Полный текст (1 752 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
كفي لأدفع إليها فقالت: ههنا في رهبي، أي كمي.
وقيل: الرهبة والرهب والرهب: مخافة مع تحرزٍ واضطراب. قيل: وأصل ذلك من الرهابة، وهي عظام الصدر، لأنها تضطرب! عند الخوف.
قوله:﴾ واسترهبوهم ﴿[الأعراف: ١١٦] أي حملوهم على أن يرهبوا. والترهب: التعبد. وهو استعمال الرهبة، وكذا الرهبانية، ثم غلبت على ما يفعله الرهبان من الخصاء والربط فقيل: "لا رهبانية في الإسلام".﴾ ورهبانيًة ابتدعوها ﴿[الحديد: ٢٧].
قوله تعالى:﴾ ورهبانًا ﴿[المائدة: ٨٢] فقيل: الرهبان يكون واحدًا وحينئذ يجمع على رهابين ورهابنة. قال الراغب ورهابنة بالجمع أليق؛ ويكون جمعًا، وهو الظاهر، فمن مجيئه مفردًا قول الشاعر:﴾ من الرجز ﴿
٦٢٣ - لو أبصرت رهبان ديرٍ في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل
فقال: يسعي بالإفراد، ولقائل يقول: راعى اللفظ كقول الآخر: [من الرجز]
لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل
ومن مجيئه جمعًا قول الآخر: [من الكامل]
٦٢٤ - رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شغف الجبال القادر
والرهبوت: مصدر للمبالغة، كالرغبوت، ومن كلام العرب: "رهبوت خير من رحموت". والرهب من الإبل: الفر للخوف الذي يحصل له.
стр. 632
ر هـ ط:
قوله تعالى: ﴿تسعة رهطٍ﴾ [النمل: ٤٨] الرهط: الجماعة؛ قيل: إلى العشرة وقيل: إلى الأربعين. واصله في العدد أن يقال: تسعة من رهطٍ لأنه اسم جمعٍ كقومٍ ويجمع على أراهط، قال: [من مجزوء الكامل]
٦٢٥ - يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
والظاهر أن الرهط يطلق على العصابة التي يتقوى بهم الرجل، فهو أخص من القوم. ويدل عليه:﴾ ولولا رهطك لرجمناك ﴿[هود: ٩١]﴾ يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ﴿[هود: ٩٢] وقال النابغة: [من الكامل]
٦٢٦ - رهط ابن كوزٍ محقبو أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار
وفي حديث ابن عمر: "فأيقظنا ونحن على ارتهاطٍ" أي فرق مرتهطون، مصدر أقامه مقام الفعل كقول الخنساء: [من البسيط]
٦٢٧ - فإنما هي إقبال وإدبار
قاله الهروي: والراهطاء: حجرة من جحر اليربوع، وهي الرهطة أيضًا.
ر هـ ق:
قوله تعالى:﴾ فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا ﴿[الجن: ١٣] رهقه الأمر: إذا غشيه بقهرٍ، ورهق وأرهق بمعنًى واحدٍ، نحو: تبعه وأتبعه، وردفه وأردفه. وأرهقت الصلاة: أخرتها حتى غشيهي وقت الأخرى. قوله تعالى:﴾ ولا ترهقني من أمري عسرًا ﴿[الكهف: ٧٣] أي لا تغشني ولا تلحقني، ومثله قوله تعالى:﴾ فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا ﴿[الكهف: ٨٠] أي يلحقهما. قوله: ﴿فزادوهم رهقًا﴾ [الجن: ٦]
стр. 633
أي: ذلًة. وضعفًا. قال الأزهري: سرعًة إلى الشر، وقال قتادة: إثمًا. وقال مجاهد: طغيانًا. وقال الفراء: عظمًة وعنادًا.
قوله:﴾ فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا ﴿أي ظلمًا. والرهق: اسم للإرهاق، كالنبات للإنبات، والرهق - أيضًا - النوك والسفه. والرهق - أيضًا - العجلة، وفي الحديث: "إن في سيف خالد لرهقًا" أي عجلة. ويقال: أرهقني أن ألبس ثوبي.
قوله:﴾ سأرهقه صعودًا ﴿[المدثر: ١٧] أي سأحمله على ذلك. وغلام مراهق: أي قارب الاحتلام، وفي الحديث: "إرهقوا" أي ادنوا منها. رهقت الكلاب الصيد: أي لحقته وفي حديث أبي وائلٍ: "صلى على امرأةٍ كانت ترهق" أي تتهم بشر، وفي الحديث: "حسبك من الرهق الا يعرف بيتك" أي من النوك والحمق. وفي حديث علي ﵁ "أنه نهى رجلاً عن صحبة رجلٍ رهقٍ" أي عجل. والريهقان: الزعفران. وفي الحديث: "وعليه قميص مصبوغ بالريهقان"
ر هـ ن:
قوله تعالى:﴾ فرهان مقبوضة ﴿[البقرة: ٢٨٣] أصل المادة للدلالة على الحبس ومنه﴾ كل امرئٍ بما كسب رهين ﴿[الطور: ٢١] أي محتبس بعمله،﴾ كل نفسٍ بما كسبت رهينة ﴿[المدثر: ٣٨] أي محبوسة، والرهن: محبوس على الدين المرهون به. وقيل: أصله من الدوام والثبوت، لأن الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن، ومنه:﴾ كل نفسٍ بما كسبت رهينة ﴿أي ثابتة مقيمة. ومنه الحال الراهنة أي الثابتة الموجودة. فرهينة، يجوز أن تكون فعيلًة بمعنى فاعلٍ، كما تقدم تفسيره، وأن يكون بمعنى مفعولٍ: أي مقامة في جزاء ما قدمت من ععملها. وقرئ:﴾ فرهن ﴿. على أنه جمع رهنٍ، نحو
стр. 634
سقفٍ وسقفٍ، وقيل: جمع رهان ورهون، وقياسه في القلة: أرهن كأفلس. وعن أبي عمري أن الرهان في الخيل، ويقرأ:﴾ فرهن مقبوضة ﴿وينبغي ألا يصح عنه.
وكأن الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله: الرهن ما وضع وثيقًة للدين، والرهان مثله، ولكن خصه بما يوضع في الخطار، وأصلهما مصدر؛ يقال: رهنت الرهن وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت بها، وحقيقته أن يدفع سلعًة تقدمًة لثمنه ليجعلها رهينًة لإتمام ثمنها قوله:﴾ كل امرئٍ بما كسب رهين ﴿أي محتبس أو ثابت مقيم وهو قريب من الأول ومثله قول الآخر: [من الوافر]
٦٢٨ - نأت بسعاد عنك نوًى شطون ... فبانت، والفؤاد بها رهين
وقال الآخر: [من المتقارب]
٦٢٩ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا
ر هـ و:
قوله تعالى:﴾ واترك البحر رهوًا ﴿[الدخان: ٢٤] قيل: ساكنًا. وقيل: سعًة من الطريق وصححه بعضهم، قال: ومنه الرهاء للمفازة المستوية. وكل حومةٍ مستويةٍ يجتمع فيها الماء رهو. ومنه قيل: "لا شفعة في رهوٍ". ونظر أعرابي إلى بعيرٍ فالج فقال: رهو بين سنامين ويقال: جاءت الخيل رهوًا، أي ساكنًة، وقيل: متتابعًة. وقيل: رهوًا، من صفة موسى أي على هينتك. وقيل: رهوًا؛ طريقًا يابسًا، بدليل قوله:﴾ فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا ﴿[طه: ٧٧] وقيل: رهوًا أي دمثًا سهلاً ليس برملٍ ولا حزنٍ. وفي الحديث، وقد سئل عن غطفان فقال: "رهوة تنبع ماء". الرهوة من الأضداد لأنها المرتفع من الأرض والمنخفض منها. وضرب ذلك مثلاً لهم ولأحوالهم في خشونتهم
стр. 635
وتمنعهم. ويقولون: افعل ذلك سهوًا ورهوًا، أي ساكنًا بلا تشددٍ. وفي الحديث: "نهى أن يباع رهو الماء". أي موضعه لانخفاضه.
فصل الراء والواو
ر وح؛
قوله تعالى:﴾ تنزل الملائكة والروح فيها ﴿[القدر: ٤] وقيل: هم جنس من الملائكة، وقيل: هم جبريل. وقيل: ما كان فيه من أمر الله حياة النفوس. قوله:﴾ بالروح من أمره ﴿[النحل: ٢] بالرحمة والوحي. قوله:﴾ فأرسلنا إليها روحنا ﴿. [مريم: ١٧] أي جبريل. قوله:﴾ وأيدهم بروحٍ منه ﴿[المجادلة: ٢٢] أي بحياة قلوبهم بالإيمان. قوله في حق عيسى ﵇:﴾ وروح منه ﴿[النساء: ١٧١] أي حياةٍ لأنه أحيا به من آمن به، أو لأنه إنما وجد بقوله:﴾ كن ﴿لا بواسطة أب، فهو من مجرد الأمر. أو لأن جبريل المسمى بالروح نفخ في درع أمه، فهو من تلك النفخة، قال الراغب: وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملكٍ، وتخصيصه بالإضافة تشريف له وتعظيم، كقوله:﴾ وطهر بيتي ﴿[الحج: ٢٦].
والروح، بالفتح: الاستراحة والراحة، وقوله تعالى:﴾ فروح وريحان ﴿[الواقعة: ٨٩] أي فراحة ورزق، والريحان: الرزق، ومنه سبحان الله وريحانه، أي: واسترزاقه وقوله:﴾ ذو العصف والريحان ﴿[الرحمن: ١٢] أي أنه جامع لما تأكله دوابهم، وهو العصف كالتبن ونحوه، ولما يأكلونه كالحنطة ونحوها. وقال الراغب: الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسمًا للنفس كقول الشاعر في صفة النار: [من الطويل]
٦٣٠ - فقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعله لها قيتًة قدرا
стр. 636
وذلك لكون النفس بعض الروح، فهو كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية الإنسان بالحيوان. وجعل اسمًا للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار، وهو المذكور في قوله تعالى:﴾ قل الروح من أمر ربي ﴿[الإسراء: ٨٥]﴾ ونفخت فيه من روحي ﴿[الحجر: ٢٩] وسمى أشراف الملائكة أرواحًا وبه سمي جبريل ﵇ في قوله:﴾ وكلمته ألقاها إلى مريمٍ وروح منه ﴿[النساء: ١٧١] وذلك لما كان له من إحيائه الأموات. وسمي القرآن روحًا لما يحيا به الناس، وهو سبب في الحياة الأخروية المشار إليها بقوله:﴾ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴿[العنكبوت: ٦٤] والروح: التنفس، وقوله:﴾ ولا تيأسوا من روح الله ﴿[يوسف: ٨٧] أنه لا ييأس من روح الله، أي من رحمته وإحسانه اللذين ينفسان كل كرب. وأرواح الإنسان تنفسه، والريحان، أيضًا، ذو الرائحة، كقوله تعالى:﴾ فروح وريحان ﴿وقيل: الريحان: الرزق. وقيل لبعض الأعراب: إلى أين تذهب؟ فقال: أطلب من ريحان الله أي من رزقه وروي: "الولد ريحان" وذلك كنحو ما قال الشاعر: [من مجزوء الرجز]
٦٣١ - يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامي في البلد
أو لأن الولد رزق من الله تعالى. ومنه قوله تعالى ﵊ لأمير المؤمنين علي ﵁: "أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي خيرًا في الدنيا قبل أن ينهد ركناك" فلما مات النبي ﷺ قال علي: "هذا أحد الركنين" فلما ماتت فاطمة قال علي: "هذا الركن الآخر"
والريح معروفة، قال الراغب: وهي فيما قيل: الهواء المتحرك. وقال: وعامة المواضع التي ذكر فيها الله إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب، وكل موضعٍ ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، كقوله تعالى:﴾ إنا أرسلنا عليهم ريحًا
стр. 637
صرصرًا ﴿[القمر: ١٩] وقوله في الجمع:﴾ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ﴿[الروم: ٤٦] انتهى. قلت: إن عنى بقوله: بلفظ الواحد من غير أن يجوز فيه الجمع فصحيح، وإن عنى غير ذلك فليس بصحيح لأنه قد قرئ في مواضع من القرآن كثيرةٍ بالإفراد والجمع في مواضع الرحمة على ما بيناه وبينا توجيه ذلك وخلاف القراء فيه في غير هذا الموضوع وجرت عادة الناس أن يقولا: الريح في العذاب والرياح في الرحمة، وهذا مردود بما ذكرته من القرآن. ويؤيدون مقالتهم هذه بقوله ﵊: "اللهم أجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا" وجوابهم أنه ﵊، أراد الريح المفرق التي لم يجمع البتة، كما نبهنا عليه آنفًا.
وأصل ياء الريح واو لقولهم، في الجمع، أرواح؛ قالت ميسون بنت بجدل امرأة معاوية: [من الوافر]
٦٣٢ - لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصرٍ منيف
وأصل رياح أيضًا رواح، ولحنوا من قال الأرياح. وقد ادعى بعضهم سماعه ولا يصح. ويستعار الريح للغلبة لقوله تعالى:﴾ وتذهب ريحكم ﴿[الأنفال: ٤٦] ومن كلامهم: كانت لفلانٍ الريح.
وأروح الماء: تغيرت ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير: أصابته الريح وأراحوا: دخلوا في الرواح. وأراح ماشيته: إذا جاء وقت الرواح. والمروحة: مهب الريح، والمروحة: الآلة التي تستجلب بها الريح. ودهن مروح: مطيب الريح. والرائحة: تروح الهواء. وراح فلان إلى أهله؛ إما لأنه ذهب ذهاب الريح في السرعة، أو استفاد برجوعه إليهم روحًا من المسرة. وفي الحديث: "لم يرح رائحة الجنة" يروى بفتح الراء وكسرها مع فتح التاء، "ترح" بضم التاء وكسر الراء، وكلها بمعنى لم يجد
стр. 638
رائحتها، يقال: رحت الشيء أراحه وأريحه، وأرحته، أريحه: وجدت رائحته.
والرواح: من الزوال إلى آخر النهار، ومقابله الغدو، كقوله تعالى:﴾ غدوها شهرواواحها شهر ﴿[سبأ: ١٢] ويطلق على مجرد الذهاب والمسير، ومنه: "من راح إلى الجمعة" أي خف وذهب إليها، وقوله ﵊: "أرحنا بها يا بلال" أي أذن بالصلاة نسترح بأذانها من شغل القلب بها، وذلك أن راحة جوارحهم في أدائها في طاعة ربهم. قال الراغب: واستعير الرواح للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار، ومنه: أرحنا إبلنا. وأرحت إليه حقه: مستعاًر من إراحة الإبل، والمراح: حيث تراح الإبل. وتروح من الروح: السعة؛ فقيل: قصعة روحاء. وفي حديث عمر "أنه كان أروح" الأروح: الذي تتداني عقباه، ويتداني صدرا قدميه. يقال: أروح منتن الروح والروحة، ومنه: "كأني أنظر إليه تضرب درعه روحتي رجليه" وركب عمر ناقًة فمشت به مشيًا جيدًا فأنشد: [من البسيط]
٦٣٣ - كأن راكبها غصن بمروحةٍ ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
إذا كسرت الميم فهي آلة، وإن فتحت فهي موضع مهب الريح، كما تقدم. ومدح النابغة الجعدي عبد الله بن الزبير فقال: [من الطويل]
٦٣٤ - حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
ارتاح المعدم من الروح، أي سمحت نفسه وسهل عليه البذل؛ يقال: رجل أريحي إذا كان سخيًا يرتاح للندى، يقال: رحت للمعروف أروح ريحًا: إذا ارتحت إليه وهششت. والمراوحة في العملين: أن يعمل كل منهما مرة.
стр. 639
ر ود:
قوله تعالى:﴾ تراود فتاها ﴿[يوسف: ٣٠] أي تطلب منه ما تطلب النساء وأصله من الرود: وهو الطلب برفقٍ؛ يقال: راد يرود فهو رائد، إذا طلب المرعى، وفي المثل: "الرائد لا يكذب أهله". وأرود به: أي رفق، إروادًا. وقوله تعالى:﴾ أمهلهم رويدًا ﴿[الطارق: ١٧] من ذلك وهو تصغير رود، ويكون رويدًا اسم فعل، فينصب ما بعده، كقولك: رويدًا رويدًا، أي أمهله. ويجمع الرائد على رادةٍ، وفي حديث وفد عبد القيس: "إنا قوم رادة" وعلى روادٍ أيضًا، وهو القياس، ومنه صفة أصحاب النبي ﷺ : "كانوا يدخلون عليه روادًا" صرب مثلاً لما كانوا عليه ﵃ من كونهم يلتمسون من علومه وخيره وقال النابغة الذبياني: [من الطويل]
٦٣٥ - لئن كنت قد بلغت عني رسالة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولكنني كنت امرءًا لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب
مستراد، مستفعل، من الرود، وفي الحديث: "إذا بال أحدكم، فليرتد لبوله" أي يطلب مكانًا لينًا. وقيل: وأصل الحرف من رادت الريح ترود رودانًا: إذا تحركت حركًة خفيفًة، وقال الراغب: الرود: التردد في طلب الشيء برفقٍ، وباعتبار الرفق قيل: رادت المرأة في طلب شيءٍ. وإلا رادة في الأصل قوة مركبة من شهوةٍ أو حاجةٍ وأمل، وجعلت اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل. فإذا استعمل في الله تعالى فإنه يراد به المنتهى دون المبتدأ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع؛ فإذا قيل: أراد الله كذا، فمعناه حكم الله أنه كذا أو ليس كذا. وقد تذكر الإرادة ويراد بها
стр. 640
معنى الأمر، كقولك: أريد منك كذا، أي آمرك، نحو:﴾ يريد الله بكم اليسر ﴿[البقرة: ١٨٥] وقد تذكر ويراد بها القصد، كقوله:﴾ للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا ﴿[القصص: ٨٣] أي لا يقصدونه ولا يطلبونه. والمراودة: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريد، وترود غير ما يرود، فمعنى﴾ تراود فتاها ﴿[يوسف: ٣٠] أي تصرفه عن رأيه. والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية، كما تكون بحسب القوة الاختيارية، ولذلك يستعمل في الجماد والحيوان، كقوله تعالى:﴾ جدارًا يريد أن ينقض ﴿[الكهف: ٧٧] ويقال: فرسي تريد التبن.
ر وض:
قوله تعالى:﴾ في روضةٍ يحبرون ﴿[الروم: ١٥] الروضة: مستنقع الماء ذو الخضرة والأزهار، وتكون مرتفعًة غالبًا، قال: [من البسيط]
٦٣٦ - ما روضة من رياض الحزن معشبة
وتطلق الروضة على الماء نفسه، وأنشد: [من الرجز]
٦٣٧ - وروضةٍ سقيت منها نضوتي
وفي الحديث: "فدعا بإناءٍ يريض الرهط" أي يرويهم بعض الري. والروض نحو من نصف قريةٍ. واستراض الحوض: صب فيه من الماء ما يواري أرضه. وأراض، وأرض: صب لبنًا على لبن. وفي حديث ابن المسيب: "نهى عن المراوضة" وهي بيع المواصفة وقال الراغب: الروض: مستنقع الماء والخضرة، وباعتبار الماء قيل: أراض الوادي واستراض، وأراضهم: أرواهم. والرياضة: كثرة استعمال النفس والبدن ليسلس
стр. 641
ويمهر، ومنه: رضت الدابة، وقولهم: افعل كذا ما دامت النفس مستراضًة أي قابلًة للرياضة، أو معناه متسعًة ويكون من الروض قوله:﴾ في روضات الجنات ﴿[الشورى: ٢٢] إشارة إلى ما أعد لهم في العقبى بحسب الظاهر. وقيل: إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها طاب قلبه.
ر وع:
قوله تعالى:﴾ فلما ذهب عن إبراهيم الروع ﴿[هود: ٧٤] هو الفزع، وفي الحديث: "لن تراعوا" وأصله إصابة الروع - بالضم - والروع: النفس والخلد وفي الحديث: "إن روح القدس نفث في روعي" أي في خلدي ونفسي. وفيه أيضًا: "إن في كل أمةٍ مروعين ومحدثين" المروع: الملقى في نفسه الصواب، فاستعمل الروع فيما ألقي فيه من الفزع. رعته، وروعته، وريع فلان، فهو مروع، وناقة روعاء. والأروع: الذي يروع بحسنه كأنه يفزع غيره، قال: [من الطويل]
٦٣٨ - يروعك أن تلقاه في الصدر محفلا
وارتاع فلان: افتعال من الروع. وكتب معاوية لابنه يزيد: "ليفرخ روعك أبا المغيرة" أي ليسكن، ويروى بضم راء روعك وهو موضع الروع: أي ليخرج الروع من قلبك، أفرخت البيضة: خرج فرخها، تفرد بذلك أبو الهيثم.
ويقال: رائع، وأرواع، كناصرٍ، وأنصار، وقال رؤبة: [من الرجز]
٦٣٩ - راعك والشيب قناع الموت
أي أفزعك.
стр. 642
ر وغ:
قوله تعالى:﴾ فراغ إلى أهله ﴿[الذاريات: ٢٦] أي مال. يقال: راغ يروع. أي مال من حيث لا يعلم به، ومنه روغان الثعلب. وقريب منه قول الفراء: رجع إليهم في إخفاء منه ولا يقال ذلك إلا لمن يخفيه. وقيل: هو الميل على سبيل الاحتيال، ومنه راغ الثعلب روغانًا. وطريق رائع: غير مستقيمٍ، كأنه يروغ بسالكه، وراغ فلان إلى فلانٍ: مال إليه ليحتال عليه. قوله تعالى:﴾ فراغ عليهم ضربًا باليمين ﴿[الصافات: ٩٣] أي أحال، وحقيقته طلب بضربٍ من الروغان، ونبه بقوله: [على] معنى الاستعلاء.
ر وم:
قوله تعالى:﴾ ألم، غلبت الروم ﴿[الروم: ١ - ٢] جيل معروف، وهو اسم جنسٍ وتفرق بينه وبين صاحبه ياء النسبة نحو رومي في الواحد، وروم في الجمع؛ قال تعالى:﴾ غلبت الروم في أدنى الأرض ﴿[الروم: ٢ - ٣] وهذا خارج عن القياس، فإن الفارق بين الواحد والجمع في أسماء الأجناس إنما هو تاء التأنيث. وقال الراغب: الروم تارًة يقال للجيل المعروف، وتارًة لجمع رومي كالعجم. فجعله مشتركًا بين المعنيين.
والروم: الإشارة، ومنه: روم الحركة في الوقف. والروم: التطلع إلى الشيء وطلبه، ومنه: رام فلان كذا: أي طلبه، وله أقسام ذكرناها في "العقد النضيد من شرح القصيد في القراءات". والروم أيضًا شحمة الأذن، وقد فسر به الأزهري قول بعض التابعين لمن أوصاه في طهارته: "تتبع المغفلة والمنشلة والروم".
وأما رام يريم بمعنى برح فمادة أخرى. ومعنى آخر لم يرد في القرآن الكريم؛ يقال: ما رام يفعل كذا، أي ما برح. وفي الحديث: "لا ترم من منزلك غدًا أنت وبنوك".
стр. 643
ر وي:
قوله تعالى:﴾ ورئيا ﴿[مريم: ٧٤] من قرأه بتشديد الياء احتمل أصله الهمز، وأن يكون من روي بكذا، يروي به، يقال: روي الزرع بالماء، يروي به ريًا، والمعنى: أحسن منظرًا من الارتواء من النعمة. يقال: ماء رواء. قال: [من الرجز]
٦٤٠ - ماء رواء ونصي حوليه
والرواء أيضًا: حبل يقرن به البعيران. وقال الأزهري: الرواء: ما يروي به البعير، فأما ما يقرن به البعيران فقرن وقران. وسمي ﵊ السحاب "روايا البلاد" الواحدة راوية، ووزن روايا فواعل كضوارب. ويقال: رويت على البعير أروي ريًا إذا استقيت عليه ورويت من الماء أروي ريًا بالفتح في الأول والكسرفي الثاني. والأصل فيهما رويًا ورويًا. والتصريف مذكور في غير هذا. قال الشاعر: [من البسيط]
٦٤١ - قالت رواياه قدحان النزول وقد ... نادى منادٍ بأن الجند قد نزلا
الجند هنا السحاب.
ورويت الشعر والحديث أرويه روايًة ورويًا. وفي حديث عبد الله: "شر الروايا روايا الكذب" وقيل: هو جمع راوية. وقيل: جمع روية، وهوما يتروى فيه الإنسان أمام العمل. والروية: الفكر. وروي القصيدة: الحرف الذي تنسب إليه.
فصل الراء والياء
ر ي ب:
قوله تعالى:﴾ لا ريب فيه ﴿[آل عمران: ٩] قيل: لا شك فيه. قال الزمخشري:
стр. 644
الريب: مصدر رابني، إذا حصل شك. الريبة: قلق النفس واضطرابها، ومنه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فإن الشك ريبة، وإن الصدق طمأنينة، فإن كون الأمر مشكوكًا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقره، وكونه صحيحًا صادقًا مما تطمئن له وتستكن. ومنه ريب الزمان، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في نوائبه. والراغب: قد عاب على من فسر الريب بالشك، فقال في خطبة كتابه بعد كلام طويل: "فيعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد - أي نوع - فيقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله: الشكر لله، ولا ريب فيه بلا شك فيه، فقد فسر القرآن". ثم قال في مادة الريب: "يقال: رابني .... فالريب أن تتوهم بالشيء أمرًا ما فينكشف عما تتوهمه"، ولهذا قال تعالى:﴾ لا ريب فيه ﴿وإلا رأى أن يتوهم فيه أمرًا فلا ينكشف عما يتوهمه. وقال الهروي: رابني: شككني وأوهمني الريبة. فإذا استيقنته قلت: أربني - بغير ألف - وأنشد للمتلمس: [من الطويل]
٦٤٢ - أخوك الذي إن ربته قال: إنما ... أربت وإن عاتبته لأن جانبه
أي: إن أهنته بحدثٍ قال: أربت إن أوهمت ولم تحقق. وقال الفراء: هما بمعنى.
وقوله:﴾ نتربص به ريب المنون ﴿[الطور: ٣٠] سماه ريبًا لا لكونه مشكوكًا في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدًا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه، وعلى هذا قول الشاعر: [من البسيط]
٦٤٣ - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنهم عملوا مقدار ما علموا
стр. 645
والارتياب يجري مجرى الأرابة، ونفي عن المؤمنين الارتياب في قوله:﴾ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنين ﴿[المدثر: ٣١] وريب الدهر: صروفه، وإنما قيل له ريب لما يتوهم فيه من المكروه. والريب: التهمة المجردة، ومنه قول جميل: [من الطويل]
٦٤٤ - بثينة قالت: يا جميل أربتني ... فقلت: كلانا يا بثين مريب
والريب الحاجة، ومنه قول الشاعر: [من الوافر]
٦٤٥ - قضينا من تهامة كل ريبٍ ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا
والريب: الشك المجرد، ومنه قول ابن الزبعري: [من الخفيف]
٦٤٦ - ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب
وفي وصية الصديق للفاروق ﵄: "عليك بالنوائب في الأمور وإياك والرائب منهما" قال المبرد: هذا مثل. ويقال: راب اللبن إذا صفا وإذا كدر، فهو من الأضداد.
ر ي د:
لم ترد هذه المادة في القرآن، وقد زعم الهروي أن الإرادة من هذه المادة. قوله تعالى:﴾ فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض ﴿[الكهف: ٧٧] الإرادة للمميزين، والمعنى أنه متهيئ للسقوط، وأنشد: [من الوافر]
٦٤٧ - يريد الرمح صدر أبي براءٍ ... ويعدل عن دماء بني عقيل
стр. 646
وقال الراعي: [من الكامل]
٦٤٨ - في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا
وفي ما قاله نظر لأن مادة الإرادة من ذوات الواو لا الياء كما تقدم في بابه.
ر ي ش:
قوله تعالى:﴾ وريشًا ﴿[الأعراف: ٢٦] استعارة من ريش الطائر، ومنه: أعطاه إبلاً بريشها أي بما عليها من الثياب والآلات؛ وذلك أن ريش الطائر زينة له بمنزلة ثياب الآدميين وقد يخص بالجناح لأنه أعظم منافعه.
ورشت السهم أريشه ريشًا. فهو مريش: جعلت فيه الريش، وعبر به عن الإصلاح، وعليه قوله: [من الطويل]
٦٤٩ - فرشني بخيرٍ طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري
وقرئ: "ورياشا" فقيل: لغة فيه، وقيل: الرياش: المال والمعاش، وقيل: الأكل والشرب والمال المستفاد، وفي الحديث: "فأخبرني عن الناس. فقال: هم كسهام الجعبة، منها الصائب الرائش، منها العطل الطائش".
ر ي ع:
قوله تعالى:﴾ بكل ريع ﴿[الشعراء: ١٢٨] الريع: كل طريقٍ مشرفٍ، قاله ابن عرفة، وأنشد للمسيب بن علس: [من الكامل]
٦٥٠ - في الآل يرفعها ويخفضها ... ريع يلوح كأنه سحل
стр. 647
وقيل: كل مكانٍ مرتفعٍ يبدو من بعيدٍ، الواحدة ريعة، وللارتفاع، قيل: ريع البئر للجثوة المرتفعة حواليها. وريعان كل شيءٍ: أوائله التي يبدو منها. وقيل: للزيادة الحاصلة من غلة ونحوها: ريع.
ر ي ن:
قوله تعالى:﴾ بل ران ﴿[المطففين: ١٤] الران: صدأ يعلو الشيء، والمعنى: صار ذلك كصدأ يعلو قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر. وقد رين على قلبه. وقيل: معناه غلب عليها فغطاها.
ران، يرين رينًا ورينًا. وران: غلبه النعاس. وران به: أي غلبه، وأنشد لعلقمة [من البسيط]
٦٥١ - أوردته القوم إذا ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من مائه: قيلوا
ورين عليه وريم بمعنًى واحدٍ.
стр. 648
باب الزاي
فصل الزاي والباء
ز ب د:
قوله تعالى:﴾ زيدًا رابيًا ﴿[الرعد: ١٧] زبد الماء: ما يطفو عليه من تراكم أمواجه، وقد أزبد الماء يزبد أي صار ذا زبدٍ، والزبد معلوم، وهو شبه ما يطفو على الماء. وزبدته زبدًا: أعطيته مالاً كثيرًا مثل الزبد، وأطعمته الزبد. قال المبرد: زبده، يزبده - بكسر زبدًا: أعطيته مالاً كثيرًا مثل الزبد، وأطعمته الزبد. قال المبرد: زبده، يزبده - بكسر العين - أعطاه مالاً كثيرًا، ويزبده بضمها: أطعمه الزبد، وفي الحديث: "إنا لا نقبل زبد المشركين" بسكون العين، أي رفدهم. والزباد: نور يشبه الزبد في بياضه.
ز ب ر:
قوله تعالى:﴾ بالبينات والزبر ﴿[آل عمران: ١٨٤] الزبر: الكتب، الواحد زبور نحو: عمود وعمد. يقال: زبرت الكتاب: كتبته كتابًة غليظًة، وكل كتابٍ غلظت كتابته فهو زبور. وقرئ قوله تعالى:﴾ وآتينا داود زبورًا ﴿[النساء: ١٦٣] بضم الزاي وفتحها، فقيل: هما بمعنًى واحدٍ، وقيل: المضموم جمع زبر، والزبر مصدر سمي به المزبور، كالكتاب مصدر في الأصل سمى به المكتوب. وقيل: الزبور اسم لكل كتاب ليس فيه أحكام، ولذلك سمي ما نزل على داود زبورًا إذ لم يكن فيه أحكام، بل أمثال وعظات. وقيل: هو اسم لما يتضمن من الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية، بخلاف الكتاب فإنه غلب علي ما يتضمن الأحكام. وقيل: الزبور كل ما يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية. وغلب على الزبور أيضًا على ما أوتيه داود.
стр. 649
وزبرت الكتاب، وأزبرته، أي أحكمته. والزبر: العقل، ومنه الحديث: "أنه عد أهل النار فقال: الضعيف الذي لا زبر له" والمزبر: القلم لأنه يزبر به، أي يكتب، وفي الحديث: "أتي بدواةٍ ومزبرٍ".
وقوله تعالى:﴾ آتوني زبر الحديد ﴿[الكهف: ٩٦] الزبر: جمع زبرة، وهي القطعة العظيمة، ورجل أزبر أي عظيم الزبرة، وهي ما بين كتفي الأسد. وفي حديث عبد الملك "إنه أتي بأسيرٍ أزبر" أي عظيم الصدر والكاهل، والمؤنث زبراء. وكان للأحنف خادم يقال لها زبراء، إذا غضبت قال: هاجت زبراء. فأرسلها مثلاً.
وقوله تعالى:﴾ فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا ﴿[المؤمنون: ٥٣] أي فرقًا وأحزابًا تشبيهًا بقطع الحديد في تفرقها.
وزئبر الثوب معروف، وقد يقال: الزبرة من الشعر.
ز ب ن:
قوله تعالى:﴾ سندع الزبانية ﴿[العلق: ١٨] هم الملائكة الذين يدفعون الكفار إلى نار جهنم اشتقاقًا من الزبن وهو الدفع، ومنه ناقة تزبن الحالب. والزبون لأنه يدفع من بائعٍ إلى مثله. وزبنته الحرب: دفعته، قال: [من الطويل]
٦٥٢ - ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
والمزابنة: المدافعة، وفي الحديث: "نهى عن المزابنة" نهى عن بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمرة، لأن كلاً من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه، أي يدفع. وفي
стр. 650
الحديث: "لا يقبل الله صلاة الزبين" أي المدافع للأخبثين. وواحد الزبانية زبنيت، مثل عفريت. وقيل: زبني. وقال قتادة: هم الشرط سموا بذلك لقوتهم، ومنه، زبنه: دفعه بقوةٍ وعنفٍ.
فصل الزاي والجيم
ز ج ج:
قوله تعالى:﴾ في زجاجةٍ ﴿[النور: ٣٥] الزجاجة واحدة الزجاج، وهو حجر شفاف يصنع من رملٍ وحصى وغير ذلك. والزج؛ حديدة أسفل الرمح جمعها زجاج، قال زهير: [من الطويل]
٦٥٣ - ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم
وزججت الرمح: جعلت له زجًا. وأزججته: نزعت زجه؛ همزته للسلب. وزجه: أدخله. مأخوذ من زج الرمح: أدخله فيه، قال: [من مجزوء الكامل]
٦٥٤ - فزججتها بمزجةٍ ... زج القلوص أبي مزاده
والزجج: دقة في الحاجب، تشبيهًا بالزج؛ قال الشاعر: [من الوافر]
٦٥٥ - إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا
وفي صفته، ﵊ "أنه أزج الحواجب" قال الهروي: هو تقوس مع امتداد أطرافها وسبوغ شعرها.
ز ج ر:
قوله تعالى:﴾ فالزاجرات زجرًا ﴿[الصافات: ٢] قيل: هم الملائكة لأنها تزجر
стр. 651
بأمر الله ونواهيه، وقيل: هم القراء والعلماء لأنهم يزجرون بوعظهم، وقيل: هم الملائكة السائقون السحب تزجرها كالرعد عند جماعةٍ. وأصل الزجر النهي؛ يقال زجره فانزجر، وازدجر، والأصل ازتجر فأبدلت تاء الافتعال دالاً، وازدجر يكون لازمًا إذا كان مطاوعًا، كما تقدم، ومتعديًا إذا كان غير ذلك. ومنه قول تعالى:﴾ وقالوا مجنون وازدجر ﴿[القمر: ٩] ومن ثم بني للمفعول. وقيل: أصل الزجر الطرد بصوت، وقد يستعمل في الطرد المجرد أو الصوت المجرد.
قوله:﴾ ولقد جاءهم من الأنبياء ما فيه مزدجر ﴿[القمر: ٤] أي منع وطرد. وقوله:﴾ وازدجر ﴿استعمل فيه الزجر لصياحهم بالمطرود نحو: تنح واغرب.
ز ج ي:
قوله تعالى:﴾ يزجي سحابًا ﴿[النور: ٤٣] أي يسوقه ويسيره، وكذلك﴾ يزجي لكم الفلك ﴿[الإسراء: ٦٦].
يقال: أزجيت المتاع فزجي، وزجيته أيضًا، وقيل: هو دفع الشيء لينساق. وقوله:﴾ ببضاعةٍ مزجاةٍ ﴿[يوسف: ٨٨] أي قليلة، كأن بعض الناس يسوقها ويدفعها عنه لغيره لقلتها ونزارتها. وكل شيءٍ تافهٍ فهو مزجى، وحاجة مزجاة أي يسيرة، ومنه قول الشاعر: [من البسيط]
٦٥٦ - وحاجة غير مزجاةٍ من الحاج
أي غير يسيرةٍ يمكن صرفها ودفعها لقلة الاعتداد بها. قال الراغب: ومنه استعير: زجا الخراج يزجو زجاءً. وخراج زاجٍ، وفيه نظر لاختلاف المادتين.
فصل الزاي والحاء
ز ح ز ح:
قوله تعالى:﴾ فمن زحزح عن النار ﴿[آل عمران: ١٨٥] أي أزيل عن مقره
стр. 652
ونحي، وقوله:﴾ وما هو بمزحزحه ﴿[البقرة: ٩٦] أي بمبعده ومنحيه. يقال: ما تزحزح، وما تحزحز، فيجوز أن يكون مقلوبًا منه، وهو الظاهر، لقلته وقيل: وهو من حزه يحزه. أي دفعه. وقيل: من زاح يزيح، أو من الزوح وهو السوق الشديد. يقال: زحزحته فتزحزح وانزاح أي تباعد ومنه، لأنه يبعد عن الحق.
ز ح ف:
قوله تعالى:﴾ إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا ﴿[الأنفال: ١٥]، زحفًا مصدر واقع موقع الحال، إما من الفاعل، أو من المفعول، أي زاحفين، وأصل الزحف انبعاث مع جر الرجل قال: امرؤ القيس: [من المتقارب]
٦٥٧ - فزحفًا أتيت على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر
يقال: زحف الصبي، وزحف البعير إذا أعيا فجره برسنه. يقال: زحف البعير إذا أعيا وأزحفه السير. وزحف العسكر إذا كثر فعسر انبعاثه. والزاحف: هو السهم يقع دون الغرض.
فصل الزاي والخاء
ز خ ر ف:
قوله تعالى:﴾ وزخرفًا ﴿[الزخرف: ٣٥]، الزخرف: الزينة، وأصله الذهب ثم أطلق على كله ما يتزين به لأنه الأصل في الزينة. وقيل: الزخرف كمال حسن الشيء، يقال: زخرفته زخرفًة.
وقوله تعالى:﴾ زخرف القول ﴿[الأنعام: ١١٢] أي ما زين به ورقش بالباطل وإليه نحا ابن الرومي بقوله: [من البسيط]
٦٥٨ - في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
стр. 653
تقول: هذا أجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت تقل: قيء الزنابير
وفي الحديث أنه ﵊: "لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فأخرج" قيل: كانت فيه نقوش وتصاوير من ذهبٍ. وقيل: هو الذهب المزوق.
فصل الزاي والراء
ز ر ب:
قوله تعالى:﴾ وزرابي مبثوثة ﴿[الغاشية: ١٦] هي جمع زربيةٍ، وهو نوع من الثياب محبر منسوب إلى موضعٍ. وقال المؤرج: زرابي البيت: ألوانه. وقد أزرب البيت: أي صار ذا زرابي، وهي البسط، فلما رأوا الألوان في البسيط شبهوها بها. وقيل: هي البسيط العراض وقيل: ما بها خملة. ويقال: زريبة وزريبة - بفتح الزاي وكسرها _ ووزنها فعيلة، ووزن زرابي فعالي. والزريبة: موضع الغنم وقترة الرامي.
ز ر ع:
قوله تعالى:﴾ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ﴿[الواقعة: ٦٤]. الزرع: الإنبات،. وحقيقة ذلك يكون بالأمور الإلهية دون البشرية، فلذلك أثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزراعة، فإذا نسب إلى العبيد فإنما ذلك من باب الإسناد إلى السبب، نحو: أنبت زيد زرعه، أي كان سببًا في إنباته. والزرع في الأصل مصدر أطلق على المزروع، كقوله:﴾ كزرع أخرج شطأه ﴿[الفتح: ٢٩]. ومنه:﴾ هذا خلق الله ﴿[لقمان: ١١] ويقال: زرع الله ولدك، على التشبيه. وعليه:﴾ والله أنبتكم من الأرض نباتًا ﴿[نوح: ١٧] وأزرع النبات: أي صار ذا زرعٍ. والمزدرع: مكان الزرع وزمانه ومصدره، والمفعول، وبكسر الراء اسم الفاعل، والأصل التاء، وإنما أبدلت دالاً لأجل الزاي.
ز ر ق:
الززقة لون معروف، وهي أبغض الألوان لهم. لأن الآدمي متى كان وجهه متلونًا بذلك كان أشوه الناس، وكذلك زفرقة العين فيها تشوه ما. وقيل: لأن الروم، وهم أعداء
стр. 654
العرب، كانوا زرق العيون، فمن ثم أبغضوه، ومن ثم نفر الله منه وحذر فقال:﴾ ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا ﴿[طه: ١٠٢]. وقيل: الزرقة لون بين البياض والسواد وقيل: زرقًا، أي عميًا وهم يعبرون عن عمى العين بزرقتها. وقيل: عطاشًا؛ لأن العطشان تزرق عينه من شدة ظمئه.
وزرقت عينه تزرق زرقًة وزرقانًا. ويقال للماء الصافي: أزرق، وللنقطة منه: زرقاء. وزرقاء اليمامة امرأة كانت تنظر، فيما يقال، من مسافة ثلاثة أيامٍ.
والنصال يقال لها: زرق أيضًا تشبيهًا للونها بالشيء الأزرق، قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٦٥٩ - أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وزرق الطائر، وزرق، بمعنًى، وزرقة بالمزراق: حربة قصيرة تشبيهًا بذلك.
ز ر ي:
قوله تعالى:﴾ تزدري أعينكم ﴿[هود: ٣١] أي تعيب. يقال: زريت عليه: أي عبته، وأزريت به: قصرت به، وكذا ازدريت به. وقيل في قوله:﴾ تزدري أعينكم ﴿أي تقديره: تزدريهم أعينكم، أي تهينهم وتستقلهم، وقيل: تحتقرهم وتستخسهم، والمعاني مقاربة. قال الشاعر هو النابغة الذبياني: [من البسيط]
٦٦٠ - نبئت نعمي على الهجران عاتبًة ... سقيًا ورعيًا لذاك العاتب الزاري
والمصدر منهما الزراية، القياس من أزرى الإزراء. وأصل يزدري يزتري، فأبدلت التاء دالاً كما تقدم.
стр. 655
فصل الزاي والعين
ز ع م:
قوله تعالى:﴾ وأنا به زعيم ﴿[يوسف: ٧٢] أي كفيل؛ يقال: زعمته أي كفلته وضمنته. قال الشاعر، وهو عمرو بن شاس: [من الطويل]
٦٦١ - تقول هلكنا إن هلكت وإنما ... على الله أرزاق العباد كما زعم
ومنه الحديث: "الزعيم غارم" أي الضامن. زعمت به أزعم زعمًا وزعمًا وزعامةً. والزعم والزعم والزعامة أيضا: الرئاسة. والزعم: القول قد يكون حقًا وقد يكون باطلاً، ولكن الأكثر في الثاني لقوله:﴾ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ﴿[التغابن: ٧] وقوله:﴾ هذا لله بزعمهم ﴿[الأنعام: ١٣٦] قرئ بضم فائه وفتحها. ومنه قيل: "زعم" مطية الكذب. وقيل: الزعم حكاية قولٍ يكون مظنة الكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضعٍ ذم القائلون به وقوله تعالى:﴾ سلهم أيهم بذلك زعيم ﴿[القلم: ٤٠] يجوز أن يكون من الزعامة، بمعنى الكفالة، وأن يكون من الزعم بالقول، والأول أظهر.
وأعلم أن زعلم لها معانٍ كثيرة: تكون قولاً، وكفالًة، ورئاسًة، وكذبًا، وظنًا فتنصب مفعولين قال: [من الوافر]
٦٦٢ - زعمتم أن إخواتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
وقد حققنا هذا في "شرحي التسهيل" وغيرها.
فصل الزاي والفاء
ز ف ر:
قوله تعالى:﴾ لهم فيها زفير وشقيق ﴿[هود: ١٠٦] قيل: الزفير أول صوت
стр. 656
الحمير، والشهيق آخره. وقيل هو ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع. وازدفر فلان كذا، أي تحمله بمشقة، فترددت فيه نفسه. ورجل زفير، ومنه للإمام الحوامل: زوافر. وقال ابن عرفة: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق. وفي الحديث "أن امرأة كانت تزفر القرب" أي تحملها تسقي المقاتلة.
يقال: زفر الشيء، يزفره، وازدفره، يزدفره. والزفرة: القربة. وفي الحديث: "علي كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط" الزافرة: خاصة الرجل، والصاغية: المائلون إليه.
ز ف ف:
قوله تعالى:﴾ فأقبلوا إليه يزفون ﴿[الصافات: ٩٤٠] أي يسرعون، يقال: زف الظليم يزف زفيفًا: إذا ابتدأ في عدوه. وزف الإبل يزفها زفيفًا وزفًا، وأزفها: تابعها: أي حملها على الزفيف وقد قرئ "يزفون" و"يزفون" بفتح الياء وضمها. وقرئ "تزفون" بفتح التاء وتخفيف الفاء من وزف يزف: أي أسرع أيضًا، وبه فسر مجاهد، كأنه لم تبلغه إلا هذه القراءة، وهي شاذة.
وأصل الزفيف في هبوب الريح وسرعة النعام الذي يخلط طيرانه بمشيه. يقال: زف، وزفرزف، منه استعير: زف العروس، استعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل مشيها، ولكن للذهاب بها على خفةٍ من السرور. ولما زوج ﵊ فاطمة قال في وليمًة صنعها لبلال: "أدخل الناس علي زفًة زفًة" أي فوجًا فوجًا. سموا بذلك لزفيفهم في مشيهم، أي لسرعتهم.
стр. 657
فصل الزاي والقاف
ز ق م:
﴾ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴿[الدخان: ٤٣ - ٤٤] هو طعام كريه أعده الله لأهل النار. ومنه قيل: تزقم فلان: أي بلع شيئًا كريهًا. ويحكى أنه لما نزلت قال بعض الكفار: زقمينا، فقامت خادمة، فخلطت تمرًا بزبدٍ، وأتت به، وقالت: لا نعرف الزقوم إلا هذا.
فصل الزاي والكاف
ز ك و:
قوله تعالى:﴾ وآتوا الزكاة ﴿[البقرة: ٤٣] الزكاة في اللغة: النماء، ومنه زكا المال يزكو. وقيل: الطهارة. في الشرع: قدر مخصوص من مالٍ مخصوصٍ في زمن مخصوصٍ. وقيل: هو النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ولذلك سمي المخرج زكاًة، وإن كان فيما يشاهد نقصًا، لما ذكروا من أنه يبارك فيه، ومنه قيل: الزكاة بركة المال، أو لأنها تحصنه من الضياع، ولذلك قيل: الزكاة حرز المال. ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية. يقال: زكا الزرع: إذا حصل منه كثرة.
قوله:﴾ أيها أزكى طعامًا ﴿[الكهف: ١٩] أراد الحلال الذي لا تستوحم عقباه. ومنه الزكاة لما يخرجه من حق الله، لما يكون فيها من رجاء البركة، أو التزكية، لتنميتها وتربيتها بالخيرات. ويجوز أن يرادا جميعًا لأن الأمرين موجودان فيها.
وقرنت بالصلاة في القرآن منبهًة على أنه لا فرق بينهما في الدين، ولذلك قال خليفة رسول الله ﷺ حين منعه الزكاة بعض الناس: "والله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" أي في كونها أحد الأركان الخمسة، فلا معنى لمن يجحدها دون غيرها. وتزكية الله عباده هي أن جعلهم مسلمين مطهرين من أدناس المشركين.
стр. 658
قوله:﴾ خذ من أموالهم صدقًة تطهرهم وتزكيهم بها ﴿[التوبة: ١٠٣] أي تجعلهم أزكياء. قوله:﴾ فلا تزكوا أنفسكم ﴿[النجم: ٣٢] أي لا تنسبوها إلى التطهير المقتضى لأن تكونوا عدولاً أتقياء، ولذلك قال:﴾ بل الله يزكي من يشاء ﴿[النساء: ٤٩] أي ينسب من يشاء من عباده إلى ذلك. ومن هذا قال تعالى:﴾ وكذلك جعلناكم أمًة وسطًا ﴿[البقرة: ١٤٣]،﴾ كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس ﴿[آل عمران: ١١٠]، فهذه، والله، التزكية.
وقوله:﴾ وحنانًا من لدنا وزكاًة ﴿[مريم: ١٣]، أي بركًة تطهيرًا. وقوله:﴾ غلامًا زكيًا ﴿[مريم: ١٩] أي مباركًا مطهرًا منسوبًا من لدن الله تعالى إلى ذلك. وأصل الزكي: زكيو، فأعل بقلب الواو ياًء، وقيل: معناه زكي بالخلقة، وذلك عن طريق الاصطفاء بأن يجعل بعض عباده عالمًا طاهر الخلق لا يتعلم من غيره، وهذا دأب الأنبياء، وبه استدل بعض المتصوفة على أن القفير المجذوب أفضل من المربى، وقيل: معناه سؤول إلى التزكية، وفيه بشارة.
قوله:﴾ والذين هم للزكاة فاعلون ﴿[المؤمنون: ٤] يجوز أن يريد شقيقة الصلاة، أثنى عليهم بإخراجها كما أثنى عليهم بإقامة شقيقتها. ويجوز أن يريد الفاعلين ما يزكون به أنفسهم. قال الراغب: وليس قوله للزكاة مفعولاً لقوله فاعلون، بل اللام فيه للقصد وللعلة. وتزكية الإنسان لنفسه ضربان: أحدهما بالقصد، وذلك محمود، وإليه نحا بقوله:﴾ قد أفلح من زكاها ﴿[الشمس: ٩] والثاني بالقول كتزكية العدل غيره؛ وقد تقدم أنه مذموم، وهو تأديب لأن مدح الإنسان نفسه قبيح شرعًا وعقلاً حتى قال الشاعر: [من الطويل]
٦٦٣ - وما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أخلاقًا تذم وتمدح
وقيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإنه كان حقًا؟ فقال: مدح الإنسان نفسه. وقوله:﴾ نفسًا زكية ﴿[الكهف: ٧٤] وزاكية: أي طاهرة بريئة مما لا يوجب قتلها.
стр. 659
قوله:﴾ ما زكى منكم من أحدٍ ﴿[النور: ٢١] أي ما طهر. قوله:﴾ وأوصاني بالصلاة والزكاة ﴿[مريم: ٣١] أي العمل الصالح، وقيل: الطهارة. قوله:﴾ ذلكم أزكى لكم وأطهر ﴿[البقرة: ٢٣٢] أي أغنى بركًة وأزيد.
فصل الزاي واللام
ز ل ف:
قوله تعالى:﴾ وزلفًا من الليل ﴿[هود: ١١٤] أي ساعاتٍ، والمعنى: ساعًة بعد أخرى تقرب منها، من قولهم: أزلفته: أي قربته. ومنه:﴾ وأزلفت الجنة ﴿[الشعراء: ٩٠] أي قربت، ومنه﴾ وأزلفنا ثم الآخرين ﴿[الشعراء: ٦٤]. والمزالف: المراقي، لأنها تزلف من يرقى عليها: أي تدنيه لما يريد الصعود إليه، ويكون ذلك في قرب المنزلة، ومنه:﴾ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآبٍ ﴿[ص: ٢٥]. وقيل: المراد بقوله:﴾ وزلفًا من الليل ﴿صلاة المغرب والعشاء، قال الشاعر: [من الرجز]
٦٦٤ - طي الليالي زلفًا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا
وقيل: أصل الزلفة المنزلة والحظوة، فأما قوله تعالى:﴾ فلما رأوه زلفًة ﴿[الملك: ٢٧] فعنه جوابان: أحدهما أن هذا مما عكس فيه الكلام، كاستعمال البشارة في العذاب. والثاني لمعنًى لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وأزلفته: جعلت له زلفى. ومزدلفة: اسم لمكان معروف، وخصت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة، وقيل: سميت بذلك لاجتماع الناس فيها فإن ليلتها تجمع. والازدلاف: الجمع. قال ابن عرفة
стр. 660
في قوله:﴾ وأزلفنا ثم الآخرين ﴿أي جمعناهم، والأول أشهر. وفي الحديث: "وازدلفوا إلى الله بركعتين" أي تقربوا. وقال رجل لعثمان ﵁: "إني حججت من هذه المزالف". المزالف جمع مزلفة، وهي ما بين البر والريف، ويقال لها المزارع والمراعيل أيضًا. وفي الحديث: "فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة" والزلفة بفتح الزاي واللام: مصانع الماء، ويقال لها المزالف أيضًا. وقرئ:﴾ وزلفًا ﴿بضمتين وضمة وسكون، وزلفى بزنة حبلى. فالأوليان كاليسر واليسر، والثالثة أن فعلى في معنى فعلة، نحو القربى بمعنى القربة.
ز ل ق:
قوله تعالى:﴾ صعيدًا زلقًا ﴿[الكهف: ٤٠]. قال الراغب: الزلق والزلل متقاربان، ومنه قوله تعالى:﴾ فتصبح صعيدًا زلقًا ﴿أي دحضًا لا نبات فيه، نحو﴾ فتركه صلدًا ﴿[البقرة: ٢٦٤]. والزلق: المكان الدحض. يقال: زلقه وأزلقه فزلق، وعلى هذا قرئ قوله تعالى:﴾ ليزلقونك بأبصارهم ﴿[القلم: ٥١] بضم الياء وفتحها. والإزلاق: التنحية والإزالة. ومنه زلق رأسه: أي حلقه. وقرأ أبي:﴾ وأزلقنا ثم الآخرين ﴿[الشعراء: ٦٤] بالقاف، أراد: أذللنا. قال يونس: لم يسمع الزلق والإزلاق إلا في القرآن.
ومعنى قوله تعالى:﴾ ليزلقونك بأبصارهم ﴿ليغتابونك أي يصيبونك بعيونهم فيزلقونك عن مكانك ويزيلونك عنه لنفوذ عيونهم، وفيه دلالة على أن "العين حق"
стр. 661
كما أخبر ﵊ بذلك.
ورأى علي ﵁ رجلين خرجا من الحمام متزلقين، قيل: متنعمين. يقال: يزلق إذا غسل جسده حتى صار له بصيص ولبشرته بريق. ويجوز أن يراد محلوقي الرأس، كما تقدم.
ز ل ز ل:
قوله تعالى:﴾ إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴿[الزلزلة: ١] الزلزلة: الحركة الشديدة جدًا، يروى أنها تتحرك وتضطرب اضطرابًا شديدًا حتى تخرج ما في بطنها إلى ظهرها من أمواتٍ وكنوزٍ، فذلك قوله:﴾ وأخرجت الأرض أثقالها ﴿[الزلزلة: ٢]. ومن ثم استعظمها عظيم العظماء في قوله تعالى:﴾ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴿[الحج: ١] وذلك بالنسبة إلينا، إذ لا يعظم عنده شيء. وقوله:﴾ وزلزلوا زلزالاً شديدًا ﴿[الأحزاب: ١١] إشارة إلى ما لقوا من الأذى، فإنهم أزعجوا وحركوا بأنواع المصائب والرزايا. وقوله:﴾ وزلزلوا حتى يقول الرسول ﴿[البقرة: ٢١٤] من ذلك. والزلزال عند العرب: الدواهي العظام، وتكرير لفظه يدل على تكرير معناه. والزلزال - بالكسر - المصدر، وبالفتح الاسم. وقيل: هو بمعنى المزلزل.
ز ل ل:
وقوله:﴾ فأزلهما ﴿[البقرة: ٣٦] أي نحاهما عن مكانهما الذي في الجنة. وقيل: حملهما على الزلة، والأول أصوب لقراءة من قرأ:﴾ فأزالهما ﴿، ولا يليق بحال آدم ﵇ أن تصيبه الزلة. والزلة في الأصل: استرسال الرجل وزلقها من غير قصدٍ. والمزلة: المكان الزلق. ثم قيل للذنب زلة تشبيهًا على زلة الآراء والعقول بزلة الأقدام. وعليه قوله تعالى:﴾ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ﴿[البقرة: ٢٠٩] إن تنحيتم
стр. 662
عن الحق. يقال: زل في الدين يزل زلاً ومزلًة، وزل في الطين ونحوه زللاً. وأزللت عنده إزلالاً وزلًة: إذا اتخذت عنده يدًا. وفي الحديث: "من أزلت إليه نعمه فليشكرها" أي من أسديت إليه لا بقصدٍ، وفيه تنبيه على أن شكرها إذا كان لازمًا من غير قصدٍ فكيف معه؟
وأزللته عن جوابه: أزلته عنه. وقوله:﴾ إنما استزلهم الشيطان ﴿[آل عمران: ١٥٥] أي استجرهم وطلب زللهم؛ فإن الصغيرة متى فعلت سهلت ارتكاب أمثالها، ومكنت الشيطان من صاحبها. وروي أن "المعاصي بريد الكفر" نسأل الله البديع العصمة من الزلل.
ز ل م:
قوله تعالى:﴾ والأزلام ﴿[المائدة: ٩٠] الازلام: قداح كانت العرب تتشاءم بها وتتفاءل، كانوا يضعونها عند سدنة الأصنام. فإذا أرادوا أمرًا أتوا السادن فأجال الخريطة فإن خرج السهم الذي فيه الأمر مضى، وإن خرج ما فيه النهي أمسك. قال تعالى:﴾ وأن تستقسموا بالأزلام ﴿[المائدة: ٣] أي وحرم عليكم ما قسم لكم بهذه القداح، الواحد منها زلم وزلم. والزلم أيضًا سهم لا ريش له. والأزلام قوائم البقر الوحشية تشبيهًا منها زلم وزلم. والزلم أيضًا سهم لا ريش له. والأزلام قوائم البقر الوحشية تشبيهًا بالقداح للطافتها. وسمي الزلم زلمًا لأنه نحت وسوي واحد من حروفه، وهذا هو التزليم وقيل: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها تفاؤلاً، وعليه قول الشاعر: [من الطويل]
٦٦٥ - لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وازلم به: أي ذهب، وفي حديث سطيح: "فازلم به شأو العنن" يقول: ذهب به شوط اعتراض الموت، وقد استقصينا هذا في "التفسير" وغيره.
стр. 663
فصل الزاي والميم
ز م ر:
قوله تعالى:﴾ زمرًا ﴿[الزمر: ٧١ ي الزمر: جمع زمرةٍ، والزمرة: الجماعة القليلة، ومنه: شاة زمرة للقليلة الشعر، ورجل زمر للقليل المروءة. وزمرت النعامة، تزمر زمارًا: إذا صوتت ومنه اشتق الزمر، والقصبة التي يزمر بها زمارة، وهو من الإسناد المجازي كقولهم للأرض المزدرعة: زراعة، ويكنى بالزمارة عن الزانية. وفي الحديث: "نهى عن كسب الزمارة" وقيل: والحديث غلط فيه، وإنما هو الرمازة، الراء قبل الزاي لأنها ترمز للناس بعينها. قال الشاعر: [من الكامل]
٦٦٦ - رمزت إلى لخوفها من بعلها ... من غير أن يبدو هناك كلامها
وقيل: لا غلط فيه، بل هي البغي الحسناء لأنها تتعاطى الزمر والغناء في بعض الأحيان. يقال: غناء زمير أي حسن. قال الأزهري: يحتمل أن يكون نهى عن كسب المغنية. قال الأصمعي: زمر أي غنى. والزمارة - أيضًا - ساجور الغسل، وفي حديث سعيد: "لما أتي به إلى الحجاج وفي عنقه زمارة" تشبيهًا بقصبة الزمر، قال الشاعر: [من المتقارب]
٦٦٧ - ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق
عنى بالمسمعتين القيد لأنه يسمعه، وبالزمارة الغل، ويروي مسمعان؛ بضم الأولى وكسر الثانية.
ز م ل:
قوله تعالى:﴾ يا أيها المزمل ﴿[المزمل: ١]. المزمل: المتلفف، وأصله المتزمل. وأتاه ﷺ الوحي وهو متزمل في كساءٍ. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
стр. 664
٦٦٨ - كأن ثبيرًا في أفانين ودقه ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
ومنه قيل للفافة الراوية والقربة زمال. وقال في قتلي أحد "زملوهم في ثيابهم ودمائهم" أي لفوهم. وقال أبو الدرداء: "لئن فقدتموني لتفقدن زملاً". الزمل: الحمل، أراد زملاً من العلم. والزميل: الضعيف، قال: [من الرمل]
٦٦٩ - لست بزميلٍ ولا نكسٍ وكل
فصل الزاي والنون
ز ن م:
قوله:﴾ عتل بعد ذلك زنيمٍ ﴿[القلم: ٦٨] الزنيم: الدعي في القوم، أي المعلق والملصق بهم وليس منهم، تشبيهًا بزنمتي شاة المعز لأن في عنقها زنمتين تعرف بهما، فكذلك هذا جعل الله عليه علامًة يعرف بها أنه لصيق في قريش. قال الشاعر: [من الطويل]
٦٧٠ - وأنت زنيم نيط في آل هاشمٍ ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
قيل: والمراد به الأخنس.
ز ن و:
قوله:﴾ ولا تقربوا الزنا ﴿[الإسراء: ٣٢] الزنا: وطء بغير نكاح شرعي، والأكثر قصره وقد يمد، وإذًا فالأحسن أن يجعل مصدرًا لفاعلٍ، والنسبة إليه زنوي. وأما زنًا - بالهمز - فبمعنى صعد الجبل، زناً وزنوءًا. وزنًا بوله فهو زناء أي حقنه فمادة أخرى.
стр. 665
وجعله الفقهاء من الكنايات في القذف.
فصل الزاي والهاء
ز هـ د:
قوله تعالى:﴾ وكانوا فيه من الزاهدين ﴿[يوسف: ٢٠]. الزهد في الشيء: قلة الرغبة فيه. والزهيد: الشيء القليل، وفي الحديث: "إنك لزهيد" فمعنى الزاهد في الشيء: الراغب عنه، القانع منه بقليله. وفي الحديث: "أفضل الناس مؤمن مزهد". يقال: أزهد إزهادًا، وزهد زهدًا.
ز هـ ق:
قوله تعالى:﴾ وتزهق أنفسهم ﴿[التوبة: ٥٥]. يقال: زهقت نفسه أي فاضت أسفًا. قوله:﴾ وزهق الباطل ﴿[الإسراء: ٨١] أي ذهب واضمحل كذهاب النفس. وكذا:﴾ فإذا هو زاهق ﴿[الأنبياء: ١٨] أي ذاهب باطل، وزهوق النفس، بطلانها.
والزاهق من الأضداد: إذا يقال للهالك من الدواب وللسمين منها: زاهق، وأنشد: [من البسيط]
٦٧١ - منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
الزاهق السمين، والزهم: أسمن منه، والشنون: فيه بعض السمن، والزاهق: السهم الذي يقع وراء الهدف دون إصابةٍ. وفي الحديث: "أن حابيًا خير من زاهقٍ" الحابي: السهم الذي يزحف إلى الهدف، والزاهق: الواقع وراء الهدف وتجاوزه دون إصابة، ضرب ذلك مثلاً لرجلين أحدهما ضعيف أصاب حقًا، فهو خير من قوي تجاوزه. والزهق: مجاوزة القدر؛ يقال: زهق، بفتح الهاء وكسرها.
стр. 666
فصل الزاي والواو
ز وج:
قوله تعالى:﴾ وزوجناهم بحورٍ عينٍ ﴿[الدخان: ٥٤] أي قرناهم بهن. يقال: زوجته فلانًة أي أنكحته إياها، فإذا أدخلوا الباء فالمعنى قرنته بها. قال الهروي: ليس في الجنة تزويج فلذلك أدخل الباء في قوله:﴾ بحورٍ ﴿. قال الراغب: ولم يجيء في القرآن: وزوجناهم حورًا كما يقال: زوجناهم امرأًة تنبيهًا على أن ذلك لا يكون إلا على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة.
قوله تعالى:﴾ ثمانية أزواجٍ ﴿[الزمر: ٦]. قيل: أراد: أفراد. والزوج في اللغة الواحد الذي يكون معه آخر، والإثنان زوجان؛ يقال: زوجا خف، وزوجنا نعلٍ؛ قاله الهروي وقال الراغب: يقال لكل من القرينين من الذكر والأنثى من الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين في غيرها كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بالآخر مماثلاً له أو مضادًا: أزواج. قال تعالى:﴾ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ﴿[الأعراف: ١٩]. وزوجة لغة رديئة قلت: قد ورد ذلك في الحديث، فإن ثبت فلا رداءة. وادعى الفراء ثبوتها، وأنشد للفرزدق: [من الطويل]
٦٧٢ - وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... لساعٍ إلى سد السرى يستميلا
وجمع الزوج أزواج، والزوجة زوجات.
قوله تعالى:﴾ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ﴿[الصافات: ٢٢ ي أي أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم. وقيل: أشباههم وأشكالهم. وقوله:﴾ سبحان الذي خلق الأزواج كلها ﴿[يس: ٣٦] أي الأصناف. وكذا﴾ أزواجًا من نباتٍ شتى ﴿[طه: ٥٣]﴾ أو يزوجهم ﴿[الشورى: ٥٠] أي يصنفهم فيجعلهم أصنافًا.
стр. 667
قوله:﴾ ومن كل شيءٍ خلقنا زوجين ﴿[الذاريات: ٤٩] تنبيه على أن الأشياء كلها مركبة من جوهرٍ وعرضٍ ومادةٍ وصورةٍ. وألا شيء من تركيب يقتضي كونه مصنوعًا وأنه لابد له من صانعٍ تنبيهًا أنه تعالى هو الفرد، ونبه به أيضًا "أن كل ما في العالم زوج من حيث أن له ضدًا ما ومثلاً ما وتركيبًا ما، بل لا ينفك بوجهٍ من تركيبٍ، فإنما ذكرنا هنا زوجين تنبيهًا أنه وإن لم يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب صورةٍ ومادةٍ، وذلك زوجان".
قوله:﴾ وكنتم أزواجًا ثلاثًة ﴿[الواقعة: ٧] أي فرقًا متفاوتين، وقد فسرهم بقوله:﴾ فأصحاب ﴿[الواقعة: ٨] ... الآية.
قوله:﴾ أزواجًا من نباتٍ ﴿أي أنواعًا متشابهًة أو أصنافًا متفاوتًة كما تقدم. قوله:﴾ وإذا النفوس زوجت ﴿[التكوير: ٧] أي قرنت الأرواح بالأجساد، وقيل: قرنت بأعمالها كقوله:﴾ يوم تجد كل نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضرًا وما عملت من سوءٍ تود ﴿الآية [آل عمران: ٣٠]. وقيل: قرنت كل شيعةٍ بما شايعته، أي تابعته، إما في الجنة وإما في النار، والكل صحيح. وكل ما قرن بشيء فهو زوج وهما زوجان. وفي الحديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله. قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله".
ز ود:
قوله تعالى:﴾ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ﴿[البقرة: ١٩٧]. الزاد هو القوت المدخر الزائد على كفاية الوقت. والتزود: أخذ الزاد. وقوله:﴾ فإن خير الزاد التقوى ﴿من باب المقابلة نحو: [من الكامل]
٦٧٣ - قالوا: اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبًة وقميصا
стр. 668
ومثله: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤]
والمزود: ما يجعل فيه الزاد. والمزادة: ما يجعل فيه الماء.
زور:
قوله تعالى: ﴿تزاور عن كهفهم﴾ [الكهف: ١٧] أي تميل، وقرئ: ﴿تزاور﴾ و ﴿تزور﴾ وفي الحرف قراءاتٌ. قال أبو الحسن: لا معنى لتزور ههنا لأن الازورار الانقباض. يقال: تزاور عنه، وازور عنه. يقال: رجلٌ أزور، وقوم زورٌ. وقيل للكذب زورٌ لميله عن وجه الصواب؛ قال تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠]. سمي الصنم زورًا لأنه ميل به عن الحق.
الزور: الصدر، وزرت فلانًا أصله لقيته بزوري، كما تقول بصدري، أو قصدت زوره نحو وجهته. ورجلٌ زائرٌ ورجالٌ زورٌ، نحو مسافر وسفرٍ. ويقال: رجلٌ زورٌ. فيكون مصدرًا وصف به، نحو عدل وضيف.
والزور أيضًا: ميلٌ في الزور. والأزور: المائل الزور. وقوله: ﴿والذين لا يشهدون النور﴾ [الفرقان: ٧٢] أي لا يقولون غير الحق. وقيل: قول الشرك، والآية أعم. وقيل: لا يشهدون أعياد الكفرة كما نرى كثيرٌ من الجهلة يكثرون سواد اليهود والنصارى في أعيادهم، وينفقون نفقات ﴿فيسنفقونها ثم تكون عليهم حسرةً﴾ [الأنفال: ٣٦]
قوله: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾ [التكاثر: ١ و ٢] أي جاءكم الموت. وقال الشاعر؛ هو ساعدة بن جؤية: [من الوافر]
٦٧٤ - إذا ما زار مجنأة عليها ... ثقال الصخر والخشب القطيل
المجنأة: القبر. وكثر استعمال الزيارة كنايةٌ عن الموت، قال الشاعر: [من الطويل]
стр. 669
٦٧٥ - فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا
وقد يعبر بالتزوير عن الإصلاح؛ قال عمر: «كنت زورت في نفسي مقالةً أقوم بها بين يدي أبي بكر». ومن كلام الحجاج: «رحم الله امرءًا زور نفسه» أي قومها. وكل ما كان صلاحًا لشيءٍ فهو زيارٌ له وزوار، ومنه زيار الدابة
وقوله ﵊: «المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زورٍ» وفيه تفسيران: أحدهما أنه الذي لا يلبس ثياب الزهاد ويرى أنه زاهدٌ، والثاني أنه يصل بكمي قميصه كمين آخرين ليرى أنه لابسٌ قميصين فهو ساخرٌ من نفسه.
زول:
قوله تعالى: ﴿فأزلهما﴾ [البقرة: ٣٦] أي نحاهما، يقال: زال يزول زوالًا إذا فارق وطنه. يقال: أزلته وزولته، والزوال: يقال في شيء قد كان ثابتًا. وقولهم: زوال الشمس وإن لم يكن ثباتٌ بوجهٍ لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتًا في كبد السماء، ولهذا قيل: قام قائمٌ الظهيرة. والزائلة: كل ما لا يستقر، قال الشاعر: [من الطويل]
٦٧٦ - وكنت امرءًا أرمي الزوائل مرةً ... فأصبحت قد ودعت رمي الزوائل
عنى بذلك أنه كان في شبيبته يختل النساء ويصيبهن. وفي حديث قتادة: «أخذه العويل والزويل» أي القلق، يقال: زال زوالًا وزويلًا.
زوي:
قوله تعالى: ﴿وزيًا﴾ [مريم: ٧٤] قرأ ابن عباسٍ وغيره «أحسن أثاثًا وزيًا» بالزاي
стр. 670
والياء المشددة. والزي: هو البزة الحسنة والأدوات المجتمعة، مأخوذٌ من زوى كذا يزويه أي جمعه، لأن صاحب الزي يجمع ما يزينه. قال الشاعر: [من الطويل]
٦٧٧ - [فيا لقصي] ما زوى الله عنكم ... به من فعالٍ لا تجارى وسؤدد
وفي الحديث: «زويت لي الأرض» أي جمعت. وقال عمر لرسول الله ﷺ : «عجبت لما زوى الله عنك من الدنيا» أي جمع. وأصل زيا زويًا فأدغم كنظائر ذكرناها.
فصل الزاي والياء
ز ي ت:
قوله تعالى: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١]. الزيتون: اسم جنسٍ واحده زيتونةٌ، كقمحٍ وقمحةٍ، والزيت عصارته، يقال: زات طعامه ورأسه، أي مسهما بالزيت. قوله: ﴿والتين والزيتون﴾ قيل: أقسم الله بهذين الجنسين، وقيل: بجبليهما اللذين ينبتان فيهما: طور زيتا وطور سينا. وازدات فلانٌ: أي ادهن بالزيت.
وقولهم: أرضٌ زتنةٌ: أي كثيرة الزيتون؛ يدل على أنه نونه أصلية وياءه زائدةٌ، لكنهم بوبوا عليه في مادة ز ي ت كما تقدم.
ز ي د:
قوله تعالى: ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ [مريم: ٧٦]. الزيادة: ضم شيءٍ إلى ما عليه الشيء في نفسه، والمراد بزيادة الهدى زيادة أسبابه المقتضية لتقويته. وزاد يتعدى لواحدٍ ولاثنين، نحو: ﴿فزادهم الله مرضًا﴾ [البقرة: ١٠] وقد يكون لازمًا نحو:
следующие страницы →