← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٢٧٤ - رحيب قطاب الجيب منها، رقيقة بجس الندامى بضة المتجرد وفي الحديث: "جردوا القرآن" قيل: معناه جردوه من الأحاديث. قال أبو عبيد: أي التي يرويها أهل الكتاب لكونهم غير مأمونين. وعندي أنه لا يحتاج إلى هذا التأويل لأنهم أمروا بتجريد القرآن من الأحاديث، لئلا يختلط القرآن بغيره، فيشتبه على من لا علم عنده القرآن بغيره، ولذلك أوجبت الصحابة أن لا يخلط شيء من تفسيره به، بل يميز عنه بخطٍ آخر. ولذلك قيل: إن مصحف ابن مسعودٍ لما خلطه بغيره من التفسير رغبوا عنه. وقال إبراهيم: أي من النقط والتعجيم. قلت: ولذلك كتبه الصحابة مجردًا من النقط والإعجام زمن عثمان. والنقط والضبط محدث أحدث يحيى بن معمرٍ زمن عبد الملك. والجريدة: السعفة، جمعها جريد، سميت بذلك لتجردها عن خوصها وقال الراغب: في معنى: "جردوا القرآن" أي: لا تلبسوه شيئًا آخر ينافيه. والمنجرد: الفرس الأجرد. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. ٢٧٥ - وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل وانجرد بنا السير: على التشبيه بسير الجراد. ج ر ر: قوله: ﴿وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾ [الأعراف: ١٥٠]. الجر: الجذب بعنفٍ. يقال: جررت الشيء أجره جرًا: إذا جذبته جذبًا شديدًا. والجريرة: الجناية؛ يقال: لا

стр. 282

تؤاخذنا بالجريرة أي بجرائمها. وفي حديث لقيطٍ: "ثم بايعه على أن لا يجر عليه إلا نفسه" أي لا يؤاخذ بجريرة غيره، كقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار من جراء هرة" يروى بالمد والقصر، أي: من أجلها، كأنه بمعنى: هو الذي جر إليه ذلك. وفي الحديث أيضًا: " ... " أي من أجلي. وفيه: "لا صدقة في الإبل الجارة" أي التي تجر بأزمتها، يريد العوامل؛ جعل فاعلاً بمعنى المفعول نحو: سر كاتم، وليل نائم، وماء دافق. والجريرة: الزمام؛ ومنه سمي جرير الشاعر المشهور. والجر أيضًا: السحب. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. ٢٧٦ - وقفت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل والجرر: جمع جرةٍ. وفي الحديث: "الذي يأكل في إناءٍ من فضةٍ إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" أي ينحدر فيه، وأصله من جريرة الماء في الحلق، وهو صوت وقعه في الحلق. وقال الزجاج: يجرجره أي يردده. ج ر ز: قال: ﴿صعيدًا جرزًا﴾ [الكهف: ٨]. والجرز: الأرض التي لا نبات بها، وأصله من الجرز وهو القطع؛ يقال: جرزت الجراد الأرض أي أكلت نباتها. وجرزت الأرض أجرزها جزرًا: استأصله. ومنه: السيف الجراز، أي القاطع. وجرزت الأرض

стр. 283

فهي جروزة، والجروز: الذي يأكل ما قدم إليه؛ يستوي فيه الذكر والأنثى؛ يقال: رجل جروز، وامرأة جروز. قال الشاعر: [من الرجز]. ٢٧٧ - إن العجوز حية جروزًا ... تأكل كل أكلةٍ قفيزًا ج ر ع: الجرع: شرب الماء. وجرعه: شربه بتكلفٍ، وعليه ﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ [إبراهيم: ١٧] يقال: جرعت الماء أجرعه جرعًا. وتجرعته تجرعًا، وجرع يجرع. والجرعة: قدر ما يجرع، كالأكلة والغرفة قدر ما يغرف ويؤكل. وفي المثل: "أفلت بجريمة الذقن" وأفلت يكون لازمًا كما تقدم ومتعديًا، ومنه: أفلتني بجريعة الذقن، ويروى: جريعة دورنا. والجرعاء: أرض لا تنبت شيئًا كأنها تتجرع البذر. أرض جوعاء، ومكان أجرع. قال الشاعر: [من الطويل] ٢٧٨ - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي فأنت بمراى من سعاد ومسمع ونوق مجاريع أي لم يبق من لبنها إلا قدر الجوع. ج ر ف: قوله: ﴿شفا جرفٍ﴾ [التوبة: ١٠٩].

стр. 284

الجرف: المكان الذي يأكله الماء من سيلٍ وغيره، فيجرفه أي يذهب به. ومنه: اجترف الدهر ماله، وطاعون جارف من ذلك. وجرفت الشيء: قشرته، وكذلك جلفته. وفي الحديث: "ليس لابن آدم إلا بيت يكنه وثوب يواريه وجرف الخبز" جمع جرفة، وهي الكسرة. ومنه جلف وجلفة. ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل. ج ر م: قوله تعالى: ﴿لا جرم أن الله يعلم﴾ [النحل: ٢٣] ونحوه. قيل: "لا" نفي لكلامٍ قبلها، وجرم: فعل ماضٍ معناه كسب، وقيل: حق، وقيل: وجب، وقيل: حقًا. ويتلقى بما يتلقى به القسم. وقال الفراء: معناه تبرئةً بمعنى: لا بد، ثم استعملته العرب في معنى حقًا. قلت: فإذا قيل: إن رد الكلام متقدم فيكون جرم فعلاً ماضيًا وأن وما في خبرها في موضع رفعٍ بالفاعلية له كأنه حق. وحيث علم الله سرهم وعلنهم، وإن فسرناه بمعنى كسب، كان أن وما في خبرها في موضع المفعول، والفاعل مضمر أي كسب الحق علم الله سرهم وعلنهم. وقد حققنا هذا بكلامٍ طويلٍ في "الدر المصون" وغيره. وقوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قومٍ﴾ [المائدة: ٢] أي لا يكسبنكم بغض قومٍ على الاعتداء، وكذلك ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾ [هود: ٨٩] أي لا يحملنكم خلافي وبغضي. ويقال: جرم أجرم، ومن الثاني: ﴿فعلي إجرامي﴾ [هود: ٣٥]. وفلان جريمة

стр. 285

أهله أي كاسبهم. واجترم بمعنى اكتسب. والجريمة: ما يكتسبه الإنسان. وفي الحديث: "لا والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة" قيل: الجريمة: النواة والوثيمة: الحجارة المكسورة. وأصل: الجرم: قطع الثمر عن الشجر، والثمر: جريم، والجرام: الرديء منه، أتي به على بناء النفاية. وأجرم: صار ذا جرمٍ، واستعير لكل اكتسابٍ، إلا أنه غلب في المكروه، ومصدره الجرم. وجرمت صوف الشاة: استعارة من جرم الثمر. والجرم في الأصل: اسم للشيء المجروم أي المقطوع، وجعل اسمًا للجسم المجروم، ثم أطلق على كل جسمٍ ويطلق الجرم على الصوت في قولهم فلان حسن الجرم. قيل: الجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه، قاله الراغب: وهو حسن. وقد حصل أن الجرم مثلث باختلاف معانٍ كما تقدم بيانه. قال: وجرم وجرم بمعنى، ولكن خص بهذا الموضع كما خص "عمرو" بالقسم وإن كان عمرو وعمر بمعنى. ومعناه: ليس بجرم لنا أن لهم النار تنبيهًا أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى نحو: ﴿ومن أساء فعليها﴾ [فصلت: ٤٦] وقول الشاعر يصف عقابًا: [من الوافر]. ٢٧٩ - جريمة ناهضٍ في رأس نيقٍ فسمى ماتكتسبه جرمًا؛ إما لأنها تقتل ما تصيده وإما لأنها ترتكب جرائم، إشارة إلى قول من قال: ما كان ذو ولد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده. ج ر ي: الجري: المر السريع، وأصله في الماء أو ما يجري مجراه، ومنه قوله تعالى: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ [البقرة: ٢٥] فيه مجازان: أحدهما: من تحت أشجارها

стр. 286

وقصورها وفرشها كما نقلناه مجردًا في "التفسير". والثاني: إسناد الجريان للأنهار، والأنهار لا تجري لأنها الأخاديد، ولنا فيه كلام حققنا وجه المجاز فيه. وقوله: ﴿حملناكم في الجارية﴾ [الحاقة: ١١] يعني السفينة وجمعها جوارٍ، كقوله: ﴿وله الجوار المنشآت﴾ [الرحمن: ٢٤] ﴿ومن آياته الجوار في البحر﴾ [الشورى: ٣٢]. يقال: جرى يجري جريًا وجريانًا. والجري: الرسول أو الوكيل الجاري، فهو أخص من الوكيل والرسول. وقوله: ﴿أولياء الشيطان﴾ [النساء: ٧٦] يجوز أن يحمل على مجرد الجري أي لا يحملنكم على الجري في طاعته وانتمائه. وأن يحمل على معنى الجري أي الرسول أو الوكيل ومعناه: لا تتلو وكالته ولا رسالته. يقال: جريت جريًا. وقوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود: ٤١] يقرأ بضم الميم أي إجراؤها، وبفتحها أي جريها. وقوله: ﴿فالحاملات وقرا﴾ [الذاريات: ٢] قيل: هي الملائكة الجارية في أوامر الباري ونواهيه، وقيل: هي السفن يسر جريها بما سخر من البحر والريح. والأجر: العادة التي يجري عليها الإنسان. والجرية: الحوصلة لإمالتها الطعام في الجري إليها، أو لأنها مجرى الطعام. فصل الجيم والزاي ج ز أ: الجزء: بعض الكل، وجمعه أجزاء، وقيل: جزء الشيء ما تتقوم به جملته كأجزاء البيت، وأجزاء الحساب مثل الآحاد لجملة العشرة وأجزاء السفينة. والجزء: يعبر به عن

стр. 287

النصيب كقوله تعالى: ﴿لكل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] وهو داخلٌ فيما تقدم. وقوله: ﴿وجعلوا له من عباده جزءًا﴾ [الزخرف: ١٥] إشارةٌ إلى قولهم: الملائكة بنات الله، فجعلوهم بعضه لأن الولد جزءٌ من والده، تعالى اله عما يقولون علوًا كبيرًا. وقال قتادة: عدلاً. وقيل: إناثًا. والجزء اسم للأنثى. وأجزأت المرأة: ولدت أنثى. قال الأزهري: ما أدري ما وجه صحته. قال الهروي: قد جاء هذا الحرف في الشعر، وأنشد للنابغة: [من البسيط]. ٢٨٠ - إن أجزأت حرة يومًا فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانًا قلت: قد أنكر الناس إثبات هذا لغة أشد نكيرٍ وجعلوه مصنوعًا. وأنشدوا أيضًا قول الآخر، وقالوا إنه موضوع: [من البسيط]. ٢٨١ - زوجتها من بنات الأوس مجزئة حتى قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير تفسيرهم الجزء بالأنثى، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول. ويقال: جزأ الإبل مجزأ. وجزءًا: اكتفى بالعلف عن شرب الماء. ومنه الإجزاء عن الشيء وهو الاستغناء عنه. يقال: أجزأ يجزئ إجزاء. واجتزأت بكذا: اكتفيت به.

стр. 288

والإجزاء عند المتكلمين: موافقة الأمر للاكتفاء به. وقيل: سقوط القضاء للاكتفاء به أيضًا. وبين العبارات فرق ظاهر ليس هذا موضع بيانه. وجزأة السكين نصابها: تصورًا أنه جزء منها. ج ز ع: الجزع: هو الحزن. وقيل: هو أخص منه؛ فإنه حزن يمنع الإنسان، ويصرفه عما هو بصدده، ويقطعه عنه. وأصله القطع. يقال: جزعت الحبل قطعته لنصفه فما تجزع، وتصور منه قطع الوادي، فقيل: جزعنا الوادي: قطعناه عرضًا. وقيل: بل هو قطعه مطلقًا. وفي الحديث: "وقف على محسر فقرع راحلته فخبت به حتى جزعه" فالجزع بالفتح المصدر، والجزع بالكسر: منطقع الوادي. ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون: جزع. ومنه استعير: لحم مجزع أي ذو لونين. وقيل: مبضع. وفي الحديث: "فتفرق الناس إلى غنيمةٍ فتجزعوها" أي اقتسموها قطعًا. والبسر المجزع: ما بلغ الإرطاب نصفه. والجازعة: الخشبة المجعولة وسط البيت، جعل عليها رؤوس خشبه، تصوروا أنه قطع لثقل ما يحمله، أو أنه قطع وسط البيت. يقال: جزعته أي جزمت جزمًا: قطعني عن شغلي. وقيل: هو الفزع، ومنه قوله: ﴿أجزعنا أم صبرنا﴾ [إبراهيم: ٢٤] قال: [من الطويل]. ٢٨٢ - جزعت ولم أجزع من البين مجزعا وعزيت قلبًا بالكواعب مولعا وقال كعب بن زهيرٍ يمدح المهاجرين ﵃ أجمعين: [من البسيط] ٢٨٣ - ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلوا

стр. 289

مفاريح ومجازيع جمع مفراح ومجزاع: وهو الكثير الفرح والجزع مبالغة: جعل نفس ما يفرح له ويجزع، نحو مقراض ومنقاش لما يقرض به وينقش. ج ز ي: قوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئا﴾ [البقرة: ٤٨] أي لا تغني ولا تقضي ولا تنوب، كله بمعنى. وفي الحديث: "يجزيك ولا يجزي أحدًا" "ويجزيك من هذا الأمر الأقل أن تقضي وتنوب". ومعنى قولهم: جزاك الله خيرًا أي قضاه ما أسلف. قال الهروي: فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جزأ الله عني، مهموزًا وأجزاه. قال الراغب: الجزاء: ما فيه الكفاية من المقابةل إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. يقال: جزيته كذا وبكذا. قال تعالى: ﴿ذلك جزيناهم بما كفروا﴾ [سبأ: ١٧]. وقال ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا﴾ [الإنساك: ١٢]. والجزية: ما يعطيه أهل الذمة، سميت بذلك لأنها تجزي في حقن دمائهم. قال: ويقال: جزيته بكذا أو جازيته، ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى، وذلك أن المجازاة هي المكافأة، والمكافأة مقابلة نعمةٍ هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله تعالى. قلت: كأنه سهي عن قوله تعالى: ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧] لم يقرأ إلا بلفظ المفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعل أو للمفعول كما بيناه في غير هذا.

стр. 290

فصل الجيم والسين ج س د: الجسد: هو الجسم إلا أنه أخص منه من وجهين أحدهما قال الخليل: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه، وفيه نظر لقوله تعالى: ﴿عجلاً جسدًا﴾ [الأعراف: ١٤٨]. ويمكن الجواب بأن يقال قوله ونحوه أي نحو الإنسان من حيث كونه حيوانًا، فكأنه يحترز من الجمادات كالجبال ونحوها. والثاني قال الراغب: وأيضًا فإن الجسد يقال لما ليس له لون كالماء والهواء. وقوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨] يشهد لما قاله الخليل. قلت: وقول الراغب ينافي مقالة الخليل في كونه مختصًا بالإنسان ونحوه وباعتبار اللون سمي الزعفران جسادًا. وثوب مجسد: مصبوغ به. والمجسد ما يلي الجسد، والجسد أيضًا والجاسد: الدم اليابس ومنه قول النابغة: [من البسيط]. ٢٨٤ - فلا لعمرو الذي قد زرته حججًا ... وما هريق على الأنصاب من جسد وقوله تعالى: ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا﴾ [ص: ٣٤] قيل: شد ولدٍ. وقيل: هو شيطان، في قصةٍ طويلةٍ لا يجوز اعتقاد صحتها كما بيناه. وقوله: ﴿عجلاً جسدًا له خوار﴾ [طه: ٨٨] قيل: صورة لا روح فيها. ج س س: قوله تعالى: ﴿ولا تجسسوا﴾ [الحجرات: ١٢] أي لا تتبعوا عورات الناس ولا تطلعوا على سرائرهم. والتجسس: التنقير عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في السر، ولذلك يقال: الجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير. وبالمعنى فسر مجاهد فقال: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله. وقال ثعلب: التجسس بالجيم: ما طلبته

стр. 291

لغيرك من معرفة أمور الناس، والتحسس بالحاء: ما تطلبه لنفسك. وقيل: التجسس بالجيم في العورات، والتحسس في الخير، ولذلك قال: ﴿فتحسسوا من يوسف﴾ [يوسف: ٨٧] وقيل: التجسس بالجيم: تتبع العورات، والتحسس: الاستماع. وفي الحديث: "لا تجسسوا ولا تحسسوا"، وفي بعض القراءات: "فتجسسوا" بالجيم والحاء. وقيل: أصل التجسس من الجس، وهو مس العرق، وتعرف نبضه ليحكم به على الصحة والسقم. وعلى هذا فهو أخص من التحسس بالحاء؛ فإن الجس بالجيم تعرف ما لا يدركه بالحاء. والحس تعرف حالٍ ما من ذلك. واشتق من الجس بالجيم: الجاسوس، ولم يشتق من الحس. ج س م: الجسم: ما له طول وعرض وعمق. والجسمان: الشخص. والفرق بين الجسم والشخص أن الجسم وإن فرقت أجزاؤه فكل منها يقال له جسم. والشخص متى فرقت أجزاؤه زال عنها اسم الشخص. وقوله تعالى: ﴿تعجبك أجسامهم﴾ [المنافقون: ٤] أي صورهم الظاهرة، تنبيهًا أنها أشباح ليس فيها معنى يعتد به، ولذلك شبههم بالخشب ولم يكفه ذلك حتى جعلها مسندة أي ليست منتفعًا بها انتفاع مثلها حسبما بيناه في موضعه. والجمع جسوم وأجسام. ويستعمل الجسم في ذي الجثة. قال: [من البسيط]. ٢٨٥ - جسم البغال وأحلام العصافير والمجسمة: قوم ينسبون الباري إلى الجسم، ﵎ عن ذلك. يقال:

стр. 292

جسمته: نسبته لذلك. فصل الجيم والعين ج ع ل: الجعل: يأتي لمعانٍ، أحدها: الخلق والإحداث، كقوله تعالى: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١] فيتعدى لواحدٍ. والثاني: الإلقاء نحو: جعلنا متاعك بعضه فوق بعضٍ. والثالث: التصيير، وهو على ضربين، الأصل تصيير بالفعل نحو: جعلت الطين خزفًا والثاني: القول، نحو: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا﴾ [الزخرف: ١٩]. الرابع: الإنشاء، نحو: جعل زيد يفعل كذلك كقوله: وقد جعلت نفسي تطيب. فيكون من أخوات عسى، والخامس: التشريع، كقوله: ﴿ما جعل الله من بحيرةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] أي ما شرع. والسادس: الاعتقاد، كقوله: ﴿وجعلوا الملائكة﴾ وقيل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وأخواتهما. السابع: الحكم على الشيء بالشيء حقًا كان أو باطلاً؛ فالحق نحو قوله تعالى: ﴿إنا راده إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ [القصص: ٧]. والباطل نحو قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦]. والجعل والجعالة: ما يجعل للإنسان على فعلٍ يفعله. والجعال: خرقة ينزل بها القدر. والجعل: دويبة معروفة. والجعائل: جمع الجعيلة، وهو ما يعطيه واحد لآخر ليخرج مكانه في الغزو. فصل الجيم والفاء ج ف أ: قوله تعالى: ﴿فيذهب جفاءً﴾ [الرعد: ١٧].

стр. 293

الجفاء: الغثاء الذي يرميه السيل على ضفتي الوادي لا ينتفع به. وأجفأت القدر وجفأت: ألقت بزبدها. وكذلك جفأ الوادي وأجفأ إجفاء. وأجفأت الأرض: ذهب خيرها، تشبيهًا بذلك وفي الحديث: "خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء" أي من زبدٍ اجتمع للماء. وقد تشبه المسرع. وفي الحديث: "انطلق جفاء من الناس" يريد سرعانهم. ويقال: جفأ القدر وأجفأها: قلبها. وفي الحديث: "فجؤوا القدور" ويروى فأجفؤوها. وبعضهم جعل المادة من ذوات الواو من جفا يجفو جفوةً إذا هجر ونأى. ومنه: جفا السرج عن ظهر الدابة. يقال: جفت القدر تجفو أي ألقت زبدها بخوانها جفاءً. والأصل: جفاو فقلبت الواو همزةً على حد قلبها في كساء وبابه، والأول أشهر. ج ف ن: قال تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب﴾ [سبأ: ١٣]. الجفان: جمع جفنة. والجفنة: الوعاء المعروف، خصت بوعاء الطعام. ولتعارف العرب بمدحها ومدح من يطعم فيها خصها تعالى بالذكر في قوله تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب﴾ جريًا على ما يألفونه ويتمدحون به. ومنه قول حسان: [من الطويل]. ٢٨٦ - لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا من نجدةٍ تقطر الدما ويقولون للسيد: جفنة؛ يمدحونه بذلك لأنه يطعم الناس فيها. وفي الحديث: "وأنت الجفنة الغراء" الغراء: البيضاء من الشحم. وقال الشاعر: [من البسيط].

стр. 294

٢٧٨ - يا جفنة بإزاء الحوض قد كفؤوا ... ومنطقًا مثل وشي اليمنة الحبره "وانكسرت ناقة من إبل الصدقة زمن عمر فجفنها" أي جعلها طعامًا، فجعل المنجفين كناية عن ذلك لغلبة الأكل من الجفان. ج ف و: الجفو: الارتفاع والتباعد، ومنه قوله: جفاء الحبيب، وهو تباعده. يقال: جفاه يجفوه جفاءص وجفوةً فهو جافٍ. وفي الحديث: "ليس بالجافي ولا المهين" أي لا يجفو أصحابه ولا يهينهم. وفي الحديث: "كان يجافي ضبعيه عن جنبيه في السجود" أي يباعدهما. فصل الجيم واللام ج ل: الجلالة: عظم القدر. والجلال -دون هاءٍ- التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يستعمل في غيره. وفي الحديث: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" وقوله: ﴿تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٨٧]، وصف به الاسم تارة والرب أخرى، وبالاعتبارين قرئ "ذو" بالواو و"ذي" بالياء، ولم يقرأ في قوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾ [الرحمن: ٢٧] إلا بالواو كما بيناه في غير هذا الكتاب. والجليل: العظيم القدر، ووصف الله تعالى بذلك إما لأنه خلق الأشياء الجليلة

стр. 295

المستدل بها على عظمه، وإما لأنه يجل أن يدرك بالحواس، وإما لأنه يجل عن أن يحاط به. وموضوعه لغة: الجسم الغليط العظيم، ولذلك قوبل به الدقيق، وجعل الجليل عبارة عن البعير لعظمه، والدقيق عبارةً عن الشاة بالنسبة إليه في قولهم: ماله دقيق ولا جليل. وما أجلني ولا أدقني: أي ما أعطاني بعيرًا ولا شاة. وكما قوبل الجليل بالدقيق قوبل العظيم بالصغير، ثم أطلق الجليل والدقيقٍ على كل كبيرٍ وصغيرٍ. والجلل: الشيء العظيم، وقد يستعمل في الحقير من باب العكس، ومنه: كل مصيبةٍ دونك جلل. وجللت الشيء: أخذت جله أي معظمه. وتجللت البعير: تناولته. والجل: ما يعطى به معظم الشيء. ومنه جل الدابة. والمجلة: ما يغطى به المصحف، ثم سمي المصحف نفسه مجلةً. والجلالة: التي تأكل جل ما تلقاه من العذرة وغيرها؛ سميت بذلك لأنها تأكل جل ما تلقاه. وسحاب مجلل أي يجلل الأرض بالماء والنبات. والجلجلة: حكاية الصوت، وليس من هذا في شيء. ج ل ب: قوله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤ ي أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من جندك ومكايدك. وأجلب عليه: توعده بالشر، وجمع عليه الجيش. وأصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت المتاع جلبًا. قال الشاعر: [من الطويل]. ٢٨٨ - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب

стр. 296

وأجلب عليه: صاح عليه بقهرٍ. ومنه ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾. والجلب: المنهي عنه في قوله: "ولا جلب ولا جنب". قال أبو عبيدٍ: الجلب يكون في شيئين أحدهما: أن يجلب الرجل على فرسه في السباق أي يصيح عليه ليزجره، فيزيد جريه ويسبق غيره، فنهي عنه لما في ذلك من الخديعة. الثاني: أن يأتي المصدق إلى القوم فيجد مواشيهم على المياه والمرعى فيرسل في إثرها فتجيء ويجلبها أهلها ليعدها. فنهي عن ذلك، وأمر بأن يعدها في مياهها ومراعيها. والجلبة: جلدة تعلو الجرح، وتلبس القتب. ويقال: جلب الجرح أي أجلبه وأجلبت القتب: ألبسته الجلد. قال النابغة الجعدي: [من الرجز]. ٢٨٩ - عافاك ربي من قروحٍ جلب ... بعد نتوض الجلد والتقوب والجلبة: سحابة رقيقة، تشبيها بالجلبة. وقوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب: ٥٩]؛ الجلابيب: جمع جلبابٍ وهو القميص والإزار والبرد أو الخمار ونحوها. والجلبة: الصياح، والجلبان بضمتين مع تخفيف الباء وتشديدها هو شبه الجراب يجعل فيه السيف بقرابه. ربما جعل الرجل فيها سوطه أيضًا. ولجفائه وغلظه سميت المرأة الغليظة جلبابة. وفي الحديث: "كان إذا اغتسل دعا بشيءٍ مثل الجلاب" قال الأزهري: هو فارسي معرب. وجعله الهروي تصحيفًا، وإنما هو الحلاب بالحاء المهملة، وهو المحلب

стр. 297

الذي يحلب فيه واستدل بأن في رواية أخرى: "دعا بإناءٍ مثل الحلاب" أي المحلب. ج ل ت: قوله تعالى: ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]. في جالوت قولان أظهرهما أنه أعجمي لا اشتقاق له، فلذلك منع من الصرف للعلمية والعجمة. وهو اسم ملكٍ جبارٍ، وقصته مشهورة مع داود ﵇. والثاني أنه مشتق من: جال ووزنه فعلوت كرهبوت، والأصل جولوت؛ فقلبت الواو ألفًا، وهذا ليس بشيءٍ ما بيناه في غير هذا الكتاب. ج ل د: الجلد: قشر بدن الحيوان وجمعه جلود. قال تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦] هذه عبارة عن ظواهر الأبدان. وقد يكنى بها عن الأيدي والألسن والأرجل في قوله: ﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤]. وقيل: هي كناية عن الفروج. وقوله: ﴿فاجلدوهم﴾ [النور: ٤] يجوز أن يكون أصيبوا جلدهم بالضرب. يقال: جلدته أي أصبت جلده، نحو: ظهرته وبطنته: أصبت ظهره وبطنه. وقيل: اضربوهم بالجلد، نحو عصاه أي ضربه بالعصا. والجلادة: القوة. يقال: جلد يجلد فهو جلد وجليد، وأصله اكتساب الجلد قوة. وأرض جلدة وجلد: صلبة، تشبيهًا بذلك، ومنه قول النابغة: [من البسيط]. ٢٩٠ - والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد

стр. 298

وناقة جلدة كذلك. وجلدت البعير: أزلت جلده. والجلد: الجلد المنزوع عن البعير. والمجلود مصدر. ومنه: ما له معقول ولا مجلود، أي لا عقل ولا جلد. وفرس مجلود: لا يفزع من الضرب. وفي الحديث: "على أجالدهم" والأجالد جمع أجلادٍ، وأجلاد جمع جلد وهو الجسم، والتجاليد مثله. يقال: هو عظيم الأجلاد والأجالد والتجاليد. وما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه! أي شخصه بشخص أبيه قال الأعشى: [من الوافر] ٢٩١ - وبيداء تحسب آرامها ... رجال إيادٍ بأجلادها والجليد: السقيط، تشبيهًا بالجلد في الصلابة. وروى الربيع عن الشافعي: كان مجالد يجلد أي يكذب؛ وقال أبو زيدٍ: فلان يجلد بكل خيرٍ، أي يظن به. ج ل س: قوله تعالى: ﴿إذا قيل لكمن تفسحوا في المجالس﴾. [المجادلة: ١١]. المجلس: موضع الجلوس. والجلوس: القعود. وقيل: القعود ما كان عن نومٍ، والجلوس ما كان عن قيامٍ. قيل: وأصل الجلس: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع. وسمي النخل جلسًا لذلك. وفي الحديث: "غوريها وجلسيها". وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسًا من الأرض. ثم جعل الجلوس لكل قعودٍ. والمجلس لكل موضعٍ يقعد فيه الإنسان. قال مهلهل يرثي كليبًا أخاه: [من الكامل]. ٢٩٢ - نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس

стр. 299

ويقال: جلس يجلس جلسًا أي أتى نجدًا. وجلس يجلس جلوسًا أي قعد فهو جالس. فوقع الفرق بينهما في المصدر. ج ل و: الجلاء: الصقال. جلوت السيف أجلوه: أزلت صدأه. وأصله الكشف والإظهار والجلاء، بالفتح، الإبراز والإخراج عن المنازل. يقال: جلوت القوم أجلوهم جلاء فجلوا أي أخرجتهم فخرجوا. ومنه قوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ [الحشر: ٣] أي الطرد والإخراج. ويقال: أجليتهم إجلاء. ومن الأول قوله: [من الطويل] ٢٩٣ - فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثبابٍ عليها ذلها واكتئابها وجلا لي الخبر أي ظهر فهذا لازم، وخبر جلي، وقياس جلي، ولم يسمع جالٍ. ويقال: جلا عن وطنه وأجلى وتجلى بمعنى. وقوله: ﴿فلما تجلى ربه﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي ظهر أمره. وقوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي لا يكشف أمر القيامة إلا بالله. وقوله: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل: ٢] أي انكشف، وقوله: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ [الشمس: ٣] أي جلى الشمس لأنها تبين إذا انبسط النهار. وقيل: جلا الظلمة: أظهرها لدلالة الفحوى كقوله: ﴿كل من عليها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢]. وابن جلا: كناية عن النهار، ومنه قول سحيمٍ: [من الوافر]. ٢٩٤ - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني فجلا عند سيبويه فعل ماضٍ والأصل: أنا ابن رجلٍ جلا أي كشف الأمور.

стр. 300

وقال غيره: تقديره: أنا ابن الذي جلا. وقيل: جلا لا ضمير فيه، ومن حقه على هذا أن ينون. وفي البيت بحث حققناه في باب ما لا ينصرف في موضعٍ غير هذا. رجل أجلى أي حسر الشعر عن بعض رأسه. والتجلي قد يكون بالذات نحو ﴿والنهار إذا تجلى﴾، وقد يكون بالأمر، ومنه: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾. وقال القلاخ: [من الرجز]. ٢٩٥ - أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أخو خناثير أقود الجملا فصل الجيم والميم ج م ح: قوله تعالى: ﴿لولوا إليه وهم يجمحون﴾ [التوبة: ٥٧] أي يسرعون، ومنه فرس جموح. وعليه قول امرئ القيس: [من المتقارب]. ٢٩٦ - جموحًا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد وقيل: يميلون. قال ابن عرفة: ومنه دابة جموح وهي التي تميل في أحد شقيها. والدابة الجموح: التي لا يردها لجام. يقال: جمحت الدابة تجمح جماحًا وجموحًا فهي جامح وجموح. والجماح والجموح أبلغ من النشاط والمرح. والجماح: سهم على رأسه مثل البندقة يرمي بها الصبيان. ج م د: الجمود: الثبوت والاستقرار ضد التحرك. ومنه قوله تعالى: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ [النمل: ٨٨] أي واقفة لا تتحرك. قال ابن عرفة: إذا ضم الجبال بعضها إلى بعضٍ وسارت لم يتبين مرورها. والعرب تحكي أن الأشياء الكثيفة إذا تحركت لا تظهر حركتها. وأنشد للجعدي يصف جيشًا: [من الطويل].

стр. 301

٢٩٧ - بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاجٍ والركاب تهملج وفي الحديث: "إذا وقعت الجوامد فلا شفعة"، الجوامد: الأرف وهي الحدود، الواحدة جامدة، ويفسره الحديث الآخر؛ وجمد الرجل يجمد: بخل بالحق. وأجمد فهو مجمد غذا صار أمينًا. والجمود يقابل الإيماع: يقال: دهن جامد ومائع. والجماد يقابل الحيوان، فيقال: الموجودات قسمان: جماد وحيوان. والجمد: ما جمد من الماء. قال: [من البسيط]. ٢٩٨ - سبحانه ثم سبحانًا يعود له ... وقبلنا سبح الجودي والجمد ج م ع: الجمع: ضد التفريق، وهو ضم الأشياء بتقريب بعضها من بعضٍ. وأجممع أكثر ما يقال في المعاني، وجمع في المعاني والأعيان؛ فيقال: جمعت أمري، وجمعت قومي. وقد يقال بالعكس. وقوله: ﴿فأجمعوا كيدكم﴾ [طه: ٦٤] بقطع الهمزة ووصلها، وقوله: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١] أجمع السبعة على أنه من أجمع؛ فمن قال إنه يكون للمعاني وللأعيان لم يحتج إلى اعتذار، ومن التزم التفرقة نصب "شركاءكم" بفعلٍ مضمرٍ أو على المتعدي ولا يصح لما بيناه في غير هذا.

стр. 302

وقوله: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] قيل: جمعوا آراءهم بالفكر والتدبر والمكر، وقيل: جمعوا جنودهم ليقاتلوكم بهم، وكلا الأمرين قد كان. وقوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ﴾ [النور: ٦٢]، يجوز أن يكون مثل تامر ورامحٍ أي ذي جمعٍ، وأن يكون بمعنى ذي خطر وشأنٍ يجتمع له الناس. فنسب الجمع إليه كأنه هو الذي جمعهم. وقوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس﴾ [هود: ١٠٣] أي جمع لأجله الناس لفصل القضاء فيه، ولذلك سماه مشهودًا لأنه يحضره الخلائق أجمعون. وقوله: ﴿وتنذر يوم الجمع﴾ [الشورى: ٧] يجوز أن يكون الجمع بمعنى الاجتماع، وأن يكون على أصله. يقال: جمعتهم فاجتمعوا. وقوله: ﴿نحن جميع منتصر﴾ [القمر: ٤٤] قدروا أنهم يغلبونه ﵊ باجتماعهم وتضامهم، فأعلمه الله أنهم مهلكون من الجهة التي قدروا منها غلبتهم وانتصارهم. فقال: سيهزم الجمع وما أبلغ ما جاء: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر: ٤٥] دون أن يقول: الجميع. كما قالوا: ﴿نحن جميع﴾ لمعنى بديعٍ حققناه في موضعه. وقوله ﵊: "أوتيت جوامع الكلم" فسره الهروي بأنه القرآن العظيم؛ قال: يعني القرآن؛ جمع الله بلطفه في ألفاظٍ بسيرةٍ منه معاني كثيرة. والظاهر أنه يريد ما أوتيه ﷺ من البلاغة الإيجاز، ويشهد له "واختصر لي الكلام اختصارًا" وفي صفته ﵊: "كان يتكلم بجوامع الكلم" يريد: ما قل لفظه وكثر معناه. والجماع: جماعات من قبائل شتى متفرقةٍ، فإذا كانوا مجتمعين قيل: جمع. قال أبو قيس: [من السريع]. ٢٩٩ - ثم تجلت ولنا غاية ... من بين جمعٍ غير جماع

стр. 303

وفي الحديث: "كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة" والجماع كناية عن الوطء. والجماع أيضًا ما جمع عددًا، ومثله الجميع، وعن الحسن: "اتقوا هذه الأهواء فإن جماعها الضلالة". وأجمع وأجمعون وجمعاء وجمع يولد بهن ما يطابقها. ولا يثنى أجمع ولا جمعاء استغناء عنهما بكلا وكلتا. ولهذه أخوات مذكورة في كتب النحو. وجمع معدولة، وفي ما عدلت عنه خلاف، وأكثر ما يقع أجمع وما ذكر معه بعد كل وجميع أيضًا من ألفاظ التأكيد. وينصب حالاً نحو: ﴿اهبطوا منها جميعًا﴾ [البقرة: ٣٨]، وقوله: ﴿من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] لاجتماع الناس فيه للصلاة. واسمه في اللغة القديمة عروبة. ومسجد الجامع استدل به من يضيف الموصوف لصفته، ومن منعه تأوله على حذف موصوفٍ أي مسجد المكان الجامع، أو الأمر الجامع، أو الزمان الجامع. وجمع الناس: شهدوا الجماعة أو الجامع أو الجمعة. وقدر جماع: عظيمة، وأتان جامع: حامل، واستجمع الفرس جريًا، فمعنى الجمع في هذه ظهار. وقولهم: "ماتت المرأة بجمعٍ" أي: وهي حامل لاجتماعها وحملها، "وهي منه بجمعٍ" أي: لم يفتضها لاجتماع ذلك المحل.

стр. 304

وضربه بجمع كفه، أي جمع أصابعه فضربه بها. والجوامع: الأغلال؛ الواحد جامعة لجمعها اليد إلى العنق. وأعطاه جمع الكف أي ما جمعته كفه. وفي الحديث: "بع الجمع بالدراهم"، وقال الأصمعي: كل لونٍ من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع. وبهيمة جمعاء أي سليمة لاجتماع سلامة أعضائها. وفي حديث ابن عباس: "بعثني النبي ﷺ في الثقل من جمعٍ" يعني المزدلفة. ج م ل: الجمل: الذكر من الإبل، وجمعه جمال وأجمال، ولا يقال له جمل إلا بعد البزول، قاله الراغب. وجمالة اسم جمعٍ له، وجمالات يجوز أن يكون جمعًا لجمالٍ أو جمالةٍ. وجمالات وهي قلس السفن أي حبالها. وقرئ ﴿كأنه جمالات﴾ [المرسلات: ٣] و ﴿جمالة﴾ والجامل: القطعة من الإبل معها راعيها كالباقر. قال الشاعر: [من الخفيف]. ٣٠٠ - رحما الجامل الموثل فيهم ... وعناجيج بينهن الهادي وهو أكبر حيوانٍ عند العربٍ، ولذلك يضربون به المثل في العظم، ومن ثم قال تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠]، فعلق ذلك على ما هو مستحيل، وذلك لأنه علقه على ولوج أعظم الأشياء في أضيق

стр. 305

الأشياء. والجمل في الآية هو هذا الحيوان المعروف. وروي عن ابن عباسٍ أنه كان يقرأ "الجمل". والجمل: القلس وهو الحبل الغليظ الذي تجر به السفن. وكان يقول: الله أحسن تشبيهًا؛ بمعنى أن في ذلك مناسبة وهو: الجمل في خرم الإبرة. وقد حققنا هذا في "التفسير الكبير". ومثل التعليق بولوج الجمل قول النابغة: [من الوافر]. ٣٠١ - فإنك سوف تعقل أو تناهى ... إذا ما شبت أو شاب الغراب قيل: وسمي الجمل جملاً لأنه فيه جمالاً عند العرب، ولذلك أشار إليه بقوله: ﴿ولكن فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦]. والجمال: كثرة الحسن وهو نوعان؛ نوع يختص بالإنسان في نفسه أو فعله، ونوع يوصل منه إلى غيره، وعلى ذلك قوله: "إن الله جميل يحب الجمال" بين أن منه نقيض الخيرات، فيحب ما يختص بها. ورجل جميل وجمال وجمال على التكثير. وجاملته: فعلت معه جميلاً. وأجملت في كذا: أحسنت فيه. واعتبر فيه معنى الكثرة فقيل لكل جماعةٍ غير منفصلةٍ جملة. ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل، والكلام الذي لم يبين تفصيله مجمل. والمجمل عند المتكلمين مالم تتضح دلالته. وقول بعض الفقهاء: المجمل ما يحتاج إلى بيانٍ ليس بحد له ولا تفسير. قال الراغب: وإنما هو ذكر أحد أحوال بعض الناس معه. والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز. وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. والجميل عند العرب: ما أذيب من الشحم، والحم: ما أذيب من الألية، والجمل: الإذابة؛ في الحديث: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها" أي أذابوها. قيل: ومنه الجمال وهو الحسن لأنه يكون من أكل الجميل. وفي حديث عاصمٍ المنقري: "لقد أدركت أقوامًا يتخذون الليل جملاً؛ يشربون

стр. 306

هذا النبيذ، ويلبسون المعصفر"، يعني بالنبيذ ما ينبذ من التمر ونحوه في الماء ولم يسكر، وكنى بذلك عن ضلالهم وإحيائهم الليل كله. فاستعار اسم الجمل لليل نحو: اقتعد غارب اللهو، وركب سنام الغواية. وفي حديث الملاعنة: "إن جاءت به أورق جعدًا جماليًا" الجمالي: العظيم الخلق، التام الأوصال. وناقة جمالية كذلك تشبيهًا بالجمل لعظم خلقه وقوته. ج م م: قوله تعالى: ﴿وتحبون المال حبًا جمًا﴾ [الفجر: ٢٠]. والجم: الكثير، من جمة الماء أي معظمه ومجتمعه، الذي جم فيه الماء عن السيلان. ومنه جمة البئر لمكانها الذي يجتمع فيه الماء كأنه أجم أيامًا. وجمة الشعر لاجتماعه، قال الراغب: ما اجتمع من شعر الناصية. وقال شمر: الجمة أكثر من الوفرة؛ وهي ما سقط من شعر الرأس على المنكبين، والوفرة ما بلغت منه شحمة الأذنين. واللمة: ما ألمت بالمنكبين؛ فأكبرها الجمة، ثم اللمة، ثم الوفرة. وفي صفته ﵊: "كان له جمة جعدة". وجمة الماء لمعظمه لاجتماعه في البئر. وقد جم يجم ويجم جمًا وجمومًا، قال: [من الطويل]. ٣٠٢ - وإنسان عيني يحسر الماء تارة فيبدو، وتاراتٍ يجم فيغرق قال الراغب: وأصل الكلمة من الجمام وهو الراحة للإقامة وترك تحمل

стр. 307

التعب. ويقال: جمام المكوك دقيقًا بالكسر، وجمام القدح ماء بالضم، إذا امتلأ وعجز عن الزيادة لاجتماع ذلك وكثرته. والجمة أيضًا: القوم يجتمعون لتحمل مكروهٍ. والجموم: الفرس الكثير الشد. وشاة جماء: لا قرن لها، قال الراغب: اعتبارًا بجمة الناصية. وفي الحديث: "يقتص للجماء من القرناء". والجم الغفير أي الجمع الكثير. والغفير من الغفر وهو الستر كأنه ستر الأرض بكثرته. وقولهم: جاؤوا الجماء الغفير، من ذلك. وشذ مجيء الحال هنا معرفة. وقيل: "ال" زائدة، وهو المختار. وفي الحديث: "سئل: كم المرسلون؟ فقال: ثلاثة مئةٍ وخمسة عشر جم الغفير"، قال أبو بكر: الرواية كذلك، والصواب: جماء غفيرًا. وعن ابن الأعرابي والكسائي: أصل الجماء الغفير: بيضة الحديد يعني أنها تجمع الشعر؛ فالجماء من الجم، والغفير من غفرت المتاع: سترته. فقولك: مررت بهم الجماء الغفير أي مجتمعين كاجتماع البيضة وما تحتها من الشعر. وفي الحديث: "لعن الله المجممات من النساء"، قال الأزهري: أراد المترجلات يتخذن شعورهن جمة لا يرسلنها. قال الهروي: ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الأجم وهو الذي لا رمح معه، وهو جم يجم، وفيه نظر إذ لا معنى لذلك. وفيه: "أمرنا أن تبني المدائن شرقًا والمساجد جمًا"؛ جم جمع أجم وهي التي لا شرف لها. قلت: كأنه من التيس الأجم والشاة الجماء، وهي التي لا قرن لها. وفي الحديث: "رمى إليه بسفرجلةٍ، وقال: دونكها فإنها تجم الفؤاد"، قيل: تجمعه

стр. 308

وتكمل صلاحه، وهو معنى قول عائشة: "تريحه". وفي الحديث: "أتي بجمجمة" هي قدح من خشبٍ، وبه سمي دير الجماجم كان تعمل فيه تلك الأقداح. وتطلق على الرأس أيضًا. وقالت عائشة: "لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم؟ " أي ألي كان يجتمع هجاؤه؟ فصل الجيم والنون ج ن ب: قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾ [النساء: ٣٦]. الجنب: الجارحة المعروفة، وعبر بذلك عن ملازمته له وقربه منه، لأن الصاحب غالبًا يلصق جنبه إلى جنب الآخر في المماشاة والمحادثة والمصاحبة وغير ذلك. وقيل: هو كناية عن رفيق السفر، وقيل: عن المرأة. وأصل ذلك أنهم يستعيرون لجهة الجارحة اسمها كقولك: اليمين والشمال لجهتهما وناحيتهما. قوله: ﴿في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦] أي في أمره وحده الذي حده لنا، فاستعير ذلك لأوامره ونواهيه، أي على ما في أوامره ونواهيه. يقال: ما فعلت في جنب حاجتي أي في أمرها، قاله ابن عرفة وأنشد قول كثير عزة: [من الطويل]. ٣٠٣ - ألا تتقين الله في جنب عاشقٍ ... له كبد حرى عليك تقطع؟

стр. 309

وعن الفراء: ﴿في جنب الله﴾ أي في قربه وجواره. وجانب الشيء: جنبه. ومنه قوله تعالى: ﴿أعرض ونأى بجانبه﴾ [الإسراء: ٨٣] كناية عن تكبره نحو: ﴿ثاني عطفه﴾ [الحج: ٩]، ﴿يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥]، ﴿ولا تصعر خدك﴾ [لقمان: ١٨] كله بمعنى التكبر، لأن المتكبر يفعل ذلك غالبًا. وقوله: ﴿دعانا لجنبه﴾ [يونس: ٢١] يعني مضطجعًا لجنبه، ولهذا عطف عليه ﴿قاعدًا أو قائمًا﴾ والمعنى: دعاء في سائر أحواله لأن الإنسان لا يخلو حاله عن إحدى هذه الهيئات. وقوله: ﴿والجار الجنب﴾ [النساء: ٣٦] يعني القريب، قيل له ذلك لمجانبته من يجاوره نسبًا ومنزلاً. يقال: رجل جنب، ورجال جنب، وامرأة جنب، وهما جنبان، والمطابقة قليلة. وكذلك الجنب من الجنابة الموجبة للغسل يستوي فيها الواحد وغيره. قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا﴾ [المائدة: ٦] سمي بذلك لبعده من مكان الصلاة. يقال: جنب وأجنب، ويقال: رجل جنب أي غريب، وجانب أيضًا، وجمعه جناب كراكبٍ وركاب. والجنب: البعد في الأصل، فأطلق على الأناسي إطلاق المصادر عليها نحو: رجل عدل، وفيه مذاهب للناس بيناه غير مرةٍ. قوله: ﴿فبصرت به عن جنبٍ﴾ [القصص: ١١] أي عن بعدٍ. والجنابة: البعد أيضًا. ومنه قول علقمة بن عبدة: [من الطويل]. ٣٠٤ - فلا تحرمني نائلاً عن جنابةٍ ... فإني امرؤ وسط القباب غريب وجنب الرجل جنابة: إذا احتلم. وسار جنيبه وجنيبته وجنابيه وجنابيته. وجنبته: أصبت جنبه، نحو كبدته. وجنب: اشتكى جنبه، نحو: فئد وكبد. قيل: وبني الفعل من

стр. 310

الجنب على وجهين: أحدهما: الذهاب عن ناحيته، والثاني: الذهاب إليه. فمن الأول: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت﴾ [الزمر: ١٧] ﴿فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] أي اتركوه، وهو أبلغ منه، لأن معنى "اجتنبوه" اتركوا ناحيته وابتعدوا عنها. وهذا أبلغ من قولك: اتركوه. ومثله في المعنى: لا أرينك ها هنا؛ نهاه عن قربنا مكان الرؤيا فهو أبلغ من قوله: لا تجئني. وقوله: "فلا تحرمني نائلاً عن جنابةٍ" أي بعدٍ، وقوله تعالى: ﴿واجنبني وبني﴾ [إبراهيم: ٣٥] أي أبعدني، من جنبته عن كذا أي أبعدته. قال الراغب: وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطافٍ منه وأسبابٍ خفيةٍ. والجنب: الروح في الرجلين عن الأخرى خلقة. والريح الجنوب: يحتمل أن تكون سميت بذلك لمجيئها من جنب الكعبة، أو لذهابها عنه لوجود المعنيين فيها. وجنبت الريح: هبت جنوبًا. وجنبت زيدًا: أصابته الجنوب. وأجنب: دخل فيها. وسحابة مجنوبة: هبت عليها. وجنب فلان خيرًا أو شرًا إلا أنه متى أطلق لا يكون إلا عن الخير. ويقال ذلك في الخير والدعاء. وجنب الحائط وجانبه: ناحيته. ج ن ح: قوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ [الأنفال: ٦١] أي مالوا ﴿فاجنح لها﴾ أي مل. وأصله من: جنحت السفينة أي مالت بأحد جانبيها، وجانباها: جناحاها. وأصل هذا من جناح الطائر؛ قال تعالى: ﴿ولا طائر يطير بجناحيه﴾ [الأنعام: ٣٨]. وجنحت الطائر: أصبت جناحه، ثم عبر عن جانبي الشيء بجناحيه؛ فقيل: جناحا الإنسان ليديه، كما قيل لجناحي الطائر يداه على الاستعارة فيهما. وجناحها السفينة، وجناحا الوادي، وجناحا العسكر.

стр. 311

وقوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾ [طه: ٢٢] أي ما بين إبطك وعضدك. وقوله: ﴿واخفض لهم جناح الذل﴾ [الإسراء: ٢٤]، استعارة بديعة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين؛ ضرب يرفع الإنسان وضرب يضعه، وكان المقصود في هذا المكان جهة الرفع قيل جناح الذل، كأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل الرحمة أو من أجل رحمتك لهما. وجنح البعير في سيره: أسرع، كأنهم تصوروا له جناحين. وجنح الليل: أقبل بظلامه، والجنح قطعة من الليل مظلمة. والجناح: الإثم، وأصله ما يميل بك عن الحق. ومنه الجوانح: وهي عظام الصدر المتصلة رؤوسها في وسط الزور، والواحدة جانحة سميت بذلك لميلانها. وعصا الرجل تسمى بالجناح لاستعانته بها؛ وبها فسر الفراء ﴿واضمم إليك جناحك﴾ [القصص: ٣٢]، قال: عصاك؛ ولذلك كنت العرب عن القوة والثروة بالجناح؛ قالوا: طال جناح فلانٍ، لمن أثرى. وقص جناحه لمن افتقر؛ استعارة من الطائر المقصوص. ج ن د: الجند: العسكر المعد للتقال اعتبارًا بالجند؛ وهي الأرض الغليظة الكثيرة الأحجار. ثم قيل لكل مجتمعٍ: جند. ويجمع على أجنادٍ وجنودٍ. قال: ﴿ما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [المدثر: ٣١] أي خلائقه التي إن أراد أن يهلك بها من شاء أهلكته. وقوله: ﴿وما أنزلنا على قومه من بعده من جند﴾ [يس: ٢٨] أي أن صيحة الملك قد أهلكتهم، فلم يحتج معها إلى إنزال جند. وقوله: ﴿إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها﴾ [الأحزاب: ٩]؛ الجنود الأولى هم الكفار، والثانية الملائكة. وهذا يدل على عظيم قدر نبينا ﷺ إذ كان ربنا يهلك أهل القرى بصيحة ملكٍ واحدٍ، وينصر رسوله بآلافٍ من الملائكة، فيهم ذلك الملك الذي كان يهلك بصيحته القرى، وهو جبريل، اعتناءً بشأنه ﷺ .

стр. 312

وقوله ﷺ "الأرواح جنود مجندة" أي مجتمعة، نحو قناطير مقنطرة، وألوفٍ مؤلفة يقصد به التكثير. ج ن ف: الجنف: الميل في الحكم. ومنه: ﴿فمن خاف من موصٍ جنفًا﴾ [البقرة: ١٨٢] أي ميثلاً ظاهرًا وقوله: ﴿غير متجانفٍ﴾ [المائدة: ٣] أي غير مائل إليه بفاعلٍ منه. يقال: جنف علي يجنف جنفًا فهو جنف. وفي الحديث: "إنا نرد من جنف الظالم مثلما نرد من جنف الموصي". وعن عمر ﵁: "ما تجانفنا". وقيل: الجنف: الجور، وهو في معنى الميل أيضًا. ج ن ن: قوله تعالى: ﴿جنات﴾ [البقرة: ٢٥] و ﴿جنة﴾ [البقرة: ٣٥] الجنة: قيل: هي في الأصل البستان ذو الشجر الساتر بأشجاره الأرض. وقد يطلق على الأشجار نفسها جنة. وأنشد لزهيرٍ: [من البسيط]. ٣٠٥ - كأن كأن عيني في غربي مقتلةٍ ... من النواضح تسقي جنة سحقا سمي بذلك لستره الأرض من يدخل فيه. وكيفما دارت هذه المادة دلت على الستر. ومنه الجن: لاستتارهم عن العيون، لذلك سمي مقابلهم بالإنس لأنهم يؤنسون أي يبصرون. وقوله: ﴿وخلق الجان﴾ [الرحمن: ١٥]، قيل: هو أبو الجن كما آدم عليه السلام

стр. 313

أبو الإنس. وقوله: ﴿أم يقولون به جنة﴾ [المؤمنون: ٧٠] أي جنون لأنه يستر العقل. وقوله: ﴿من الجنة والناس﴾ [الناس: ٦] هم الجن. وكذلك ﴿يجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]. والمجنة والمجن: الترس لستر حامله. وقوله: ﴿أجنة في بطون أمهاتكم﴾ [النجم: ٣٢] جمع حنينٍ وهو ما في البطن لاستتاره في الرحم. وكذلك قال تعالى: ﴿في ظلماتٍ ثلاثٍ﴾ [الزمر: ٦] قيل: ظلمة الرحم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة. والجنان: القلب لاستتاره بالصدر. وقوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ [المجادلة: ١٦] أي جعلوها وقاية لهم كما يتقى بالترس، ومنه: أجنة الليل. وجنه أي ستره بظلمته، قال تعالى: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ [الأنعام: ٧٦]. يقال: جنه وأجنه وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه، جعل له ما يجنه، كقولك: سقيته وأسقيته، وقبرته وأقبرته. وجن عليه: ستر عليه. وقوله: ﴿جنات﴾ [الكهف: ١٠٧] قال ابن عباس: إنما خصها لأنها سبع: جنة الفردوس، وجنة عدنٍ، وجنة النعيم، ودار السلام، ودار الخلد، وجنة المأوى، وعليون. وسميت الجنة في الآخرة جنةً إما تشبيهًا بجنة الأرض وإن كان بينهما بون وإما لسترها عنا نعمها المشار إليها بقوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ [السجدة: ١٧]. والجنين: الولد ما دام في البطن؛ فعيل بمعنى مفعول. والجنين: القبر فعيل بمعنى فاعلٍ. والجن يقال على وجهين؛ أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا يشمل الملائكة والشياطين؛ فكل ملكٍ جن، وليس كل جن ملكًا. قيل: الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة أجناسٍ: أخيار محض وهم الملائكة، وأشرار محض وهم الشياطين، وأوساط وهم الأخيار والأشرار. ويدل عليه قوله تعالى ﴿قل أوحي إلي أنه استمع﴾ [الجن: ١] إلى قوله: ﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون﴾ [الجن: ١٤]، وعلى هذا فقوله: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا

стр. 314

إبليس﴾ [الحجر: ٣٠ - ٣١] فإبليس استثناء منقطع لأنه من الجن، وقيل: متصل. وله موضع غير هذا. ويقال: جن فلان، على صيغة ما لم يسم فاعله. ومعنى جن أصابه جن، أو أصيب جنانه وهو عقله، تعبيرًا عنه بالقلب. وقوله: ﴿معلم مجنون﴾ [الدخان: ١٤] أي عن تعلمه. والجان: أبو الجن كما تقدم. وقيل: نوع من الجن. والجان أيضًا: الحيات الخفاف، هو عندي إنما سميت بذلك تشبيهًا بالجان لخفتها وسرعة انقلابها، وجمعها جنان، وفي حديث كشح زمزم قال العباس: "يا رسول الله إن فيها جنانًا كثيرةً". وفي آخر: "نهى عن قتل الجنان" التي تكون في البيت، وجمع فاعل على فعلان غريب. وقال ابن عرفة: الجان: الحية الصغيرة. وقد تقدم الجواب عن عصا موسى كيف وصفت تارةً بالثعبان؛ وهو العظيم من الحيات، وتارةً بالجان هو الصغير، وفي مادة "ث. ع. ب" وقد ذكره الهروي هنا. ج ن ي: قوله تعالى: ﴿وجنى الجنتين دانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ المجتنى من ثمرهما قريب. فالجنى مصدر واقع موقع المفعول. وقيل: هو فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقض. والجنى والجني: المجتنى، والتمر أو العسل، وأكثر ما يقال ذلك في الثمر إذا كان غضًا، كقوله: ﴿رطبًا جنيًا﴾ [مريم: ٢٥]. يقال: جنيت الثمرة واجتنيتها وأجنت الشجرة: أدرك ثمارها. وحقيقته: صارت ذات جنى. واستعير من ذلك: جنى على فلان: إذا أصابه بشر. وعن علي ﵁: [من الرجز]. ٣٠٦ - هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جانٍ يده إلى فيه

стр. 315

بمعنى أنه ﵁ لم يلتمس شيئًا من فيء المسلمين. وأصل المثل لعمرو ابن أخت جذيمة، وذلك أنه خرج يجتني الكمأة مع رفقته، فجعل كل منهم إذا وجد طيبًا أكله وإذا وجد هو الطيب جناه في كمه لخاله جذيمة. فلما قالها أرسلها مثلاً من آثر صاحبه بخير ما عنده. وفي بعض الأحاديث: "أهدي إليه أجنٍ زغب"؛ أجنٍ: جمع جنى، والأصل أجنى على أفعل، كما يجمع عصًا على أعصٍ، والأصل: أعصو، فقلبوا الضمة في أجنى كسرةً لتصح الياء، ثم اعتل إعلال قاضٍ والإشارة بذلك إلى القثاء؛ سماه جنى لكونه غضًا، والمشهور في رواية هذا "أجرٍ" بالراء جمع جروٍ وهو القثاء. فصل الجيم والهاء ج هـ د: قوله تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج: ٧٨]. الجهاد: استفراغ الوسع والطاقة في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أنواعٍ: جهاد العدو ظاهرًا، وهو الغزو لقتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا. وجهاد الملحدين بالحجج الواضحة. وجهاد العدو باطنًا، وهو جهاد النفس وجهاد الشيطان وهو أصعب الجهاد. وفي الحديث: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"؛ يعني مجاهدة النفس والشياطين، وهو ﷺ وإن كان آمنًا من ذلك لأنه معصوم لكن علمنا ذلك، وصدق ﵊؛ فإن مراجعة النفس ومقابلتها أصعب من قتال أفتك الرجال. وهذا أمر محسوس نجده من أنفسنا، فإن الأعمال البدنية أهون من الأعمال القلبية، ولذلك نجد الناس يعالجون الصنائع الشاقة، ولا يعالج العلم منهم إلا القليل لأنه أمر قلبي.

стр. 316

وقوله تعالى: ﴿لا يجدون إلا جهدهم﴾ [التوبة: ٧٩]. الجهد: الطاقة والمشقة، وقرئ بالفتح، فقيل: هما لغتان كالقرء والقرء. وقيل: بالضم الوسع وبالفتح المشقة. وقال الشعبي: الجهد بالضم بمعنى القوت. والجهد بالفتح في العمل. وقال ابن عرفة: هو بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ومنه: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [النور: ٥٣] أي بالغوا في اليمين وأجهدوا فيها بمعنى أنهم أجهدوا فيها أن يأتوا بها على أبلغ ما في وسعهم وطاقتهم. والاجتهاد افتعال من ذلك وهو أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة. يقال: جهدت رأيي واجتهدت فيه: أتعبته بالفكر والتأمل. والجهد: الهزال. وفي حديث أم معبدٍ: "شاة خلفها الجهد" أي هزالها. ومنه جهد الرجل فهو مجهود. وعن الحسن: "لا يجهد الرجل ماله" أي لا يبذره حتى يسأل غيره. وفي الحديث: "نزل بأرض جهاد" أي لا نبات بها وهي الجرز. ج هـ ر: الجهر: الظاهر المكشوف ضد السر. يقال: جهرت الشيءٍ: كشفته. وهو من قولهم: وجه جهير أي ظاهر الوضاءة. وجهرته وأجهرته بمعنى. وقوله: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣] أي عيانًا غير متحجبٍ، قالوه لجهلهم بصفاته العلى أو تعنتًا في الكفر. وجهرت البئر واجتهرتها: أظهرت ماءها. والجهر: يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع؛ من الأول ﴿أرنا الله جهرة﴾ ﴿حتى نرى الله جهرةً﴾ [البقرة: ٥٥] ورأيته جهارًأ. ومن الثاني: ﴿ثم إني دعوتهم جهارًا﴾ [نوح: ٨]، وقوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به﴾ [الرعد: ١٠] ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به﴾ [الملك: ١٣] ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠] ﴿ولا تجهروا له

стр. 317

بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ﴾ [الحجرات: ٢]. ورجل جهوري الصوت وجهيره أي رفيع الصوت عاليه. والجوهر: فوعل، من الجهر المحسوس بالبصر لظهوره بإشراقه وتلألئ ضوئه. والجوهر في عرف المتكلمين: المقابل للعرض من ذلك لظهوره للحاسة. وقيل: الجوهر: ما إذا بطل بطل محموله. وجهرت الجيش واجتهرتهم: إذا نظرتهم، فكثروا في عينك. ومنه وصف علي رسول الله ﷺ : "من رآه جهره" أي عظم عنده. ومنه الجهرة وهي حسن المنظر. قال القطامي: [من الطويل]. ٣٠٧ - شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئًا وما غيب الأقوام تابعة الجهر وقوله: ﴿بغتة أو جهرة﴾ [الأنعام: ٤٧] أي يأتيهم العذاب مفاجأة من حيث لا يرونه ولا يشاهدونه. ج هـ ز: الجهاز: ما يعد من متاعٍ ونحوه. والتجهيز: بعث ذلك، أو حمله. وعليه قوله تعالى: ﴿ولما جهزهم بجهازهم﴾ [يوسف: ٥٩]، وقرئ بالكسر. وجهيزة: امرأة محمقة ثم قيل لكل من ترضع ولد غيرها جهيزة لذلك. وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى متاعه في رحله فنفر. وجهاز العروس: أثاث البيت ومتاعه. ج هـ ل: الجهل: ضد العلم، والعلم: تصور الشيء بما هو عليه، أو تصديق لذلك، والجهل يقابله. وقيل: العلم ضروري فلا يحد، وقيل: كسبي. والجهل ضربان: بسيط ومركب،

стр. 318

وأقبحهما الثاني لأن صاحبه يجهل ويجهل أنه يجهل. وقد قسمه بعضهم إلى ثلاثة أقسام: الأول خلو النفس من العلم وهذا هو الأصل. ولذلك جعله بعض المتكلمين معنى مقتضيًا للأفعال الخارجة على النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيًا للأفعال الخارجة من النظام. والثاني اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. والثالث فعل الشيء خلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقده صحيحًا أو فاسدًا، كمن ترك الصلاة. وإذا أطلق الجهل فأكثر ما يراد به الذم، وقد لا يرد بهذا المعنى كقوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ [البقرة: ٢٧٣] يريد الجاهل بأحوالهم. واستجهلت الريح الغضا أي استخفته فحركته، فكأن الجهل حقه العلك كالسفة. والمجهل: الأرض التي لا مثار بها. قال: [من الطويل] ٣٠٨ - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل والمجهل: أيضًا الأمر والخصلة الحاملة للإنسان على اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. وقد يطلق الجهل على مجازاته للمقابلة، كقوله: [من الوافر] ٣٠٩ - ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا وفي الحديث: "أنه ﵊ أخذ أحد ابنيه وقال: إنكم لتجهلون وتجبنون وتبخلون" يعني ﵊ مثل قول العرب: الولد مجهلة مجبنة

стр. 319

مبخلة؛ يعنون أنه يجبن عن حضور الحرب، ويجعل الرجل بخيلًا بماله، ويجهلون ما كان يعلمه خاطره بمعيشتهم. وفي الحديث: "إن من العلم جهلًا" معناه أن العالم يكلف ما لا يعلمه فيجهله ذلك. وقال الجوهري: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالكلام والنجوم وكتب الأوائل. وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته بالتشديد: نسبته إليه. واستجهلته: وجدته جاهلًا. وأجهلته: جعلته جاهلًا. واستجهلته: حملته على الجهل أيضًا. ومثله استعجل أي حمله على العجلة. كقول القطامي: [من البسيط] ٣١٠ - فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد ومنه: استجهلت الريح القصبة، كأنها حملتها على الجهل، وهو الحركة كما تقدم. ج هـ ن: جهنم أعاذنا الله منها: اسم لنار الله الموقدة. قال بعضهم: هي فارسية معربة، وأصلها جهنام، وأكثر النحويين على ذلك، كما نقله الراغب. فعلى هذا منع صرفها للعلمية، وما قاله غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية، وأن منعها للعلمية والتأنيث. وحكى قطرب عن رؤبة: ركبة جهنام أي بعيدة القعر، واشتقاق جهنم من ذلك لبعد قعرها. وفيها لغتان: بفتح الفاء والعين وهو المشهور وبكسرهما جميعا. وقيل: هل هي اسم لجميع نار الطبقات السبع، أو هي أحد الطبقات السبع؟ للناس في ذلك كلام. والظاهر الأول لقوله تعالى: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب﴾ [الحجر: ٤٣ - ٤٤] وقيل: هي نار غير العصاة.

стр. 320

فصل الجيم والواو ج وب: الجوب: قطع الجوب، وهو كالغائط من الأرض. ثم استعمل في قطع كل أرض. قال تعالى: ﴿جابوا الصخر بالواد﴾ [الفجر: ٩] أي قطعوه وجعلوه بيوتًا يسكنونها. وقوله: "جواب ليل سرمد" أي قطاع ليل بالسري. وجبت الفلاة: قطعتها سيرًا. وقال أبو بكر الصديق ﵁:"جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها"، وهذا من أبلغ الاستعارات، يريد أنه خرقت العرب عنا، فكنا وسطا وهي حوالينا، وخيار الشيء وسطه، كما خرقت الرحى في وسطها لأجل قطبها الذي تدور عليه. والجواب: السؤال من هذه المادة، لأنه يقطع الجوب من في المتكلم إلى أذن السامع، إلا أنه خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب. والسؤال على ضربين: مقال وجوابه المقال، وطلب نوال وجوابه النوال؛ فمن الأول: ﴿أجيبوا داعي الله﴾ [الأحقاف: ٣١]. ومن الثاني: ﴿قال قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس: ٨٩] أي أعطيتما ما سألتما. ومثله: ﴿أجيب دعوة الداع﴾ [البقرة: ١٨٦]. وفي الحديث: "أن رجلا قال: يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر"، قال شمر: أسرع إجابة نحو: أطوع من الطاعة. واستجاب بمعنى أجاب. وانشدوا: بمن الطويل]. ٣١١ - وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه، عند ذاك، مجيب وتحقيقه ما قاله الراغب: هو تحري الجواب وتهيؤه له، لكن عبر به عن الإحاطة
следующие страницы →