← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

١٤٢٣ - إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت، فكانت عليه لباسا والعرب تسمي المرأة لباسًا، وهذا ينبغي إن كان لتجرد الأنثى يدعى الرجل أيضًا لباسًا. وإن كان لغير ذلك فيحتمل ذلك. وقيل: جعلت لزوجها لباسًا من حيث إنها تغطيه وتصده عن القبائح، وإليه أشار ﵊ بقوله: "من تزوج فقد ستر شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر" وهذا كما سماها الشاعر إزارًا في قوله: [من الوافر] ١٤٢٤ - فدى لك، من أخي ثقةٍ، إزاري وقال الأنصار للنبي ﷺ : "لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا" أي نساءنا قوله:﴾ ولباس التقوى ﴿[الأعراف: ٢٦] استعار للتقوى لباسًا توسعًا. قوله:﴾ صنعة لبوسٍ لكم ﴿[الأنبياء: ٨٠] يعني به الدرع. قوله:﴾ لباس الجوع والخوف ﴿[النحل: ١١٢] هذا من أبلغ الاستعارات وأوجزها إذا إنه جعل اللباس المستعار مما يذاق لذكره الجوع، لأن ما أذاقه. إنما هو للمأكول لا للملبوس. وفي الأمر لبسة، أي التباس. ولا بست الأمر: إذا زاولته أو خالطته أيضًا. وفي فلان ملبس، أي مستمتع. وفي الحديث: "يأكل وما يتلبس بيده طعام" أي ما يلتزق به لنظافة أكله ﷺ . ل ب ن: قوله تعالى:﴾ لبنًا خالصًا ﴿[النحل: ٦] اللبن: قال الليث: هو خلاف الجسد من بين الفرث والدم، وهو معروف ويجمع على ألبانٍ. ولبنته: سقيته اللبن. وفرس ملبون. وألبن فلان فهو ملبن: كثر لبنه، وألبنت الناقة فهي ملبن أيضًا. والملبن - بالكسر: ما يجعل فيه اللبن كالمحلب. واللبان: ما يرضع. قال أبو الأسود: [من الطويل]

стр. 1402

١٤٢٥ - فإن لا يكنه، فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها قيل: ويقال: أخوه بلبان أمه، ولا يقال: بلبن أمه. قال الراغب: لم يسمع ذلك واللبان - بالفتح - المصدر، وهو موضع اللبن، فأصله في الفرس، ثم يستعمل ذلك في الأناسي. وأنشد في حديث الاستسقاء: [من الطويل] ١٤٢٦ - أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل يقول: العذراء من البنات دمي صدرها لامتهانها بالخدمة من الفقر. وإذا كانت العذراء التي من شأنها التخدير كذلك فما ظنك بغيرها؟ والملبنة: المعلقة إلي يؤكل بها اللبن، وفي الحديث: "صحيفة فيها خطيفة وملبنة". واللبانة: الحاجة؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١٤٢٧ - خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب وأصلها من الحاجة إلى اللبن، ثم استعملت في كل حاجة. وأما اللبن الذي يبني به فواحده لبنة، وقد لبن اللبن يلبنه: إذا ضربه. واللبان: ضاربه. قصل اللام والتاء ل ت ت: قوله تعالى:﴾ أفرأيتم اللات والعزى ﴿[النجم: ١٩] قرأ بعضهم "اللات" بتشديد التاء وزعم أنه اسم فاعل من: لت الدقيق ونحوه يلت فهو لات، قيل: وهو رجل كان في زمن موسم الحاج يلت السويق ويطعمه الناس، وكأنهم اتخذوا صورته في حجرٍ ونحوه ثم عبد، كما قيل ذلك في ود وسواعٍ أنهما صورتا رجلين ثم عبدا.

стр. 1403

فصل اللام والجيم ل ج أ: قوله تعالى:﴾ ما لكم من ملجأ ﴿[الشورى: ٤٧] الملجأ: المعقل، وهو ما يتحصن به؛ قلعًة ونحوها. ويطلق على الأناسي أيضًا، فيقال: فلان ملجأ فلانٍ، أي يحوطه ويحويه، ومنه قوله ﷺ : "لا ملجأ ولا منجى إلا إليك". ويقال: لجأت إليه ألجأ لجأ - بفتح العين - وملجأ، والتجأت إليه بمعنى الأول، والموضع: لجأ وملجأ. والتلجئة: الإكراه. وألجأته إليه: أكرهته عليه. وألجأت أمري إلى الله: أسندته إليه. وعمر بن لجأ شاعر مشهور؛ فلجأ منقول إما من المصدر أو من المكان ل ج ج: قوله تعالى:﴾ أو كظلماتٍ في بحرٍ لجي ﴿[النور: ٤٠] اللجي هو البحر العظيم الذي لا يدرك قعره لتراكم مياهه، منسوب إلى اللجة، وهي معظم الماء، والجمع لجج، قال الشاعر: [من الطويل] ١٤٢٨ - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لججٍ خضرٍ لهن نبيح واللج: البحر لعظم أمواجه وتياره. قوله تعالى:﴾ فلما رأته حسبته لجًة ﴿[النمل: ٤٤] أي بعيدًا عظيمًا قعره. وفي الحديث: "من ركب البحر إذا التج" والتج الأمر: اختلط على الاستعارة. وفي الحديث: "إذا استلج أحدكم بيمينه فهو آثم عند الله" قال شمر: معناه أن يستمر على يمينه فلا يكفرها وزعم أنه صادق فيها. وقال غيره: أن يستمر عليها وإن رأى غيرها خيرًا

стр. 1404

منها. وقال النضر: استلج فلان متاع فان وتلججه: إذا ادعاه. وفي حديث طلحة: "قدموني فوضعوا اللج على قفي" قال شمر: اللج: السيف لغة طيئٍ. ونقل أبو عبيدٍ عن الأصمعي أنه السيف. ولم يقل بلغة طيءٍ. وقال بعضهم: شبهه بلجة البحر في هوله، وقيل سمي بذلك لتموج مائه. قوله تعالى:﴾ بل لجوا في عتو ﴿[الملك: ٢١] أي تمادوا في العناد، وفي الفعل المزجور عنه. وقيل: هو التردد؛ يقال: لج في الأمر يلج لجاجًا لتردده في إمضائه. ولجة البحر لتردد أمواجه. ولجة الليل لتردد ظلامه، ويقال في كل منهما: لج والتج واللجة - بالفتح - تردد الصوت وهي كثرة الصياح، وأنشد: [من الرجز] ١٤٢٩ - في لجةٍ أمسك فلانًا عن فل وفي البيت شذوذ. واللجلجة: التردد في الكلام، ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: "الكلمة من الحكمة تلجلج في صدر المنافق حتى تخرج إلى صاحبها" يعني تتحرك وتتردد حتى يأخذها المؤمن وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "الفهم فيما تلجلج في صدرك" واللجلجة - أيضًا - تردد الطعام في الحلق، وأنشد: [من الوافر] ١٤٣٠ - يلجلج مضغًة فيها أنيض ورجل لجلج ولجلاج: إذا كان عييًا في كلامه. فصل اللام والحاء ل ح د: قوله تعالى:﴾ إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ﴿[فصلت: ٤٠]

стр. 1405

الإلحاد واللحد: الميل؛ يقال: ألحد فلان عن كذا، ولحد: مال. وقرئ قوله تعالى:﴾ يلحدون في آياتنا ﴿بالوجهين. وأصله من اللحد، وهو الحفرة المائلة عن الوسط. وقد لحد القبر: حفره كذلك، وألحده: جعل له لحدًا، ولحدت الميت وألحدته: جعلته في اللحد، ويقال لذلك الموضع ملحد - بفتح الميم - من لحده، وملحدًا - بضمها - من ألحد. وألحد: جار عن الحق. وقال الأحمر: لحدت: جرت وملت، وألحدت: جادلت وماريت. قوله:﴾ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ﴿[النحل: ١٠٣] أي، يميلون إليه أعجمي. وكانوا يقولون - أخزاهم الله - إن نبينا ﷺ يعلمه عداس عبد لثقيف، قال الله تعالى ردًا عليهم: إن لسان الذي نحوتم إليه أعجمي، ولسان محمدٍ ﷺ عربي مبين، فبينهما بونً بعيد. قوله تعالى:﴾ وذروا الذين يلحدون في أسمائه ﴿[الأعراف: ١٨٠] أي يميلون فيصفون ربهم بغير ما يجوز عليه نفيًا وإثباتًا من أشياء افتروها عليه، تعالى عما يقولون. قوله تعالى:﴾ ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ ﴿[الحج: ٢٥] الإلحاد: الشرك بالله تعالى، ودخول الباء لمعنى تكلمنا عليه في موضعٍ هو أليق به من هذا. وقيل: هي زائدة كقوله تعالى:﴾ ولا تلقوا بأيديكم ﴿[البقرة: ١٩٥] وقول الآخر: [من البسيط] ١٤٣١ - سود المحاجر لا يقرأن بالسور قال الراغب: الإلحاد ضربان؛ إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك.

стр. 1406

بالأسباب؛ فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني يوهي عراه ولا يبطله. ثم قال في قوله تعالى: والإلحاد في أسمائه على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به، والثاني أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به. قوله تعالى:﴾ ولن تجد من دونه ملتحدًا ﴿[الكهف: ٢٧] أي ملجًأ وموضع نجاةٍ. والتحد إليه: مال إليه. وألحد السهم الهدف: مال في أحد جانبيه. واللحادة: القطعة من الشيء، ومنها الحديث: "حتى يلقى الله وما على وجهه لحادة" أي قطعة لحم. ل ح ف: قوله تعالى:﴾ لا يسألون الناس إلحافًا ﴿[البقرة: ٢٧٣] أي إلحاحًا. يقال: ألحف به يلحفه، أي ألح عليه في سؤاله، والمعنى: لا سؤال بإلحافٍ، كقول امرئ القيس: [من الطويل] ١٤٣٢ - على لا حبٍ لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا وقيل: المعنى يسألون ولكن سؤالهم ليس بسؤال إلحافٍ، ومنه استعير ألحف شاربه: إذا بالغ في قصه. واصل ذلك من اللحاف وهو ما يتغطى به كأنه شمله بسؤاله حتى غطاه به مبالغًة في ذلك. وقال الزجاج: معنى ألحف: شمل بالمسألة، ومنه اشتق اللحاف، وكان لرسول الله ﷺ فرس يقال له اللحيف؛ فعيل بمعنى فاعلٍ، كأنه يلحف الأرض، أي يمسها ويغطيها بذنبه لطوله. ل ح ق: قوله تعالى:﴾ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ﴿[الجمعة: ٣] أي لم يجيبوا بعد إلى هذا الوقت، فإن ما لنفي الماضي المتصل لزمن الحال، يقال: لحقته ولحقت به: إذا أدركته بعد تقدمه عليك لحاقًا. وألحقته بكذا أي جعلته مدركًا له، وكذا ألحقته إياه. قوله تعالى:﴾ توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين ﴿[يوسف: ١٠١] أي اجعلني

стр. 1407

من عدادهم وداخلاً في زمرتهم. وقيل: ألحقه ولحقه واحد. قوله: "إن عذابك بالكافرين ملحق" بكسر الحاء على أن ألحقه بمعنى لحقه، ويروى بفتحها على قولك: ألحقت العذاب بزيدٍ، وقيل: من ألحقت به كذا، فنسب الفعل إلى العذاب تعظيمًا له، وأطلق على الدعي ملحق لأنه لا نسب له. واستلحق فلان فلانًا، أي اعترف بنسبته إليه. ل ح م: قوله تعالى:﴾ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا ﴿[الحجرات: ١٢] كنى بذلك عن تناول الأعراض بما لا يليق، والغيبة، فصور لهم أن المغتاب بمنزلة من يأكل لحم أخيه ميتًا، وفيه منفرات كثيرة: أحدها: استفهام الإنكار والتعجب من ذلك. والثاني: إبراز الاستفهام عن المحبة لذلك والرغبة فيه مع العلم بنفرة الطباع عنه فضلاً عن محبته. الثالث: إسناد المحبة إلى أحد المخاطبين منهما، كان الأمر لفظاعته لا يواجه به واحد معين. الرابع: إضافته للمخاطبين تهييجًا لهم وإلهابًا. الخامس: تسلط المحبة على الأكل دون سائر الأفعال لأنه الغرض في الملاذ ومنتهى غاياته. السادس: تسلط الأكل على اللحم دون سائر ملك الإنسان من طعامٍ ونحوه. السابع: إضافة اللحم إلى أعز الأقارب عند الإنسان، وهم يتوجعون لفقد الإخوة أكثر من توجعهم لفقدان غيرهم، ولذلك قال الشاعر: [من الطويل] ١٤٣٣ - أخاك أخاك إن من لا أخًا له ... كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح؟

стр. 1408

الثامن: وصف اللحم بأقبح الصفات وأكثرها تنفيرًا عند المؤمنين وهو الميت منه، فالميت لو كان من مأكولٍ كانوا نافرين منه، فكيف به من الآدمي؟ وألحمتك فلانًا: أمكنتك من ثلبه وغيبته، وفي حديث جعفر: "فقاتل حتى ألحمه القتال" يقال: لحم الرجل واستلحم: إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصًا. ولحم: إذا قتل، فهو ملحوم ولحيم، كأنه صار لحمًا للسباع. وقول عمر ﵁: "ومنهم من ألحمه القتال" يحتمل المعنى الأول والثاني. والتحم الجرح: التزق خرقه. والمتلاحم في الشجاج: ما بلغت لحم الدماغ، وهي التي برأت فالتحمت أيضًا وتلاحمت، وأصله من اللحام، وهو ما بين العظام وعليها من اللحم لأنه يلزقها، ثم عبر به عن كل ما يلزق فيقال لحام. وألحم الرجل بالمكان: أقام به ولم يبرح، ومنه الحديث، قال ﷺ لرجلٍ: "صم ثلاثة أيامٍ في الشهر وألحم عند الثالثة" قال بعضهم: وقف عند الثالثة فلم يزده عليها. اللحم لحمان ولحوم ولحام، نحو: بطن وبطنان، وفلس وفلوس. وكعب وكعاب. وفي الحديث: "إنه الله يبغض قومًا لحمين" وفي رواية: "أهل البيت اللحمين" قال سفيان الثوري: هم الذين يكثرون أكل اللحم، ومنه قول عمر ﵁: "اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوًة كضراوة الخمر". والملحمة المعركة، وجمعها ملاحم، إما لكونها تصير الأبطال فيها لحمًا، وإما لأنهم يتلاحمون فيها، أي يلتزق بعضهم ببعضٍ. ومن كلام يهود المدينة وقد قدموا للقتل: وملحمة كتبت على بني إسرائيل. ل ح ن: قوله تعالى:﴾ ولتعرفنهم في لحن القول ﴿[محمد: ٣٠] قال أبو عبيدة والفراء

стр. 1409

في نحو القول ومعنى القول: المراد في فحوى القول وقصد القول، وهو قريب من التورية والتعريض، ومنه قول النبي ﷺ لسعد بن معاذٍ وسعد بن عبادة حين وجههما ليستعلما خبر قريظة: "فإن رأيتماهم على العهد فأعلنا بذلك وإلا فالحنا لي لحنًا أعرفه ولا تفتيا في أعراض المسلمين". وقيل: اللحن من حيث هو الميل، فاللحن الذي هو التورية: ميل وعدول عن الكلام الظاهر إلى غيره، واللحن الذي هو الخطأ في الإعراب: ميل وعدول عن الصواب إلى الخطأ، ولذلك قال بعضهم: اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليها إما بإزالة الإعراب والتصحيف، وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالاً، وإما عن التصريح وصرفه بمعناه إلى التعريض وفحوى، وهو محمود من حيث البلاغة وإياه قصد الشاعر بقوله: [من الخفيف] ١٤٣٤ - منطق صائب وتلحن أحيا ... ناً، وخير الحديث ما كان لحنا وفي الحديث: "ما كان لحنًا" أي: ما كان مفهومًا لكل أحد بل للفطن، وقال بعض بني العنبر: [من الكامل] ١٤٣٥ - ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا ... ولحنت لحنًا ليس بالمرتاب قال الزجاجي: وذلك كقولك: والله ما رأيت زيدًا، أي ما ضربت رئته. ويقال لذلك القول: ملاحن القول، ولقائله ملاحن، وإليه أشار الطرماح بقوله: [من الطويل] ١٤٣٦ - وأدت إلى القول عنهن زولًة ... تلاحن أو ترنو لقول الملاحن يقال: لاحنت فلانًا أي واطأته على كلامٍ يفهمه عني دون غير، وهذا كالاصطلاح

стр. 1410

على بعض التعبير عن الأشياء بلفظٍ غير مستعملٍ في موضعه، وإلى هذا أشارت الكلبية بقولها: [من الطويل] ١٤٣٧ - وقوم لهن لحن سوى لحن قومنا ... وشكل، وبيت الله، لسنا نشاكله قال الواحدي: أي لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد. قال أبو عبيدٍ: اللحن - بفتح الحاء - الفطنة، وبالكسر: الحاذق بالكلام الفطن له، وقد وقع الفرق بين المعنيين بتغيير الحركة في الماضي وبتغيير الصيغة في الصفة، فيقال: لحن في كلامه، أي أخطأ الإعراب يلحن - بالفتح - فيهما فهو لاحن. ولحن - بالكسر - يلحن - بالفتح - إذا فطن وفهم أو درى فهو لحن. وأما المصدر فاتفقا فيه وهو اللحن بزنة اللحم. وقال الفراء: يقال للرجل يعرض ولا يصرح جعل ذلك لحنًا لحاجته، ويقال من هذا: لحن يلحن - بالفتح - فإما لحن - بالكسر - يلحن فالمراد به: فطن وفهم، ومنه قوله ﷺ : "ولعل بعضهم ألحن بحجته من بعضٍ" أي أفطن. قلت: وعلى هذا فقد وقع الفرق بين لحن ولحن بالفتح والكسر، من وجهٍ آخر؛ فبالفتح أي عرض وجعل ذلك لحنًا لحاجته، وبالكسر إذا فهم ذلك وفطنه عن غيره، وصار لحن - بالفتح - مشتركًا بين الخطأ في الإعراب وبين التعريض والتورية. وفرق بعضهم بين لحن ولحن أيضًا بالمصدر؛ فقال: أخطأ اللحن بسكون العين ومصدر فطن بفتحها مع الفرق بما تقدم، وجعل من ذلك ما حكي عن معاوية وعبد الله بن زياد فقيل: إنه ظريف على أنه يلحن، قال: أوليس ذلك أظرف له؟ عنى معاوية بذلك اللحن بفتح الحاء وهو الفطنة وقال غيره: لم يرد إلا اللحن المعهود وهو الخطأ في الكلام والعدول عن سنن الإعراب، أي التشدق والتفاصح في الكلام، ألم تسمع قول الآخر: [من الخفيف]

стр. 1411

١٤٢٨ - وخير الحديث ما كان لحنًا أي هو مستملح من المتكلم، فإن التقعر في الكلام مستهجن، وهذا ليس بشيء لأن العدول عن سنن الأعراب خطأ فاحش. وأما البيت فقد تقدم أن أكثر الأدباء على أنه الفطنة أو التعريض. واللحن - أيضًا - لغة، ومنه قول عمر ﵁: "تعلموا اللحن كما تعلمون القرآن" وعن أبي ميسرة: "العرم المسناة بلحن اليمن" أي بلغتهم. قال أبو عبيدة في تفسير كلام عمر أي تعلموا الخطأ في الكلام، ومنه قول أبي العلية: "كنت أطوف مع ابن عباسٍ فيعلمني اللحن" قلت: يعلمه ليتجنبه فغنه يتعلم الصواب ليرتكب والخطأ ليتجنب. وقيل: عنى بذلك إنه كان يميل بلغته أي لغة الفرس. وعن عمر بن عبد العزيز: "عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم" أي فاطنهم. وقال أبو الهيثم: اللحن والعنوان واحد وهما العلامة، يشير بها الإنسان إلى آخر ليفطن. فصل اللام والدال ل د د: قوله تعالى:﴾ وهو ألد الخصام ﴿[البقرة: ٢٠٤] أي شديد الخصومة. واللدد: شدة الخصومة. يقال: رجل من قومٍ لد، ومنه قوله تعالى:﴾ قوما لدًا ﴿[مريم: ٩٧] وامرأة لداء وجمعها لد كالمذكر كحمرٍ لأحمر وحمراء، وهو منقاس في ذلك كما بيناه في موضعه. وإنما سمي الشديد الخصومة ألد، اشتقاقًا من لديدي الإنسان وهما جانبا الفم، لأن المخاصم لك كلما أخذت في جانبٍ أخذ في آخر من الجدال. وقيل: من لديدي العنق، وهما جانباه، إذ إنه شديد اللديد وهو صفحة العنق لأنه لا يمكن صرفه

стр. 1412

عما يريده، يقال: لد زيد يلد لددًا فهو ألد، وفي حديث علي كرم الله وجهه: "رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت بعدك من الأود واللدد" قال المبرد: الأود: العوج واللدد: الخصومات. ولددته اللدة، أي غلبته في اللدد، وفي الحديث: "خير ما تداويتم به اللدود" هو ما سقي الإنسان في أحد شقي الفم، وفي حديثٍ آخر: "أنه لد في مرضه" وقيل: هو ما سقي الإنسان من وراء في أحد شقي وجهه، وقد التددت ذلك. والتلدد - أيضًا - التلفت يمنًة ويسرًة تحيرًا من لديدي العنق لأنه كلما التفت تحرك لديداه. ل د ن: قوله تعالى:﴾ وهب لنا من لدنك رحمًة ﴿[آل عمران: ٨] لدن: ظرف لأول غاية زمانٍ أو مكانٍ فهو متردد بين ظرفين، ويضاف للزمان، ومنه قول الشاعر: [من الرجز] ١٤٣٩ - سقى الرعيدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير بخلاف عند، والفرق بينهما أيضًا أن عند لا يستدعي حضورًا ولدن يستدعيه؛ تقول: عندي مال وإن كان غائبًا من مجلسك، ولا تقول لدي إلا وهو بمجلسك. وقد تضاف إلى جملةٍ اسميةٍ، كقول الشاعر: [من الطويل] ١٤٤٠ - تذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر وفيها لغات كثيرة حررناها في "إيضاح السبيل" ولما ذكرناه من الفرق المعنوي بينهما، قال تعالى:﴾ آتيناه رحمًة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا ﴿[الكهف: ٦٥] لما كان العلم أشرف الأشياء أتى معه بالظرف الأخص تنبيهًا على شرفه، وإلا فالظرفية الحقيقة مستحيلة في جانب الباري تعالى. وتلدنت في الأمر: مكثت فيه، وفي الحديث: "أن رجلاً ركب ناضجًا له فبعثه

стр. 1413

فتلدن عليه" أي مكث وتباطا. ل د ي: قوله تعالى: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ [يوسف: ٢٥] لدي: قيل بمعنى عند، وقيل: لغة في لدن، وجرت ألفها مجرى ألف وعلى في قلبها ياًء مع المضمر نحو: لدي ولديك ولديه. وتسلم مع المظهر، وقد تسلم ألف الثلاثة مع المضمر حملاً له على المظهر، وأنشدوا: [من الوافر] ١٤٤١ - إلاكم يا جياعة لا إلا نا ... على قصر اعتمادكم علانا فلو برئت لكم علمتم ... بأن شفاء ذاتكم لدانا يريد: إليكم، إلينا، لدينا، ولها أحكام أخر. فصل اللام والذال [ل ذ ذ]: قوله تعالى:﴾ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴿[الزخرف: ٧١]. فصل اللام والزاي ل ز ب: قوله تعالى:﴾ من طينٍ لازبٍ ﴿[الصافات: ١١] أي ثابت شديد اليبوسة، كقوله:﴾ من صلصال كالفخار ﴿[الرحمن: ١٤] ولذلك فسره بعضهم بالثابت الشديد الثبوت. وقال مجاهد: هو ما لصق باليد، وهذا يؤذن بأنه طري فيه نداوة. ويقال: ضربة لازبٍ ولازمٍ. وهذا أمر لازب ولازم ولاتب، أي لابد منه. واللزبة: السنة الجدبة. ولله در بين فلانٍ ما أشد في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها!. ل ز م: قوله تعالى:﴾ فسوف يكون لزامًا ﴿[الفرقان: ٧٧] اللزام: التلازم، وهو عدم

стр. 1414

الانفكاك، والتقصي من الشيء. يقال: لزمه يلزمه لزومًا، ولازمه ملازمًة ولزامًا. وقيل: هو طول مكث الشيء مع غيره. والمعنى فسوف يكون التكذيب لازمًا لمن كذب حتى صار يعلمه. وقيل: فسوف يكون آخر التكذيب لزامًا غير منفكٍ عنكم. قال أبو عبيدة: لزامًا، أي فيصلاً. وقال غيره: فسوف يلزمكم التكذيب فلا تعطون التوبة. وألزمتك كذا: جعلتك لازمًا له. قوله تعالى:﴾ وألزمهم كلمة التقوى ﴿[الفتح: ٢٦] أي جعلهم ملازمين لها، وهي كل كلامٍ فيه تقوى من أمرٍ بمعروفٍ، ونهيٍ عن منكرٍ، وتلاوة قرآنٍ، ودراسة علمٍ وتدريسه، وإرشاد ضالٍ، ونحو ذلك. ومن قال: أنها كلمة التوحيد فلقد صدق لأنها ملاك ذلك كله. وقوله:﴾ وألزمهم كلمة التقوى ﴿لا يريد الكلمة الفردة، بل الطائفة الدالة على ذلك كقوله تعالى:﴾ تعالوا إلى كلمةٍ ﴿[آل عمران: ٦٤]﴾ كلا إنها كلمة ﴿[المؤمنون: ١٠٠] أصدق كلمةٍ. وقد شرحنا ذلك غير مرةٍ. ثم الإلزام يكون نوعين؛ نوع بالتسخير من الباري تعالى أو القهر عليه من الإنسان. وإلزام بالحكم والأمر كقوله تعالى:﴾ وألزمهم كلمة التقوى ﴿الظاهر إنه من النوع الأول وهو من التسخير من الباري تعالى، ويرشحه قوله تعالى:﴾ وكانوا أحق بها وأهلها ﴿[الفتح: ٢٦] وقيل: هو من الثاني، أي حكم لهم بذلك وأمرهم به. واللزوم من المصادر التي جاءت على فعولٍ للمتعدي وهي محفوظة، بل فعول لازم كالجلوس والقعود. قوله:﴾ لكان لزامًا ﴿[طه: ١٢٩] أي لكان القتل يوم بدرٍ لازمًا لهم، أي عقوبته وأثره ملازمة لهم في الدنيا. وقال آخرون: لكان القتل الذي نالهم يوم بدرٍ لازمًا لهم أبدًا، ولكان العذاب لازمًا لهم فيه، وهذا تسامح من قائله، إذ نفس القتل لا يبقى متطاولاً إنما هو العقوبة الناشئة عنه. ل س ن: القدرة ودلالة الآية على اختلاف لغات الخلائق حتى تجد الجيل الواحد يتكلم بلغاتٍ شتى؛ هذه العرب يتكلم بعضها بما لا يفهمه الآخر، ولذلك سألت الصحابة

стр. 1415

النبي ﷺ عن تفسير كثيرٍ من ألفاظ القرآن. ويحكى عن ابن عباسٍ وأنظاره كثير من نحو: "ما كنت أدري، ما معنى كذا. حتى اختصم، حتى سمعت" وهذه الحبشة لها عدة لغاتٍ، وكذا الترك والفرس. فسبحان من لا تختلف عليه اللغات ولا تغلطه المسائل. وفي بعض التواريخ أن الإسكندر رأى بحرًا بأقصى الشرق، فأراد معرفةٍ آخره، فأرسل قومًا في سفنٍ متعددةٍ، وزودهم بكثير من الزاد ما يكفيهم أربع عشرة سنًة. وقال: إذا مضت سبع فارجعوا لئلا تهلكوا. فساروا فلم يدركوا آخره، غير أنهم رأوا سفنًا في البحر وفيها أقوام فقاتلوهم. فظفر بهم أصحاب الإسكندر، فأتوه بهم فلم يعرف أحد من حاشية الإسكندر - على كثرتهم واختلاف أجناسهم. لغة أولئك، ولا هم يعرفون لغة غيرهم. فأشار بعض الحكماء أن يزوج من نسائهم لرجال هؤلاء، ومن رجالهم بنسائهم. ففعل. فنشأت الأولاد بينهم تعرف بلغة آبائها وأمهاتها، فحدثوا عنهم بأن ملكهم أرسلهم فيما أرسل فيه الإسكندر. وقال الراغب: إشارًة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فإن لكل إنسانٍ نغمةً مخصوصًة، يتميزها السمع، كما أن له صورًة مخصوصًة يتميزها البصر. قوله تعالى:﴾ واحلل عقدًة من لساني ﴿[طه: ٢٧] المراد قوة لساني، يعني جودة الكلام وقوة الخطاب. قال الراغب: فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوته التي هي النطق به. قلت: وهو الظاهر إلا أن المفسرين نقلوا أنه لما وضع فرعون بين يدي موسى ﵇ تمرًة وجمرًة ليختبره في قصةٍ جرت، أخذ الجمرة فوضعها في فمه، فاحترق لسانه، فكان فيه أثر أثر في كلامه. ولذلك قال موسى ﵇ في حق أخيه هارون:﴾ هو أفصح مني لسانًا ﴿[القصص: ٣٤] وقال فرعون:﴾ ولا يكاد يبين ﴿[الزخرف: ٥٢] فسال ﵇ إزالة ذلك الأثر المؤثر. واللسان يذكر ويؤنث؛ فإن ذكر جمع على الألسنة، نحو حمار وأحمرة. وإن أنث جمع على ألسنٍ، نحو عقابٍ وأعقبٍ. قوله تعالى:﴾ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴿[إبراهيم: ٤] أي بلغتهم

стр. 1416

ليفهموا عنه ما يخاطبهم به فيراح عليهم. فإن قيل: فنبينا ﷺ أرسل على العجم والعرب مع اختلاف لغتهم فقد أرسل بلسان العرب لأعم من العرب، فالجواب أن النبي ﷺ كان يبعث إلى قومه خاصة. كما أخبر به ﷺ وأما نبينا ﷺ فبعث إلى الناس كافةٍ، فلم يبق إلا أن يرسل بأحد الألسنة. ولما كان أشرفها اللسان العربي أرسل به. وقد كان ﷺ يخاطب بعضهم بلغته، فلو أدت الحاجة إلى أن يكلم كل أحد بلغته لكلمهم. وأيضًا فإن ترجمة اللغة العربية بلغةٍ أخرى مستفيض، فاستغني عن غير اللسان العربي. وأما القرآن فلم تجز قراءته إلا باللسان العربي. وما يروى عن أبي حنيفة من جواز ترجمته بالفارسية فمرجوع عنه. واللسن: حدة الكلام وقوة اللسان. ورجل لسن: بين اللسن. ولسنت الرجل: أخذته بلساني: ومنه حديث عمر وامرأةٍ: "لسنتك" وقال طرفة: [من الرمل] ١٤٤٢ - وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهونٍ، فقر وفي الدعاء: "ونعوذ بك من شر اللسن" قوله تعالى:﴾ فإنما يسرناه بلسانك ﴿[مريم: ٩٧] أي بلغتك. فصل اللام والطاء ل ط ف: قوله تعالى:﴾ إن ربي لطيف لما يشاء ﴿[يوسف: ١٠٠] اللطيف في صفات الله تعالى بمعنى الرفيق بعباده حيث لم يكلفهم إلا ما يطيقون، يقال: لطف له يلطف لطفًا: إذا رفق به. وكان من حقه أن يتعدى بالباء كنظيره، وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الإيصال كأنه قيل: أوصل له اللطف. ولطف الله بك، أي أوصل إليك لطفه. وأما لطف بالضم - فمعناه دق وصغر. وقيل: اللطيف في غير صفة الله تعالى إذا وصف به الجسم

стр. 1417

فضد الجثل. ويعبر باللطف واللطافة عن الحركة الخفية وعن تعاطي الأمور الدقيقة. وقد يعبر باللطيف عما لا تدركه الحاسة. ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لعلمه بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم، وفي غير ذلك فقوله:﴾ إن ربي لطيف لما يشاء ﴿أي حسن الاستخراج تنبيهًا على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب. وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى استجلاب المودة باللطف. فيقال: ألطف لأخيك كذا، وألطف بكذا أي اهد له هديًة، ومنه في المعنى قوله ﵊ "تهادوا تحابوا". فصل اللام والظاء ل ظ ي: قوله تعالى:﴾ كلا إنها لظى ﴿[المعارج: ١٥] لظى: اسم من أسماء جهنم أو من أسماء طباقها، وعلى التقديرين ففيها العلمية والتأنيث فمنعت من الصرف. وأصل اللظى اللهب الخالص، وقد لظيت النار تلظى، وتلظت تتلظى أي التهبت. قوله تعالى:﴾ فأنذرتكم نارًا تلظى ﴿[الليل: ١٤] أي تتلظى، فحذفت إحدى التاءين نحو﴾ تنزل الملائكة ﴿[القدر: ٤] وللنحاة في المحذوفة قولان. فصل اللام والعين ل ع ب: قوله تعالى:﴾ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ﴿[العنكبوت: ٦٤] اللعب فعل ما لا فائدة فيه. وقيل: ما فعل من غير قصدٍ صحيحٍ، وهو بمعنى الهزل، فهو ضد الجد، وقيل: اللعب: كل عملٍ لا يجري على فاعله نفعًا، ويقال من هذا: لعب - بالكسر - يلعب - بالفتح - لعبًا وأما لعب - بالفتح - يلعب فمعناه سال لعابه. واللعبة: المرة من اللعب. وبالكسر: الحالة، وبالضم اسم ما يلعب به كالغرفة واللقمة. ورجل تلعابة كثير اللعب. والملعب - بالفتح -: موضع اللعب، وجمعه ملاعب

стр. 1418

قال الشاعر: [من الطويل] ١٤٤٣ - وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه ولعاب النحل: العسل، تصويرًا له بصورة اللعاب، وكذا لعاب الشمس لما يتراءى كنسج العنكبوت متصلاً بأشعتها. ل ع ل: قوله تعالى:﴾ لعله يتذكر أو يخشى ﴿[طه: ٤٤] لعل: في الأصل حرف ترجٍ وإشفاق كـ "عسى". وذلك في حق الباري محال، فإذا ورد لفظ يوهم ذلك صرف إلى المخاطب، فقوله للنبيين الكريمين:﴾ فقولا له قولاً لينًا لعله يتذكر ﴿اذهبا في طمعكما في ذلك ورجائكما له طامعين. ومن ثم قال سيبويه: إن لعل من الله واجبة إن لم يرد بها حقيقتها بالنسبة إلى الباري تعالى، وما قدمناه من التأويل هو قول الحذاق. قوله:﴾ لعلنا نتبع السحرة ﴿[الشعراء: ٤٠] فهذا طمع صريح منهم. وقد زعم بعضهم أنها ترد تعليلاً كقوله تعالى:﴾ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴿[الحج: ٧٧] ونظائره، فإن المعنى كي تفلحوا، وليس كما زعم بل معناه افعلوا ذلك راجين الفلاح وطامعين فيه لا قاطعين به، فإن القبول لله تعالى، وهذا كقوله:﴾ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴿[الإسراء: ٥٧]. وزعم آخرون أنها ترد استفهامًا، وجعل منه قوله ﷺ لبعض صحابته وقد دعي له: "لعلنا أعجلناك؟ ". وقوله تعالى:﴾ وما يدريك لعله يزكى ﴿[عبس: ٣] أي وهل. ولذلك علق به فعل العلم، وفيه بحوث ليس هذا موضعها. وقد تجربها بعض العرب بالله اللام الأولى كقول الشاعر: [من الوافر] ١٤٤٤ - لعل الله فضلكم علينا ... بشيءٍ إن أمكم شريم

стр. 1419

أو محذوفها كقول الآخر: [من الرجز] ١٤٤٥ - عل صروف الدهر أو دولاتها تديلن اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها وقد تكسر في ذلك لامها الأخيرة. وقد أنشد قوله: "لعل الله" بالوجهين، وفيها لغات كثيرة: لعل، عل لعن، رعن، لأن، أن، ومنه قوله تعالى:﴾ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ﴿وقال امرؤ القيس: [من الكامل] ١٤٤٦ - عوجا على الظلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام أي لعلنا. ويقال: لعلت - بالتاء - وهي أعز بها. وتعمل عمل إن في نصب الاسم ورفع الخبر، وقد تقدم أنها تجر ومعناها جارة كمعناها ناصبًة رافعًة، فمرفوع على اللغتين، وإذا جرت فلا معلق لها كالزائد، ولا عند سيبويه. ل ع ن: قوله تعالى:﴾ ألا لعنة الله ﴿[هود: ١٨] اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وهو من الله تعالى؛ في الأخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه. وأما من الناس فهو الدعاء بذلك. قوله:﴾ أولئك الذين لعنهم الله ﴿[النساء: ٥٢] أي أبعدهم من رحمته، وكان الرجل إذا تمرد أبعدته العرب خوف أن تلحقهم جريرته فيقولون: هو لعين بني فلانٍ أي ملعونهم. قوله:﴾ والشجرة الملعونة في القرآن ﴿[الإسراء: ٦٠] قيل: عنى بها شجرة الزقوم، وجعلت ملعونة، والمراد آكلوها فاتسع في الكلام، وقد سميت بذلك لأن كل طعامٍ كريه

стр. 1420

يقال له ملعون، وقوله:﴾ في القرآن ﴿يعني أن النص على كراهتها في القرآن، وهو قوله تعالى:﴾ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ﴿[الدخان: ٤٣ حتى ٤٥] ولا شيء أكره من ذلك الموصوف ببعض هذه الصفات فكيف بكلها؟ وفي التفسير إنها أبو جهلٍ وذلك على سبيل التمثيل لا الحقيقة. وفي الحديث: "اتقوا الملاعن" نهى عن قضاء الحاجة في المواضع التي يلعن فيها من يفعل ذلك كقارعة الطريق والظل ومتحدث الناس، فهي جمع ملعن وهو موضع اللعن. ورجل لعنة: كثير اللعنة، نحو ضحكةٍ. فصل اللام والغين ل غ ب: قوله تعالى:﴾ وما مسنا من لغوبٍ ﴿[ق: ٣٨] أي تعبٍ وإعياءٍ، يقال: لغب يلغب لغوبًا، وأتانا لاغبًا: أي جائعًا تعبًا. ورجل لغب بين اللغابة، أي ضغيف بين الضغف. وعن بعض الأعراب: فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها، أي ضعيف الراي. ويحكي أنه قيل لهذا القائل: كيف تقول كذا؟ فقال: أليس الكتاب بمعنى الصحيفة؟ يعني أنث على المعنى. ومثله قول الآخر: [من الطويل] ١٤٤٧ - وقد خاب من كانت سريرته الغدر لأن الغدر بمعنى الخيانة، وقيل غير ذلك، وله مقام. وفي الحديث: "أن أهدى إليه سلاحًا فيه سهم لغب" قيل: هو الذي لم يلتئم ريشه فإذا التأم فهو لؤام. وقيل: لأن قدره ضعيفة، فهو راجع لمعنى الضعف.

стр. 1421

ل غ و: قوله تعالى:﴾ والغوا فيه ﴿[فصلت: ٢٦] أي إيتوا فيه باللغو والصياح. وقيل: معناه عارضوه بكلامٍ لا يفهم. يقال: لغوت ألغو، واللغو واللغا، ولغيت - بالكسر - ألغى - بالفتح. فقوله:﴾ والغوا فيه ﴿يجوز أن يكون من لغيت ولغوت؛ إما من "لغيت" فظاهر نحو: ارضوا، من رضي يرضى فإنه من الرضوان. وإما من لغوت فعلى لغة من يقول في مضارعه يلى بالفتح، وهذه اللغة ترد في قول من قال: إن قوله تعالى:﴾ والغوا ﴿من لغى - بالكسر - لا من لغا - بالفتح -. وفي الحديث: "فقد لغوت" أي أتيت بلغوٍ. واللغة: ما تكلمت به الأمة من الناس على اختلاف ألسنتهم. واللغة هل هي توقيفية أو اصطلاحية قولان. وذلك من لغى يلغى - كذا - إذا لهج به، وأصله من لغا العصفور: إذا صاح وصوت. وكذا يقال في غيره من الطيور. وأصل لغةٍ لغوة فحذفت اللام وجعلت الهاء عوضًا منها. قوله تعالى:﴾ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴿[المائدة: ٨٩]. اختلف في اللغو في هذه الآية؛ فقيل: هو ما لا يعتد به، وذلك إذا لم يقصد به عقد اليمين بدلالة قوله:﴾ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ﴿[المائدة: ٨٩]. وفي موضعٍ آخر﴾ بما كسبت قلوبكم ﴿[البقرة: ٢٢٥]. وعن عائشة في آخرين: "هو قول الرجل في أثناء محاورته وكلامه: لا والله، وبلى والله، من غير قصد يمينٍ"، ولذلك فسره بعضهم فقال: اللغو ما لا يعتد به من الكلام، ولا يورد عن روية وفكرٍ، فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها، قال أبو عبيدة: يقال لغو ولغًا نحو عيبٍ وعابٍ وأنشد قول الشاعر: [من الرجز] ١٤٤٨ - عن اللغا ورفث التكلم وإياه قصد الشاعر بقوله: [من الطويل]

стр. 1422

١٤٤٩ - ولست بمأخوذٍ بلغوٍ تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم وقال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط الملقى المطروح؛ يقال لغا زيد: تكلم بكلامٍ ساقطٍ مطروحٍ، وألغى: أطرح. وأنشد: [من الوافر] ١٤٥٠ - ويهلك بينهما المرئي فيها ... كما ألغيت في الدية الحوارا وقيل: هو أن يتيقن شيئًا أو يغلب على ظنه فيحلف عليه فيتبين خلافه. وقيل: الحلف على المعصية. وقيل: الحلف في الغضب. وقيل: هو تحريم الرجل على نفسه ما أحل الله له كقوله: إن فعلت كذا فمالي حرام. وقيل: دعاء الرجل على نفسه. وقد أتقنت هذه المسألة ولله الحمد، وذكرت اشتقاقها واختلاف الفقهاء اللغويين فيها واستدلال كل فريقٍ وما رد به عليه، وما أجيب به عنه، ووصلنا الأقوال إلى عشرةٍ في "القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز". قوله تعالى:﴾ وإذا مروا باللغو مروا كرامًا ﴿[الفرقان: ٧٢] قيل: هو القبيح، وذلك أنهم إذا قصدوا أن يتكلموا الشيء فيه قبح كنوا عنه، أي إذا رأوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم فيه؛ بل إما أن يسكتوا إن أمكن وإلا كنوا عن ذلك. وقال الفراء: وإذا مروا بالباطل. قوله:﴾ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ﴿[القصص: ٥٥] أي الكلام القبيح وما لا ينبغي. وكذا قوله:﴾ لا يسمعون فيها لغوًا ﴿[مريم: ٦٢] قيل: كلامًا قبيحًا، وقيل: الساقط من القول، وقيل: ما لا يرضون، وكل ذلك كائن عدمه. قوله:﴾ لا تسمع فيها لاغيًة ﴿[الغاشية: ١١] أي لغوًا، ففاعلة هنا مصدر، كقوله:﴾ فهل ترى لهم من باقيةٍ ﴿[الحاقة: ٨] أي بقاًء، قاله الأزهري، وقال غيره: أي قائلًة لغوًا، فجعله اسم فاعلٍ على بابه والتاء فيه للمبالغة، وهو أحسن لأن المصادر على فاعلةٍ لا ينقاس مع نزاعٍ فيها. وفي حديث الجمعة: "من مس الحصى فقد لغا" يعني أنه بمنزلة من يقول لغوًا. وقيل: مال عن الصواب، وقيل: خاب؛ يقال: ألغيته، أي خيبته،

стр. 1423

قاله النضر. وفي الحديث: "والحمولة المائرة لهم لاغية" المائرة: التي تحمل الميرة، ومعنى لاغية أي لا يعتد بها عليهم في الصدقة؛ ففاعلة هنا بمعنى النسب أي ذات لغوٍ كقوله:﴾ عيشةٍ راضيةٍ ﴿[الحاقة: ٢١] وهو أحسن من قول من قال: إن فاعلة هنا بمعنى مفعولة أي ملغاة ومرضية. فصل اللام والفاء ل ف ت: قوله تعالى:﴾ أجئتنا لتلفتنا ﴿[يونس: ٧٨] أي لتصرفنا وتحرفنا، يقال: لفته يلفته لفتًا فالتفت، أي صرفه عن وجهه ومراده، وأنشد: [من الطويل] ١٤٥١ - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا وامرأة لفوت: تكثر الإلتفات عن زوجها لولدها من غيره، وهي أيضًا الناقة التي تلتفت لحالبها لتعضه فينهزها فتدر. ومنه الحديث "وأنهز اللفوت وأضم العنود". واللفيتة: ما غلظ من العصيدة، ومنه الحديث: "وأن أمة اتخذت لهم لفيتًة من الهبيد" وقيل: هو نوع من الطبيخ. وفي الحديث: "كان إذا التفت التفت جميعًا" يعني لا يلوي عنقه يمينًا ولا يسارًا لأن ذلك فعل الشيطان، بل يلتفت ببدنه كله ليقبل على الأمر الذي يقصده. وقيل: هو كناية عن سارقة النظر أي كان لا يسارق النظر، ويؤيده أنه كان يحرم عليه﴾ خائنة الأعين ﴿[غافر: ١٩]، أي لا يغمز بعينيه مشيرًا لقتل أحدٍ ونحوه. وفي حديث حذيفة: "كان من أقر الناس منافق لا يدع منه واوًا ولا ألفًا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها" يريد: يلوي به لسانه ويلفته.

стр. 1424

واللفت والفتل واحد، ولذلك زعم أن أحدهما مقلوب من الآخر كأنه ﵁ نهى عن الاغترار بمن يقرأ القرآن؛ فرب قارئ هذه صفته، وهذا في ذاك الزمان فكيف في زماننا؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والخلا - بالقصر - المرعى. ل ف ح: قوله تعالى:﴾ تلفح وجوههم النار ﴿[المؤمنون: ١٠٤] أي تضرب وتصيب. يقال: لفحته النار والسموم ونفحته، أي أصابته، إلا أن اللفح أشد من النفح، ولذلك أتي به هنا دون النفح لأن المقام مقام تهويلٍ، وأتى بالنفح هنا تنبيهًا على أنهم إذا أصابهم أدنى شيءٍ من ذلك استغاثوا وجأروا، ومن ثم نكرت النفحة للقليل، ومنه استعير: نفحته بالسيف، أي ضربته. ل ف ظ: قوله تعالى:﴾ ما يلفظ من قولٍ ﴿[ق: ١٨] اللفظة لغًة الطرح والإلقاء؛ يقال: لفظ البحر زبده، ولفظت الرحى الدقيق، أي طرحاهما. وفي اصطلاح أهل اللسان: ما خرج من بين الشفتين حروفًا مقطعًة، وهو أعم من القول لأنه يطلق على المهمل والموضوع، والقول لا يطلق إلا على الموضوع، وهو مصدر لفظ يلفظ، والقول أعم من الكلام لانطلاقه على المفرد والمركب، وبين الكلام والكلم عموم وخصوص من وجهٍ. وقد بينا ذلك في غير هذا. قال بعضهم: اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم ولفظ الرحى الدقيق. ويقال للديك: لافظة، لطرحه ما يلتقطه لدجاجه؛ فهو لافظ. وفائدة قوله تعالى:﴾ من قولٍ ﴿تنبيهك على أن المؤاخد به إنما هو الموضوعات دون المهملات، بل اخص من ذلك هو الكلام المفيد، لأن القول يطلق على المفرد والمركب. ل ف ف: قوله تعالى:﴾ فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا ﴿[الإسراء: ١٠٤] أي منضمًا بعضكم إلى بعض، من لففت الشيء إذا ضممته وجمعته متراكبًا بعضه على بعضٍ لفًا.

стр. 1425

وجاؤوا ومن لف لفهم، أي ومن انضم إليهم، وقيل: معناه أتينا بكم من كل قبيلةٍ. قوله تعالى:﴾ وجناتٍ ألفافًا ﴿[النبأ: ١٦] أي ملفتًة، يصفها بكثرة الأغصان والورق المتضمن للظل، والظل أحب شيءٍ للعرب. والألف: الذي يتدانى فخذاه من سمنه. والألف - أيضًا - الثقيل البطيء من الناس. والألفاف: جمع لف - بالكسر - بمعنى ملفوفٍ، فهو كعدلٍ وأعدال وحمل وأحمال وعد وأعداد. وقيل: بل هو جمع لف - بالضم -. ولف جمع آلفٍ وألفافٍ، نحو حمرٍ. يقال جنة لفاء أي كثيرة الشجر، فألفاف جمع الجمع. واللفيف من الناس: المجتمعون من قبائل شتى، فكذا اللف. وفي الحديث "كان عمر - والله - وعثمان لفًا" أي حزبًا واحدًا، وفي حديث أم زرعٍ: "إن أكل لف" أي جمع، وقيل: خلط من كل شيءٍ. وقد قالت بعض الأعراب تذم زوجها: "إن ضجعتك لا نجعافٍ وإن شملتك لالتفافٍ، وإن شرتك لاستفافٍ، وإنك لتشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف". وسمى الخليل الكلمة المعتل منها حرفان أصليان لفيفًا، وهذا عند الصرفيين فيه تفصيل إن توالي حرفا العلة سموه لفيفًا مقرونًا نحو يومٍ، وإلا فمفروقًا نحو وعى ووقى. ل ف ي: قوله تعالى:﴾ وألفيا سيدها ﴿[يوسف: ٢٥] أي وجداه؛ يقال: ألفيت الشيء: وجدته، وألفيته، ويستعمل بمعنى الظن فينصب مفعولين. قوله تعالى:﴾ إنهم ألفوا آباءهم ضالين ﴿[الصافات: ٦٩] أي وجدوهم، وضالين: حال، وقيل: معناها الظن فهو مفعول ثانٍ. فصل اللام والقاف ل ق ب: قوله تعالى:﴾ ولا تنابزوا بالألقاب ﴿[الحجرات: ١١]. الألقاب: جمع لقب، وهو في الآية ما لا يشعر بصفة مسماه لدلالة السياق عليه، وإلا فاللقب في الأصل ما أشعر بصفة المسمى أو رفعته؛ فالأول نحو: قفة وبطة، والثاني نحو: الفاروق وعتيق. ولذلك

стр. 1426

قال بعضهم: اللقب ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل النبز، وإياه قصد بقوله:﴾ ولا تنابزوا بالألقاب ﴿. وقد حمل بعضهم الآية فلا يجيز التلقيب البتة، لأنه إن كان قبيحًا ففيه إيذاء وإن كان شريفًا ففيه إطراء. وكان طائفة من العرب تلقب "بنو أنف الناقة" فيتأذون بذلك حتى قال الشاعر: [من البسيط] ١٤٥٢ - قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟ فصار لذلك أحب الأسماء إليهم. ومن ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين علي ﵁ أنه كان يقول: "أحب الأسماء إلي أبو ترابٍ، لأن النبي ﷺ كناني به". وقد أوضحنا هذه القصة في غير هذا التفسير. قال الراغب: اللقب اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول، ويراعى فيه المعنى، بخلاف الأعلام، ولمراعاة المعنى قال الشاعر: [من البسيط] ١٤٥٣ - وقلما أبصرت عيناك ذا لقبٍ ... إلا ومعناه إن فتشت في لقبه قلت: اللقب ضرب من العلم، وقسم من أقسامه، وقد قسم النحاة العلم إلى ثلاثة أقسامٍ: اسمٍ ولقبٍ وكنيةٍ. وإذا اجتمع اللقب مع غيره تأخر عنه، وهو عكس استعمال الناس اليوم. وقد جاء ذلك في ضرورةٍ كقول الشاعر: [من البسيط] ١٤٥٤ - بأن ذا الكلب عمرًا خيرهم نسبًا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب ل ق ح: قوله تعالى:﴾ وأرسلنا الرياح لواقح ﴿[الحجر: ٢٢]. اللواقح من الريح: التي

стр. 1427

تلقح النخل، أي تحمل ريح الذكر إلى الأنثى فتطلع، وضدها العقيم؛ سميتا بذلك على الاستعارة من الحيوان الذي يلقح وينتج وعكسه، يقال: لقحت الناقة تلقح لقحًا ولقاحًا، وكذلك الشجرة. وألقح الفحل الناقة، والريح السحاب، وألقح زيد النخلة ولقحها واستلقحها. وقيل: معنى لواقح: ذات لقاحٍ. وناقة لاقح ذات لبنٍ وجمعها لقاح ولقح. والملاقيح: التي في بطونها أولادها، وقيل: جمع لقحة على غير قياس، وقيل: جمع ملقحٍ تقديرًا وكذا الملاقيح. وقيل: الملاقيح: ما في بطن الأمهات، وفي الحديث: "نهى عن بيع الملاقيح والمضامين". فالملاقيح: ما في بطون الأمهات، والمضامين: ما في أصلاب الآباء، واللقاح: ماء الفحل. وقيل: معنى لواقح: حوامل؛ قال الأزهري: جعلها حوامل لأنها تحمل السحاب الذي تقله ثم تمر به فتستدره. ولواقح: جمع لاقحة أي ذات لقاحٍ، نحو: هم ناصب أي ذو نصب، وقال يعقوب: الواقح: الحوامل. واللقاح: ذوات اللبن واحدتها لقوح ولقحة، وقال غيره: ناقة لقحة ولقحة، وقد لقحت - بالكسر - تلقح لقاحًا ولقاحًا بالفتح والكسر، وهي التي تنجب حديثًا، والجمع لقح ولقح. وفي حديث ابن عباس: "اللقاح واحد". وقال الليث: اللقاح: اسم ماء الفحل. أراد أن ماء الفحل الذي حملت منه واحد. قيل: ويجوز أن يكون بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحًا ولقاحًا نحو أعطى إعطاًء وعطاًء يعني أنه مصدر على حذف الزوائد أو اسم مصدرٍ، والأصل فيه للإبل ثم يستعار في الشياه، وما أحسن قول عمر ﵁ لعماله: "أدروا لقحة المسلمين" أراد درة الفيء والخراج. استعار ذلك لحياتهم وحفظهم لها. واللقاح: الحي الذي لا يدين لأحدٍ من الملوك، كأنه يريد أن يكون حاملاً لا محمولاً. ل ق ط: قوله تعالى:﴾ فالتقطه آل فرعون ﴿[القصص: ٨] قال ابن عرفة: الالتقاط: وجود

стр. 1428

الشيء من غير طلبٍ له، وعليه قوله:﴾ يلتقطه بعض السيارة ﴿[يوسف: ١٠] أي يجدوه على غير قصد] منهم له. ومنه اللقطة لأن واجدها لم يتحسسها، وأنشد لنقادة الأسدي: [من الرجز] ١٤٥٥ - ومنهلٍ وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فراطا أي على غير قصدٍ وطلبٍ، ومنه الحديث: "أن فلانا التقط شبكة" أي هجم عليها، والشبكة: الآبار القريبة الماء. ل ق ف: قوله تعالى:﴾ تلقف ما صنعوا ﴿[طه: ٦٩] أي تأخذه بقوةٍ وسرعةٍ من الهواء، والمعنى: تلتقم وتبتلع. يقال: لقفت الشيء وتلقفته والتقفته وتزقفته: إذا أخذته من الهواء بسرعةٍ. وقال بعضهم: لقفت الشيء وتلقفته: إذا تناولته بالحذف سواء أكان تناوله بالفم أم باليد. وقرئ "تلقف" بفتح اللام وتشديد القاف من تلقف والأصل تتلقف، فحذف إحدى التاءين. و"تلقف" بسكون اللام وتخفيف القاف من لقف، وهما بمعنى كما تقدم. وفلان ثقف لقف، أي ذو فطنةٍ وذكاءٍ، وقال الحجاج لامرأةٍ: "إنك لقوف صيود" أي تلقف الرجال. ل ق م: قوله تعالى:﴾ ولقد آتينا لقمان الحكمة ﴿[لقمان: ١٢] هو لقمان بن عاد الحكيم

стр. 1429

المشهور المختلف في نبوته. والصحيح أنه ليس بنبي، ولم يقل بنبوته إلا عكرمة ومن تابعه، وقيل: كان عبدًا صالحًا نوبيًا فخير بين الحكمة والملك فاختار الحكمة فأوتيها. ويحكى أن سيده قال له وقد أمره بذبح شاةٍ: ائتني بأطيب ما فيها. فأتاه بالقلب، ثم قال له يومًا آخر: ائتني بأخبث ما فيها. فأتاه بالقلب، فقال له في ذلك، فقال: إذا صلح هذا كان أطيبها وإذا خبث كان أخبثها، فقال: لا جرم أنك حكيم. ويؤيد هذا كلام النبوة "إن في الجسد مضغًة" الحديث. وصنع داود ﵇ يومًا درعًا بحضرته فهم أن يسأل عن منفعتها، ولم يكن يراها قبل ذلك، فذكر أن من الصمت لحكمًا فصمت، فلما فرغ داود ﵇ قال: هذه درع حصينة تقي في سبيل الله. فقال: قد كفيت المسألة. فقال داود ﵇: لا جرم أنك سميت حكيمًا. وله حكايات مشهورة وآثار منشورة. وقد قص الله أحسنها في وصاياه المذكورة في كتابه العزيز. والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته كنظائره. وقيل: هو مشتق من اللقم وهو الأكل؛ يقال لقمت اللقمة وتلقمتها. واللقم: الطريق لأنه يلتقط السابلة أو لأنهم يلتقمونه، كل ذلك على المجاز. وقيل: طرف الطريق. واللقيم بمعنى الملتقم أو الملتقم حسبما تقدم. ل ق ي: قوله تعالى:﴾ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴿[البقرة: ١٤] اللقاء: مصادفة الشيء للشيء ومقابلته له معًا، يقال: لقيه يلقاه لقاًء ولقيًا ولقيًا ولقيًة ولقيًة. قوله تعالى:﴾ لقد لقينا من سفرنا ﴿[الكهف: ٦٢] أي وجدنا. قوله:﴾ فتلقى آدم من ربه كلماتٍ ﴿[البقرة: ٣٧] أي أخذها تلقيًا بجد واجتهادٍ، وقرئ برفع آدم ونصبه لأن من تلقاك فقد تلقيته، إلا أن رفعه هو الظاهر. قوله:﴾ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ﴿[البقرة: ٤٦] قيل: الظن بمعنى العلم،

стр. 1430

وقيل: هو على حذف مضافٍ، أي ثواب ربهم، ويشكل عليه قوله:﴾ وأنهم إليه راجعون ﴿[البقرة: ٤٦]. وتحقيق هذا في غير هذا الموضوع. وملاقاة الله عبارة عن المصير إليه ولقاء ثوابه وعقابه. وعبر به عن يوم القيامة لأن فيه ذلك. قوله:﴾ بما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴿[السجدة: ١٤] يعني يوم القيامة وما فيه من البعث والنشور. وجزاء كل عاملٍ بعمله. قوله:﴾ ويلقون فيها تحيًة وسلامًا ﴿[الفرقان: ٧٥] قرئ مخففًا أي يصادفون، ويجازون بالتشديد من لقاه كذا: إذا جازاه به قوله:﴾ يوم التلاق ﴿[غافر: ١٥] يعني يوم القيامة؛ سمي بذلك لأنه تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، وقيل: لأنه يلقى فيه كل عاملٍ ما عمل، وقيل: لالتقاء من تقدم ومن تأخر. قوله:﴾ ولقاهم نضرًة وسرورًا ﴿[الإنسان: ١١] أي جازاهم. وقيل: استقبلهم، يقال: لقيت فلانًا بكذا أي استقبلته به. قوله:﴾ وتتلقاهم الملائكة ﴿[الأنبياء: ١٠٣] أي تستقبلهم بذلك. وألقيت الشيء: طرحته. قوله:﴾ فألقوا إليهم القول ﴿[النحل: ٨٦] أي أوصلوا إليهم ملقيًا. وأصل الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه. ثم جعل عبارًة في التعارف عن كل طرحٍ، ومنه قوله تعالى:﴾ قال ألقها يا موسى ﴿[طه: ١٩] قوله تعالى:﴾ تلقون إليهم بالمودة ﴿[الممتحنة: ١]. قوله تعالى:﴾ إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ﴿[المزمل: ٥] إشارة إلى ما حمل من النبوة والوحي. قوله:﴾ أو ألقى السمع وهو شهيد ﴿[ق: ٣٧] عبارة عن الإصفاء إليه. قوله:﴾ وألقي السحرة ﴿[الأعراف: ١٢٠] إنما أتى به مبنيًا للمفعول منبهًة أنه دهمهم من الأمر ما جعلهم في حكم غير المختارين.

стр. 1431

قوله: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾ [النور: ١٥] أي يرويه بعضكم لبعضٍ، والأصل تتلقونه. وقرأت عائشة ﵂ "تلقونه" من الولق وهو الكذب وما أحسن هذه القراءة منها ﵂. وقيل: معنى تلقونه، أي تقبلونه؛ من تلقيت الشيء لقوله:﴾ فتلقى آدم من ربه كلماتٍ ﴿. قوله:﴾ وما يلقاها إلا الذين صبروا ﴿[فصلت: ٣٥] أي لا يوفق لها. وقيل: لا يعلمها ويلهمها. قوله:﴾ فلا تكن في مريةٍ من لقائه ﴿[السجدة: ٢٣] أي أنك ستلقاه في الآخرة. وقيل: تلقى موسى ليلة الإسراء، وقيل: لقاء موسى لربه. قوله:﴾ فالتقى الماء ﴿[القمر: ١٢] أي ماء السماء وماء الأرض المعنيين بقوله:﴾ بماءٍ منهمرٍ ﴿[القمر: ١١] قوله:﴾ وفجرنا الأرض عيونًا ﴿[القمر: ١٢] قال بعضهم: أراد به التثنية أي الماءان، ولا حاجة إلى ذلك لقصد الجنس. قوله:﴾ فالملقيات ذكرًا ﴿[المرسلات: ٥] قيل: هم الملائكة يتلقون الذكر من ربهم إلى أنبيائه كجبريل. وقيل: الملائكة الذين ينزلون بالقرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل منجمًا على نبينا محمد ﷺ في ثلاث وعشرين سنًة، وقيل: الذين ينزلون بأوامر الله ونواهيه، وقيل: هم العلماء، وكل ذلك جائز. وفي الحديث: "نهى عن تلقي الركبان ثم استقبالهم وإخبارهم بكساد ما معهم ليشتري منهم برخً". وقيل غير ذلك. وفي الحديث: "دخل أبو قارظٍ مكة فقالت قريش: حليفنا وعضدنا وملتقى أكفنا" أي التقت يدنا بيده في الحلف. وفي الحديث: "وأخذت ثيابها فجعلت لقًى" أي مطرحًة لا يعبأ بها.

стр. 1432

فصل اللام والميم ل م ح: قوله تعالى:﴾ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ﴿[النحل: ٧٧] أي سرعة نظره، وأصل ذلك من لمحت البرق، أي أبصرت لمعانه وهو أسرع الأشياء زوالاً، يقال: رأيته لمحة البرق. وفي المثل: لأرينك لمحًا باصرًا، أي أمرًا واضحًا. ل م ز: قوله تعالى:﴾ ويل لكل همزةٍ لمزةٍ ﴿[الهمزة: ١] اللمزة: الكثير اللمز. واللمز: الاغتياب وتتبع المعايب، فهو نظير ضحكة للكثير الضحك؛ فاللمزة: الذي يلمز الناس، واللمزة - بسكون العين - هو الملموز. وقوله تعالى:﴾ ومنهم من يلمزك في الصدقات ﴿[التوبة: ٥٨] يريد المنافقين. وكانوا - لعنهم الله - إذا لم يعجبهم العطاء عابوا ذلك. يقال: لمزه ويلمزه - بالكسر والضم في المضارع - وقد قرى بهما. قوله:﴾ ولا تلمزوا أنفسكم ﴿[الحجرات: ١١] أي لا تعيبوا الناس فيعيبوكم، فتكونون بمنزلة من عاب نفسه، ومثله في المعنى "لا يسب الرجل أباه، فقيل له: كيف؟ فقال: يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه" إقامة للسبب مقام المسبب، وقيل: جعلهم بمنزلة شيءٍ واحدٍ منبهًة على أنهم كنفسٍ واحدةٍ كقوله: فسلموا على أنفسكم ﴿[النور: ٦١]. وقال الليث: الهمزة: الذي يعيبك في وجهك، واللمزة: من يعيبك في غيبتك، وقال غيره: هما شيء واحد، وأنشد لزيادٍ الأعجم: [من البسيط] ١٤٥٦ وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة

стр. 1433

وأصل ذلك الدفع؛ يقال: همزه ولمزه أي دفعه كأنه يدفع بذلك في صدر من يعيبه. ل م س: قوله تعالى:﴾ أو لامستم النساء ﴿[النساء: ٤٣] كنايًة عن جماعهن، وقرئ "لمستم" فقيل بمعنى. وقيل: المفاعلة محققة لأن من لمسك فقد لمسته. واللمس والمس: إدراك بظاهر البشرة، وغلب في عبارة الفقهاء اللمس بين الرجل والمرأة. والمس في الذكر بباطن الكف كقولهم: الوضوء من اللمس والمس، ومن اللمس بمعنى مس البشرة. قوله تعالى:﴾ فلمسوه بأيديهم ﴿[الأنعام: ٧]. وقد يعبر به عن الوصول إلى الشيء، ومنه قوله تعالى:﴾ وأنا لمسنا السماء ﴿[الجن: ٨]. وفي الحديث: "نهى عن الملامسة" فيه تفسيران: أحدهما أنه كان يقول: إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع والثاني أن يلمس المتاع من وراء ثوبٍ ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، وهذا أحد أنواع بياعات الجاهلية كالمنابذة وبيع الحصاة ونحوها، نهى الشارع عنها للغرر. واللماسة والمماسة: المقاربة. ل م م: قوله تعالى:﴾ إلا اللمم ﴿[النجم: ٣٢] مقاربة المعصية، وأصله مقاربة الشيء مطلقًا والدنو منه، ثم غلب في ذلك، وأنشد: [من الطويل] ١٤٥٧ - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلاً ونارًا تأججا وقد يعبر به عن المعصية الصغيرة، وفي التفسير: كالنظرة والقبلة. وذلك من القلة أيضًا، ومنه: زيارته لمام أي قليلة، وأنشد: [من الوافر]

стр. 1434

١٤٥٨ - وإن كانت زيارتكم لماما قوله تعالى:﴾ وتأكلون التراث أكلاً لمًا ﴿[الفجر: ١٩] أي جامعًا، من لممت الشيء ألمه: ضممته لمًا، فالتقدير: ذا لم. وفلان لا يأتينا إلا لمامًا، أي حينًا بعد حينٍ والغيبة بعد الغيبة. ولا يأتينا إلا اللمة بعد اللمة، وقال أمية بن أبي الصلت: [من الرجز] ١٤٥٩ - إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما وعن أبي صالحٍ: سئلت عن قوله تعالى:﴾ إلا اللمم ﴿فقلت: هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده، فذكرت ذلك لابن عباسٍ فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم. وقال ابن عرفة: اللمم عند العرب أن يفعل الإنسان الشيء في حين لا يكون له عادة. واللمم: الجنون أيضًا، وفي الحديث: "أن امرأًة شكت إلى رسول الله ﷺ لممًا بابنتها". وفي تعويذه ﵊: "من كل عينٍ لامٍة" أي ذات لممٍ، ولذلك لم يقل "ملمةٍ" وإن كانت من اللمم. وفي الحديث: "ما رأيت من ذي لمةٍ أحسن من رسول الله ﷺ " فاللمة: ما بلغ الشعر المنكبين؛ سميت لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي جمة، ورجل جم، فإذا بلغت شحمة الأذن فهي وفرة، فأقله الوفرة ثم اللمة، ثم الجمة. واللمة - بالفتح - الهمة تقع في القلب، وهو أحد الأقوال في قوله:﴾ إلا اللمم ﴿وأنشد لأوس: [من الطويل] ١٤٦٠ - وكان إذا ما التم منها بحاجةٍ ... يراجع هترًا من تماضر هاترا.

стр. 1435

قوله: التم من اللمة أي الزيادة، وفي الحديث: "اللهم المم شعثنا" أي اجمع ما شتت من أمرنا. وفي الحديث: "اتى المصدق بناقةٍ ململمةٍ - أي مستديرة سمنًا - فأبي أن يقبلها" وأصله من اللم وهو جمع الأكل. واللمة - بالضم - جماعة النساء، وفي حديث فاطمة: "فخرجت في لمةٍ من نسائها" وقيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال. واللمة - مخففًة - الشبه والمثل، قال ابن الأعرابي في قول الشاعر: [من الوافر] ١٤٦١ - فإن نعبر فإن لنا لماتٍ ... وإن نغبر فنحن على ندور قوله: على ندور أي سنموت لابد من ذلك و"لم" و"لما" حرفا جزمٍ معناهما النفي، إلا أن "لم" لنفي الماضي مطلقًا، و"لما" لنفيه متصلاً بزمن الحال. ووهم بعضهم فقال: لم لنفي الماضي المنقطع، وليس بصوابٍ لقوله:﴾ لم يلد ولم يولد ﴿[الإخلاص: ٣] إلى آخرها، وقوله:﴾ [ولم] أكن بدعائك رب شقيًا ﴿[مريم: ٤] وتأتي "لما" بمعنى إلا كقوله:﴾ إن كل نفسٍ لما عليها حافظ ﴿[الطارق: ٤] في قراءة من شدد. وقال الآخر: [من الرجز] ١٤٦٢ - قالت له: بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسًا أو اثنين وتكون حرف جوابٍ لوجوبٍ، نحو:﴾ فلما أن جاء البشير ﴿[يوسف: ٩٦]. وزعم الفارسي أنها ظرف زمانٍ. ولها أحكام كثيرة بسطناها في غير هذا. فصل اللام والهاء ل هـ ب: قوله تعالى:﴾ ذات لهبٍ ﴿[المسد: ٣] اللهب: اضطرام النار، واللهب: ما يبدو

стр. 1436

من اشتعالها. وسمي الخبيث أبا لهب على التفاؤل له بذلك. وقيل: لتلهب وجنتيه؛ قال بعض المفسرين: لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها. وسماه بذلك كما يسمى المثير للحرب أبا الحرب وأخاها. وفرس ملهب: شديد العدو، تشبيهًا بالنار في سرعتها، قال امرؤ القيس: [من الطويل] ١٤٦٣ - فللساق ألهوب فالألهوب: العدو الشديد. واللهاب: الحرارة التي يجدها العطشان. ويقال للدخان لهب أيضًا، إما لأنه ينشأ منه أو على التشبيه في الارتفاع كما سمي الغبار به لذلك. ل هـ ث: قوله تعالى:﴾ إن تحمل عليه يلهث ﴿[الأعراف: ١٧٦] اللهث: إدلاع اللسان أي إخراجه من العطش؛ مثل الله سبحانه حال بلعام بن باعوراء بحال كلبٍ هذه صفته؛ فإذا كان لاهثًا لم يملك دفع ضر ولا جلب نفعٍ، فلم يكتف بأن جعل مثله مثل الكلب بل مثل كلبٍ متصفٍ بما ذكر. فقوله:﴾ إن تحمل عليه ﴿في محل الحال لأن الكلب لا يزال كذا دائمًا ينبهك بذلك لأن بعض الناس قد توهمه. ل هـ م: قوله تعالى:﴾ فألهمها فجورها ﴿[الشمس: ٨] أي ألقى في روعها. والإلهام: إلقاء الشيء في الروع، يعني نفس الإنسان، إلا أن ذلك يختص بما كان من جهة الله تعالى أو من جهة الملأ الأعلى، ومنه قوله ﵊: "إن روح القدس نفث في روعي" الحديث. وذلك يعبر عنه أيضًا بلمة الملك، ويروى "إن للملك لمة وإن للشيطان لمًة وإن روح القدس نفث في روعي". قيل: وأصله من التهام الشيء أي

стр. 1437

ابتلاعه. والتهم الفصيل ما في الضرع أي امتصه. وفرس لهم: كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه. وفي الدعاء: "اللهم ألهمنا رشدنا" أي، وفقنا له، وحقيقته: أدخل ذلك في قلوبنا. ل هـ و: قوله تعالى:﴾ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ﴿[العنكبوت: ٦٤] اللهو: الشغل عن مهمات الأمور. يقال: لهوت بكذا، ولهيت عن كذا، قال الشاعر: [من الكامل] ١٤٦٤ - ولقد لهوت بطفلةٍ ميالةٍ ... بلهاء تطلعني على أسرارها واقل امرؤ القيس: ١٤٦٥ - فيا رب يومٍ قد لهوت وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنها خط تمثال قوله تعالى:﴾ لاهيًة قلوبهم ﴿[الأنبياء: ٣] أي متشاغلة عما يهمها ويعنيها، ونسب اللهو إلى القلب الذي هو ملاك الجسد كله. قوله تعالى:﴾ لو أردنا إن نتخذ لهوًا ﴿[الأنبياء: ١٧]. قيل: هو الولد، وقيل: المرأة، والحق أن هذا تخصيص من غير دليلٍ، اللهم إلا أن يراد به التمثيل ببعض ما يصدق عليه هذا اللفظ، فإن حقيقة اللهو ما قدمته. وقال الراغب: ويعبر به عن كل ما به استمتاع، قال: ومن قال: أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي هي لهو. قوله تعالى:﴾ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ﴿[النور: ٣٧] أي لا يشغلهم عما يهمهم، وليس في ذلك ذم للتجارة ولا نهي عنها بوجهٍ من الوجوه، إنما مدحهم بكون التجارة والبيع لا يلهيانهم عن ذكر الله، أي مع تعاطيهم لها لا يشغلانهم عن مهمات

стр. 1438

دينهم. وهذا لا شك أنه فضل من إنسانٍ لا يتعاطى ذلك ولا يلهيه شيء. وجوز بعضهم في الآية وجهًا آخر وهو أن المعنى لا تجارة عندهم ولا بيع فلا لهو، جعله مثل قوله تعالى:﴾ لا يسألون الناس إلحافًا ﴿[البقرة: ٢٧٣] وقول امرئ القيس: [من الطويل] ١٤٦٦ - على لاحبٍ لا يهتدي بمنار والأول أظهر وأبلغ في مدحهم. ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر:﴾ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ﴿[البقرة: ١٩٨] وقوله:﴾ ليشهدوا منافع لهم ﴿[الحج: ٢٨] نزل ذلك في التجارة أيام الحج، وكانوا قد تحرجوا من ذلك. قوله:﴾ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ﴿[لقمان: ٦] قيل: هو النضر بن الحارث الداري، كان قد قرأ كتب الأعاجم "رستم واسفنديار" وكان يشغل بها قريشًا عن سماع القرآن. ويقول: قد كدت أن أحدثكم بأحسن مما يحدثكم به. وقيل: نزلت في شراء القيان أي الجواري المغنيات، وقد حرمه بعض العلماء. قوله:﴾ فأنت عنه تلهى ﴿[عبس: ١٠] أي تشاغل، وأصله تتلهى؛ نزلت في ابن أم مكتومٍ، وكان ﵊ يقول له إذا أقبل: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي". قوله:﴾ ألهاكم التكاثر ﴿[التكاثر: ١] أي شغلتكم المكاثرة بالأهل والمال والولد. وكانوا يتفاخرون بأنسابهم وأموالهم. وفي الحديث: "سألت ربي إلا يعذب اللاهين من ذرية البشر". قيل: هم الأطفال لأنهم يقترفون ذنوبًا. وقيل: هم الذين عملوا ذنوبًا نسيانًا وسهوًا لا تعمدًا. وألهاه عن كذا: أي شغله عنه، وأنشد لأمرئ القيس: [من الطويل] ١٤٦٧ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول

стр. 1439

واللهوة: ما يشغل به الرحى مما يطرح فيها، والجمع لهاء، ويعبر بذلك عن العطايا فيقال: له عليه لهاء. واللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هي أقصى الفم، وأنشد: [من الرجز] ١٤٦٨ - يا لك من تمرٍ ومن شيشاء ... ينشب في المسعل واللهياء اللهاء: جمع لهاةٍ، وإنما مدها ضرورًة، وهو رأي الكوفيين. والملهي: اسم مصدرٍ أو زمانه أو مكانه، ويقترن اللهو باللعب متقدمًا عليه تارًة ومتأخرًا عنه أخرى تفننًا في البلاغة. فصل اللام والواو ل وت: قوله تعالى:﴾ أفرأيتم اللات والعزى ﴿[النجم: ١٩] هما صنمان لقريشٍ؛ قيل: كانت لثقيفٍ بالطائف، وقيل: محلة لقريشٍ، والعزى لغطفان وهي سمرة، ويؤكد كونها لثقيفٍ قول الشاعر: [من المتقارب] ١٤٦٩ - وفرت ثقيف إلى لاتها ... كمنقلب الخائب الخاسر واختلف في ألفها؛ فقيل: عن واو من لوى يلوي، لأنهم كانوا يلتوون عليها، أي يعكفون، والأصل لوتة فحذفت اللام وعوض منها تاء التأنيث، وقيل: عن ياء فتاؤها أصلية. ومن ثم اختلف القراء في الوقف على يائها؛ فالكسائي بالهاء، والباقون بالتاء. و"أل" فيها مزيدة، وقيل: هي لازمة أو غير لازمةٍ. وهل هي علم بالغلبة أو بالوضع خلاف، وقد أتقناه في "الدر" وغيره فعليك باعتباره. وقال بعضهم: أصلها الله فحذفوا منها الهاء، وأدخلوا فيه التاء تنبيهًا على قصوره عن "الله" في زعمهم، وهو عندهم يتقرب به إلى الله تعالى.

стр. 1440

ويقرب من هذه اللفظة "لات" من قوله:﴾ ولات حين مناصٍ ﴿[ص ٣] وإن كان ألف لات أصليًة لكونها حرفًا. و"لات" هي لا النافية دخلت عليها تاء التأنيث كدخولها في ربت وثمت، وتعمل عمل ليس، إلا أنها اختصت بحكمين بعد دخول التاء عليها؛ أحدهما أنها لا تعمل إلا جارًة كقوله تعالى:﴾ ولات حين مناصٍ ﴿وقول الشاعر: [من الكامل] ١٤٧٠ - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم وأما قول الآخر: [من الكامل] ١٤٧١ - حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت فلنا فيه كلام ليس موضعه. والثاني أن يحذف مرفوعها ويبقى منصوبها، وكذلك كانت القراءة المشهورة. وقد قرئ برفع "حين مناصٍ". وقال بعضهم: إن التاء زيدت فيها منبهًة على الساعة والمدة كأنه قيل: [ليست] الساعة أو المدة حين مناصٍ. وزعم آخرون، ونقله الراغب عن البصريين: أصلها ليس فقلبت الياء ألفًا والسين تاء نحو "إليات" في "إلياس"، وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما عدم الموجب لقلب الياء ألفًا لسكونها. والثاني أن قلب السين تاًء محفوظ لا يقاس عليه، فدعوى ذلك مجرد احتمالٍ. وزعم أبو عبيدٍ أن التاء ليست من تمام "لا" إنما هي متصلة بحين، والعرب تفعل ذلك فتقول: جئتك تحين قام زيد، وأنشد: [من الكامل] ١٤٧٢ - العاطفون تحين لا من عاطفٍ ... والمطعون تحين لا من مطعم وبأنها كتبت في المصحف كذا﴾ ولا تحين مناصٍ ﴿. وقد رد الناس عليه مقالته بما أوضحناه في غير هذا. وقد قرئ بجر الحين في الآية. وتخريجه في غير هذا الموضوع
следующие страницы →