معنى: عندي درهم، أي مقداره. وعلى هذا فالضمير عائد عليه لفظًا ومعنى، وفيه لنا مقال ليس هذا موضع تحريره. قوله: ﴿وعمروها أكثر مما عمروها﴾ [الروم:٩] يريد تعالى ما بنوه من الأبنية العتيدة والأساطين الشديدة وشق الأنهار وغرس الأشجار كما دوخت الأرض ساسان والفرس فإنهم هم الذين عنوا بذلك. والعمارة: ضد الخراب. وأعمرت الرجل واستعمرته: فوضت إليه العمارة. والعمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة. وفرق بعضهم بين العمر والبقاء؛ فقال: العمر دون البقاء، فإذا قيل: طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه. وإذا قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك؛ فإن البقاء ضد الفناء. ولفضل البقاء على العمر وصف تعالى به، وقلما وصف بالعمر. والتعمير: إعطاء العمر بالفعل أو بالقول على سبيل الدعاء. والعمرى في النحل أن يقال: أعمرتك هذه الدار، أي جعلتها لك مدة عمرك أو عمري كالرقبي. والعمارة أيضًا بمعنى الجماعة، وهي أخص من القبيلة، لأنها اسم الجماعة بها عمارة المكان. والعمار -بالفتح-: ما يضعه الرئيس على رأسه ظاهر لرئاسته من عمامةٍ ونحوها. والمعمر: المسكن ما دام عامرًا بسكانه، ثم سمي به الرجل، ومنه جميل بن معمرٍ. والعومرة: صخب يدل على عمارة المكان بأربابه. قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة:١٩٦]؛ العمرة في الأصل: الزيارة. يقال: اعتمر فلان يعتمر: إذا زار. وهي في الشرع زيارة مخصوصة. وقيل: العمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود. قوله: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ [التوبة:١٨] قيل: يجوز أن يكون من العمارة ضد الخراب، فيكون عبارة عن حفظ بنيانه وجدره أو من العمرة التي هي الزيارة، أو من قولهم: عمرت بمكان كذا: أقمت به. يقال: عمرت مكان كذا وبمكان ذا: أقمت به. وأم عامرٍ: كنية الضبع تفاؤلًا أو تهكمًا. وأنشد: [من الطويل]

стр. 1069

١٠٩٢ - فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم، ولكن خامري أم عامر ويكنى عن الإفلاس بأبي عمرة. وفي حديث: «ما رأيت حربًا بين رجلين مثلهما قام كل واحد منهما إلى صاحبه عند شجرة عمرية يلوذ بها» قال أبو العميثل وأبو سعيدٍ: العمري: القديم، والعمري: الذي ينبت من السدر على الأنهار. ع م ق: قوله تعالى: ﴿يأتين من كل فج عميقٍ﴾ [الحج:٢٧] أي بعيد. وأصل العمق: البعد سفلًا. يقال: بئر عميق: إذا كان بعيد القعر. ويقال: معيق إذا كان ... ، وهو مقلوب منه، لأن عميق أكثر من معيقٍ. ع م ل: قوله تعالى: ﴿ولا تعلمون من عملٍ﴾ [يونس:٦١]. العمل هنا أعم لأنه من أعمال الجوارح والقلب، ويدخل فيه الأقوال لأنها عمل اللسان وهو من جملة الجوارح. وقد وقع في التقابل الفرق بين الأقوال والأفعال فيقولون: سديد الأقوال والأفعال. وقال بعضهم: العمل كل فعلٍ من الحيوان يقصد فهو أخص من الفعل، لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصدٍ، وقد ينسب إلى الجمادات. والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العمل في الحيوان إلا في قولهم البقر والإبل العوامل. والعمل يستعمل في الصالح والطالح؛ قال تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الفتح:٢٩] وقال تعالى: ﴿الذين يعملون السيئات﴾ [العنكبوت:٤] قوله: ﴿واعملوا صالحًا﴾ [المؤمنون:٥١] الظاهر أن صالحًا مفعول به. وقيل: نعت مصدر. قوله: ﴿والعاملين عليها﴾ [التوبة:٦٠] أي المولون عليها، والعمالة: أجرته. والعامل من الرمح مما يلي السنان واليعمله: الناقة والجمل يعمل. قوله: ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة﴾ [الغاشية:٢ - ٣] قيل: عملت في الدنيا بغير ما يقرب إلى الله. وقيل:

стр. 1070

إنهم الرهبان ومن جرى مجراهم. وقيل: ﴿عاملة ناصبة﴾ يعني شدة مقاساتها العذاب وقيل: العمل والنصب بمعنى. قال الهروي: والعمل: التعب والنصب. وقال القطامي: [من البسيط] ١٠٩٣ - إن ترجعي من أبي عثمان منجحةً ... فقد يهون على المستنجح العمل أي النصب والتعب. قوله: ﴿وما عملته أيديهم﴾ [يس:٣٥] أي صنعته، وما يجوز أن تكون نافيةً، أي لم تعمله أيدي الخلق إنما عملته أيدينا، أي قدرتنا، وقوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾ [يس:٧١] هو كقوله: ﴿وما عملته أيديهم﴾. وقيل: ﴿أيدينا﴾ أي نعمتنا قال: ودليل النعمة قوله تعالى: ﴿أفلا يشكرون﴾ [يس:٣٥]. قلت: قال بعضهم: اليد بمعنى النعمة، تجمع على أيادٍ، وبمعنى الجارحة على أيدٍ، وهذا يرد هذا القول. قوله: ﴿فاعمل إننا عاملون﴾ [فصلت:٥]. قيل: فاعمل بما تدعوا إليه فإنا عاملون بمذهبنا. وقيل: فاعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك. وفي حديث الشعبي: «أتي بشرابٍ معمولٍ» قال المبرد: هو الذي فيه اللبن والعسل والثلج. وأعملت الناقة: سقتها. ومنه: إعمال المطايا. وفي حديث الإسراء: «فعملت بأذنيها» يعني البراق؛ أسرعت. ع م م: قوله تعالى: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك﴾ [الأحزاب:٥٠] العم يجمع على أعمامٍ وعمومةٍ، ويقال: رجل معم مخول، أي كريم الطرفين من جهة أبيه ومن جهة أمه. وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] ١٠٩٤ - فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول أراد بالجيد الجمل. واستعممت فلانًا وتعممته، أي اتخذته عمًا، نحو استأبنته.

стр. 1071

قيل: وأصل ذلك من العموم وهو الشمول، وذلك باعتبار الكثير. ويقال: عمهم كذا وعمهم بكذا عمًا وعمومًا، وسمي الجم الغفير عامةً (لكثرتهم وعمومهم في البلد. وباعتبار: الشمول سمي المشور عمامة؛ فقيل: تعمم نحو تقنع وتقمص وعممته. وكني بذلك عن السيادة. وشاة معممة: مبيضة الرأس كأن عليها عمامةً) نحو مقنعة ومخمرة. وأنشد: [من الرجز] ١٠٩٥ - يا عامر بن مالك يا عما ... أفنيت عمًا وجبرت عما أي عماه سلبت قومًا وأعطيت قومًا. وفي الحديث: «وإنها لنخل عم» أي توام في طولها (والتفافها) الواحدة عميمة. وفي حديث الحوض: «وإنه من مقامي إلى عمان» عمان: موضع بالشام، وهو بفتح العين وتشديد الميم. ع م هـ: قوله تعالى: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ [الأنعام:١١٠] أي يترددون في حيرتهم. ويقال: رجل عامه وعمه، وعمه أبلغ من عامه، والجمع عماه وعمه. وأنشد: ومعنى التحير في الطغيان أنهم ليسوا على بصيرةٍ مما هم عليه إن كانوا متوغلين فيه محسنين له. ع م ي: قوله تعالى: ﴿وهو عليهم عمى﴾ [فصلت:٤٤] هو جمع أعمى نحو حمر في جمع أحمر، والمراد أعمى البصيرة لا البصر، فإنهم كانوا ثاقبي الأبصار. قوله: ﴿إنهم كانوا قومًا عمين﴾ [الأعراف:٦٤] أي عمين عن الحق. والفرق بين الأعمى والعمي أن الأعمى يقال في عمى البصر والبصيرة، والعمى في عمى البصر خاصةً، ويذم بعمى

стр. 1072

البصيرة دون عمى البصر. قال بعضهم: لم يعد الله تعالى افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حين قال تعالى: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج:٤٦]. ويجمع الأعمى أيضًا على عميانٍ. قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾ [الإسراء:٧٢] أي من كان ضالًا في الدنيا فهو أضل منه في الآخرة فكلاهما بمعنى. وقيل: اسم فاعلٍ لا يقصد به تفضيل، والثاني للتفضيل لأنه من فقدان البصيرة. ويجوز يناء أفعل منه بخلاف عمى البصر. قلت: ولأجل ذلك فرق أبو عمرو بينهما في الإمالة؛ فأمال الأول دون الثاني لأن الثاني أفعل للتفضيل، فمن معه مزادة، فوقعت ألفه كالحشو لافتقار أفعل إلى من افتقار المضاف إلى إليه، بخلاف الأول فإنه لغير تفضيلٍ. فألف طرف لفظًا وتقديرًا، وقد أتقنا ذلك في غير هذا من كتب الإعراب والقراءات. قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه:١٢٤] الآية، قيل: هو عمى البصر وإنه يعاقب بذلك. وقال الراغب: ﴿وهو عليهم عمى﴾ [كانوا قومًا عمين﴾ ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا﴾ [الإسراء:٩٧] يحتمل لعمى البصر والبصيرة معًا. قلت: إن أراد مجموع المعنيين فقريب وإن أراد انفراد كل واحدٍ منهما، فيشكل إرادة عمى البصيرة إلا بتأويلٍ متعسفٍ، لأن المراد العقوبة ولا يرى أشد عذابًا ممن يعاقب بالعذاب وبفقد البصر. قوله: ﴿فعميت عليكم﴾ [هود:٢٨] أي اشتبهت. وقرئ بالتخفيف مع فتح الفاء. نسب العمى إليها مبالغةً كما نسب الإبصار إلى آية «النهار» مبالغة»، وكذلك الناقة. وأما قوله: ﴿فعميت عليهم الأنباء يوميذٍ﴾ [القصص:٦٦] فلم تثقل. والعماء بالمد: الجهالة، والسحاب أيضًا. وفي الحديث: «أين كان رينا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال: في عماءٍ تحته عماء وفوقه عماء» قال بعضهم: إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها.

стр. 1073

قلت: تحير الباري محال، وإنما وقع السؤال ممن سأل لأنه لم تتقرر بعد عنده قواعد العقائد، وجوابه بقوله ﵇ بذلك فيه إشعار بأن الله لا يحويه مكان لا قبل وجود السماء ولا بعد وجودها. ولا يعني أنه كان في سحابٍ تعالى عن ذلك. وقد روى الحديث كذا الراغب في مفرداته، ورواه الهروي في غريبه: «كان في عمايته تحته هواء وفوقه هواء». قال أبو عبيدٍ: العماء: السحاب في كلام العرب، ولا يدري كيف كان لك العماء. وحكي عن أبي الهيثم أنه قال: هو في عماء يتصور. وقال: هو كل أمر لا يعقله بنو آدم ولا يبلغ كنهه الوصف ولا تدركه الفطن. وقال بعضهم: معناه أين كان عرش ربنا؟ كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف:٨٢]. وقال: ويدل على ذلك قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود:٧] وفي الحديث: «تعوذوا بالله من الأعميين»؛ الحريق والسيل. وفي الحديث: «من قتل تحت رايةٍ عميةٍ». قال بعضهم: هو الإصر الأعمى كالعصبية لا تستبين وجهه. وأما عما يعمو فمادة أخرى ومعناه الخضوع، وقد يراد به التحبر. وفي الحديث: «مثل المنافق مثل شاةٍ بين ربيضين تعمو إلى هذه مرةً وإلى هذه مرةً». وفي الحديث: «نهى عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة ضكة عني؛ قال أبو زيدٍ: هو أشد الهاجرة. قال: أبو شمر: شمر: كأنه تصغير أعمى؛ يقال: لقيته صكة عمي. قالوا: لا يقال ذلك إلا في حمارة القيظ. والأصل فيه أن الرجل إذا خرج نصف النهار لم يتهيأ له أن يملاً عينيه من عين الشمس فأرادوا أنه تصغير كالأعمى. قلت: وتحقيقه أن المنزل منزلة الأعمى يصك جبينه بوضع يده على جبينه لأجل ضوء الشمس، فانتصابها على المصدر، ثم وضعت موضع الظرف كقولهم: مقدم الحاج، وخفوق النجم.

стр. 1074

فصل العين والنون ع ن ب: قوله تعالى: ﴿فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا﴾ [عبس:٢٧ - ٢٨]. العنب: معروف، وهو غير الكرم ويطلق على الكرم نفسه لقوله تعالى: ﴿وجناتٍ من أعنابٍ﴾ [الأنعام:٩٩] والعنبة أيضًا بثرة تشبيهًا بالثمرة في الهيئة. وفي حديث الدجال: «كأنها عنبة طافية». ع ن ت: قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ [البقرة:٢٢٠] أي لشق عليكم. قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ [النساء:٢٥] أي المشقة في ترك اللواط والوقوع في الزنا. وأصله من: عنت الدابة تعنت عنوتًا وعنتًا: إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبرٍ لا يمكنها معه الجري، منه: أكمه عنوت: شاقة المصعد. ويقال: أعنت البيطار الدابةً: إذا فعل بها فعلًا يغمز فيه. قال ابن الأنباري: أصل العنت: التشديد. فإذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانًا ويعنته، فأصله يشدد ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه. ثم يقلب إلى معنى الهلاك. وقوله: ﴿ذلك لمن خشي العنت﴾ يريد الهلاك في الزنا، وأن يحمله الشبق على الفجور. ومثله: ﴿لعنتم﴾ [الحجرات:٧] أي لهلكتم ووقعتم في العنت. وقوله تعالى: ﴿ودوا ما عنتم﴾ [آل عمران:١١٨] أي تمنوا ما أعنتكم وأوقعكم في الهلكة. والتقدير: ودوا عنتكم. وفي الحديث: «فيعنتوا عليكم دينكم» أي يدخلون الضرر عليكم في دينكم. وقال بعضهم: المعانتة كالمعاندة، لكن المعانتة أبلغ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان: إذا وقع في أمرٍ يخاف منه التلف، يعنت عنتًا، ويقال للعظم المجلور إذا أصابه ألم فهاضه.

стр. 1075

ع ن د: قوله تعالى: ﴿عند ربهم﴾ [البقرة:٦٢] هذا إشارة إلى رفعة رتبهم وليس ثم عندية حقيقة إذ الباري لا يتحيز، كما تقول: فلان عزيز عن الملك، وإن كان غائبًا عن حضرته. وعند: ظرف مكانٍ لا يتصرف بأكثر من جره بمن. ويقل فتح عبنه وضمها. وقال بعضهم: عند: لفظ موضوع للقرب؛ فتارةً يستعمل في المكان وتارةً في الاعتقاد، نحو: عندي كذا. وتارةً في الزلفى والمنزلة. قال تعالى: ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين﴾ [ص:٤٧] ﴿إن الذين عند ربك﴾ [الأعراف:٢٠٦]. ومن ثم قيل للملائكة: المقربون، لا يراد بذلك منزلةً مكانيةً. قوله: ﴿وخاب كل جبارٍ عنيدٍ﴾ [إبراهيم:١٥] أي حائدٍ عن القصد والسواء؛ يقال: رجل عنيد وعنود وعاند. وينبغي أن يكون عنيد وعنود أبلغ من عاندٍ. قال الليث: العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحيةٍ أبدًا؛ أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة. وفرق بعضهم بين الثلاثة بفرقٍ آخر فقال: العنيد: المعجب بما عنده، والمعاند: المباهي، والعنود: قيل: مثل العنيد. وقال: لكن بينهما فرق لأن العنيد الذي يعاند ويخالف. والعنود: الذي يعند عن القصد. ويقال: بعير عنيد ولا يقال عنود: والعند جمع عاند وجمع العنود عندة، وجمع العنيد عند، وقال بعضهم: هو العدول عن الطريق، لكن خص العنود بالعادل عن الطريق في المحسوسات، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم. وعند عن الطريق: عدل عنه. ويقال: عاند: لازم، وعاند: فارق. قال الراغب: كلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين. ع ن ق: قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢] الأعناق: جمع عنقٍ وهو الجارحة المعروفة. والمراد: اضربوا فوق رؤوسهم. وقيل: فوق مزيدة، ولا يحتاج إلى مثل ذلك لصحة المعنى بدون الحذف. ورجل أعنق وامرأة عنقاء، أي طويلة العنق.

стр. 1076

والأعناق: الأشراف، وعليه قوله تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء:٤]. قوله تعالى: ﴿وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء:١٣] أي قلدناه كسبه من خيرٍ وشر تقليد الإنسان بما لا انفكاك له منه نحو قولهم: ألزمته به طوق الحمامة، وطوقته به وجعلته في عنقه، تصويرًا للمعاني بصورة أجرامٍ تحتوي على أعزما في الإنسان وأمكنه مبالغة في ذلك. ويروى أن ذلك يكون حقيقة، وأن كل أحدٍ يكتب عمله في سجل يطوق به. وفي الحديث: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة» قال ابن الأعرابي: أكثر الناس أعمالًا. ومنه: لفلانٍ عنق من الخير. وقال بعضهم: هو على حقيقته، وذلك أن الناس في الكرب يوميذٍ وهم في الروح مشرئبون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل: إن ذلك كناية عن شرفهم وفضلهم، وذلك أن المستبشر بخيرٍ لا يطاطئ برأسه ولا يخفض رأسه ولا يغض طرفه بخلاف من هو في خشيةٍ، فإنه يطرق رأسه، فبشروا بأنهم بهذه الصفة. وقيل: ذلك يدل على كونهم رؤساء فضلاء من قولهم: عندي أعناق الناس كما تقدم في الآية الكريمة. ويقال: العرب تصف السادات والأكابر بطول العنق وأنشد: [من البسيط] ١٠٩٦ - يشبهون سيوفًا في صرامتهم ... طوال أنصية الأعناق والأمم وروى بعضهم «إعناقًا» بكسر الهمزة على أنه مصدر من أعنق، مأخوذ من سير العنق وهو الإسراع. وفي الحديث: «كان يسير العنق». وفي حديث آخر: «لا يزال الرجل معنقًا ما لم يصب دمًا» أي منبسط في سيره. وفي حديث آخر: «أنه بعث رجلًا في سرية فانتحى له عامر بن الطفيل فقتله فلما بلغ النبي ﷺ قال: أعنق ليموت». وهذا مثل مشهور تفسيره أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. وقال أبو موسى: «فانطلقنا

стр. 1077

إلى الناس معانيق» أي مسرعين. ويقال: أعنقته كذا أي جعلته في عنقه، وعنه استعير أعنق الأمر، وتعنق الأرنب: رفع عنقه. والعناق: الأنثى من المعز، وهو علم لامرأةٍ أيضًا. والعنقاء: طائر عجيب الخلق يتوهم العرب وجوده كالغول. وزعم بعضهم أنها كانت تختطف صبيان قوم نبي من الأنبياء يقال له حنظلة لن صفوان، وأنه دعا عليها فهلكت. ويقال: عنقاء مغربٍ. وعن الخليل: لم يبق من رسمها غير اسمها. وقال الكميت: [من الطويل] ١٠٩٧ - محاسن من دينٍ ودنيا كأنها ... بها خلقت في الجو عنقاء مغرب وقال عنترة بن أحرش الطائي: [من الطويل] ١٠٩٨ - لقد خلقت بالجو فتخاء كاسرٍ ... كفتخاء دمجٍ خلقت بالحزور وقال أبو نواس: [من الطويل] ١٠٩٩ - وما خبزه إلا كعنقاء مغربٍ ... تصور في بسط الملوك وفي المثل وقال بعض الشعراء: [من البسيط] ١١٠٠ - الجود والغول والعنقا ثلاثتها ... أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن وقد كذب في الجود فإنه موجود. ودمج: جبل تزعم العرب أنها كانت تأويه وأنها كانت أحسن الطير فيها من كل لونٍ، وأنها كانت تأكل الطير فأعوزها الطير يومًا، فاختطفت صبيًا وهو الحزور في شعر عنترة ثم حلقت بجاريةٍ فشكا أهل الرس ذلك لحنظلة فدعا عليها فهلكت. وقيل: بل النبي خالد بن سنانٍ في الفترة، وأنها كانت في زمن موسى إلى زمن خالد، وسميت مغربًا لأنها تغرب بكل من تأخذه. ع ن و: قوله تعالى: ﴿وعنت الوجوه﴾ [طه:١١١] أي خضعت مستأسرةً بعناء. ومنه:

стр. 1078

وعنيته بكذا، أي أنصبته وأتعبته. عني: نصب واستأسر. ومنه قيل للأسير: عانٍ. وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] ١١٠١ - فيا رب مكروبٍ كررت وراءه ... ... ... رعانٍ فككت الغل عنه فقداني وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوانٍ [عندكم]»، أي أسراء وعني بحاجته فهو معني. وعني بها أيضًا فهو عانٍ. ومنه فتحت البلدة عنوةً أي قهرًا وذلًا لأهلها. ع ن ي: قرئ: ﴿لكل امرئٍ منهم يوميذٍ شأن يغنيه﴾ [عبس:٣٧] أي يشغله عن غيره. وفي الحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» والمعنى في الأصل اسم مصدرٍ كالمعتل، وهو في التعارف إظهار ما تضمنه اللفظ، من قولهم: عنت الأرض بالنبات، أي أنبتته حسنًا. وعنى عنت القربة: أظهرت ماءها. ومنه عنوان الكتاب في قول من يجعله من عني. وقد يطلق المعنى ويراد به التفسير، فيقال: معنى ذلك كيت وكيت، أي تفسيره. قال الراغب: وإن كان بينهما فرق، ولم يبينه. والفرق أن التفسير هو الكشف والإيضاح. ومنه قيل لماء الطبيب تفسيره حسبما نبينه إن شاء الله تعالى في باب الفاء. وقد يطلق المعنى على مدلول الألفاظ وبه يقابل اللفظ فيقال: معنى كذا وكذا. وقد يراد به التقدير كقولهم: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف:٨٢] المعنى: أهل القرية: والعنية: شيء تطلى به الإبل الجرب؛ ومنه المثل المشهور: «عنية تشفي الجرب». فصل العين والهاء ع هـ د: قوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة:٤٠] العهد في الأصل:

стр. 1079

حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حالٍ، فسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدً. وعهده تعالى تارةً يكون بما ركزه في عقول المكلفين وتارةً يكون بما أمرهم به في كنابه وعلى ألسنة رسله، وتارةً بما يلزمه المكلف نفسه وإن كان ليس بلازم له في أصل الشرع كالندور، والكل مطلوب فيها الوفاء بها. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا﴾ [الإسراء:٣٤] وقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي﴾ أي اعملوا بما أمرتكم به وانتهوا عما نهيتكم عنه أوف لكم بعهدكم بأن أجازيكم بالحسنى وزيادة كما وعدتكم. وقوله: ﴿إن العهد كان مسؤولًا﴾ يجوز أن يسأل فيقال: ما فعل صاحبك؟ هل وفى بك أم لا؟ ولا غرو في ذلك فإن القدرة صالحة أن تسأل فيها المعاني كما تسأل الأجسام الناطقة، وهو قريب من قوله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ [التكوير:٨] توبيخًا بفاعل ذلك. وقيل: المعنى مسوؤلًا عنه عن متقلديه هل حفظوه أو لا؟ وقوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ [النوبة:٧٥]. المفاعلة هنا باعتبار ما أمر الله خلقه، فهذا عهده إليهم، والنزامهم بذلك عهدهم إليه فتحققت المفاعلة. ومثله: ﴿ومن أوفى بما عاهد عليه الله﴾ [الفتح:١٠] ويجوز على بعدٍ أن يكون مثل عاقبت وطارقت النعل. قوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة:١٢٤] أي لا يصيب عهدي من كان ظالمًا، أي أماني. وقيل: إن المراد بالعهد التولية والتمكين من عهد فلان إلى فلانٍ الخلافة. والمعنى: لا أولي ولاية شرعية من كان ظالمًا، يقوي متقويًا ويغلب متغلبًا، فلا عهد له شرعًا. وقال ابن عرفة: أي لا يكون الظالم إمامًا. قوله ﴿ألم أعهد إليكم﴾ [يس:٦٠]. العهد هنا قيل: الوصية. ومثله: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل﴾ [طه:١١٥] فلا حاجة إلى إخراجه عن موضوعه مع صحته إذ المعنى: ألم آمركم بعدم عبادة الشيطان؟ وقد أوصلنا أمرنا إلى آدم؟ قوله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ [التوبة:٤] أي ميثاقهم وما هادنتموهم عليه. قوله: ﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ [الرعد:٢٥] قيل: العهد هنا: الضمان؛ يقال: عهد إلى فلان في كذا، أي ضمنته. وقيل: هذا في قوله تعالى؛ ﴿وأوفوا بعهدي﴾ أي بما ضمنتكم من طاعتي. ﴿أوف بعهدكم﴾ بما ضمنتم من الفوز بالجنة. يقال: أمرته بأمرٍ واستعهدته من آخر، أي ضمنته بألا يفعله. وأنشد للفرزدق. [من الطويل]

стр. 1080

١١٠٢ - وما استعهد الأقوام من زوج حرةً ... ... ... من الناس إلا منك أو من محارب قوله: ﴿الذين يوفون بعهد الله﴾ [الرعد:٢٠] يجوز أن يكون مصدرًا مضافًا إلى الفاعل، أي بما عهد الله إليهم من امتثال طاعاته واجتناب نوااهيه، وأن يكون مضافًا للمفعول، أي بما ألزم من وفاء أوامر الله تعالى: وفي الحديث: «لا يقتل مسلم بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده» العهد هنا: الذمة، وقد غلب المعاهد على من دخل دار الإسلام بأمان التجارة ونحوها. وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاهدين عهده. وقولهم: في هذا الأمر عهدة لما أمر به أن يستوثق منه، وباعتبار التفقد في أحواله قيل للمطر عهد وعهاد. ومنه: روضة معهودة، أي أصابها العهاد. وفي حديث أم زرعٍ: «إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا» [مريم:٨٧] فسر بالتوحيد. ولا شك أنه من أوثق العهود. ع هـ ن: قوله تعالى: ﴿كالعهن المنفوش﴾ [القارعة:٥] العهن: الصوف الملون، واحدته عهنة. وما أبلغ هذا التشبيه! وتخصيص العهن لما فيه من اللون بالذكر كتخصيص الوردة بالذكر في قوله: ﴿فكانت وردة كالدهان﴾ [الرحمن:٣٧]. ومن كلام العرب: رمى على عواهنه. أي أورده من غير ورويةٍ. وفي الحديث: «ائتني بجريدةٍ واتق العواهن» قيل: العواهن: السفعات اللواتي تلي القلب [النخلة] على موتها. والعواهن أيضًا: عروق رحم الناقة. فصل العين والواو ع وج: قوله تعالى: ﴿ولم يجعل له عوجًا، قيمًا﴾ [الكهف:١ - ٢]. العوج: العطف عن

стр. 1081

حالة الانتصاب. يقال: عجت البعير بزمامه. وفلان ما يعوج عن شيءٍ يهم به، أي يرجع. وأنشد لجريرٍ: [من الوافر] ١١٠٣ - أهل أنتم عائجون بنا لأنا ... ... ... نرى العرصات أو أثر الخيام وقيل: عاج بمكان كذا، أي أقام به، ومنه هذا البيت. وفي حديث إسماعيل: «هل أنتم عائجون؟» قيل: معناه مقيمون. والعوج بالكسر في المعاني دون الجثث، نحو: ﴿ويبغونها عوجا﴾ [هود:١٩] يقال: في دينه وأمره عوج. وبالفتح في الجثث نحو: في هذا الحائط عوج، وعلى هذا فيحتاج إلى الجواب عن قوله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا﴾ [طه:١٠٧] وأجيب بأنه قصد بذلك المبالغة، فجعلت الأرض بمنزلة المعنى الذي لو تحرى فيها كل مهندسٍ بحذقه وسواها لظهر عند تحقق التسوية أن فيها بعض عوجٍ. فنفى ذلك القدر المتوهم عن الأرض يوم القيامة. وفي الحديث: «سوارًا من عاجٍ». قال القتيبي: هو الذبل وأنشد الهذلي؛ هو أبو خراشٍ يذكر امرأةً: [من الطويل] ١١٠٤ - فجاءت كخاصي العير لم تحل جاجة ... ... ... ولا عاجة منها تلوح على وشم هذا مثل. يقال: جاء فلان كخاصي الحمار، أي منكسرًا. والعاجة: الذبلة، والجاجة: خرزة تافهة لا تساوي فلسًا. وفي الحديث: «ثم عاج رأسه» أي لفتها. عجت الناقة: لويت رأسها وعطفتها بزمامها. «والأعوج يكنى به عن السيء الخلق. والأعوجية: خيل منسوبة إلى أعوج؛ فحلٍ مشهور». وهو مذكور في أشعارهم. ع ود: قوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا﴾ [الأنعام:٢٨]. العود: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه؛ إما انصرافًا بالذات أو بالقول والعزيمة. قوله تعالى: ﴿ثم يعودون

стр. 1082

لما قالوا﴾ [المجادلة:٣] اختلفوا في العود؛ فقيل: هو أن يمسك المظاهر زمنًا يمكنه أن يطلقها فيه، وعند أهل الظاهر أن يقول ذلك مرة ثانية. وقال أبو حنيفةٍ: العود في الظهار: أن يجامعها بعد أن ظاهر منها. قال بعض الناس. المظاهرة هي يمين نحو أن يقول: امرأته عليه كظهر أمه إن فعل كذا. فمتى فعل ذلك حنث ولزمته الكفارة بما بينه الله تعالى في هذا الكتاب. وقوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ نحمله على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولهم: حلف فلان ثم عاد إذا فعل. وقال الأخفش: قوله: ﴿لما قالوا﴾ يتعلق بقوله: ﴿فتحرير رقبةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وهذا يقوي القول الأخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إذا حنث، كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله تعالى: والحنث في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ [المائدة:٨٩]. قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معادٍ﴾ [القصص:٨٥]. وقيل: هي مكة. وقيل: المعنى لباعثك. ومنه يقال: فلان يذكر المعاد، أي المبعث في الآخرة. قوله: ﴿أو لتعودن في ملتتنا﴾ [الأعراف:٨٨] أي لتصيرن. وإنما يؤول بذلك لأن شعيبًا ﵇ لم يكن قط على ملتهم حتى يعود إليها. والعرب تقول: عاد على من فلان مكروه، يريدون صار منه إلى ووصل. وقيل: هو على حذف مضافٍ أي: أو لتعودن أصحاب شعيبٍ. وقيل: المخاطب قومه. وفي الحديث: «وددت أن هذا اللبن يعود قطرانًا». وأنشد النحويون على كونها بمعنى صار قول الشاعر: [من الطويل] ١١٠٥ وربيته حتى إذا ما تركته ... ... أخا القوم واستعفى عن المسح شاربه وبالمحض حتى عاد جورًا عنطنطًا ... ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه قوله: ﴿إنه هو يبديء ويعيد﴾ [البروج:١٣] أي يخترع من غير مثالٍ ثم يعيد ذلك الضي بدأه من غير إخلالٍ. وإنما قال: ﴿ويعيد﴾ بعد قوله: ﴿يبدئ﴾ وإن كان الإعادة أسهل منبهةً أنه قد يعدل الصانع عن صنعته الأولى فلا يعيد المصنوع على هيئته الأولى. وفي الحديث: «إن الله يحب الرجل القوي المبدئ المعيد على الفرس»

стр. 1083

المبدئ المعيد قال أبو عبيدٍ: هو الذي أبدأ في غزوةٍ وأعاد، أي غزا مرةً بعد مرةٍ، وجرب الأمور فأعاد فيها. قال: فالفرس المبدئ المعيد: هو الذي ريض وأدب، والفارس يصرفه كيف شاء. وقيل: هو الذي غزا عليه مرة بعد أخرى. والعود: البعير الذي يعاود السفر عليه. ومنه قول امرئ القيس: ١١٠٦ - على لاحب لا يهتدي بمناره ... ... ... إذا سافه العود النباطي جرجرا وما أحسن قول الآخر: [من المنسرح] ١١٠٧ - كل بناتٍ المخاض راتعة ... ... ... والعود في رحله وفي قتبه ولا يبالي بضنك مضجعه ... ... ... من راحة العالمين في تعبه ويقال: ناقة عودة وعودتان وعودة نحو هر وهررةٍ. والعادة: اسم لتكرير الفعل أو الانفعال حتى يسهل تعاطيه فيصير كالطبع. ومن ثم قيل: العادة طبع خامس، والعادة طبيعة ثانية. والعيد ما يعاود مرةً بعد اخرى، ومنه قوله تعالى: ﴿تكون لنا عيدًا﴾ [المائدة:١١٤] أي وقت سرور. وأصله من ذوات الواو، تصغيره عييد، وجمعه أعياد، وكان قياسه عويد وأعواد لزوالٍ الموجب للقلب. وإنما أبقوه على حاله فرقًا بينه وبين عود الحطب تصغيرًا وتكسيرًا. وخص العيد في شريعتنا بيوم فطرنا ويوم نحرنا. قيل: ولما كان يوم العيد في شريعتنا وقت سرورٍ، كما نبه ﵊ عليه بقوله: «أيام أكلٍ وشرب و [بعال]»، صار ذلك اسمًا لكل وقتٍ فيه مسرة. والعيد أيضًا: كل حالةٍ تعاود الإنسان. والعائدة: تطلق على كل نفعٍ يرجع إلى الإنسان منه شيء. وقوله تعالى: ﴿لرادك إلى معادٍ﴾ [القصص:٨٥] وقد تقدم أنه مكة. أو المعاد قال الراغب: والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين وذكره عن ابن عباس ﵄؛ إنه ذلك [إشارة إلى] الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم صلوات الله وسلامه عليه وأظهره من حيث قال:

стр. 1084

﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ [الأعراف:١٧٢] والعود: البعير المسن كما تقدم سمي بذلك إما بمعاودته السير فيكون في معنى الفاعل، وإما بمعاودة السنين إياه وعود سنةٍ عليه بعد أخرى فيكون بمعنى المفعول وعلى كلا التقديرين فهو في الأصل مصدر وضع موضع الفاعل أو المفعول. والعود أيضًا: الطريق القديم الذي يعود السفر إليه مرةً بعد أخرى. فهو موضوع موضع المفعول. ويقال: عدت المريض أعود عيادًا أو عيادةً. قال الشاعر: [من الكامل] ١١٠٨ - ويمرض كلبكم فأعود وبهذا سمي عائد الكلب، وهو من الألقاب المشهورة. والعيدية: إبل منسوبة إلى فحلٍ يقال له العيد. والعود من الخشب، سمي بذلك لأنه في الأصل مأخوذ من شجرٍ إذا قطع أخلف غيره، وغلب على آلة اللهو وعلى الطيب المعروف الذي يتبخر به. وتصغيره عويد، وجمعه أعواد. والعودان: منبر النبي ﷺ وعصاه. ع وذ: قوله: ﴿فاستعذ بالله﴾ [الأعراف:٢٠٠] أي التجئ إليه ولذ بجنابه القوي. وحقيقته: اسأل العوذ، وهو الالتحاق والتعلق بالشيء ثقة به. يقال: عاذ بكذا يعوذ عوذًا وعياذًا ومعاذًا. وقول الشاعر: [من البسيط] ١١٠٩ - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... ... ... وعائدًا بك أن يغلوا فيطغوني عائدًا هنا اسم فاعلٍ ووقع موقع المصدر، أي وعياذًا بك من أن يغلوا، كما قام المصدر مقام اسم الفاغل في نحو: رجل عدل، في أحد الأقوال. قوله تعالى: ﴿معاذ الله

стр. 1085

أن نأخذ﴾ [يوسف:٧٩] أي نلتجئ إليه ونستعين به أن نفعل ذلك فإنه سوء يتحاشى منه غيرنا فكيف بنا ونحن أبناء نبي الله؟ والمعاذ أيضًا ما يعاذ به. ومنه الحديث: «لقد عذت بمعاذٍ» والله تعالى معاذ من عاذ به أي تمسك به وامتنع. والمعوذتان السورتان المشهورتان آخر القرآن لتصدرهما بالعوذ. وفي الحديث: «كان يعوذ نفسه بالمعوذتين». وفي الحديث: «ومعهم العوذ المطافيل» قيل: العوذ جمع عائذٍ، وهي في الأصل الناقة التي تضع، وبعد وضعها تقعد أيامًا حتى يقوى ولدها. والمطافيل: جمع مطفلٍ وهي الناقة معها فصيلها. والمراد بذلك في الحديث النساء والصبيان. والعوذ بالضم: ما يعاذ به من الشر، ومنه قيل للتميمة والرقية عوذة وعوذة. وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام. وقوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ [النحل:٩٨] ظاهره تأخر الاستعاذة عن القراءة. وتأويله: فإذا أردت. وقد حققنا هذا في «الدر المصون» وفي «القول الوجيز» ع ور: قوله تعالى: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب:١٣] أي معورة، أي غير حصينةٍ؛ ممكنة للسراق. وأصل العورة سوءة كنايةً عن فرجه ودبره، وهي من العار، وذلك لما يلحق في ظهورها من العار، وهي المذمومة. ومن ثم سميت النساء عورة. والعوراء: الكلمة القبيحة والفعلة السيئة. وقال حاتم الطائي: [من الطويل] ١١١٠ - وأغفر عوراء الكرام ادخاره ... ... ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

стр. 1086

وعورت عينه عورًا، وعارت عينه عورًا. قال الشاعر: [من البسيط] ١١١١ - لولا الحياء وباقي الدين عبتكما ... ... * ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري وعورت عينه بالتشديد وعورت البئر. وقيل للغراب أعور لحدة نظره، قيل: وهو من العكس للتهكم، وإليه نحا الشاعر بقوله: [من الخفيف] ١١١٢ - وصحاح العيون يدعون عورا والعوار والعورة: سوء في الثوب والبيت ونحوهما، ومنه ﴿إن بيوتنا عورة﴾ أي متخرقة ممكنة ممن أرادها. وفلان يحفظ عورته. أي يسد خلل نفسه وأهله. قال الشاعر: [من المنسرح] ١١١٣ - والحافظو عورة العشيرة لا ... ... ... يأتيهم من ورائهم وكف والمعاورة: التداول؛ يقال: تعاورنا كذا، أي تداولناه بيننا. وتقول النحاة: الإعراب: يعتور على الكلمة، أي يختلف. وقيل: المعاورة في معنى الاستعارة. والعارية قيل هي من المعاورة لانتقال العين المعارة من واحدٍ إلى آخر. وأصلها عورية فقبلت الواو، وتخفيف يائها خطأ. ومنه: تعاورنا العواري. وقيل: هو من العار، لأن دفعها يورث المذمة والعار، كما قيل في المثل: «إنه قيل للعارية: أين تذهبين؟ فقالت: أجلب إلى أهلي مذمةً وعارًا» قال الراغب: وهذا لا يصح من حيث الاشتقاق فإن العارية من الواو لقولهم: تعاورنا. والعار من الياء لقولهم: عيرته بكذا. قوله: ﴿ثلاث عوراتٍ لكم﴾ [النور:٥٨] أي نصف النهار وآخره وبعد العشاء الآخرة. وقيل لها عوراتٍ لأن الناس يلقون ثيابهم في هذه الساعات لكونها مظنة الوحدة.

стр. 1087

قوله: ﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ [النور:٣١] أي الذين لا يصفون النساء لعدم بلوغهم مبلغ الرجال. وسهم عائر لا تدري من أين جاء، وفرس عائر كذلك. ولفلانٍ عائرة عينٍ من الماء، أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته. ع وق: قوله تعالى: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ [الأحزاب:١٨] يعني المثبطين عن رسول الله ﷺ . يقال: عقته أعوقه عوقًا، أي صرفته. والعائق: الصارف عما يراد من خيرٍ. ومنه: عوائق الدهر. ورجل عوق وعوقة: يعوق الناس عن الخير. ﴿ويعوق﴾ [نوح:٢٣] اسم صنم، ويقال: عاقه وعقاه، بالقلب. قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء:٣] أي ألا تجوروا. والعول: الجور والشطط، ومنه قول أعرابي لحاكمٍ حكم عليه: أنت تعول علي، أي تميل. ومنه عالت الميزان. والعول أيضًا: الزيادة، ومنه: العول في الفرائض لأنها زيادة في أنصباء المفروض لهم. وقيل: العول: تحمل المؤن والبقل، ومعنى الآية على هذا: ألا تمونوهن. ومنه قوله ﵇: «وابدأ بمن تعول» وقد فسر الشافعي الآية بأن معناه: ألا يكثر عيالكم. وقد اعترض عليه بعض الناس رادًا عليه بأن هذه من الواو، والعيلة من الياء. وهذا غلط ممن اعترض به؛ فإن الشافعي أراد السبب الذي هو العيال فإن به يحصل العول وقد بينا هذا، وأيضًا فقد قال الكسائي: يقال: عال الرجل يعول: إذا كثر عياله، فهذا خير من أئمة الدين، قد فسر بما يوافق معناها لفظها بدليل ما حكاه هذا الإمام. إلا أن الهروي قال: واللغة الجيدة أعال، وعاله يعوله أيضًا: غلبه؛ ومنه الحديث: «فلما عيل صبره» أي غلب. ومن أمثالهم: «عيل ما هو عائله» أي غلب ما هو

стр. 1088

غالبه. وقال بعضهم: عاله وغاله متقاربان، لكن الغول فيما يهلك، والعول فيما يثقل. وفي المثل: «ما عالك فهو عائل لي» أي ما أثقلك أثقلني. والعول: ترك النصفة بأخذ الزيادة. والعويل: البكاء؛ قال الشاعر: [من الوافر] ١١١٤ - بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل والتعويل: الاعتماد على الغير فيما يثقل من العول، وهو ما يثقل من المصيبة. ومنه قولهم: ويله وعوله. وعاله: تحمل مؤنة ثقله. وفي الحديث: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». ع وم: قوله تعالى: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام﴾ [يوسف:٤٩] العام: اثنا عشر شهرًا كالسنة، إلا أن العام إذا أطلق غلب في الخصب والسنة في الجدب. قوله: ﴿فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت:١٤] في كون المستثنى منه بلفظ السنة والمستثنى بلفظ العام لطيفة حسنة وهو أن هذه الخمسين بقاؤه بعد هلاك قومه، فهي أعوام خيرٍ حيث هلك الكفرة المتمردة. وبسطه في غير هذا. ع ر ن: قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ [البقرة:٦٨]. العوان: النصف من السنين؛ يقال: امرأة عوان أي نصف، والجمع عون. وأنشد: [من الوافر] ١١١٥ - نواعم بين أبكارٍ وعون وإلى معنى التوسط بين السنين أشار الشاعر بقوله: [من البسيط] ١١١٦ - وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا

стр. 1089

ومن هذا استعير للحرب التي تكررت فقيل: الحرب العوان. وقيل للنخلة القديمة: عوانة. والعانة: قطيع حمر الوحش، والجمع عون وعانات. والعانة أيضًا من الآدمي: الشعر النابت على فرجه. والعون والمعاونة: المظاهرة. ومنه قوله تعالى: ﴿وإياك تستعين﴾ [الفاتحة:٥] أي نطلب عونك. وأعانه يعينه إعانة. قال تعالى: ﴿فأعينوني بقوةٍ﴾ [الكهف:٩٥] أي ساعدوني. وفي الحديث: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه». فصل العين والياء ع ي ب: قوله تعالى: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف:٧٩] أي أجعل فيها عيبًا. والعيب والعاب: ما يصير به الشيء عيبةً، أي مقرأ للنقص. وعبته: جعلته معيبًا إما بالفعل كقوله: ﴿أن أعيبها﴾، وإما بالقول وذلك إذا ذممته. والعيبة: ما يستر فيه الشيء، ومنه قوله ﷺ : «الأنصار كرشي وعيبتي» أي موضع سري. وفي حديث آخر: «أن بيننا وبينهم عيبةً مكفوفةً» روي عن الأعرابي في تفسيره: إن بيننا صدرًا نقيًا من الغل والدغل. والعرب تكني عن الصدر بالعياب على الاستعارة؛ فإن العيبة وعاء المتاع كالصدور فإنها وعاء الضمائر. ومنه قول الشاعر: [من الطويل] ١١١٧ - وكادت عياب الود منا ومنكم ... وإن قيل: أبناء العمومة تصفر أراد الصدر. وقيل: أراد أن بيننا وبينهم موادة ومكافةً تجري مجرى المودة بين المتحابين.

стр. 1090

ع ي ر: قوله تعالى: ﴿أيتها العير﴾ [يوسف:٧] قيل: هم أصحاب الإبل والإبل الحاملة للميرة، فهواسم للمجموع. وقد يطلق على كلً واحدٍ منهما على انفراده. ونسبة السرقة إنما تصح للناس فقط. وقيل: العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، وأراد أصحاب العير كقوله ﵊: «يا خيل الله اركبي» والعير لفظ مشترك بين ما ذكرنا وبين الحمار الوحشي وبين الناشز على ظهر القدم وبين إنسان العين وبين العظم الذي تحت غضروف الأذن وبين ما يعلو الماء من الغثاء وبين الوتد وبين حرف النصل. وأراد بعضهم أن يجعل بين الجميع قدرًا مشتركًا فيكون متواطئًا قال الراغب. ومناسبة بعضها لبعضٍ فيها تعسف. والعيار: تقدير المكيال والميزان، ومنه عيرت الدنانير، أي جعلت لها عيارًا. وعيرته: ذممته، من العار. وتعاير بنوفلانٍ: تذاكروا العار. وتعاطوا العيارة، أي الحيلة، وأصله انفلات العير وانحلاله. ومنه العيار وهو المحتال. وعيرته بكذا، أي ذكرت له مذمة ما يخشاه. قال الشاعر: [من البسيط] ١١١٨ - وعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاك من عار؟ وعارت الدابة تعير: انفلتت. وفي الحديث: «مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين» أي المترددة. وجمع العير عيران بفتح الياء وهو شاذ. قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١١١٩ - غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمةٍ فبرقة العيرات وجمع العير أعيار. قال الشاعر: [من الطويل]
следующие страницы →