← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨] لما لم يبلغ في المبالغة درجة الرحمن. وقيل: إنما جمع بينهما لأن مسليمة تسمى بالرحمان، وهذا فاسد لأن البسملة كانت قبل ظهور أمر مسيلمة. وقيل: هما بمعنًى واحدٍ كندمان ونديمٍ. وقيل: الرحمان معرب وأصله بالخاء المعجمة. ومنه قوله: والرحمة: صفة ذاتٍ إن أريد بها إرادة الخير، وصفة فعلٍ إن أريد بها الإحسان والتعطف على الخلق. قوله:﴾ وأولو الأرحام ﴿[الأنفال: ٧٥] أراد القرابات لأنهم يجمعهم رحم واحد. قوله:﴾ وأقرب رحمًا [[الكهف: ٨١] أي رحمًا. يقال: رحم ورحم ورحمة. ويعبر بالرحمة عن كل خيرٍ من رزقٍ وغيره كقوله:﴾ ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها ﴿[الإسراء: ٢٨]. وكقوله:﴾ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمًة [[هود: ٩] أي رزقًا. ويعبر بها عن الحياة والخصب كقوله:﴾ وإذا أذقنا الناس رحمًة من بعد ضراء مستهم ﴿[يونس: ٢١] أي حياًة بعد جدبٍ. قوله:﴾ هذا رحمة من ربي ﴿[الكهف: ٩٨] أي التمكين الذي مكنني فيه ربي خير. قوله:﴾ وما أرسلناك إلا رحمًة ﴿[الأنبياء: ١٠٧] أي عطفًا وصنعًا. قوله تعالى:﴾ ورحمتي وسعت كل شيءً فسأكتبها للذين يتقون ﴿[الأعراف: ١٥٦] أشار أولاً إلى أن رحمته في الدنيا تشمل الفريقين: الكافر والمؤمن، وأنها في الآخرة مختصة بالمؤمنين. قوله:﴾ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴿[النساء: ١] قرئ نصبًا على: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وجرا على أنها مقسم بها كقولهم: أنشدك بالله وبالرحم. ولنا فيه كلام طويل أتقناه في غير هذا. فصل الراء والخاء ر خ ا: قوله تعالى:﴾ رخاًء ﴿[ص: ٣٦] أي لينًة طيبًة. والرخاء: الواسع، ومنه الحديث:

стр. 597

"ليس كل الناس مرخًى - أي موسع - عليه" وأصل ذلك من الرخاوة. والرخو: ضد الصلب. ومنه: الحروف الرخوة ضد الشديدة حسبما بينا ذلك في "العقد النضيد" وغيره. وأرخيت الستر من ذلك. ومن إرخاء الستر استعير إرخاء سرحانٍ. وفرس مرخاء من خيلٍ مراخٍ لإرسال ذنبها إرسال الستر. فإن قلت: كيف يجمع بني هذه الآية وبين قوله:﴾ ولسليمان الريح عاصفًة ﴿[الأنبياء: ٨١] فالعصوف: الشدة، والرخاوة: اللين؟ فالجواب أنها في أول خروجها تكون شديدةٍ ثم تسلسل وتسترخي. أو أنها في تسييرها ما تحمله بمنزلة العاصفة لبعد مسافة مسيرها. وفي عدم إزعاج ما تحمله بمنزلة الرخاء. يعني أنها جامعة بين هذين المعنيين. فصل الراء والدال ر د أ: قوله تعالى:﴾ معي ردًأ ﴿[القصص: ٣٤] أي معينًا. والردء في الحقيقة: التابع لغيره معينًا له. والرديء كالردء، إلا أنه غلب استعماله في المتأخر المذموم. يقال: ردؤ يردؤ رداءًة فهو رديء. وقرأ نافع "ردًا" من غير همزٍ، فقيل: أصله الهمز ولكنه نقل حركة الهمزة كما نقل ابن كثيرٍ في القرآن دون غيره. وقيل: هو الزيادة من قولهم: ردأت الغم، يردئ على المئة، أي يزيد، ذكره الفراء. ردد: قوله تعالى:﴾ ولو ردوا لعادوا ﴿[الأنعام: ٢٨]. الرد: في الأصل: صرف الشيء بذاته أو بحالةٍ من أحواله عما هو عليه؛ فمن الأول قوله:﴾ ولو ردوا ﴿، ومن الثاني:﴾ يردوكم على أعقابكم ﴿[آل عمران: ١٤٩]. قوله:﴾ وإن يردك بخير فلا راد

стр. 598

لفضله﴾ [يونس: ١٠٧] أي لا دافع ولا مانع ولا صارف. وقيل في قوله:﴾ ولو ردوا لعادوا ﴿قولان أحدهما: ردهم إلى ما أشار إليه بقوله:﴾ منها خلقناكم وفيها نعيدكم [[طه: ٥٢]. والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله:﴾ ومنها نخرجكم تارًة أخرى ﴿[طه: ٥٥]. قوله:﴾ فردوا أيديهم في أفواههم ﴿[إبراهيم: ٩] يجوز أن يكون المعنى: فرد الكفار أيديهم في أفواه أنفسهم غيظًا وحنقًا، كقوله:﴾ عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ﴿[آل عمران: ١١٩] ومثله قول صخرٍ الهذلي: [من المتقارب] ٥٧٦ - قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض على الوظيفا وقيل: فعلوا ذلك إشارة إلى تسكيت الرسل كما يشير الرجل بإصبعه إلى فيه ليسكت من يخاطبه. وقيل: فرد الكفار أيدي الرسل في أفواه الرسل ليسكتوهم. وقيل: رد الكفار أيديهم في أفواه الرسل. وكله محتمل. وفي ذكر الرد تنبيه أنهم فعلوا ذلك مرًة بعد أخرى. وقوله:﴾ فارتد بصيرًا ﴿[يوسف: ٩٦] أي رجع وصار. قوله:﴾ يردونكم من بعد إيمانكم ﴿[البقرة: ١٠٩] [يوسف: ٩٦] أي رجع وصار. قوله:﴾ يردونكم من بعد إيمانكم ﴿[البقرة: ١٠٩] أي يرجعونكم ويصيرونكم إلى حالة الكفر بعد أن فارقتموه. والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي كان فيه، إلا أن الردة اختصت بالكفر، والارتداد في الكفر وفي غيره. قال تعالى:﴾ من يرتد منكم عن دينه ﴿[المائدة: ٥٤]، وقوله تعالى:﴾ فارتدا على آثارهما قصصًا ﴿[الكهف: ٦٤] وقوله:﴾ ولا ترتدوا على أدباركم ﴿[المائدة: ٢١] أي إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خبره فلا ترجعوا عنه. وفي الحديث: "البيعان يترادان" أي يرد كل واحدٍ منهما ما أخذ. ورد يتعدى لواحد إذا كان بمعنى صرف كما تقدم، وإلى اثنين إذا ضمن معنى صير كقوله: ٥٧٧ - رمي الحدثان نسوة آل سعدٍ ... بمقدارٍ سمدن له سمودا

стр. 599

فرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن البيض سودا وأردت الناقة: ترددت إلى الماء. واسترد الشيء: استرجعه. والمتردد: القصير؛ ومنه الحديث: "ولا القصير المتردد" كأنه تردد بعض خلقه على بعضٍ. قال العجاج: [من الرجز] ٥٧٨ - كأن تحتي ذات شغبٍ سمحجا كالقوس ردت غير ما أن تعوجا ورد القاضي شهادته: لم يقبلها، وهو بمعنى صرفها. ومنه قول ذي الرمة: [من الطويل] ٥٧٩ - وقفنا فسلمنا فردت تحيًة ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب ورد الجواب: إذا أجاب عما سئل. وقول الشاعر: [من البسيط] ٥٨٠ - يا أم عمروٍ جزاك الله مغفرًة ... ردي على فؤادي كالذي كانا بمعنى أرجعيه علي. ر د ف: قوله تعالى:﴾ عسى أن يكون ردف لكم ﴿[النحل: ٧٢] أي دنا لكم وقرب. وردف كان من حقه التعدي بنفسه. يقال: ردفت زيدًا أي جئت بعده، وإنما عيد باللام لأنه ضمن معنى قرب ودنا. وقيل: اللام مزيدة للتأكيد، وفيه نظر؛ إذ لا تزاد مقويًة إلا حيث كان العالم فرعًا، كقوله تعالى:﴾ فعال لما يريد ﴿[هود: ١٠٧]، أو قدم المعمول كقوله تعالى:﴾ للرؤيا تعبرون ﴿[يوسف: ٤٣]. وفي غير ذلك ضرورة كقوله: [من الوافر]

стр. 600

٥٨١ - فلما أن تواقفنا قليلاً ... أنخنا للكلاكل فارتمينا والردف: التابع. وردف المرأة: عجيزتها. والترادف: التتابع. والرادف: المتأخر، والمردف: المتقدم الذي أردف غيره، ومنه قوله تعالى:﴾ بألفٍ من الملائكة مردفين ﴿[الأنفال: ٩] أي جائين بعد، فجعل ردف وأردف بمعنًى واحد، وأنشد: [من الوافر] ٥٨٢ - إذا الجوزاء أردفت الثريا وقال غيره: معناه مردفين ملائكًة أخرى. فعلى هذا يكونون ممدين بألفٍ من الملائكة. وقيل: عنى بالمردفين: المتقدمين للعسكر ليخلقوا في قلوب العدو الرعب. وقيل في قراءة الفتح: إن كل إنسانٍ أردف ملكًا؛ قاله الراغب وفيه نظر. وقرئ "مردفين" والأصل مرتدفين فأدغم. وقال الفراء في قراءة الكسر: متتابعين، وفي قراءة الفتح أي فعل الله ذلك بهم، أي أردفهم بغيرهم. يقال: ردفته وأردفته: أركبته خلفي. وأردفته: جئت بعده. فمعنىٍ "مردفين" - بالكسر - أي يأتون فرقًة فرقًة. وقال ابن الأعرابي: ردفته وأردفته بمعنًى، نحو: لحقه وألحقه. وهذا رأي أبي عبيدة كما قدمناه عنه. وحقيقة الإرداف: الإركاب على ردف الدابة. والرداف: مركب الردف. وأرداف الملوك وهي الردافة كالوزارة. ودابة لا ترادف ولا تردف - نقله الراغب - وقال الهروي: ولا تقل: لا تردف. ر د م: قوله تعالى:﴾ أجعل بينكم وبينهم ردمًا ﴿[الكهف: ٩٥] الردم: سد الثلمة ونحوها بالحجر ونحوه، وعنى بذلك السد. والردم يطلق على المردوم، كإطلاق الضرب

стр. 601

على المضروب، والخلق على المخلوق. وأردمت عليه الحمى: أطبقت. والمردم: كأنه ما يردم به. والمردم زمانه أو مكانه أو مصدره. والردم: التغييب، ومنه: ردمت على الميت. ر د ي: قوله تعالى:﴾ فترىد ﴿[طه: ١٦] أي فتهلك. والردي: الهلاك. يقال: ردي يردى ردًى فهو ردٍ. قال القطامي: [من البسيط] ٥٨٣ - أيام قومي مكاني منصب لهم ... ولا يظنون إلا أنني راد وأرداه: أهلكه. قال تعالى:﴾ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ﴿[فصلت: ٢٣]﴾ إن كدت لتردين ﴿[الصافات: ٥٦]. وقوله:﴾ إذا تردى ﴿[الليل: ١١] أي هلك، وقيل: سقط في قبره أو في جهنم. ورديته: أسقطته. وتردى الصيد: سقط، ورديت الحجر: رميته. والرداء: ما يرتدى به، كأنه يقي من الردى، وهو الوشاح أيضًا. وقال الأعشى: [من المتقارب] ٥٨٤ - وتبرد برد رداء العرو ... س رقرقت بالصيف فيه العبيرا والمرداة: حجر تكسر به الحجارة فترديها. فصل الراء والذال ر ذ ل: قوله:﴾ الأرذلون ﴿[الشعراء: ١١١] جمع أرذلٍ، وهو النذل الخسيس. والرذل والرذال: الشيء المرغوب عنه لرداءته؛ قالوا له ذلك ظنًا منهم أن الخيرة إنما هي بالأموال، وقد كذبوا. وقد كان اتبعه الأساكفة وأصحاب الصنائع والحرف الدنية، فأنفت نفوسهم أن يؤمنوا، وقد سبقهم أولئك إلى الإيمان. وهذا كما قالته الجهلة من قريش وقد رأوا صهيبًا وبلالاً وخبابًا قد آمنوا. والأرذل يجمع على أراذل؛ قال تعالى ﴿إلا الذين هم

стр. 602

أراذلنا﴾ [هود: ٢٧] أي أخساؤنا وضعفاؤنا. فصل الراء والزاي ر ز ق: قال تعالى:﴾ ومما رزقناهم ﴿[البقرة: ٣] أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به، فالرزق يطلق تارًة على العطاء الجاري نحو رزق السلطان جنده. ويكون دنيويًا وأخرويًا، وتارًة على النصيب كقوله:﴾ ومن رزقناه منًا رزقًا حسنًا فهو ينفق منه ﴿[النحل: ٧٥]، وعلى ما يصل إلى الجوف ويتغذى به كقوله ﵊: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا"، ويطلق على كل خيرٍ وصل إلى صاحبه نحو: رزق فلان علمًا: وقيل في قوله تعالى:﴾ وأنفقوا مما رزقناكم ﴿[المنافقون: ١٠] أي من الأموال والعلوم والجاه، لأن المراد ما خولناكم فيه من النعم. والرزق: قد يطلق على غير ما ينتفع به لعارضٍ يعرض فيه من بخل مالكه، ونحوه قال: [من البسيط] ٥٨٥ - رزقت مالاً ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا والرزق في الأصل مصدر كقوله:﴾ ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا ﴿[النحل: ٧٣]، على أن شيئًا منصوب برزق المصدر. ويطلق على المرزوق كقوله:﴾ فما الذين فضلوا برادي رزقهم ﴿[النحل: ٧١] أي مرزوقهم. ويطلق على الشك كقوله:﴾ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴿[الواقعة: ٨٢] أي عكستم القضية، فجعل مكان الشكر التكذيب. وقيل: هو على حذف مضافين أي تجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم. قوله:﴾ فليأتكم برزقٍ منه ﴿[الكهف: ١٩] أي بطعامٍ يتغذى به كقوله:﴾ وفي السماء رزقكم ﴿[الذاريات: ٢٢] أي سبب رزقكم، وهو المطر، وقيل: تنبيه أن الحظوظ بمقادير، كما قال الآخر: [من الطويل]

стр. 603

٥٨٦ - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظٍ قسمت وجدود قوله:﴾ رزقًا للعباد ﴿[ق: ١١] يجوز أن يراد به ما يتغذى به كالحب ونحوه، وأن يراد ما ينتفع به من مأكولٍ وملبوسٍ ونحوهما، فكل هذا رزق. قوله:﴾ أحياء عند ربهم يرزقون ﴿[آل عمران: ١٦٩] أي يفيض عليهم ربهم النعم الأخروية، فهذا من العطاء الأخروي. وقد فسر النبي ﷺ ذلك بأن "أرواحهم في حواصل طيرٍ خضرٍ تعلق من ثمار الجنة" أي تأخذ العلقة. وقيل: تنعيم أرواحهم في الجنة كما قال: "تأوي إلى قناديل من ذهب" وهذا كله رزق. وإنما قال:﴾ يرزقون ﴿بعد قوله:﴾ أحياء ﴿تنبيهًا على أنها حياة حقيقية مقترنة بالرزق، لم يكتف بالنهي عن طلب حسبانهم أمواتًا حتى أكد ذلك بما هو من شأن الحياة، وهو الرزق. والرازق من صفات الباري تعالى. إلا أن الرازق قد يطلق على غيره؛ فإن الرازق هو خالق الرزق ومعطيه، ولا يكون هذان المعنيان لغير الله تعالى. والرازق أيضًا يقال لمن تسبب في إيصال الرزق لمرزوقٍ، وهذا يتصف به غير الباري تعالى. وأما الرزاق فلا يطلق على غير الباري لما فيه من المبالغة، قال الله تعالى:﴾ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ﴿[الذاريات: ٥٨]. قوله:﴾ ومن لستم له برازقين ﴿[الحجر: ٢٠] أي لا مدخل لكم في أن ترزقوهم شيئًا البتة. فصل الراء والسين ر س خ: قوله تعالى:﴾ والراسخون في العلم ﴿[آل عمران: ٧] أي: الثابتون المستقرون، والرسوخ في الأصل ثبوت الشيء بتمكنٍ، ومنه: رسخ الغدير: إذا نضب ماؤه، ورسخ تحت الأرض، ثم استعير ذلك لمن تحلى بالعلم واختلط به لحمه

стр. 604

ودمه، فيتحقق عنده تحققًا، إذا عرضت له شبهة لم يختلج لها قلبه ولم يتلعثم لها لسانه، وكان ابن عباسٍ يصف نفسه بذلك، وفصل قوله:﴾ والراسخون في العلم ﴿بقوله:﴾ إلا الله ﴿. ويقول: "أنا نم الراسخين في العلم" وصدق، وهذا منه إخبار لا تزكية ﵁، كقول نبي الله يوسف ﷺ :﴾ إني حفيظ عليم ﴿، [يوسف: ٥٥] لما لم يعرف قدره أخبر بذلك تعريفًا لا تزكيًة لنفسه. ورسخ قدمه في العلم أو الجهل استعارة من ذلك. وأراد بالراسخين في العلم من وصفهم بقوله تعالى:﴾ آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ﴿[الحجرات: ١٥]. ر س س: قوله تعالى:﴾ وأصحاب الرس ﴿[الفرقان: ٣٨]. الرس: البئر التي لم تطو، وهؤلاء قوم قتلوا نبيهم ودسوه في رس لهم. وقيل: الرس: وادٍ. قال زهير: [من الطويل] ٥٨٧ - فهن لوادي الرس كاليد للفم نقله الراغب، وفيه نظر من حيث أضاف الوادي إليه. وقيل: أصل الرس: الأثر القليل الموجود في الشيء، وسمعت رسًا، ووجدت رسًا من الحمى. ورس الحديث في نفسي، ورس الميت: إذا دفن وجعل أثرًا بعد عين. وفي حديث أصحاب الرس "أنهم كذبوا نبيهم ورسوه في بئرٍ" أي دسوه فيها. والرس والرسيس: ابتداء الشيء، ومنه رسيس الحمى. وقال ذو الرمة: [من الطويل] ٥٨٨ - إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح والرس أيضًا: الإصلاح، ومنه حديث سلمة بن الأكوع: "إن المشركين راسونا" أي ابتذؤونا بالصلح. رست: أصلحت. وقال الحجاج لرجلٍ: "أمن أهل الرس والرهمسة أنت" فسره الأزهري بأنهم الذين يبتدعون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس.

стр. 605

يقال: رس يرس. وأهل الرهمسة: الذين يتشاورون في إثارة الفتن؛ يرهمسون ويرهمسون. وقيل: هم أهل الخبر الذي لم يصح؛ يقال: أتانا رس من خبرٍ، إن لم يصح وهم يرتسون الخبر. ر س ل: الرسل: الإنبعاث على تؤدةٍ. ومنه: ناقة رسلة: أي سهلة الانقياد، وإبل مراسيل، ومنه قول كعب: [من البسيط] ٥٨٩ - أمست سعاد بأرضٍ لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل جمع مرسالٍ. والرسول: المنبعث، وتصور منه تارًة الرفق والمهل فقيل: على رسلك، وتارًة الانبعاث فاشتق منه الرسول. والرسول تارًة على المتحمل للرسالة، ومنه:﴾ إنا أرسلنا إليكم رسولاً ﴿[المزمل: ١٥] فسرت بأنها الرسول فهو بمعنى مفعول، وتارًة على القول المتحمل كقوله: [من الطويل] ٥٩٠ - لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول أي برسالةٍ، وقيل: على حذف مضافٍ، أي برسالة رسولٍ. ومثله: [من الوافر] ٥٩١ - ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً ... فدى لك من أخي ثقةٍ إزاري والرسول، تارًة، يطابق ما يراد به، وتارًة يفرد، وإن أريد به غير الواحد. وقد جاء الاستعمالان في القرآن؛ قال تعالى:﴾ فقولا إنا رسولا ربك ﴿[طه: ٤٧]. وقال في موضعٍ آخر:﴾ إنا رسول رب العالمين ﴿[الشعراء: ١٦]. كأنه التفات لأصل مصدريته، ومنه قول الآخر: [من المتقارب] ٥٩٢ - ألكني إليها، وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر

стр. 606

ويجمع على رسل. ورسل الله: يراد بهم الملائكة، كقوله تعالى:﴾ توفته رسلنا ﴿[الأنعام: ٦١]،﴾ إنا رسل ربك ﴿[هود: ٨١]، وأخرى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كقوله تعالى:﴾ حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ﴿[الأنعام: ١٢٤]﴾ جاءتهم رسلنا ﴿، [المائدة: ٣٢]، وقوله:﴾ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ﴿[المؤمنون: ٥١]. قيل: عنى جماعة الأنبياء، وقيل: الرسول وصفوة أصحابه فجمعهم معه تغليبًا، كقولهم: الخبيبون والمهالبة في خبيبٍ وذوي بطانته. والإرسال قد يكون بتخيير من لا اختيار له، كإرسال الرياح والأمطار كقوله:﴾ ومن آياته أن يرسل الرياح ﴿[الروم: ٤٦]﴾ وأرسلنا السماء عليهم مدرارًا ﴿. [الأنعام: ٦] وقد يكون يبعث من له اختيار كإرسال الأنبياء والملائكة. وقد يراد به التخلية والترك كقوله:﴾ أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ﴿[مريم: ٨٣]، قاله الراغب وكأنه نزعة اعتزالٍ. والإرسال: يقابل الإمساك، كقوله تعالى:﴾ وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴿[فاطر: ٢]. والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل في السير، والجمع أرسال؛ يقال: جاؤوا أرسالاً، أي متتابعين. وفي الحديث "أن الناس دخلوا عليه أرسالاً بعد موته" أي أفواجًا متقطعين. وجاءت التخيل رسلاً، أي متتابعًة، وقوله:﴾ والمرسلات عرفًا ﴿[المرسلات: ١]. قيل: هي الرياح أرسلت كعرف الفرس، وقيل: هم الملائكة. وقوله:﴾ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك [[آل عمران: ١٩٤]، أي على ألسن رسلك. وقوله:﴾ أن أرسل معنا بني إسرائيل ﴿[الشعراء: ١٧] أي أطلقهم من خدمتك وعبوديتك إياهم، من قولك: أرسلت صيدي، أي أطلقته من ملكي، والرسل: اللبن الكثير المتتابع الدر، وفي الحديث: "إلا من أعطى من نجدتها ورسلها" أي: في حسنها ووفور لبنها.

стр. 607

والرسل - أيضًا - التؤدة والمهل، وقد تقدم، نحو: على رسلك. وهو أيضًا الكلام اللين الخفيض، ومنه قول الأعشى: [من البسيط] ٥٩٣ - فقال للملك: أطلق لهم مئًة ... رسلاً من القول مخفوضًا وما رفعا ر س ي: قوله تعالى:﴾ والجبال أرساها ﴿[النازعات: ٣٢]. الرسو: الثبوت، والإرساء: الإثبات، وأشار بهذا إلى معنى قوله:﴾ والجبال أوتادًا ﴿[النبأ: ٧]. وقال الأفوه الأودي: [من البسيط] ٥٩٤ - والبيت لا ينبني إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد أي إذا لم يثبت. وقوله:﴾ رواسي شامخاتٍ ﴿[المرسلات: ٢٧] أي جبال ثوابت عوالٍ. رسا يرسو رسوًا فهو راسٍ. قوله:﴾ وقدور راسياتٍ ﴿[سبأ: ١٣] أي ثوابت لكبرها لا تنتقل عن أماكنها تنبيهًا على أنها مخالفة لما عليه عادة الناس. قوله:﴾ أيان مرساها ﴿[الأعراف: ١٨٧] أي وقت ثبوتها واستقرارها. وقوله:﴾ بسم الله مجراها ومرساها ﴿[هود: ٤١] أي مكان جريها وإرسائها. وقرئ بفتح ميم "مجراها" وضمها من جرت وأجراها الله ولم يقرأ إلا بضم ميم "مرساها" تنبيهًا أن إرساءها الذي هو النعمة العظمة لأنه سبب النجاة ليس إلا الله تعالى، وهو معنًى بديع. ورست السفينة: استقرت وأرساها: ثبتها، قال الشاعر: [من البسيط] ٥٩٥ - وقال قائلهم أرسوا نزاولها أي اثبتوا. وألقى مراسيه كناية عن الإقامة، كقوله: [من الطويل] ٥٩٦ - فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينًا بالإياب المسافر

стр. 608

فصل الراء والشين ر ش د: قوله تعالى:﴾ وهيئ لنا من أمرنا رشدًا ﴿[الكهف: ١٠]. الرشد ضد الغي؛ فالرشد: الهداية، والغي: الضلال؛ قال الشاعر: [من الطويل] ٥٩٧ - وهل أنا إلا من غزية، إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد يقال: رشد، يرشد، بفتح العين ماضيًا، وبضمها مضارعًا. ورشد يرشد، بكسرها ماضيًا، وفتحها مضارعًا، رشدًا ورشدًا، بفتح الفاء وضمها، وقد قرئ بهما قوله تعالى:﴾ مما علمت رشدًا ﴿[الكهف: ٦٦]، وقوله تعالى:﴾ سبيل الرشد ﴿[الأعراف: ١٤٦]، وهل بينهما فرق أم لا؟ قيل: نعم، ثم اختلفوا؛ فقال أبو عمرو: بالضم الصلاح، وبالفتح الدين. ومن ثم أجمعوا على ضم:﴾ فإن أنستم منهم رشدًا [[النساء: ٦] وفتحوا:﴾ فأولئك تحروا رشدًا ﴿[الجن: ١٤]. وقيل: المضموم يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والمفتوح في الأخروية فقط؛ فبينهما عموم وخصوص. وقيل: المفتوح مصدر رشد بالكسر، والمضموم مصدر رشد بالفتح. وقيل: الرشد والرشد والرشاد: الهداية والاستقامة. قوله:﴾ لعلهم يرشدون ﴿[البقرة: ١٨٦] أي يهتدون، وبين الرشدين في قوله تعالى:﴾ ولقد آتينا إبراهيم رشده [[الأنبياء: ٥١] وفي﴾ فإن آنستم منهم رشدًا ﴿[النساء: ٦] بون بعيد في المعنى، وإن اتفقا لفظًا، وأما الراشد والرشيد فقال الراغب:

стр. 609

يقال فيهما جميعًا، أي في الرشد والرشد، وكان قدم أن المفتوح في الأخروي فقط، والمضموم فيه وفي الدنيوي، والصواب أن الرشيد مثال مبالغةٍ، فيجوز أن يكون لهما. وأما راشد فقياسه ألا يجيء من رشد بالكسر لأنه قاصر، بل قياسه فعل، كفرح. فصل الراء والصاد ر ص د: قوله تعالى:﴾ وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله ﴿[التوبة: ١٠٧] أصل الرصد: الاستعداد لترقب الشيء. يقال: رصد له، وترصد، وأرصدت له. قوله:﴾ إن ربك لبالمرصاد ﴿[الفجر: ١٤] أي بمكان الرصد تنبيهًا أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه. والمرصاد: الطريق عند بعضهم مطلقًا، وعند آخرين لموضع الرصد، كالمضمار لموضعٍ تضمر فيه الخيل، وقيل: المرصد والمرصاد واحد، ومنه قوله تعالى:﴾ واقعدوا لهم كل مرصدٍ ﴿[التوبة: ٥] أي بكل طريقٍ. وقيل: المرصد لموضع الرصد، والمرصاد لموضع الترصد، ولذلك أوثر في قوله:﴾ إن جهنم كانت مرصادًا ﴿[النبأ: ٢١] تنبيهًا أن مجاز الناس عليها لقوله:﴾ وإن منكم إلا واردها ﴿[مريم: ٧١]، والرصد يكون للراصد وللمرصود، وعلى كلا التقديرين يستوي فيه الواحد والمثنى والمجموع، وذلك أنه مصدر في الأصل.﴾ من بين يديه ومن خلفه رصدًا ﴿[الجن: ٢٧] يحتمل كل ذلك. ر ص ص: قوله تعالى:﴾ بنيان مرصوص ﴿[الصف: ٤] أي لاصق بعضه ببعضٍ. وفي الحديث: "تراصوا في صفوفكم" أي تلاصقوا ولا تدعوا فرجًا، وفي حديث ابن صيادٍ: "فرصه رسول الله ﷺ " أي ضم بعضه لبعضٍ. وقيل: معناه كأنما بني من الرصاص، يعني محكمًا، وهو قريب من الأول، يقال: رصصته ورصصته مخففًا ومثقلاً، وعلى الأول جاء التنزيل. وترصيص المرأة: أن تشدد التنقب، وهو أبلغ من الترصص.

стр. 610

فصل الراء والضاد ر ض ع: قوله تعالى:﴾ يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت ﴿[الحج: ٢]، إنما عدل عن لفظ مرضعٍ إلى مرضعةٍ لمعنى بديعٍ؛ وذلك أنه وصف يوم القيامة بشدة الهول حتى بلغ من شدته أن تذهل المرأة التي قد ألقمت ثديها لولدها عن ولدها، فإنه يقال: المرضعة لمن تلبست بفعل الرضاعة، والمرضع لمن شأنها أن ترضع وإن لم ترضع؛ يقال: رضع يرضع، ورضع يرضع رضاعًا ورضاعًة ورضاعًة. وقولهم: رضع فلان يرضع، أي لؤم يلؤم، وأصله أن رجلاً رضع شاته ولم يحلبها لئلا يسمع صوت شخب اللبن، وهذا في غاية اللؤم، فاستقر لفعل اللئيم أن يقال له رضع، ولكنهم فرقوا بين الفعل، فقالوا: رضع بالضم، أي لؤم، رضاعًة بالكسر فقط؛ ورضع الصبي ورضع - بالكسر والفتح - رضاعة، ورضاعة - بالفتح والكسر- كما تقدم. وفي الحديث: ٥٩٨ - واليوم يوم الرضع قوله:﴾ يرضعن أولادهن ﴿[البقرة: ٢٣٣] جمهور الناس على أنه خبر في معنى الأمر، وقيل: هو خبر على بابه، ولنا في هذين القولين بحث حسن أتقناه في "الدر" وفي "الأحكام" ولله الحمد. قوله:﴾ أن تسترضعوا أولادكم ﴿[البقرة: ٢٣٣] أي تطلبون رضاعتهم. وقوله:﴾ فسترضع له أخرى ﴿[الطلاق: ٦] أي غير أمه. وقوله:﴾ وحرمنا عليه المراضع من قبل ﴿[القصص: ١٢] أي منعناه أن يقبل ثدي إحداهن من قبل إتيان أمه. جمع مرضعة أو مرضع، والظاهر الثاني. وقوله: سقطت رواضعه، يعني ثناياه، سمين بذلك لأنهن يعن الطفل على الرضاع، والراضعتان. الثنيتان. وفلان رضيع فلانٍ، أي رضيع معه: قال الأعشى: [من الطويل]

стр. 611

٥٩٩ - رضيعي لبانٍ ثدي أم تحالفا ... بأسحم داجٍ عوض لا نتفرق ر ض و: قوله تعالى:﴾ رضي الله عنهم ورضوا عنه ﴿[المائدة: ١١٩] معنى رضي الله عن عبيده أن تراهم ممتثلين لأوامره، منتهين عن زواجره، ورضي العبيد عن الله أن يمتثلوا أوامره، ويرضون بقضائه وقدره. هذا ما يليق بتفسير القرآن، لا ما يخطر ببال من لم يعرف ما يجوز على الله وما يمتنع، وكذلك محبة الله لهم ومحبتهم له تعالى: والراضون أبلغ من الرضي. ولذلك اختص في التنزيل بما يكون منه ﵎. يقال: رضي يرضى رضوانًا، فهو راضٍ ومرضي ومرضو. ومنه قوله: [من الرجز] ٦٠٠ - قالت له: ما أنت بالمرضي فهو من ذوات الواو، وإنما قلب الواو ياءٍ، والقياس تصحيح هذا، نحو: معدو. قوله:﴾ في عيشةٍ راضيةٍ ﴿[الحاقة: ٢١] قيل: بمعنى مرضيًة، بمعنى﴾ ماءٍ دافقٍ ﴿[الطارق: ٦] أي مدفوقٍ. وقيل: على النسب، أي ذات رضى كلابنٍ ورامحٍ. فصل الراء والطاء ر ط ب: قوله تعالى:﴾ ولا رطبٍ ولا يابسٍ ﴿[الأنعام: ٥٩]. الرطب: قد فسر بذكر ضده معه. وخص الرطب بما كان رطبًا من التمر. وأرطبت النخلة: أي صارت ذات رطبٍ. ورطب جمع تكسيرٍ لرطبةٍ وليس اسم جنسٍ لها، فيقع الفرق بينه وبينها بالتاء وعدمها وحينئذ فيقال: أي فرق بينه وبين النجم حيث قالوا: إنه اسم جنس لنجمة؟ وقد ذكرنا في غير هذا الفرق؛ محتصره هنا اسم، قالوا: هو الرطب، بالتذكير، وهي النجم، بالتأنيث. ورطبت الفرس، ورطبته: علفته الرطب. فرطب الفرس أكله، ورطب الرجل: تكلم بكلامٍ لينٍ بما عن له من خطأٍ وصوابٍ، تشبيها برطب الفرس. والرطيب: الناعم.

стр. 612

فصل الراء والعين ر ع ب: الرعب: الخوف، وأصله الانقطاع من امتلاء الجوف، يقال: رعبته رعبًا ورعبًا، فهو رعب ولتصور الامتلاء قيل: رعبت الحوض: ملأته. وسيل راعب، ورجل ترعابة: شديد الفرق، وباعتبار الانقطاع قيل: رعبت السنام: قطعته. وجارية رعبوبة: شطبة تارة، وجمعها رعابيب. قال بعضهم: البزازة السمن والبضاضة. ر ع د: قوله تعالى:﴾ ويسبح الرعد بحمده ﴿[الرعد: ١٣] قيل: هو صوت ملكٍ. وقيل: صوت سحابٍ. وقيل: صوت اصطكاك أجرامها. وقيل: ريح تخنق بين السحاب. وقيل: هو ملك بعينه يسوق السحاب. ورعدت السماء وبرقت وأرعدت وأبرقت، ويكنى بهما عن التهدد؛ فيقال: أبرق وأرعد، وأرعدت فرائصه خوفًا: قال كعب بن زهيرٍ: [من البسيط] ٦٠١ - لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل والرعديد: المضطرب جبنًا. قال أبو محجنٍ الثقفي: [من البسيط] ٦٠٢ - لا تسألي الناس عن مالي وكثرته ... وسائلي الناس عن حزمي وعن خلقي القوم أعلم أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق ر ع ن: قوله تعالى:﴾ لا تقولوا راعنا ﴿[البقرة: ١٠٤] أي تعهدنا، يقال: راعاه يراعيه:

стр. 613

إذا تعهده؛ يقال: راعني، أي أفهم عني وأفهمني. وقيل: هي كلمة من الرعونة، فكانوا - لعنهم الله - يخاطبونه بها ويقصدون ما يقصدون موهمين أنهم يريدون بها المراعاة. يقال: رعن الرجل يرعن رعنًا، فهو أرعن، وامرأة رعناء، وتسميته بذلك لميلٍ فيه تشبيهًا بالرعن؛ وهو أنف الجبل لما فيه من الميل. قال: [من البسيط] ٦٠٣ - لولا ابن عتبة عمروٍ والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا وصفها بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيهًا بالمرأة الرعناء، وإما لما فيها من تكسرٍ وتغيرٍ في هواها. قال الأزهري: كانت هذه الكلمة تجري من اليهود على حد السب والهزء، قال: والظاهر من راعنا أرعنا سمعك. وكانوا يذهبون بها إلى الرعونة. والأرعن: الأحمق. ر ع ي: قوله تعالى:﴾ والذي أخرج المرعى ﴿[الأعلى: ٤]. المرعى: النبات المرعي، وأصله اسم مصدرٍ للرعي، وهو اسم كانه وزمانه أيضًا، وأصل الرعي حفظ الحيوان، إما بغذائه الحافظ لحياته. وأما بذب العدو عنه. يقال: رعيته أرعاه أي حفظته. وأرعيته: جعلت له ما يرعى. والرعي والرعاء: السياسة والمحافظة قال تعالى:﴾ فما رعوها حق رعايتها ﴿[الحديد: ٢٧] أي حافظوا عليها حق المحافظة، فسمى كل سائسٍ لنفسه راعيًا. ومنه: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته" ويجمع الراعي على رعاءٍ؛ قال تعالى:﴾ حتى يصدر الرعاء ﴿[القصص: ٢٣]، وعلى رعاةٍ، وهو قياسه، كقضاةٍ. ورعيته فهو مرعي، وأصله مرعوي، قال الشاعر: [من السريع] ٦٠٤ - ولا المرعي كالراعي ومراعاتك الشيء: مراقبتك إياه، وما يكون منه، ومنه: راعيت النجوم قال النابغة:

стр. 614

[من الطويل] ٦٠٥ - تطاول حتى قلت: ليس بمنقضٍ ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب وأرعيته سمعي: جعلته راعيًا، وقوله تعالى:﴾ لا تقولوا راعنًا ﴿[البقرة: ١٠٤] نهي عن التلفظ بهذه الكلمة؛ لأن اليهود كانوا يقولونها عن وجهٍ آخر من الرعونة، ويوهمون أنهم يريدون بها الأمر من المراعاة والنظر لما سمعوا المؤمنين يقولونها، فاستعرضوا ذلك، فنهي المؤمنين عن التلفظ بها، وقد تقدم ذلك، وأوضحنا القصة في التفسير. وقوله:﴾ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ﴿[المؤمنون: ٨] أي حافظون وقائمون عليها. وأما الأرعواء، وهو الندم على الشيء والانصراف عنه - وفعله: ارعوى يرعوي، ولا يعرف في المعتل مثله، كأنهم بنوه على الرعوى - فليس من مادة الرعي في شيءٍ. فصل الراء والغين ر غ ب: قوله تعالى:﴾ ومن يرغب عن ملة إبراهيم ﴿[البقرة: ١٣٠] أي يكرهها. والرغبة: الكراهة والإرادة، ويتميز المعنيان بحرف الجر، فيقال في الكراهة: رغبت عنه، وفي الإرادة: رغبت فيه. ولذلك يطرد حرف الجار مع إن وأن إلا إذا كانتا معمولتين لرغب لأجل اللبس. وأما قوله تعالى:﴾ وترغبون أن تنكحوهن ﴿[النساء: ١٢٧] فإنما حذف لتعينه وعدم التباسه. ولنافيه بحث حسن أتقناه في غير هذا. وأصل الرغبة: السعة في الشيء؛ رغب الشيء: اتسع، ومنه: رغيب الجوف، وفرس رغيب العدو. والرغب والزغبة والرغبى: السعة في الإرادة؛ فإذا قيل: رغب فيه، وإليه، اقتضى ذلك الحرص؛ قال تعالى:﴾ إنا إلى الله راغبون ﴿[التوبة: ٥٩]، فإذا قيل: رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه، والرغبة: العطاء الكثير، إما لكونه مرغوبًا فيه، فتكون مشتقة من الرغبة، وإما لسعته، فتكون مشتقًة من الأصل. وفي تلبية ابن عمر: "منك النعمى وإليك الرغبى"، ويقال: رغبى ورغباء. وفي الحديث: "الرغب شؤوم"، أي الحرص والشره. وأرض رغاب: لا تسيل

стр. 615

إلا من مطرٍ كثيرٍ. وفي حديث ابن عمر: "لا تدع ركعتي الفجر. فإن فيهما الرغائب". والرغائب: جمع رغيبة، وهي الثواب الكثير. والرغائب: الذخائر والأموال النفيسة. قوله:﴾ رغبًا ورهبًا ﴿[الأنبياء: ٩٠] أي: رجاًء وخوفًا. وقرئ:﴾ رغبًا ورهبًا ﴿[وفيهما لغة ثالثة: "رغب ورهب". ر غ د: قوله تعالى:﴾ رغدًا ﴿[البقرة: ٣٥] أي واسعًا؛ يقال: رغذ ورغد، وأرغد فلان: أصاب الرغد، أي الواسع من العيش، يقال: عيش رغد ورغد ورغيد أي طيب واسع. والمرغاد: اللبن المختلط الدال بكثرته على رغدٍ. ر غ م: قوله تعالى:﴾ مراغمًا كثيرًا ﴿[النساء: ١٠٠] أي مذهبًا ومضطربًا، وأصله من الرغمام، وهو التراب الرقيق، منه: رغم أنف فلانٍ، أي وقع في الرغمام. يكنى بذلك عن الإذعان والذلة. وفي الحديث: "وإن رغم أنف أبي الدرداء" أي ذل. وقال معقل بن يسارٍ: "رغم أنفي لأمر الله" أي ذل وانقاد. وقيل: وإن رغم أنفه أي كره. ما أرغم من ذلك شيئًا، أي ما أكرهه، وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" أي حتى يذل. وقد رغم، يرغم، رغمًا، أي لم يقدر على الانتصاف. والرغم: الذلة. وفي حديث عائشة: في الخضاب ... "وأرغميه" يعني الخضاب أي ارمي به في التراب.

стр. 616

وقالت أسماء: "قدمت أمي راغمًة" أي كارهًة إسلامي، وقيل: هاربًة. ويعبر بالرغم عن السخط، يقال: أرغمته أي اسخطته، قال الشاعر: [من الطويل] ٦٠٦ - إذا رغمت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها فمقابلته بالإرضاء يدل على أن المراد به الإسخاط. وراغمه: ساخطه. وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر. ثم تستعار المراغمة للمنازعة، فقوله:﴾ مراغمًا كثيرًا ﴿أي مذهبًا يذهب إليه إذا رأى منكرًا يلزمه الغضب منه، كقولك: رغمت إليه من كذا. وقيل بحذفها جرًا. قال: راغمته، أي هاجرته، ولم أبال رغم أنفه: أي لصوقه بالتراب.، وفي الحديث: "إن السقط ليراغم ربه" أي يغاضبه، على المجاز. وأما الرغم بالرأي فالغضب مع الكلام. فصل الراء والفاء ر ف ر ف: قوله تعالى:﴾ رفرفٍ خضرٍ ﴿[الرحمن: ٧٦] قيل: هي الثياب التي يتكأ عليها وتفترش وعن الحسن: المخاد. وقيل. هي أطراف الفسطاط والخباء الواقعة على الأرض دون الإطناب والأوتاد؛ شبهت بالرياض من النبات. وأصل ذلك من رقيق الشجر، وهو انتشاب أغصانه. ورف الطير: نشر جناحيه. ومضارعه يرف بالكسر، ورف فرخه: إذا نشر جناحيه له متفقدًا له، ومضارعه يرف، بالضم واستعير الرف للتفقد فقيل: "ما له حاف ولا راف" أي من يتفقده، ومنه: "من حفنا أو رفنا فليقتصد".

стр. 617

والرفرف: ما انتشر من الأوراق، فكأن الرفرف تكرير الرف، وقيل: الرفرف: المجالس.، وقيل: فضولهما، والرفرف: الرف تجعل عليه طرائف البيت. ورفرف الدرع: ما فضل من ذيلها. وكل ما فضل ثني: رفرف. وقيل: الفرش، وهو الرف أيضًا عن أبي عبيدٍ، وهو جمع رفرفة ويؤيده "خضرٍ" وقيل: مفرد، وجمع على رفارف، وقرئ به شاذًا. وفي حديث عبد الله:﴾ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ﴿[النجم: ١٨] قال: "رفرفًا أخضر سد الأفق" أي بساطًا. ر ف ت: قوله تعالى:﴾ ورفاتًا ﴿[الإسراء: ٤٩] الرفات: ما تكسر وتحطم، كالفتات وزنًا ومعنًى. رفته أرفته رفتًا، فأنا رافته وهو مرفوت، أي فتته. واستعير الرفات للحبل المتقطع قطعًا. ر ف ث: قوله تعالى:﴾ فلا رفث ﴿[البقرة: ١٩٧]: الرفث: كل ما يستحيا من ذكره كالجماع ونحوه. وقيل: ما كان بحضرة النساء وعن ابن عباسٍ أنه أنشد وهو محرم: [من الرجز] ٦٠٧ - وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا فقيل: أترفث؟ فقال: الرفث ما كان بحضرة النساء. وقوله:﴾ الرفث إلى نسائكم ﴿[البقرة: ١٨٧] كناية عن الجماع. وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء. يقال: رفث وأرفث. فقيل: هما بمعنى. وقيل: رفث فعل وأرفث صار ذا رفثٍ. قال الراغب:

стр. 618

وهما كالمتلازمين فلذا يقع كل منهما موقع الآخر. ر ف د: قوله تعالى:﴾ بئس الرفد المرفود ﴿[هود: ٩٩] الرفد: العطاء والمعونة، والرفد بالفتح المصدر. يقال: رفدته: أنلته الرفد، وأرفدته: جعلت له ما يتناوله شيئًا فشيئًا، نحو سقيته وأسقيته. والمرفد: وعاء الرفد من الطعام. وناقة رفوًد: تملأ المرفد لبنًا، وجمعها مرافيد على المعنى. وقيل: هي التي لم ينقطع لبنها صيفًا ولا شتاًء من الإبل والشياه. وترافدوا: تعاونوا. ورفادة قريشٍ: ما كانوا يعينون به الحاج. ورافدا العراق: دجلة والفرات لأنهما يرفدانه، قال الشاعر: [من الوافر] ٦٠٨ - أأطمعت العراق ورافديه ورفد فلان: استعير لمن أعطي الرئاسة. والرفد والمرفد: قدح يحلب فيه، ومنه الحديث: "برفدٍ وتروح برفدٍ". وكل شيءٍ عمدته بشيءٍ وأسندته به فقد رفدته رفدًا. ورفادة السرج والعس من ذلك. وفي الحديث لما عد أشراط الساعة: "وأن يكون الفيء رفدًا" أي صلًة فلا يعطاه مستحقوه. ر ف ع: ﴾ والعمل الصالح يرفعه ﴿[فاطر: ١٠] أي يرفع الكلم الطيب، وذلك أنه لا يرفع قول إلا بعملٍ، كذا قال قتادة. والرفعٍ تارًة يقال في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها، وتارًة في البناء إذا طولته، وتارًة في الذكر إذا توهمته، وتارًة في المنزلة إذا شرفتها، كقوله تعالى:﴾ ورفعنا فوقكم الطور ﴿[البقرة: ٦٣]،﴾ إذ يرفع إبراهيم القواعد ﴿[البقرة: ١٢٧]،﴾ ورفعنا لك ذكرك ﴿[الشرح: ٤]، وفي الحديث: "لا أذكر إلا ذكرت" ولذلك لا تصح الصلاة ولا يعتبر الأذان إلا بذكره ﷺ .

стр. 619

وقوله تعالى: ﴿ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وقوله:﴾ بل الله إليه ﴿[النساء: ١٥٨]، أي إلى سمائه ومنازل أصفيائه، كقوله ﵊: "اللهم الرفيق الأعلى" تعالى الله عن الجهة. قوله:﴾ وإلى السماء كيف رفعت ﴿[الغاشية: ١٨] إشارة إلى اعتلائها، ما خصت به من الفضيلة. وقوله:﴾ وفرش مرفوعة ﴿[الواقعة: ٣٤] يصح أن يريد علوها وتشريفها، والرفع في السير: شدته، ومنه رفع البعير. والرفاعة كالرفادة، والرفع: الإزالة. قال: [من مجزوء الرمل] ٦٠٩ - ربما أوفيت في علمٍ ... ترفعن ثوبي شمالات وقوله:﴾ في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ﴿[النور: ٣٦] أي تشرف وتنزه، على معنى أنه لا يذكر فيها إله غير الله، ولا تقرب بصنم ولا نجاسة كما كانت الجاهلية تفعله في البيت الحرام. وقيل: تعلن. ورفع فلان كذا: أذاع خبرًا ما احتجبه؛ ومنه الحديث: "كل رافعةٍ رفعت علينا" مبلغًة ومذيعًة عنا ما نقوله. وقوله:﴾ حافضة رافعة ﴿[الواقعة: ٣] أي تخفض قومًا إلى النار وتفرع آخرين إلى الجنة. والرفع: التقديم، ومنه: رفعته إلي الحاكم: قدمته إليه ... قد تقدم ذكر ذلك مستوفي. ر ف ق: قوله تعالى:﴾ ويهيئ لكم من أمركم مرفقًا ﴿[الكهف: ١٦] أي ما يرفقون به، وفيه وفي العضو المعروف لغتان "مرفق"؛ بفتح الميم وكسر الفاء والعكس، وقد قرئ بهما فصيحًا. قوله:﴾ وساءت مرتفقًا ﴿[الكهف: ٢٩] قال ابن عرفة: مجتمعًا، وقال

стр. 620

غيره: وساءت النار منزلاً يرتفق به. وقيل: المرتفق: ما يتكأ عليه. وقوله تعالى:﴾ وحسن أولئك رفيقًا ﴿[النساء: ٦٩] قيل هو جمع رفيقٍ، فاستوى فيه الواحد والجمع، وقيل: هو من أسماء الله تعالى. ومنه قوله ﵊: "ألحقني بالرفيق الأعلى"، وغلط الأزهري قائله، وقال: هم الأنبياء أسكنهم الله في عليين. والرفق: التؤدة والمهلة، ومنه: "اللهم ارفق به". والمرتفق من ذلك. ومرفق اليد لانتفاع صاحبه به، وفي حديث أبي أيوب: "وجدنا مرافقهم قد استقبل بها القبلة" أي مراحيضهم لارتفاقهم بها. فصل الراء مع القاف ر ق ب: قوله تعالى:﴾ وفي الرقاب ﴿[البقرة: ١٧٧] يعني المكاتبين، والرقبة: العضو المعروف، وعبر بها عن الجملة، وغلبت في المملوك من الآدميين، كما غلب الرأس والظهر المراكب، فقيل: هو يملك كذا رأسًا وكذا ظهرًا. وقوله:﴾ فك رقبةٍ ﴿[البلد: ١٣] أي عنقها. والرقيب: الحافظ للشيء؛ وذلك إما لأنه يحفظ رقبته، ومنه في أسماء الله تعالى "الرقيب"، وإما لأنه يرفع رقبته. ناظرًا إليه يراقبه. والمرقب: المكان العالي الذي يشرف عليه الرقيب. والارتقاب: الانتظار، ومنه الرقبي والعمري، وهو قوله: أرقبتك هذه الدار، أي ملكتكها مدة حياتك، فإذا مت عادت إلي؛ فهو ينتظر موته. وقوله:﴾ خائفًا يترقب ﴿[القصص: ١٨] أي ينتظر ويتوقع ماذا يكون. وقوله:﴾ فارتقب ﴿[الدخان: ١٠] أي انتظر. والرقيب: الحافظ لقداح الميسر. والرقيب: القدح الثالث منها. والرقوب: المرأة التي تنتظر موت ولدها لكثرة ما مات من الأولاد. وفي الحديث: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يبقى من ولده شيء. قال: بل هو الذي لا يعدم من ولده شيئًا". والرقوب: الناقة تنتظر صواحبها تشرب فتشرب

стр. 621

بعدها. ومراقبة الله تعالى: مراعاة حدوده وأوامره ونواهيه. وقوله:﴾ لا يرقبون في مؤمنٍ إلا ولا ذمًة ﴿[التوبة: ١٠] أي لا يحفظون. ورقبته: أصبت رقبته. نحو رأسته. ر ق د: قوله تعالى:﴾ وهم رقود ﴿[الكهف: ١٨] جمع راقد، نحو قاعد وقعود، والرقاد: النوم المستطاب من النوم القليل، وإنما قيل في أهل الكهف مع طول منامهم اعتبارًا بحالة الموت، وذلك أنهم اعتقدوا موتهم، فنومهم قليل في جنب ما توهموه من موتهم وأرقد الظليم: أسرع؛ الهمزة للسلب، كأنه رفض رقاده. ر ق ق: قوله تعالى:﴾ في رق منشورٍ ﴿[الطور: ٣]. الرق، بالفتح، ما يكتب فيه من كاغدٍ ونحوه وقيل: ما كان من الجلد. والرق، أيضًا، ذكر السلاحف، وقيل: دويبة مائية، وجمعها: رقوق. وبالكسر: الملك للعبد، والعبد: رقيق، وجمعه: أرقاء، والرقة كالدقة، لكن الرقة تقال اعتبارًا بمراعاةٍ جوانبه، والدقة اعتبارًا بعمقه، ثم الرقة إن كانت في جسمٍ تضادها الصفاقة، وإن كانت في نفسٍ ضادتها القسوة. واسترق فلان فلانًا: جعله رقيقًا. والرقة: كل أرضٍ إلى جنبها ماء لما فيها من الرقة، وفي المثل: "أعن صبوحٍ ترقق؟ "؛ تلين القول. والرقراق: ترقرق الشراب. والرقراقة: الصافية اللون. وفي الحديث: "تطلع الشمس ترقرق" أي تدور وتجيء وتذهب. وفي الحديث: "ثم غسل مراقه" أي ما سفل من بطنه ولأن. وترقرق الماء من ذلك لدورانه. قال: [من الطويل] ٦١٠ - أدارًا بحزوى هجت للعين عبرًة؟ ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق والرقاق: الأرض اللينة المتسعة، وفي الحديث: "ويخفضها بطنان الرقاق" وقال

стр. 622

امرؤ القيس: [من البسيط] ٦١١ - رقاقها ضرم وجريها خذم ... ولجمها زيم والبطن مقبوب ر ق م: قوله تعالى:﴾ والرقيم ﴿[الكهف: ٩]. الرقيم: الكتاب؛ فعيل بمعنى مفعولٍ. وقيل: الرقيم اسم قريتهم. وقيل: هو حجر رقمت فيه أسماؤهم والرقم: الكتب، ومنه رقمت الكتاب، وفي المثل: "كالراقم على الماء". وقوله:﴾ كتاب مرقوم ﴿[المطففين: ٩]. والرقمتان من الحمار: الأثر الذي على عجزيه. وأرض مرقومة: بها أثر نبات تشبيهًا بما عليه من أثر الكتابة. والرقميات: سهام منسوبة إلى موضعٍ بالمدينة والرقم: الوشي، ومنه رقمت الثوب. ر ق و: قوله:﴾ أو ترقى في السماء ﴿[الإسراء: ٩٣] أي تصعد، يقال: رقي في الدرج يرقى رقيًا، والأصل: رقوي فأدغم. وفي المثل: "إرق على ظلعك وإن كنت ظالعًا". قوله:﴾ من راقٍ ﴿[القيامة: ٢٧]. يقال: رقاه يرقيه رقيًة، إذا عوذه وحماه. وفي الحديث: "وما يدريك أنها رقية". فمعنى "من راقٍ": لا حامي له منه، كقول أبي ذؤيبٍ: [من الطويل] ٦١٢ - وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمةٍ لا تنفع

стр. 623

وعن ابن عباس: من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ قال الراغب: والترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر، حيث ما ترقى فيه النفس، فكأن التاء أبدلت واوًا عنده لانضمام ما قبلها. فصل الراء والكاف ر ك ب: قوله تعالى:﴾ والركب أسفل منكم ﴿[الأنفال: ٤٢]، المراد أصحاب الإبل المركوبة، وهي في الأصل مصدر واقع موقع المركوب، وهي الإبل، ثم أطلق على أصحابها، فهو في ثاني رتبةٍ من المجاز. والركوب بمعنى المركوب كالحلوب؛ قال تعالى:﴾ فمنها ركوبهم ﴿[يس: ٧٢] وجمعها: ركب، بضمتين. والركاب: المركوب أيضًا، وجمعها: ركائب. وأصل الركوب الاستعلاء على ظهر حيوان، وقد يكون في غيره، كقوله تعالى:﴾ فإذا ركبوا في الفلك ﴿[العنكبوت: ٦٥]، وقوله:﴾ وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ﴿[الزخرف: ١٢]. والركب، بفتحتين، كناية عن فرج المرأة، كأنه فعل بمعنى مفعول، كالقبض والنقض، قال الشاعر: [من الرجز] ٦١٣ - إن لها لركبًا إرزبًا ... كأنه جبهة ذرى حبا وأركب المهر: حان ركوبهٍ، كأحصد الزرع. وقوله:﴾ حبًا متراكبًا ﴿[الأنعام: ٩٩] أي ركب بعضه بعضًا لتضاعفه. والركبة: العضو المعروف، تشبيهًا بالركوب، وركبته: أصبت ركبته، كفادته، أو أصبته بركبتي، كيديته وعينته أي أصبته بيدي وعيني. ر ك د: قوله تعالى:﴾ رواكد ﴿[الشورى: ٣٣]. الركود: السكون، ومنه الماء الراكد. وركدت الريح سكنت.

стр. 624

ر ك ز: قوله تعالى:﴾ أو تسمع لهم ركزًا ﴿[مريم: ٩٨] أي صوتًا خفيًا، ولدلالته على الخفاء قيل للمعدن: ركاز، ولدفين الجاهلية، أيضًا، ركاز. وقد فسر به قوله ﷺ : "في الركاز الخمس" وكلاهما صحيح، والركز، أيضًا: الثبوت، ومنه: ركزت الرمح في الأرض، ومنه الركاز، أيضًا، بالمعنيين المذكورين، لأن كلا من المعدن والدفين ثابت مستقر خفي. وقيل: هو الدفن، فإن كان من فعل الله تعالى فهو المعدن، وإن كان من فعل الآدمي فهو الكنز. ر ك س: قوله تعالى:﴾ والله أكسهم بما كسبوا ﴿[النساء: ٨٨] أي ردهم إلى كفرهم. والإركاس في الأصل: قلب الشيء على رأسه، ورد أوله على آخره، أركسه فركس، وارتكس في أمره: إذا انقلب خاطره، فلم يهتد لأمره، وقد أتي ﵊ بروثةٍ، فقال: "إنها ركس" أي رجيع. وقال لعدي بن حاتمٍ: "إنك من أهل دين يقال لهم الركوسية" وهو دين بين النصارى والصابئين. ر ك ض: قوله تعالى:﴾ اركض برجلك ﴿[ص: ٤٢] أي اضرب بها. ويقال لراكب الدابة ركضها: أي حثها، ومنه قوله تعالى على سبيل التهكم بهم:﴾ إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا ﴿[الأنبياء: ١٢ و ١٣] أي لا تنهزموا. فإن كان ماشيًا فالمعنى ركض برجله أي وطئ الأرض وضربها بها. وأركضت الفرس: تحرك ولدها في بطنها، وقال أوس ابن غلفاء: [من الوافر] ٦١٤ - ومركضة صريحي أبوها ... يهان له الغلامة والغلام

стр. 625

وقيل: معنى "إذا هم منها يركضون" أي يهربون. ر ك ع: قوله تعالى:﴾ واركعوا ﴿[البقرة: ٤٣] أي صلوا. فعبر عن الكل بالبعض، وأصله التواضع والانحناء، قال: [من المنسرح] ٦١٥ - ولا تهين الفقير علك أن تر ... كع يومًا والدهر قد رفعه وقد يطلق على الانحناء لعجزٍ ونحوه، قال: [من الطويل] ٦١٦ - أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع ر ك م: قوله تعالى:﴾ سحاب مركوم ﴿[الطور: ٤٤] أي متراكب بعضه فوق بعضٍ. والركام: المتراكم أيضًا، منه قوله تعالى:﴾ يجعله ركامًا ﴿[النور: ٤٣] أي كثيفًا. ر ك ن: قوله تعالى:﴾ أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ ﴿[هود: ٨٠] كناية عمن يستند إليه. والركن، في الأصل، جانب الدار الذي يستند إليه، فعبر به عمن يقصده الإنسان ويلجأ إليه. وناقة مركنة الضرع: له أركان تعظمه. والمركن: الإجانة، ومنه الحديث: "أن حمنة كانت تجلس في مركن لأختها زينب وهي مستحاضة"، أي إجانة تغسل فيها الثياب، وإن كانت العبارة عبارًة عن جوانبها التي عليها مبناها؛ إذ بفواتها أو فوات بعضها يفوت. ويقال: ركن - بالفتح - قال تعالى:﴾ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ﴿[هود: ١١٣]. ويقال: ركن - بالكسر - يركن - بالفتح - على التداخل، كما حققناه في غير

стр. 626

هذا. قوله: ﴿فتولى بركته﴾ [الذاريات: ٣٩] أي بما كان يركن إليه، أي يميل ويتقوى به من جنده. وقوله:﴾ لقد كدت تركن إليهم ﴿[الإسراء: ٧٤] أي تميل. في حديث عمر: "فدخل عليه أركون" أي رئيس من الدهاقين. فصل الراء والميم ر م ح: قوله تعالى:﴾ تناله أيديكم ورماحكم ﴿[المائدة: ٩٤] والرماح جمع رمحٍ، وهو الآلة المعروفة. ورمحه: أصابه بالرمح .. ورمحته الدابة، تشبيهًا بالآلة. وقد أخذت الإبل رماحها: إذا امتنعت من النحر لحسنها. وأخذت البهمي رمحها: إذا امتنعت بشوكتها من راعيها. والسماك الرامح: كوكب يصور من قدامه رمح، ويقابله الأعزل. قال أبو العلاء: [من الكامل] ٦١٧ - سكن السماكان السماء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل وقد ثني جمعه، وهو قليل، كقوله: [من الرجز] ٦١٨ - تبقلت في زمن التبقل ... بين رماحي مالكٍ ونهشل ر م د: قوله تعالى:﴾ كرمادٍ اشتدت به الريح ﴿[إبراهيم: ١٨]. الرماد: ما حرقته النار من حطبٍ وغيره. ويعبر بالرمد عن الهلاك، ومنه: رمد عيشهم: هلكوا. ورمدت الغنم: ماتت من بردٍ ونحوه. وعام الرمادة: أي الهلاك. وفي الحديث: "أخر الصدقة عام الرمادة". يقال: رمد يرمد رمدًا، أي هلك. قال أبو وجزة السعدي: [من الطويل] ٦١٩ - صببت عليكم حاصبي فتركتكم ... كأصرام عادٍ حين جللها الرمد

стр. 627

وأرمدوا: هلكت مواشيهم، ورمدت عينه، من ذلك لأنه صار فيها كالرماد أو لمقاربته الهلاك. يقال: رجل أرمد، وامرأة رمداء. والجمع: رمد. وماء رمد: أي كدر كأنما ألقي فيه رماد. وفي حيث قتادة: "يتوضأ بالماء الرمد". وثوب رمد وأرمد: أي وسخ. وفي حديث المعراج: "عليهم ثياب رمد" أي غبر. وقال عمر: "إذا أنضج رمد" أي ألقاه في الرماد؛ يضرب مثلاً لمن يصنع معروفًا ثم يقطعه بالامتنان. ويكني بكثرة الرماد عن الكرم وإطعام الضيفان. وفي حديث أم زرعٍ: "زوجي عظيم الرماد"، ويقولون: "طويل النجاد كثير الرماد". والبعوض يقال لها رمد للونها. ويقال: رماد، ورمد، وأرمد، وأرمداء لغات بمعنًى واحد. ر م ز: قوله تعالى:﴾ إلا رمزًا ﴿[آل عمران: ٤١] أي إشارًة؛ إما بالشفتين وإما بالحاجبين أو اليدين ولهذا سمي كلامًا لقوله: [من الطويل] ٦٢٠ - إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالعيون البوادر وأصله الحركة. وقيل للبحر: راموز لحركة أمواجه. والرمز - أيضًا - الصوت الخفي، وما ارماز أي لم يتكلم. وكتيبة رمازة: أي لا يسمع منها إلا رمز لحركتها. ر م ض: قوله تعالى:﴾ شهر رمضان ﴿[البقرة: ١٨٥]. رمضان معلوم، عظمه الله تعالى. سمي بذلك لموافقة فريضته في الزمان الأول، عند بعضهم، زمن الرمضاء؛ وهي

стр. 628

شدة الحر، وقيل لشدة احتراق جوف الصائم بالعطش. وقيل لأنه يرمض الذنوب: أي يحرقها ويذهبها. وفي الحديث: "صلاة ألأوابين إذا رمضت الفصال" أي ارتفع الضحى، وذلك أن الفصال تبرك عند احتراق الرمضاء، وهي الرمل، بوقد الشمس لأنه يحرق أخفافها، وقال الشاعر [من الرجز] ٦٢١ - يا رب يومٍ مر لا أضله ... أرمض من تحتٍ وأضحى من عله وأرض رمضة، ورمضت الغنم: رعت في الرمضاء فقرحت. ويترمض فلان الظباء أي يتبعها في المرضاء. وموسى رميض. وسكين رميض: أي حديد: وفي الحديث: "إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضًا". وأرمض الغنم: أي رعاها في الرمضاء. وقال الشاعر: [من البسيط] ٦٢٢ - المستجير بعمروٍ عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار ر م م: قال تعالى:﴾ يحيي العظام وهي رميم ﴿[يس: ٧٨] أي البالية: والرم من كل شيءٍ هو البالي. واختصت الرمة بالعظم البالي والرمة بالحبل. ومنه قولهم: أخذ الأسير برمته، وذلك أنهم كانوا يربطون الأسير بقطعة حبلٍ، فقالوا ذلك. ثم عبر بذلك عن الأخذ بجملة الشيء وسمي غيلان - الشاعر المعروف - ذا الرمة لأنه كان معه حبل ودلو، فنادته مية: يا ذا الرمة. فغلب عليه، في حكايةٍ ذكرناها في غير هذا. والرم: الفتات من الخشب والتبن، ومنه﴾ إلا جعلته كالرميم ﴿[الذاريات: ٤٢] أي كالورق المفتوت والحطام. وفي الحديث علي ﵁: "وإلا دفع إليه برمته" يعني به القائل، وأصله

стр. 629

في الأسير، كما تقدم، أو القاتل لنهم يربطونه بحبلٍ ليقاد منه. وقيل: أصله من قولهم. ساق إليه البعير برمته، أي بحبلٍ في عنقه. ويقال: رم العظم وأرم. والإرمام: السكوت، وفي الحديث: "فقال: أيكم المتكلم؟ فأرم القوم" أي سكتوا، ويروي بالزاي مخففًة، وهي الإمساك أيضًا عن الكلام والطعام، ومنه قيل للتخمة أرم. والترمرم: التحرك؛ وفي حديث عائشة: "فلم يترمرم ما دام له". وقال الشاعر: .... ، قال الهرومي: ويجوز أن يكون مبنيًا من رام يريم، كما تقول: خضخضت الإناء، وأصله من خاض، يخوض، ونخنخت البعير، من أناخ. والارتمام: الأكل، وفي الحديث: "عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجرٍ" ويروي: "ترتم" أي تأكل، ومرمة ذوات الظلف بمنزلتها في الإنسان. والرمة - أيضًا - مرمة البيت، وقالت أم عبد المطلب: "كنا ذوي ثمه ورمه" الثم: قماش البيت، والرمة: مرمته، قاله ابن السكيت، وقد غلط أبو عبيدٍ الرواة في روايةٍ قد أوردوها عليه. وترمرم القوم: إذا حركوا أفواههم بالكلام ولم يصرحوا. وأرمت عظامه، أي سمنت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها ذوي. ر م ن: قوله تعالى:﴾ ورمان ﴿[الرحمن: ٦٨]. والرمان معروف، وهو اسم جنسٍ، واحده رمانة واختلف فيه؛ فقيل: هو فعلان من هذه المادة، وقيل: فعال، فيمتنع على الأول حين التسمية به، ولا يمتنع على الثاني. ولنا فيه كلام أتقناه في غير هذا.

стр. 630

ر م ي: قوله تعالى: ﴿ولكن الله رمي﴾ [الأنفال: ١٧] والرمي: الإلقاء، ويعبر به عن الشتم والقذف، ومنه في اللعان: "إني لصادق فيما رميتها به" وأصلها في الأعيان ويستعار في المعاني. وقوله:﴾ ولكن الله رمى ﴿إشارة إلى حقيقة الحال، وذلك لما أجرى الله تعالى على يديه ﵊ من هذه المعجزة الباهرة، وهي أن يهزم جيشًا عرمرمًا بكفٍ من الحصباء، ولذلك نفي عنه الرمي أولاً، ثم أثبته له في الظاهر بقوله:﴾ إذ رميت ﴿. ثانيًا، ثم بين من الذي فعل حقيقة هذا الرمي بقوله:﴾ ولكن الله رمى ﴿ثالثًا؛ فتبارك الله رب العالمين. وفي الحديث: "لو دعي أحدهم إلى مرماتين لأجاب، وهو لا يجيب إلى الصلاة".، أبو عبيدة: هي ما بين ظلفي الشاة ويقال بفتح الميم أيضًا، وقال غيره: المرماة: السهم هنا. والمعنى إلى ما يحرزه من السبق بسبب الرمي. فالمعنى: تجيبون أمور الدنيا وتتركون أمور الاخرة. والرماء والإرماء: الربا والزيادة، وفي الحديث: "إني أخاف عليكم الرماء" وفي رواية "الإرماء". يقال: هو أرمى منه، وأربى بالموحدة أيضًا. والرمية: الصيد؛ فعلية بمعنى مفعولية، وكان القياس التجرد من الياء، وفي الحديث: "كما يمرق السهم من الرمية". قيل: أراد الصيد المرمي. فصل الراء والهاء ر هـ ب: قوله تعالى:﴾ من الرهب ﴿[القصص: ٣٢] الرهب: الخوف، والرهب والرهب بمعناه. وقيل: الرهب: الكم؛ وضعه في رهبه، أي في كمه، قاله مقاتل، وحكي أنه قال: خرجت ألتمس تفسيرها. فلقيت أعرابية وأنا آكل، فقالت: تصدق علي. فملأت

стр. 631

كفي لأدفع إليها فقالت: ههنا في رهبي، أي كمي. وقيل: الرهبة والرهب والرهب: مخافة مع تحرزٍ واضطراب. قيل: وأصل ذلك من الرهابة، وهي عظام الصدر، لأنها تضطرب! عند الخوف. قوله:﴾ واسترهبوهم ﴿[الأعراف: ١١٦] أي حملوهم على أن يرهبوا. والترهب: التعبد. وهو استعمال الرهبة، وكذا الرهبانية، ثم غلبت على ما يفعله الرهبان من الخصاء والربط فقيل: "لا رهبانية في الإسلام".﴾ ورهبانيًة ابتدعوها ﴿[الحديد: ٢٧]. قوله تعالى:﴾ ورهبانًا ﴿[المائدة: ٨٢] فقيل: الرهبان يكون واحدًا وحينئذ يجمع على رهابين ورهابنة. قال الراغب ورهابنة بالجمع أليق؛ ويكون جمعًا، وهو الظاهر، فمن مجيئه مفردًا قول الشاعر:﴾ من الرجز ﴿ ٦٢٣ - لو أبصرت رهبان ديرٍ في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل فقال: يسعي بالإفراد، ولقائل يقول: راعى اللفظ كقول الآخر: [من الرجز] لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل ومن مجيئه جمعًا قول الآخر: [من الكامل] ٦٢٤ - رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شغف الجبال القادر والرهبوت: مصدر للمبالغة، كالرغبوت، ومن كلام العرب: "رهبوت خير من رحموت". والرهب من الإبل: الفر للخوف الذي يحصل له.

стр. 632

ر هـ ط: قوله تعالى: ﴿تسعة رهطٍ﴾ [النمل: ٤٨] الرهط: الجماعة؛ قيل: إلى العشرة وقيل: إلى الأربعين. واصله في العدد أن يقال: تسعة من رهطٍ لأنه اسم جمعٍ كقومٍ ويجمع على أراهط، قال: [من مجزوء الكامل] ٦٢٥ - يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا والظاهر أن الرهط يطلق على العصابة التي يتقوى بهم الرجل، فهو أخص من القوم. ويدل عليه:﴾ ولولا رهطك لرجمناك ﴿[هود: ٩١]﴾ يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ﴿[هود: ٩٢] وقال النابغة: [من الكامل] ٦٢٦ - رهط ابن كوزٍ محقبو أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار وفي حديث ابن عمر: "فأيقظنا ونحن على ارتهاطٍ" أي فرق مرتهطون، مصدر أقامه مقام الفعل كقول الخنساء: [من البسيط] ٦٢٧ - فإنما هي إقبال وإدبار قاله الهروي: والراهطاء: حجرة من جحر اليربوع، وهي الرهطة أيضًا. ر هـ ق: قوله تعالى:﴾ فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا ﴿[الجن: ١٣] رهقه الأمر: إذا غشيه بقهرٍ، ورهق وأرهق بمعنًى واحدٍ، نحو: تبعه وأتبعه، وردفه وأردفه. وأرهقت الصلاة: أخرتها حتى غشيهي وقت الأخرى. قوله تعالى:﴾ ولا ترهقني من أمري عسرًا ﴿[الكهف: ٧٣] أي لا تغشني ولا تلحقني، ومثله قوله تعالى:﴾ فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا ﴿[الكهف: ٨٠] أي يلحقهما. قوله: ﴿فزادوهم رهقًا﴾ [الجن: ٦]

стр. 633

أي: ذلًة. وضعفًا. قال الأزهري: سرعًة إلى الشر، وقال قتادة: إثمًا. وقال مجاهد: طغيانًا. وقال الفراء: عظمًة وعنادًا. قوله:﴾ فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا ﴿أي ظلمًا. والرهق: اسم للإرهاق، كالنبات للإنبات، والرهق - أيضًا - النوك والسفه. والرهق - أيضًا - العجلة، وفي الحديث: "إن في سيف خالد لرهقًا" أي عجلة. ويقال: أرهقني أن ألبس ثوبي. قوله:﴾ سأرهقه صعودًا ﴿[المدثر: ١٧] أي سأحمله على ذلك. وغلام مراهق: أي قارب الاحتلام، وفي الحديث: "إرهقوا" أي ادنوا منها. رهقت الكلاب الصيد: أي لحقته وفي حديث أبي وائلٍ: "صلى على امرأةٍ كانت ترهق" أي تتهم بشر، وفي الحديث: "حسبك من الرهق الا يعرف بيتك" أي من النوك والحمق. وفي حديث علي ﵁ "أنه نهى رجلاً عن صحبة رجلٍ رهقٍ" أي عجل. والريهقان: الزعفران. وفي الحديث: "وعليه قميص مصبوغ بالريهقان" ر هـ ن: قوله تعالى:﴾ فرهان مقبوضة ﴿[البقرة: ٢٨٣] أصل المادة للدلالة على الحبس ومنه﴾ كل امرئٍ بما كسب رهين ﴿[الطور: ٢١] أي محتبس بعمله،﴾ كل نفسٍ بما كسبت رهينة ﴿[المدثر: ٣٨] أي محبوسة، والرهن: محبوس على الدين المرهون به. وقيل: أصله من الدوام والثبوت، لأن الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن، ومنه:﴾ كل نفسٍ بما كسبت رهينة ﴿أي ثابتة مقيمة. ومنه الحال الراهنة أي الثابتة الموجودة. فرهينة، يجوز أن تكون فعيلًة بمعنى فاعلٍ، كما تقدم تفسيره، وأن يكون بمعنى مفعولٍ: أي مقامة في جزاء ما قدمت من ععملها. وقرئ:﴾ فرهن ﴿. على أنه جمع رهنٍ، نحو

стр. 634

سقفٍ وسقفٍ، وقيل: جمع رهان ورهون، وقياسه في القلة: أرهن كأفلس. وعن أبي عمري أن الرهان في الخيل، ويقرأ:﴾ فرهن مقبوضة ﴿وينبغي ألا يصح عنه. وكأن الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله: الرهن ما وضع وثيقًة للدين، والرهان مثله، ولكن خصه بما يوضع في الخطار، وأصلهما مصدر؛ يقال: رهنت الرهن وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت بها، وحقيقته أن يدفع سلعًة تقدمًة لثمنه ليجعلها رهينًة لإتمام ثمنها قوله:﴾ كل امرئٍ بما كسب رهين ﴿أي محتبس أو ثابت مقيم وهو قريب من الأول ومثله قول الآخر: [من الوافر] ٦٢٨ - نأت بسعاد عنك نوًى شطون ... فبانت، والفؤاد بها رهين وقال الآخر: [من المتقارب] ٦٢٩ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا ر هـ و: قوله تعالى:﴾ واترك البحر رهوًا ﴿[الدخان: ٢٤] قيل: ساكنًا. وقيل: سعًة من الطريق وصححه بعضهم، قال: ومنه الرهاء للمفازة المستوية. وكل حومةٍ مستويةٍ يجتمع فيها الماء رهو. ومنه قيل: "لا شفعة في رهوٍ". ونظر أعرابي إلى بعيرٍ فالج فقال: رهو بين سنامين ويقال: جاءت الخيل رهوًا، أي ساكنًة، وقيل: متتابعًة. وقيل: رهوًا، من صفة موسى أي على هينتك. وقيل: رهوًا؛ طريقًا يابسًا، بدليل قوله:﴾ فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا ﴿[طه: ٧٧] وقيل: رهوًا أي دمثًا سهلاً ليس برملٍ ولا حزنٍ. وفي الحديث، وقد سئل عن غطفان فقال: "رهوة تنبع ماء". الرهوة من الأضداد لأنها المرتفع من الأرض والمنخفض منها. وضرب ذلك مثلاً لهم ولأحوالهم في خشونتهم

стр. 635

وتمنعهم. ويقولون: افعل ذلك سهوًا ورهوًا، أي ساكنًا بلا تشددٍ. وفي الحديث: "نهى أن يباع رهو الماء". أي موضعه لانخفاضه. فصل الراء والواو ر وح؛ قوله تعالى:﴾ تنزل الملائكة والروح فيها ﴿[القدر: ٤] وقيل: هم جنس من الملائكة، وقيل: هم جبريل. وقيل: ما كان فيه من أمر الله حياة النفوس. قوله:﴾ بالروح من أمره ﴿[النحل: ٢] بالرحمة والوحي. قوله:﴾ فأرسلنا إليها روحنا ﴿. [مريم: ١٧] أي جبريل. قوله:﴾ وأيدهم بروحٍ منه ﴿[المجادلة: ٢٢] أي بحياة قلوبهم بالإيمان. قوله في حق عيسى ﵇:﴾ وروح منه ﴿[النساء: ١٧١] أي حياةٍ لأنه أحيا به من آمن به، أو لأنه إنما وجد بقوله:﴾ كن ﴿لا بواسطة أب، فهو من مجرد الأمر. أو لأن جبريل المسمى بالروح نفخ في درع أمه، فهو من تلك النفخة، قال الراغب: وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملكٍ، وتخصيصه بالإضافة تشريف له وتعظيم، كقوله:﴾ وطهر بيتي ﴿[الحج: ٢٦]. والروح، بالفتح: الاستراحة والراحة، وقوله تعالى:﴾ فروح وريحان ﴿[الواقعة: ٨٩] أي فراحة ورزق، والريحان: الرزق، ومنه سبحان الله وريحانه، أي: واسترزاقه وقوله:﴾ ذو العصف والريحان ﴿[الرحمن: ١٢] أي أنه جامع لما تأكله دوابهم، وهو العصف كالتبن ونحوه، ولما يأكلونه كالحنطة ونحوها. وقال الراغب: الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسمًا للنفس كقول الشاعر في صفة النار: [من الطويل] ٦٣٠ - فقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعله لها قيتًة قدرا
следующие страницы →