← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

العقل والتمييز والتنال بالأيدي، ولاسيما بني آدم، لقوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ الآية [الإسراء: ٧٠] وقوله ﵊: «إني تاركٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي» فيه وجهان أحدهما: أن لهما قدرًا عظيمًا ووزنًا خطيرًا. ولذلك سميت بيضة النعام ثقلان ... وقال ثعلبٌ: لأن أخذهما ثقيل والعمل بهما ثقيلٌ. قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومن خفت موازينه﴾ [الأعراف: ٩] إشارةٌ إلى كثرة الخير والحسنات، وإلى قلتهما. والصحيح أن الأعمال توزن حقيقة بأن يجعلها القادر على كل شيء جزاء ما توزن فتثقل وتطيش. وقيل: هو عبارةٌ عن عدل الله وإنصافه، كما يعدل بالميزان من غير حيفٍ. وقد حققناه في «التفسير الكبير». فصل الثاء واللام ث ل ث: الثلاثة والثلاثون: عددان معلومان، والثلث والثلثان جزءان معلومان. قال تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣] أي اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا. على أن الواو بمعنى أو كما وقعت أو موقع الواو كما هو مقررٌ في موضعه. وقوله: ﴿أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ [فاطر: ١] كذلك الواو على بابها أو بمعنى أو. والظاهر أنها في الآيتين على بابها، وأن المعنى: لينكح بعضكم مثنى، وبعضكم ثلاث. وكذلك الملائكة بعضهم ذو مثنى وبعضهم ذو ثلاث. ومثنى وثلاث معدولون عن عدد مكرر. فمن ثم منع من الصرف. وزعم الظاهريون أنه يزوج بتسع لقوله: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾، وذلك لجهلهم باللغة إذ كان يقتضي الظاهر أنه يجوز التزوج على

стр. 247

زعمهم بثمان عشرة امرأة لما ذكرنا من أن أصله عددٌ مكرر وقد تكلمنا معهم في «القول الوجيز» وغيره. وقوله: ﴿ثلاث عورات لكم﴾ [النور: ٥٨] أي ثلاث أوقات عورات، وهي مفسرةٌ في قوله: ﴿من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء﴾ [النور: ٥٨] لأن الإنسان يلقي ثيابه من عليه هذه الأوقات، فيبدو منه ما يكره اطلاع غيره عليه. قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] أي أحد ثلاثةٍ آلهة. قال أبو منصور: وذلك أنه متى أضيف فاعلٌ من العدد إلى مماثله كان معناه أنه أحدهما، فإن أضيف إلى ما تحته نحو: رباع ثلاثةٍ معناه جعل الثلاثة أربعةً. ويجوز تنويه ونصب ما بعده. قوله في الحديث: «شر الناس الثالث» يعني الساعي بأخيه لأنه يهلك ثلاثةً: نفسه وأخاه وإمامه. وثلث القوم: أخد ثلث مالهم. وثلثهم: صار ثالثهم. إلا أنهم فرقوا بينهما في المخارج، فقالوا في الأول: يثلثهم بالضم، وفي الثاني يثلثهم بالكسر. وثلثت الشيء: جعلته أثلاثًأ. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة. وأثلث الدراهم: جعلتها ثلاثة، فأثلثت هي. ورجلٌ مثلوثٌ: أخذ ثلث ماله. وحبلٌ مثلوثٌ: مفتولٌ على ثالث قوىً. وأثلث الفرس وأربع: إذا جاء في الحلبة ثالثًا ورابعًا. وناقةٌ ثلوثٌ: تحلب من ثلاثة أخلاف. العنب: أدرك ثلثاه. وأثلث البسر إذا بلغ الإرطاب ثلثيه. وثوبٌ ثلاثيٌ: أي ثلاثة وثلث أذرعٍ. والثلاثاء والأربعاء قيل: ألف التأنيث بدلٌ من تائه نحو حسنةٍ وحسناء، وخصا بهذين اليومين. ث ل ل: قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين﴾ [الواقعة: ١٣]

стр. 248

الثلة: الجماعة من الناس، وأصله من ثلة الغنم وهي جماعتها. ويقال لصوفها أيضًا: ثَلةٌ، وذلك بفتح الثاء بخلاف ثُلة الناس، فإنها بالضم فقط. فباعتبار الاجتماع قيل للجماعة من الناس: ثُلة، وكأنهم غايروا بين الجماعتين ليقع الفرق. قال: [من الرجز] ٢٤٤ - لو أن نوقًا لك أو جمالًا ... أو ثلةً من غنم إما لا وأثللث عرضه وثَللتُه فهو مُثَلٌّ ومَثْلولٌّ أي أسقطت منه ثُلةً. ورئي عمر ﵁ في المنام فسئل عن حاله فقال: «كاد يُثَلُ عرشي»، كنى بذلك عن هول المطلع. وإذا كان الحال كذا مع الفاروق فما ظنك بنا؟ قال القتيبي: العرض هنا إما كنايةٌ عن سرير الملك، وإما عن عرش الملك، وهو بيت ينصب من عيدان ويظلل، وأيهما كان فهدمه هلكةٌ لصاحبه. فكنى بذلك ﵁ عن شدة الأمر وتفاقمه. وقيل: ثللت عرشه: هدمته. وأثللته: أمرت بإصلاحه. فالهمزة فيه للقلب، أي أزلت ثله وثللت كذا: تناولت ثلة منه. والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منها. وأثل فوه. سقطت أسنانه: تثللت الركية: تهدمت، وفي الحديث: «لا حمى إلا في ثلاث: ثلة البئر»؛ قال أبو عبيد: هو أن يحفر في أرضٍ غير ملك لأحدٍ، فله من حواليها ما تلقي فيها ثلة البئر، أي ما يخرج من ترابها فصل الثاء والميم ث م د: قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ [فصلت: ٤١]، فثمود مشتق من الثمد، وهو الماء القليل الذي لا مادة له. وكان لهم ثمدٌ قسمه صالحٌ بينهم وبين الناقة كما هو مشهورٌ في القصة. وقيل: لاشتقاق له لأنه أعجميٌ؛ فعلى الأول يمتنع من الصرف اعتبارًا بتأنيث القبيلة، وعلى الثاني باعتبار العجمة. وقرئ بالصرف وعدمه متواترًا حسبما

стр. 249

بيناه في مواضعه من «العقد النضيد» وغيره وفي الحديث: «فافجر لهم الثمد» أي اجعله يتفجر كثرةً بعد قلةٍ. ورجلٌ مثمودٌ أي ثمدته النساء فقطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن. ورجلٌ مثمودٌ أيضًا: إذا كثر عطاؤه حتى هد مادة ماله. ث م ر: الثمر: حمل الأشجار، واحده ثمرةٌ، ثم يجمع على ثمار، ثم يجمع ثمارٌ على ثمرٍ بضمتين؛ ثم يخفف جوازًا بتسكين ثانيه، ومن ثم قرئ: ﴿ليأكلوا من ثمره﴾ [يس: ٣٥] و ﴿انظروا إلى ثمره﴾ [الأنعام: ٩٩] بذلك، وكذا ﴿وأحيط بثمره﴾ [الكهف: ٤٢] فيه الخلاف حسبما بينا في مواضعه. وقيل: الثمر بضمتين هو المال، وبفتحتين هو حمل الشجر؛ يقال: ثمر الله مالك أي كثره. قال النابغة الذبياني: [من البسيط] ٢٤٥ - مهلا فداءٌ لك الأقوام كلهم ... وما أثمره من مالٍ ومن ولد فكان ذلك من الثمر لأن صاحب المال يتعهده ويصلحه كما يفعل صاحب الثمرة. ويقال لحفظ الشيء أيضًا: تثميرٌ. قال: [من البسيط] ٢٤٦ - لها أشارير من لحم تثمره ... من الثعالي ووخزٌ من أرانيها يريد من الثعالب وأرانبها، فأبدل الباء ياءً في اللفظتين. وقيل: الثمار والثمر بمعنى واحد ليس أحدهما جمعًا للآخر. وكل ما يقع صادرًا عن شيء يقال له: ثمرته؛ فثمرة

стр. 250

العلم العمل، وثمرة العمل النجاة من النار والفوز بالحسنى. والثميرة من اللبن ما تحلب من زبده تشبيهًا بالثمرة في هيئتها كتسميتهم عقدة طرف السوط ثمرة لذلك. وفي حديث ابن عباس: «فأخذ بثمرة لسانه» أي بطرفه، كما قيل في طرف السوط. ث م م: قال تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت﴾ [الإنسان: ٢٠] ثم: ظرف مكان وهو اسم إشارة للمكان البعيد حسًا أو حكمًا كما إذا قصد به التعظيم، أي وإذا رأيت في ذلك المكان العالي، ولا ينصرف بل يلزم النصب على الظرفية وبمعناه هنا وهناك. وقوله: ﴿مطاع ثم أمين﴾ التكوير: ٢١] إشارةٌ إلى رتبة جبريل وما هي عليه من علوها وارتفاعها وأنه لها مطاعٌ فيما يأمر غيره من الملائكة، أمينٌ على ما يتحمل من الوحي إلى أنبياء الله تعالى. قال الراغب: وثم إشارةٌ إلى المبتعد عن المكان، وهناك إلى المقترب، وهما ظرفان في الأصل. وقوله: ﴿وإذا رأيت ثم﴾ فهو في موضع المفعول. قلت: قوله: إشارةٌ إلى المبتعد ليس كما قال؛ إذا نصوا على أنه لا يشار به إلا للمكان. وهو قد جعل للمبتعد عن المكان. وقوله: إنه مفعولٌ ليس كذلك، لما قدمناه من أنه لا ينصرف. فأما إعراب الآية ففي الكتب المشار إليها غير ما مرةٍ. ثم: حرف عطفٍ يقتضي التراخي. وزعم قومٌ أنها لا ترتب مستدلين بقوله: ﴿ولقد

стр. 251

خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا﴾ [الأعراف: ١١]. ومعلومٌ أن خلقنا وتصويرنا بعد قوله للملائكة: اسجدوا. والجواب أنه على حذف مضافٍ؛ أي خلقنا أباكم آدم. والتراخي قد يكون في الزمان، وهو الأصل. وقد يكون في الترتيب كقوله تعالى: ﴿ثم الدين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام: ١] حسبما هو مبين في غير هذا. والثمام: شجر يرعى. قال: ٢٤٧ - على اطرقا باليات الخيام ... إلا الثمام وإلا العصي الواحدة ثمامة، وبها سمي الرجل. وثمت الشاة رعت الثمام، نحو شجرت: رعت الشجر. والثم بالفتح إصلاح البئر، ثممته أثمه ثمًا. وفي الحديث: «كنا أهل ثمه ورمه»، قال أبو عبيد: المحدون يروونه بالضم، والصواب عندي الفتح. والثم: إصلاح الشيء وإحكامه. ث م ن: الثمن: ما تشترى به السلعة، وغلب في النقدين. ويتجوز به عن الشيء المبتاع،

стр. 252

كقوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمًنا قيلًا﴾ [المائدة: ٤٤] سمى ما بذلوه من الآيات الهادية شراءً، وما تعوضوه من أعراض الدنيا ثمنًا. قال الهروي: جعل الثمن مشترى كسائر السلع، لأن الثمن والمثمن كلاهما مبيعٌ، ولذلك أجيز شريت بمعنى بعت. واختلفت عادات الناس في الثمن؛ فقيل: هو ما كان قيمة الأشياء، وقيل: ما يأخذه البائع في مقابلة سلعته عينًا أو سلعةً. وقيل: ما كان نقدًا، فهو ثمنٌ ليس إلا، وقيل: ما دخلت عليه الباء. وأثمنت الرجل متاعه، وأثمنت له: أكثرت الثمن. والثمانية والثمانون عددان معلومان. والثمن جزءٌ من ثمانية أجزاءٍ كالثلث من ثلاثةٍ. والثمين أيضًا من الثمن. قال الشاعر: [من الطويل] ٢٤٨ - فما صار لي في القسم إلا ثمينها أي ثمنها. فصل الثاء والنون ث ن ي: قوله تعالى: ﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة:٤٠] أي أحد الاثنين، كـ ﴿ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣] وهما سيدنا محمدٌ رسول الله ﷺ -وصاحبه الصديق، إذ قال ﵊ له في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، وقال تعالى: «ثاني عطفه» [الحج: ٩] كنايةٌ عن التكبر نحو: صاعر خده، ﴿ونأى بجانبه﴾ [الإسراء: ٨٣]، ولوى جيده وشدقه، كل ذلك كنايةٌ عن التكبر، فثاني اسم فاعلٍ من ثنى يثني كرامٍ. والثنى: العطف والتكرير، ومنه التثنية الصناعية، لأن فيها تكرير الاسم مرتين. وقوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥] أي يطوونها على سرهم، وكنى بذلك عن إعراضهم عن الحق وتكبرهم نحو ﴿ثاني عطفه﴾.

стр. 253

ويقال: ثنيت الشيء ثنيًا أي كنت له ثانيًا، أو أخذت نصف ماله، أو ضممت إليه ما صار به اثنين. والثنى: ما يعاد مرتين. وامرأة ثنيٌ: تلد اثنين، وذلك الولد ثنيٌ أيضًا. وفي الحديث: «لا ثنى في الصدقة» أي لا تؤخذ في السنة مرتين. والثني من الضأن: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما سقطت ثنيته. وحلف يمينًا فيها ثنيٌ وثنوٌ، وهي ثنيةٌ. وفي حديث كعب: «الشهداء ثنية الله في الأرض» يريد أن الشهداء مستثنون من الصعقة، وذلك قوله: ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]. فالله تعالى قد استثناهم بقوله: ﴿أحياءٌ عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] ومثنويةٌ وثنيا أي استثناءٌ؛ قال النابغة: [من الطويل] ٢٤٩ - حلفت يمينًا غير ذي مثنويةٍ ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب والمثناة: ما ثني من طرف الزمام، قال: والثنيان: الذي يثنى به إذا عد السادات. والثنية من الجبل: ما يحتاج في سلوكه إلى صعودٍ وهبوطٍ، فكأنه ثنى سيرها. وفلانٌ ثنية أهله للمهاب عندهم استثقالًا له كاستثقال سير الثنية. والثنية: السير تشبيهًا بثنية الجبل في الهيئة. وفي في الإنسان أربع ثنايا: ثنيتان من أسفل وثنيتان من فوق، وهي مقدم الفم. ويليهن الرباعيات بالتخفيف. والثنيا والثنوى: ما يثنيه الجازر لنفسه من الصلب والرأس، وفي الحديث: «ناقةٌ مريضةٌ فباعها واشترط ثنياها» قيل: قوائمها رأسها. والثنيا أيضًا: المنهي عنها في الحديث، قال القتيبي: هو أن يبيع جزافًا، فلا يجوز أن يستثنى منه شيءٌ قل أو كثر. وقيل: إن يستثن شيءٌ يفسد البيع. والثنيا أيضًا في المزارعة هو أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيلٌ معلومٌ. والثنيا:

стр. 254

الاستثناء في اليمين. والثناء: ما يذكر من المحامد فيثنى ذكره حالًا فحالًا، ووقتًا فوقتًا. يقال: أثنى عليه فهو مثنى إثناءً. قال الشاعر: [من الكامل] ٢٥٠ - يثني عليك وأنت أهل ثنائه وقال الآخر: [من الطويل] ٢٥١ - إذا مت كان الناس صنفان: شامتٌ ... بموتي ومثنٍ بالذي كنت أصنع والنثا بتقديم النون: ذكر المساوئ. قال تعالى: ﴿كتابًا متشابهًا مثاني﴾ [الزمر: ٢٣] أنه يثنى، أي يكرر على مرور الأوقات وكر الأعصار، واختلاف الأحوال، فلا يمل ولا تخلق ديباجةٌ حسنةٌ، ولا تنقضي عجائبه، ولا تفنى فوائده، ولا تضمحل اضمحلال غيره من الكلام. وفي صفته: «لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا يخلق على كثرة الرد». وقيل: قيل له: مثنى لما ثني فيه من القصص والأمثال. وقيل ذلك: من الثناء تنبيهًا أنه يظهر منه أبدًا ما يقتضي الثناء عليه من فوائده وإعجازه على من يتلوه ويعلمه ويعمل به. على هذا الوجه وصفه الله بالكرم في قوله: ﴿إنه لقرآنٌ كريمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]، وبالمجد في قوله: ﴿هو قرآنٌ مجيدٌ﴾ [البروج: ٢١]. وقوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، قيل: أراد الفاتحة لأنها تثنى بالصلوات أو لأنها يثنى فيها تمجيده وتنزيهه. وقيل: لأنها أسست لهذه الأمة. وقيل: المثاني في التي تزيد على

стр. 255

المفصل وتقصر عن المئين. قيل لها مثاني كأن المئين جعلت مبادئ والتي تليها مثاني، قاله الهروي، وفيه نظرٌ لأن ما هذه صفته أكثر من سبع سورٍ. والمثانان: حبلٌ يربط بطرفه رجلا الدابة، وبطرفه الآخر يداها. قال طرفة: [من الطويل] ٢٥٢ - لكالطول المرخى وثنياه باليد والمفرد ثنايةٌ، قال الهروي: ولم يقولوا ثناءتين لأنه حبلٌ واحدٌ يربط بطرفيه. قلت: وكان من حقه أن يقال: ثناوين بالواو أو ثناءين بالواو والهمز كـ: كساوين وكساءين، لكن لما لزمته علامة التثنية أشبه سقايةً فصحت ياؤه. وفي حديث عمر: «كان ينحر بدنته وهي باركةٌ مثنيةٌ بثنايين» أي معقولةٌ بالحبل في يديها ورجليها. وفي حديث ابن عمر: «من أشراط الساعة أن يقرأ بينهم بالمثناة فلا أحد يغيرها. قيل: وما المثناةٌ؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله تعالى». قال أبو عبيد: سألت رجلًا -يعني من أهل العلم بالكتب الأولى قد قرأها وعرفها -عن المثناة فقال: إن الأحبار من بعد موسى وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة. قال: فكأن عبد الله كره الأخذ عن أهل الكتاب. ثناء الشيء: ثانيه. وفي حديث عوف بن مالك، وقد سأل النبي ﷺ -عن الإمارة، فقال: «أولها ملامةٌ وثناؤها ندامةٌ وثلاثها عذابٌ يوم القيامة، إلا من عدل». فأما ثناء وثلاث بالضم فمعدولان كما تقدم. والاثنان والاثنتان والثنتان عددٌ معروفٌ يجري مجرى المثنى في الإعراب، وليس له واحدٌ من لفظه، فلا يقال: اثنٍ ولا اثنة. وقد يعرب كالمقصور في بعض اللغات فلا يضافان لما بعدهما بخلاف ثلاثةٍ فما فوقها إلى عشرةٍ، فلا يقال: اثنا رجلٍ وثنتا امرأةٍ، استغناء برجلين وامرأتين، فأما قوله: [من الرجز] ٢٥٣ - كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل

стр. 256

فضرورةٌ. قوله ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١] اختلفوا فيه؛ فقال ابن عباسٍ وغيره: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم فأحياهم ثم أماتهم الموتة التي في الدنيا، ثم أحياهم للبعث. فهاتان إماتتان وإحياءان، وهذا موافقٌ لقوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨] الآية. وقال ابن زيد: كانوا في صلب آدم ﵇، فاستخرجهم فأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثم أماتهم في الدنيا الموتة التي لابد منها. ثم أحياهم للبعث وهو قريبٌ من الأول. وقيل: أماتهم في الدنيا الموتة المتعارفة، ثم أحياهم في القبور للمسألة، ثم أماتهم فيها ثم أحياهم للحشر. وإليه ذهب السدي، وهو حسنٌ لقربه من الحقيقة لأن الموت مستعقب حياة. قوله: ﴿لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ [النحل: ٥١]؛ فاثنين للتأكيد كقوله: ﴿نفخةٌ واحدةٌ﴾ [الحاقة: ١٣]. وقيل: ليس للتأكيد، وتحقيقه في غير هذا الكتاب. فصل الثاء والواو ث وب: الثواب والمثوبة: الجزاء على الفعل من خيرٍ أو شر، وأصله من ثاب يثوب أي يرجع، فالثواب ما يرجع من الجزاء إلى العامل من حسنٍ وشيءٍ ٠ وقيل: أصل الثواب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها أو إلى حالة المقدر المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: آخر الفكرة أول العمل. فمن الأول: ثابت إليه نفسه، وثاب إلى داره. ومن الثاني: الثوب سمي بذلك لأن الغزل رجع إلى الحالة التي قدر لها بالفكرة، والثواب من ذلك. وإنما سمي الجزاء ثوابًا تصورًا أنه هو هو. ألا ترى كيف جعله نفس الفعل في قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره﴾ [الزلزلة: ٧]، ولم يقل: يجزاه. والثواب وإن استعمل في الخير والشر كما تقدم إلا أنه غلب في الخير، وكذلك المثوبة والإثابة، فإن

стр. 257

وقعت المثوبة والإثابة في المكروه نحو: ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبةً﴾ [المائدة: ٦٠] ﴿فأثابكم غمًا بغم﴾ [آل عمران: ١٥٣]. فمن باب الاستعارة كاستعارة البشارة بالعذاب على التهكم، قيل: ولم يجئ التثويب في القرآن إلا في المكروه نحو: ﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ [المطففين: ٣٦]، معناه: جوزي، وهو تهكم أيضًا. وقوله ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] حمل على ظاهره وقيل: أراد النفس كقول الشاعر: [من الطويل] ٢٥٤ - ثياب بني عوفٍ طهارى نقيةٌ ... وأوجههم عند المشاهد غران وقيل: كنى بها عن القلب كقول عنترة: [من الكامل] ٢٥٥ - فشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم وهذا وإن كان أمرًا له ﵊ في الصورة فهو أمرٌ لنا في الحقيقة، فإن كل ما فسر به الثياب هو طاهرٌ منه ﵊. ويرشح كون ذلك كنايةً عن النفس أو القلب، قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، فالتطهير هنا من سائر الأدناس التي تتصف بها عندهم. وقيل: تقصيرها لأن تقصيرها يبعدها مما ينجسها. وعن ابن عباس: «لا تلبس ثيابك على فخرٍ وكبر». وأنشد: [من الطويل] ٢٥٦ - فإني بحمد الله لا ثوب غادرٍ ... لبست، ولا من خزية أتقنع

стр. 258

قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس﴾ [البقرة: ١٢٥]، قيل: مكانًا يثوبون إليه كل وقت على ممر الأيام وتكرر الأعوام، لا يملون منه. وقيل: مكانًا يكسبون فيه الثواب. ولا شك أنه موجودٌ فيه الأمران. ومنه إن فلانًا لمثابةً ولمثابًا، أي تأتيه الناس لمعروفه، ويرجعون إليه مرةً أخرى، فالمثابة والمثاب كالمقامة والمقام. قوله: ﴿ثيباتٍ وأبكارًا﴾ [التحريم: ٥]؛ الثيبات جمع ثيبٍ؛ قيل: سميت بذلك لأنها توطأ وطأ بعد وطء، أي يراجع وطؤها. وقيل: لأنها ثابت عن الزوج أي رجعت عنه. وفي الحديث: «الثيب أحق بنفسها». وأصل الثيب ثيوب بزنة فيعل، فاجتمعت الياء والواو وسيقت إحداهما بالسكون فقبلت الواو ياء وأدغمت فيها الياء نحو ميت في ميوت. وأصل مثابة ومثاب مثوبةٌ ومثوبٌ، فنقلت حركة الواو إلى الياء، فتحرك حرف العلة في الأصل، فانفتح ما قبله، فقلب ألفًأ، ففي كل من اللفظتين ثقلٌ وقلبٌ. وأما مثوبٌ فأصلها مثوبة، فنقلت الضمة إلى اثاء؛ ففيها ثقلٌ فقط. والتثويب: [تكرار] النداء، ومنه تثويب الأذان، لأن فيه ترجيعًا، قيل: وأصله أن المستصرخ بلغ بثوبه عند ندائه. قال الراغب: والثبة: الجماعة الثائب بعضهم إلى بعضٍ في الظاهر. قال الشاعر: [من الوافر] ٢٥٧ - وقد أغدو على ثبة كرام وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء. قلت: قد تقدم أن ثبة مما حذفت لامه، وهذا يعطي أن المحذوف عينه. وقد نص هو على أن الثبة بمعنى الجماعة مما حذفت لامه. قال: وأما ثبة الحوض فوسطه، وليست من هذا الباب كما ذكره في تلك المادة.

стр. 259

والثوباء: ما يعتري الإنسان فسمي بذلك لتكراره. ث ور: قوله تعالى: ﴿وأثاروا الأرض﴾ [الروم: ٩] أي قلبوها بالحرث والزراعة والغرس وشق الأنهار. ومنه ﴿تثير الأرض ولا تسقي الحرث﴾ [البقرة: ٧١] معناه أنها لا تثيرها بالحرث فيقلب أعلاها. يقال: ثار الغبار والسحاب أي سطع وانتثر، يثور ثورًا وثورانًا، وقد أثرته أثيره إثارةً. وثارت الحصبة تشبيهًا بإثارة الغبار. وثار ثائره: انتثر حصبه. وثاوره: واثبه. والثور: اسم المذكر من البقر كأنه سمي بالمصدر لإثارته الأرض؛ فهو مصدرٌ في معنى الفاعل كصيف وطيف في معنى صائفٍ وطائفٍ. وفي الحديث: «سقط ثور الشفق» أي انتشاره وثوران حمرته. وفيه: «من أراد العلم فليثور القرآن»، قال شمر: فلينقر عنه بمقايسة العلماء وسؤالهم عن معانيه وتفسيره. وفي حديث عبد الله: «من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن». وأما الثأر -وهو طلب الدم -فليس من هذه المادة إذ أصله الهمز. ث وي: الثواء: الإقامة. قال تعالى ﴿وما كنت ثاويًا في أهل مدين﴾ [القصص: ٤٥]. وقال الحارث بن حلزة: [من الخفيف] ٢٥٨ - رب ثاوٍ يمل منه الثواء وقال الأعشى ميمون بن قيسٍ: [من الطويل]

стр. 260

٢٥٩ - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم وقولهم: من أم مثواك؟ كنايةٌ عمن نزل به ضيفًا، أي من مضيفك؟ وقيده بعضهم فقال: هو من الإقامة مع الاستقرار. وقوله: ﴿أليس في جهنم مثوى﴾ [العنكبوت: ٦٨] أي مكان ثواء. وأم مثواه أيضًا كنايةٌ عن امرأته. ويقال للضيف. ثويٌّ. وهو فعيلٌ بمعنى مفعول. وقرئ قوله: ﴿لنثوينهم﴾ و ﴿لنبوئنهم﴾ [العنكبوت: ٥٨] من التبرئة والإثواء. ويقال: ثوى في المكان يثوي ثواءً وإثواءً. وقوله: ﴿أكرمي مثواه﴾ [يوسف: ٢١] أي مقامه عندنا. وفي حديث أبي هريرة: «تثويته» أي تضيفته. والثوية: مأوى الغنم. والله تعالى أعلم.

стр. 261

باب الجيم فصل الجيم والألف ج ار: قال تعالى: ﴿فإليه تجأرون﴾ [النحل: ٥٣]. الجؤار: الإفراط في الدعاء والتضرع. تشبيهًا بجؤار الوحشيات من الظباء ونحوها. وقيل: هو الصحيح، والاستغاثة، ورفع الصوت بذلك. وفي الحديث: «كأني أنظر إلى موسى له جؤارٌ إلى ربه بالتلبية»، معناه رفع الصوت. وقد جاء على قياس المصدر الدال على التصويت نحو البكاء والصراخ والعواء. فصل الجيم والباء ج ب ب: قوله تعالى: ﴿وألقوه في غاية الجب﴾ [يوسف: ١٠]؛ بئر لم تطو، سميت بذلك إما لأنها جبت من الأرض أي قطعت -والجب: القطع -وإما لأنها حفرت في الأرض الجبوب، وهي الغليظة. وجب النخل: قطعه. وبعيرٌ أجبٌ وناقةٌ جباء أي قطع سنامها. والمجبوب: غلب على المقطوع الذكر من أصله. وزمن الجباب في النخل كزمن الجذاذ فيها. وفي الحديث: «أنه مر بجبوب بدر»؛ قال القتيبي: هي الأرض الغليظة، وقال أبو عمروٍ: الأرض، وأطلق. وفي حديث

стр. 262

عائشة: «أن دفين سحر النبي ﷺ -كان في جب طلعة»، فسمى كوز الطلعة جبًا، تشبيهًا بالجب الذي هو البئر، ويقال: جف أيضًا؛ بالباء والفاء. وفي حديث ابن عباسٍ: «نهى عن الجب. فقيل له: ما الجب؟ فقالت امرأة عنده: هي المزادة، يخيط بعضها إلى بعضٍ وينتبذون فيها حتى ضريت، وهي المجبوبة أيضًا. والجيوب أيضًا: المدر واحده جبوبة، وفي حديث أم كلثوم: «جعل يلقي إليهم الجبوب». وقال عبيد بن الأبرص: [من مخلع البسيط] ٢٦٠ - فرفعته ووضعته ... فكدحت وجهه الجبوب وفي حديث بعض الصحابة: «وقد سئل عن امرأة تزوجها: كيف وجدتها؟ فقال: كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أوليس خيرًا؟ قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع ولا أروى للرضيع». قيل: الأوفق للحديث: أن الجباء الصغيرة الثديين، والقباء: الخفيفة اللحم، وقيل: الخفيفة لحم الفخذين، كالبعير الأجب. وفي حديث عبد الرحمن: «أنه أودع فلانًا جبجبة فيها نوى من ذهبٍ»، الجبجبة: زنبيلٌ لطيفٌ من جلودٍ، والجمع جباجب. وفي الحديث: «المتمسك بطاعة الله إذا جببت الناس كالكار بعد الفار» جبب الرجل: إذ فر من الشيء مسرعًا. والجبة: التي تلبس من ذلك لأنها قطعت على قدر لابسها. وجبت المرأة النساء إذا فاقتهن حسنًا أي قطعتهن بحسنها. كما يقال: قطعته في حسنه.

стр. 263

ج ب ت: قوله تعالى: ﴿يؤمنون بالجبت﴾ [النساء: ٥١] الجبت في أصل اللغة الجبس، وهو الغسل الذي لا خير فيه. وقيل: التاء بدل من سين جبسٍ تنبيهًا على مبالغته في الغسولة كقول الشاعر: [من الرجز] ٢٦١ - عمرو بن يربوع شرار النات أي خساس الناس. والمعنى الغسالة وعدم الخير. قال ابن عرفة: الجبت كل ما عُبد من دون الله. وقال غيره. هم الكهان والسحرة والشيطان. ج ب ر: الجبر في أصل اللغة: إصلاح الشيء بضرب من القهر، ويقال تارة لمجرد الإصلاح. وعليه قول علي ﵁: «يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير». وقالوا للخبز: جابر بن حبة، وأخرى لمجرد القهر؛ وعليه قوله ﵊: «لا جبر ولا تفويض». قال: [من الكامل] ٢٦٢ - وانعم صباحًا أيها الجبر جعله نفس الجبر مبالغةٌ. ويجوز أن يطلق عليه لمجموع المعنيين، لأنهما من شأن السلطان. والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر، لكن تعورف في الإكراه

стр. 264

المجرد نحو: أجبرته على كذا. وسمي الذين يدعون أن الله يكره عباده على المعاصي في عرف المتكلمين مجبرة، وفي عرف القدماء جَبْريةً، وجَبَريَّةً. يقال: جبرته على كذا وأجبرته عليه. وجبرته أي أصلحته، فانجبر واجتبر. وجبر بمعنى المطاوعة. قال: [من الرجز] ٢٦٣ - قد جبر الذين الإله فجبر وهذا قول أكثر أهل اللغة. وقال بعضهم: قوله: فجبر، ليس مذكورًا على معنى الانفعال أي المطاوعة، بل على معنى الفعل، وإنما كرره تنبيهًا بالأول على ابتداء إصلاحه، وبالثاني على تتميمه، كأنه قال: قصد جبر الدين وإصلاحه، فابتدأ به فتمم جبره، لأن «فعل» تارة يقال لمن ابتدأ بفعلٍ، وتارة لمن فرغ منه. والجبار في صفة الإنسان غالبًا للذم كقوله تعالى: ﴿وخاب كل جبارٍ عنيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]، ﴿كذلك يطبع الله على كل قلبٍ متكبرٍ جبارٍ﴾ [غافر: ٣٥] أي متعالٍ عن قبول الحق والإذعان له، وذلك أن الجبار في الأناسي هو من يجبر نقيصته بادعاء منزلةٍ لا يستحقها. والجبار: كل من قهر غيره، وذلك من صفات الله بطريق الاستحقاق كقوله: ﴿العزيز الجبار المتكبر﴾ [الحشر: ٢٣]، وقوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ [ق: ٤٥]، أي لم تقدر على قهرهم على الإيمان كقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: ٥٦] ﴿لست عليهم بمسيطرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]. قالوا: ولتصور القهر بالعلو على الأقران قالوا: نخلةٌ جبارةٌ وناقةٌ جبارةٌ للعالية الباسقة. وقال الهروي: ناقةٌ جبارٌ، بلا هاء، وأجاز الراغب: جبارة بالهاء. وقيل: وصفه الله تعالى بالجبار من قولهم: جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس

стр. 265

بفائض نعمه. وقيل: لأنه يقهرهم على ما يريده. وقد دققه بعضهم من حيث اللغة وبعضهم من حيث المعنى؛ أما من حيث اللغة فإن فعالًا ينبني من أفعل، فيكون: جبارٌ من أجبر. وأجيب عنه بأن جبارًا من الجبر المروي في الخبر: «لا جبر ولا تفويض» لا من الإجبار. وأما من حيث المعنى فإنه تعالى عن ذلك، وهذا قول المعتزلة. قال الراغب ردًا على المعتزلة: وليس بمنكر؛ فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية لا على ما يتوهمه بعض الغواة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والتعب، وسخر كلًا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأعمال والأخلاق يتحراها، وجعله مجبرًا في صورة مخير؛ فإما راضٍ بصنعته لا يريد عنها حولًا، وإما كارهٌ لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلًا، كقوله: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون﴾ [المؤمنون: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٢]. وعلى هذا الحد وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه. وقد روي عن أمير المؤمنين ﵁: «يا بارئ المسموكات، وجبار القلوب على فطرتها» شقيها وسعيدها. وفسره ابن قتيبة: هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة وهذا تفسيرٌ ببعض ما يتأوله اللفظ. وجبروتٌ: فعلوتٌ، من الجبر زيد فيه للمبالغة كملكوت ورهبوت. وقولهم: استجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها. واشتق من الجبر الجبيرة وهي اللصوق من الخرق التي تشد على العظم.

стр. 266

والجبارة: الخشبة التي يشد عليها، وجمعها جبائر. ويسمى الدملوج جبارًا تشبيهًا بها في الهيئة. وقوله: «جرح العجماء جبارٌ» أي هدرٌ، والمعنى جبارٌ أي لا شيء فيه. والجبار أيضًا ما يسقط من الأرش، وهو شاملٌ لما تقدم. والعجماء: البهيمة. وفي حديث آخر: «الرجل جبارٌ»، قيل: معناه: أن الدابة إن أصابت إنسانًا بيدها فراكبها ضامنٌ، وإن أصابته برجلها فهدرٌ. قوله: ﴿بطشتم جبارين﴾ [الشعراء: ١٣٠] أي عاتين متمردين، وقيل: قتالين بغير حق. ومنه: ﴿إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض﴾ [القصص: ١٩]، قيل: عظيمًا من قولهم: نخلةٌ جبارة وناقةٌ جبارةٌ، أي عظيمة. وفي الحديث: «أربعون ذراعًا بذراع الجبار» هو ملكٌ من ملوك العجم، وقال ابن قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة. وقول الشاعر: [من الطويل] ٢٦٤ - تجبر بعد الأكل فهو نميص إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، وإما لمعنى التكلف. ج ب ل: قوله: ﴿والجبال أرساها﴾ [النازعات: ٣٢]. الجبال: جمع جبل، ويجمع أيضًا على أجبلٍ وأجبالٍ في القلة، واحدٌ من معناه ولفظه. والجبلة: هي الجماعة العظيمة من الخلق كقوله تعالى: ﴿واتقوا الذي خلقكم

стр. 267

والجبلة الأولين﴾ [الشعراء: ١٤٨]، ومنه قوله تعالى: ﴿ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا﴾ [يس: ٦٢] أي خلقًا كثيرًا وجماعةً كثيفةً. وفي الحرف قراءاتٌ كثيرة متواترةٌ وشاذةٌ قد أتقنا جميعها والحمد لله في «العقد» و «الدر» وغيرهما. وقولهم: جبله الله على كذا اشتقاقًا من لفظ الجبل، ومعناه أنه لا يتحول عن طبعه المطبوع عليه، ومنه: [من المتقارب] ٢٦٥٨ - يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل وفلانٌ جبلٌ في العلم والعقل فهذا مدحٌ. وفلانٌ جبلٌ، يقال لثقيل الروح. وأجبل فلانٌ: لمن خاب سعيه. وأصله في من يحفر حفيرة، فيبلغ حجرةٌ لا يعمل فيها المعول، فيقال: أجبل أي بلغ الجبل، وهو في معنى أكدي من قوله تعالى: ﴿وأعطى قليلًا وأكدى﴾ [النجم: ٣٤] أي بلغ الكدية. وقوله: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مر السحاب﴾ [النمل: ٨٨]، لأن الأجرام الكثيفة كالجيوش الغزيرة، وإن كانت سائرة يحسبها رائيها أنها واقفةٌ. وقيل غير ذلك. ج ب ن: قوله تعالى: ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣] واحد الجبينين وهما جانبا الجبهة. وجبنته: ضربته على جبينه، نحو ركبته وكبدته. وأجبنته وجدته جبانًا أو

стр. 268

حكمت بجبنه. والجبن: الخور وضعف القلب. يقال: امرأةٌ جبانٌ ورجلٌ جبانٌ ويقابله الشجاع. والجبن: المأكول، الصحيح فيه الجبن بضمتين وتشديد النون. وجبن اللبن: صار كالجبن. ج ب هـ: قوله تعالى ﴿فتكوى بها جباههم﴾ [التوبة: ٣٥]. الجباه جمع جبهة، والجبهة: ما اكتنفها الجبينان، وهي موضع السجود من الرأس. والجبهة لارتفاعها، ولأنها أعز الأعضاء عبر بها عن السادات في قولهم: هم جبهة قومهم، كقولك: هم وجوه الناس. وجبهت فلانًا: أخجلته، كأنك أظهرت الخجل في وجهه وجبهته، أو عبر بالبجهة عن الوجه لأنها أعز ما فيه، ولذلك أوثر لفظها في قوله: ﴿فتكوى بها جباههم﴾ على لفظ الوجوه عكس إيثار لفظ الوجوه عند ذكر السحب، فإن السحب من جميع الوجه. وجبهة الأسد نجم على التشبيه في الهيئة. قال: [من المسرح] ٢٦٦ - بين ذراعي وجبهة الأسد وفي الحديث: "ليس في الجبهة صدقة"، فقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل. وقال أبو سعيد: هم سروات الناس يسعون في تحمل الحمالة، فيعطن الإبل، لأن أحدًا لا يردهم، فإذا وجدهم الساعي فلا يأخذ منهم صدقة. وفي حديثٍ آخر: "إن الله أراحكم من الجبهة والسجة والبجة"، قال الهروي: الجبهة، المذلة، والسجة السجاج وهو المذيق، والبجة: الفصيد من الدم. وقال أبو عبيدٍ: هي أصنام.

стр. 269

ج ب ي: الاجتباء: الاصطفاء، من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته مختارًا له، ومنه قوله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه﴾ [طه: ١٢٢]، فاجتباء الله عبده هو تخصيصه بفيضٍ إلهي تتجمع له أنواع من النعم، وذلك لتخصيصه أنبياءه مرسليهم وغير مرسليهم وبعض أوليائه من الصديقين والشهداء. وفي معناه: ﴿إنا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدار﴾ [ص: ٤٦]، وقوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] أي اخترتها. وهذا تعريض منهم بأنك تختلق ما تأتي به. فأنت إذا شئت شيئًا أتيت به من قبل نفسك وقد كذبوا ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها﴾ [محمد: ٢٤]، ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، وهذا معنى قول من فسرها: اختلقتها، كأنه فسر باللازم. وقد يجيء لمجرد الجمع، ومنه الجابية: وهي حفيرة تحفر لتشرب منها الإبل. وقوله تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب﴾ [سبأ: ١٣] هي جمع جابيةٍ؛ يصفها بالعظم. والجوابي: الحياض، لأنها تجبي إليها المياه، وجيء بها على صيغة اسم الفاعل كأنها هي التي تجبي الماء لنفسها أو ذات جبايةٍ نحو: ﴿عيشةٍ راضيةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ومنه أيضًا: جبيت الخراج أي جمعمته، ويقال: جبوته أيضًا، وهو حسن الجبوة والجبية. وقوله: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: ٥٧] أي تجلب وتجمع إليه. والجبا بالفتح والقصر: شفا البئر. وفي الحديث: "قعد ﵊ على جبا البئر" وبالكسر: ما جمعته فيه من الماء. ومنه: "من أجبى فقد أربى"، قال أبو

стр. 270

عبيدٍ: الإجباء: بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه. ابن الأعرابي: أن يغيب إبله عن المصدق. يقال: جبأ عني أي توارى. وأجبأته: وايته. ورجل جبأ: هيوب للأمور. فعلى هذا أصله الهمز. وفيه: "يجبون، تجبية رجلٍ واحدٍ قيامًا لرب العالمين" وقيل: التجبية: أن ينكب على وجهه. وقيل: أن يضع يديه على ركبيته وهو قائم، قالهما أبو عبيدٍ، والثاني أوفق لقوله قيامًا وفيه: "بيت من لؤلؤةٍ مجباةٍ" أي مجوفة، قيل: أصلها مجوبة فقلبت وأعلت. فصل الجيم والثاء ج ث ث: جثة الشيء: شخصه الناتئ الظاهر، ومنه جثة الإنسان. والجثة: تقابل المعنى ومنه قول أهل العربية: ظرف الزمان يخبر به عن المعاني ولا يخبر به عن الجثث. والجث: ما ارتفع من الأرض كالآكام. والجثجات: نبت سمي بذلك لظهوره. والجثيثة: لما بان جثته بعد طحنه. وقول تعالى: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم: ٢٦] أي قلعت، وأصله: اقتلعت جثتها. يقال: جثثته فانجث واجتث فهو منجث ومجتث انجثاثًا واجتثاثًا. والمجثة: ما تقلع به جثة الشيء. ج ث م: الجثوم: البروك، وأصله في الطائر؛ يقال: جثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض. وقيل:

стр. 271

الجثوم في الناس والطير بمنزلة البروك في الإبل. وجثمان الإنسان شخصه قاعدًا. ورجل جثمة وجثامة كناية عن النؤوم والكسلان. والمجثمة: هي المصبورة، أي دابة تربط وتجعل عرضا فقول تعالى: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾ [الأعراف: ٧٨] أي باركين على ركبهم. وقيل: ملقى بعضهم فوق بعض. ج ث و: الجثو كالجثوم معنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ [الجاثية: ٢٨] أي باركة على ركبها. وقوله: ﴿لنحضرهم حول جهنم جثيًا﴾ [مريم: ٦٨] أي باركين على ركبهم. وأصله من تجاثى القوم على ركبهم لأمرٍ عظيمٍ كالخصومة والحرب وفي الحديث: "من دعا دعاء الجاهلية فهو من جثا جهنم" الجثا: جمع جثوة، أي من جماعات جهنم. والجثوة في الأصل ما جمع. ويقال للقبر جثوة من ذلك. ويقال: الجثو على البطن. يقال: جثا يجثو جثوًا وجثيًا فهو جاثٍ، نحو عتا يعتو عتوًا وعتيًا فهو عات، والجمع جثى وعتي؛ فيشترك المصدر والجمع في إحدى الصيغتين والأحسن في "جثو وعتو" بالتصحيح أن يكونا مصدرين. وفي جثي وعتي بالإعلال أن يكونا جمعين. وقوله تعالى: ﴿حول جهنم جثيًا﴾ قالوا: يحتمل الجمع ويحتمل المصدر الموضوع موضع الجمل، إنما أعل "جثو وعتو" لاجتماع واوين في الآخر قبلهما ضمة، وهذا قد حققناه في موضع هو به أولى وذكرنا هنا القدر المحتاج إليه.

стр. 272

فصل الجيم والحاء ج ح د: الجحد والجحود هو الإنكار، ومنه: جحده حقه، وذلك في معرفة حقيقية ما يدعي عليه به. وقوله: ﴿وجحدوا بها﴾ [النمل: ١٤] ضمن معنى كفروا بها جاحدين. وقيل: الجحود: إثبات ما في القلب نفيه، أو نفي ما في القلب إثباته، وتجحد: تخصص بفعل ذلك. ورجل جحد: [شحيح] قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جحدة: قليلة النبات. وأجحد: صار ذا جحودٍ. وجحدًا له ونكدًا مثل: سحقًا له وبعدًا، في الدعاء عليه. ج ح م: الجحيم: شدة توقد النار وإضرامها. وجحمت النار: أضرمتمها وزدت في توقدها ومنه: الجحيم أعاذنا الله منها، والجحمة: شدة لهبها؛ يقال: جحيم وجاحم. وجحمتا الأسد عيناه لشدة توقدهما وجحم وجهه: توقد من شدة الغضب على الاستعارة، وذلك لثوران حرارة القلب. ويقال: أحجمه -بتقديم الحاء على الجيم- أي تأخر. وأجحم -بتقديم الجيم- أي تقدم. فصل الجيم والدال ج د ث: قوله تعالى: ﴿فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يتسلون﴾ [يس: ٥١] الأجداث: جمع جدثٍ وهو القبر. وتبدل ثاؤه فاء، فيقال: جدف وأجداف نحو: ثوم

стр. 273

وفوم، وثم وفم. قال الشاعر: [من البسيط] ٢٦٧ - حتى يقولوا وقد مروا على جدثي: أرشدك الله من غازٍ وقد رشدا ج د د: قوله تعالى: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [الجن: ٣] اتخذ العظمة. وفي الحديث: "كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جد فينا" أي عظم، وقيل: فيضه الإلهي وقيل: ملكه وسلطانه. دان جدهم أي ملكهم وسلطانهم وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه. والجد: الحظ أيضًا والبخت، ومنه قوله ﵇: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" معناه لا ينفع صاحب البخث والغنى منك حظه ولا غناه إنما ينفعه منك طاعته لك وعبادته إياك. وقيل: لا يتوصل إلى ثواب الله في الآخرة بالحظوظ إنما يتوصل إليه بالطاعة الجد فيها. وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ [الإسراء: ١٨]، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ [آل عمران: ١٥٢] الآيتين. ومثله في المعنى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾ [الشعراء: ٨٨]. وقيل: المراد بالجد الجد الذي هو أبو الأب أو أبو الأم، والمعنى لا ينفع أحدًا

стр. 274

نسبه كقوله: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] وكما نفي نفع المال والبنين في الآخرة بالآية الكريمة نفي نفع الأبوة في الحديث، أي لا ينفع أحدًا نسبه ولا أبوته. وقوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ [فاطر: ٢٧] جمع جدة وهي كل طريقٍ في الجبل يخالف لونها لون ما يجاورها، والمعنى طريقة ظاهرة من قولهم: طريق مجدود، أي مقطوع بالسلوك، ومنه جادة الطريق. والجدود والجداء من الضان: ما انقطع لبنها وجد ثدي أمه أي قطع؛ دعاء عليه بالهلكة. والجد: قطع الأرض المستوية. جد يجد جدًا. وجد في أمره جدًا: توانى، وأجد: صار ذا جد، وتصور من الجدد مجرد القطع فقيل: جددت الثوب: قطعته على وجه الإصلاح، ومنه ثوب جديد، ويقابل به الخلق لتقدم لبسه، ثم جعل الجديد لكل ما أحدث إنشاؤه؛ وعليه: ﴿بل هم في لبسٍ من خلقٍ جديدٍ﴾ [ق: ١٥] إشارة إلى النشأة الثانية. ومنه قيل للملوين الأجدان والجديدان لحدوث كل منهما عقيب الآخر. وفي الحديث: "وفيكم الجديدان" قيل: هما الليل والنهار. والجدة أيضًا: ساحل البحر، ومنه جدة: المكان المشهور. وكذا الجد والجد أيضًا: العظيمة. وفي بعض القراءات: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [الجن: ٣] بضم الجيم. والجد جد: الصرار في الصيف ليلاً يشبه الجراد.

стр. 275

ج د ر: الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال باعتبار إحاطته، والجدار باعتبار نتوئه وظهوره ويجمع على جدرٍ، وقرئ بالوجهين قوله تعالى: ﴿أو من وراء -جدارٍ و- جدرٍ﴾ [الحشر: ١٤] لرسمها دون ألفٍ. ولمعنى النتوء والظهور قيل: جدر الشجر إذا أخرج ورقة كالحمص. والجدر: البنيان، لذلك واحده جدرة. وأجدرت الأرض: أخرجت ذلك. والجدر: أصل الشجر والزرع. وفي الحديث: "حتى يبلغ الماء الجدر". وجدر الصبي وجدر: خرج جدريه، تشبيهًا بجدر الشجر وهو الجدري. والجدرة سلعة تخرج في الجسد، جمعها أجدار. وشاة جدراء، وقوله: ﴿وأجدر ألا يعلموا﴾ [التوبة: ٩٧] أجدر بمعنى أحق. يقال: هو جدير بكذا وحقيق به وقمن به وخليق به وأحق أي أولى وأحرى، وهو فعيل من ذلك لأن الجدير في الأصل هو المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار. يقال: ما أجدره! وأجدر به! وهو أجدر من فلانٍ بهذا الأمر. وقد جدر فهو جدير. وقد جدرت الجدار: رفعته. والجيدر: القصير، اشتقاقًا من لفظ الجدار؛ زادوا فيه حرفًا مبالغةً وكل شيءٍ على سبيل التهكم والعكس كقولهم للأحدب: أبو القوام، وللعيي: خطيب. قال الشاعر: [من الرجز]. ٢٦٨ - وبالطويل العمر عمرا جيدرا أي وبدلت بالعمر الطويل عمرًا قصيرًا.

стр. 276

ج د ل: المجادلة: المخاصمة والمقاوحة على سبيل المغالبة، وهي مذمومة في الأشياء الظاهرة غير المحتملة للجدال كقوله تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ ﴿وجادلوا بالباطل﴾ [غافر: ٤ - ٥] تنبيهًا أن الجدال قد يكون بحق وهو محمود ليظهر الحق كقوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ [العنكبوت: ٤٦] ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: منسوخة بآية السيف، والظاهر أنها محكمة والمعنى في ذلك لا ينافي قتالهم. ومن محاسن كلام بعضهم: جدالهم لا ينافي جلادهم. وأصل الجدل قيل: من جدلت الحبل أي فتلته فتلاً محكمًا وهو الجديل، فكأن كلاً من المتجادلين يفتل صاحبه عن قوله إلى قوله. ثم استعمل في الإحكام المجرد، فقيل: جدلت البناء: أحكمته، ودرع مجدولة: محكمة النسج. والأجدل: الصقر لحسن تعليمه الصيد. والمجدل: القصر لإحكام بنائه. وقيل: أصله من القوة فكأن كلا من المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه؛ ومنه: الأجدل لقوته في الاصطياد به. وقيل: أصله من المصارعة والإلقاء على الجدالة، وهي الأرض. فكأن كلا منهما يريد أن يصرع صاحبه ويجعله بمنزلة من يلقيه بالجدالة. قال الشاعر: [من الرجز]. ٢٦٩ - قد أركب الآلة بعد الآلة ... وأترك العاجز بالجداله وقوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤] أي مخاصمة كقوله: ﴿فإذا هو خصيم مبين﴾ [النحل: ٤]. ورجل مجدول أي شديد الخلق. وفي الحديث: "أنا نبي في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته"، قال الهروي: أي

стр. 277

ساقط وأحسن منه ملقى وفيه: "أعزز بأن أراك مجدلاً تحت نجوم السماء" أي ملقى بالجدالة. وفي حديث: "العقيقة تقطع جدولاً" أي عضوًا عضوًا، يقال: جدل وشلو وعضو وإرب ووصل. فصل الجيم والذال ج ذ ذ: قوله تعالى: ﴿عطاء غير مجذوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم. يقال: جذه يجذه جذًا: إذا قطعه، فقد وافق الحذاذ في معناه. وهذه ألفاظ تتقارب ومعانيها متحدة. وقد تقدم منه: ثاب، وتاب كلاهما بمعنى الرجوع. وكذا الجذ والحذ وكذلك عتا وعثا، كما سيأتي في مادة (ك ت ب) و (ك ث ب). وقد يقع بعض فروقٍ. والجذ أيضًا: التفتيت والتكسير، ومنه قوله تعالى: ﴿فجعلهم جذاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي قطعًا مكسرة وفتاتًا. وفعال قد يجيء في معنى المفعول نحو الحطام والفتات والرفات بمعنى محطوم ومفتوت ومرفوت. والجذيذ: السويق، لأنه يطحن ويفت. وفي حديث علي أنه أمر نوفًا البكالي أن "يأخذ من مزوده جذيذًا". والجذيذة: الشربة منه. وفي حديث أنسٍ: "أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته" أي شربةً من سويق.

стр. 278

ج ذ ع: الجذع: ما تقادم من خشب النخل وغلب فيما بينها، ولذلك جعل آية لمريم ﵍ في قوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا﴾ [مريم: ٢٥] حيث كان جاريًا للعادة في مثله. وقوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١]، يريد: في أخس ما يكون من النخل لهوانكم علينا، فلا نشغل بكم فيه منفعة من النخل المثمر وبالغ بأن جعل الجذوع ظروفًا لهم، وقيل: "في" بمعنى "على" كقوله: [من الكامل]. ٢٧٠ - بطل كأن ثيابه في جذعه والجذع من الحيوانات ما لم يثن سنة؛ فمن الإبل ماله خمس، من الشاء ما له سنة، ولأهل اللغة فيه خلاف ليس هذا موضعه. وفي حديث ورقة: [من مجزوء الرجز]. ٢٧١ - ياليتني فيها جذع أي في نبوة محمد. وفي حديث علي ﵁: "أسلمت وأنا جذعمة" يريد جذعًا، فزاد ميمًا مبالغة نحو: زرقم، ودلامص. ويقال للدهر: جذع، تشبيهًا بالأحداث توهموا فيه عدم الهرم، ولذلك يقولون: الدهر يبلي ولا يبلى. وجمع الجذع في القلة أجذاع، وفي الكثرة جذوع. ولذلك أوثر في القرآن ليهول عيهم ما توعدهم. ج ذ و: قوله تعالى: ﴿أو جذوة﴾ [القصص: ٢٩].

стр. 279

الجذوة -مثلثة في السبع- هي القطعة من الحطب بعد التهاب النار فيها، جمعها جذى نحو غرفةٍ وغرفٍ، وجذى نحو كسرةٍ وكسر، وجذًا نحو جفنة وجفان. قال الخليل: جذا يجذوا مثل: جثا يجثو إلا أن جذا أدل على اللزوق به. يقال: جذا القراد في جنب البعير إذا اشتد التزاقه به. وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوةٍ. ورجل جاذٍ، وامرأة جاذية وهما المجموع الباع تشبيهًا لديهما بالجذوة. في الحديث: "مثل المنافق مثل الأرزة المجذية" الأرزة: شجرة الصنوبر، والمجذية: الثابتة لما تقدم من الدلالة على اللزوق بالشيء يقال: جذت تجذو. وأجذت تجذي وعليه المجذية فأجذى هنا -كجذا- لازم. وقد جاء متعديًا في حديث ابن عباسٍ: "أنه مر بقومٍ يجذون حجرًا" أي يسألونهم امتحانًا لقواهم. ويقال: أجذوذت تجذوذي بمعنى جذت، قاله الهروي، وفيه نظر لأن افعلى أبلغ من فعل نحو: جلا واجلولى. فصل الجيم والراء ج ر ح: قوله تعالى: ﴿والجروح ققصاص﴾ [المائدة: ٤٥] الجرح: تأثير الجسد بإدمائه ثم يستعار في تأثير الكلام، ومنه قل امرئ القيس: [من المتقارب]. ٢٧٢ - وجرح اللسان كجرح اليد

стр. 280

وقوله تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح﴾ [المائدة: ٤ ي يريد الكلاب والطيور المكلبة أي المعلمة. سميت جارحة لأنها تجرح ما تصيده أو لأنها تكسبه. والجرح: الكسب. ومنه قوله تعالى: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ [الأنعام: ٦٠] أي كسبتم. وفلان جارحة أهله أي كاسبهم. وجوارح الإنسان: ما يكتسب بها والاجتراح: اكتساب الإثم، وأصله من الجراحة. كما أن الاقتراف من القرف الذي للقرفة. والجرح: مقابل التعديل، مستعار من الجلد كما قال: ٢٧٣ - وجرح اللسان كجرح اليد وفي الحديث: "قد استجرحت هذه الأحاديث" أي كثرت وقل صحاحها. ج ر د: قوله تعالى: ﴿والجراد﴾ [الأعراف: ١٣٣]. الجراد: معروف، واحدته جرادة، وقد يسمى بها. وضرب بها المثل في القلة نحو: "ثمرة خير من جرادةٍ". ويجوز أن يكون الفعل الملفوظ به مشتقًا من لفظه نحو: الجراد جرد الأرض. وبالأرض المجردة شبه الفرس المنحسر الشعر، والثوب الخلق لذهاب زهوته؛ فيقال: فرس أجرد وثوب أجرد. "وجرد القطيفة" على إضافة الصفة لموصوفها من غير تأويل، أو بتأويل بحسب المذهبين المعروفين. وبه شبه أيضًا التجرد من الثياب فيقال: تجرد فلان من ثيابه. والمتجرد: الجسد لأنه يتجرد عن الثياب. وفي صفته ﵊: "كان أنور المتجرد" أي مشرق الجسد. وقال طرفة: [من الطويل].

стр. 281

٢٧٤ - رحيب قطاب الجيب منها، رقيقة بجس الندامى بضة المتجرد وفي الحديث: "جردوا القرآن" قيل: معناه جردوه من الأحاديث. قال أبو عبيد: أي التي يرويها أهل الكتاب لكونهم غير مأمونين. وعندي أنه لا يحتاج إلى هذا التأويل لأنهم أمروا بتجريد القرآن من الأحاديث، لئلا يختلط القرآن بغيره، فيشتبه على من لا علم عنده القرآن بغيره، ولذلك أوجبت الصحابة أن لا يخلط شيء من تفسيره به، بل يميز عنه بخطٍ آخر. ولذلك قيل: إن مصحف ابن مسعودٍ لما خلطه بغيره من التفسير رغبوا عنه. وقال إبراهيم: أي من النقط والتعجيم. قلت: ولذلك كتبه الصحابة مجردًا من النقط والإعجام زمن عثمان. والنقط والضبط محدث أحدث يحيى بن معمرٍ زمن عبد الملك. والجريدة: السعفة، جمعها جريد، سميت بذلك لتجردها عن خوصها وقال الراغب: في معنى: "جردوا القرآن" أي: لا تلبسوه شيئًا آخر ينافيه. والمنجرد: الفرس الأجرد. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. ٢٧٥ - وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل وانجرد بنا السير: على التشبيه بسير الجراد. ج ر ر: قوله: ﴿وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾ [الأعراف: ١٥٠]. الجر: الجذب بعنفٍ. يقال: جررت الشيء أجره جرًا: إذا جذبته جذبًا شديدًا. والجريرة: الجناية؛ يقال: لا

стр. 282

تؤاخذنا بالجريرة أي بجرائمها. وفي حديث لقيطٍ: "ثم بايعه على أن لا يجر عليه إلا نفسه" أي لا يؤاخذ بجريرة غيره، كقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار من جراء هرة" يروى بالمد والقصر، أي: من أجلها، كأنه بمعنى: هو الذي جر إليه ذلك. وفي الحديث أيضًا: " ... " أي من أجلي. وفيه: "لا صدقة في الإبل الجارة" أي التي تجر بأزمتها، يريد العوامل؛ جعل فاعلاً بمعنى المفعول نحو: سر كاتم، وليل نائم، وماء دافق. والجريرة: الزمام؛ ومنه سمي جرير الشاعر المشهور. والجر أيضًا: السحب. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. ٢٧٦ - وقفت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل والجرر: جمع جرةٍ. وفي الحديث: "الذي يأكل في إناءٍ من فضةٍ إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" أي ينحدر فيه، وأصله من جريرة الماء في الحلق، وهو صوت وقعه في الحلق. وقال الزجاج: يجرجره أي يردده. ج ر ز: قال: ﴿صعيدًا جرزًا﴾ [الكهف: ٨]. والجرز: الأرض التي لا نبات بها، وأصله من الجرز وهو القطع؛ يقال: جرزت الجراد الأرض أي أكلت نباتها. وجرزت الأرض أجرزها جزرًا: استأصله. ومنه: السيف الجراز، أي القاطع. وجرزت الأرض

стр. 283

فهي جروزة، والجروز: الذي يأكل ما قدم إليه؛ يستوي فيه الذكر والأنثى؛ يقال: رجل جروز، وامرأة جروز. قال الشاعر: [من الرجز]. ٢٧٧ - إن العجوز حية جروزًا ... تأكل كل أكلةٍ قفيزًا ج ر ع: الجرع: شرب الماء. وجرعه: شربه بتكلفٍ، وعليه ﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ [إبراهيم: ١٧] يقال: جرعت الماء أجرعه جرعًا. وتجرعته تجرعًا، وجرع يجرع. والجرعة: قدر ما يجرع، كالأكلة والغرفة قدر ما يغرف ويؤكل. وفي المثل: "أفلت بجريمة الذقن" وأفلت يكون لازمًا كما تقدم ومتعديًا، ومنه: أفلتني بجريعة الذقن، ويروى: جريعة دورنا. والجرعاء: أرض لا تنبت شيئًا كأنها تتجرع البذر. أرض جوعاء، ومكان أجرع. قال الشاعر: [من الطويل] ٢٧٨ - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي فأنت بمراى من سعاد ومسمع ونوق مجاريع أي لم يبق من لبنها إلا قدر الجوع. ج ر ف: قوله: ﴿شفا جرفٍ﴾ [التوبة: ١٠٩].

стр. 284

الجرف: المكان الذي يأكله الماء من سيلٍ وغيره، فيجرفه أي يذهب به. ومنه: اجترف الدهر ماله، وطاعون جارف من ذلك. وجرفت الشيء: قشرته، وكذلك جلفته. وفي الحديث: "ليس لابن آدم إلا بيت يكنه وثوب يواريه وجرف الخبز" جمع جرفة، وهي الكسرة. ومنه جلف وجلفة. ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل. ج ر م: قوله تعالى: ﴿لا جرم أن الله يعلم﴾ [النحل: ٢٣] ونحوه. قيل: "لا" نفي لكلامٍ قبلها، وجرم: فعل ماضٍ معناه كسب، وقيل: حق، وقيل: وجب، وقيل: حقًا. ويتلقى بما يتلقى به القسم. وقال الفراء: معناه تبرئةً بمعنى: لا بد، ثم استعملته العرب في معنى حقًا. قلت: فإذا قيل: إن رد الكلام متقدم فيكون جرم فعلاً ماضيًا وأن وما في خبرها في موضع رفعٍ بالفاعلية له كأنه حق. وحيث علم الله سرهم وعلنهم، وإن فسرناه بمعنى كسب، كان أن وما في خبرها في موضع المفعول، والفاعل مضمر أي كسب الحق علم الله سرهم وعلنهم. وقد حققنا هذا بكلامٍ طويلٍ في "الدر المصون" وغيره. وقوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قومٍ﴾ [المائدة: ٢] أي لا يكسبنكم بغض قومٍ على الاعتداء، وكذلك ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾ [هود: ٨٩] أي لا يحملنكم خلافي وبغضي. ويقال: جرم أجرم، ومن الثاني: ﴿فعلي إجرامي﴾ [هود: ٣٥]. وفلان جريمة

стр. 285

أهله أي كاسبهم. واجترم بمعنى اكتسب. والجريمة: ما يكتسبه الإنسان. وفي الحديث: "لا والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة" قيل: الجريمة: النواة والوثيمة: الحجارة المكسورة. وأصل: الجرم: قطع الثمر عن الشجر، والثمر: جريم، والجرام: الرديء منه، أتي به على بناء النفاية. وأجرم: صار ذا جرمٍ، واستعير لكل اكتسابٍ، إلا أنه غلب في المكروه، ومصدره الجرم. وجرمت صوف الشاة: استعارة من جرم الثمر. والجرم في الأصل: اسم للشيء المجروم أي المقطوع، وجعل اسمًا للجسم المجروم، ثم أطلق على كل جسمٍ ويطلق الجرم على الصوت في قولهم فلان حسن الجرم. قيل: الجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه، قاله الراغب: وهو حسن. وقد حصل أن الجرم مثلث باختلاف معانٍ كما تقدم بيانه. قال: وجرم وجرم بمعنى، ولكن خص بهذا الموضع كما خص "عمرو" بالقسم وإن كان عمرو وعمر بمعنى. ومعناه: ليس بجرم لنا أن لهم النار تنبيهًا أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى نحو: ﴿ومن أساء فعليها﴾ [فصلت: ٤٦] وقول الشاعر يصف عقابًا: [من الوافر]. ٢٧٩ - جريمة ناهضٍ في رأس نيقٍ فسمى ماتكتسبه جرمًا؛ إما لأنها تقتل ما تصيده وإما لأنها ترتكب جرائم، إشارة إلى قول من قال: ما كان ذو ولد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده. ج ر ي: الجري: المر السريع، وأصله في الماء أو ما يجري مجراه، ومنه قوله تعالى: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ [البقرة: ٢٥] فيه مجازان: أحدهما: من تحت أشجارها
следующие страницы →