Полный текст (1 752 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وقوله تعالى: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربًا﴾ [الكهف: ٦١] يعني الحوت وكان مملوحًا. والمعنى أنه ذهب في سربه وطريقه الذي في الماء بعدما مات وملحوه. ومروره معجزةٌ لموسى ﵇ وعلامة على طلبته. وفي حديث الاستنجاء: «حجران للصفحتين وحجرٌ للمسربة» هي المجرى؛ اتخذت بمجرى الماء عند سروبه. وقيل: أصل السرب الذهاب في انحدار. والسرب: المنحدر. وسرب الدمع: سال. وانسربت الحبة إلى جحرها. وقولهم في كناية الطلاق: «لا أنده سربك» أي لا أرد تلك الداهية في سربها؛ يروى بفتح السين وكسرها. وقالوا: ذعرت سربه إي إبله. وقيل: نساؤه. والسربة: القطعة من الخيل ما بين العشرة إلى العشرين.
والمسربة: ما تدلى من شعر الصدر. وقوله: ﴿كسرابٍ بقيعةٍ﴾ [النور: ٣٩]. السراب: ما لمع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين. وكأن السراب لما لا حقيقة له كما قال تعالى: ﴿لم يجده شيئًا﴾ [النور: ٣٩] كما أن الشراب لما له حقيقةٌ وأنشدني بعضهم في التجانس والتضمين: [من الوافر]
٧١١ - ومن يرجو من الدنيا وفاءً ... كمن يرجو شرابًا من سراب
لها داعٍ ينادي كل يومٍ ... لدوا للموت وابنوا للخراب.
س ر ب ل:
قوله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ [النحل: ٨١] السرابيل: جمع سربال، وهو القميص من أي جنسٍ كان، ويطلق على الدرع. قال: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ والمعنى: تقي بعضكم من بأس بعضٍ. وقد يستعار في المعاني، كقولٍ لبيدٍ: [من البسيط]
٧١٢ - الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا
стр. 702
وقالوا: تسربل أي لبس السربال: وقال: أوس بن حجرٍ يصف درعًا: [من الطويل]
٧١٣ - تردد فيه ضوؤها وشعاعها ... فأحسن وأزين بامرئٍ أن تسربلا
س ر ج:
قوله تعالى: ﴿وسراجًا منيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] وصفه تعالى بكونه سراجًا منيرًا لأنه ﵊ أضاءت الدنيا به وبشريعته بعد أن كانت مظلمةً بالكفر. والسراج هو الزاهر بفتيلةٍ ودهنٍ، ثم يعبر به عن كل مضيءٍ ثاقب. ولذلك وصف أضواء النيرات، وهي الشمس بأن سراجٌ، فقال: ﴿وجعل الشمس سراجًا﴾ [نوح: ١٦]
وأسرجت السراج: أوقدته. وسرجت الشيء: جعلته في الحسن كالسراج. وقال البيانيون في قول القائل: [من الرجز]
- وفاحمًا ومرسنًا مسرجا
أي له بريقٌ كبريق السراج. والمرسن: الأنف، وأصله في الإبل لموضع الرسن، فاستعير في الأناسي.
والسرج: رحالة الدابة، والسراج: صانعه، والجمع سروجٌ وأسرجٌ كفلوسٍ وأفلسٍ كثرةً وقلة.
س ر ح:
قوله تعالى: ﴿أو تسريحٌ بإحسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. أصل التسريح: الإرسال؛ يقال سرحت الإبل، أي أرسلتها في المرعى. وأصله أن ترعيه السَّرْحَ والسَّرْحُ سَرحُ البادية، الواحدة سرحةٌ. قال: [من الطويل]
٧١٤ - أبى الله إلا أن سرحة مالكٍ ... على كل أفنان العضاه تروق
ثم عبر به عن كل إرسالٍ في رعي ما. ثم جعل لمطلق الإرسال. ثم استعير في
стр. 703
الطلاق كاستعارة الطلاق للمرأة من إطلاق الإبل وهو تخليتها. وسرحت الإبل أي أرسلتها، قال تعالى: ﴿ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦]. واعتبر من لفظه المضي والسرعة؛ فقيل: ناقةٌ سرحٌ، ومضى سرحًا سهلًا.
س ر د:
قوله تعالى: ﴿وقدر في السرد﴾ [سبأ: ١١]. السرد في الأصل: نسج ما يخشن ويغلظ، كنسج الدروع وخرز الجلد. فقوله: ﴿وقدر في السرد﴾ أي ضيق نسيجها حتى لا يغلق بعضها من بعضٍ، فاستعار السرد لذلك. ويقال: سردٌ وزردٌ، وسرادٌ وزرادٌ نحو سراط وزراط.
والسرد: الثقب. وقيل: السرد: المتتابع. ومنه: سرد الأحاديث، أي تابع بعضها ببعضٍ. فالمعنى: تابع بين حلق الزرد كي تتناسق. ويقال للحلق: سردٌ ومعنى التقدير فيها أن لا تجعل المسامير دقاقًا فتغلق، ولا غلاظًا فتقصم.
س ر د ق:
قوله تعالى: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف: ٢٩]. السرادق: الحجر يكون حول الفسطاط. وقيل: ما يمد فوق صحن الدار. وقيل: كل بيتٍ من كرسفٍ فهو سرادقٌ. وأنشد لرؤبة: [من الرجز]
٧١٥ - يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود
وبيتٌ مسردقٌ، وأنشد: [من الطويل]
٧١٦ - هو المدخل النعمان بيتًا، سماؤه ... صدور الفيول بعض بيت مسردق
وكان أبرويز ملك الفرس قد قتل النعمان ملك العرب، أي أوطأه الفيلة. فالفيول جمع فيلٍ. وقيل: السرادق: كل ما أحاط بشيءٍ. ومنه قيل للحائط: سرادقٌ. والسرادق
стр. 704
فارسيٌ معربٌ، قال الراغب: وليس في كلامهم اسمٌ مفردٌ ثالثه ألفٌ وبعدها حرفان. وقيل: بيتٌ مسردقٌ: مجعولٌ على هيئة سرادق، انتهى. قلت: وليس كما قال، لقولهم: جلاجل وحلاحل؛ بالحاء والجيم. قال: [من الطويل]
٧١٧ - فيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ ... وبين النقاء أنت أم أم سالم؟
نعم، لو قال: مفتوح الأول لكان مستقيمًا نحو مساجد.
س ر ر:
قوله تعالى: ﴿على سررٍ متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧]. السرر: جمع سرير، وهو ما يجلس عليه، مأخوذٌ من السرور، لأنه مجلس أولي النعمة. ويجمع على أسرةٍ. وفي الحديث: «ملوك على الأسرة». وسرير الميت؛ على التفاؤل بذلك، وكأنه حصل له بلقاء ربه سرورٌ لخروجه من السجن المشار إليه بقوله ﷺ : «الدنيا سجن المؤمن».
قوله: ﴿فإنه يعلم السر وأخفى﴾ [طه: ٧]. قيل: السر ما أضمرته في نفسك وأخفى منه ما ستفعله ولا يخطر ببالك. وقيل: السر ما تتكلم به في خفاء وأخفى منه ما أضمرته في نفسك ولم تتكلم به. والأول أبلغ. والسر هو الحديث المكتم في النفس والإسرار ضد الإعلان. ويستعمل في المعاني والأعيان. قوله تعالى: ﴿وأسروا النجوى﴾ [طه: ٦٢] أي كتموها. وقوله: ﴿وأسروا الندامة﴾ [يونس: ٥٤] قيل: كتموها تجلدًا، وقيل: أظهروها. قاله: أبو عبيدة، قال الراغب: بدلالة قوله: ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب﴾ [الأنعام: ٢٧] قال: وليس كذلك؛ فإن الندامة التي كتموها ليست إشارة إلى ما أظهروه. وقال الأزهري: ليس قول أبي عبيدة بشيءٍ، إنما يقال: ﴿أشروا﴾ بالشين، يعني بالمعجمة، أي أظهروا. وأسروا بالسين: أخفوا. وقال قطربٌ: أسرها كبراؤهم من أتباعهم قال ابن عرفة: لم يقل قطربٌ شيئًا، وحمل ذلك على حالتين؛ يعني
стр. 705
أنهم أظهروا ندامةً وأخفوا ندامةً، لأنهم لم يستطيعوا أن يظهروا كل ما في قلوبهم عجزًا عن ذلك. وصارت لهم الحالتان؛ حالة الإخفاء وحالة الإظهار. وأنشد لأبي دؤادٍ الإيادي: [من المتقارب]
٧١٨ - إذا ما يذفها شاربٌ ... أسر احتيالًا وأبدى احتيالا
ولم أدر وجه قول ابن عرفة في الردٌ على قطرب، قوله تعالى: ﴿تسرون إليهم بالمودة﴾ [الممتحنة: ١] يقال: أسررت إلى فلان حديثًا أو أصبت به إليه في خفيةٍ. والمعنى: تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم. وقد فسر بأن معناه تظهرون. قال الراغب: وهذا صحيحٌ فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضى إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره. فإذا قولهم: أسررت إلى فلانٍ يقتضي من وجه الإخفاء قلت وحينئذ فقوله تعالى: ﴿وأسروا الندامة﴾ محتملٌ لما قاله أبو عبيدة، فلا معنى لإنكاره عليه.
قوله: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق: ٩] جمع سريرة، وهي أعمال العباد التي يسرونها، قال الشاعر: [من الطويل]
٧١٩ - سيبقى لها في مضمر الود والحشا ... سرائر حب يوم تبلى السرائر
ولما سمع الحسن هذا البيت قال: قاتله الله إن في ذلك اليوم لشغلًا. قوله تعالى: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرًا﴾. [البقرة: ٢٣٥] قيل: السر: النكاح، كني به عنه من حيث إنه يخفى واستعير السر للخالص؛ فقيل: هو في سر الوادي، وفي سر قومه. وسرة البطن: ما يبقى؛ سميت بذلك لاستتارها بعكن البطن. والسُّرَرُ والسِّرَرُ والسُّرُّ: ما قطع منه. وفي الحديث: «إن السقط يجترهما -يعني والديه -بسرره حتى يدخلهما الجنة» وفي الحديث أيضًا: «تبرق أسارير وجهه» وأسرة وجهه وهي الغضون
стр. 706
والتكسر الذي في جبهته، وذلك لما فيها من الاستتار؛ الواحد سررٌ وسرٌ، وجمعه أسرارٌ، وجمع هذا الجمع أسارير. وعن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وقد وصفه ﷺ : «وكأن ماء الذهب يجري في صفحة خده ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه» والسرية فعليةٌ: من السر، وهو الجماع. وقيل: فعيلة، من تسريت، وأصله تسررت: تفعلت، من السر. ثم أبدل أحد الأمثال حرف علةٍ، ليس هذا موضع تحريره. والسرار: اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر. وفي الحديث: «هل صمت من سرار هذا الشهر شيئًا؟» أي من آخره. قال الهروي: وسرر الشهر مثله. قال يعقوب: سرار الشهر بالفتح والكسر. قال الفراء: الفتح أجود. والسرار: الخيار أيضًا. وفي حديث ظبيان بن كداد حين وفد عليه ﵊: «نحن من سرارة مذحج» وفي الحديث: «صوموا الشهر وسره» قيل: عنى مستهله. قال الأوزاعي: سره أوله، وفيه ثلاث لغات: سره وسرره وسراره. قلت: وتقدم أن في السرار لغتين، فتكون أربعة، إلا أن الأزهري أنكر السر بهذا المعنى، وقال: لا أعرف السر بهذا المعنى، إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسرره وقيل: أراد بسره وسطه، وسر الشيء جوفه. ومنه: قناةٌ سراء: إذا كانت جوفاء. قال: وعلى هذا فالمراد الأيام البيض. ورأيت الهروي قال: أراد الأيام البيض، انتهى وفيه رد على من يرد على الفقهاء قولهم: وصوم الأيام البيض أي الليالي البيض لابيضاضها بالقمر من أولها إلى آخرها؛ فإنه دجلٌ كبيرٌ من أهل هذا الشأن. وتسمية الأيام البيض بالبيض من جهة المعنى ظاهرٌ، فالغائط من غلطهم.
س ر ط:
قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] هو الطريق المسلوك، واستعير للدين والاعتقادات. والمراد به هنا دين الإسلام، لأنه دين المنعم عليهم وقال بعضهم: هو الطريق المستسهل. واشتقاقه من سرط الطعام واسترطه أي ابتلعه، فسمي
стр. 707
الطريق سراطًا إما لأنهم تصوروا منه أن يبتلع سالكيه، أو أنهم يبتلعونه. ومنه سمي لقمًا وملتقمًا إما لأنه يلتقم سالكه، أو يلتقمه سالكه. ومن ثم قالوا: قتل أرضًا عالمها، وقتلت أرضٌ جاهلها. ونظر أبو تمام للمعنيين فقال: [من الطويل]
٧٢٠ - رعته الفيافي بعدما كان حقبةً ... رعاها وماء المزن ينهل ساكبه
ويجمع على سرط في الكثرة، وأسرطة في القلة، نحو: قذال وقذل وأقذلة، ويذكر ويؤنث كالسبيل. قيل: فعلى التأنيث يجمع على أسرطٍ، وعلى التذكير على أسرطةٍ.
وتبديل سينه صادًا لأجل الطاء، وإن فصلت، وزايًا لمقاربتها وبين الصاد والزاي وقد قرئ بجميع ذلك. ولم يرسم إلا بالصاد، وهو أول دليلٍ على أن القراء إنما كانوا يأخذون القرآن من أفواه مشائخهم لامن المصحف كما يزعم بعض من لا تحصيل عنده.
س ر ع:
قوله تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢]. السرعة في الأصل ضد البطء قال: [من البسيط]
٧٢١ - منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاءٌ وفي إبطائنا سرع
ويستعمل ذلك في الأجسام والأفعال. يقال: سرع فهو سريعٌ، وأسرع فهو مسرعٌ وسرعان القوم: أوائلهم؛ ومنه: وخرجت السرعان. فمعنى سرعة حسابه تعالى أنه لا يشغله حساب زيدٍ عن حساب عمروٍ مثلًا، وإذ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ، فهو أسرع
стр. 708
الحاسبين وقيل: هو عبارةٌ عن وقوعه لا محالة. وقيل: عن قرب وقته تنبيهٌ على معنى قوله تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢]. ومثله قوله: ﴿سريع الحساب﴾ وقيل: «سرعان ذا إهالة» فسرعان: اسم فعلٍ بمعنى سرع كوشكان من وشك وبطآن، وذا إشارةٌ إلى شاةٍ، والإهالة: الشحم. وأصله أن رجلًا اشترى شاةً عجفاء، فأتى بها أمه ولعابها يسيل من شدقيها، فقال: هذا شحمها. فقالت: سرعان ذا إهالة. وإهالة نصب على التمييز. وفي الحديث: «أن أحد ابنيه بال عليه فرأى بوله أساريع» أي طرائق والأساريع أيضًا: دودٌ أبيض. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٢٢ - وتعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
وفي حديث آخر: «فأخذ بهم بي سروعتين»، السروعة: الرابية من الرمل والزروحة كذلك. وقد يكون من غير الرمل أيضًا.
س ر ف:
قوله تعالى: ﴿ولا تسرفوا﴾ [الأنعام: ١٤١]. الإسراف: تجاوز الحد في سائر الأفعال، إلا أنه غلب في الإنفاق. ويقال باعتبارين: باعتبار القدر، وباعتبار الكيفية. ومنه قول سفيان: «ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرفٌ وإن كان قليلًا» وقال إياس بن معاوية: «الإسراف: ما قصر به عن حق الله تعالى» وهو ضد القصد. ويقال: فلانٌ مسرفٌ وفلانٌ مقتصدٌ. قوله تعالى: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ [الزمر: ٥٣]، يتناول الإسراف في الإنفاق وفي سائر الأعمال قوله تعالى: ﴿فلا يسرف في
стр. 709
القتل﴾ [الإسراء: ٣٣]، نعى عما كانت الجاهلية تفعله من قتل غير القاتل، بأن لا يرضى إلا بقتل من هو أشرف منه أو بتقل عددٍ كثيرٍ مكان الواحد.
وقيل: سرفه فيه أن يعدل عن طريق القصاص بأن يستحق حز رقبته فيعدل إلى ما هو أشق. وقيل: هو نهيٌ عن المثلة، والكل جائزٌ. وقوله تعالى: ﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ [غافر: ٤٣] أي المتجاوزين حدود الله من أوامره ونواهيه سواءٌ كان ذلك في الإنفاق أم في غيره. ووصف قوم لوطٍ بأنهم مسرفون. من حيث تجاوزوا موضع البذر موضعه المذكور في قوله تعال: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣]. قوله: «مررت بكم فسرفتكم» أي جهلتكم وذلك أنه تجاوز ما من حقه أن لا يتجاوزه، فلذلك فسر به. والسرفة: دويبةٌ تأكل الورق تصوروا منها الإسراف في ذلك. يقال: سرفت الشجرة فهي مسروفةٌ. وفي حديث عائشة: «إن للحم سرفًا كسرف الخمر» قال ابن الأعرابي: هو تجاوز ما حد لك. والسرف: الجهل. والسرف: الإغفال، ومنه: «فسرفتكم» أي أغفلتكم.
س ر ق:
قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة: ٣٨]. السرقة: أخذ مال الغير خفيةً. وفي الشرع: أخذ مالٍ بقدرٍ مخصوصٍ من حرزٍ مخصوصٍ. قال ابن عرفة: السارق عند العرب من جاء مستترًا إلى حرزٍ فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذا من ظاهر فهو مختلسٌ ومستلبٌ ومنتهبٌ ومحترسٌ. فإن بيع ما في يده فهو غاصبٌ قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧]. قيل: إنه كان في أحد خزائنه صنمٌ يعبد من
стр. 710
دون الله إنكارًا على عبده وقيل: إن عمته دست عليه عبدًا ليأخذه إذ كان في دينهم أن من يسرق لأحد شيئًا كان ملكًا للمسروق منه. واستعير ذلك للسمع في خفيةٍ؛ فقال تعالى: ﴿إلا من استرق السمع﴾ [الحجر: ١٨]
والسرقة: الحرير الجيد. قيل: هو فارسيٌ معرب أصله: سره. وفي الحديث: «أنه ﵊ قال لعائشة: يحملك في سرقةٍ من حريرٍ».
س ر م د:
قوله تعالى: ﴿أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا﴾ [القصص: ٧١]. السرمد: الدائم غير المنقطع. والجمع سرامد نحو جعفر وجعافر. قال بعضهم: كأن الميم فيه زائدة. واشتقاقه من السرد وهو التتابع والاستمرار وليس ببعيد، فإن بعضهم قال في قوله تعالى: ﴿قمطريرًا﴾ [الإنسان: ١٠] إنه من القمط، فزيد فيه الراء.
س ر و:
قوله تعالى: ﴿سريًا﴾ [مريم: ٢٤]. السرى: السيد، وهو من سرو يسروا مثل: طرو يطرو، وأصله سريوٌ. وقيل: السري: النهر، إلا أن يكون من مادة سرى يسري كما سيأتي. فعلى الأول يراد به عيسى ﵇، ويؤيد الثاني قوله: .... وأسر لي والجمع: سراةٌ. قال: [من البسيط]
٧٢٣ - وإن سقيت سراة الناس فاسقينا
وقيل: سمي السري بذلك لأنه يسرو ثوبه أي ينزعه ويتشمر لفعل الخيرات ضد الزميل. وقيل: السرى: الرفعة. والسري: رفيع المنزلة. والسروة: الرفعة أيضًا، وجمع على سروات.
وسروت الشيء: كشفته. يقال: سروت الثوب وسريته أي نضوته. وفي الحديث:
стр. 711
«سري عنه» أي كشف. وسري القوم: قتل سريهم، نحو: أكملوا، أي قتل كميهم. وفي حديث أحدٍ: «اليوم تسرون» أي يقتل سريكم. فقتل حمزة بن عبد المطلب ﵁. وفي الحديث: «ليس للنساء سروات الطرق» يعني ما ظهر منها، وإنما لهن أطرافها وجوانبها الواحد سراةٌ. وفي حديث المساقاة: «يشترط صاحب الأرض على المساقي خم العين وسرو الشرب»؛ نزعه، يعني: تنقية أنهار الشرب، وهي الحديقة.
س ر ي:
قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا﴾ [الإسراء: ١]. يقال: سرى وأسرى لغتان قرئتا: ﴿فأسر بأهلك﴾ [هود: ٨١] و ﴿فأسر بأهلك﴾ بقطع الهمزة وبوصلها. وبهذا يرد قول من قال: إن سرى ليلًا وأسرى نهارًا، ولذلك قال: ليلًا مع أسرى. وقيل: إن أسرى ليس من لفظ سرى، وإنما هو من لفظ السراة، وهي الأرض الواسعة ومنه قول الآخر: [من البسيط]
٧٢٤ - بسرو حمير أبوال البغال به ... فأسر نحو أيور الخيل واتهم
فقوله تعالى: ﴿أسرى بعبده﴾ ذهب به في سراة الأرض، وسراة كل شيء: أعلاه. ومنه: سراة النهار. والسارية: القوم يسرون. السارية أيضًا: الاسطوانة، والسحابة التي تمر ليلًا. قال الشاعر: [من البسيط]
٧٢٥ - سرت عليه من الجوزاء ساريةٌ
وفي البيت تداخل لغتين؛ إذ كان من حقه أن يقول: مسراه. والمسرى: إذا أريد
стр. 712
به النهر كان من هذه المادة اشتقاقًا من سرى يسري، لأن الماء يسري فيه وفي التفسير أنه الجدول، وقد تقدم.
فصل السين والطاء
س ط ح:
قوله تعالى: ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ [الغاشية: ٢٠] أي بسطت واتسعت، كقوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠] أي بسطها بعد أن كانت كرةً. وانسطح الرجل: امتد على قفاه. وقيل: هو مشتقٌ من سطح البيت، وهو أعلاه. فقولهم: سطحت المكان أي جعلته في التسوية كالسطح. وسطحت الثريد في القصعة أي بسطته. والمسطح: عمود الخيمة، لأن به يجعل لها سطحًا. وسطيح الكاهن سمي بذلك لأنه كان كالأديم المسطوح. وجمع السطح سطوحٌ وأسطحٌ.
س ط ر:
قوله تعالى: ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ [الفرقان: ٥] جمع أسطورة تقديرًا. كما قيل: أحاديث في جمع أحدوثة. وقيل: أساطير: جمع أسطارٍ، وأسطارٌ جمع سطرٍ بالفتح. يقال: سَطْرٌّ وسَطَرٌّ؛ وهما الصف من الكتابة ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف. وسطر فلانٌ أسطرًا. قال الشاعر: [من الرجز]
٧٢٦ - إني وأسطارٍ سطرن سطرا ... لقائل: يا نصر نصرٍ نصرا
قوله تعالى: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورًا﴾ [الإسراء: ٥٨] أي مثبتًا محفوظًا، لأن ما كتب فقد أثبت وحفظ. قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمسيطرٍ﴾ [الغاشية: ٨٨] أي بحفيظٍ. ﴿وما أنت عليهم بوكيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] بحفيظ.
стр. 713
يقال: تسيطر فلانٌ على كذا وسيطر أي أقام عليه قيام السطر وثبوته فالمعنى: لست عليهم بقائمٍ ولا حافظٍ. فيكون المسيطر كالكاتب في قوله: ﴿ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠] وهذه الكتابة وهي المذكورة في قوله: ﴿إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]
والمسيطر: هو المعنى بقوله تعالى: ﴿أفمن هو قائمٌ على كل نفسٍ بما كسبت﴾ [الرعد: ٣٣]. وقيل: معنها ممحصٌ لأعمالهم. وقوله: ﴿أم هم المصيطرون﴾ [الطور: ٣٧] أي الأرباب المسلطون. قوله تعالى: ﴿والقلم وما يسطرون﴾ [القلم: ١] أي يكتبون أعمال العباد. وقيل: عنى صناعة الكتابة من حيث هي، وتبدل السين صادًا وزايًا، كما في السراط.
س ط و:
قوله تعالى: ﴿يسطون﴾ [الحج: ٧٢] أي يبطشون. سطا به وعليه بمعنىً. والسطو: البطش باليد، وأصله من سطا الفحل على رمكة: إذا قام على رجليه رافعًا يديه مرحًا أو للنزو. وسطا الراعي: أخرج الولد من بطن أمه ميتًا. ويستعار السطو للماء كالطغوية، كقوله تعالى: ﴿إنما لم طغى الماء﴾ [الحاقة: ١١].
فصل السين والعين
س ع د:
قوله تعالى: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ [هود: ١٠٨]. السعادة: معاونة الأمور الإلهية للإنسان على فعل الخير. وهي ضد الشقاوة. وأعظم السعادات الجنة، ولذلك قال: ﴿ففي الجنة خالدين فيها﴾ [هود: ١٠٨]. يقال: سعد الرجل وسعدته وأسعدته. وقرئ قوله: ﴿سعدوا﴾ بالوجهين مبنيًا للفاعل أو للمفعول. وعليه قولهم: رجلٌ مسعودٌ، استغناءً به عن مسعد وسعيد وسعد. والمساعدة: المعاونة بما تظن به السعادة. وفي التلبية: «لبيك وسعديك» أي مساعدةً لطاعتك بعد مساعدةٍ. والمعنى: ساعدت
стр. 714
طاعتك مساعدةً بعد أخرى. وقولهم: سعديك، أي أسعدك الله إسعادًا. بعد إسعاد وفي الحديث: «لا إسعاد في الإسلام»، هو ما كانت الجاهلية تفعله من مساعدة بعضها بعضًا في النياحة. وساعد الكف لأنه يستعين به صاحبه، وجيء به على فاعلٍ تصورًا منه أنه فعل ذلك وكان قياسه مساعدًا، وجناحا الطائر ساعداه والسعدان: نبتٌ معروفٌ لأنه يغزر اللبن تصورًا لمساعدته في ذلك. وفي المثل: «مرعى ولا كالسعدان». وفي الحديث: «له شوكٌ كشوك السعدان». والواحدة سعدانةٌ. والسعدانة أيضًا: الحمامة، وكركرة البعير، وعقدة الشسع. والسعود: كواكب معروفةٌ. وقوله في الحديث: «وساعد الله أشد ومواساه أحد» من أبلغ الاستعارات كقوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] تعالى الله عن الجارحة ومشابهة لشيء. والسعيد: النهر، لمساعدته الناس، وجمع سعدٌ. قال أوس بن حجرٍ: [من الكامل]
٧٢٧ - وكأن ظعن الحي مدبرةً ... نخلٌ مواقر بينها السعد
س ع ر:
قوله تعالى: ﴿فسحقًا لأصحاب السعير﴾ [الملك: ١١] السعير: النار الموقدة. والسعر: التهاب النار وشدة إضرامها. يقال: سعرت النار وسعرتها. مخففًا ومثقلًا وأسعرتها بمعنى واحد. وقرئ: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ [التكوير: ١٢] و ﴿سعرت﴾ مخففًا ومثقلًا بالوجهين.
والمسعر: الخشب الذي يسعر به. وفي الحديث: «ويلمه مسعر حربٍ» جعله
стр. 715
كذلك مبالغةً. واستعرت الحرب، نحو: اشتعلت. والسعار: حر النار. قوله تعالى: ﴿لفي ضلالٍ وسعرٍ﴾ [القمر: ٢٤] قيل: هو جمع سعيرٍ. وقيل: السعر: الجنون. وقال ابن عرفة: تسعرت لهيبًا، وناقةٌ مسعورةٌ مجنونةٌ. وقيل: هو نشاطها. وسعر الرجل: أصابه حر. وقوله: ﴿عذاب السعير﴾ [الحج: ٤] أي الحميم؛ فهو فعيلٌ بمعنى مفعول. والسعر في البياعات مأخوذٌ من استعار النار على التشبيه.
س ع و:
قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩]. السعي: [المشي] السريع، وهو دون العدو. ويستعمل للجد في الأمر، خيرًا كان أو شرًا. قال تعالى: ﴿وسعى في خرابها﴾ [البقرة: ١١٤] وقال تعالى: ﴿يسعى نورهم بين أيديهم﴾ [الحديد: ١٢] وهو من أبلغ الاستعارات. وغلب السعي في الأمور المحمودة، وخص فيما بين الصفا والمروة من المشي، والسعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقات، وبكسب المكاتب لعتق رقبته. والمساعدة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة. قوله: ﴿والذين يسعون في آياتنا معاجزين﴾ [سبأ: ٣٨] أي اجتهدوا في إظهار عجزنا فيما أنزلناه من الآيات.
فصل السين والغين
س غ ب:
قوله تعالى: ﴿ذي مسغبة﴾ [البلد: ١٤] أي مجاعة. وأكثر استعمال السغب في الجوع مع التعب. وقد يستعمل في العطش مع التعب. يقال: سغب يسغب سغبًا وسغوبًا، فهو ساغبٌ وسغبان. وأسغب: دخل في السغوب. وفي الحديث «دخل بأصحابه وهم مسغبون» من ذلك.
فصل السين والفاء
س ف ح:
قوله تعالى: ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي مصبوبًا. يقال: سفح دمعه أي أساله من البكاء. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
стр. 716
٧٢٨ - وإن شفائي عبرةٌ إن سفحتها ... وهل عند رسمٍ دارسٍ من معول؟
قوله تعالى: ﴿غير مسافحين﴾ [النساء: ٢٤]. السفاح: الزنا، لأنه صب المني في الرحم. وغلب في الزنا، ويقابله النكاح. يقال: سفحت الماء: صببته.
س ف ر:
قوله تعالى: ﴿بين أسفارنا﴾ [سبأ: ١٩]. الأسفار: جمع سفر. والسفر: الرحيل من مكان إلى مكان. وأصله الكشف. قيل: لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ويختص ذلك بالأعيان نحو: سفر العمامة والخمار عن الوجه. وسفر البيت: كنسه بالمسفر وهو المكنسة، لأنه أزال السفير عنه. والسفير: التراب المكنوس.
والأسفار: ظهور ضوء النهار. ومنه قوله تعالى: ﴿والصبح إذا أسفر﴾ [المدثر: ٣٤] وذاك لكشفه الظلمة. وقال الراغب: الإسفار يختص باللون، ومنه: ﴿إذا أسفر﴾ أشرق ضوءه. ومنه قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ مسفرةٌ﴾ [عبس: ٣٨] منه. وفي الحديث: «أسفروا بالصبح تؤجروا» أي تبينوه، وقيل: من قولهم: «أسفرت» أي دخلت فيه نحو: أصبحت. وسفر الرجل فهو سافرٌ. والجمع سفرٌ، نحو راكب! وركب. وسافر فاعل، بمعنى فعيل. وقيل على بابه اعتبارًا بأن الإنسان قد سفر عن المكان وأن المكان قد سفر عنه.
والسفر: الكتاب لأنه يسفر عن الحقائق، وجمعه أسفار كقوله تعالى: ﴿يحمل أسفارًا﴾ [الجمعة: ٥] وإنما أتى بالأسفار هنا تنبيهًا أن التوراة وإن كانت تحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستيقنها كالحمار الحامل لها. قوله تعالى: ﴿بأيدي سفرة﴾ [عبس: ١٥] هم الملائكة الموصوفون بقوله تعالى: ﴿كرامً كاتبين﴾ [الانفطار: ١١]. وهم جمع سافرٍ نحو كتبةٍ في جمع كاتبٍ. والسفير يطلق باعتبارين: أحدهما بمعنى
стр. 717
الرسول فيكون فعيلًا بمعنى فاعل، بمعنى أنه يزيل ما بين القوم من الوحشة بينهم. والثاني بمعنى ما يكنس فيكون بمعنى مفعولٍ.
والسفارة: الرسالة. فالرسول والكتب والملائكة مشتركةٌ في كونها مسفرة عن القوم وما استبهم عليهم. وعن ابن عرفة أن الملائكة سموا سفرة لأنهم يسفرون بين الله تعالى وبين أنبيائه. وعن أبي بكر أنهم ينزلون بالوحي وبما فيه صلاح الخلق؛ اشتقاقًا من السفير، وهو الساعي بالصلح. وفي الحديث في قوم لوط: «وتتعبت أسفارهم بالحجارة». أسافر جمع سفر، وسفرٌ جمع سافر كما تقدم والسفار: الزمان. سفرت البعير وأسفرته. وفي الحديث: «هات السفار». والسفار أيضًا: الحديدية التي يخطم بها.
س ف ع:
قوله تعالى: ﴿لنسفعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] أي لنأخذن.! والسفع: الأخذ بسفعة الرأس أي بسواد رأسه، وباعتبار السواد قيل للأثافي: سفع جمع سفعاء. وبه سفعة غضبٍ اعتبارًا بما يعلو وجه الشديد الغضب من اللون الدخاني. وقيل للصقر أسفع اعتبارًا بلونه. وقيل: السفع: الأخذ بشدة. والمعنى: لنجرن بناصيته جرًا عنيفًا. يقال: سفعت بالشيء أي قبضت عليه قبضًا شديدًا. قال الشاعر: [من الكامل]
٧٢٩ - قومٌ إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع
وقيل: معناه لسنودن وجهه. واكتفى بالناصية لأنها مقدم الوجه. وفي الحديث: «سفعاء الخدين». وقيل: معناه لنجعلن على ناصيته علامةً يعرف بها، من سفعت الشيء، أي علمته. وأنشد: [من الطويل]
стр. 718
٧٣٠ - وكنت إذا نفس الخناء نزت به ... سفعت على العرنين منه بميسم
وفي الحديث: «وعندها جاريةٌ بها سفعةٌ». فقال ﵊: «إن بها نظرة» أي عينًا. قيل: معناه علامةٌ من الشيطان. وقيل معناه ضربةٌ. يقال سفعه: إذا لطمه.
س ف ك:
قوله تعالى: ﴿ويسفك الدماء﴾ [البقرة: ٣٠] أي يصبها بقتل أصحابها. يقال سفك الدمع والدم والجوهر المذاب من الذهب والفضة أي صبه.
س ف ل:
قوله تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين: ٥] أي بالضعف والهرم. كقوله تعالى: ﴿إلى أرذل العمر﴾ [النحل: ٧٠]. يقال رددناه أسفل من سفل، وأسفل سافلٍ. وقيل: معناه رددناه إلى الضلال كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسرٍ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر ٢ - ٣] والسفل ضد العلو. يقال سفل فهو سافلٌ. وسفل: صار في سفل والأسفل ضد الأعلى، وقويل بفوق في قوله تعالى: ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال: ٤٢] فجعل ظرفًا. وقد قرى مرفوعًا على تصرفه. وسفالة الريح حيث تمر، والعلاوة ضده. وسفلة الناس: الأنذال. وأمرهم في سفالٍ.
س ف ن:
قوله تعالى: ﴿أما السفينة﴾ [الكهف: ٧٩]. السفين: المركب، مأخوذٌ من السفن. والسفن: نحت ظاهر الشيء. سفن العود والجلد، وسفن الرمح عن الأرض، أي
стр. 719
نحاه. والسفن ما يسفن كالنقض لما ينقض.
س ف هـ:
قوله تعالى: ﴿كما آمن السفهاء﴾ [البقرة: ١٣] أي الجهال. والسفيه جاهلٌ. وأصله خفة النسج في الثوب. يقال: ثوبٌ سفيهٌ، أي خفيف النسج: والسفه أيضًا خفة البدن. وزمامٌ سفيهٌ: كثير الاضطراب. واستعمل في خفة النفس كنقصان العقل في الأمور الدنيوية والأخروية. وقال الشاعر: [من الكامل]
٧٣١ - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
أي جهالكم. وقال الآخر:
٧٣٢ - مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
أي استخفت.
قوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي ضعيف العقل، اعتبارًا بخفته، ولذلك قوبل بالرزانة؛ فقيل: رزين العقل. فمن السفه الدنيوي قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥]. ومن الأخروي قوله: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططًا﴾ [الجن: ٤] ومثله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة: ١٤٢] أي في الدين، لأنهم أرجح الناس عقلًا دنيويًا. قوله: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٣٠] أي في نفسه، أو بمعنى خسر نفسه، أو الأصل، سفهت نفسه فحول، كقوله: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾ [مريم: ٤].
فصل السين والقاف
س ق ط:
قوله تعالى: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾ [الأعراف: ١٤٩] ندموا وتحيروا.
стр. 720
وأصل السقوط: الوقوع من علو إلى سفلٍ. وذكر بعضهم أنه يلزم البناء للمفعول. يقال سقط في يده، وأسقط فهو مسقوطٌ. وقيل للكلام الذي لا فائدة فيه: سقط فيه الكلام، اعتبارًا بانخفاض منزلته. وسقط الكلام: ما لا يعتد به. قال قطري بن الفجاءة: [من الوافر]
٧٣٣ - وما للمرء خيرٌ من حياةٍ ... إذا ما عد من سقط المتاع
وخص السقط -مثلث السين -بما تضعه المرأة لغير تمامٍ، وسقط الزند بشرره؛ مثلثة السين أيضًا، وبذلك يسمى الولد. والسقاط: ما يقل الاعتداد به من الكلام وغيره. ورجلٌ ساقطٌ: لئيمٌ.
س ق ف:
قوله تعالى: ﴿سقفًا من فضةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣]. السقف كل ما علاك من مظلة ونحوها. وقرئ ﴿سقفًا﴾ جمعًا وإفرادًا، كرهن ورهن. والسقيفة: كل ما كان له سقفٌ كالصفة. والسقف: طول في انحناء. وكذلك الأسقف وهو السقف. وفي الحديث: «لا يمنع أسقفٌ من سقيفاه»؛ والسقفي: مصدرٌ كالخليفى. وقيل إنما قيل له أسقفٌ لخضوعه وانحنائه.
س ق ي:
قوله تعالى: ﴿نسقيكم مما في بطونها﴾ [المؤمنون: ٢١]، وقرئ بضم النون وفتحها؛ من أسقاه وسقاه كما صرح بكل منهما في قوله تعالى: ﴿لأسقيناهم ماءً غدقًا﴾ [الجن: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ [الإنسان: ٢١] فقيل: هما بمعنىً. وقيل: سقاه: ناوله ماءً ليشربه، وأسقاه: جعل له ماءً يشرب منه. فالسقي والسقيا: أن تعطيه ما يشرب، والإسقاء: أن تجعل له ذلك يتناوله كيف شاء.
стр. 721
والإسقاء أبلغ من السقي. والسقي: النصيب من السقي: والسقاء: ما تجعل فيه ما يستقى. والاستسقاء: طلب السقي. قوله تعالى: ﴿جعل السقاية﴾ [يوسف: ٧٠] هي ما يشرب فيه كالكوز ونحوه، وهو الصواع. قيل كان يشرب فيه عزيز مصر.
فصل السين والكاف
س ك ب:
قوله تعالى: ﴿وماء مسكوب﴾ [الواقعة: ٣١] أي مصبوبٍ. يقال: سكبت الماء سكبًا، فهو مسكوبٌ، وانسكب اسنكابًا. وشبهت الفرس بالماء المسكوب لشدة جريها. وبه سميت الكسب؛ فكان مبنيًا على الكسر. وسكب الدمع فهو ساكبٌ؛ تصورًا له بصورة الفاعل مبالغةً. وثوبٌ سكبٌ لرقته تشبيهًا بالماء.
س ك ت:
قوله تعالى: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب﴾ [الأعراف: ١٥٤]. السكوت والسكون متقاربان، قال الأزهري: معناه سكن. يقال: سكت يسكت سكوتًا وسكتًا وسكاتًا وسكن بمعنىً واحدٍ. وقال ابن عرفة: معناه انقطع عنه الغضب. وحكي عن العرب: جرى الوادي ثلاثًا ثم سكت، أي انقطع. وعبر به عن الموت كما عبر بالسكون. وفي الحديث: «فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت». وقيل السكوت يختص بترك الكلام. يقال: رجل سكيتٌ وساكوتٌ: كثير السكوت. والسكتة والسكات: ما يعتري من مرضٍ يمنع من الكلام. والسكت: يختص بسكوت النفس في الغناء. والسكتات في الصلاة عند الافتتاح وبعد الفراغ والسكيت في الحلبة. ما جاء آخرًا.
س ك ر:
قوله تعالى: ﴿إنما سكرت أبصارنا﴾ [الحجر: ١٥]، وقيل: معناه: سدت.
стр. 722
والسكر: السد ومنه: سكر فلانٌ، لأنه سد عنه عقله ومنع منه. وقيل: السكر حالةٌ تعرض بين المرء وعقله. وأكثر ما يستعمله ذلك في الشراب المسكر. وقد يعتري من الغضب والعشق ونحوهما، وإلى ذلك نحا من قال: [من الكامل]
٧٣٤ - سكران: سكر هوى وسكر مدامةٍ ... أني يضيق فتى به سكران؟
ومنه سمي سد الماء بالسكر، والسكر: حبس الماء. قال مجاهدٌ: يعني الآية: سدت ومنعت النظر. أبو عبيدة: دير بهم كالسماء دائرًا. ابن عرفة: حبست عن النظر. أبو عمر: مأخوذٌ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق الشارب للمسكر. وحكى الفراء: أسكرت الريح أي احتبست. وسكرت الماء: حبسته عن جريه. وسكرت الريح والحر يسكران: سكنا.
قوله تعالى: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾ [النحل: ٦٧]. السكر: خمر الأعاجم في قول ابن عرفة. وقال: إنها نزلت قبل تحريم الخمر. فالسكر فعلٌ بمعنى مفعول: اسمٌ لما يسكر به كالقبض والنقض. وروى أحمد بن حنبل: «حرمت الخمرة لعينها، والسكر من كل شراب» كذا رواه هو، والإثبات بفتحتين. أبو عبيدة: السكر: الطعام. قال الأزهري: أنكره أهل اللغة، لأن العرب لا تعرفه. ابن عباس: السكر: ما حرم من ثمره قبل أن يحرم من الأعناب والتمور.
وسكرات الموت: شدائده لما يلحق صاحبها من الغشي وغيبوبة العقل، وعليه: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق: ١٩]. وقوله: ﴿وترى الناس سكارى﴾ [الحج: ٢] أي داهشين مختلطي العقول لشدة الهول. ﴿وما هم بسكارى﴾ السكر الذي يعرفونه. وهو ما يلحق السكران لشدة الطرب وتزايد السرور. وقرئ:
стр. 723
«سكارى» و «سكرى».
س ك ن:
قوله تعالى: ﴿لتسكنوا فيه﴾ [يونس: ٦٧] أي تستريحون من التعب، لأن السكون ضد الحركة. والحركة: مظنة التعب لأن فيها انتقالاتٍ بالأعضاء وأعمالًا بالجوارح، والنهار ظرف ذلك. والليل ظرف الراحة بها والسكون؛ فإنه ثبوت الشيء بعد حركةٍ أو ثبوته من غير نظرٍ إلى حركة سابقةٍ، واستعمل في الاستيطان.
سكن فلان بلد كذا استطونها، وذلك المكان مسكنٌ -بفتح الكاف -وهو القياس، وبكسرها، وقد قرئ بهما قوله تعالى: ﴿في مسكنهم آيةٌ جنتان﴾ [سبأ: ١٥] فيقال: سكن البلد، وأسكنتك إياه. ومنه قوله تعالى: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [الأعراف: ١٩] أي اتخذاها سكنًا. والسكن: ما يسكن إليه. قال تعالى: ﴿إن صلاتك سكنٌ لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقوله تعالى: ﴿فأسكناه في الأرض﴾ [المؤمنون: ١٨]، ينبه على أنه الموجد له، والقادر على إفنائه، والسكنى: أن يجعل له المسكن بغير أجرةٍ. والسكن: سكين الدار، جمع ساكن نحو سفرٍ في سافرٍ. والسكان من ذلك أيضًا لأنه تسكن به حركة المذبوح.
قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ [الفتح: ٤]. قيل: هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه. ومنه قول علي ﵁: «أن السكينة لتنطق على لسان عمر» قيل: هو العقل. وقوله تعالى: ﴿أن يأتيكم التابوت فيه سكينةٌ» [البقرة: ٢٤٨] طمأنينة القلب. وقيل: زوال الرعب، وهو الأولى. وفي التفسير أقوالٌ
стр. 724
كثيرةٌ؛ إنها تشبه رأس الهرة وصورة ثورٍ وفيلٍ. وأهل التحقيق لا يثبتون ذلك. قوله تعالى: ﴿فما استكانوا لربهم﴾ [المؤمنون: ٧٦] أي ما خضعوا وتذللوا من السكون. ووزنه افتعلوا، والألف فيه للإشباع. يقال: استكنَ واستكنَّ واستكان وسكن: إذا خضع. وقيل: وزنه استفعل من الكين وهي الحالة السيئة. وقال الأزهري: أصله من السكون، والألف للإشباع. وأنشد لعنترة: [من الكامل]
٧٣٥ - ينباع من ذفري غضوبٍ جسرةٍ ... زيافة مثل الفنيق المكدم
أراد: ينبع. قوله: ﴿الذلة والمسكنة﴾ [البقرة: ٦١] فقر النفس. والمراد بها هنا الجزية والصغار.، المسكين من السكون، لأن المسكين تسكن حركته. واختلف فيه مع الفقير فقيل: هو أصلح حالًا منه، لأنه تعالى جعل له ملكًا في قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ [الكهف: ٧٩] وقال الراغب: في ميم المسكنة: إنها زائدةٌ في أصح القولينِ، وفيه نظرٌ إذ لا معنى لأصالتها.
فصل السين واللام
س ل ب:
قوله تعالى: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئًا﴾ [الحج: ٧٣]. السلب: النزع من الغير على سبيل القهر، وسلب القتيل: ثيابه التي تنزع عنه. وفي الحديث: «حشوها ليفٌ أو سلبٌ»؛ والسلب أيضًا: لحاء الشجر. والسلاب: ثوب الحداد الذي تلبسه المرأة. وجمعه السلب، نحو: قذال وقذل. وأنشد للبيد: [من الرجز]
٧٣٦ - في السلب السود وفي الأمساح
стр. 725
وقال الراغب: فقد قيل: هي الثياب السود التي يلبسها المصاب، وكأنها سميت سلبًا لنزعه ما كان يلبس قبل. وتسلبت المرأة مثل أحدت. والأساليب: الفنون واحدها أسلوبٌ. والسلب أيضًا: خوص الثمام. وفي حديث مكة: «وأسلب ثمامها وأغدق إذفرها». وفي حديث صلة بن أشيم: «.. والنخل سلبٌ» أي لا حمل لها، جمع سليب.
[س ل ح]
[السلاح: كل ما يقاتل به، وجمعه أسلحة، قال تعالى: ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ [النساء: ١٠٢]، أي أمتعتهم، والإسليح: نبتٌ؛ إذا أكلته الإبل غزرت وسمنت، وكأنما سميت بذلك لأنها إذا أكلته أخذت السلاح، أي: منعت من أن تنحر، إشارة إلى ما قال الشاعر: [من الكامل]
أزمان لم تأخذ على سلاحها ... إبلي بجلتها ولا أبكارها
والسلاح: ما يقذف به البعير من أكل الإسليح، وجعل كنايةً عن كل عذرةٍ، حتى قيل في الحبارى: سلاحه سلاحه].
س ل خ:
قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ [يس: ٣٧]، أي نخرجه منه إخراجًا ليس معه من صورته شيءٌ، كما نسلخ جلد الشاة ونحوها عن لحمها، وهو من أبلغ الاستعارات. ومنه استعير: انسلخ الشهر، كأنه نزع عما قبله. وسلخت درعه، وأسود سالخٌ وصالخٌ، تصورًا منه أنه سلخ جلده. ونخلةٌ مسلاخٌ أي انتثر بسرها أخضر؛ كذا
стр. 726
قال الراغب، وليس كما قال: بل التي ينتثر بسرها أخضر يقال لها: مخضارًا فإن لم يكن أخضر فهي المسلاخ. وفي الحديث: «ما يشترطه مشتري التمر على بائعه أنه ليس بمسلاخٍ» كذا فسره القتيبي. وفي حديث هدهد سليمانه ﵇: «أنهم سلخوا موضع الماء» يريد: حفروا فاستعار ذلك، ويجوز أن يريد: سلخوا طبقةً من الأرض كما يسلخ إهاب الشاة.
س ل س:
قوله تعالى: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلا﴾ [النساء: ١٨]. ابن عرفة: هي اللينة السهلة في الحلق التي تسلسل فيه. ويؤيد هذا التفسير ابن عباس: إذا أدنوها من أفواههم تسلسلت في أجوافهم قال ابن الأعرابي: لم أسمع «سلسبيلًا» إلا في القرآن. ويقال: عينٌ سلسالٌ وسلسلٌ وسلسبيلٌ أي عذبةٌ سهلة المرور في الحلق. وأغرب ما قيل فيه. وليس بمستقيم -عند المحققين -أن أصله: سل سبيلا، فيكون سل فعل أمر، وسبيلا مفعول به، أي: سل طريقًا إلى الجنة. وهل وزنه فعفعيلٌ بتكرار الفاء أو فعلليل؟ خلافٌ لأهل التصريف.
س ل ط:
قوله تعالى: ﴿سلطانًا مبينًا﴾ [النساء: ٩١] أي حجةٌ تثبت ضد مدعيها. والسلاطة: التمكن من القهر. ومنه السلطان لأنه يتمكن من قهر رعيته على ما يريد. وقيل: لأنه ذو الحجة وقيل: لأن به تقوم الحجة ويظهر منارها. وقيل: هو مشتق من السليط. والسليط: الدهن الذي يستصبح به. فالحجة يستضاء بها في الأمور، والإمام يستضاء به في سائر المصالح. وعن ابن عباس ﵄: «رأيت عليًا ﵁ وكأن عينيه سراجًا سليط». قوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] يجوز أن يكون إمامًا يتسلط به على القصاص من قاتل موليه، وأن يكون
стр. 727
المعنى سلاطةً عليه وقوةً يتمكن من القود. قوله: ﴿ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة ٢٨ - ٢٩] يحتمل: تسلطي وقهري للناس، ويحتمل: حجتي، أي تبين أنها باطلة.
س ل ف:
قوله تعالى: ﴿سلفًا ومثلًا﴾ [الزخرف: ٥٦]. السلف: المتقدم. وقوله تعالى: ﴿عفا الله عما سلف﴾ [المائدة: ٩٥] أي ما تقدم من الذنوب. وقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣] أي ما قدم تقدم من فعلكم، فذلك يتجافى عنه. قال الراغب: فالاستثناء عن الإثم لا عن جواز الفعل.
يقال: سلف يسلف إذا تقدم ومضى. والسلف: الآباء الماضون، الواحد سالفٌ، ومن بعدهم خلفٌ، الواحد خالفٌ. وقرئ «سلفًا» بفتحتين وضمتين؛ فبالفتحتين جمع سالفٍ كخدم لخادمٍ، وبالضمتين جمعٌ لسلفٍ بمعنى سالفٍ.
والسلافة: أول ما يخرج من الزبيب إذا انتقع، والماء الثاني يقال له نطلٌ. والسلف: تقديم رأس المال. وفي الحديث: «من أسلف فليسلف». والسلف: يطلق بمعنى السلف تارةً وبمعنى القرض أخرى، كل ذلك لما فيه من التقدم. والسلف أيضًا: ما قدمته من العمل الصالح وما فرط وتقدم من أقاربك. والسالفة والسلاف: المتقدمون في حربٍ أو سفرٍ. والسلفة: ما يقدم للضيف قبل القرى. ومن كلامهم: «سلفوا ضيفكم ولهنوه» وذلك لما فيه من التقدم والتعجيل.
س ل ق:
السلق: بسطٌ بقهرٍ إما بيدٍ أو لسانٍ. ومنه قوله تعالى ﴿سلقوكم بألسنةٍ حدادٍ﴾
стр. 728
[الأحزاب: ١٩] ومنه: سلق امرأته إذا بسطها فجامعها. وقال مسيلمة لعنه الله لسجاح لعنها الله -المتنبئان -لما وهبت له نفسها الخبيثة: [من مجزوء الوافر]
٧٣٧ - .. ألا هيا إلى المخادع
فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع
وقيل: معنى سلقوكم: جهروا فيكم بالسوء من القول: ومنه الحديث: «ليس منا من سلق» أي رفع صوته عند المصيبة. وفي الحديث: «لعن الله السالقة» أي الرافعة صوتها عند الجزع وتلطم وجهها. وسلقه بالسوط نزع به جلده. ومنه سلق اللحم لأنه ينزعه عن العظم. والصاد تعاقب السين في هذه المادة. ويقال: سلقه واستلقاه على قفاه، أي ألقاه على حلاوة قفاه. وفي الحديث عن جبريل: «فسلقني لحلاوة القفا» وسلقيته فأسلقني. وفي الحديث: «فإذا برجلٍ مسلنقٍ»؛ فالألف والنون مزيدتان. قال القتيبي: أصل السلق الضرب؛ كأنه قال: ضرب في الأرض وفي الحديث: «قد سلقت أفواهنا من أكل الشجر» أي خرج فيها البثور وهي السلاق أيضًا.
والسلق أيضًا: المطمئن من الأرض. والسلق أيضًا إدخال إحدى عروتي الجوالق في الأخرى. والسليقة: خبز مرقق، والجمع سلائق. والسليقة أيضًا: الطبيعة.
س ل ك:
قوله تعالى: ﴿يسلكه عذابًا صعدًا﴾ [الجن: ١٧] أي يدخله. ويقال: سلك الخيط في الإبرة، وأسلكه فيها؛ فعل وأفعل بمعنى. وأنشد ثعلبٌ: [من الوافر]
стр. 729
٧٣٨ - وهم سلكوك في أمرٍ عصيب
وقال الآخر:
٧٣٩ - حتى إذا سلكوهم في قتائدة
و «عذابًا» إما منصوبٌ على أنه مفعولٌ به بعد إسقاط الخافض أي في عذابٍ، أو بفعلٍ مقدرٍ؛ أي نعذبه [به] عذابًا، قاله الراغب. قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾ [الحجر: ١٢] أي نمكن ذلك تمكينًا لا ينفك عن قلوبهم.
س ل ل:
قوله تعالى: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا﴾ [النور: ٦٣] السل: نزع شيء من شيء، نحو: نزعت السيف من الغمد، وسللته. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٤٠ - وإن تك قد ساءتك مني خليقةٌ ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
وكان النافقون يخرجون من المسجد متوارين بالناس عن أنه يراهم غيرهم. وسل الشيء من البيت: سرقه. والولد سليلٌ لأنه سل من الأب. قوله: ﴿من سلالة من طين﴾ [المؤمنون: ١٢] السلالة: الصفوة التي استلت من الأرض. وقيل: هي كنايةٌ عن النطفة، وذكر أصلها، وهو الطين، ومرض السل لأنه ينزع اللحم والقوة. وقال ﵊: «لا إسلال ولا إغلال» أي لاخيانة ولا سرقة. وقيل: السلالة: القليل من المني. وكل بناء على فعالة دل على التقلل نحو الفضالة والخثارة. وفي المثل: «الخلة تجب السلة» لأن الحاجة توجب السرقة غالبًا. والسلة: سل السيف. قال الشاعر:
стр. 730
[من الرجز]
٧٤١ - وذو غرارين سريع السله
والسلة هي السل، وقد تقدم. وتسلسل الشيء: اضطراب؛ كأنه تصور منه تسل مترددٌ، تردد لفظه تنبيهًا على تردد معناه. ومنه التسلسل عند أهل الكلام، وهو عدم الانقطاع. ومنه السلة أيضًا. وماءٌ سلسلٌ: مترددٌ في مقره. وقد ذكر الراغب قوله تعالى: ﴿سلسبيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] في هذه المادة أي سهلًا لذيذًا سلسًا حديد الجرية. وقيل: هو اسم عين في الجنة. قال: وذكر بعضهم أنه مركب من: سل سبيلًا كالحوقلة والبسملة. وقيل: هو اسمٌ لكل عين سريعة الجرية. وأسلة اللسان: طرفه الرقيق.
س ل م:
قوله تعالى: ﴿سلامٌ عليكم﴾ [الأنعام: ٥٤] أي سلامةٌ واقعةٌ عليكم فلا تعذبون ولا تخافون كغيركم من أهل الشقاء. وقيل: معناه السلامة لكم ومعكم. وقيل: معناه الله عليكم، أي حفيظٌ عليكم أو على حفظكم. وقيل: معناه نحن سالمون لكم. وأصل السلام والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة. ومنه قوله تعالى: ﴿بقلب سليمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أي متعر عن الدغل؛ فهذا في الباطن. وقوله تعالى: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾ [البقرة: ٧١]. فهذا في الظاهر. ويقال: سلم يسلم سلامًا وسلامةً. وسلمه الله: أوقع به السلامة. قوله: ﴿ادخلوها بسلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] يجوز أن تكون التحية المشار إليها بقوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلامٌ عليكم﴾ [الرعد ٢٣ - ٢٤]. وأن يريد الأمن من العذاب والسلامة من الآفات، والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة لأن فيها بقاءً بلا فناءٍ. وغنى بلا فقر، وعزًا بلا ذل، وفرحًا بلا ترح، وسرورًا بلا غم، وصحة بلا سقم.
قوله تعالى: ﴿رضوانه سبل السلام﴾ [المائدة: ١٦] أي طرق الخير المؤدية إلى
стр. 731
السلامة. والمراد به الباري تعالى، أي طرق الله وهي دينه وشرائعه؛ كقوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾ [البقرة: ١٥٤]. ومن ورود السلام اسمًا لله تعالى قوله لبيد: [من الطويل]
٧٤٢ - إلى الحول ثم [اسم] السلام عليكما ... ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر
وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لسلامته من الآفات والنقائص والعيوب التي تلحق الخلق. قوله تعالى: ﴿سلامٌ قولًا من ربٍّ رحيمٍ﴾ [يس: ٥٨] وقوله: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتم﴾ [الرعد: ٢٤] فهذا كله يكون بالقول من الملائكة ومن الناس، ومن الله تعالى بالفعل وهو إعطاؤه أهل الجنة السلامة من الآفات والمنغصات.
قوله تعالى: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] أي سدادًا من القول والمعنى: قالوا قولاً ذا سدادٍ؛ فهو مصدرٌ. وقيل: معناه: نطلب منكم السلامة، فنصبه بفعلٍ مضمرٍ. وقيل: معناه: قالوا قولًا ذا سلامةٍ؛ فهو مصدرٌ أيضًا. قوله تعال: ﴿قالوا سلامًا قال سلامٌ﴾ [هود: ٦٩] فهذا هو التحية. ثم يحتمل أن يكون هذا هو اللفظ بعينه هو القول والمحكي، أو أن يكون: قيل بمعناه، وحكي على المعنى لا على اللفظ، لأن لغته كانت عربيةً، وإنما رفع الخليل «سلامٌ» لأنه أبلغ من النصب لما قرره أهل العلم، كما بينته في غيره هذا. وكأنه امتثل قوله: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ [النساء: ٨٦]
قوله تعالى: ﴿إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦]. قال الراغب: هذا لا يكون بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعًا. قوله تعالى: ﴿فاصفح عنهم وقل سلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] هذا في الظاهر أنه يسلم عليهم. وفي الحقيقة سؤال السلامة فيهم. قوله تعالى ﴿سلامٌ على نوحٍ في العالمين﴾ [الصافات: ٧٩] تنبيهٌ منه تعالى أنه جعله وذريته بحيث يثني عليهم ويدعى لهم. قوله تعالى: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾
стр. 732
[البقرة: ٢٠٨] قرئ بالفتح والكسر فقيل: هما بمعنى. وقيل: بالفتح «السلام» وبالكسر «الصلح». قوله: ﴿فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء: ٩٠] هو السلام، وقيل: الاستسلام. وفي التفسير: إنها نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام. وقوله: ﴿يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ [القلم: ٤٣] أي أصحاء لا يمنعهم مانعٌ لأنه روي أنه تصير ظهورهم طبقات فيؤمرون بالسجود فلا يستطيعون. قوله تعالى: ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ [طه: ٤٧] سلم من عذاب الله. قوله تعالى: ﴿سلامٌ هي حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥] يعني ليلة القدر ذات سلامٍ لا داء فيها، ولا يستطيع شيطانٌ أن يعمل فيها شيئًا.
وقوله تعالى: ﴿وألقوا إلى الله يومئذٍ السلم﴾ [النحل: ٨٧] أي استسملوا لأمره. قوله: ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ [النساء: ٩١] أي المقادة. قوله ﴿ويسلموا تسليمًا﴾ [النساء: ٦٥] أي ينقادوا لحكمك انقيادًا. يقال: سلم واستسلم: إذا انقاد وخضع. قوله: ﴿فلما أسلما﴾ [الصافات: ١٠٣] أي أسلما أمرهما لأمر الله. قوله: ﴿سلامٌ هي﴾ [القدر: ٥] أي ليلة القدر ذات سلامةٍ من الآفات، ولذلك لم يستطع شيطانٌ أن يفتن فيها. قوله: ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ [طه: ٤٧] أي السلامة والأمن لمن اهتدى فلم يضل. قوله: ﴿ورجلًا سلمًا﴾ [الزمر: ٢٩] أي خالصًا لا شرك فيه. وزعم بعضهم أنه اسم عضوٍ. وأنشد: [من الطويل]
٧٤٣ - يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين الأنف والعين سالم
стр. 733
وهو غلطٌ؛ إذ المعنى أنه بمنزلة ذلك، وأنه نصب عيني. قوله: ﴿توفني مسلمًا﴾ [يوسف: ١٠١] أي اجعلني ممن استسلم لرضاك. وقيل: معناه اجعلني سالمًا من أسر الشيطان، إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿ولأغوينهم أجمعين﴾ [الحجر: ٣٩]. قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ [المائدة: ٤٤] أي انقادوا والذين ليسوا من أولي العزم الذين يهتدون بأمر الله تعالى ويأتون بالشرائع؛ قال الراغب. قوله: ﴿فهم مسلمون﴾ [النمل: ٨١] أي منقادون للحقٌ مذعنون له.
والسلم: ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية؛ سمي بذلك لأنه ترجى به السلامة. ثم جعل عبارةً عن كل ما يتوصل به إلى شيءٍ رفيعٍ كالنسب. والسلم: شجرٌ عظيمٌ؛ كأنهم اعتقدوا فيه أنه سليمٌ من الآفات، وأن لا يناله أحدٌ. والسلم أيضًا: حجارةٌ صلبةٌ، وكأنها سلمت، الواحدة سلمةٌ. قال الشاعر: [من المنسرح]
٧٤٤ - ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمى ورائي بامسهم وامسلمه
يريد: بالسهم وبالسلمة؛ فأبدل اللام ميمًا. قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ [البقرة: ١٢٨] أي منقادين مطيعين. قوله: ﴿بقلب سليمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أي من الشرك. وقيل: سليمٌ: لديغٌ، كأنه إشارةٌ إلى التواضع لله تعالى. وقيل: معناه: أسيرًا من أسلم الرجل، أي ألقى السلم.
قوله: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] استدل به بعضهم على تغاير الإيمان والإسلام وتباينهما في غير هذا. قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ [الأنفال: ٦١] أي الصلح؛ قرئ بالفتح والكسر. قوله: ﴿مسلمةٌ لا شية فيها﴾ [البقرة: ٧١] أي هي سالمةٌ من كل عيبٍ. وقيل: من آثار العمل التي تعملها البقر كالحرث والنضح. قوله: ﴿أو سلمًا في السماء﴾ [الأنعام: ٣٥] أي مصعدًا ومرقى يصعد فيه. وفي الحديث: «على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ». قال أبو عبيد هو في الأصل عظمٌ في البعير. قيل: معناه على كل
стр. 734
عظمٍ من عظام ابن آدم صدقةٌ، وهو آخر ما يبقى فيه المخ. وفيه: «فاستلم الحجر» أي افتعل ذلك من السلام وهو التحية. ومنه قوله أهل اليمن للركن الأسود المحيا. وقال القتيبي: افتعالٌ من السلام وهي الحجارة، الواحدة سلمةٌ. ويروى البيت المتقدم بكسر اللام.
س ل و:
قوله تعالى: ﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾ [البقرة: ٥٧]. قيل: هو طائرٌ يشبه السماني ولا واحد له. وقيل: السلوى -هنا -التسلي والسلوان، وهو ما يسلي الإنسان من أحزانه وكمده. قال ابن عباس: المن كان ينزل من السماء. والسلوى: طائرٌ. قال بعضهم: أشار بذلك إلى رزق الله تعالى عباده من النبات واللحوم، فأورد ذلك مثالًا. يقال: سلوت عنه، وسليت وتسليت: إذا زالت عنك محبته. والسلوان: خرزةٌ كانو يحكونها ويشربونها؛ يتداوون بذلك من العشق. ومن مجيء سلي يسلى قول الشاعر: [من الوافر]
٧٤٥ - إذا ما شئت أن تسلى خليلًا ... فأكثر دونه عد الليالي
وقيل: السلوى: العسل. وأنشد: [من الطويل]
٧٤٦ - وقاسمها بالله جهدًا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها
فصل السين والميم
س م د:
قول تعالى: ﴿وأنتم سامدون﴾ [النجم: ٦١]؛ أي لاهون ساهون. سمد عن كذا أي سها عنه. وعن ابن عباس: مستكبرون. وقيل: خاضعون ذليلون. أي لا تبكون في هذه الحالة، بل في حالة التكبر والتجبر، وأنشد: [من الوافر]
٧٤٧ - رمى الحدثان نسوة آل سعدٍ ... بمقدارٍ سمدن له سمودًا
стр. 735
فرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن البيض سودا
وقيل: سامدون: رافعون رؤوسهم. فيحتمل أن يكون ذلك تكبرًا، وأن يكون غفلةً. وهذه الحالة تكون لهذين الشخصين. قال: سمد يسمد ويسمد: إذا رفع رأسه. وفي الحديث: «أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين؟» أي قائمين قبل أن يخرج إمامكم. وقيل: سمد رأسه: إذا استأصل شعره.
س م ر:
قوله تعالى: ﴿سامرًا تهجرون﴾ [المؤمنون: ٦٧]. السامر: الذي يسمر، أي يتحدث ليلًا. يقال؛ سمر سمرًا فهو سامرٌ. والسمر: الليل نفسه. ومنه «لا آتيك السمر ولا القمر». ولا آتيك ما سمر بنا سميرٌ. والأصل: سمارًا. فوضع الواحد موضع الجمع. والسامر أيضًا: الليل المظلم، وكأنه من باب قولهم: نهارٌ صائمٌ، على المجاز.
وقيل: سمر الحديث، لأنه يكون من السمر، وهو ظل القمر، وهو مأخوذٌ من السمرة. والسمرة: أحد الألوان المركبة من البياض والسواد. والسمرة: الحنظلة للونها. والسمار: اللبن الرقيق المتغير اللون. والسمرة: شجرةٌ سميت بذلك للونها جمعها سمرات. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٤٨ - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقيل: السامر: اسم جمعٍ كالحاضر ونحوه. ومنه قوله: [من الطويل]
٧٤٩ - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيسٌ، ولم يسمر بمكة سامر
стр. 736
ويقال: إبلٌ مسمرة، أي مهملة. والسامري: منسوب إلى قريةٍ يقال لها سامرة. وقيل إلى رجلٍ، وسمر أعينهم، أي حمى مسامير ووضعها في أعينهم.
س م ع:
قوله تعالى: ﴿واسمع غير مسمع﴾ [النساء: ٤٦] كانوا اليهود لعنهم الله، يقولون له: اسمع ظاهرًا، وفي أنفسهم: لا سمعت. وقيل: معناه: غير مجاب إلى ما تدعونا إليه. ومنه قوله: «الله إني أعوذ بك من دعاءٍ لا يسمع» أي لا يجاب. وقول المصلي: «سمع الله لمن حمده» أي أجابه وقبله. وإنما قيل ذلك لأن غرض الداعي قبول دعائه وإجابته، فأوقع السماع موقع الإجابة والقبول. والسمع في الأصل: قوةٌ في الأذن تدرك بها المسموعات، وهو أيضًا مصدر سمع يسمع فهو سامعٌ. ويعبر به تارةً عن الذات فيقال: صم سمعه ومنه قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [البقرة: ٧]. وقوله: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ [الشعراء: ٢١٢]. فالمراد المصدر، ويعبر به تارة عن الفهم وتارةً عن الطاعة. ومنه قولهم: ما أسمع ما قلت. أي لم أفهم أو لم أطع. قوله: ﴿سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] أي فهمنا وامتثلنا عكس من قال فيهم: ﴿سمعنا وعصينا﴾ [البقرة: ٩٣]. وقوله: ﴿كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: ٢١] أي يدعون الفهم وهم غير فاهمين، وهم عاصون أو وهم غير عاملين بموجب ما سمعوا. ولما لم يعملوا بموجبه جعلوا صمًا. وقوله: ﴿والله سميعٌ عليمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤] فسمعه تعالى علمه. وعدم فوته شيءٌ من المسموعات تعالى الله عن الحاسة علوًا كبيرًا، وهو مثال مبالغة محول من سامع، وقيل: من مسمع، ولذلك عدي في قولهم: إن الله سميعٌ دعاؤه. وقوله: [من الوافر]
٧٥٠ - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
стр. 737
وقوله: ﴿ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا﴾ [الأنفال: ٢٣] أي لأفهمهم. وجعل لهم قوةً يفهمون بها. وقيل: معناه يوفقهم توفيق من ينتفع بسمعه. وقولهم: أسمع الله فلانًا، يحتمل الدعاء للإنسان والدعاء عليه. فمن الأول: أسمعه أي لا أزال سمعه. ومن الثاني أسمعه أي أزال سمعه. فالهمزة للسلب. ويقال: أسمعت فلانًا أي سببته. فالإسماع متعارفٌ في السب. وإذا وصف تعالى نفسه بالسمع فالمراد علمه بالمسموعات، وإحاطته بها، وتحريه للمجازاة بها.
قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] أي لا تفهم هؤلاء الجهلة لأنهم كالموتى في عدم الانتفاع بأسماعهم. وقوله: ﴿أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي﴾ [الكهف: ٢٦] معناه أن من وقف على عجائب حكمته وبدائع صنعته يتعجب من ذلك. والله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع. وقوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم: ٣٨] معناه أنهم يسمعون ذلك اليوم ما كانوا عنه صمًا وعميًا. كقوله: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ [ق: ٢٢]. قوله: ﴿وسماعون للكذب﴾ [المائدة: ٤١] أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا ﴿سماعون لقومٍ آخرين﴾ [المائدة: ٤١]. أي يسمعون لمكانهم. قوله: ﴿أمن يملك السمع والأبصار﴾ [يونس: ٣١] أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولي لحفظها.
قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ [الأنعام: ٣٦] أي الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول. قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ [هود: ٢٠] أي كانوا يعرضون عما يسمعون ولا يلقون له بالًا. قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعًا﴾ [الكهف: ١٠] أي لا يقدرون أين يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي ﷺ . قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧] أي مطيعون. وقيل: متجسسون للأخبار. وفي الحديث: «من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه». قال أبو عبيدة: يقال: سمعت بالرجل: إذا ندرت به وشهرته. ويروى: «سامع خلقه» و «أسامع» مصدر.
стр. 738
فعلى الأول يكون «سامع» نعتًا للباري أو بدلًا إذ لم تجعل الإضافة محضةً. وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمعٍ، وأسمعٌ جمع سميعٍ، نحو أكالب جمع أكلبٍ وأكلبٌ جمع كلبٍ. يريد أن الله يسمع به أسماع خلقه، إذ تظهر سريرته الخبيثة في الدنيا والآخرة.
والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ: خرق الأذن. وفي حدث عثمان: «أترونني أكلمه سمعكم» أي بحيث تسمعون. وأنشد لجندل بن المثنى الطهوي: [من الرجز]
٧٥١ - حتى إذا أخرس كل طائر ... قامت تعنظي بك سمع الحاضر
أي بحيث تسمع من حضر. والمسمع: مكان السمع وزمانه ومصدره. وأنشد: [من الطويل]
٧٥٢ - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعادٍ ومسمعي
س م ك:
السمك: معروفٌ. والسمك: الرفع. وسمكت البيت: رفعته. وقيل للسماوات مسموكات لارتفاعها. قال الفرزدق: [من الكامل]
٧٥٣ - إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول
وسنامٌ سامكٌ تامكٌ أي مرتفعٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿رفع سمكها فسواها﴾ [النازعات: ٢٨].
س م ن:
قوله تعالى: ﴿إني أرى سبع بقراتٍ سمانٍ﴾ [يوسف: ٤٣]؛ جمع سمينة وسمين
стр. 739
أيضًا، نحو ظراف في ظريفةٍ وظريفٍ. والسمن: امتلاء الجسد ضد الهزال. وسمنته: جعلته سمينًا وأسمنته كذلك، أو وجدته كذلك أو أعطيته كذلك. واستسمنته: وجدته سمينًا، كذا قاله الراغب. والظاهر أن المعنى: طلبته سمينًا. ويكنى بالتسمن عن التكثر بما ليس فيه. وفي الحديث: «يكون في آخر الزمان قومٌ يتسمنون» أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس فيه من الشرف. والسمنة: دواءٌ يتسمن به النساء. والسماني: طائرٌ معروف.
س م م:
قوله تعالى: ﴿في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠] هو ثقب الإبرة وخرمها. وقيل: هو كل ثقبٍ ضيقٍ كثقب الإبرة وثقب الأنف والأذن. وهو بفتح السين وضمها. ولم يقرأ إلا بالفتح. والجمع سمومٌ. وسمه: أدخله فيه. والسامة: الحاجة، وهم الدخيل الذين يدخلون بواطن الأمور.
والسم: القاتل، هو مصدرٌ في معنى الفاعل؛ فإنه يلطف تأثيره، ويدخل في بواطن الأمور. وقيل للريح الحارة: سمومٌ، لأنها تؤثر تأثير السم.
س م و:
قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩]. السماء كل ما علاك فأظلك من سقف ونحوه. وعليه قوله تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] ولفظها مفردٌ والمراد به جمعٌ بدليل قوله: ﴿فسواهن﴾ [البقرة: ٢٩]. وهمزتها عن واوٍ لأنها من سما يسموا أي ارتفع. ويجمع تكسيرًا على أسميةٍ نحو كساءٍ وأكسيةٍ. وقيل: للسحاب سماءٌ لارتفاعه، ثم يعبر به عن الماء، ويعبر به عن النبات لأنه سببه، كقوله: [من الوافر]
стр. 740
٧٥٤ - إذا نزل السماء بأرض قومٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا
وقوله: ﴿هل تعلم له سميًا﴾ [مريم: ٦٥] أي مثلًا. وقيل: من يتسمى باسمه. قيل: لم يتجاسر أحدٌ أن يتسمى بالله. قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ [مريم: ٧] قيل: مثلًا. وقيل: لم يتسم أحدٌ بيحيى. قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]. قيل: الأسماء هنا المسميات بدليل: ثم عرضهم». وقيل: مسميات الأشياء التي تعرف بها. وقال الأزهري: أسماء ما خلق من حيوان ونبات ومعدن، ثم عرض تلك الأشخاص عليهم. واختلف الناس في اشتقاقه فقيل: من السمو، وهو قول البصريين. وقيل: من الوسم، وهو قول الكوفيين. وقال ثعلبٌ: هو من سميت؛ جعل لامه ياءً فيمن قال: سم بكسر الفاء. وقد حققت هذه المذاهب في غير هذا. وهمزته همزة وصلٍ، وقد ثبتت درجًا. قال: [من الطويل]
٧٥٥ - وما أنا بالمخسوس في جذم مالكٍ ... ولا من تسمى ثم يلتزم بالإسما
قال بعضهم: كلٌ: سماءٍ إلى ما دونها سماءٌ، وبالإضافة إلى ما فوقها أرضٌ إلا السماء العليا فسماءٌ بلا أرضٍ. قال الراغبٌ: وعليه حمل قوله تعالى: ﴿والله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]. والسماء تذكر وتؤنث. ومن التذكير قوله: [من الوافر]
٦٥٧ - فلو رفع السماء إليه قومًا
فالهاء في «إليه» للسماء. وقيل: إن أريد بالسماء هذه المظلة فمؤنثةٌ فقط، وإن أريد بها الماء والنبات فمذكرٌ كقوله: ﴿السماء منفطرٌ به﴾ [المزمل: ١٨]. والبيت
следующие страницы →