← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤٦٣ - ولأنت تفري ما خلقت، وبعـ ... ـض القوم يخلق، ثم لا يفري يقال: خلقت الأديم أي قدرته، ولا يطلق ذلك عليه إلا بقيد نحو: فلانٌ يخلق الأديم. ولا يقال: يخلق إلا وهو خالقٌ. والثاني بمعنى الاختلاق وهو الكذب، قال تعالى: ﴿وتخلقون إفكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]. يقال: خلق علي واختلق. وقوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٤] استدل به على جواز إطلاق على غير الله أي أحسن المقدرين. وقال الراغب: أو يكون على تقدير ما يعتقدون من أن غيره يبدع، كأنه قيل: إن ثم مبدعين. فالله تعالى أحسنهم إبداعًا وإيجادًا كقوله: ﴿أم جعلوا الله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم﴾ [الرعد: ١٦]. قلت: وقد أجيب بهذا في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا﴾ [الفرقان: ٢٤] أي أنكم معتقدون أن الكفار لا يعذبون، فعلى سبيل التنزيل يكون: هؤلاء خيرٌ من هؤلاء. قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾ [النساء: ١١٩] أي ما يفعلونه من تشويهه بنتف اللحى والخصى وما يجري مجراهما. وقيل: حكم الله. وعن الحسن ومجاهدٍ: دين الله. وقوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠] أي لما قضاه وقلده. وقيل: هو بمعنى النهي كقوله لا تبدلوا خلقه أي لا تغيروه، وقد تقدم. وقوله: ﴿إلا خلق الأولين﴾ [الشعراء: ١٣٧] أي اختلاقهم وكذبهم. وقرئ بضمتين أي كعادة الأولين. قال الراغب: وكل موضعٍ استعمل فيه الخلق في وصف

стр. 492

الكلام فالمراد به الكذب. ومن هذا الوجه امتنع كثيرٌ من الناس من إطلاقه لفظ الخلق على القرآن، قلت: هذا يشعر بأن لا مانع من إطلاق الخلق على القرآن إلا ذلك، وليس الأمر كذلك بل القرآن كلامه غير مخلوقٍ لأدلةٍ دللنا لها في غير هذا الموضوع كـ «القول الوجيز» و «التفسير الكبير». وزعم أبو الحسن البصري أنه لا يطلق على الل تعالى، وهو سهوٌ فاحشٌ لأن القرآن يكذبه، وقد ذكرنا له بعض اعتذارٍ في الكتب المشار إليها. والخلق مصدرٌ يراد به المخلوق كقوله: ﴿هذا خلق الله﴾ [لقمان: ١١] مثل: درهم ضرب الأمير. والخلق والخلق بمعنى كالشرب والشرب والصرم والصرم، إلا أن الخلق اختص بالهيئات والصور والأشكال المدركة بالبصر. والخلق بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة. وقيدده بعضهم بالنصيب الوافر من الخير، كقوله تعالى: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة: ٢٠٠]. ومنه: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ [التوبة: ٦٩] أي انتفعوا به. وقولهم: هو خليقٌ بكذا أي حقيقٌ به، كأنه مخلوقٌ فيه. ونحوه: هو مجبولٌ على كذا، ومدعو إليه من جهة خلقه. ويقال: خلق الثوب وأخلق إذا بلى فهو خلقٌ ومخلقٌ وأخلاقٌ كرمةٍ. قال الراغب: «وتصورر من خلوقة الثوب الملامسة فقيل: جبلٌ أخلق، وصخرة خلقاء، وخلقت الشيء: ملسته. واخلولقت السحابة منه أو من قولهم: هو خليقٌ بكذا. قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿من مضغة مخلقةٍ وغير مخلقةٍ﴾ [الحج: ٥] فالمخلقة: الملساء التي لم يبدأ فيها خلقٌ ولا تخطيطٌ، وغير مخلقةٍ: هي التي بدأ فيها ذلك. وهذا موافقٌ لما قاله الراغب وصرح به الزمخشري إلا أن غيرهما لم يوافقهما. قال الفراء: مخلقة: تام الخلق، وغير مخلقةٍ: السقط. وقال ابن الأعرابي: مخلقةٌ: قد بدأ خلقه، وغير مخلقةٍ: لم يصور بعد. والخليقة: الخلق. ومنه: هم شر الخليقة. والخليقة أيضًا بمعنى الخلق. قال زهيرٌ: [من الطويل] ٤٦٤ - ومهما يكن عند امرئٍ من خليقةٍ ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم

стр. 493

وتخلق بكذا أي أظهر خلاف خلقه نحو تحلم أي تكلف الحلم. ومنه الحديث: «من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله». ومنه قول الشاعر هو سالم ابن وابصة: [من البسيط] ٤٥٦ - يا أيها المتخلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق والخلوق: ضربٌ من الطيب، هو زعفرانٌ يفخلط به طيبٌ غيره. خ ل ل: قوله تعالى: ﴿خلال الديار﴾ [الإسراء: ٥] خلال الديار أي وسطها. والخلال: جمعٌ واحد خللٌ نحو جبل جبال، وجمل جمال. والخلل: الفرجة بين الشيئين. قال الشاعر: [من الوافر] ٤٦٦ - أرى خلل الرماد وميض جمرٍ قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ [التوبة: ٤٧] أي: وسعوا بينكم ووسطكم بالنميمة والإفساد. وقال الزجاج: لأسرعوا فيما يخل بكم. وقوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [النور: ٤٣] أي من وسطه وقدحه. والخلال أيضًا: مفردٌ، وهو ما تخلل به الأسنان وغيرها. يقال: خل سنه وخل ثوبه بالخلا يخله، ولسان الفصيل بالخلا ليمنعه من الرضاع. وفي الحديث «خللوا أصابعكم». والخلل في الأمر: الوهن فيه تشبيهًا بالفرجة الواقعة بين الشيئين. وخل لحمه يخل خلًّا وخلالًا: إذا صار فيه خللٌ بالهزال. قال الشاعر: [من الرمل] ٤٦٧ - إن جسمي بعد خالي لخل

стр. 494

والخل: سمي بذلك لتخلل الحموضة إياه. والخلة: ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها. والخلة: الحاجة، وقيل: الفقر. وفي الحديث: «لا هم ولا هم ساد الخلة» أي اللهم جابر الحاجة. وأصلها من الاختلال العارض للنفس؛ إما لشهوتها بشيءٍ أو لحاجتها إليه. والخلة: المودة؛ قال تعالى: ﴿ولا خلةٌ ولا شفاعةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وذلك إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر فيه بأثير السهم في الرمية حين يخلها أي يشك فيها كخلال الثوب، وإما لفرط الحاجة إليها. والخلال بمعناها؛ قال تعالى: ﴿لا بيعٌ فيه ولا خلالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١]. يقال: خاللته خلالًا ومخالةً وخلةً. وقال كعبٌ ﵁: [من البسيط] ٤٦٨ - ويلمها خلةً! لو أنها صدقت ... موعدها، أو لو ان النصح مقبول فأطلق الخلة على المرأة تجوزًا نحو: عدل. قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ [النساء: ١٢٥] أي مخصصًا بمحبته. يقال: دعا فخلل وعمم، أي فخصص. والخليل في غير هذا قيل: لأن كلًّا من المتخالين يدخل في خلل الآخر ظاهرًا وباطنًا على التوسع، تصورًا أن كلًا منهما امتزج بالآخر لصدق تخالهما؛ فهو فعيلٌ بمعنى الفاعل أو المفعول. وقيل: سمي خليله لافتقاره وحاجته إليه؛ الافتقار المشار إليه بقوله: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ [القصص: ٢٤]. وعلى هذا قيل: اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك. وقيل: سمي خليلًا من الخلة. وهو المودة قال الراغب: واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه، يعني أنه كما جاز أن تسند المحبة إلى الباري تعالى، فيوصف تارةً بأنه محبًّ لعبيده، وتارةً بأنه محبوبٌ لهم كقوله تعالى: ﴿يحبهم

стр. 495

ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤] على معنىً يليق به فكذلك الخلة. وقال أبو القاسم البلخي: هو من الخلة لا من الخلة. ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ، لأن الله يجوز أن يحب عبده، لأن المحبة منه الثناء. ولا يجوز أن يخاله. قال الراغب: وهذا منه تشبيهٌ فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته كما قال الشاعر: [من الخفيف] ٤٦٩ - قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا ولهذا يقال: تمازج روحانا، والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب من قولهم: حببته إذا أصبت حبة قلبه. ولكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد مجرد الاختيار وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر؛ فأما أن يراد بالحب حبة القلب، وبالخلة التخلل فحاشا لله أن يراد فيه ذلك. وقوله: ﴿لا بيعٌ فيه ولا خلةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنةٍ ولا اجتلابها بمودةً، وذلك إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩]. وقوله: ﴿لا بيع فيه ولا خلالٌ﴾ فقد قيل: هو مصدر من خاللت. وقيل: هو جمعٌ. يقال: خليلٌ وأخلةٌ وخلالٌ، والمعنى كالأول، وفي الحديث: «أتي بفصيلٍ مخلولٍ» قيل: مهزول، وقال شمر: جعل على أنفه خلالٌ لئلا يرضع. والمخلول: السمين. والهزيل يقال فيه: خلًّ ومختلًّ وهذا موافقٌ لما قدمناه. خ ل و: قوله تعالى: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ [البقرة: ١٤] أي انفردوا معهم. وإنما عدي بإلى لأنه ضمن بمعنى انتهى، كأنه قيل: انتهوا إليهم في خلاءٍ. وقال بعضهم: إلى بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]. وقيل: يقال: خلوت به أي انفردت أو استهزأت. فلما كان في اليابس أتي بإلى. وقال الهروي: خلوت به وإليه ومعه

стр. 496

بمعنى. والتخلية: الترك في خلاءٍ. ثم قيل: لكل تركٍ تخليةٌ. وخلا فلانٌ: صار خاليًا. والخلاء: المكان لا ساتر فيه، ويقابله الملاء، قوله: ﴿تلك أمةٌ قد خلت﴾ [البقرة: ١٣٤] أي مضت. وذلك أن الخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن ما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم: خلا الزمان، بقولهم: مضى وذهب. قوله: ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ [يوسف: ٩] أي يتفرغ لمحبتكم، وتختصون بمودته، وهو استعارةٌ من تفريغ الإناء ونحوه. وقوله تعالى: ﴿فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: ٥] أي اتركوهم. وناقةٌ خليةٌ: مخلاةٌ عن الحلب. وامرأةٌ خليةٌ: مخلاةٌ عن الزوج. وهي من كنايات الطلاق. والخلية: السفينة لا ربان لها، والجمع خلايا. قال طرفة بن العبد: [من الطويل] ٤٧٠ - كأن حدوج المالكية غدوةً ... خلايا سفينٍ بالنواصف من دد والخلية أيضًا: الموضع الذي تعسل فيه النحل. ورجلٌ خليٌّ أي مخليٌّ من الهم كالمطلق في قول الشاعر، هو النابغة: [من الطويل] ٤٧١ - تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه طورًا وطورًا تراجع والخلي بالقصر: الحشيش اليابس لأنه ترك وخلي حتى يبس. وخليت الخلى جززته، وخليت الدابة. جززت لها. واستعير ذلك للسيف فقيل: سيفٌ يختلي الضريبة أي يقطعها قطعة للخلي. قلت: وقياس التصريف أن يقال: خلوت الخلى، لأنه من ذوات الواو، إلا أن الراغب لم يذكر إلا خليت، فيجوز أن يكون شاذًا، وأن يكون فيه لغتان، والله أعلم. فصل الخاء والميم خ م د الخمود: السكون، وأصله في سكون النار وانطفائها. يقال: خمدت ناره، ويكنى

стр. 497

بذلك عن الغيظ والغز والجاه. قال الشاعر: [من البسيط] ٤٧٢ - ترفع لي خندفٌ والله يرفع لي ... نارًا إذا خمدت نارهم تقد ويستعار ذلك للموت. قال تعالى: ﴿حتى جعلناهم حصيدًا خامدين﴾ [الأنبياء: ١٥] وقال تعالى: ﴿فإذا هم خامدون﴾ [يس: ٢٩] أي ميتون قد سكنت حركاتهم. يقال: خمد يخمد خمودًا، وأخمدت النار وخمدتها أي أطفأتها. واستعير منه: خمدت الحمى. خ م ر: قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩] الخمر: ما خامر العقل أي خالطه. وقيل: من خمره أي ستره. ومنه قيل للشجر الساتر: خمرٌ. قال الشاعر: [من الوافر] ٤٧٣ - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق ومنه الخمار لما يغطى به الشيء، ثم غلب على تستر به المرأة وجهها. يقال: أخمرت المرأة وخمرت، والجمع خمر. قال تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١] وفي الحديث: «خمروا آنيتكم» أي غطوها. ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في جماعتهم الساترة. فهذه المادة كيفما دارت دلت على الستر والمخالطة. وقيل: هو من العنب خاصةً، أو من العنب والتمر خاصةً، أو هو أعم من ذلك، خلافٌ طويلٌ أتقناه بدلائله ولله الحمد في «القول الوجيز» وغيره. وفي الحديث: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة». ومنهم من جعلهما اسمًا لغير المطبوخ، ثم

стр. 498

اختلفوا في كمية الطبخ المسقطة لاسم الخمرية عنه. وقيل: سمي خمرًا لملازمته الدن. والمخامرة: الملازمة. ومنه: خمرة الطيب. وخمرته: رائحته، لأنها تلازمه. وعنه استعير: "خامري أم عامر". وخمرت العجين: جعلت فيه الخمير. وسميت الخميرة بذلك لكونها مخمورةً من قبل. والخمر بفتح الميم: كل ما سترك من شجرٍ وبناء وغيرهما. ومنه قوله: [من الوافر] ٤٧٤ - فقد جاوزتما خمر الطريق ويروى بالفتح والسكون. قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾ [يوسف: ٦٣] أي عنبا، تسمية للشيء بما يؤول إليه. كما يسمى الخمر عنبًا تسميةً له بما كان عليه وما كان منه. كقول الراعي: [من الوافر] ٤٧٥ - ينازعني بها ندمان صدق ... شواء الطير، والعنب الحقينا وعن الأصمعي: قال المعتمر بن سليمان: لقيت أعرابيًا معه عنبٌ، قلت: ما معك؟ قال: خمرٌ، فكأنه قال: أعصر عنبًا. ومجازه ما ذكرته لك وفي الحديث: "دخلت عليه المسجد والناس أخمر ما كانوا" أي أوفر. ومنه تخمر القوم وخمروا أي تجمعوا. ويروى "أجمر ما كانوا" وتجمروا بالجيم بالمعنى المذكور أيضًا. وفي حديث

стр. 499

معاذٍ: "من استخمر قومًا أولهم أحرارٌ وجيرانٌ مستضعفون فإن له ما قصر في بيته" قال ابن المبارك: أي استعبدهم. قال محمد بن كثيرٍ: هذا كلام عندنا معروفٌ باليمن لا نتكلم بغيره؛ يقول الرجل: أخمرني كذا أي ملكنيه. يريد: من استعبد قومًا في الجاهلية ثم جاء الإسلام فهم ملكه. ومعنى قصر: حبس. وفيه: "أنه كان يسجد على الخمرة" أي قدر ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصيرٍ وغيره، وهي هذه السجادة. خ م س: قوله تعالى: ﴿ويقولون خمسةٌ سادسهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢] الخمسة: عددٌ معروفٌ والخميس: خامس الأسبوع، واسمه في قديم اللغة مؤنس. والخميس: الجيش. قالت أهل خيبرٍ: "محمدٌ والخميس"، سمي بذلك لأنه يخمس الغنائم. وقال الأزهري: سمي بذلك لأنه مقسومٌ على خمسة: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. وفي حديث معاذ: "أمرني بخميس أو لبيسٍ آخذه منكم". الخميس: ثوبٌ طوله خمس أذرع. وثوبٌ مخموسٌ قال أبو عمروٍ: وقيل له ذلك لأن أول من أمر بعمل هذه الثياب ملكٌ باليمن يقال له الخمس، فنسبت إليه. ورمحٌ مخموسٌ: طوله خمسةٌ. والخمس: من أظماء الإبل. وخمست القوم أي أخذت خمسهم أو كنت خامسهم. إلا أن العرب فرقت في المضارع فقالوا من الأول:

стр. 500

أخمسهم بالضم وفي الثاني أخمسهم بالكسر. خ م ص: قال تعالى: ﴿في مخمصة﴾ [المائدة: ٣] المخمصة: مفعلةٌ من الخمص وهو ضمور البطن. ومنه: جلٌ خامصٌ وخمصان البطن، وامرأةٌ خمصانةٌ. ولما كان الجوع يؤدي إلى ضمور البطن عبر به عنه. أي فمن اضطر في مجاعةٍ. وفي الحديث: "تغدو خماصًا وتروح بطانًا" وفي الحديث أيضًا: "خماص البطون خفاف الظهور" يصفهم بالعفة. وفيه في صفته ﵊: "خمصان الأخمصين" أي متجافي الأخمص عن الأرض. والأخمص من الرجل هو ما يلاقي الأرض عند الوطء من باطن الرجل. وهو ضد الأزج. وهو من تسوى باطن رجله. وسمي الأخمص أخمص لضموره ودخوله في الرجل. وفيه: "كنت نائمًا في المسجد وعليه خميصةٌ" وهي ثوبٌ أسود معلمٌ من خز أو صوفٍ. قال الأصمعي: كان من لباس الناس. خ م ط: قوله تعالى: ﴿أكلٍ خمطٍ﴾ [سبأ: ١٦]. الخمط: أكل شجرٍ له ثمرٌ ذو مرارةٍ. وكل ما أخذ طعمًا من ذلك فهو خمطٌ. وقيل: هو شجرٌ لا شوك له قيل: الأراك، وقيل: غيره. وقرئ: "أكل خمطٍ" بإضافة الأكل إليه وعدمها، وبضم الكاف وسكونها. وقد

стр. 501

بينا جميع ذلك في غير هذا. والخمطة أيضًا: الخمر إذا حمضت استعارة من ذلك. وتصور منه مجرد التغير فقيل: تخمط فلانٌ أي غضب، وتخمط الفحل: إذا هدر؛ تصوروا أنه غضبان. فصل الخاء والنون خ ن ز ر: قوله تعالى: ﴿أو لحم خنزيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الخنزير: حيوانٌ معروفٌ، وإنما ذكر لحمه دون شحمه وعظامه وشعره، وإن كان الجميع حرامًا، لأن اللحم أعظم مقصوداته. ولذلك اختلف العلماء؛ فمنهم من قال: يحل ما عدا اللحم كالظاهر الأغبياء وقد أتقناه في "الأحكام". وقوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾ [المائدة: ٦٠] أي مسخناهم على صورها. قيل: مسخ الشيخة خنازير والشبان قردةً، ولم يعقبوا ولم يعيشوا غير ثلاثٍ، كذا قال ابن عباسٍ. وقال آخرون: هذا إشارةٌ إلى طباعهم الرديئة وأخلاقهم القبيحة. أي أن أخلاقهم أخلاق هذين الجنسين القبيحين لا يرى في الحيوان أخبث منهما. قال الراغب: والأمران مرادان بالآية. وقد روي أن قومًا ما مسخوا خلقةً، وكذا أيضًا في الناس قومٌ إذا اعتبرت أخلاقهم وجدتها أخلاق القردة والخنازير، وإن كانت صورهم صور الناس. فقلت: ولقد صدق عليٌ: "إنه كان في عصرٍ أمثل من عصرنا". ومما يشبه ذلك ما روي عن عائشة أنها لما أنشدت قول لبيد بن ربيعة: [من الكامل] ٤٧٦ - ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في قومٍ كجلد الأجرب قالت: "يرحم الله لبيدًا فكيف لو عاش إلى زماننا هذا" فكل من روى هذا الحديث يقول عقبه: يرحم الله فلانًا فكيف؟.

стр. 502

خ ن س: قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ [التكوير: ١٥] جمع خانسٍ وخانسةٍ، والمراد بها الكواكب لأنها تخنس بالنهار، أي تغيب فلا ترى. وقال الفراء: هي الكواكب الخمسة: زحل، والمشتري، والمريخ، وعطارد، والزهرة، وكل كوكبٍ دريٍ لأنها تخنس في مجراها أي ترجع. والخنوس: التأخر، ومنه: "فتخنس بهم النار" أي تجذبهم وتتأخر عنهم. ويقال: خنسه وأخنسه فخنس أي أخره فتأخر. وأخنست عنه حقه أي أخرته عنه. وأنشد العلاء بن الحضرمي رسول الله ﷺ : [من الطويل] ٤٧٧ - فإن دحسوا بالشر فاعف تكرمًا ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل وفي الحديث: "فخنس إبهامه" أي قبضها وقد صرح ﵊ بذلك فقال: "الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس" أي انقبض. خ ن ق: قوله تعالى: ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣] هي الدابة تخنق بحبلٍ في عنقها فتموت، فلا تحل. وقيل: كانوا يخنقون الدابة بدل زكاتها. والمنخنقة: القلادة، تصوروا فيها.

стр. 503

فصل الخاء والواو خ ور: قوله تعالى: ﴿له خوارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨] أي صوتٌ. واختص ذلك بالبقر، ويستعار للبعير. وقال مجاهدٌ: خواره خفيفٌ إذا دخلت الريح جوفه. والخور: اللين. ومنه: رجلٌ خوارٌ أي جبانٌ. وخار يخور، وكأنهم تصوروا أن الصوت لا يكون إلا عند خوفٍ، ولذلك يقال: الشجاع صموتٌ. وأرضٌ خوارةٌ: لينةٌ. ويقال للنوق الغزار اللبن: خورٌ، سمين بذلك لرقة لبنها. ولذلك يقولون في التي لا يغزر لبنها: الجلاد، فقابلوا بين الصلابة واللين في ذلك. وفي حديث عمروٍ: "ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وعن شماله" يعني الموطأ منها؛ ذلك أنه تحشى حشوًا رخوًا. وهذا يناسب قوله: "اخشوشنوا" ورمحٌ خوار أي لين. والخوران: يقال لمجرى الروث، وصوت البهائم. خ وض: قوله تعالى: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ [التوبة: ٦٩]. الخوض: الدخول في الحديث، وأصله الدخول في الماء؛ يقال: خاض البحر يخوضه، ثم استعير للدخول في الحديث والحرب. فقيل: فلانٌ يخوض أي يتكلم بما لا ينبغي، وغلب على الرديء من الكلام. قال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ [الأنعام: ٦٨]. وتخاوضوا في الحديث وتفاوضوا فيه بمعنى. ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ [المدثر: ٤٥] أي نوافقهم أو نرضى بما يقولون وإن لم نتكلم. ولذلك قال: ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره﴾ [الأنعام: ٦٨] لأن من رضي فعلاً أو سكت عليه عد كأنه فاعله. وقوله: ﴿كالذي خاضوا﴾ حذفت نونه تخفيفًا، كما حذف الآخر نون التثنية في قوله: [من الكامل]

стр. 504

٤٧٨ - أبني كليبٍ إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا وقيل: الذي بمنزلة حرفٍ مصدري أي كخوضهم وليس بصحيحٍ وقد أتقنا ذلك في غير هذا. خ وف: قوله تعالى: ﴿وآمنهم من خوف﴾ [قريش: ٤]. الخوف: توقع المكروه، ويعبر عنه بالجزع. وقيل: هو توقع المكروه لأمارةٍ مظنونةٍ أو معلومة، كما أن الطمع والرجاء توقع المحبوب لأمارةٍ مطنونةٍ أو معلومةٍ. ويقابله الأمن لما فيه من الطمأنينة. والخوف فيه قلقٌ واضطرابٌ. والخوف يكون في الأمور النيوية والأخروية. وخوف الله تعالى لا يراد به ما تعارفه الناس من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد، إنما المراد به الانزجار عن المعاصي وتحري الطاعات وعملها. ولهذا قال بعض العلماء: لا يعد خائفًا من لم يكن للذنوب تاركًا. وقوله: ﴿ذلك يخوف الله به عباده﴾ [الزمر: ١٦] فتخويفه إياهم: حثهم على التحرز من معاصيه. قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] فسر بمعنى عرفتم. وحقيقته: إن وقع لكم خوفٌ لمعرفتكم. قوله: ﴿إنما ذلكن الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون﴾ [آل عمران: ١٧٥]. فتخويف الشيطان أولياءه -وهم أتباعه -فيما يأمرهم به أن يجعلهم خائفين عاقبة ما يسول لهم فيه، كتخويفه إياهم الإملاق، فيأمرهم بقتل الأولاد مثلاً. ونهي الله تعالى عن مخافة أوليائه عبارةٌ عن أمرهم بائتمار ما أمر الله والنهي عما أمرهم به الشيطان، فكأنه قال: لا تاتمروا للشيطان وآئتمروا لله تعالى. قوله: ﴿وإني خفت الموالي﴾ [مريم: ٥] كأن خوفه منهم لعدم مراعاتهم

стр. 505

الشريعة وأمر الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهال. [فالقنيات] الدنيوية عند الأولياء أخسمن أن يشفقوا عليها فضلاً من الأنبياء. قوله: ﴿فأوجس في نفسه خيفةً﴾ [طه: ٦٧] قيل: الخيفة: الهيئة التي يكون عليها الإنسان من الخوف كالجلسة. وإنما أوجس ذلك على غيره لئلا يفتتن إذا رأى السحر، أو اعتراه ما يعترى البشر، ثم ثابت إليه نفسه المعصومة الشريفة، ولذلك عقبه بقوله: ﴿قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى﴾ [طه: ٦٨]. قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] أي على حالةٍ مثلك من يلازمها، إشارة إلى قوله ﵇: "أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه". قوله: ﴿والملائكة من خيفته﴾ [الرعد: ١٣] إشارةٌ إلى أن الخوف منهم لربهم حالةٌ لا تفارقهم. وهو أبلغ من وصفهم بمطلق الخوف، كقوله: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ [النحل: ٥٠] ولذلك عدل عنه في هذه الآية لما قرن بذكر تسبيح الرعد. والتخوف: ظهور الخوف من الإنسان، كقوله تعالى: ﴿أو يأخذهم على تخوفٍ﴾ [النحل: ٤٧]. ولذلك عبر به عن التنقص في قولهم: تخوفه الدهر أي تنقصه. وعن عمر ﵁ أنه قرأها على المنبر في حال خطبته فقال: "ما التخوف؟ " فسكتوا فقال رجلٌ: التخوف: التنقص، هذا لغتنا. وأنشد لابن مقبل: [من البسيط] ٤٧٩ - تخوف السير منها تامكًا قردًا ... كما تصوف عود النبعة السفن أي تنقص سنامها -يعني الناقة -والتامك: السنام، والقرد: المجتمع، والسفن: آلةٌ تنحت بها الأعواد والخشب. ويحكى أن عمر قال عندها: "احفظوا ديوان العراب؛ فإن فيه تفسير كتابكم" فالمعنى أنه يأخذهم على تنقصٍ في أبدانهم وأموالهم وثمارهم.

стр. 506

قوله: ﴿يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ [الرعد: ١٢] قيل: خوفًا من المسافر وطمعًا من المقيم. وقيل: خوفًا مما يخشى ضرره، إذ ليس كل موضعٍ ولا كل وقتٍ ينفع فيه المطر، وطمعًا مما ينتفع به. ونصبه على المفعول من أجله، وفيه بحثٌ ليس هذا موضعه. قوله: ﴿وادعوه خوفًا وطمعًا﴾ [الأعراف: ٥٦] أي خوفًا من عقابه وطمعًا في ثوابه، أي خائفين طامعين، أو لأجل الخوف. وفيه إشارةٌ إلى استواء الرجاء والخوف كقوله ﵊: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لا عتدلا". خ ول: قوله تعالى: ﴿وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ [الأنعام: ٩٤] أي أعطيناكم ومكناكم، من خولته في نعمتي. والتخويل في الأصل إعطاء الخول. والخول: الأتباع والرعاة والزراع. قال: [من البسيط] ٤٨٠ - والناس خولٌ لمن دامت له نعم والخول: جمعٌ، الواحد خايل نحو خادم وخدم، وكل من أعطى إعطاءً على غير جزاءٍ يقال لع خول. قال تعالى: ﴿ثم إذا خولناه نعمةً﴾ [الزمر: ٤٩]. وقيل: أعطاه ما يصير له خولاً كالعبيد والدواب ونحوهم. وقيل: أعطاه ما يحتاج إلى تعهده، مكن قولهم: فلانٌ خال مالٍ وخايل مالٍ، أي حسن القيام عليه. والخال أيضًا: شامةٌ في الجسد، وشيءٌ يعلق للوحش يخيل له به. وفي الحديث: "كان يتخولنا بالموعظة" أي يتعهدنا. وروي "يتحولنا" بالحاء المهملة. أي يتطلب أحوالنا. والمخيلة: التكبر. وفي الحديث: "كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خلتان: سرفٌ ومخيلةٌ". وفي حديث عمر: "إنا لا نخول عليك" أي لا نتكبر.

стр. 507

يقال: خال الرجل واختال: تكبير فهو خالٌ، مختالٌ أي متكبرٌ. والمخيلة: السحابة الخليقة بالمطر. يقال: أخالت السماء فهي مخيلةٌ. وأخيل زيد: تخيل مطرًا في السماء، ذكره الهروي في هذه المادة، وكان من حقه أن يقال: تخول، نحو: تقوس. والظاهر أنه من ذات الياء، فسيأتي. خ ون: قوله تعالى: ﴿لا تخونوا الله﴾ [الأنفال: ٢٧]. الخيانة: مخالقة الحق بنقض العهد في السر وضدها الأمانة قيل: والخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارًا بالعهد والأمانة، والنفاق اعتبارًا بالدين، ثم يتداخلان. وقيل: أصل الخيانة أن يقض المؤتمن عهدًا لك، قاله الهروي. وأنشد لزهيرٍ: [من الوافر]. ٤٨١ - بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء أي لم ينقض فقارها. فخيانة العبد ربه ألا يؤدي الأمانات التي ائتمنه عليها وتحملها، كقوله: ﴿إنا عرضا الأمانة﴾ [الأحزاب: ٧٢] ثم قال: ﴿وحملها الإنسان﴾. قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾ [البقرة: ١٨٧]. الاختيان: مراودة الخيانة، ولذلك قال: "تختانون" ولم يقل: تخونون، لأن القوم لم يخونوا أنفسهم بل كانوا يترددون في ذلك؛ فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. وقيل: بل هو بمعنى تخونون، وقد وقع ذلك من بعضهم فيما ذكره بعضهم. قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم﴾ [المائدة: ١٣]. قيل: هي صفة لفرقةٍ أو جماعةٍ، أي على جماعةٍ خائنةٍ أو فرقةٍ خائنةٍ. وقيل على خائنٍ منهم، والتاء للمبالغة كرواية وداهية. وقيل: الخائنة بمعنى مصدر جاء على فاعلةٍ كالعافية والكاذبة

стр. 508

نحو: قم قائمًا في أحد الوجهين. وسمعت راعية الإبل وثاغية الشاء أي رعاءها وثغاءها. ومعنى: ﴿أماناتكم﴾ [الأنفال: ٢٧]، قيل: أمانة بعضهم لبعضٍ كقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩] ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ [النور: ٦١]. وقيل: هي مصدر مضاف لمفعوله أي التي ائتمنكم الله عليها من أداء فرائضه ولزوم أوامره. ويقال: خنت فلانًا وخنت أمانته بمعنى. والخوان: المائدة سواء كان عليها طعام أو لا. تصوروا فيه الخيانة حال فقد الطعام بخلاف المائدة ويقال فيه إخوان أيضًا بلفظ إخوانٍ جمع أخٍ. قال الغرثان: [من الطويل]. ٢٨٤ - ومنحر مئناثٍ تجر حوارها ... وموضع إخوانٍ إلى جنب إخوان فوزن إخوانٍ هذا إفعال، ووزن إخوانٍ جمعًا فعلان فاعرفه به، وقد ذكر الهروي الخوان في مادة خ وي وليس بصوابٍ. على أنه قيل: إنه معرب. خ وي: قوله تعالى: ﴿خاويةٌ على عروشها﴾ [البقرة: ٢٥٩] أي ساقطة، وأصل الخواء: الخلاء. يقال: خوت الدار تخوي خوىً وخوايةً وخويًا: إذا خلت وبقيت بلا أنيسٍ. وخوى النجم وأخوى: إذا لم يكن عند سقوطه مطر، تشبيهًا بذلك. وأخوى أبلغ من خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. وخوى الرجل نحو خوي فهو خوٍ: خلا جوهفه من الزاد. وخوى الجوز تشبيهًا بذلك. قوله: ﴿أعجاز نخلٍ خاويةٍ﴾ [الحاقة: ٧] أي انقطعت من أصلها حتى خلا مكانها، كقوله في موضعٍ آخر: ﴿منقعرٍ﴾ [القمر: ٢٠]. والتخوية: ترك ما بين الشيئين فرجةً. ومنه: "كان يخي في سجوده" "وكان

стр. 509

إذا سجد خوى" أي جافى من: خوى البعير في مبركه، وخوى الفرس ما بين يديه ورجليه. و"أخذت أبا جهلٍ خوة فلا ينطق" أي فترة. وأصلها من خوى إذا خلا بطنه فجاع فلحقته تلك الخوة. ثم استعملت في كل فترةٍ، وإن لم تكن من جوعٍ. فصل الخاء والياء خ ي ب: قوله تعالى: ﴿وخاب كل جبارٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]. الخيبة: فوت الطلب وعدم الظفر بالبغية. قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ [آل عمران: ١٢٧] أي لم يدركوا ما طلبوا. خ ي ر: قوله: ﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: ٢٦]. الخير: ما يرغب فيه كل أحدٍ كالعقل والعدل والفضل والنفع. وقيل: الخير ضربان: ضرب مطلق، وهو أن يرغب فيه كل أحدٍ بكل حالٍ كما وصف ﵊ به الجنة في قوله: "لا خير بخيرٍ بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة". وضرب خير مقيد، وهو أن يكون خير الواحد شرًا لآخر كالمال مثلاً؛ فإنه خير لمن عمل فيه صالحًا، وشر لمن اكتسبه من حرامٍ. كما قيل: إن الرجل يكسب مالاً فيدخل به النار، فيرثه ولده فيعمل فيه خيرًا، فيدخل الجنة. وإليه الإشارة بقوله: ﴿ذلك يوم التغابن﴾ [التغابن: ٩]. وبهذا الاعتبار سماه الله خيرًا. قال: ﴿وإنه لحب الخير﴾ [العاديات: ٨] أي المال. وقيل في قوله: ﴿إن ترك خيرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] أي مالاً كثيرًا. وشاور بعض موالي علي ﵁ عليًا في مالٍ يوصي به فقال: "لا، إن الله قال: إن ترك خيرًا، وليس مالك بكثيرٍ". وقال بعض العلماء: "إنما سمي المال ها هنا

стр. 510

خيرًا لمعنى لطيفٍ وهو أن المال إنما تحسن الوصية به إذا كان مجموعًا من وجهٍ مباحٍ". وعليه قوله: ﴿وما تنفقوا من خيرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقوله: ﴿أنما نمدهم به من مالٍ وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦]. فسمى المال خيرًا بالنسبة إلى غير الممدود لهم كما تقدم، فمن ورث مالاً وعمل فيه بخيرٍ والخير والشر أفعلا تفضيل بمعنى أخير وأشر، إلا أنه لا ينطق بهذا الأصل إلا في ضرورةٍ أو نذورٍ كقوله: "بلال خير الناسٍ وابن الأخير". وقرئ شاذًا: ﴿سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦]. قوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤] يجوز أن يكون غير تفضيل أي خير من الخيور، وأن يكون التفضيل أي: خير من غيره. قوله: ﴿فيهن خيرات حسان﴾ [الرحمن: ٧٠]. يجوز أن يكون جمع خيرٍ الذي لا تفضيل فيه أي: خيور وحسان صفتها. ثم يجوز أن يكون على بابه وأن يكون عبر به عن نساء الجنة. وجعلهم نفس الخير مبالغة فوصفهم بالحسان لذلك. وقيل: خيرات فخفف من خيراتٍ جمع خيرة، نحو هين في هين. يقال: رجل خير وامرأة خيرة أي .... والخير والخيرة: من اختص بصفة الخير. قوله: ﴿حب الخير عن ذكر ربي﴾ [ص: ٣٢] أي حب الخيل، وكان عرض عليه خيل فلم يصل العصر حتى غابت الشمس فأمر بضرب عراقيبها وأعناقها بالسيوف غضبًا لله تعالى. وكان هذا إذ ذاك مباحًا. والعرب تسمي الخيل الخير. وكان زيد الخيل

стр. 511

فسماه رسول الله ﷺ زيد الخير. وقال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". قوله: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ [فصلت: ٤٩]. قيل: المال. قوله: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن﴾ [التحريم: ٥]. قال ابن عرفة: لم يكن في زمانهن خيرًا منهن. وقيل: معناه إذا أغضبن رسول الله ﷺ كان غيرهن خيرًا منهن، بل والعياذ بالله يكن شر الناس أجمعين. قوله: ﴿نأت بخير منها﴾ [البقرة: ١٠٦] بمعنى إما بتخفيف ما كان ثقيلاً كثبات الواحد للإثنين بعد أن كان الثبات لعشرةٍ. وإما بكثرة ثوابه وإن كان أثقل، كصوم رمضان. وقد كان ثلاثة من كل شهرٍ أو يوم عاشوراء. قوله: ﴿أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [الأحزاب: ٣٦] أي الاختيار. قوله: ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧] هذا بمعنى التفضيل كقوله: زيد أفضل الناس. ويجوز أن يكون الخير من بين جنس الزاد. قوله: ﴿ولقد اخترناهم على علمٍ﴾ [الدخان: ٣٢]. الاختيار: الاصطفاء. يقال: اخترت هذا، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى اتخاذه إياهم خيرًا، وأن يكون إشارةً إلى اختيارهم على غيرهم، واصطفائهم من بينهم كما تقدم وهو الأظهر. والاختيار في عرف الفقهاء والمتكلمين هو ضد الإكراه. والمختار هو ضد المكروه. والمختار مشترك بين الفاعل والمفعول فيقال: زيد مختار لغيره، أي اختار غيره، أو هو اختيار غيره. وقيل: المختار في عرف المتكلمين يقال لكل فعلٍ يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه. فقولهم: هو مختار لكذا. يريدون به مايراد بقولهم: فلان له اختيار؛ فإن الاختيار أخذ ما يراه الخير.

стр. 512

والخير يقابل بالشر تارةً، وهو الغالب، وبالضر أخرى. قال تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخيرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]. فالخير هنا: العافية والنفع بالصحة لاستعمال بدنه في عبادة ربه التي هي أم الخيور كلها. والاستخارة من العبد لربه: طلب ما عنده من الخير. وقوله: استخار الله مجازًا له من ذلك، أي ما ولاه خير ما سأله. والخيرة: الهيئة التي تحصل للمستخير والمختار، نحو القعدة والجلسة للقاعد والجالس. والاختيار: طلب ما هو خير فعله. وقد يقال لما يراه الإنسان خيرًا وإن لم يكن خيرًا. وخايرت فلانًا في كذا فخرته. وقوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ [النور: ٣٣] أي قوةً واكتسابًا للمال وحسن دينٍ. وقيل: إن علمتم أن ذلك يعود عليكم وعليهم بجريان القدر وأحلى النجوم، ويحصل فك رقابهم، فيحصل لكم ثواب العتق، لأن الكتابة مستحبة لأمينٍ قوي على الكسب، لأنه ربما يكاتب عاجزًا، فإذا عتق ضاع لعجزه عن نفقته على نفسه، ولأنه إذا كاتبه وهو غير كسوبٍ ربما يوهب له مال فيؤديه في كتابته فيعتق، فيصير ضائعًا، فهذا لا تستحب كتابته بل تكره. وخيار الشيء جيده. وفي الحديث: "وأعطه جملاً خيارًا رباعيًا" ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ يقال: جمل خيار وناقة خيار. وتخاير الرجلان إذا طلب كل منهما أن يغلب الآخر في خير ما فعلاه. وتخاير صبيان إلى الحسن بن علي في خط كتباه فقال له: "احذر يابني؛ فإن الله سائلك عن هذا" وهذا شأن مثل أمير المؤمنين في هذا القدر فكيف في غيره؟ ولا غرو من باب مدينة العلم أن يصدر عنه مثل هذا التأديب. خ ي ط: قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧] الخيط الأبيض: المراد به بياض النهار، والخيط الأسود: المراد به سواد الليل. وهذا من أبلغ

стр. 513

الاستعارات حيث شبه ضوء النهار وظلام الليل لامتدادهما بخطين ممتدين هذه صفتهما. وقيل: بل فهموا أولاً حقيقة الخيطين. فكانوا يأكلون ويشربون في الليل، ويجعلون عندهم خيطين أسود وأبيض، إلى أن يبان هذا من هذا. وعن عدي بن حاتمٍ: "عمدت إلى عقالين أسود وأبيض". ولما أخبر به رسول الله ﷺ قال له: "إنك لعريض الوساد"، يعني بذلك بعد فهمه لهذه الاستعارة. وما أحسن هذه الكناية منه ﵊ عن عبارته، حيث عرض وساده. وأين هذا من قولهم في مثله: "عريض القفا"؟ قال الشاعر: [من الطويل]. ٤٨٣ - عريض القفا ميزانه في شماله ... قد انحص من حسب القراريط شاربه ويقال: إنه لم يزل الأمر كذلك حتى نزل قوله: ﴿من الفجر﴾. ويروى أن رسول الله ﷺ لما قال لعدي ما قال قال له: "إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل". ويجمع خيط على خيوطٍ. وقوله: ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠] هو الإبرة. يقال: خياط ومخيط نحو: إزار ومئزر، وخلاب ومخلب.

стр. 514

والخياط أيضًا: الخيط نفسه. وفي الحديث: "أدوا الخياط والمخيط"، أي الخيط والإبرة، وهذا من أمثلتهم في الأشياء المستبعدة، والمتعذرة، نحو: لا أفعال كذا حتى يبيض القار، ويشيب الغراب. وإلا فمعلوم أن الجمل لا يتصور ولوجه في خرم الإبر. وقد تقدم أن ابن عباسٍ كان يقول: إنه القلس وهو الحبل الغليظ في مادة ج م ل. والخيط من النعام: جماعتها تشبيهًا بالخيط، والجمع خيطان. ونعامة خيطاء: ممتدة العنق كأنه خيط. وخاط الشيء يخيطه، وخيطه تخبيطًا. وخيط الشيب في رأسه: بدا كالخيط. خ ي ل: قوله تعالى: ﴿والخيل﴾ [النحل: ٨]، اسم جمعٍ واحده فرس. وفرسٌ يقع للذكر والأنثى. فالذكر حصان والأنثى رملة وحجر. وهو نظير الناس؛ فإنه اسم جمع ومفرده إنسان، وإنسان يقع للذكر والأنثى. ونظير الإبل؛ فإنه اسم جمعٍ واحده بعير، وبعير عند الجمهور يقع للناقة والجمل. وقيل: الخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعًا. قال تعالى: ﴿ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]. ويستعمل في كل واحدٍ منهما منفردًا نحو: "ياخيل الله اركبي". فهذا للفرسان. وقوله ﵇: "عفوت لكم عن صدقة الخيل" بمعنى الأفراس. قلت: أما يا خيل الله اركبي فهو من اختصار الكلام، وذلك على حذف مضافٍ تقديره: ياركاب خيل الله. ونظره الهروي بقوله ﵊: "لا يفضض الله فاك" أي لا يسقط أسنانك. فعبر عنها بالفم اختصارًا. وأصل الخيل من لفظ الخيلاء، وهي التكبر والعجب لما قيل: إنه لا يركب أحد

стр. 515

الخيل إلا حصل له في نفسه خيلاء ونخوة. قال هذا القائل والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعًا. وفي الحقيقة فالخيلاء إنما حصلت للراكب، ولكن المركوب سبب فيها، فلذلك سمي بها. قوله: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤]. قيل: هذا استعارة وتخييل لغلبة وسوسته للناس وكثرة طواعيتهم له فيما يأمرهم به، فهو بمنزلة رجلٍ أجلب على قومٍ فقهرهم وأسرهم. وقيل: كل خيلٍ تسعى في معصية الله، وكل ماشٍ في معصية الله فهو من خيله ورجله. وأصل الخيال: الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام، أو في المرآة أو في القلب بعيد غيبوبة المرئي. ثم تستعمل في صورة كل متصورٍ في كل شخصٍ دقيقٍ يجري مجرى الخيال. والتخييل: تصور خيال الشيء في النفس. والتخيل: تصور ذلك. وخلت بمعنى ظننت، يقال اعتبارًا بتصور خيال المظنون. ويقال: خيلت السماء: أبدت خيالاً للمطر. وفلان مخيل بكذا أي حقيق. وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك. والخيلاء: التكبر من تخيل فضيلةٍ يراها الإنسان من نفسه. ومنه اشتق لفظ الخيل لما يحصل لراكبها من الخيلاء على ما مر شرحه. والمخيلة: المظنة، ونحو: كان في مخيلتي كذا أي ظني. والمخيلة: السحابة الخليقة بالمطر كما تقدم. وتقدم في مادة خ ول أن الخيلاء من تلك المادة، وتقدم فيها أن في الحديث: "إنا لا نخول عليك" أي لا نتكبر. فيجوز أن يكون في هذه اللفظة لغتان، ولذلك ذكرنا ذلك في البابين. والأخيل: الشقراق لكونه متلونًا، فيخال في كل وقتٍ أنه غير اللون الأول. ولهذا قيل: [من مجزوء الكامل].

стр. 516

٤٨٤ - كأبي براقش كل لو ... نٍ لونه يتخيل وقيل: الأخيل: طائر ذو نقط فيه خيلان جمع خالٍ، وهو الشامة التي تكون في الجسد. قال الشاعر: [من الطويل] ٤٨٥ - فما طائري فيها عليك بأخيلا فمنعه من الصرف للوزن وتوهم الصفة لما ذكرنا. والصحيح في القياس الفصيح في الاستعمال أن يكون مصروفًا. وفي الحديث: "نستخيل الرهام" أي إذا نظرت إليها خلتها ماطرة: قوله تعالى: ﴿يخيل إليه﴾ [طه: ٦٦] يشبه. وكل مالا أصل له فهو تخييل وتخايل. خ ي م: قوله تعالى: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ [الرحمن: ٧٢]؛ الخيام جمع خيمة. ويقال: إن الخيمة أصلها ما كان من شجرٍ. وفي المتعارف ما كان من دغلٍ. ويقال: البيت أعمها؛ فإن كان من وبرٍ أو صوفٍ فهو خباء، وإن كان من شجرٍ فهو خيمة، وإن كان من صوفٍ فهو مظلة، وإن كان من أدمٍ فهو طراف وقبة. وفي التفسير إن هذه الخيام من لؤلؤٍ مجوفٍ. وتجمع على خيامٍ وهو الكثير، وعلى خيم. فقيل: هو مقصور من خيامٍ نحو: مخيط ومقول قصرًا من مقوال ومخياط. وقد تصور من لفظ الخيمة الإقامة فقيل: خيم فلان عندنا أي أقام. وأصله أن يضرب خيمته للإقامة. ثم جعلت كل إقامة تخييمًا وإن لم يكن خيمة. ومن أحسن ما قيل في

стр. 517

ذلك قول أبي بكر الخوارزمي: [من الطويل] ٤٨٦ - أراك إذا أيسرت خيمت عندنا ... مقيمًا، وإن أعسرت زرت لماما فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه ... أغب، وإن زاد الضياء أقاما وفي الحديث: "من أحب أن يستخيم له الرجال" قال ابن قتيبة: هو من خام يخيم وخيم فهو مخيم: إذا أقام بالمكان. قال: ومعنى الحديث: من أحب أن يقوم له الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء.

стр. 518

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الدال [فصل الدال والهمزة] [د أب] ﴾ كدأب آل فرعون ﴿[آل عمران: ١١]. [فصل الدال والباء] [د ب] الدب والدبيب: مشي خفيف، ويستعمل ذلك في الحيوان، وفي الحشرات أكثر، ويستعمل في الشراب والبلى، ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل في كل حيوانٍ وإن اختصت في التعارف بالفرس، قال تعالى:﴾ والله خلق كل دابةٍ من ماءٍ ﴿الآية [النور: ٤٥]، وقال:﴾ وبث فيها من كل دابةٍ ﴿[البقرة: ١٦٤]،﴾ وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ﴿[هود: ٦]، وقال تعالى:﴾ وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه ﴿[الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى:﴾ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابةٍ ﴿[فاطر: ٤٥]، قال أبو عبيدة: عنى الإنسان خاصًة، والأولى إجراؤها على العموم. وقوله:﴾ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابًة من الأرض تكلمهم ﴿[النمل: ٨٢]، فقد قيل: إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل: عنى بها الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعًا لكل شيءٍ يدب، نحو: خائنةٍ جمع خائنٍ، وقوله:﴾ إن شر الدواب عند الله ﴿[الأنفال: ٢٢]، فإنها عام في جميع الحيوانات، ويقال: ناقة دبوب: تدب في مشيها لبطئها، وما بالدار دبي، أي: من يدب وأرض مدبوبة: كثيرة ذوات الدبيب فيها. [د ب ر] دبر الشيء: خلاف القبل، وكني بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال: دبر

стр. 519

ودبر، وجمعه أدبار، قال تعالى:﴾ ومن يولهم يومئذٍ دبره ﴿[الأنفال: ١٦]، وقال:﴾ يضربون وجوههم وأدبارهم ﴿[الأنفال: ٥٠]، أي: قدامهم وخلفهم، وقال:﴾ فلا تولوهم الأدبار ﴿[الأنفال: ١٥٠]، وذلك نهي عن الانهزام، وقوله:﴾ وأدبار السجود ﴿[ق: ٤٠]: أواخر الصلوات، وقرئ:﴾ وإدبار النجوم ﴿(وأدبار النجوم)، فإدبار مصدر مجعولٍ ظرفًا، نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم، ومن قرأ: (أدبار) فجمع يشتق منه تارًة باعتبار دبر الفاعل، وتارًة باعتبار دبر المفعول، فمن الأول قولهم: دبر فلان، وأمس الدابر،﴾ والليل إذا أدبر ﴿[المدثر: ٣٣]، وباعتبار المفعول قولهم: دبر السهم الهدف: سقط خلفه، ودبر فلان القوم: صار خلفهم، قال تعالى:﴾ أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ﴿[الحجر: ٦٦]، وقال تعالى:﴾ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴿[الأنعام: ٤٥]، والدابر يقال للمتأخر، وللتابع؛ إما باعتبار المكان؛ أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة، وأدبر: أعرض وولى دبره، قال:﴾ ثم أدبر واستكبر ﴿[المدثر: ٢٣] وقال:﴾ تدعو من أدبر وتولى ﴿[المعارج: ١٧]، وقال ﵇: "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا"، وقيل: لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه، والاستدبار: طلب دبر الشيء، وتدابر القوم: إذا ولى بعضهم عن بعضٍ، والدبار مصدر دابرته، أي: عاديته من خلفه، والتدبير: التفكر في دبر الأمور، قال تعالى:﴾ فالمدبرات أمرًا ﴿[النازعات: ٥]، يعني: ملائكة موكلًة بتدبير أمورٍ، والتدبير: عتق العبد عن دبرٍ، أو بعد موته. والدبار: الهلاك الذي يقطع دابرتهم، وسمي يوم الأربعاء في الجاهلية دبارًا، قيل: وذلك تشاؤمهم به، والدبير من الفتيل: المدبور، أي: المفتول إلى خلفٍ، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر، أي شريف من جانبيه، وشاة مقابلة مدابرة مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة الطائر: أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح معروفن والدبرة من المزرعة، جمعها دبار، قال الشاعر: على جربةٍ تعلو الدبار غروبها

стр. 520

والدبر: النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها، الواحدة دبرة. والدبر: المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه، ولا يثنى ولا يجمع. ودبر البعير دبرًا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحه دبرًا، أي: متأخرًا، والدبرة: الإدبار. [فصل الدال والثاء] [د ث ر] قال الله تعالى:﴾ يا أيها المدثر ﴿[المدثر: ١] أصله المتدثر فأدغم، وهو المتدرع دثاره، يقال: دثرته فتدثر، والدثار: ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة: تسنمها، والرجل الفرس: وثب عليه فركبه، ورجل دثور: خامل مستتر، وسيف داثر: بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس: داثر، لزوال أعلامه، وفلان دثر مالٍ، أي: حسن القيام به. [فصل الدال والحاء] [د ح ر] الدحر: الطرد والإبعاد، يقال: دحره دحورًا، قال تعالى:﴾ اخرج منها مذءومًا مدحورًا ﴿[الأعراف: ١٨]، وقال:﴾ فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا ﴿[الإسراء: ٣٩]، وقال:﴾ يوقذفون من كل جانبٍ * دحورًا ﴿[الصافات: ٨ - ٩]. [د ح ض] قال تعالى:﴾ حجتهم داحضة عند ربهم ﴿[الشورى: ١٦]، أي: باطلة زائلة، يقال: أدحضت فلانًا في حجته فدحض، قال تعالى:﴾ ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ﴿[الكهف: ٥٦]، وأدحضت حجته فدحضت، وأصله من دحض الرجل، وعلى نحوه في وصف المناظرة: نظرًا يزيل مواقع الأقدام

стр. 521

ودحضت الشمس مستعار من ذلك. [د ح ا] قال تعالى:﴾ والأرض بعد ذلك دحاها ﴿[النازعات: ٣٠]، أي: أزالها عن مقرها، كقوله:﴾ يوم ترجف الأرض والجبال ﴿[المزمل: ١٤]، وهو من قولهم: دحا المطر الحصى عن وجه الأرض، أي: جرفها، ومر الفرس يدحو دحوًا: إذا جريده على وجه الأرض فيدحو ترابها، ومنه: أدحي النعام، وهو أفعول من دحوت، ودحية: اسم رجلٍ. [فصل الدال والخاء] [د خ ر] قال تعالى:﴾ وهم داخرون ﴿[النحل: ٤٨]، أي: أذلاء، يقال: أدخرته فدخر، أي: أذللته فذل، وعلى ذلك قوله:﴾ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴿[غافر: ٦٠]، يدخر أصله: يذتخر، وليس من هذا الباب. [د خ ل] الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال تعالى:﴾ ادخلوا هذه القرية ﴿[البقرة: ٥٨]،﴾ ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ﴿[الزمر: ٧٢]،﴾ ويدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ﴿[المجادلة: ٢٢]، وقال:﴾ يدخل من يشاء في رحمته ﴿[الإنسان: ٣١]،﴾ وقل: رب أدخلني مدخل صدقٍ ﴿[الإسراء: ٨٠]، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل،﴾ ليدخلنهم مدخلاً يرضونه ﴿[الحج: ٥٩] وقوله:﴾ مدخلاً كريمًا ﴿[النساء: ٣١] قرئ بالوجهين، وقال أبو علي الفسوي: من قرأ: "مدخلاً" بالفتح كأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله:﴾ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ﴿[الفرقان: ٣٤]، وقوله: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل﴾ [غافر: ٧١]،

стр. 522

ومن قرأ "مدخلاً" فكقوله:﴾ ليدخلنهم مدخلاً يرضونه ﴿[الحج: ٥٩]، وادخل: اجتهد في دخوله، قال تعالى:﴾ لو يجدون ملجأ أو مغاراتٍ أو مدخلاً ﴿[التوبة: ٥٧]، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن الدعوة في النسب، يقال: دخل دخلاً قال تعالى:﴾ تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ﴿[النحل: ٩٢]، فيقال: دخل فلان فهو مدخول، كناية عن بلهٍ في عقله، وفسادٍ في أصله، ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدخال في الإبل أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيًا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة: معروفة، ودخل بامرأته: كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى:﴾ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴿[النساء: ٢٣]. [د خ ن] الدخان كالعثان: المستصحب للهيب، قال:﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴿[فصلت: ١١]، أي: هي مثل الدخان، إشارًة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن: كثر دخانها، والدخنة منه، لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ودخن الطبيخ: أفسده الدخان. وتصور من الدخان اللون، فقيل: شاة دخناء، وذات دخنةٍ وليلة دخنانة، وتصور منه التأذي به، فقيل: هو دخن الخلق، وروي: "هدنة على دخنٍ" أي: على فساد دخلةٍ. [د ر] قال تعالى:﴾ وأرسلنا السماء عليهم مدرارًا ﴿[الأنعام: ٦]،﴾ يرسل السماء عليكم مدرارًا ﴿[نوح: ١١]، وأصله من الدر والدرة، أي: اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارًة أسماء البعير وأوصافه، فقيل: لله دره، ودر درك. ومنه استعير قولهم للسوق: درة، أي: نفاق، وفي المثل: سبقت درته غراره، نحو: سبق سيله مطره. ومنه

стр. 523

اشتق: استدرت المعزى، أي: طلبت الفحل، وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت، وإذا حملت ولدت، فإذا ولدت درت، فكني عن طلبها الفحل بالاستدرار. [د ر ج] الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: قال تعالى:﴾ وللرجال عليهن درجة ﴿[البقرة: ٢٢٨]، تنبيهًا لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله:﴾ الرجال قوامون على النساء ... ﴿الآية [النساء: ٣٤]، وقال:﴾ لهم درجات عند ربهم ﴿[الأنفال: ٤]، وقال:﴾ هم درجات عند الله ﴿[آل عمران: ١٦٣]، أي: هم ذوو درجاتٍ عند الله، ودرجات النجوم تشبيهًا بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق: مدرجة، ويقال: فلان يتدرج في كذا، أي: يتصعد فيه درجًة، ودرجة الشيخ والصبي درجانًا: مشى مشيًة الصاعد في درجه. والدرج: طي الكتاب والثوب، ويقال للمطوي: درج. واستعير الدرج للموت، كما استعير الطي له في قولهم: طوته المنية، وقولهم: من دب ودرج، أي: من كان حيًا فمشى، ومن مات فطوى أحواله، وقوله:﴾ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴿[الأعراف: ١٨٢]، قيل معناه: سنطويهم طي الكتاب، عبارة عن إغفالهم نحو:﴾ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ﴿[الكهف: ٢٨]، والدرج: سفط يجعل فيه الشيء، والدرجة: خرقة تلف فتدخل في حياء الناقة، وقيل:﴾ سنستدرجهم ﴿معناه: نأخذهم درجًة فدرجًة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئًا فشيئًا، كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها. والدراج: طائر يدرج في مشيته. [د ر س] درس الدار معناه: بقي أثرها، وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه، فلذلك فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب، ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ، ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال تعالى: ﴿ودرسوا ما فيه﴾

стр. 524

[الأعراف: ١٦٩]، وقال: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩]،﴾ وما آتيناهم من كتب يدرسونها ﴿[سبأ: ٤٤]، وقوله تعالى:﴾ وليقولوا درست ﴿[الأنعام: ١٠٥]، وقرئ:﴾ دارست ﴿أي: جاريت أهل الكتاب، وقيل:﴾ ودرسوا ما فيه ﴿[الأعراف: ١٦٩]، تركوا العمل به، من قولهم: درس القوم المكان، أي: أبلوا أثره، ودرست المرأة: كناية عن حاضت، ودرس البعير: صار فيه أثر جربٍ. [د ر ك] الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارًا بالصعود، والدرك اعتبارًا بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاويًة، وقال تعالى:﴾ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار] [النساء: ١٤٥]، والدرك أقصى قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء درك، ولما يلحق الإنسان من تبعةٍ درك كالدرك في البيع. قال تعالى:﴾ لا تخاف دركًا ولا تخشى ﴿[طه: ٧٧]، أي: تبعًة. وأدرك: بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبي: بلغ غاية الصبا، وذلك حين البلوغ، قال:﴾ حتى إذا أدركه الغرق ﴿[يونس: ٩٠]، وقوله:﴾ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴿[الأنعام: ١٠٣]؛ فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة؛ ومنهم من حمله على البصيرة، وذكر أنه قد نبه به على ما روي عن أبي بكر ﵁ في قوله: (يا من غاية معرفته القصور عن معرفته) إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشيء منها، ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر، نحو قوله تعالى:﴾ لولا أن تداركه نعمة من ربه ﴿[القلم: ٤٩]، وقوله:﴾ حتى إذا اداركوا فيها جميعًا ﴿[الأعراف: ٣٨]، أي: لحق كل بالآخر. وقال:﴾ بل ادارك علمهم في الآخرة ﴿[النمل: ٦٦]، أي: تدارك، فأدغمت التاء في الدال، وتوصل إلى السكون بألف الوصل، وعلى ذلك قوله تعالى:﴾ حتى إذا اداركوا فيها ﴿[الأعراف: ٣٨]، ونحوه:﴾ اثاقلتم إلى الأرض ﴿[التوبة: ٣٨]، و﴾ اطيرنا بك ﴿[النمل: ٤٧]، وقرئ:﴾ بل أدرك علمهم في الآخرة ﴿[سورة النمل: ٦٦]، وقال الحسن: معناه

стр. 525

جهلوا أمر الآخرة، وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل معناه: بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة، أي: إذا حصلوا في الآخرة؛ لأن ما يكون ظنونًا في الدنيا، فهو في الآخرة يقين. [د ر هـ م] قال تعالى:﴾ وشروه بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودةٍ ﴿[يوسف: ٢٠] الدرهم: الفضة المطبوعة المتعامل بها. [د ر أ] الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه، ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرئٍ، أي: قوي على دفع أعدائه ودارأته: دافعته. قال تعالى:﴾ ويدرؤون بالحسنة السيئة ﴿[الرعد: ٢٢]، وقال:﴾ ويدرأ عنها العذاب ﴿[النور: ٨] وفي الحديث: "ادرءوا الحدود بالشبهات" تنبيهًا على تطلب حيلةٍ يدفع بها الحد، قال تعالى:﴾ قل فادرءوا عن أنفسكم الموت ﴿[آل عمران: ١٦٨]، وقوله:﴾ فادارءتم فيها ﴿[البقرة: ٧٢] هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه الإدغام تخفيفًا، وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام، فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجهٍ: أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرفٍ، وافتعلتم على سبعة أحرفٍ. والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالاً. والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاًء. والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركًا، وقد جعله هاهنا ساكنًا. الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك. السادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعينٍ. السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرفٍ.

стр. 526

فصل الدال والراء د ر ي: مداراة الناس: أن تلاينهم ولا تنفرهم، وأصله من دريت الصيد: إذا أسرعت عنه بشيءٍ لترميه لئلا يفر. قيل: والدراية: المعرفة المدركة بضربٍ من الختل؛ يقال: دريته ودريت به نحو فطنته وشعرت به. وادري: افتعل، من ذلك. قال: [من الوافر] ٤٨٧ - وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين والدريئة: لما يتعلم عليه الطعن. والدريئة أيضًا: ناقة يرسلها الصائد ليتأنس بها الصيد فيرميه. والمدري لقرن الشاة والثور لما فيه من دفع من يعدو عليهما وقتله. ومنه استعير المدرى لعودٍ تصلح به الماشطة شعر العروس. قال امرؤ القيس: [من الطويل] ٤٨٨ - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثنى ومرسل المداري: جمع مدرى. ولا تستعمل الدراية في الله تعالى، كما لا يجوز ذلك في العرفان، لما بيناه في غير هذا الكتاب، ولما سيأتي في مادة العين إن شاء الله تعالى. فأما قوله: [من الرجز] ٤٨٩ - لا هم لا أدري وأنت الداري قال الراغب: فمن تعجرف أجلاف العرب. قلت: ومثله قول الآخر: [من الطويل] ٤٩٠ - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها

стр. 527

قيل: وكل موضعٍ ورد في القرآن بلفظ "وما أدراك" فإنه وقع بعده بيانه نحو:﴾ وما أدراك ماهيه، نار حاميةٍ ﴿[القارعة: ١٠ - ١١]. وكل موضع لفظ فيه "وما يدريك" لم يعقبه بذلك نحو:﴾ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴿[الشورى: ١٧]. فصل الدال والسين د س ر: قوله تعالى:﴾ وحملناه على ذات ألواحٍ وسرٍ ﴿[القمر: ١٣]؛ قيل: الدسر: المسامير، الواحد دسار. وقال الراغب: دسر، يقال: دسرت الشيء أي دفعته. وأصل الدسر: الدفع الشديد. ودسرت المسمار من ذلك. وقال عمرو بن أحمر: [من الرجز] ٤٩١ - ضربا هذا ذيك وطعنًا مدسرا وفي حديث عمر ﵁: "فيدسر كما يدسر الجزور". وسئل ابن عباسٍ عن زكاة العنبر فقال: "شيء دسره البحر". وسأل الحجاج سنانًا - لعنه الله - قاتل الحسين ﵁ وأرضاه: "أنت قتلت الحسين؟ قال: نعم هبرته بالسيف هبرًا ودسرته بالرمح دسرًا" قيل: دفعته دفعًا عنيفًا، وقيل: سمرته به كما يسمر بالدسار. وقال الحسن: الدسر: صدر السفينة لأنها تدسر الماء أي تدفعه بصدرها. وقيل: هي أضلاعها. وقيل: شرطها التي تشد بها كما تشد بالمسامير. وقيل: أصلها وطرفاها. وقال الهروي: قيل: هي خرز السفينة، وقيل هي السفن أنفسها وليس بظاهرٍ.

стр. 528

د س س: قوله تعالى:﴾ أم يدسه في التراب ﴿[النحل: ٥٩]. الدس: الإدخال في الشيء بنوعٍ من الإكراه، ويعبر به عن الإخفاء أيضًا. وقيل في المثل: "ليس الهناء بالدس". يقال دس البعير بالهناء. قوله تعالى:﴾ وقد خاب من دساها ﴿[الشمس: ١٠] من ذلك، والأصل دسسها بمعنى أحملها وأخفاها عن حظها الوافر. وكل شيءٍ أخفيته وقللته فقد دسته، وهل الفاعل ضمير من؟ أي: من أخمل نفسه وتعاطى ما أخملها به، أو الله تعالى لأنه يفعل ما يشاء؟ قولان شهيران. وإنما أبدل من أحد الأمثال جزء لين تخفيفًا نحو: قضيت أظفاري: [من الرجز] ٤٩٢ - تقضي البازي إذا البازي كسر فصل الدال والعين د ع ع: قوله تعالى:﴾ فذلك الذي يدع اليتيم ﴿[الماعون: ٢]، أي يدفعه في صدره بعنفٍ. والدع: الدفع الشديد، ومنه أيضًا:﴾ يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا ﴿[الطور: ١٣]. قال الراغب: وأصله أن يقال للعاثر: دع دع، كما يقال له: لعًا. قلت: لو كان كما قال لقيل: يدعدعون ويدعدع، هذا من جهة اللفظ. وأما من جهة المعنى فلا يصح أيضًا. د ع و: قوله تعالى:﴾ دعوا الله ﴿[يونس: ٢٢]، أي استغاثوا به. قيل: والدعاء كالنداء

стр. 529

إلا أن النداء قد يقال إذا قيل: "يا" و "أيا"، وإن لم يضم معه اسم. والدعاء لا يكاد يقال إلا ومعه اسم المدعو نحو: يا فلان. وقد يقع كل منهما موقع الآخر، ويستعمل استعمال التسمية فيتعدى تعديتها لاثنين إلى ثانيها بجزء الجزء. قال الشاعر: [من الطويل] ٤٩٣ - دعتني أخاها أم عمروٍ ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان قوله تعالى:﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿[النور: ٦٣] قيل: يجوز أن يكون من معنى التسمية أي لا تخاطبوه باسمه فتقولون: يا محمد، كما يقول أحدكم للآخر، ولكن قولوا كما خاطبه الله تعالى بقوله:﴾ يا أيها النبي ﴿﴾ يا أيها الرسول ﴿. وقيل لا تدعوه برفع الصوت كما ترفعونه على بعضكم، فهو في معنى قوله:﴾ ولا تجهروا له بالقول ﴿[الحجرات: ٢]. وقيل: لا تجعلوه كواحدٍ منكم في الأمر والنهي إذا أمر أحدكم أجاب إن شاء، ولم يجب إن شاء. وكذا إذا نهي، يجب عليكم أمره ونهيه بدليل قوله:﴾ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ﴿[النور: ٦٣]. ويعبر به عن السؤال وعن الاستعانة، ومنه: "دعوا الله" أي سألوه حوائجهم واستعانوه عليها. قوله:﴾ ضل من تدعون إلا إياه ﴿[الإسراء: ٦٧] تنبيه على أنهم إذا دهمتهم شدة لم يلهجوا إلا باسمه، ولم يخطر ببالهم غيره مما كانوا يعبدونه في الرخاء من الأصنام ونحوها. قوله﴾ دعوا هنالك ثبورًا ﴿[الفرقان: ١٣] أي نادوا الهلاك واستغاثوا به؛ يقولون: يا هلاك هذا حينك. وهو مجاز وقيل قولهم: يا حسرتاه، والهفاه، ونحو ذلك. قوله:﴾ فما كان دعواهم ﴿[الأعراف: ٥] الدعوى بمعنى الأدعاء قاله الأزهري. ويكون بمعنى الدعاء؛ قال تعالى:﴾ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴿[يونس: ١٠]. قوله:﴾ له دعوة الحق ﴿[الرعد: ١٤] قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله:﴾ وادعوا شهداءكم ﴿[البقرة: ٢٣] أي استغيثوا بهم. قوله: ﴿وإن

стр. 530

تدع مثقلةً﴾ [فاطر: ١٨] أي إذا استغاثت نفس مثقلة بذنوبها نفسًا أخرى، كأمها وأبيها، إلى حمل ذنوبها لم تجب إلى ذلك. قوله:﴾ دعواهم فيها سبحانك اللهم ﴿[يونس: ١٠]. قال ابن عباسٍ: إذا اشتهى أهل الجنة شيئًا قالوا: سبحانك اللهم، فيجيئهم ما يشتهون. فإذا طعموا مما آتاهم الله تعالى قالوا: الحمد لله رب العالمين؛ وذلك قوله:﴾ وآخر دعواهم ﴿[يونس: ١٠] الآية. قوله:﴾ ولهم ما يدعون ﴿[يس: ٥٧] أي يتمنون، يقال: ادع علي ما شئتٍ. وقوله:﴾ هذا الذي كنتم به تدعون ﴿[الملك: ٢٧] أي تتمنون محبته، استهزاًء. وهو معنى قول من قال: تستبطئون. قوله:﴾ تدعو من أدبر ﴿[المعارج: ١٧] قال ثعلب: تنادي الكافر باسمه، واستشهد بحديث ابن عباسٍ في ذلك وقال: يعذب بإجلاله. عن النضر بن شميل، عن الخليل قيل: إنه كان يعتقد أن جهنم لا تتكلم. وحكى الخليل عن أحد رجلين من العرب قال للآخر: دعاك الله، أي عذبك، وقيل: معناه أماتك ف لاحجة فيه. وقيل: دعهم، فعلت الأفاعيل. والعرب تقول: دعانا غيث وقع بناحية كذا، أي كان سببًا في انتجاعنا؛ قال ذو الرمة: [من البسيط] ٤٩٤ - أمسى بوهبين مجتازًا لمرتعه ... من ذي الفوارس يدعو أنفه الريب وقال أيضًا: [من الطويل] ٤٩٥ - دعت مية الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجالٍ من العين خذل وما دعاك إلى كذا، أي حملك عليه وجرك إليه.
следующие страницы →