← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وعورت عينه عورًا، وعارت عينه عورًا. قال الشاعر: [من البسيط] ١١١١ - لولا الحياء وباقي الدين عبتكما ... ... * ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري وعورت عينه بالتشديد وعورت البئر. وقيل للغراب أعور لحدة نظره، قيل: وهو من العكس للتهكم، وإليه نحا الشاعر بقوله: [من الخفيف] ١١١٢ - وصحاح العيون يدعون عورا والعوار والعورة: سوء في الثوب والبيت ونحوهما، ومنه ﴿إن بيوتنا عورة﴾ أي متخرقة ممكنة ممن أرادها. وفلان يحفظ عورته. أي يسد خلل نفسه وأهله. قال الشاعر: [من المنسرح] ١١١٣ - والحافظو عورة العشيرة لا ... ... ... يأتيهم من ورائهم وكف والمعاورة: التداول؛ يقال: تعاورنا كذا، أي تداولناه بيننا. وتقول النحاة: الإعراب: يعتور على الكلمة، أي يختلف. وقيل: المعاورة في معنى الاستعارة. والعارية قيل هي من المعاورة لانتقال العين المعارة من واحدٍ إلى آخر. وأصلها عورية فقبلت الواو، وتخفيف يائها خطأ. ومنه: تعاورنا العواري. وقيل: هو من العار، لأن دفعها يورث المذمة والعار، كما قيل في المثل: «إنه قيل للعارية: أين تذهبين؟ فقالت: أجلب إلى أهلي مذمةً وعارًا» قال الراغب: وهذا لا يصح من حيث الاشتقاق فإن العارية من الواو لقولهم: تعاورنا. والعار من الياء لقولهم: عيرته بكذا. قوله: ﴿ثلاث عوراتٍ لكم﴾ [النور:٥٨] أي نصف النهار وآخره وبعد العشاء الآخرة. وقيل لها عوراتٍ لأن الناس يلقون ثيابهم في هذه الساعات لكونها مظنة الوحدة.

стр. 1087

قوله: ﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ [النور:٣١] أي الذين لا يصفون النساء لعدم بلوغهم مبلغ الرجال. وسهم عائر لا تدري من أين جاء، وفرس عائر كذلك. ولفلانٍ عائرة عينٍ من الماء، أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته. ع وق: قوله تعالى: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ [الأحزاب:١٨] يعني المثبطين عن رسول الله ﷺ . يقال: عقته أعوقه عوقًا، أي صرفته. والعائق: الصارف عما يراد من خيرٍ. ومنه: عوائق الدهر. ورجل عوق وعوقة: يعوق الناس عن الخير. ﴿ويعوق﴾ [نوح:٢٣] اسم صنم، ويقال: عاقه وعقاه، بالقلب. قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء:٣] أي ألا تجوروا. والعول: الجور والشطط، ومنه قول أعرابي لحاكمٍ حكم عليه: أنت تعول علي، أي تميل. ومنه عالت الميزان. والعول أيضًا: الزيادة، ومنه: العول في الفرائض لأنها زيادة في أنصباء المفروض لهم. وقيل: العول: تحمل المؤن والبقل، ومعنى الآية على هذا: ألا تمونوهن. ومنه قوله ﵇: «وابدأ بمن تعول» وقد فسر الشافعي الآية بأن معناه: ألا يكثر عيالكم. وقد اعترض عليه بعض الناس رادًا عليه بأن هذه من الواو، والعيلة من الياء. وهذا غلط ممن اعترض به؛ فإن الشافعي أراد السبب الذي هو العيال فإن به يحصل العول وقد بينا هذا، وأيضًا فقد قال الكسائي: يقال: عال الرجل يعول: إذا كثر عياله، فهذا خير من أئمة الدين، قد فسر بما يوافق معناها لفظها بدليل ما حكاه هذا الإمام. إلا أن الهروي قال: واللغة الجيدة أعال، وعاله يعوله أيضًا: غلبه؛ ومنه الحديث: «فلما عيل صبره» أي غلب. ومن أمثالهم: «عيل ما هو عائله» أي غلب ما هو

стр. 1088

غالبه. وقال بعضهم: عاله وغاله متقاربان، لكن الغول فيما يهلك، والعول فيما يثقل. وفي المثل: «ما عالك فهو عائل لي» أي ما أثقلك أثقلني. والعول: ترك النصفة بأخذ الزيادة. والعويل: البكاء؛ قال الشاعر: [من الوافر] ١١١٤ - بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل والتعويل: الاعتماد على الغير فيما يثقل من العول، وهو ما يثقل من المصيبة. ومنه قولهم: ويله وعوله. وعاله: تحمل مؤنة ثقله. وفي الحديث: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». ع وم: قوله تعالى: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام﴾ [يوسف:٤٩] العام: اثنا عشر شهرًا كالسنة، إلا أن العام إذا أطلق غلب في الخصب والسنة في الجدب. قوله: ﴿فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت:١٤] في كون المستثنى منه بلفظ السنة والمستثنى بلفظ العام لطيفة حسنة وهو أن هذه الخمسين بقاؤه بعد هلاك قومه، فهي أعوام خيرٍ حيث هلك الكفرة المتمردة. وبسطه في غير هذا. ع ر ن: قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ [البقرة:٦٨]. العوان: النصف من السنين؛ يقال: امرأة عوان أي نصف، والجمع عون. وأنشد: [من الوافر] ١١١٥ - نواعم بين أبكارٍ وعون وإلى معنى التوسط بين السنين أشار الشاعر بقوله: [من البسيط] ١١١٦ - وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا

стр. 1089

ومن هذا استعير للحرب التي تكررت فقيل: الحرب العوان. وقيل للنخلة القديمة: عوانة. والعانة: قطيع حمر الوحش، والجمع عون وعانات. والعانة أيضًا من الآدمي: الشعر النابت على فرجه. والعون والمعاونة: المظاهرة. ومنه قوله تعالى: ﴿وإياك تستعين﴾ [الفاتحة:٥] أي نطلب عونك. وأعانه يعينه إعانة. قال تعالى: ﴿فأعينوني بقوةٍ﴾ [الكهف:٩٥] أي ساعدوني. وفي الحديث: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه». فصل العين والياء ع ي ب: قوله تعالى: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف:٧٩] أي أجعل فيها عيبًا. والعيب والعاب: ما يصير به الشيء عيبةً، أي مقرأ للنقص. وعبته: جعلته معيبًا إما بالفعل كقوله: ﴿أن أعيبها﴾، وإما بالقول وذلك إذا ذممته. والعيبة: ما يستر فيه الشيء، ومنه قوله ﷺ : «الأنصار كرشي وعيبتي» أي موضع سري. وفي حديث آخر: «أن بيننا وبينهم عيبةً مكفوفةً» روي عن الأعرابي في تفسيره: إن بيننا صدرًا نقيًا من الغل والدغل. والعرب تكني عن الصدر بالعياب على الاستعارة؛ فإن العيبة وعاء المتاع كالصدور فإنها وعاء الضمائر. ومنه قول الشاعر: [من الطويل] ١١١٧ - وكادت عياب الود منا ومنكم ... وإن قيل: أبناء العمومة تصفر أراد الصدر. وقيل: أراد أن بيننا وبينهم موادة ومكافةً تجري مجرى المودة بين المتحابين.

стр. 1090

ع ي ر: قوله تعالى: ﴿أيتها العير﴾ [يوسف:٧] قيل: هم أصحاب الإبل والإبل الحاملة للميرة، فهواسم للمجموع. وقد يطلق على كلً واحدٍ منهما على انفراده. ونسبة السرقة إنما تصح للناس فقط. وقيل: العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، وأراد أصحاب العير كقوله ﵊: «يا خيل الله اركبي» والعير لفظ مشترك بين ما ذكرنا وبين الحمار الوحشي وبين الناشز على ظهر القدم وبين إنسان العين وبين العظم الذي تحت غضروف الأذن وبين ما يعلو الماء من الغثاء وبين الوتد وبين حرف النصل. وأراد بعضهم أن يجعل بين الجميع قدرًا مشتركًا فيكون متواطئًا قال الراغب. ومناسبة بعضها لبعضٍ فيها تعسف. والعيار: تقدير المكيال والميزان، ومنه عيرت الدنانير، أي جعلت لها عيارًا. وعيرته: ذممته، من العار. وتعاير بنوفلانٍ: تذاكروا العار. وتعاطوا العيارة، أي الحيلة، وأصله انفلات العير وانحلاله. ومنه العيار وهو المحتال. وعيرته بكذا، أي ذكرت له مذمة ما يخشاه. قال الشاعر: [من البسيط] ١١١٨ - وعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاك من عار؟ وعارت الدابة تعير: انفلتت. وفي الحديث: «مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين» أي المترددة. وجمع العير عيران بفتح الياء وهو شاذ. قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١١١٩ - غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمةٍ فبرقة العيرات وجمع العير أعيار. قال الشاعر: [من الطويل]

стр. 1091

١١٢٠ - أفي السلم أعيارًا جفاءً وغلظةً ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك وفي الحديث: «إذا توضأت فأمر الماء على عيار الأذنين». العيار: جمع عيرٍ وهو الناتئ المرتفع من الأذنين، وقد تقدم. ع ي س: قوله تعالى: ﴿يا عيسى ابن مريم﴾ [المائدة:١١٠] عيسى ﷺ ليس عربيًا، وقد جعله بعضهم عربيًا، وتكلم في اشتقاقه. قال الراغب: إذا جعل عربيًا أمكن أن يكون من قولهم: بعير أعيس وناقة عيساء، وجمعها عيس؛ وهي إبل بيض يعتري بياضها ظلمة. أو من العيس وهو ماء الفحل. يقال: عاسها يعيسها: إذا طرقها عيسًا، فهو عائس، والصحيح أنه معرب لا عربي كموسى. ع ي ش: قوله تعالى: ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ [الأعراف:١٠] هو جمع معيشة، وهو ما يعاش به من زرعٍ وضرعٍ وغيرهما. والمشهور معايش بالياء صريحةً لأنها أصل والميم زائدة. وقد خرج خارجة في همزها، وهذا كما شذوا فقالوا: مصائب ومنائر والأصل مصاوب ومناور حملًا للأصل على الزائد. ومعيشة قياس عند سيبويه إذ وزنها مفعلة بضم العين فقبلت الضمة كسرةً لتصح الياء، وشاذ عند الأخفش إذ الأصل عنده في مثله أن تقر الحركة ويغير لها الحرف، هذا إذا قلنا: (وزنها مفعلة بالكسر فلا شذوذ على المذهبين. وزعم الفراء أن عينها) مفتوحة في الأصل وليس بصوابٍ؛ إذ لو أن كذلك لقالوا معاشةً مثل مقامة، وهو في الأصل مصدر لعاش أي بقي حيًا. ومثلها المعاش والعيش والمعيش. قال تعالى: ﴿وجعلنا النهار معاشًا﴾ [النبأ:١١] وقال آخر [من الرجز] ١١٢١ - أشكو إليك شدة المعيش ... وجهد أعوامٍ برين ريشي

стр. 1092

والعيشة بمعناها أيضًا قال تعالى: ﴿في عيشةٍ راضيةٍ﴾ [الحاقة:٢١] وهي في الأصل حالة المعايش. وعائشة: علم مشهور للتفاؤل نحو يعيش ويحيا. قال بعضهم: العيش: الحياة المختصة بالحيوان، وهو أخص من الحياة، لأن الحياة تقال في الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك، ومنه قوله ﵇: «لا عيش إلا عيش الآخرة» كان إذا رأى شيئًا من متاع الدنيا قاله تعليمًا لنا وتسلية لقلوبنا ع ي ل: قوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلةً﴾ [التوبة:٢٨] أي فقرأ. يقال: عال يعيل عيلةً فهو عائل، أي افتقر، ومنه قوله تعالى: ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾ [الضحى:٨] أي أزال عنك فقر النفس، وجعل لك الغنى الأكبر المعني بقوله ﵊: «إنما الغني غنى النفس». وقيل: معناها: وجدك فقيرًا إلى رجمته وعفوه فأغناك بما غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ولا غنى أفضل من ذلك. ويقال: ما عال من اقتصد، أي افتقر من سلك في نفقته القصد، كقوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان:٦٧] الآية. وفي الحديث: «إن الله يبغض العائل المختال». والعالة: جمع عائلٍ نحو القادة جمع قائدٍ، ومنه الحديث: «خير من أن تتركهم عالة» أي فقراء. وفي الحديث: «وإن من القول عيلًا». قال صعصعة: هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه. وقال أبو عبيدة عن أبي زيد: علت الضالة أعيلها عيلًا: إذا لم تدر أي وجهةٍ تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده. وقال أبو بكرٍ: عال الرجل في الأرض يعيل، أي ضرب فيها. وقال الأحمر: يقال: عالني الشيء يعيلني عيلًا ومعيلًا: إذا أعجزك.

стр. 1093

ع ي ن: قوله تعالى: ﴿والعين بالعين﴾ [المائدة:٤٥] العين: الجارحة وهي أشهر الألفاظ المشتركة، ولها معانٍ كثيرة منها الجارحة كما تقدم، ومنها عين الماء، وعين الميزان، وعين الذهب، وعين الشمس. والعين أيضًا: المرئية للقوم تسميةً للكل باسم الجزء المقصود. قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود:٣٧] أي بحفظنا وكلاءتنا. ومثله: ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه:٣٩] أي لتربى على حفظٍ مني لك ومراعاةٍ، فاستعير ذلك من حفظ العين، لأن الحراسة فيما يتعارفه الناس تكون بملاحظة النظر. والباري تعالى منزه عن الجوارح. ومن كلامهم: فلان بعيني، أي احفظه وأراعيه، فجاء القرآن على هذا الأسلوب. وحاول الراغب أن يجعل العين من باب المشترك في المعنى، وهو المتواطئ لا المشترك اللفظي فقال: وتستعار العين لمعانٍ هي موجودة في الجارحة بنظراتٍ مختلفةٍ. واستعير للثقب في المزادة تشبيهًا بها في الهيئة وفي سيلان الماء منها، واشتق منها: سقاء عين ومعين: إذا سال منها الماء. وقولهم: عين قربتك، أي صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه. قال: وقيل للمتجسس: عين، تشبيهًا بها في نظرها، وذلك كما تسمى المرأة فرجًا والمركوب ظهرًا، فيقال: فلان يملك كذا كذا فرجًا وكذا كذا ظهرًا لما كان المقصود منهما العضوين. وقيل للذهب عين تشبيهًا في كونها أفضل الجوارح. ومن ثم قالوا لأفاضل القوم أعيان. ويقولون لبني أب أو أم أعيان. وقال بعضهم: العين إذا استعمل غي معنى ذات الشيء يقال لكل ماله عين كاستعمال الرقبة في المماليك وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه المقصود منهمن. ويقال لمنبع عين تشبيهًا بها لما فيها من الماء. ومن عين الماء اشتق: ماء معين، وعنته: أصبته بعيني، نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارةً من الجارحة المضروبة نحو: رأسته، وتارةً من الجارحة التي هي آلة الضرب فيجري مجرى سفته ورمحته. وعلى نحوه في المعنيين قولهم: يديت؛ فإنه يقال إذا أصبت يده وإذا أصبته بيدك. وعنت البئر: أثرت عينها.

стр. 1094

قوله تعالى: ﴿وحور عين﴾ [الواقعة:٢٢] جمع عيناء، وأصله في بقر الوحش فقولهم: رجل أعين وامرأة عيناء، أي حسنة العين. قوله: ﴿فمن يأتيكم بماءٍ معينٍ﴾ [الملك:٣٠] قيل: هو مشتق من العين، أي ظاهر للعين. وقيل: معناه: جارٍ ظاهر. قال ثعلب: يقال: عان الماء يعين: إذا ظهر جاريًا، وأنشد لجريرً: [من الكامل] ١١٢٢ - إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا وأنشد للأخطل: [من الكامل] ١١٢٣ - حبسوا المطي على قديم عهدٍ ... طامٍ يعين وغائر مسدوم وقال الفراء: ميمه أصلية من الماعون وهو الزكاة، وسيأتي بيانه في باب الميم. قوله: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ [الأنبياء:٦١] أي على مشهدٍ. ع ي ي: قوله تعالى: ﴿ولم يعي﴾ [الأحقاف:٣٣] أصل الإعياء عجز يلحق البدن من المشي. والعي يلحق من تولي الأمر والكلام، ويقال: هو عيي بمنطقة، استعارة من ذلك. وعيي الأمر: ضاق به. وقال الشاعر: [مجزوء الكامل] ١١٢٤ - عيوا بأمرهم، كما ... عيت ببيضتها الحمامه وفي حديث أم زرعٍ: «زوجي عياياء» قيل: هو هنا العنين الذي تعييه مباضعة النساء. ويقال: العجز والعجيز والحريك والعياياء من الإبل: الذي لا يضرب ولا يلقح، وهو من الرجل كذلك. وقيل: رجل عياياء طباقاء، إذا عيي بالأمر والكلام، وداء عياء: لا دواء له.

стр. 1095

باب الغين فصل الغين والباء ع ب ر: قوله تعالى: ﴿إلا عجوزًا في الغبرين﴾ [الشعراء:١٧١]. قيل: الغابر من الأضداد؛ يقال: غبر: مضى وذهب. وغبر: بقى. وقيل: الغابر: الماكث بعد مضي من معه. فقوله: ﴿إلا عجوزًا في الغابرين﴾ يعني فيمن طالت أعمارهم. وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع قوم لوطٍ. وقيل: فيمن بقي في العذاب. وفي الحديث: «أن اعتكف العشر الغوابر في رمضان» أي البواقي المتأخرة ومن مجيء غبر بمعنى مضي قول الأعشي: [من السريع] ١١٢٥ - عض بما أبقى المواسي له ... من أمه في الزمن الغابر أي غبر بمعنى بقي. قولهم: الغبرة: لبقية اللبن في الضرع. وجمعها أغبار. وغبر الحيض وغبر الليل: بقيتهما. ومنه في حديث عمرو بن االعاص: «ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي» هو جمع غبرة. وقال أبو عبيدٍ: الغبرات: البقايا، الواحد غبرة وغبر جمع غابرٍ، فهو جمع الجمع. وهو تكلف لم تدع إليه ضرورة، أخبر أنه لم تتول تربيته الإماء، كذا فسره الهروي. وفسره غيره بأنه لم تحمله الزواني في بقية حيضهن. وأنشد لأبي كبيرٍ الهذلي: [من الكامل] ١١٢٦ - ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعةٍ وداءٍ مغيل ومن ذلك الغبار: لما يبقى من التراب المثار، جاء على مثال الدخان والعباب ونحوهما من بقايا الأشياء. وغبر الغبار: ارتفع. قال بعضهم: يقال للماضي غابر تصورًا

стр. 1096

لمضي الغبار عن الأرض، وقيل للباقي غابر تصورًا بتخلف الغبار وما كان على لونه. وعليه قوله تعالى: ﴿عليها غبرة﴾ [عبس:٤٠] كما وصفها بالسواد في موضعٍ آخر. ويكنى بذلك عن تغير الوجه للغم والحزن؛ يقال: غبر يغبر غبرة، واغبر واغبار. وفي الحديث: («بفنائه أعنز درهن غبر») أي قليلة. وقيل ذلك للونها. والغبراء: الأرض، لما عليها من الغبار. وفي الحديث: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجةٍ أصدق من أبي ذر». وأنشد لطرفة بن العبد: [من الطويل] ١١٢٧ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطرف الممدد وفي الحديث: «إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم» فسرها أبو عبيدٍ فقال: هي ضرب من الشراب تتخذه الحبشة من الذرة وهي السكركة. وبعضهم يتوهم أنها الحشيش المتعارف بين الحرافيش. وقال الراغب: الغبيراء نبت معروف وثمر معروف على هيئته ولونه. ويقولون: أخذته داهية الغبر، وهو من قولهم: غبر الشيء، أي وقع في الغبار، كأنها تغبر الإنسان. وقيل: هي من الغبر أي البقية. قال: والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون؛ كقولهم: داهية زباء، أو من غبرة اللبن فكأنها الداهية التي إذا انقضت بقى لها أثر. أو من قولهم: عرق غبر، أي ينتقض مرةً بعد أخرى. وقد غبر العرق يعبر. غ ب ن: قوله تعالى: ﴿ذلك يوم التغابن﴾ [التغابن:٩] هو. تفاعل من الغبن. وفي التفسير: أن الرجل يكسب مالًا عليه وزره، فيعاقب به يوم القيامة. ثم يرى غيره قد ورث ذلك المال عنه، فعمل فيه بالطاعة فيثاب عليه. فلا يرى أغبن منه حيث سعد غيره بما شقي هو به. وقال بعضهم: قيل ليوم القيامة يوم التغابن لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله تعالى ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الناس﴾ [البقرة:٢٠٧] وبقوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ [التوبة:١١١] والمشار إليها بقوله

стр. 1097

تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ [آل عمران:٧٧] فعلم أنهم قد غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعًا. وقال بعضهم: معناه: أن الأشياء تبدو لهم بخلاف ما قدروها. قلت: وهو في معنى قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتبسون﴾ [الزمر:٤٧] وقال بعضهم: لأن فيه يغبن أهل الجنة أهل النار، وضرب الله الشري والبيع لذلك مثلًا، كما قال تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليمٍ﴾ [الصف:١٠] وقال تعالى: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ [البقرة:١٦]. وأصل الغبن: الإخفاء ومنه: الغبن بالفتح للموضع الذي يختفي فيه الشيء. وأنشد: [من البسيط] ١١٢٨ - لم أر مثل الفتيان في غبن الـ ... أيام ينسون ما عواقبها ومغابن الإنسان: ما تثنى من أعضائه كالفخذين والمرافق. ومنه قولهم في المرأة: طيبة المغابن. ثم جعل الغبن عبارةً عن تحسينك صاحبك في معاملةٍ بينك وبينه بضربٍ من الإخفاء. إلا أنهم فرقوا بين المعنيين في المال وفي الرأي فقالوا في المال والبيع: غبنه يغبنه غبنًا بالسكون في غبنٍ المصدر، وبالفتح في ماضيه، وبالكسر في مضارعه. وغبن فلان رأيه يغبنه غبنًا بفتحها في المصدر، وكسرها في الماضي، وفتحها في المضارع. وقيل: أصل الغبن: النقص؛ ومنه: غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فقصر بذلك من طوله ونقصه. وفي الحقيقة راجع إلى ما ذكرته من الستر والخفاء، لأن فيه ستر ذلك الطرف. والغبن بالفتح: ما يتساقط من أطراف الثوب الذي تقطع. فصل الغين والثاء غ ث و: قوله تعالى: ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ [الأعلى:٥] الغثاء: ما احتمله السيل من النبات بعد يبسه فألقاه على الجوانب. والأحوى: الشديد الخضرة، والمراد به هنا السواد. وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال في الكلام تقديم وتأخير، والأصل: أحوى

стр. 1098

غثاءً. وقيل: أصله: فجعله غثاءً بعد ما كان أحوى كما قرره الهروي لصحة المعنى بدونه. وصف تعالى المرعى بأنه بعد ما أخرجه من الأرض وتكامل نبئه جعله حطامًا تحتمله السيول الجارفة. وقيل: أحوى حال من المرعى. أي أخرج شديد الخضرة فجعله غثاءً. وقوله تعالى: ﴿فجعلناهم غثاءً﴾ [المؤمنون:٤١] أي أهلكناهم هلاكًا صاروا به كالغثاء في عدم الاعتداد به وتحطمه، كقوله تعالى: ﴿فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ﴾ [الفيل:٥٠] وهو أبلغ من هذا. وقيل: أصل الغثاء: ما يلقيه الماء والقدر من زبدهما، وما يتفرق من النبات فيحتمله السيل، ويضرب به المثل في قلة الاعتداد به. ويقال: غثا الوادي يغثو غثوًا، أي جاء بالغثاء، وغثا السيل المرتع، أي جمع بعضه إلى بعضٍ وأذهب حلاوته فجاء قاصرًا مرة ومتعديًا مرة أخرى. وأما غثت نفسه تغصي، أي خبثت فيجوز أن تكون من هذه المادة، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها نحو رضي يرضى، وهو من ذوات الواو بدليل الرضوان. ويجوز أن يكون من ذات الياء. فصل الغين والدال غ د ر: قوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً﴾ [الكهف: ٤٩] أي لا يترك. والغدر: الترك، ومنه قولهم: غدر فلان عهد فلان، أي ترك حفظه ومراعاته. وقيل الغدر أصله الإخلال بالشيء وتركه. ومنه: الغدير للماء لأنه تركه السيل في مستنقع. وجمعه غدر وغدران كرغفٍ ورغفان. ومنه: الغدائر جمع غديرةٍ وهي الشعر الطويل، لأنه ترك. وأنشد لأمريء ألقيس: [من الطويل] ١١٢٩ - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثني ومرسل وغدرت الشاة فهي غدرة، أي تخلفت وتركت أصحابها. والغدر بالفتح: الحجارة التي تترك الفرس والبعير يعثر. ومنه قولهم: ما أثبت غدر هذا الفرس! ثم جعل مثلًا لمن له

стр. 1099

ثبات فقيل: ما أثبت غدره، وغدر أبلغ من غادرٍ. وهو مطرد في سب الذكور كعسفٍ. ومنه: الليلة المغدرة، أي الشديدة الظلمة، لأنها تغدر الناس في البيوت. أي تتركهم. يقال: غادره وأغدره بمعنى، منه الحديث: "من صلى العشاء في ليلةٍ مغدرةٍ". وقيل: سميت مغدرة لأنها تطرح الناس في الغدر لشدة ظلامها. غ د ق: قوله تعالى: ﴿لأسقيناهم ماءً غدقًا﴾ [الجن:١٦] أي واسعًا كثير القطر. وهو في الأصل مصدر؛ يقال: غدق غدقًا، ومكان غدق: كثير الندى. ويقال: أغدق يغدق إغداقًا. وفي الحديث: "اللهم اسقينا غيثًا غدقًا مغدقًا" قال أبو بكر الغدق: الكثير القطر. والمغدق مثله أكدبه. قلت: وليس كذلك، بل معنى "غدقًا": واسعًا كثيرًا، ومغدقًا، أي فاعلًا لذلك؛ إذ لا يلزم من كونه كثيرًا أن ينفع. وعيش غيداق: واسع، وبه سمي الرجل الجواد. وفي الحديث أيضًا: "فتلك عين غديقة" أي كثيرة الماء. غ د و: قوله تعالى: ﴿بالغداة والعشي﴾ [الأنعام:٥٢]. الغداة والغدوة والغدو بمعنى، وهو من أول النهار إلى الزوال، والعشي من الزوال. وكذلك الرواح والآصال. قال تعالى: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ:١٢] وقوبل في التنزيل الغدو بالآصال والغداة بالعشي. وفي العرف أن الغداة لأول النهار إلى ارتفاع الضحى. وقد يطلق على مجرد الوقت؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]

стр. 1100

١١٣٠ - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظلِ لا يريد بذلك خصوصية زمان الغداة، لأنهم قد يتحملون في غير الغداة. وقد يقال: إن هذه واقعة خاصة وقعت الغداة المعهودة، وهذا هو الظاهر. والغد: اسم لليوم الذي يلي يومك. وقد يعبر به عن مطلق الزمن المستقبل، كما يعبر بأمسٍ عن مطلق الماضي، وباليوم عن الحال. ومنه قول زهيرٍ: [من الطويل] ١١٣١ - وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عم لم يرد بالأمس اليوم الذي قبل يومه فقط، ولا بالغد اليوم الذي بعد يومه فقط، لأن ما قبل أمس وما بعد الغد مثلهما في عدم علمه بما فيهما. فالمراد الماضي والحال والمستقبل. واستدل الجمهور من المتكلمين والنحاة إلى أن الأزمنة ثلاثة خلافًا لطائفة، فإنهم ينكرون الحال. وقد حققنا هذه المذاهب في غير هذا. ويقال: غدٍ بالنقص كدمٍ، وهو المشهور. وقد يقال: غدو بزنة دلوٍ، فردوا محذوفة وأنشدوا: [من الرجز] ١١٣٢ - لا تنزعاها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا والغداء: ما يتناول من الطعام وقت الغدوة. قال تعالى: ﴿آتنا غداءنا﴾ [الكهف:٦٢] ويقابله العشاء: وهو ما يتناول وقت العشاء. وفي الحديث: "نهى عن بيع الغدوي" فسره أبو عبيدٍ الهروي بأنه ما في بطون الحوامل. وزعم شمر أنه بالذال المعجمة. فصل الغين والراء غ ر ب: قوله تعالى: ﴿وغرابيب سود﴾ [فاطر: ٢٧] أي شديدة السواد. قيل: وأصله سود غرابيب، فقدمت الصفة على موصوفها، وبه استدل الكوفيون على ذلك، وتأوله البصريون

стр. 1101

على البدل. وله موضع قد أوضحناه فيه. والمفرد غربيب. يقال: أسود غربيب (وحالك حالك نحو: أحر قانٍ، واشتقاقه من الغراب لشدة سواده. يقال: هو أسود) من حلك الغراب. والغراب مأخوذ من الغربة. وأصل الغربة البعد. ومنه الغريب لبعده عن وطنه. وهي صعبة شاقة، ولذلك عاقب بها الشارع في الزني؛ غرب الحر عامًا والعبد نصفه. وما أحسن قوله: [من البسيط] ١١٣٣ - إن الغريب الطويل الذيل ممتهن ... فكيف حال غريب ماله قوت؟ فقيل: له: غراب لإبعاده في المذهب. ومنه قيل لكل متباعد غريب، ولكل قليل النظير في جنسه غريب. ومن ثم قيل للعلماء غرباء بالنسبة إلى قلة نظرائهم. وقيل للدلو غربًا لتصورٍ بعدها وذهابها في قعر البئر، وهي أخص من الدلو كالذنوب كما تقدم. وفي الحديث: "فاستحالت غربًا" أي دلوا عظيمًا، وهو مثل لكثرة ما فتح على يد عمر ﵁. "وأصابه سهم غربٍ" لا يدري من أين جاء؟ والمشهور سكون عينه. ونقل الهروي في الفتح (وقال: إن سماعه من الأزهري بالفتح) لا غير. ونقل عن أبي زيد أن قولهم: سهم غرب بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري. وسهم غرب بالفتح إذا رماه فأصاب غيره. وذكر الحسن عن ابن عباسٍ ﵃ فقال: "كان مثجأ يسيل غربًا" أي لا ينقطع عمله، وأصله من سيلان الدلو كما قدمته. قال الشاعر: [من الرجز] ١١٣٤ - ما لك لا تذكر أم عمرو ... إلا لعينك غروب تجري؟ الغروب هنا الدموع. قوله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ [البقرة:١١٥] هما مكانا شروقها وغروبها؛ يقال: غربت الشمس تغرب غربًا وغروبًا ومغربًا. وكان القياس فتح الغين لضمها في

стр. 1102

المضارع، وتقدم ذلك محققًا. والغرب أيضًا لغربته بين جواهر الأرض، أي لخروجه عنها بالنفاسة. والغرب أيضًا حدة السنان واللسان، ومنه أحده لغربٍ سنانه ولسانه. وغرب السيف أيضًا حده. وسئل الحسن أيضًا عن قبلة الصائم فقال: "إني أخاف عليك غرب الشباب" أي حدته ومن ثم كرهها أصحابنا للشباب. وما أفصح هذه العبارة وأعذبها! غ ر ر: قوله تعالى: ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا﴾ [لقمان:٣٣]. الغرر والغرور مصدر أغره يغره: إذا أوهمه إعجباً بشيءٍ وأطعمه فيه. قال تعالى: ﴿فدلاهما بغرورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢] وذلك لتقدم قوله: ﴿ما نهاكما ربكما﴾ إلى قوله: ﴿لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢٠ - ٢١]. وقال في موضع أخر: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلي﴾ [طه:١٢٠] ومن ثم نهى عن بيعٍ الغرر لما فيه من التدليس، وأصله من غررت فلانًا، أي أصبت غرته ونلت منه ما أريد. قال بعضهم: الغرة: غفلة في اليقظة. والغرار: غفلة من غفوةٍ. وأصل ذلك من الغرور. وهو الأثر الظاهر من الشيء. ومنه غرة الفرس. وغرار السيف: حده. وغر الثوب: كسر مطاويه، ومنه: اطوه على غره. ومنه: غره يغره غرورًا: كأنما طواه على غره. والغرة: الخيار، ومنه الحديث: "في الجنين غرة عبدًا أو أمة". والغرير: الخلق الحسن اعتبارًا بأنه يغر، ومنه المثل: "أدبر غريرة وأقبل هريرة". والأغر: الرجل الكريم المشهور بالكرم، مأخوذ من غرة الفرس لظهورها وشهرتها من بين سائر لونها. والجمع غرر. وفي الحديث: "أن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين". والغرر: لثلاث ليالٍ

стр. 1103

من أول الشهر لكونها من الغرة. والغرار أيضًا: لبن قليل. وغارت الناقة: قل لبنها بعد أن ظن أنه لا يقل، فكأنها غرت صاحبها. وغرار: رجل مشهور. ومنه قول أبيه فيه: [من الطويل] ١١٣٥ - أرادت عرارًا بالهوان، ومن يرد ... عرارًا لعمري بالهوان فقد ظلم فإن عرارًا إن يكن غير واضحٍ ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم ومن ظريف ما يحكى أن بعض سرايا عبد الملك بن مروان غزوا قوومًا فأرسلوا رسولًا يخبر عبد الملك. فجعل لا يسأله عن شيءٍ إلا إجابة بأحسن جوابٍ. وسلى عبه فيه، وكان رجلًا أسود طويلًا، فأنشد عبد الملك: "فإن عرارًا إن يكن غير واضحٍ" البيت. فقال: يا أمير المؤمنين أتدري من القائل ومن المقول فيه ذلك؟ قال: لا. قال: هو أنا (يا أمير المؤمنين) والقائل أبي. فعجب عبد الملك من ذلك. قوله تعالى: ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [لقمان:٣٣]. قال ابن عرفة: ما رأيت له ظاهرًا تحبه وفيه باطن تكرهه أو تجهله، وفي الحديث: "المؤمن غر كريم" أي ينخدع لانقياده ولينه، وضده الحب اللئيم، والأنثى غر أيضًا فيستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع غرار. ومنه حديث ظبيان: "إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وغمارها ورؤوس الملوك وغراها" وغرار النوم: قلته، كغرار اللبن. ومنه قول الأوزاعي: "كأنوال لا يرون بغرار النوم بأسًا" أي قليلة لا ينقض الوضوء. وغرار الصلاة: نقصانها، وهو راجع لمعنى القلة. وفي الحديث: "إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن الغرة وتطهر العرة" الغرة: الحسن. والعرة: القبح. وفي الحديث: "أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغر غر" أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فتكون بمنزلة الشيء الذي

стр. 1104

يتغرغر به، وذلك الشيء هو الغرور. وفي حديث عائشة وقد ذكرت أباها: "رد نشر الإسلام على طيه" أي رده على ما كان؛ من قولهم: اطو هذا الثوب على غرة وأخناثه وخناثه، أي على كسره وقد تقدم، وضرب ذلك مثلًا وهي فصاحة وبلاغة. والغرور بالضم مكاسر الجلد. وذكر الزهري قومًا أهلكهم الله فقال: "جعل عنبهم الأراك ودجاجهم الغر غر" هو دجاج الجيش، قيل: هو مصن لتغذيه بالعذرة. غ ر ض: الغرض: الهدف المقصود بالرمي، ثم جعل اسمًا لكل غاية يتحرى إدراكها، والجمع أغراض. ثم الغرض ضربان: ضرب يتشوق بعده شيء آخر كالرئاسة واليسار ونحوهما من الأغراض الدنيوية، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده شيء أخر كالجنة. وأما الغرض بسكون الراء فهو ما يشد به الرحل على بطن الناقة. وهو الغرضة أيضًا، وموضع الشد المغرض. ومنه الحديث: "لا تشد الغرض إلا إلى ثلاثة مساجد". غ ر ف: قوله تعالى: ﴿لهم غرف من فوقها غرف﴾ [الزمر:٢٠] هي البيوت المرتفعة، الواحدة غرفة. وقد قرئ: ﴿وهم في الغرفات آمنون﴾ و ﴿في الغرفة﴾ [سبأ:٣٧] جمعًا وإفرادًا. وأصل الغرف الرفع للشيء والتناول له؛ يقال: غرقت الماء. قوله تعالى: ﴿إلا من أغترف غرفة بيده﴾ [البقرة: ٢٤٩] قرئ بفتح الفاء على أنها المرة، وبالضم على أنها اسم لما يغترف كالمضغة والمضغة. وغرفت الطعام غرفًا، وغرفت عرف الفرس: جررته. وغرقت الشجرة: قطعت عروقها. والغرف: شجر معروف. وغرقت الإبل: تأذت بأكل الغرف. وفي الحديث: "نهى عن الغارقة"، قال الأزهري: هو أن تسوى

стр. 1105

ناصيتها مقطوعة على وسط جبينها. قيل: والغارقة مصدر جاء على فاعله، نحو راعية الإبل. وقوله: ﴿لا تسمع فيهل لاغيه﴾ [الغاشية: ١١] غ ر ق: قوله تعالى: ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ [الأنفال:٥٤]. الإغراق: التغييب في الماء وشبهه، ثم استعير لكل متعد في شيء. قوله تعالى: ﴿والنازعات غرقًا﴾ [النازعات:١] قيل: هي الملائكة تنزع نفوس الكفرة من صدورهم إغراقًا، أي مبالغة من قولهم: أغرق الباري في القوس، أي بالغ قيل: والمصدر الإغراق. والغرق اسم المصدر. وفي الحديث: "يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق". قال أبو عدنان: الغرق الذي شارف الغرق. ولما أفاد: غرق فهو غريق. واستغرق فلان في كذا استعارة، كأن ذلك في الشيء المتفكر فيه أحاط بالمتفكر فيه إحاطة الماء بالغريق. غ ر م: قوله تعالى: ﴿إنما لمغرمون﴾ [الواقعة:٦٦] أي خاسرون. والمعنى أنا قد أغرمنا ولم يحصل لنا من زرعنا ما أملنا. وأصله من الغرم وهو ما ينوب الإنسان في ماله من ضررٍ لغير جناية منه. قوله: ﴿إن عذابها كان غرامًا﴾ [الفرقان:٦٥] أي هلاكًا. وأصل الغرام ما يصيب الإنسان من شدةٍ ومصيبةٍ. وقيل: هو من قولهم: فلان مغرم بالنساء، أي ملازمهن ملازمة الغريم. وعن الحسن: "كل غريمٍ مفارق غريمه إلا بالنار". وقيل: معناه مشغوف بإهلاكه. والغريم يطلق على له الدين تارة باعتبار ملازمته من عليه الدين، وعلى من عليه الدين أخرى باعتبار لزوم الدين له. وفي الحديث أيضا: "الزعيم غارم" أي ملزم نفسه ما ضمنه. والغرم: أداء شيءٍ لازمٍ، ومنه الحديث: "الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه" قيل: غنمه: نماؤه، وغرمه: أداء ما يفك به. فالمعنى أن عذابها كان ملازمًا لهم لا ينفك عنهم. قال ابن عرفة: الغرام عند العرب ما كان ملازمًا،

стр. 1106

ومنه: فلان مغرم بكذا، أي ملازم له مولع به. قوله تعالى: ﴿فهم من مغرمٍ مثقلون﴾ [الطور:٤٠] أي من غرامةٍ. يقال: غرم يغرم غرمًا وغرامة ومغرمًا. غ ر ي: قوله تعالى: ﴿لتغرينك بهم﴾ [الأحزاب:٦٠] أي لنسلطك عليهم تسليطًا بليغًا. يقال: غري بكذا أي لصق به ولهج. وأصل ذلك من الغراء. وهو ما يلصق به. فأغريت فلانًا بكذا نحو ألهجت به. قوله تعالى: ﴿فأغرينا بينهم العداوة﴾ [المائدة:١٤]؛ نصفنا العداوة بهم، قال أبو منصور: تأويله: أنهم صاروا فرقًا يكفر بعضهم بعضًا. ويقال: غريت بالشيء غري، أي لصقت به. فصل الغين والزاي غ ز ل: قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾ [النحل:٩٢]. الغزل: القتل للقطن والكتان ونحوهما. وقد غزلت تغزل غزلًا، وغلب على صناعته النساء. وهذا مثل ضربه الله للناكث عهده بعد توثيقه بالالتزام والأيمان، من حيث إن فيه إبرامًا بعينها اسمها ربطة اتخذت مغزلًا قدر ذراعٍ وفلكه. فكانت تغزل هي وجواريها نهارهن، فإذا جاء الليل عمدت إلى غزلهن فنقضته حمقًا، فضربت مثلًا في الحمق. والغزال: ولد الظبية، والغزالة: قرص الشمس. وكني بالغزل والمغازلة عن مناقشة المرأة التي كأنها غزال. وغزل الكلب غزلًا: أدرك الغزال فلها عنه بعد إدراكه. غ ز و: قوله تعالى: ﴿أو كانوا غزي﴾ [آل عمران:١٥٦] هو جمع غازٍ، وقياسه غزاة كقضاةٍ، ولا يقاس عليه. والغزو: الخروج إلى محاربة العدو. وقد يغزو غزوًا فهو غازٍ

стр. 1107

ومغزو. وأغزت المرأة فهي مغزية إذا غزا زوجها. ومنه قول عمر ﵁: "لا يزال أحدكم كاسرًا وسادة عند مغريةٍ". فصل الغين والسين غ س ق: قوله تعالى: ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ [الفلق:٣] قيل: هو القمر وقت زحل. هو كناية عن خسوفه واسوداده. ومنه الحديث: "نظر رسول الله ﷺ إلى القمر قال: تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، فهذا غاسق إذا وقب" قال أبو بكر: إنما سمي رسول الله القمر غاسقًا لأنه إذا خسف أو أخذ في الغيبوبة أظلم. والغسوق: الإظلام. وحكي الفراء: غسق وأغسق نحو ظلم وأظلم، ودجا وأدجي، وعبس وأعبس. قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ [الإسراء:٧٨] أي اشتداد ظلامه. وقيل: الفاسق: الليل المظلم يقال غسق الليل بغسق غسوقًا وغسقًا: إذا اشتد ظلامه فهو غاسق. ومنه قول الربيع بن خثعم لمؤذنه كل يوم غيمٍ "أغسق أغسق" أي أخر الأذان وقت المغرب ليدخل وقتها محققًا، أي ادخل في الغسوق نحو أظلم وأصبح أي دخل فيهما. ومعنى الاستعاذة من شر القمر أو الليل، أن الشرور تحدث فيهما، أي من شر الحوادث لكائنة فيهما. قوله: ﴿حميم وغساق﴾ [ص:٥٧] قرئ مشدد العين ومخففها، وهما ما يسيل من صديد أهل النار وما يصهر من جلودهم، أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه، من قولهم: غسقت عينه: إذا سالت بالدمع. وقيل: هو دموعهم التي تخرج من عيونهم لكثرة

стр. 1108

بكائها يسقونها من الحميم، عن مجاهد. وقيل: المجفف البارد الذي يمزق برده، ومنه قولهم: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار. وفي حديث عمر: "حتى يغسق الليل على الظراب" قال ابن الأعرابي: أي ينصب على الجبال، من غسقت عينه، أي انصبت. غ س ل: قوله تعالى: ﴿ولا طعام إلا من غسلينٍ﴾ [الحاقة:٣٦] هو فعلين من الغسل، وهو ما ينغسل من أبدان أهل النار وما يسيل من صديدهم، وهو غسالة أبدان الكفرة. والغسل والغسل مصدرًا غسل الشيء يغسله: إذا أسأل عليه الماء فأزال دونه. وقيل: الغسل بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، وبالكسر ما يغتسل به، والمغتسل يكون مصدرًا لاغتسل ولزمانه ومكانه واسم مفعوله. وفي الحديث: " من غسل واغتسل" اختلف فيه فقيل: كناية عن الجماع قبل الصلاة، لأنه أغض للطرف. وقيل: أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل للجمعة. وقال الأزهري: روي بالتخفيف من قولك: غسل الرجل امرأته، وغسلها: جامعها. وفحل غسله: كثير الطرق من غير إحبال. وقال أبو بكر: معنى غسل بالتشديد: اغتسل بعد الجماع، ثم اغتسل للجمعة، فكرر لهذا المعنى. فصل الغين والشين غ ش ي: قوله تعالى: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية:١] كناية عن القيامة لأنها تغشى الناس، أي تحيط بهم وتشملهم، فلا يفلت منها أحد منهم، والمعنى أنه يغشاهم هولها. ومثله: ﴿أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾ [يوسف:١٠٧] والتغشية: الستر والتغطية. ويستعار ذلك لعمى البصيرة. ومنه قوله تعالى: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ [البقرة:٧] ليس المراد أنه أعمى أبصارهم بل المراد قلوبهم. ومثله: ﴿وجعل على بصره

стр. 1109

غشاوة﴾ [الجاثية:٢٣]. وقرئ غشوة. وقد حققنا القراءتين في "الدر" و "العقد". وأنشد لامرئ ألقيس: [من الطويل] ١١٣٦ - غشيت ديار الحي بالبكرات أي أتيتها ووصلتها، فتجوز بالغشيان عن ذلك. قوله: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواشٍ﴾ [الأعراف:٤١] قيل: تهكم بهم في اللفظين: المهاد والغواشي؛ لأن كلًا منهما إنما يستعمل في الأمر المحمود. قوله: ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ [نوح:٧] أي تغطوا بها حتى لا يروا بأعينهم الداعي ولا يصغوا إلى كلامه. وقيل: هو كناية عن الفرار نحو: شمر ذيله، فيكون كقوله: ﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا﴾ [نوح:٦]. ويكني به عن الجماع، ومنه قوله تعالى: ﴿فلما تغشاها﴾ [الأعراف:١٨٩] وذلك نحو تجللها. ويقرب منه: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة:١٨٧] وغاشية السرج: لما يغطى به. قوله تعالى: ﴿كالذي يغشى عليه من الموت﴾ [الأحزاب:١٩]. التغشية: ما يغطى العقل من الهم والألم ونحوهما. نعوذ بالله من ذلك. وغشيته سيفًا وسوطًا نحو قنعته، أي جعلته له بمنزلة الغاشية والقناع. فصل الغين والصاد غ ص ب: الغصب: أخذ مالٍ الغير والاستيلاء عليه قهرًا. قال تعالى: ﴿يأخذ كل سفينةٍ غصبًا﴾ [الكهف:٧٩]. وتغصبت الشيء: أخذته وقبلته بكرهٍ. غ ص ص: قوله تعالى: ﴿وطعامًا ذا غصةٍ﴾ [المزمل:١٣]. الغصة: الشجا الذي يعترض في

стр. 1110

الحلق فيمنع من جريان الطعام والشراب والنفس. فصل الغين والضاد غ ض ب: قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة:٧] هم اليهود، والضالون: النصارى لقوله تعالى في حق اليهود: ﴿وغضب عليه﴾ [المائدة:٦٠]، وفي حق النصارى: ﴿قد ضلوا من قبل﴾ [المائدة:٧٧]. والغضب في الأصل: ثوران دم القلب إرادة الانتقام. ومنه قوله ﵇: "اتقوا الغضب فإنه جمرة توفد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". ومعنى إسناده للباري تعالى في قوله: ﴿وغضب عليه﴾، ﴿وباؤوا بغضب من الله﴾ [آل عمران:١١٢] أن المراد به الانتقام والعقاب فقط لتعاليه عما ذكر أولًا. وقيل: هو إرادة الانتقام. فعلى الأول يكون صفة فعلٍ. وعلى الثاني يكون صفة ذاتٍ، والمغضوب: الكثير الغضب، قال الشاعر: [من الخفيف] ١١٣٧ - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب وفلان غضبة: سريع الغضب. قال بعضهم: يقال: غضبت لفلانٍ: إذا كان حيًا، وغضبت به: إذا كان ميتًا. غ ض ض: قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠] أي ينقصوها به وهو كناية عن قصور الطرف عما لا يحل النظر إليه. يقال: غض بصره ولسانه، أي قلل من فعلهما، وهو مد ورفع الصوت. وأصل الغض النقصان. وفي الحديث: "أن يغضوا من الثلث" أي ينقصوا منه. وغضت السقاء: نقصت ما فيه. ومنه: الفاكهة الغضة: هي الطرية لقلة مكثها. قوله تعالى: ﴿واغضض من صوتك﴾ [لقمان:١٩] أي اخفضه. وغضضت الشيء: نقصته؛ كرر مبالغة. ومنه: هذه ركية لا تغضض. ولما مات

стр. 1111

عبد الرحمن بن عوف قال عمرو بن العاص: "هنيئًا لك خرجت من الدنيا ببطنك لم تتغضغض منها بشيءٍ" أي لم تتلبس منها بشيءٍ ينقض أجرك. فصل الغين والطاء غ ط ش: قوله تعالى: ﴿وأغطش ليلها﴾ [النازعات:٢٩] أي ظلمة وجعله شديد الظلمة. وأظلم يكون متعديًا ولازمًا. وأصل الإغطاش من قولهم: رجل أغطش: إذا كان في عينيه شبه عمشٍ. غ ط و: قوله تعالى: ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾ [ق:٢٢] أي رفعنا الحجاب الدنيوي عنك في الآخرة فصار بصرك حديدًا ثابتًا. والغطاء: ما جعل فوق شيءٍ يحجبه ويستره، فهو كالغشاء معنى ووزنًا. يقال: يغطيه تغطية. وغطى عليه بالتخفيف؛ قال حسان ﵁ وقد صاح بالليل بأصحابه فأقبلوا عليه فأنشدهم وقال: "إنما دعوتكم لتحفظوا عني ما أقول لئلا ينسى": [من الخفيف] ١١٣٨ - رب حلمٍ أضاعه عدم المال ... وجهلٍ غطى عليه النعيم ولقد صدق ﵁. فصل الغين والفاء غ ف ر: قوله تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ [آل عمران:١٤٧] أي استرها وامحها، وحقيقتها لا تعاقبنا مؤاخذة عليها. والغفر: الستر والتغطية، ومنه المغفرة لأنه يستر الرأس. وقيل: هو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك، فإنه أغفر للوسخ. والغفارة بمعنى المغفر. وأنشد للأعشى: [من مجزوء الكامل]

стр. 1112

١١٣٩ - أو شطبةٍ جرداء تصبر ... بالمدجج ذي الغفارة ومنه حديث عمر ﵁: "أنه لما حصب المسجد قال له رجل: لم فعلت هذا؟ قال: لأنه أغفر للنخامة" أي أستر لها. والغفار أيضًا: خرقة يستر بها الخمار أن يمسه شيء من دهن الرأس، ورقعة يستر بها مجز الوتر. وهو أيضًا سحابة فوق سحابة. والغفيرة بمعنى الغفران، وهي أيضًا شعر الأذن. ويكون زئير الثوب. والغفير- بالسكون- شعر الأذن ونجم معروف. قال بعضهم: فمعنى مغفرة الله هو صونه للعبد أن يمسه العذاب. وقد يستعمل الغفران في التجاوز ظاهرًا دون التجاوز باطنًا. ومنه قوله تعالى: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]. قوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود:٣] أي أطلبوا غفرانه قولًا وفعلًا. ولم يؤمروا يستغفروه بالمقال دون الأفعال كاستغفار الكذابين. والغفور: مثال مبالغةٍ ووصف الباري تعالى بكل من الغافر والغفور. والغفران مصدر كالكفران أو أسم مصدر كسحبان. قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح:٢] قال الهروي: أخبرنا الأزهري عن ألمنذري عن أبي حاتمٍ قال: المعنى ليغفرن الله. فلما حذف كسر اللازم وأعملها إعمال لام كي. وليس المعنى لكي يغفر لك الله، ولم يكن الفتح سببًا للغفران. وأنكره ثعلب وقال: المعنى ليجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح. فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن فيه معنى كي. وقد تكلمنا على ذلك مشبعًا في غير هذا. غ ف ل: قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون﴾ [إبراهيم:٤٢]. الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ. قوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ [ق:٢٢] أي كنت في الدنيا تاركًا للنظر والاعتبار لما غطى على عينيك من حب الشهوات ومن شبيهه. وهذا خطاب للإنسان المتقدم. يقال: غفل يغفل غفلة فهو غافل. وأرض غفل: لا نبات بها. ورجل غفل: لم تحنكه التجارب. وإغفال الكتاب: تركه غير

стр. 1113

معجم. قوله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا﴾ [الكهف:٢٨] أي صرفناه صرف الغافل، يعني أنه غير ملتفت إليه. وقيل: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، وقيل: جعلناه غافلًا عن الحقائق. وقيل: جعلناه غافلًا عن الحقائق. وقيل: وجدناه غافلًا، وفيه نظر لقوله: ﴿عن ذكرنا﴾. قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها﴾ [القصص:١٥]. قيل: نصف النهار. والإغفال: الإبل لا سمات عليها والتي لا ألبان لها. وفي الحديث: "يا رسول الله إني رجل مغفل" أي صاحب إبلٍ إغفالٍ. وفي حديث بعضهم في الوضوء: "عليك بالمغفلة والمنشلة" المغفلة: المنفقة. والمنشلة: موضع الخاتم؛ يقول: يتوق في غسلهما. فصل الغين واللام غ ل ب: قوله تعالى: ﴿والله غالب على أمره﴾ [يوسف: ٢١] أي قوي قادر، أي غالب بالحق على أمر يوسف، والغلبة: القهر. قوله: ﴿ألم، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ [الروم: ١ - ٣] أي بعد أن غلبهم غيرهم، فأضيف المصدر لمفعوله بدليل قوله أولًا: "غلبت" مبنيًا للمفعول. وقد قرئ: "غلبت" مبنيًا للفاعل فعلى هذا مضاف للفاعل. ويقال: غلبه يغلبه غلبًا وغلبة، نحو الجلب والجلبة وغلبًا وغلبة. قوله: ﴿وحدائق غلبًا﴾ [عبس:٣٠] أي غلاظًا ممتلئة، وأصله من قولهم: رجل أغلب وامرأة غلباء، أي غليظة الرقبة، والجمع غلب. وغلب عليه كذا: استولى عليه، ومنه: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ [الكهف:٢١] يعني رؤساءهم المستولين

стр. 1114

على أمورهم. غ ل ظ: قوله تعالى: ﴿وأغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] أي عاملهم بالغلظة والشدة عكس معاملتك للمؤمنين بما أمرناك به من قولنا: ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ [الحج:٨٨]. وقوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة:١٢٣] أي شدة وجلادة وصبرًا عند لقائهم. والغلظة والغلظة- بالكسر والضم- لغتان. قوله: ﴿فاستغلظ﴾ [الفتح:٢٩] أي صار غليظًا. وقيل: معناه تهيأ لذلك. والغلظة ضد الرقة، وأصلهما أن يستعملا في الأعيان دون المعاني، وقد يستعملان فيهما مجازًا كالكبير والكثير. غ ل ف: قوله تعالى: ﴿قلوبنا غلف﴾ [البقرة:٨٨] قيل: هو جمع غلاف، والأصل غلف- بضمتين- فخفف. ويدل له قراءة بعضهم إياه بضمتين، ومعناه على ذلك أن قلوبنا أوعية للعلم منبهة منهم على أننا لا نحتاج إلى التعلم منك فإن لنا غنية عنك، وهو كقوله: ﴿فرحوا بما عندهم من العلم﴾ [غافر:٨٣] ويحكى أن جالينوس أو غيره من الفلاسفة لما قيل له: لو أتيت هذا الرجل- يعنون موسى ﵇ فتعلمت منه، فقال: نحن قوم مهذبون لا نحتاج إلى علمٍ. وقيل: هو جمع أغلف نحو سيفٍ وأسيفٍ، أي هي غلاف مغطاة به، كقوله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة﴾ [فصلت:٥]. وقيل: بل معناه أن قلوبنا أوعية للعلم، كما مر تفسيره. وقيل: معناه قلوبنا مغطاة ومستترة عن قبول الحق، وكل ذلك على سبيل التهكم لأنهم كانوا يعتقدون أنهم أعقل خلق الله وأهداهم. وغلام أغلف، أي أقلق لم يختتن، والغلفة والقلفة واحد. وغلفت لحيته بالحناء: خضبتها بها وجعلتها كالغلاف لها. وتغلقت نحو تخضبت. غ ل ق: قوله تعالى: ﴿وغلقت الأبواب﴾ [يوسف:٢٣] أي أقفلتها، والتشديد للتكثير؛

стр. 1115

لما ذكر الأبواب ناسب تضعيف الفعل، وقد يكون التضعيف لتكرير الفعل وإن كان المحل واحدًا نحو: غلقت: إذا غلقته مرارًا. وقد يكون للمبالغة، فيقال: ذبحت الكبش، بالمعنى الثالث دون الأولين. والمغلق والمغلاق والغلق: لما يغلق به. وقيل: لما يفتح به، لكن إذا اعتبر بالإغلاق يقال له مغلق ومغلاق. وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح. وغلق الرهن غلوقًا، أي لم يوجد له مخلص. وانشد لزهيرٍ: [من البسيط] ١١٤٠ - وفارقتك برهنٍ لا فكاك له ... يوم الوداع وأمسى الرهن قد غلقا وفي الحديث: "لا يغلق الرهن" اختلف في تفسيره؛ فقيل: لا يستحقه مرتهنة إذا لم يرد الراهن ما رهنه فيه، وكان هذا فعل الجاهلية. وفي المثل: "أهون من قعيس على عمته"، وذلك أنه رهنته عمته على جرزةٍ بقل، فطولبت فقالت: قد غلق الرهن. وهذا هو تفسير المعظم. وقال عمرو عن أبيه: الغلق: الهلاك. وفي كتاب عمر إلى أبي موسى: "إياك والغلق"؛ قال المبرد: الغلق: ضيق الصدر وقلة الصبر. وفي الحديث: "رجل ارتبط فرسًا ليغالق عليها" أب ليراهن. والمغالق: سهام الميسر، وأحدها مغلق. وفيه: "لا طلاق في إغلاق" اختلف في تفسيره؛ أي في إكراهٍ. وكانوا يغلقون الباب على الرجل ويضيفون عليه حتى يطلق. وقيل: معناه لا تغلق الطليقات في دفعةٍ واحدة حتى لا يبقى منها شيء. وفيه أيضًا شفاعة النبي ﷺ لمن واثق نفسه وأغلق ظهره. وغلق ظهر البعير: إذا دبر. وأغلقه صاحبه: إذا أثقل حمله حتى يدبر. قوله تعالى: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران:١٦١] قرئ "يغل" مبنيًا للفاعل، أي يخون؛ يقال: غل الجازر من اللحم: إذا خان وسرق منه. وفي الحديث: "لا

стр. 1116

إغلال ولا إسلال" أي لا خيانة ولا سرقة. وأغل السلخ في الإرهاب، أي ترك فيه بعض اللحم. وقرئ "يغل" مبنيًا للمفعول. أي لا ينسب إلى الغلول. وقرئ "يغل" بضم الياء وكسر العين، أي لا يوجد ولا يصير. يقال: أغل فلان فلانًا: نسيه إلى ذلك. وأغل فلان وجد غالًا أو صار. والغلة والغليل: وما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش ومن شدة الغيظ والوجد. وشفي فلان غليله، أي غيظه. والغلة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه. وأغلت ضيعته: صارت ذات غلةٍ. وأصل الغلل: تدرع الشيء وتوسطه. ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر، ويقال له: الغيل. والغل: مختص بما يقيد به، فيجعل الأعضاء وسطه. والجمع أغلال، ومنه قوله تعالى: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا﴾ [يس:٨]. وغلت يد فلانٍ، وفلان مغلول اليد كناية عن البخل. ومنه قوله تعالى: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ [محمد:١٦] عاقبهم الله بما أقروه فلا يرى أبخل منهم في عالم الله، كما لا يرى أكرم من العرب في عالم الله. وقيل: إنهم سمعوا أن الله قد قضى كل شئٍ قالوا إذا يد الله مغلولة، أي حكم المقيد لكونه فارغًا. وقوله: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا﴾ [يس:٨] قيل: هي الدنيا. وقيل ذلك كناية عن منعهم فعل الخير كقوله: ﴿طبع الله على قلوبهم﴾ [النحل:١٠٨] ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة:٧] ونحو ذلك من الآي. وقيل: بل معناه: نفعل ذلك بهم في الآخرة، وأتى به ماضيًا لتحقق وقوعه لقوله: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ [الحجر:٢] ﴿أتي أمر الله﴾ [النحل:١] ﴿ونادي أصحاب الجنة﴾ [الأعراف:٤٤]. والغلالة: ما بين الثوبين، والشعار: لما يلبس تحت الثوب، والدثار: ما يلبس فوقه. قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [مريم:١٩]. الغل والغلول: تدرع الخيانة والعداوة وهو الحقد. غ ل م: قوله تعالى: ﴿غلامًا زكيًا﴾ الغلام: من طر شاربه وبقل عذاره، وقد تقدم في مادة

стр. 1117

الضاد. رتب الإنسان من حين يولد إلى أن يهرم. يقال: غلام بين الغلومة والغلومية. والجمع غلمان وغلمة. وقيل: هو اسم جمعٍ نحو صبية وفتية. واحتلم الغلام: بلغ حد الغلومة. ولما كان من بلغ هذا الحد يغلب عليه الشق، قيل: للشيق نفسه غلمة، ومنه اغتلم الفحل. وأصل ذلك من الاغتلام الذي هو الشدة والحدة وتجاوز الحد. ومنه الحديث: "تجهزوا لقتال المارقين المغتلمين" قال ألكسائي: الاغتلام: أن يتجاوز الإنسان حد ما أمر به من الخير والمباح. قال: ومنه قول ﵁: "إذا أغتلمت عليكم هذه والأشربة فاكسروها بالماء". وقال أبو العباس: إذا جاوزت حدها الذي يسكر. ومن كلام علي ﵁: "تجهزوا لقتال المارقين المغتلمين" أي الذين تجاوزوا حد ما أمروا. غ ل و: قوله تعالى: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ [النساء:١٧١] قيل: معناه لا تجاوزوا فيه القدر الذي حد لكم. وأصل الغلو المجاوزة الشيء والزيادة. وقيل معناه [لا] تشددوا على الناس فتنفروهم. وقيل: غلا السعر، وغلا في الأمر وغلا السهم يغلو باتفاق الفعل في كل ذلك. وأوقعوا الفرق بين المعاني في المصادر؛ فقالوا: في السعر غلاء، وفي الأمر. غلوا، وفي السهم غلوا. والغلواء: تجاوز الحد في الجماع، وبه شبه غلواء الشباب. غ ل ي: قوله تعالى: ﴿كالمهل يغلي في البطون﴾ [الدخان:٤٥] أي يفور ويطفح من شدة الإيقاد. يقال: غلت القدر تغلي غليانًا: فارت وطفحت بما فيها. فاستعير ذلك لما يجدونه من العذاب بالحميم الذي في أجوافهم. ومنه استعير غليان الغضب نحو تحرق عليه وتميز من الغيظ. وقرئ "يغلي" بالياء من تحتٍ على المهل، وبالتاء من فوق عودًا على الشجرة.

стр. 1118

فصل الغين والميم غ م ر: قوله تعالى: ﴿في غمرات الموت﴾ [الأنعام:٩٣] أي في شدائده وكربه. وأصل الغمر: إزالة أثر الشيء وبه سمي الماء الكثير لإزالته آثر سيله. وتد غمره الماء: إذا غطاه وستره. قال الشاعر: [من الطويل]. ١١٤١ - ترى غمرات الموت ثم تزورها وسميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب، أي تركبه فتغطيه. ومنه "اشتد مرضه حتى غمر عليه"، وقد غمره الماء فهو غامر. قال الشاعر: (من الكامل) ١١٤٢ - نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالنسب لا يدري وبه يشبه الرجل السخي؛ قال الشاعر: (من الكامل) ١١٤٣ - غمر الدرداء إذا تبسم ضاحكًا والغمرة: معظم الماء، ثم استعيرت للجهل. ومنه توله تعالى: ﴿فذرهم في غمرتهم﴾ [المؤمنون:٥٤] أي جهلهم. وقيل: في حيرتهم. وقيل: في عمايتهم، وكلها متقاربة قوله: ﴿بل قلوبهم في غمره﴾ [لمؤمنون: ٦٣] أي في غطاء وغفلة. ورجل غمر، أي جاهل، كأن عقله غُمر بالجهل، والجمع أغمار. والغمر: الحقد المكنون، والجمع غُمور. والغمر بالفتح: ما يُغمر من رائحة الدسم سائر الروائح. وقد غمرت يده وغمر عرضه: دنس. ودخلت في غمار الناس وخمارهم، أي فغمروني. والغمرة: ما يُطلى به الجسد من الزعفران. وتغمرت بالطيب: تضخمت. وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يُتناول به الماء غُمر. ومنه اشتق تغمرت أي شربت ماءً قليلًا. وفلان مغامر: إذا رمى بنفسه في الحرب، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم: هو

стр. 1119

يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه) ويكون وصفه بذلك كوصفه بالهودج ونحرم. وفي الحديث: "أطلقوا لي غمري" قال أبو عبيد: هو القعب الصغير. وفيه أيضًا: "ولا ذي غمر على أخيه" أي حقدٍ. وفي حديث عمر: "جعل على كل جريبٍ عامرٍ غامرٍ درهمًا وقفيزًا". والغامر: ما لم يُزرع مما يحتمل الزراعة، فعل ذلك لئلا يقصروا في الزراعة. وسُمي غامرًا لأن الماء يغمره؛ فاعل بمعنى مفعولٍ، نحو: سر كاتم. وغمرت القوم: علوتهم شرفًا. غ م ر: قوله تعالى: ﴿وإذا مروا بهم يتغامزون﴾ [المطففين:٣٠]. أصل الغمز: الإشارة بالجفن أو اليد طلبًا إلى ما فيه مُعاب. والمعنى أنهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين، ويشيرون إليهم بعيونهم وأيديهم سخرية بهم. وما في فلان غَميزة، أي نقيصة يُشار بها إليه. والجمع غَمائز. وأصل ذلك من غمزت الكبش: إذا لمسته هل به طرق؟ نحو: عبطته. غ م ض: قلوله تعالى: ﴿إلا أن تُغمضوا فيه﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي تُساهلوا أو تُسامحوا. وأصله من غمض عينه وأغمضها: وضع أحد جفنيه على الآخر، فاستعير للتغافل والتساهل، لأن من تغافل عن الشيء غض طرفه عنه. والغمض: النوم العارض. ومنه ما ذقت غمضًا ولا غامضًا. ومنه قيل: أرض غامضة وغمضة ودار غامضة، أي منخفضة. ومنه: في المسألة غُموض، أي خفاء. غ م م: قوله تعالى: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعُيدوا فيها﴾ [الحج: ٢٢]. الغم: الحزن الذي يغم القلب، أي يستره ويغشيه. والغم في الأصل: ستر كل شيءٍ. ومنه

стр. 1120

الغمام لأنه يستر الضوء والشمس. قوله: ﴿ثم لا يكن أمركم عليكم غُمة﴾ [يونس: ٧١] أي كُربة يحصل منها. يُقال غم وغُمة نحو كُرب وكُربة. وليلة غمة. والغمامة كالعمامة: خرقة تشد على أنف الناقة وعينها. والأغم: من سال شعره على جبهته ضد الأصلع. وناصيته غماء: تستر الوجه. قال بعضهم: الغمام هو الغيض الأبيض، وسمي غمامًا من قبل لقاحه بالماء في جوفه. وماء مُغمم: علا غيره من المياه. وقال شمر: سمي غمامًا من غمغمته وهي صوته. وفيه نظر لأن الصوت فيه من الرعد لا منه. ويكون الغمام واحدًا وجمعًا. وأنشد للحطيئة: [من الطويل] ١١٤٤ - إذا غبت عنا غاب عنا ربيعنا ... ونُسقى الغمام الغُر حين تؤوب وقد يُقال في الواحد غمامة؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١١٤٥ - كما أبرقت قومًا عِطاشًا غمامة ... فلما أتوها أقشعت وتجلت وغامت السماء وأغمت وأغيمت- وهو شاذ- وغيمت. والمصدر الغيمومة كالديمومة. وغمت وأغمت. ويُقال: يوم مغيوم. قال علقمه بن عبده: [من البسيط] ١١٤٦ - حتى تذكر بيضات وهيجه ... يوم رذاذٍ عليه الريح مغيوم وغمت الشيء أغمومة: سترته. وغُم الهلاك: سُتر. ومنه "إذا غُم عليكم فأكملوا العدة". ومنه: "صمنا للغُمى وللغَمى" أي لغير رؤية. وفي الحديث في صفة قريش: "ليس فيهم غمغمة قُضاعة". والتغمغم: كلام غير بين. وفي بعض الروايات: "فإن أُغمى عليكم فأقدروا له قدره" وفي بعضها: "فإن غُمي عليكم". ويُقال: غما البيت يغموه ويغميه: غطاه. وليلة غماء وغمى وغمة. ومنه: صمنا الغمى والغمية والغمة، أي صمنا لغير رؤيةٍ.

стр. 1121

فصل الغين والنون غ ن م: قوله تعالى: ﴿وأهُش بها على غنمي﴾ [طه: ١٨]. الغنم: جنس معروف وحيوان مألوف، واحده غنمه، وقد يُثني كقوله ﵇: "مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين". والغنم أصله من الغُنم لأنه هو الظفر به وإصابته، ثم جعل اسمًا لكل ما ظُفر به غنمُا كان أو غيره: ومنه الغنيمة وهو ما أُخذ من العدو قهرًا. وأما في الشرع فهو ما أُخذ من الكفار بإيجاف خيلٍ أو ركابٍ. وفي الحديث: له غُنمه وعليه غُرمه" أي فائدته ما يحصل منه. والنفل ما يحصل من غير إيجافٍ خيلٍ ولا ركابٍ. قوله: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة﴾ [الفتح: ٢٠] جمع مغنم، وهو اسم مصدرٍ كالمقتل. يُقال: غنم غنيمة. وفلان يغتنم الأمر الفلاني، أي يحرص عليه حرص المقاتل على الغنيمة. وفي حديث عمر ﵁: "أعطوا من الصدقة من أبقت له غنمًا ولا تُعطوها من أبقت له غنمين" أي من أبقى له الغلاء قطعة واحدة لا تحتاج أن تجعل قطعتين لكثرتها، بل لقلتها تكون قطعة واحدة فأعطوة من الصدقة فإنه مستحق، ولا تُعطوها من كثر فيه حتى صار لا يسعه مراح واحد فجعل قطعتين على مكانين، فمن ثم حسنت تثنيه اسم الجنس، وقد تقدم مثله في قوله ﵇ "بين الغنمين". والذي يُسهل تثنيته اسم الجنس اختلاف أنواعه نحو: عندي قمحان: جيد ورديء. غ ن ي: قوله تعال: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤] أي كأن لم تكن ولم تقم. يُقال: غنى بالمكان يغنى به، أي أقام. ومنه قوله تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢] أي كأن لم يقيموا. وأصله من غني المكان: إذا أقام به إقامة مستعن به رض بمحله فيه. وقال بعضهم: يقال: غني في مكان كذا: إذا طال مقامه مستغنيًا به عن غيره، يغنى. والمغنى: المكان المقام به، ويكون مصدرًا وزمانًا أيضًا. والجمع المغاني.

стр. 1122

وفي حديث علي ﵁: "رجل سماه الناس عالمًا ولم يغن في العلم يومًا سالمًا" يريد ﵁ أن من الناس من يُتقد كونه عالمًا ولم يلبث في العلم يومًا تامًا، ولله دره ما أفصحه! قوله تعالى: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ [البقرة: ٢٧٣] هو جمع غني. والغني: من حصل له الغنى ضد الفقر. وهو مقصور، وقد مدة بعضهم ضرورة في قوله: [من الوافر] ١١٤٧ - سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء والبصريون لا يجيزون نحوه. وأما الغناء، وهو الصوت بالنغم المعروف، فممدود. وأما الغناء بالفتح والمد فمعناه الكفاية. ثم الغني يكون على أضربٍ: أحدها ارتفاع الحاجات وامتناعها على ذلك المُستغني، وليس ذلك إلا لله تعالى دون خلقه. والثاني قلة الحاجات، وهذا موجود في الخلق. ومن الأول قوله تعالى: ﴿إن الله هو الغني الحميد﴾ [لقمان: ٢٦] أي لا يستحق الغنى المطلق إلا من له الحمد. ومن الثاني قوله تعالى: ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾ [الضحى: ٨] وإليه أشار بقوله ﵇: "إنما الغنى غنى النفس" لأنه قد قال قبله: "ليس الغنى بكثرة العرض". والثالث كثرة القنيات وزيادة الأعراض الدنيوية، وهذا هو الذي يقع فيه كثير من الناس في ضروب من الفتن. وإليه أشار بقوله تعالى: ﴿إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى﴾ [العلق:٦ - ٧] قوله: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف﴾ [النساء: ٦] أي ومن كان عنده مال يكتفي به عن أكل مال اليتيم فليطلب العفة والقنع من نفسه عن مال اليتيم. قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ أي من رآهم من الجهلة بأحوالهم يحسبه أغنياء بكثرة القنيات لما يظهرون من التعفف عما في أيدي الناس والزهد فيه فيظنون أغنياء. وهذا هو غنى النفس الذي أشار إليه سيدنا رسول الله ﷺ : قوله تعالى: لقد كفر ﴿الذين قالوا إن

стр. 1123

الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١] يُروى أنه ملما سمعوا قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يُقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالوا ذلك جهلًا بقول الباري تعالى وإبراز طلبه الصدقة في صورة القرض لنكتة جهلوا معناها، وهو أن المقترض يرد ما أخذ فلا يأخذ شيئًا لاسيما إذا كان أكرم الأكرمين. يقال: غني يغني وتغني وتغانى. قوله: ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨] أي ما كفاه مؤونة ما يحذره. غني بكذا بمعنى ابتلي به. قال الشاعر: [من الطويل] ١١٤٨ - غنينا زمانًا بالتصعلك والغنى ... وكلًا سقاناه بكأسيهما الدهر والغانية: المرأة، وأصله من استغنت بزوجها. وقيل: إنما قيل لها غنية لاستغنائها بحسنها. قال الشاعر: [من الطويل] ١١٤٩ - فلا تحسبن هندًا لها العذر وحدها ... سجيةً نفسٍ كل غانيةٍ هند وقيل: سُميت بذلك لاستغنائها بجمالها عن التزين حيث تتزين النساء. وقيل لأنها تُقيم بالبيت، ولذلك قيل للنساء ربات الخدور لملازمتهن إياه. وفي الحديث: "خير الصدقة ما أبقت غنى" قال القُتيبي: فيه قولان أحدهما: خير ما تصدقت به الفضل من قوت عيالك وكفايتهم، فإذا خرجت منك إلى من أعطيته خرجت على استغناءٍ منك، ومنهم عنها. ومثله الحديث الآخر: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". والثاني معناه أن خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة. وفي الحديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فيه تأويلات أحدهما من لم يُحسن صوته به، أي يقرؤه بحقوقه من تقويم لفظه، وإكمال مخارج حروفه، وعدم تمطيطها كما تفعله الجهلة من عوام الناس. ويحملون نفس الحديث على ما يصنعوه من القرآن بالألحان وصناعات الأنغام، ويزعمون أن هذا هو التغني المراد بالحديث، حاشا رسول الله ﷺ من الأمر

стр. 1124

بذلك. وقيل: معنى"من لم يتغن" من لم يستغن كقوله: "من لم يغنه القرآن لا أغناه الله" وقد جعل يفعل بمعنى استفعل نحو تعجب واستعجب وتعظم واستعظم. وهذا تأويل سفيان، وقد ورده بعضهم بأن تمام الحديث يقتضي تحسين الصوت، فلا ملائمة بينه وبين الاستغناء. وقيل: معناه تحسين الصوت وتزيينه. وفي لحديث: "لحبرته لك تحبيرًا" أي حسنته وزينته. ولاشك أن تحسين الصوت مطلوب ما لم يخرج عن حد الشرع. وقيل معناه جهر الصوت به. وكل من جهر صوته ووالى به فصوته عند العرب غناء. قال أبو عبيدٍ الهروي. وقال الشافعي ﵁: معناه تحزين القراءة وترقيقها. قلت: ويشهد له الحديث الآخر: "إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فتحازنوا". وفي حديث آخر: "زينوا القرآن بأصواتكم". ومثل الحديث الأول في هذا التأويل قوله ﵇ أيضًا: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغني بالقرآن" وقيل: معناه التطريب الذي لا يُخرج القرآن عن نظمه ولا وضعه، وقليل من يتقن ذلك. وفي حديث الجمعة: "من استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه"، أي تركه وطرده ورمى به عن عينه، لأنه المستغني عن الشيء تارك له. فهو من باب المقابلة كقوله: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوب: ٦٧]. فصل الغين والواو غ ور: قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا﴾ [الملك: ٣٠] أي ذاهبًا غائضًا. والغور في الأصل مصدر، والتقدير: ذا غورٍ أيضًا: المنهبط من الأرض ضد

стр. 1125

النجد، وهو ما ارتفع منها. ولكون الغور في الأصل مصدرًا وُصف به الواحد والجمع في قولهم: ماء غور ومياه غور. قوله تعالى: ﴿لو يجدون ملجأً أو مغارات﴾ [التوبة: ٥٧] جمع مغارة وهي الكهف في الجبل وما يغر فيه من الأرض أي يُدخل ويُستتر به. وكل ما دخلته ليقيك فهو غار ومغار. والمعنى: لو تجدون جُبًا أو تغورون فيه وتستترون به. وغرات عينه غؤورًا: نزلت في الرأس. وغار الرجل وأغار على القوم: إذا فاجأهم بالقتال، والكثير أغار؛ قال الشاعر: [من الرجز] ١١٥٠ - نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم اليسار غارة ملحاحا قوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحًا﴾ [العاديات: ٣] جمع مغيرة وهي الخيل التي يُغير عليه الغزاة المسلمين وقت الصبح، أقسم به تعظيمًا لشأن الجهاد. وغارت الشمس غيارًا: غابت؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١١٥١ - هل الدهر غلا ليلة ونهارًا ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها؟ وفي الحديث: "مابت لا تغويرًا". يُقال: غور القوم تغويرًا: قالوا. وروي "تغريرًا" من الغرار وهو القلة. وغور الرجل: نزل غورًا. وفي الحديث: "أنه سمع ناسًا يذكرون القدر فقال: إنكم أخذتم في شعبين بعيدي الغور" قال الحربي: غور كل شيء بُعده. يقول لن تدركوا حقيقتها كالماء الغائر الذي لا يُقدر عليه. وقد حصلت فروق في المصادر مع اتحاد الفعل، فيقال: غرت عينه غؤورًا، وغرات الشمس غيارًا،
следующие страницы →