Полный текст (1 752 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وقوله تعالى: ﴿لا يجدون إلا جهدهم﴾ [التوبة: ٧٩]. الجهد: الطاقة والمشقة، وقرئ بالفتح، فقيل: هما لغتان كالقرء والقرء. وقيل: بالضم الوسع وبالفتح المشقة. وقال الشعبي: الجهد بالضم بمعنى القوت. والجهد بالفتح في العمل. وقال ابن عرفة: هو بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ومنه: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [النور: ٥٣] أي بالغوا في اليمين وأجهدوا فيها بمعنى أنهم أجهدوا فيها أن يأتوا بها على أبلغ ما في وسعهم وطاقتهم. والاجتهاد افتعال من ذلك وهو أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة. يقال: جهدت رأيي واجتهدت فيه: أتعبته بالفكر والتأمل.
والجهد: الهزال. وفي حديث أم معبدٍ: "شاة خلفها الجهد" أي هزالها. ومنه جهد الرجل فهو مجهود. وعن الحسن: "لا يجهد الرجل ماله" أي لا يبذره حتى يسأل غيره. وفي الحديث: "نزل بأرض جهاد" أي لا نبات بها وهي الجرز.
ج هـ ر:
الجهر: الظاهر المكشوف ضد السر. يقال: جهرت الشيءٍ: كشفته. وهو من قولهم: وجه جهير أي ظاهر الوضاءة. وجهرته وأجهرته بمعنى. وقوله: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣] أي عيانًا غير متحجبٍ، قالوه لجهلهم بصفاته العلى أو تعنتًا في الكفر.
وجهرت البئر واجتهرتها: أظهرت ماءها. والجهر: يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع؛ من الأول ﴿أرنا الله جهرة﴾ ﴿حتى نرى الله جهرةً﴾ [البقرة: ٥٥] ورأيته جهارًأ. ومن الثاني: ﴿ثم إني دعوتهم جهارًا﴾ [نوح: ٨]، وقوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به﴾ [الرعد: ١٠] ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به﴾ [الملك: ١٣] ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠] ﴿ولا تجهروا له
стр. 317
بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ﴾ [الحجرات: ٢]. ورجل جهوري الصوت وجهيره أي رفيع الصوت عاليه.
والجوهر: فوعل، من الجهر المحسوس بالبصر لظهوره بإشراقه وتلألئ ضوئه. والجوهر في عرف المتكلمين: المقابل للعرض من ذلك لظهوره للحاسة. وقيل: الجوهر: ما إذا بطل بطل محموله.
وجهرت الجيش واجتهرتهم: إذا نظرتهم، فكثروا في عينك. ومنه وصف علي رسول الله ﷺ : "من رآه جهره" أي عظم عنده. ومنه الجهرة وهي حسن المنظر. قال القطامي: [من الطويل].
٣٠٧ - شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئًا
وما غيب الأقوام تابعة الجهر
وقوله: ﴿بغتة أو جهرة﴾ [الأنعام: ٤٧] أي يأتيهم العذاب مفاجأة من حيث لا يرونه ولا يشاهدونه.
ج هـ ز:
الجهاز: ما يعد من متاعٍ ونحوه. والتجهيز: بعث ذلك، أو حمله. وعليه قوله تعالى: ﴿ولما جهزهم بجهازهم﴾ [يوسف: ٥٩]، وقرئ بالكسر. وجهيزة: امرأة محمقة ثم قيل لكل من ترضع ولد غيرها جهيزة لذلك. وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى متاعه في رحله فنفر. وجهاز العروس: أثاث البيت ومتاعه.
ج هـ ل:
الجهل: ضد العلم، والعلم: تصور الشيء بما هو عليه، أو تصديق لذلك، والجهل يقابله. وقيل: العلم ضروري فلا يحد، وقيل: كسبي. والجهل ضربان: بسيط ومركب،
стр. 318
وأقبحهما الثاني لأن صاحبه يجهل ويجهل أنه يجهل. وقد قسمه بعضهم إلى ثلاثة أقسام: الأول خلو النفس من العلم وهذا هو الأصل. ولذلك جعله بعض المتكلمين معنى مقتضيًا للأفعال الخارجة على النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيًا للأفعال الخارجة من النظام. والثاني اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. والثالث فعل الشيء خلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقده صحيحًا أو فاسدًا، كمن ترك الصلاة. وإذا أطلق الجهل فأكثر ما يراد به الذم، وقد لا يرد بهذا المعنى كقوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ [البقرة: ٢٧٣] يريد الجاهل بأحوالهم.
واستجهلت الريح الغضا أي استخفته فحركته، فكأن الجهل حقه العلك كالسفة.
والمجهل: الأرض التي لا مثار بها. قال: [من الطويل]
٣٠٨ - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
والمجهل: أيضًا الأمر والخصلة الحاملة للإنسان على اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. وقد يطلق الجهل على مجازاته للمقابلة، كقوله: [من الوافر]
٣٠٩ - ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وفي الحديث: "أنه ﵊ أخذ أحد ابنيه وقال: إنكم لتجهلون وتجبنون وتبخلون" يعني ﵊ مثل قول العرب: الولد مجهلة مجبنة
стр. 319
مبخلة؛ يعنون أنه يجبن عن حضور الحرب، ويجعل الرجل بخيلًا بماله، ويجهلون ما كان يعلمه خاطره بمعيشتهم.
وفي الحديث: "إن من العلم جهلًا" معناه أن العالم يكلف ما لا يعلمه فيجهله ذلك. وقال الجوهري: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالكلام والنجوم وكتب الأوائل.
وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته بالتشديد: نسبته إليه. واستجهلته: وجدته جاهلًا.
وأجهلته: جعلته جاهلًا. واستجهلته: حملته على الجهل أيضًا. ومثله استعجل أي حمله على العجلة. كقول القطامي: [من البسيط]
٣١٠ - فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
ومنه: استجهلت الريح القصبة، كأنها حملتها على الجهل، وهو الحركة كما تقدم.
ج هـ ن:
جهنم أعاذنا الله منها: اسم لنار الله الموقدة. قال بعضهم: هي فارسية معربة، وأصلها جهنام، وأكثر النحويين على ذلك، كما نقله الراغب. فعلى هذا منع صرفها للعلمية، وما قاله غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية، وأن منعها للعلمية والتأنيث. وحكى قطرب عن رؤبة: ركبة جهنام أي بعيدة القعر، واشتقاق جهنم من ذلك لبعد قعرها. وفيها لغتان: بفتح الفاء والعين وهو المشهور وبكسرهما جميعا.
وقيل: هل هي اسم لجميع نار الطبقات السبع، أو هي أحد الطبقات السبع؟ للناس في ذلك كلام. والظاهر الأول لقوله تعالى: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب﴾ [الحجر: ٤٣ - ٤٤] وقيل: هي نار غير العصاة.
стр. 320
فصل الجيم والواو
ج وب:
الجوب: قطع الجوب، وهو كالغائط من الأرض. ثم استعمل في قطع كل أرض.
قال تعالى: ﴿جابوا الصخر بالواد﴾ [الفجر: ٩] أي قطعوه وجعلوه بيوتًا يسكنونها.
وقوله: "جواب ليل سرمد" أي قطاع ليل بالسري. وجبت الفلاة: قطعتها سيرًا. وقال أبو بكر الصديق ﵁:"جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها"، وهذا من أبلغ الاستعارات، يريد أنه خرقت العرب عنا، فكنا وسطا وهي حوالينا، وخيار الشيء وسطه، كما خرقت الرحى في وسطها لأجل قطبها الذي تدور عليه.
والجواب: السؤال من هذه المادة، لأنه يقطع الجوب من في المتكلم إلى أذن السامع، إلا أنه خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب. والسؤال على ضربين: مقال وجوابه المقال، وطلب نوال وجوابه النوال؛ فمن الأول: ﴿أجيبوا داعي الله﴾ [الأحقاف: ٣١]. ومن الثاني: ﴿قال قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس: ٨٩] أي أعطيتما ما سألتما. ومثله: ﴿أجيب دعوة الداع﴾ [البقرة: ١٨٦]. وفي الحديث: "أن رجلا قال: يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر"، قال شمر: أسرع إجابة نحو: أطوع من الطاعة. واستجاب بمعنى أجاب. وانشدوا: بمن الطويل].
٣١١ - وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه، عند ذاك، مجيب
وتحقيقه ما قاله الراغب: هو تحري الجواب وتهيؤه له، لكن عبر به عن الإحاطة
стр. 321
لقلة انفكاكها منها.
ج ود:
قوله تعالى: ﴿واستوت على الجودي﴾ [هود: ٤٤]
الجودي: جبل بين الموصل والجزيرة، وقيل: بآمد، وقيل: بالجزيرة. والأصل أنه منسوب إلى الجود. والجود: بذل المقتنيات مالًا كان أو علمًا. يقال: رجل جواد، وفرس جواد أي يجود بمد عدوه.
ويقال للمطر الغزير: جود بالفتح, وفي الفرس جودة، وفي المال جود بالضم فيهما.
والله تعالى يوصف بالجواد لكثرة جوده على خلقه. وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠]. والجواد مخفف، والتشديد غير محفوظ. فإن قصدت المبالغة فلا مانع منها، فيؤتي به مشددًا.
وفي الحديث: "للمضمر المجيد" أي صاحب الجواد، نحو مقو ومضعف لمن كانت دابته قوية أو ضعيفه، والأصل المجود فأعل بنقل كسرة العين إلى الفاء، وقلب العين ياء. وفي الحديث: "تزكتهم وقد جيدوا" أي مطروا مطرًا جودًا، والأصل جوادًا فأعل: كما نقل قيلوا.
ج ور:
الجار في الأصل معرب، وهو من الأسماء المتضايفة؛ فإنه لا يكون جارًا لغيره إلا وغيره جار له كالأخ والصديق. ولما استعظم من حق الجار عقلا وشرعًا عد كل من يعظم حقه أو يعظم حق غيره بالجار، كقوله تعالى: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾
стр. 322
[النساء: ٣٦]. وتصور منه معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره وجاوره وتجاور ونحو جازه وتجاوزه. وتجاوروا بمعنى اجتوروا. قال تعالى: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ [الرعد: ٤] على التشبيه بالجيران. من جاورك فقد جاورته، وإنهما متجاوران. وباعتبار القرب قيل: جار عن الطريق. ثم جعل ذلك عبارة عن كل ميل عن الحق والعدل، فقيل: جار في حكمه إذا عدل عن الحق.
وقوله تعالى: ﴿ومنها جائر﴾ [النحل: ٩] أي عن السبيل؛ قيل هو عادل عن المحجة، وذلك عبارة عن الطريق الموصلة إلى الخير وإلى الشر. فقال تعالى: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ [النحل: ٩] أي مستوى الطريق. ثم أخبر أن من الطرق ما هو خارج عن هذا القصد، ناكب عنه. وما أحسن ما نسب القصد لنفسه دون الجور، وإن كان الباري تعالى هو خالق كل شيء من خير وشر، ولكنه من باب: ﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠]
وقوله: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ [المؤمنون: ٨٨] أي يؤمن من يخاف من غيره، ولا يؤمن من يخفيه هو. يقال: أجرت فلانًا أي حميته ومنعته. واستجار بي أي استغاث بي واحتمى وامتنع.
ج وز:
قوله تعالى: ﴿فلما جاوزه﴾ [البقرة: ٢٤٩] أي تعداه.
يقال: جزت البلد أي تعديته، فجاوز بمعنى تجاوز. ومنه قيل للفعل المتعدي: متجاوز، وأصله من لفظ الجوز. والجوز: الوسط. تقول: رأيت جوز السماء أي وسطها. ومن ذلك الجوزاء لأنها تتوسط جوز السماء، قال امرؤ القيس:
٣١٢ - فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل
أي تمطى بوسطه، ولذلك يروى بصلبه. فمعنى جاوزه أي تجاوز جوزه. وجزت
стр. 323
المكان: ذهبت فيه ودخلته. وأجزته: خلفته.
وشاة جوزاء: أبيض وسطها. والمجاز: مفعل من جاز يجوز، لأنه يجاوز موضعه الذي وضع له، عكس الحقيقة فإنها ثابتة لما وضعت له. والجائزة: العطية، لأنها تجاوز معطيها. والجيزة: الناحية، والجمع الجيز. والجيزة أيضًا: قدر ماء يجوز به المسافر من منهل إلى منهل.
وجائز البيت: الخشبة المعروضة في وسطه؛ يوضع عليها أطراف الخشب. والجمع أجوزة وجوزان. واستجزته فأجازك أي استسقيته فسقاك، وهو استعارة. والمجيز: البائع، وولي النكاح، والعبد المأذون له.
ج وس:
قوله تعالى: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ [الإسراء: ٥] أي دخلوا وتوسطوا ووطئوا. ومثله حاس يحوس بالمهملة. وقيل: الجوس: طلب الشيء باستقصاء. وقال أبو عبيد: كله موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته. وأنشد للحطيئة: [من الكامل].
٣١٣ - يا لعمرو من طول الثقاف وجارهم ... يعطي الظلامة في الخطوب الحوس
يعني الأمور التي تغشاهم وتتخلل ديارهم.
ج وع:
قوله تعالى: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع﴾ [النحل: ١١٢] من أبلغ الاستعارات حيث جعل للجوع لباسًا، ثم رجع إلى أصله في قوله، والإذاقة في المطعوم دون الملبوس، وله موضع حققناه فيه. والجوع ألم يحصل للحيوان من خلو المعدة، يقال: جائع وجوعان، وجيعان خطأ.
стр. 324
وقوله ﵊: "إنما الرضاعة من المجاعة" معناه الذي تثبت له حرمة الرضاع هو الذي خوف الجوع، فإذا استغنى عنه فلا تثبت له حرمة. وقدرة الفقهاء بمدة الرضاع الكاملة حولين. وما زاد لا عبرة به.
[ج وف]
﴿ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤] أي: لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان، كما لا يمكن أن يكون له أبوان
والجوف: ما انطبعت عليه الكتفان والعضدان والأضلاع. وجوف الإنسان، بطنه.
والأجوفان: البطن والفرج لاتساعًا جوافهما.
في الحديث: "لا تنسوا الجوف وما وعى" أي ما يدخل فيه من الطعام والشراب وفي حديث الحج: "أنه دخل البيت وأجاف الباب" أي رده عليه. والجوف من الأرض: أوسع من الشعب؛ تسيل فيه التلاع والأودية.
ج وو:
قوله تعالى: ﴿في جو السماء﴾ [النحل: ٧٩]
الجو: الهواء البعيد من الأرض، وهو اللوح السكاك أيضًا. وجو كل شيء داخله وباطنه. وفي حديث سلمان: "إن لكل شيء جوانيًا وبرانيًا" أي ظاهر وباطن، قال شمر: قال بعضهم: يعني سره وعلنه. وقال الشاعر: [من الطويل]
٣١٤ - فلست لأنسى ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب
стр. 325
فصل الجيم والياء
ج يء:
المجيء: الإتيان، ويعبر به عن القصد بالأمر والتدبير، ومنه ﴿وجاء ربك والملك﴾ [الفجر: ٢٢] وفرق بعضهم بين المجيء والإتيان فقال: المجيء أعم لأن الإتيان مجيء بسهولة. والإتيان قد يكون باعتبار القصد وإن لم يكن حصول. والمجيء يقال باعتبار الحصول. وجاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون بذاته بأمره، ولمن قصد مكانًا أو زمانًا أو عملًا، ومنه: ﴿فقد جاؤوا ظلمًا وزورًا﴾ [الفرقان: ٤] أي قصدوهما. وجاء بكذا: استحضره، ومنه: ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣].
وأجأت زيدًا: جعلته جائيًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فأجاءها المخاض﴾ [مريم: ٢٣] ومن قال: معناه ألجأها فمراده ذلك لأنه لازمه. وقوله: ﴿فإذا جاء الخوف﴾ [الأحزاب: ١٩] بمعنى حضر وهو مجاز، لأن الأصل المجيء في الأعيان ودون المعاني.
ج ي ب:
قوله تعالى: ﴿على جيوبهن﴾ [النور: ٣١]
جمع جيب. والجيب من القميص: طوقه؛ أمرن أن يسدلن الخمر على الجيوب، ن ربما تبدو نحورهن من ذلك وبعض صدورهن. ويجوز جيوب بضم الجيم وكسرها، وقرئ بها في السبع كالبيوت والعيون والشيوخ.
ج ي د:
قال الله تعالى ﴿في جيدها حبل﴾ [المسد: ٥].
الجيد: العنق، ويجمع على أجياد. وقال الشاعر: [من الطويل]
стр. 326
٣١٥ - فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... حلا أن عظم الساق منك دقيق
وقال امرؤ القيس: [من الطويل]
٣١٦ - وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نضته ولا بمعطل
стр. 327
باب الحاء
فصل الحاء والباء
ح ب ب:
قوله تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤].
محبة الله للعباد: إرادة الخير بهم وغفران ذنوبهم، ولذلك قال الأزهري: إنعامه عليهم بالغفران، ومحبة العباد لربهم ولرسوله: طاعتهم لهما وامتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما. وعليه قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١]، وقال تعالى: ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ [آل عمران: ٣٢] أي لا يغفر لهم. وقال ابن عرفة: المحبة عند العرب إرادة الشيء على قصد له. قلت: وفرق بعضهم بين الإرادة والمحبة فقال: والمحبة إرادة ما يراه ويظنه خيرا. وهي على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة الرجل للمرأة، ومنه: ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨]، ومحبة للنفع كمحبة ما ينتفع به ومنه: ﴿وأخرى تحبونها﴾ [الصف: ١٣]. ومحبة للفضل كمحبة العلماء بعضهم لبعض لأجل العلم. وربما فسرت المحبة بالإرادة في قوله: ﴿يحبون أن يتطهروا﴾ [التوبة: ١٠٨]، وقال: ليس كذلك؛ فإن المحبة أبلغ من الإرادة كما تقدم. فكل محبة إرادة وليس كل إرادة محبة.
وقوله: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي يثيبهم.
وفي عكسه: ﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ [البقرة: ٢٧٦]. وفيه تنبيه على أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك. وإن لم يتب لم يحبه الله تعالى المحبة التي وعد الله التوابين والمتطهرين. والاستحباب حقيقته طلب المحبة إلا أنه ضمن
стр. 328
معنى الإيثار، ولذلك عدي بعلى؛ قال تعالى: ﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت: ١٧] أي آثروه عليه. وقوله ﴿استحبوا الكفر على الإيمان﴾ [التوبة:٢٣]. وقال بعضهم: الاستحباب: تحري الإنسان في الشيء وأن يحبه. وحقيقة المحبة في الأناسي: إصابة حبة القلب. يقال: حببت زيدًا أي أصبت حبة قلبه، نحو: كبدته ورأسته. وأحببته: جعلت قلبي مغرمًا بأن يحبه. واستعمل أيضًا حببت في موضع أحببت، إلا أالأكثر الاستغناء باسم مفعول الثلاثي عن اسم مفعول الرباعي، نحو: أحببته فهو محبوب، والقياس محب وقد جاء. قال عنترة: [من الكامل]
٣١٧ - ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
وقوله تعالى: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ [ص: ٣٢] الأصل أحببت الخيل حبي للخير، قاله الراغب، وقال غيره: المعنى: آثرت حب الخير على ذكر ربي؛ فعن بمعنى على، وهذا لا أحبه. وقد أوضحنا هذا في غير هذا الموضوع.
والحب والحبة: الحنطة والشعير والذرة، ومما جرى مجراها. وعليه قوله: ﴿جنات وحب الحصيد﴾ [ق: ٩] أي المعد للحصد من الحنطة وشبهها. وكقوله: ﴿كثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ الآية [البقرة: ٢١٦] قيل المراد به الدخن وفيه نظره لأن السنبل غلب واختص بالحنطة والشعير.
وأما الحبة بكسر الحاء من قوله ﵊: "ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل" فقال أبو عمرو: هي نبت ينبت في الحشيش صغار. وقال الفراء: هي بذور البقول. وقال الكسائي: هي حب الرياحين، الواحدة حبة. وقال ابن شميل: الحبة بضم الحاء وتخفيف الباء: القضيب من الكرم يغرس فيصير حبة. والحبة بالكسر
стр. 329
والتشديد اسم جامع لحبوب البقول التي تنثر، ثم إذا أمطرت من قابل نبتت، واتفقوا على ذلك. فحب وحبة بالفتح والتشديد، نحو حبة القمح وحبة العنب وحبة القلب على التشبيه بحبة الحنطة في الهيئة.
والحباب: النفاخات التي تعلو الماء والخمر تشبيهًا بذلك في الهيئة. والحبب: تنضيد الأسنان وانتظامها كما ينظم حب اللؤلؤ. ومنه قول أبي عبادة: [من السريع]
٣١٨ - كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح
وقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ [الحجرات: ٧] أي أوصل محبته إليكم فجعلكم تحبونه وتريدونه على غيره. وقوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾ [البقرة: ١٦٥] أي يعظمونهم تعظيمهم، ويرجونها رجاءه.
ح ب ر:
قوله تعالى: ﴿أنتم وأزواجكم تحيرون﴾ [الزخرف: ٧٠] أي تنعمون، وقيل: تسرون. وأصل اللفظة من الحبر وهو الأثر المستحسن. وفي الحيث: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره" أي بهاؤه وجماله. ومنه سمي الحبر، وشعر محبر، وشاعر محبر لشعره. والتحبير: التحسين من ذلك. وفي الحديث: "لحبرتها لك تحبيرًا".
وثوب حبير، وارط محبار، كل ذلك بمعنى التحسين. والحبرة: ثياب اليمن.
والحبر: الرجل العالم بفتح الحاء وكسرها؛ سمي بذلك لما يبقى في قلوب الناس من آيات علومه الحسنة وآثاره الجميلة المقتدى بها من بعده. وإلى هذا أشار علي بن أبي طالب ﵁ بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.
فقوله: ﴿يحبرون﴾ [الروم: ١٥] معناه يفرحون ويسرون حتى يظهر عليهم حبار
стр. 330
نعيمهم، والحبرة: السرور. والحبرة: النعمة أيضًا والحبر والحبار: الأثر، والأحبار جمع حبر وهو العالم. وقد تقدم أن فيه لغتين؛ فتح الفاء وكسرها. وأنكر أبو الهيثم الكسر، وقال: هو بالفتح لا غير. قال القتيبي: لست أدري لم اختار أبو عبيد الكسر؟ قال: والدليل على الفتح قولهم: كعب الأحبار أي عالم العلماء. قال أبو بكر: لم ينصف أبا عبيد؛ فإنه حكى عن الأئمة أن منهم من اختار الفتح، ومنهم من اختار الكسر. والعرب تقول: حبر وحبر نحو رطل ورطل، وثوب شف وشف. واختار الفراء الكسر واحتج له بأن أفعالا نادر في فعل بالفتح إذا كان صحيحًا؛ فحبر بالكسر فقط، قيل: سمي به لتحسينه الخط وتبيينه إياه. ومن ذلك ما تقدم من حديث: "لحبرته لك تحبيرًا". وقيل: بل لا يؤثر من الكتب به في ذلك الموضع من الحبار وهو الأثر. وقيل: إنما سمي كعب الأحبار لذلك، لأنه كان صاحب كتب محبرة أي مكتوبه به.
والحبارى: طائر. وفي المثل: "كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ويطير عنده" أي يطير عراضة يمنة ويسرة ليتعلم منها. وإنما خصوها بالذكر لموقها. وقد تمثل بهذه الكلمة عثمان ﵁. وفي الحديث: "لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير". الحبير من البرود: الموشى المخطط. وهو برود حبرة على الإضافة.
ح ب س:
الحبس: المنع من الانبعاث. وقد يرد بمعنى المنع المطلق. قوله تعالى: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ [المائدة: ١٠٦] من الأول. وقوله ﵊: "حبس الأصل" من الثاني، وهو معنى الوقف، وهو الحبس أيضًا. وفي الحديث: "إن خالدًا جعل أمواله ورقيقه واعتده حبسًا في سبيل الله". وفي الحديث: "بعث أبا عبيدة على الحبس" هم الرجالة. قال القتيبي: سموا بذلك لتحبسهم عن
стр. 331
الركبان. قال: وأحسب أحدهم حبيسًا؛ فعيلًا بمعنى مفعول. ويجوز أن يكون حابسًا لأنه يحس من وراءه بمسيره. قلت: فعل منقاس في فاعل نحو ضارب، وضرب غير منقاس في فعيل. والحبس أيضًا مصنع الماء لتحبسه فيه.
ح ب ط:
قوله تعالى: ﴿حبطت أعمالهم﴾ [البقرة: ٢١٧] أي بطلت. وأصله من قولهم: حبطت الدابة إذا أكلت أكلا انتفخ بطنها منه فماتت. ومنه الحديث: "إني أخوف ما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم، إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتلأت حاضرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت". إنما سقت هذا الحديث بكماله لأنه كما قال الأزهري: إذا بتر لم يكد يفهم. وقال: وفيه مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، والضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فقوله: "إن مما ينبت الربيع" يريد أن الربيع ينبت البقول والعشب فتأكل منه الدابة أكلًا واسعًا، فتنشق أمعاؤها فتهلك، وهي الحبط.
كذلك من جمع الدنيا حرامًا وحلالا يهلك بها.
وقوله: "إلا آكلة الخضر" يريد بالخضر المرعى المعتاد الذي ترعاه المواشي بعد هيج البقول وهي الجنبة فإذا أكلته بركت مستقبلة الشمس، تستمري ما أكلت وتجتر كعادة الدواب. فتثلط أي فتروث وتبول فلا يصيبها ألم المرعى لثلطها وبولها، كذلك المقتصد في جمع الدنيا المؤدي حقوق ربه. وما أحسن هذين المثلين وأبلغهما وأوقعهما بحال الممثل له. وكم من مثل نسمعه ولا نجده يساوي ما يضربه ﷺ ولا يقاربه وذلك لاطلاعه على ظواهر الأمور وبواطنها فمن ثم تجيء أمثاله في غاية المطابقة للحال فضلًا عن الفصاحة والبلاغة، بخلاف غيره ﵊، فإنه غاية ما عنده أن يطابق بالمثل الحال الظاهر.
стр. 332
والحبنطي: الحبط البطن. وفي الحديث: "إن السقط يظل محبنطئًا على باب الجنة" المحبنطئ: المتغضب المستبطئ للشيء. احبنطت واحبنطأت، لغتان.
يقال: حبطت الدابة تحبط حبطًا فهي حبطة. وسمى الحارث الحبط لأنه أصابه ذلك، وسمي أولاده الحبطات. قال الشاعر: [من الوافر]
٣١٩ - فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم
ثم حبط العمل على أضرب؛ الأول أن تكون أعمالًا دنيوية غير مجدية في الآخرة وهي المشار إليها بقوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾ [الفرقان: ٢٣] الآية.
الثاني: أن تكون أخروية قصد بها غير الله كما روى "أنه يؤتي يوم القيامة برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة القرآن. فيقال له: قد كنت تقرأ ليقال: وهو قارئ. وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى النار". والثالث: أن تكون صالحة إلا أن بإزائها سيئات توفي عليها وهي المشار إليها بقوله: ﴿ومن خفت موازين﴾ [الأعراف: ٩].
ح ب ك:
قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ [الذاريات: ٧] العامة على الحبك بضمتين. وقرئ بكسرتين، والمراد به الطرائق. ثم من الناس من تصور منها الطرائق
стр. 333
المحسوسة بالنجوم والمجرة. ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من المعنى المدرك بالبصيرة كما أشار إليه بقوله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلًا﴾ [آل عمران: ١٩١]. وأصل المادة من الحبك وهو الإحكام والشد. ومنه بعير محبوك القرا.
والاحتباك: شد الإزار، يقال: حبكت الشيء: أخذت [أشده] وحبك الرمل والماء: ما تراه مدرجًا عند هبوب الرياح. والحبك جمع، فقيل: واحدة حبيكة نحو: ظريفة وظرف. وقيل: حباك نحو مثال ومثل. فمعنى ﴿ذات الحبك﴾ أي ذات الطرائق المحكمة قاله الأزهري. وقال ابن عرفة: ذات الخلق الحسن. وقال مجاهد: ذات البيان، وكلها متقاربة.
وفي حديث عائشة: "أنها كانت تحتبك تحت درعها في الصلاة". نقل أبو عبيد عن الأصمعي أنه الاحتباك، وقال: ولم يعرف الأصمعي غيره، وإنما المراد به شد الإزار. وغلط الأزهري أبا عبيد وقال: إنما قال الاحتياك بالياء؛ يقال: احتكاك يحتاك، وتحوك يتحوك: إذا اجتبى به، كذا رواه ابن السكيت عن الأصمعي.
الحبكة: الحجزة، قاله شمر، ومنه الاحتباك وهو شد الإزار.
ح ب ل:
الحبل: معروف، وجمعه حبال. قال تعالى: ﴿فإذا حبالهم﴾ [طه: ٦٦]. ثم يتجوز به عن كل وصلة، فيقال: بيننا حبال أي قرابة ووصل. ومنه سمي كتاب الله: حبل الله في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا﴾ [آل عمران ١٠٣]. قال ابن عباس: القرآن؛ لأنه وصلة بين العباد وبين ربهم تعالى. وفي الحديث: "كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرفه بأيديكم". فمعنى حبل الله أي الذي معه التوصل به إليه من القرآن والسنة والعقل وغير ذلك، مما إذا اعتصمت به أداك إلى جواره. ويعبر به أيضاً عن العهد
стр. 334
ومنه "إن بيننا وبين القوم حبالًا ونحن قاطعوها" وقد قيل ذلك أيضًا في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾. ومنه قوله تعالى: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إللا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ [آل عمران: ١١٢] أي إلا بعهد. وفيه تنبيه على أن الكافر يحتاج إلى عهدين: عهد من الله، وهو أن يكون من أهل الكتاب أنزله الله، وإلا لم يقر على دينه ولم يجعل على ذمة، وعهد من الناس يبذلونه. وقال ابن عرفة: إلا بعهد من الله وعهد من الناس يجري عليهم أحكام الإسلام وهم من غير أهله. ويطلق على الأمان، ومنه قول عبد الله: "عليكم بحبل الله فإنه أمان لكم، وعهد من عذاب الله".
ويقال للشيء المستطيل: حبل على التشبيه، ومنه حبل الرمل، وحبل الوريد، وحبل العاتق. قال الفراء: الحبل هو الوريد، وهو عرق بين الحلقوم والعلباوين، وإنما أضيف لاختلاف لفظهما. ويقال للنور الممدود والظلام الممدود: حبل وخيط. ومنه: "كتاب الله حبل ممدود". وقوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧].
والحبل: الاشتمال على الحمل. يقال: حبلت المرأة تحبل حبلًا، فهي حبلى، والجمع حبالى. سميت بذلك لأن حملها صار وصلة بينها وبين الرجل. والحبالة بالكسر: شبكة الصائد وحبله، وقيل: حبالة الصائد: حبلة فقط. وفي الحديث: "النساء حبائل الشيطان"، الداهية من ذلك. والحبلة: ثمر السمر يشبه اللوبياء. وقيل: ثمر العضاه. ومنه الحديث: "ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر".
والحبلة بفتح الحاء مع سكون الباء هو المشهور وفتحها: أصل الكرم. والحبلة بفتحتين: ما في بطون النوق. ومنه الحديث: "نهى عن بيع حبل الحبلة"، قال أبو عبيد: هو ولد الجنين الذي في بطن الناقة. وقال ابن الانباري: هو نتاج النتاج. قال:
стр. 335
فالحبل يراد ما في بطزم النوق. والحبلة التاء أدخلت فيها للمبالغة نحو شجرة والمحبل والحابل: صاحب الحبالة.
ويقال: وقع حابلهم على نابلهم. والحبلة اسم لما يجعل في القلادة تشبيها بثمر السمر في الهيئة.
فصل الحاء والتاء
ح ت م:
قوله تعالى: ﴿كان على ربك حتمًا مقضيًا﴾ [مريم: ٧١].
الحتم: اللزوم والإيجاب، وقيل: هو القضاء المقدور. وسمي الغراب حاتمًا لأنه حتم الفراق فيما زعموا، ثم جعلوا علمًا لرجل. ومنه قيل: رجل أحتم أي أسود، اعتبارًا بالغراب.
وفي حديث النلاعنة: "إن جاءت به أحسم أحتم"؛ قال الأزهري: الحتمة: السواد. والحتامة: فتات الخبز، قاله الفراء. وفي الحديث: "من أكل وتتحتم" أي أكل الحتامة.
ح ت ي:
حتى: حرف غاية. وتكون ظرفًا محو: ﴿حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥] أي إلى مطلعها، وينصب بعدها المضارع بإضمار أن كقوله: ﴿حتى يلج الجمل﴾
стр. 336
[الأعراف: ٤٠] على تفصيل في ذلك مذكور في كتب النحو وتكون عاطفة، ولا يعطف بها إلا جزء وما هو في تأويله، كقوله: [من الكامل]
٣٢٠ - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها
وتكون حرف ابتداء، وذلك إذا وليها الجمل كقوله: [من الطويل]
فالغاية لا تفارقها في أحوالها الثلاثة. وقرئ قوله تعالى: ﴿حتى يقول الرسول﴾ [البقرة: ٢١٤] بالرفع والنصب على جعلها جارة أو أو ابتدائية، حسبما أوضحناه في غير هذا الكتاب. ومن أمثلة النحاة: أكلت السمكة حتى رأسها؛ برفع رأسها ونصبها وجرها على التقادير الثلاثة. والغالب فيها أن ما بعدها يدخل في ما قبلها عكس إلى.
قال الراغب: إن ما بعد حتى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله نحو قوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣]. وقد يجيء ولا يكون كذلك، نحو ما روي: "إن الله لا يمل حتى تملوا" ولم يقصد أن يثبت ملالا لله تعالى بقدر ملالهم. قلت: هذا ورد على المقابلة نحو: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤] والمراد بالملل القطع.
والحتي: سويق المقل، وفي الحديث: "أنه أعطى أبا رافع حتيًا".
فصل الحاء والثاء
ح ث ث:
стр. 337
قوله تعالى: ﴿يطلبه حثيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] أي سريعًا. والحث: السرعة.
ويقال: حثه على كذا يحثه حثا وحثيثا فهو حاث نحو خصه خصا فهو خاص.
فصل الحاء والجيم
ح ج ب:
الحجب: المنع. والحاجب: المانع. والحجاب: الشيء الذي يحجب به. قوله: ﴿وبينهما حجاب﴾ [الأعراف: ٤٦] أي حاجز، وهو إشارة إلى الحجب المذكورة في قوله: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه﴾ [الحديد: ١٣] الآية. وليس يعني به ما يحجب البصر، وإنما يعني به ما يمنع من وصول لذة الجنة إلى أهل النار، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة. وقوله: ﴿أو من وراء حجاب﴾ [الشورى: ٥١] أي من حيث لا يراه مكلمه ومبلغه. وقوله: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [فصلت: ٥] أي حاجز ومانع في النحلة والدين لا حجاب حسي. وقوله: ﴿حجابًا مستورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] كقوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا﴾ [الأنعام: ٢٥]. ومستورًا قيل: بمعنى ساترًا، والصحيح أنه على بابه، وقد قررناه في غير هذا.
والحاجب للسلطان: الذي يمنع من يصل إليه. وحاجبا العين من ذلك، لأنهما يمنعان العين مما يصيبها. وحجاب الشمس: ضوؤها، لأنه يبهر النظر، كأنه يمنع من تحققها. قال الغنوي: [من الطويل]
٣٢٢ - إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دمًا
قال شمر: حجابها ضوؤها ها هنا.، وفي الحديث: "إن الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب. قيل: يا رسول الله وما الحجاب؟ قال: أن تموت النفس وهي مشركة"
стр. 338
وحاجب الشمس ما يبدو منها تشبيهًا بالجارحة أو بحاجب السلطان لتقدمته عليها.
وقوله تعالى: ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥] أي عن النظر إليه، وبه استدل على جواز النظر إليه في الآخرة لأهل الجنة كما هو مذهب أهل السنة، لأنهم عوقبوا بما ينعم به السعداء. ويعزى هذا الاستنباط للإمام مالك رحمة الله على ما مهدناه في غير هذا. وقيل: هذا إشارة إلى منع السور عنهم المشار إليه بقوله: ﴿فضرب بينهم بسور﴾. والحجاب: الستر، ومنه حجاب الجوف.
ح ج ج:
قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧] الحج والحج فتحا وكسرا مصدران لحج أي قصد. وقد قرئ بهما في السبع. وقيل: المفتوح مصدر والمكسور الاسم. وأصل الحج لغة القصد، وجعل في الشرع قصدًا مخصوصًا لمكان مخصوص في زمان مخصوص على هيئات مخصوصة حسبما بيناها في "الأحكام".
قوله تعالى: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ [التوبة: ٣] قيل: يوم عرفة، لأن عرفة معظم الحج. قال ﵊: "الحج عرفة". وقيل: جعل أكبر لمقابلته بالعمرة؛ فإنها يقال فيها الحج الأصغر، وفيه حديث.
وقيل: الحج: الإتيان مرة بعد أخرى. ومن أمثالهم: "لج فحج" أي تمادى في لجاجه حتى حج بيت الله. وقيل: الحج: العمل، والحج: الغلبة بالحجة. والحجة هي الكلام المستقيم، ومنه قوله تعالى: ﴿فلله الحجة البالغة﴾ [الأنعام ١٤٩]. وقيل: الحجة: الدلالة المبينة للحجة أي المقصد المستقيم الذي يقتضي حجة أحد النقيضين.
وقوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة: ١٥٠] فجعل ما
стр. 339
يحتج به الذين ظلموا حجة، وإن لم يكن حجة، كذلك قول الشاعر: [من الطويل]
٣٢٣ - ولا عيب فيها غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
أي إن كان ثم حجة إلا حجة الظالمين. كما أنه إن ثبت فيهم عيب فليس ثم عيب إلا هذا.
وقوله: ﴿حجتهم داحضة﴾ [الشورى: ١٦] سمى الحجة داحضة على زعمهم أي إن كان لهم حضة فهي داحضة. قوله: ﴿وحاجه قومه﴾ [الأنعام: ٨٠] أي غالبوه في الاحتجاج. وحقيقة المحاجة أن يطلب كل واحد من المحاجين رد صاحبه عن حجته أو محجته. ومنه: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾ [البقرة: ١٣٩]. وسمي سبر الجراحة حجا، قال الشاعر: [من البسيط]
٣٢٤ - يحج مأمومه في قعرها لجف
ح ج ر:
أصل المادة يدل على المانع منه، ومنه الحجر لصلابته ومتعته. والحجر: المنع من التصرف. والحجر بالكسر: العقل لأنه يمنع صاحبه من الجهل. ومنه قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس
стр. 340
والحجارة﴾ [البقرة: ٢٤] قيل: هي حجارة الكبريت. وإنما خصت بذلك لزيادتها على سائر الوقود بخمسة أشياء حققناها في "التفسير الكبير" وقيل: هي الأصنام التي كانوا يعبدونها لقوله: ﴿ويكونون عليهم ضدًا﴾ [مريم: ٨٢]. وقيل: هي الحجارة المعهودة، ومنه: "إن هذه نار تخلف نار أهل الدنيا" فإن نارهم توقد بحطب ونحوه، ثم يحرق بها ما أريد من الحجارة والناس ونحوهما. وقيل: أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [البقرة: ٧٤].
وحجر الثوب لأنه يمنع به ما يحصل فيه، وجعل كناية عن الإحاطة بالشيء ومنه: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ [النساء: ٢٣] أي في إحاطتكم عليهن أمرهن. وقوله: ﴿وحرث حجر﴾ [الأنعام: ١٣٨] أي ممنوع، وذلك ما حرموه من تلقاء أنفسهم كالسوائب والبحائر وما أعدوه من زروعهم للأصنام.
والحجرة في البيت: لما حوط به عليها من الدار؛ قال تعالى: ﴿من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤] أو لأنها تمنع من فيها، والأول أشبه؛ فإنها فعلة بمعنى مفعولة نحو الغرفة.
وفي الحديث: "لقد تحجزت واسعًا" أي ضيقت. والحجر التحجير أن يجعل حول المكان حجارة. يقال: حجرت الشيء حجرًا فهو محجور، وحجرته تحجيرًا فهو محجر، وسمى ما أحيط به الحجارة حجرًا فعل بمعنى مفعول كالذبح، وبه سمى حجر الكعبة، ثم أطلق على كل ممنوع، ومنه: ﴿وجعل بينهما برزخا وحجراً محجوراً﴾
стр. 341
إذا لقي من يخاف قال ذلك، فذكر الله تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنا منهم أنها تنفعهم.
والحجر: الأنثى من الخيل. قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد. قيل: وتصور من الحجر دورانه فقيل: حجرت عين الفرس إذا وسمت حولها بميسم. وحجر القمر: صار حوله دائرة. والحجورة: لعبة للصبيان؛ يخطون خطاً مستديراً. ومحجر العين منه. واستجر الطين وتحج: تصلب صلابة الحجر. والأحجار: بطون من تميم. سموا بذلك لقوم منهم أسماؤهم: جندل وحجر وصخر.
ح ج ز:
الحجز: الفصل بين الشيئين. والحاجز: وهو الفاصل لقوله تعالى: ﴿وجعل بين البحرين حاجزاً﴾ [النمل: ٦١] أي فاصلاً من قدرته مع اختلاطهما في رأى العين، فلا يبغى أحدهما على الآخر لقوله: ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ [الرحمن:٢٠]. وقيل: الحجز كالحجر معنى. ومنه قوله تعالى: ﴿وجعل بين البحرين حاجزاً﴾ فهذا كقوله: ﴿وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ [الفرقان: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧] أي مانعين.
وسمى الحجاز حجاز لحجزه بين البحرين: بحر الروم وبحر اليمن، وقيل: لحجزه بين الشام والبادية. وقيل الحاجز من قوله: ﴿بين البحرين حاجزاً﴾. والحجاز لأنه حجز بت بينهما، والحجاز أيضاً: حبل يشد بت حق البعير إلى رسغه.
وستحجز بإزاره أي شده عليه، ومنه حجزه السروالي. وأخذت بحجرته؛ يضرب لمن خلصه من شدة. وفى الحديث:"أخذت بحجرته من النار". فالحجز كالحجر
стр. 342
خطأ. وفى المثل:"إن رمت الحاجزة فقبل المتاجزة" تفسيره: إن رمت المسالمة فافعل ذلك قبل القتال.
وفى حديث قيلة:"أيلام ابن زه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجز؟ ".
الحجزة: جمع حاجز نحو بار وبررة، وهم الذين يمنعون الناس من التظلم. وابن ذه عبارة عن الآدمي.
والحجز: الأصل؛ فلان كريم الحجز. والحجز أيضاً: العشيرة، لأنهم يحتجز بهم اى يمتنع. وقول رؤبة: [من الرجز]
٣٢٥ - فامدح كريم المنتمى والحجز
يحتمل الأمرين.
فصل الحاء والدال
ح د ب:
قوله تعالى: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ [الأنبياء: ٩٦].
الحدب: النشر وهو المرتفع من الأرض كالآكام. وعبر بذلك عن القبور لارتفاعها غالباً. والحدب ارتفاع الظهر. وهو عظام تنبو، وذلك هو الحدب. وإذا وقع ذلك في عظام الصدر قيل له: فعس، ومنه قوله: [من الطويل]
٣٢٦ - تقول ودقت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرجات المتقاعس؟
стр. 343
رجل أقعس. ثم يعبر بالحدب عن الشيء الشنع المستوحش، ومنه قيل لآلة الميت حدباء؛ قال كعب ابن زهير: [من البسيط]
٣٢٧ - كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوماُ على آله حدباء محمول
أي شنعاء صعبةٍ.
وقال الراغب: يجوز أن يكون الحدب في الأصل حدب الظهر. يقال: حدب الرجل يحدب حدباً فهو أحدب. وناقةً حدباء تشبيها بذلك، ثم شبه به ما ارتفع من الأرض.
ح د ث:
الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، وإحداثًه: إيجاد وسواء كان المحدث جوهراً أو عرضاً، واختص الباري تعالى بإحداث الجواهر. ويقال لكل ما قرب عهده:
محدث فعلاً كان أو قولاً. ومن ثم قيل: ﴿ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث﴾
[الأنبياء] إنزاله وإيجاده وإلا فكلامه تعالى قديم. ومنه يسمى القرآن حديثاً؛ قال تعالى: ﴿أفمن هذا الحديث تتعجبون﴾ [النجم:٥٩] ﴿أفبهذا الحديث أنتم مدهنون﴾ [الواقعة:٨١] ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً﴾ [الزمر:٢٣].
وقوله: ﴿وإذا أسر النبي إلى بعض أزاوجه حديثاً﴾ [التحريم:٣] ﵅ كما أوضحناه. وقوله: ﴿حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ [الكهف:٧٠] أي أجداد، أي: لا تكن أنت البادئ بالسؤال عما تراه، بل اصبر حتى أكون أنا المبتدئ بذلك وبيان قوله: ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ [يوسف:١٠١] هو علم الرؤيا سماها أحاديث لأن أهلها يحدثون بها من يعبرها بهم. وقيل لما حدث به الإنسان في نومه.
وقوله: ﴿فجعلناهم أحاديث﴾ [سبأ:٩٠] أي أخبارا وسمراً يتحدثون بحديثهم
стр. 344
ويتعجبون من أخبارهم.
والأحاديث جمع أحدوثةٍ تقديراً، أو جمع حديثٍ على غير قياس نحو أباطيل وأقاطيع وأبابيل.
والحديث يقابل القديم. ومنه ثمر حدث للطريً وثمر قديمً. ويقولون: أخذه ما حدث وما قدم، بضم دال حدث لأجل دال قائم. فإذا أفردوا قالوا حدث بالفتح فقط.
والمحدث من يلقي في روعة شيء من جهة الملاٍ الأعلى، ومنه الحديث:"إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر"، ولذلك كان رضي الله ينطق بأشياء فينزل القرآن على وفقها، ورجل حدث وحديث السن أي صغير السن.
والحاثة: النازلة لطرائها، وجمعها حوادث، والحدثان بمعناها؛ قال: [من الوافر]
٣٢٨ - رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بأمر قد سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضاً ... ورد وجوههن البيض سواد
ورجل حدوث: حسن الحديث. ورجل حدث نساء أي محادثهن. وقوله: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ [الضحى:١١] أي بلغ نعمته وهي القرآن وما يوحى إليك من السنة، أو ما أنعم به عليك إظهاراُ لنعمته وشكرانه. وهذا تعليم لنا، قيل: ولذلك يستحب للعالم أن يظهر العبادة ليتقدي به غيره لا للرياء. وقول الحسن:"حادثوا هذه القلوب بذكر الله" أي اجلوها كما يحادث السيف بالصقال. ومنه قول لبيد: [من الوافر]
٣٢٩ - كنصل السيف حودث بالصقال
стр. 345
كذا أنشد ابن بري صدره، والمشهور أن صدره لامرئ القيس وعجزه وهو:
٣٣٠ - كنار مجوس تستعر استعارا
للتوءم، في قصة جرت لهما أوضحناها في "شرح التسهيل الكبير".
ح د د:
الحد هو الحاجز المانع من اختلاط شيئين بآخر. وحددت الدار: جعلت لها حداً يميزها ويمنعها من اختلاطها بغيرها. والحد المعرف للشيء هو الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره. ولذلك يقال فيه إنه مانع جامع؛ أي يمنع غيره من الدخول فيه ويجمع جميع ما يدخل فيه، وهو معنى قول المتكلمين: مطرد منعكس. فالجامع هو المنعكس، والمانع هو المطرد. وسميت الحدود لأنها تحد أي تمنع، وحدود الله: أوامره ونواهيه. ولذلك قال: ﴿فلا تقربوها﴾ [البقرة:١٨٧] جعلها كالمحسوسات من الأجرام، والمراد: ولا تخالفوها فتتركوا أوامرها، وتفعلوا مناهيها. والحدود المعاقب بها من ذلك لأنها تمنع من معاودة الذئب لمن فعله، وتمنع غيره أن يفعل مثل فعله كالقصاص.
وسمى البواب حدادا لأنه يمنع الداخل. قوله: ﴿وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله﴾ [التوبة:٩٧] قيل: أحكامه، وقيل حقائق معانيه، ثم حدوده تعالى أربعة أقسام: قسم لا يجوز فيه الزيادة ولا النقصان، وذلك كأعداد ركعات الصلوات المفروضة وكالصلوات الخمس. وقسمٍ يجوز فيه الزيادة عليه والنقصان عنه كصلاة النفل المقيدة مثل الضحى فإنها ثمانٍ فيجوز الزيادة عليها والنقصان منها. وقسم يجوز النقصان منه دون الزيادة مثل مرات الوضوء الثلاث والتزوج بأربعٍ فما دونها. وقسم بعكسه.
والراغب قال: هي أربعة أضربٍ، ولم يذكر إلا ثلاثةً، ولم يمثل إلا للأول.
والحديد: هو الجوهر المعروف، سمي بذلك لما فيه من المنع. قال تعالى:
стр. 346
﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ [الحديد:٢٥]. ويعبر عن الحديد بالشيء المتناهي في بابه كقوله: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ [ق:٢٢] أي ثابت نافذ. وفلان حديد الفهم أي ذكي القلب صافي الذهن. وأصلها من الحديد لأنه تثبت به الأشياء. وفيه: لسان حديد أي مصلت كحدة السيف. قال تعالي: ﴿سلقوكم بالسنةٍ حداد﴾ [الأحزاب:١٩].
وحددت السكين: شحذتها. وأحددتها: جعلت لها حداً، ثم قيل لكل ما دق في نفسه؛ إما من حيث الخلقة وإما من حيث المعني كالبصر والبصيرة: حديد. وقوله: ﴿إن الذين يجادلون﴾ [غافر:٥٦] أي يعادون. تأويله أن يكونوا جعلوا بمنزله من يقاتل بالحديد ويمانع به، أو يكونوا بمنزلة من صار في حد ومن عاداه في حد آخر في المسافة، وهو أن يصير أحد الخصمين في شق والآخر في شق. ورجل محدود أي ممنوع الرزق والحظ عكس المجدود، وهو صاحب الجد كما تقدم. فهو وإن جانسه خطاً فقد فارقه لفظاً ومعنى. ولما نزل قوله تعالى: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر:٣٠] تكلم أبو جهل بكلامٍ، فقال له الصحابة:"تقيس الملائكة بالحدادين" أي السجانين لما تقدم من أن السجان مانع وهو البواب.
وفي الحديث:"لا يحل لأحد أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام" أي يمنع من المأكل والتزين؛ يقال: أحدث المرأة على زوجها تحد إحداداً فهي محد. وحدت حداً فهي حاد إذا امنتعت من الزينة. والحد: نشاط النفس.
وقي الحديث:"خيار أمتي أحداؤها"، قيل: جمع حديدٍ من الحدة. وفي الحديث:"عشر من السنة؛ وذكر الاستحداد" من الحديد، وهو حلق العانة بالحديد، وغلب على ذلك.
стр. 347
ح د ق:
قال تعالي: ﴿حدائق وأعناباً﴾ [النبأ:٣٢] ﴿حدائق ذات بهجة﴾ [النمل:٦٠]، هي جمع حديقةٍ، وهي القطعة من الأرض المستديرة ذات النخل والماء تشبيهاً بحدقة الإنسان في الهيئة وجمعها الماء. وقيل: الحديقة ما أحاط بها البناء من البساتين مطلقاً، وتصور من الحدقة الإحاطة، فقيل: أحدق به.
وحدق فيه النظر: إذا نظر إليه متأملا له، وتحدق أبلغ. وجمع الحدقة أحداق وحدائق. قال الشاعر، وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الكامل]
٣٣١ - فالعين بعدهم كأن حداقها ... سلمت بشوك فهي عور تدمع
فصل الحاء والذال
ح ذ ر:
قال تعالى: ﴿حذر الموت﴾ [البقرة:١٩] أي خوفه وأصله التحذر من الشيء المخيف المهلك. فهو أخص من الخوف. يقال: حذر يحذره حذراً وحذراً. وقيل: الحذر بالكسر: الاسم. وقرئ (حذار الموت).
قال تعالي: ﴿يحذر الآخر﴾ [الزمر:٩]. وحذرته كذا: خوفته منه ونبهته عليه؛ قال تعالي: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ أي يخوفكم ويذكركم عقابه وما يوعدكم به وأتى بلفظ النفس مبالغة وتنبيهاً أن حق مثله أن يحذر. وقال الفراء: أكثر كلام العرب الحذر، والحذر مسموع أيضاً. قلت: لم يقرأه أحد إلا حذر الموت بالفتح لكونه مصدراً ولم يقرأه أحد ألا ﴿خذوا حذركم﴾ [النساء:٧١] بالكسر لظهور الاسمية دو المصدرية، أي خذوا ما فيه الحذر من السلاح وغيره. وحذار: اسم فعلٍ كنزال؛ قال: [من الطويل]
стр. 348
٣٣٢ - حذار فقد نبئت إنك للذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
وقرئ: ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ [الشعراء:٥٦] أي متيقظون متحرزون، وحاذرون أي مبعدون، حسبما بيناه في"الدر" و"العقد" وغيرهما.
فصل الحاء والراء
ح ر ب:
الحرب: مصدر حرب أي قاتل، إلا أن العرب أنثتها؛ قال تعالى: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [محمد:٤] وقال الشاعر: [من المتقارب]
٣٢٣ - وأعددت للحرب أوزارها ... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا
فأخرجتها عن موضوعها من المصدرية، وكان من حقهم أن لا يؤنثوها كغيرها من المصادر. وقد شذوا فيها من وجهٍ آخر، وذلك أنهم لما صغروها لم يدخلوها تاء التأنيث، بل قالوا حريب، كأنهم راجعوا الأصل. ولها في شذوذ التصغير أخوات استوفينا ذكرها في كتب النحو.
والحرب: السلب في الحرب. وقد سمي كل سلبٍ حرباً. قال الشاعر: [من البسيط]
٣٣٤ - والحرب مشتقةً المعنى من الحرب
وحرب فهو حريب أي: سليب. والحرية: آلة الحرب معروفةً، وأصلها الفعلة، وإماً من الحرب أو من الحراب. والتحريب: إثارة الحرب. رجل محرب جعل كأنه آلة، نجو قوله:"ويلمه مسعر حرب"
стр. 349
والمحراب مفعال من ذلك. قيل: سمي بذلك لأن الإنسان يحارب فيه شيطانه وهواه. وقيل: لأنه من حق الإنسان فيه أن يكون حربياً من أشغال الدنيا ومن توزيع الخاطر فيه. وقيل: الأصل فيه أن محارب البيت صدر المجلس. ثم لما اتخذ المسجد سمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد. قال الراغب: وكأن هذا أصح. قلت: المحراب لفظ قديم قبل حدوث المساجد؛ فإن المساجد وحاربيها عرف شرعي. وقال أبو عبيد: هو أشرف المساجد. قال الأصمعي: هو الغرفة والموضوع العالي، ويدل عليه: ﴿إذ تسوروا المحراب﴾ [ص:٢١] فتسوروا يدل على علوه.
وقوله: ﴿وهو قائم يصلى في المحراب﴾ [آل عمران:٣٩] يدل على أنع كان لهم محاريب. وفي الحديث عن أنسٍ"أنه كان يكره المحاريب" أي يكره أن يرفع على الناس. وفيه:"أنه بعث عروة بن مسعود إلي قومه بالطائف، فدخل محراباً لهم فأشرف عليهم [عند الفجر]، ثم أذان للصلاة"، فهذا يدل على أنه غرفة يرتقى إليها.
وقوله تعالى: ﴿من محاريب﴾ [سبأ:١٣] قيل: هو القصور لارتفاعها. قال الأصمعي: العرب تسمي القصر محراباً لشرفه. وانشد للأعشى: [من السريع]
٣٣٥ - أو دمية صور محرابها ... أو درة شيفت إلى تاجر
وعن ابن الأنباري: سمي بذلك لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، من قولهم. هو حرب لفلانٍ، إذا كان بينهما تباعد وبغضاء. وأنشد: [من المتقارب]
٣٣٦ - وحارب مرفقها دفها ... وسامى به عنق مسعر
ودخل الأسد محرابه أي غليه، فسمي محراب المسجد بذلك؛ لأن الإمام لخوفه
стр. 350
من اللحن والخطأ بمنزلة من يدخل محراب الأسد.
وقوله: ﴿حتى تضع الحب أوزارها﴾ [محمد:٤] قيل: هي المعركة، وأسند إليها الوضع مجازاً. وقيل: هم القوم المحاربون. يقال: قوم حرب وقوم سلم، وهو نحو: قوم عدل.
وحرب يحرب أي غضب. وحريته أي أغضبته. والحرباء: دوبية ترقب الشمس وتدور معها كيف دارت، فإذا جاء الليل ذهبت ترعى. سميت بذلك لأنها كالمحاربة للشمس. والحرباء أيضاً: مسمار شبيه بالدويبة نحو تسميتهم الضبة والكلب للصورة والهيئة.
ح ر ث:
الحرث: الإثارة والتفتيش. ومنه حرث الأرض، وهو إثارتها وتطييبها إرادة الزرع، وفي الحديث:"احرثوا هذا القرآن"، قال ابن الأعرابي: الحرث: التفتش. قال الهروي: أي فتشوه. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما قدمته من الحديث الآخر. وقيل: الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزراعة. ويطلق على نفس المحروث، كقوله: ﴿أن اغدوا على حرثكم﴾ [القلم].
وتصور منه العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها﴾ [الشورى:٢٠]، فسمى ما يكدح له الإنسان من الأعمال الموصلة الى الثواب أو العقاب حرثاً، لأنه نتيجته عمارة ما قصده الحارث. ويعبر به عن الكسب.
وفي الحديث:"أصدق الأسماء الحارث وهمام" لأن كل أحد لابد أن يحرث أي يكتسب لآمر دنياه أو لأمر آخرته وكل واحد لابد أن يهم إما بخير أو بشر. وفي حديث بدر:" قال المشركون: اخرجوا إلى معايشكم وحراثتكم" أي مكاسبكم،
стр. 351
الواحدة حريثة. وقيل: الحرائث: الإٌبل ويروى حرائبكم بالموحدة، وهو المال الذي به قوام صاحبه.
وقوله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة:٢٢٣] سماهن حرثاً على الاستعارة البليغة، فإنهن بمنزلة الأرض المنبغى منها طلوع البذر ونموه، وجعل النطف الملقاة من أصلاب الرجال في أرحامهن بمنزلة البذر، وهذا في غاية الفصاحة والبلاغة.
وفي الحديث:"احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا" أي أجهد في تحصيل ما ينفعك. يقال؛ حرثت وأحرثت ثلاثياً ورباعياً. وتصور من الحرث معني التهيج فقيل: حرثت النار، ولما تهيج به محرث كمنجل. وحرث ناقته أي استعملها. وقال معاوية للأنصار:"ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر".
وقوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة:٢٠٥] قيل: أراد الزرع، وقيل: النساء، سمان حرثاً في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾، ويرشحه قوله: ﴿النسل﴾ نزلت في الأخنس بن شريقٍ مر بزرع فأحرقه وعقر دوابه.
ح ر ج:
الحرج: الضيق، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ [الأعراف:٢] أي ضيق من القرآن. وأوصله من الحرج، والحرج والحراج وهو مجتمع ما بين الشيئين، فتصور منه الضيق. وقيل: هو الشجر المتلف، وفيه أيضا معني الضيق. وقول مجاهدٍ: أي شك تفسير باللازم، ولأن الشاك يضيق صدره بخلاف المتيقن فإنه ينفسح.
وقوله: ﴿يجعل صدره ضيقاً حرجاٌ﴾ [الأنعام:١٢٥] قرئ بفتح الراء وكسرها، أي مبالغاً في الضيق. قال ابن عباس: الحرج: موضع الشجر الملتف، فكان
стр. 352
قلب الكافر لا تصل إليه المحكمة كما لا تصل الراعية إلي المكان الملتف شجرة. وما أنور هذا التفسير وأنعمه! قيل حرجا بكفره لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس، لكونه اعتقادا عن ظن. وقيل حرجا أي ضيقا بالإسلام، قاله الراغب: يعني أنه لما لم يسلم إسلاما جازما بل بترديد كإسلام المنافق ضاق به صدره. وقيل في معني قوله: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ [الأعراف:٢] هو نهى على بابه. وقيل: هو حكم له بذلك نحو: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الانشراح: ١]، وقيل: هو دعاء وهو حسن أيضا.
وتحرج: أي تجنب الحرج، نحو تحنث وتحوب أي جانب الحنث والحوب. ويقع الحرج بمعنى الإثم كقوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور: ٦١] أي إثم.
ويجوز أن يكون على بابه أي ليس على هؤلاء تضييق في تكليفهم بما كلف به غيرهم لأعذار خصوا بها، حسبما بيناه في (التفسير الكبير).
ح ر د:
ح ر ر:
قوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ [آل عمران: ٣٥] أي معتقا،
من قولك: حررت العبد أي جعلته حرا. فقيل: معناه معتقا من مهنة أبوية مخلصا لخدمة بيت بيت المقدس. وقيل: معتقا من عمل الدنيا لعمل الآخرة. والمعنى أنها جعلته بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المشار إليه بقوله تعالى: ﴿بنين وحفدة﴾ [النحل: ٧٢] ﴿والمال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ٤٦]، وهذا معنى قول الشعبي: مخلصا للعبادة، وقول مجاهد: خادما للبيعة، وقول جعفر: معتقا من أمر الدنيا.
والحرية ضربان: ضرب لم يجر على صاحبها حكم الشي كقوله: ﴿الحر بالحر﴾ [البقرة: ١٧٨] وضرب لم تتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار بقوله ﵊: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم)، وقال الشاعر: [من الطويل]
стр. 353
٣٣٧ - ورق ذوي الأطماع رق مخلد
وقالوا: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ أي لم تسترقه شهوات الدنيا، وقوله: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢] أي جعلها حرة بأن تعتق.
وحر الوجه: وسطه ما لم تسترقه الحاجة.
وقوله: ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ [فاطر: ٢١] هو شدة الحر واستيقاده ووهجه ليلا كان أو نهارا. والسموم لا يكون إلا نهارا، اشتقاقها من الحرارة وهي ضد البرودة.
والحرارة نوعان: نوع عارض في الهواء من الأجسام المحمية بحرارة النار والشمس، ونوع عارض في البدن من الطبيعة حرارة المحموم. يقال: حر يومنا يحر حرا وحرارة، فهو حار وحر فهو محرور، وكذا حر الرجل. والحرور: الريح الحارة أيضا. استحر القيظ: اشتد حره. وقد استعير منه استحر القتل. قال عمر ﵁: (قد استحر القتل يا أهل اليمامة) وقال الشاعر: [من الرمل]
٣٣٨ - واستحر القتل في عبد الأشل
يريد في بني عبد الأشهل
والحرة: واحدة الحر. والحرة أيضا: حجارة سود من حرارة تتعرض فيها والحرر: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار، وإحرون رفعا وإحرين نصبا وجرا كالزيدين. وقال أصحاب على يوم صفين، وقد زاد معاوية أصحابه خمس مئة: [من الرجز]
стр. 354
٣٣٩ - لا خمس إلا جندل الإحرين
وفي مثل: (حرة تحت قرة). وقال على أو ابنه الحسن: (ول حارها من يتولى قارها) والحرير معروف، سمي بذلك لخصومة. الحر: الخالص.
ح ر س:
قال تعالى: ﴿ملئت حرسا شديدا﴾ [الجن: ٨] أي حفظا. والحرس يكون جمعا كالحراس. يقال: حارس وحرس نحو خادم وخدم، وحارس وحراس نحو ضارب وضراب.
والاحتراس: التحف والمبالغة فيه. والحرس كالحرز يتقاربان معنى كتقاربهما لفظا، غلا أن الحرس في الأمكنة أكثر، والحرز في الأمتعة أكثر. (وحريسة الجبل): ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو، عبيدة: الحريسة: المحروسة، والحريسة: المسروقة يقال: حرس يحرس.
وفي الحديث: (أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة فانتحروها). وقال شمر: الاحتراس أخذ الشيء من المرعي. والشاة المسروقة من المرعي: حريسة. وفي الحديث: (لا قطع في حريسة الجبل) وهو يأكل الحرسات. وهو محترس أي سارق. وأنشد: [من الطويل]
стр. 355
٣٤٠ - لنا حلماء لا يشيب غلامنا ... غريبا ولا تودي إليه الحرائس
قال الراغب: وأقدر أن ذل لفظ قد تصور من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة.
ح ر ص:
قال الله تعالى: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ [البقرة: ٩٦] أي أشره الناس. والحرص: فرط الشهوة وفر الإرادة للشيء. يقال: حرص على كذا يحرص عليه إذا فرط في محبته وإمساكه، وقال تعالى: ﴿إن تحرص على هداهم﴾ [النحل: ٣٧] أي أن تبالغ في طلبك لذلك تنبيها على وقور شفقته ﷺ . وفي الحديث: (يشيب المء وتشب فيه خصلتان؛ الحرص وطول الأمل) مثل، أصله من حرص القصار الثوب أي قشره بدقة يعني: بالغ فيه.
والحارصة: إحدى الشجاج العشر، وهي ما تحرص الجلد أي تقشره، وقيل: تشقه، هذا منقول من: حرص القصار الثوب أي شقه. والحارصة والحريصة أيضا: سحابة تقشر الأرض أو تشقها بمطرها.
ح ر ص:
قوله تعالى: ﴿حتى تكون حرضا﴾ [يوسف: ٨٥]
الحرض: المشفي على الهلاك. وقد أحرضه كذا إذا قربه للهلكة. قال الشاعر: [من البسيط]
٣٤١ - إني امرؤ لج بي هم فأحرضني ... حتى بليت، وحتى شفني السقم
следующие страницы →