Полный текст (1 752 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
ويقال: إبلٌ مسمرة، أي مهملة. والسامري: منسوب إلى قريةٍ يقال لها سامرة. وقيل إلى رجلٍ، وسمر أعينهم، أي حمى مسامير ووضعها في أعينهم.
س م ع:
قوله تعالى: ﴿واسمع غير مسمع﴾ [النساء: ٤٦] كانوا اليهود لعنهم الله، يقولون له: اسمع ظاهرًا، وفي أنفسهم: لا سمعت. وقيل: معناه: غير مجاب إلى ما تدعونا إليه. ومنه قوله: «الله إني أعوذ بك من دعاءٍ لا يسمع» أي لا يجاب. وقول المصلي: «سمع الله لمن حمده» أي أجابه وقبله. وإنما قيل ذلك لأن غرض الداعي قبول دعائه وإجابته، فأوقع السماع موقع الإجابة والقبول. والسمع في الأصل: قوةٌ في الأذن تدرك بها المسموعات، وهو أيضًا مصدر سمع يسمع فهو سامعٌ. ويعبر به تارةً عن الذات فيقال: صم سمعه ومنه قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [البقرة: ٧]. وقوله: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ [الشعراء: ٢١٢]. فالمراد المصدر، ويعبر به تارة عن الفهم وتارةً عن الطاعة. ومنه قولهم: ما أسمع ما قلت. أي لم أفهم أو لم أطع. قوله: ﴿سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] أي فهمنا وامتثلنا عكس من قال فيهم: ﴿سمعنا وعصينا﴾ [البقرة: ٩٣]. وقوله: ﴿كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: ٢١] أي يدعون الفهم وهم غير فاهمين، وهم عاصون أو وهم غير عاملين بموجب ما سمعوا. ولما لم يعملوا بموجبه جعلوا صمًا. وقوله: ﴿والله سميعٌ عليمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤] فسمعه تعالى علمه. وعدم فوته شيءٌ من المسموعات تعالى الله عن الحاسة علوًا كبيرًا، وهو مثال مبالغة محول من سامع، وقيل: من مسمع، ولذلك عدي في قولهم: إن الله سميعٌ دعاؤه. وقوله: [من الوافر]
٧٥٠ - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
стр. 737
وقوله: ﴿ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا﴾ [الأنفال: ٢٣] أي لأفهمهم. وجعل لهم قوةً يفهمون بها. وقيل: معناه يوفقهم توفيق من ينتفع بسمعه. وقولهم: أسمع الله فلانًا، يحتمل الدعاء للإنسان والدعاء عليه. فمن الأول: أسمعه أي لا أزال سمعه. ومن الثاني أسمعه أي أزال سمعه. فالهمزة للسلب. ويقال: أسمعت فلانًا أي سببته. فالإسماع متعارفٌ في السب. وإذا وصف تعالى نفسه بالسمع فالمراد علمه بالمسموعات، وإحاطته بها، وتحريه للمجازاة بها.
قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] أي لا تفهم هؤلاء الجهلة لأنهم كالموتى في عدم الانتفاع بأسماعهم. وقوله: ﴿أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي﴾ [الكهف: ٢٦] معناه أن من وقف على عجائب حكمته وبدائع صنعته يتعجب من ذلك. والله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع. وقوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم: ٣٨] معناه أنهم يسمعون ذلك اليوم ما كانوا عنه صمًا وعميًا. كقوله: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ [ق: ٢٢]. قوله: ﴿وسماعون للكذب﴾ [المائدة: ٤١] أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا ﴿سماعون لقومٍ آخرين﴾ [المائدة: ٤١]. أي يسمعون لمكانهم. قوله: ﴿أمن يملك السمع والأبصار﴾ [يونس: ٣١] أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولي لحفظها.
قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ [الأنعام: ٣٦] أي الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول. قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ [هود: ٢٠] أي كانوا يعرضون عما يسمعون ولا يلقون له بالًا. قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعًا﴾ [الكهف: ١٠] أي لا يقدرون أين يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي ﷺ . قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧] أي مطيعون. وقيل: متجسسون للأخبار. وفي الحديث: «من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه». قال أبو عبيدة: يقال: سمعت بالرجل: إذا ندرت به وشهرته. ويروى: «سامع خلقه» و «أسامع» مصدر.
стр. 738
فعلى الأول يكون «سامع» نعتًا للباري أو بدلًا إذ لم تجعل الإضافة محضةً. وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمعٍ، وأسمعٌ جمع سميعٍ، نحو أكالب جمع أكلبٍ وأكلبٌ جمع كلبٍ. يريد أن الله يسمع به أسماع خلقه، إذ تظهر سريرته الخبيثة في الدنيا والآخرة.
والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ: خرق الأذن. وفي حدث عثمان: «أترونني أكلمه سمعكم» أي بحيث تسمعون. وأنشد لجندل بن المثنى الطهوي: [من الرجز]
٧٥١ - حتى إذا أخرس كل طائر ... قامت تعنظي بك سمع الحاضر
أي بحيث تسمع من حضر. والمسمع: مكان السمع وزمانه ومصدره. وأنشد: [من الطويل]
٧٥٢ - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعادٍ ومسمعي
س م ك:
السمك: معروفٌ. والسمك: الرفع. وسمكت البيت: رفعته. وقيل للسماوات مسموكات لارتفاعها. قال الفرزدق: [من الكامل]
٧٥٣ - إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول
وسنامٌ سامكٌ تامكٌ أي مرتفعٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿رفع سمكها فسواها﴾ [النازعات: ٢٨].
س م ن:
قوله تعالى: ﴿إني أرى سبع بقراتٍ سمانٍ﴾ [يوسف: ٤٣]؛ جمع سمينة وسمين
стр. 739
أيضًا، نحو ظراف في ظريفةٍ وظريفٍ. والسمن: امتلاء الجسد ضد الهزال. وسمنته: جعلته سمينًا وأسمنته كذلك، أو وجدته كذلك أو أعطيته كذلك. واستسمنته: وجدته سمينًا، كذا قاله الراغب. والظاهر أن المعنى: طلبته سمينًا. ويكنى بالتسمن عن التكثر بما ليس فيه. وفي الحديث: «يكون في آخر الزمان قومٌ يتسمنون» أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس فيه من الشرف. والسمنة: دواءٌ يتسمن به النساء. والسماني: طائرٌ معروف.
س م م:
قوله تعالى: ﴿في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠] هو ثقب الإبرة وخرمها. وقيل: هو كل ثقبٍ ضيقٍ كثقب الإبرة وثقب الأنف والأذن. وهو بفتح السين وضمها. ولم يقرأ إلا بالفتح. والجمع سمومٌ. وسمه: أدخله فيه. والسامة: الحاجة، وهم الدخيل الذين يدخلون بواطن الأمور.
والسم: القاتل، هو مصدرٌ في معنى الفاعل؛ فإنه يلطف تأثيره، ويدخل في بواطن الأمور. وقيل للريح الحارة: سمومٌ، لأنها تؤثر تأثير السم.
س م و:
قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩]. السماء كل ما علاك فأظلك من سقف ونحوه. وعليه قوله تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] ولفظها مفردٌ والمراد به جمعٌ بدليل قوله: ﴿فسواهن﴾ [البقرة: ٢٩]. وهمزتها عن واوٍ لأنها من سما يسموا أي ارتفع. ويجمع تكسيرًا على أسميةٍ نحو كساءٍ وأكسيةٍ. وقيل: للسحاب سماءٌ لارتفاعه، ثم يعبر به عن الماء، ويعبر به عن النبات لأنه سببه، كقوله: [من الوافر]
стр. 740
٧٥٤ - إذا نزل السماء بأرض قومٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا
وقوله: ﴿هل تعلم له سميًا﴾ [مريم: ٦٥] أي مثلًا. وقيل: من يتسمى باسمه. قيل: لم يتجاسر أحدٌ أن يتسمى بالله. قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ [مريم: ٧] قيل: مثلًا. وقيل: لم يتسم أحدٌ بيحيى. قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]. قيل: الأسماء هنا المسميات بدليل: ثم عرضهم». وقيل: مسميات الأشياء التي تعرف بها. وقال الأزهري: أسماء ما خلق من حيوان ونبات ومعدن، ثم عرض تلك الأشخاص عليهم. واختلف الناس في اشتقاقه فقيل: من السمو، وهو قول البصريين. وقيل: من الوسم، وهو قول الكوفيين. وقال ثعلبٌ: هو من سميت؛ جعل لامه ياءً فيمن قال: سم بكسر الفاء. وقد حققت هذه المذاهب في غير هذا. وهمزته همزة وصلٍ، وقد ثبتت درجًا. قال: [من الطويل]
٧٥٥ - وما أنا بالمخسوس في جذم مالكٍ ... ولا من تسمى ثم يلتزم بالإسما
قال بعضهم: كلٌ: سماءٍ إلى ما دونها سماءٌ، وبالإضافة إلى ما فوقها أرضٌ إلا السماء العليا فسماءٌ بلا أرضٍ. قال الراغبٌ: وعليه حمل قوله تعالى: ﴿والله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]. والسماء تذكر وتؤنث. ومن التذكير قوله: [من الوافر]
٦٥٧ - فلو رفع السماء إليه قومًا
فالهاء في «إليه» للسماء. وقيل: إن أريد بالسماء هذه المظلة فمؤنثةٌ فقط، وإن أريد بها الماء والنبات فمذكرٌ كقوله: ﴿السماء منفطرٌ به﴾ [المزمل: ١٨]. والبيت
стр. 741
المتقدم يرد هذا. والسماوة: الشخص العالي. قال: [من الرجز]
٧٥٧ - سماوة الهلال حتى احقوقفا
قوله: ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها﴾ [يوسف: ٤٠] يعني أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء لا حقائق لها؛ إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها. وقوله تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء قل سموهم﴾ [الرعد: ٣٣]. ليس المعنى: اذكروا أساميها فقولوا: اللات والعزى وهبل ونحو ذلك، وإنما المعنى أظهروا حقيقة ما تدعون فيها من الإلهية، وإنكم هل تجدون تحقيق ذلك فيها؟ ولهذا قال بعده: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلم أم بظاهر من القول﴾ [الرعد: ٣٣]. قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾ [الرحمن: ٧٨] أي يتزايد خيره وإنعامه. والمعنى أن البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو الكريم العالم الرحمن الرحيم. وقوله: ﴿هل تعلم له سميًا﴾ [مريم: ٦٥] أي نظيرًا له يستحق اسمه، وموصوفًا يستحق صفاته على التحقيق. وليس معنى: هل تجد من تسم باسمه، إذ كان كثيرٌ من أسمائه قد يطلق على غيره، ولكن معناه ليس إذا استعمل فيه كان معناه إذا استعمل في غيره.
فصل السين والنون
س ن م:
قوله تعالى: ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ [المطففين: ٢٧] قيل: هو عينٌ في الجنة رفيع القدر. وبه فسر قوله تعالى: ﴿عينًا يشرب به عباد الله﴾ [الإنسان: ٦] و ﴿عينًا يشرب بها المقربون﴾ [المطففين: ٢٧]. وقيل: معناه من ماءٍ متسنمٍ، أي عنيًا تأتيهم من علو تتسنم عليهم من الغرف. والتسنيم: العلو. وقال الفراء: أراد من ماء سنمٍ؛ سنم عينًا في عينين. قال: وتسنيمٌ معرفةٌ وإن كان اسمًا للماء وعينًا نكرة فخرجتا نصبًا. وفي حديث لقمان بن عاد: «كان يهب المئة السنمة» أي العظيمة السنام.
стр. 742
س ن ن:
قوله تعالى: ﴿قد خلت من قبلكم سننٌ﴾ [آل عمران: ١٣٧]؛ أي طرائق، جمع سنة. والسنة: الطريقة، والمعنى: أهل سننٍ. أو عبر بها عنهم تجوزًا. وقوله ﵊: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» أي اسلكوا بهم مسلكهم وطريقهم. وسنة النبي ﷺ : طريقته التي كان يتحراها. ومنه سنة الله أي طريقة شرائعه. وتطلق باعتبار طريقة حكمته وطريقة شرائعه وطاعاته. وقوله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] ﴿ولن تجد لسنة الله تحويلًا﴾ [فاطر: ٤٣] فيه تنبه أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو التوحيد وتطهير النفس وترشيحها للوصول إلى ثواب الله وجواره.
وقوله تعالى: ﴿والسن بالسن﴾ [المائدة: ٤٥] معروفٌ، وجمعها أسنانٌ، وهي اثنان وثلاثون سنًا؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثني عشر رحى، وأربعة نواجذ. وترتيبها كما ذكرته. والنواجذ: أضراس الحلم.
وسان البعير الناقة: عارضها حتى أبركها. والسنون: دواءٌ تعالج به الأسنان. قوله تعالى: ﴿من حمإٍ مسنونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] قيل: معناه مصبوبٌ. وأصله من سننت الحديد، أي أسلته وحددته. والمسن: الآلة فباعتبار هذا الأصل قيل: سننت الماء، أي صببته وأسلته. وقيل: معناه متغيرٌ منتنٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿لم يتسنه﴾ [البقرة: ٢٥٩] أي لم يتغير ولم ينتن. والأصل: يتسنن، فأبدل أحد الأمثال حرف علة.
س ن هـ:
قوله تعالى: ﴿ألف سنة﴾ [البقرة: ٩٦]. السنة: الحول اثنا عشر شهرًا، وأصلها سنهةٌ في إحدى اللغتين، وسنوةٌ في اللغة الأخرى. فمن الأولى: سانهت، وسنيهة. ومن الثاني: سانيت، وسنية. وشذ جمعها سلامةً في قولهم: هذه سنون، ورأيت سنين. وقد يعرب بالحركات مع التاء. وعليه قوله الصلاة والسلام في إحدى الروايتين: «اللهم
стр. 743
اجعلها عليهم سنينًا كسني يوسف» وقول الآخر: [من الطويل]
٧٥٨ - دعاني من نجدٍ فإن سنينه ... لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا
فمن ثم لم تحذف نونه للإضافة. وتحقيق العبارة فيه أنه جمع تكسير جرى مجرى الصحيح. ولنا فيه كلامٌ مشبعٌ في غير هذا. قوله: ﴿لم يتسنه﴾ [البقرة: ٢٥٩] وقيل: هو من لفظة السنة على اللغة الأولى، والمعنى: لم يتغير بمر السنين عليه ولم تذهب طراوته. وقيل: من الثانية، والهاء للسكت. وغلبت السنة في الحول المجدب، والعام في المخصب. ولذلك قال: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ [الأعراف: ١٣٠]. وقال: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس في يعصرون﴾ [يوسف: ٤٩]. وفي حديث عمر: «كان لا يجيز نكاح عام السنة»، ويقول: الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء. و: «كان لا يقطع في عام السنة» يعني لشدة الضيق. وقيل: أسنت القوم، أي أصابتهم السنة، وليس من هذه المادة؛ لأن التاء أصلٌ. وفي الحديث: «كان القوم مسنتين» وروي: مشتين أي داخلين في الشتاء؛ وليس بمحفوظٍ. فيجوز أن يكون قد صحف. وقال آخر: [من الكامل]
٧٥٩ - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
وأما قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فمن الوسن، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وليس من هذه المادة.
س ن و:
قوله تعالى: ﴿يكاد سنا برقه﴾ [النور: ٤٣] السنا بالقصر: الضوء الساطع،
стр. 744
وبالمد: الشرف والرفعة. وقد جمع بينهما من قال: [من الرمل]
٧٦٠ - أيها البدر سناءً وسنًا ... حفظ الله زمانًا أطلعك
والسانية: الناضح التي تسقي الأرض. يقال: سنا يسنو أي سقى الأرض بالسانية. والسنا أيضًا: النبات المسهل له حملٌ، إذا يبس حركته الريح فسمعت له زجلًا، الواحدة سناة. وسنا أيضًا بمعنى حسن. ومنه قوله ﵊: «سنا سنا» أي حسنٌ حسنٌ قيل: هي لغة يمنيةٌ.
فصل السين والهاء
س هـ ر:
قوله تعالى: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾ [النازعات: ١٤] قيل: هي أرضٌ بيضاء لم يعص الله عليها. وقيل وجه الأرض. وقيل: الأرض المستوية.
والسهر: عدم النوم. فكان أرض القيامة من كثرة الوطء عليها سهرت من ذلك والأسهران: عرقان معروفان.
س هـ ل:
السهولة ضد الصعوبة. أسهل الأمر سهولة فهو سهلٌ. والسهل ضد الحزن. وأسهل دخل في السهل، كأنجد دخل نجدًا. وسهيلٌ: نجمٌ معروفٌ.
س هـ م:
قوله: ﴿فساهم﴾ [الصافات: ١٤١] أي قارع، أي خرج السهم عليه لا له. والسهم أيضًا: القدح الذي كانوا يقتسمون به، وهي عشرةٌ قد ذكرناها وذكرنا اختلاف الناس في كيفية فعلهم في الجاهلية في «الأحكام» و «التفسير». والسهم: النصيب.
стр. 745
ويطلق على الجزاء أيضًا، وسهم وجهه، أي تغير. وكان الأصلٌ فيه أن وجه الرجل إذا ضرب له بالسهم يتغير إذ لا يدري ماذا يخرج له من خيرٍ أو شر. وفي الحديث: «فدخل على ساهم الوجه».
فصل السين والواو
س وا:
قوله تعالى: ﴿لا يمسهم السوء﴾ [الزمر: ٦١]. السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الأخروية والدنيوية كفقد مالٍ أو حميمٍ. ويكنى به عن البرص لإساءة صاحبه. وبه فسر قوله تعالى: ﴿تخرج بيضاء من غير سوءٍ﴾ [القصص: ٣٢]. وقيل: سليمةٌ من كل آفة. والسوء أيضًا: كل ما يقبح. ولهذا قوبل بالحسنى. وقوله: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى﴾ [الروم: ١٠]
والسيئة: الفعلة القبيحة، صفةٌ في الأصل جرت مجرى الجوامد كالحسنة. ووزن السيئة فعليةٌ. والأصل سيوئة فأعلت كميتٍ وسيدٍ. ثم الحسنة والسيئة ضربان؛ ضربٌ يقال باعتبار العقل والشرع، كقوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وضربٌ يقال باعتبار الطبع مما يستخفه أو يستثقله، كقوله تعالى: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئةٌ﴾ [الأعراف: ١٣١]. وقوله: ﴿إن تصبك حسنةٌ تسؤهم وإن تصبك مصيبةٌ يقولوا﴾ [التوبة: ٥٠].
وساءه كذا، وأسأت إلى فلانٍ، أي أدخلت عليه السوء. ويقال: سأى وهو مقلوبٌ من ساء كناء ونأى. وساء يكون قاصرًا إذا كان للذم بمعنى بئس، فيلزم فيه ما يلزم فيه، كقوله تعالى: ﴿ساء مثلًا القوم﴾ [الأعراف: ١٧٧]، ومتعديًا إذا لم يكن كذلك.
стр. 746
ومنه قوله تعالى: ﴿سيئت وجوه الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧]؛ إذ لا يبنى للمفعول على التمام إلا المتعدي.
وتقول: ساءني كذا، وسرني كذا. وقال تعالى: ﴿إن تصبك حسنةٌ تسؤهم﴾ [التوبة: ٥٠]. قوله تعالى: ﴿إنما يأمركم بالسوء﴾ [البقرة: ١٦٩] يريد: بما تسيئهم عاقبته في الآخرة. والسوءة: العورة، لأنها تسوء من ينظرها، أو تسيء من تظهر منه لاستكراه ذلك طبعًا. وقوله تعالى: ﴿فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه﴾ [المائدة: ٣١] يريد: ما ساءه فيها وهي رمته حين أنتن. وقوله: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى﴾ [الروم: ١٠] فأساؤوا بمعنى أشركوا. السوأى: النار، إذا لم تجعلها مصدرًا لأساء.
قوله تعالى: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ [الرعد: ٢١] هو أن لا تقبل لهم حسنةٌ ولا تغفر لهم سيئةٌ. وقوله: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾ [الأعراف: ٩٥] أي مكان الجدب، والحسنة: الحيا. قوله: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾ [الرعد: ٦] أي بالعذاب، كقوله: ﴿وأمطرنا عليها حجارةً﴾ [هود: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿سيئت وجوه الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧] إنما بني الفعل مسندًا إلى الوجوه تبنيهًا أنهم ساءهم ذلك حتى تبين أثره في وجوههم. قوله تعالى: ﴿كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] قرئ «سيئه» و «سيئةً». فالأولى بمعنى كان جمع المنهيات والثانية أن الإشارة إلى كل ما تقدم، وفيه سيءٌ وغير سيءٍ. وقوله: ﴿سيء بهم وضاق بهم﴾ [هود: ٧٧] أي حل بهم ما يسوءهم. قوله: ﴿دائرة السوء﴾ [التوبة: ٩٨] قرئ بالضم والفتح. أي أحاط بهم السوء إحاطة الدائرة بالشيء، فلا انفلات لهم منه. ولنا فيه
стр. 747
كلامٌ مشبعٌ في «الدر» و «العقد» وغيرهما. قوله: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا﴾ [الرعد: ١١] أي هلكةً ونحوها.
س ود:
قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. السواد: حمله بعضهم على حقيقته، وهو اللون المعروف والمقول في تعريفه: اللون القابض للبصر عكس البياض فإنه المفرق للبصر. وقال: هو أن الله تعالى يسود وجوههم تسويدًا محسوسًا ليعرفهم أهل المحشر. وعليه قوله: ﴿ووجوهٌ يومئذ عليها غبرةٌ ترهقها قترةٌ﴾ [عبس: ٤٠ و ٤١]. وقيل: ابيضاض الوجوه واسودادها، كنايةٌ عن الإيمان والكفر وأثرهما، وذلك أن وجه الصادق المطمئن يستنير بضوءٍ. ووجه الكاذب الخائف كأنما نسف رمادًا.
قوله تعالى: ﴿وسيدًا﴾ [آل عمران: ٣٩] السيد: من ساد قومه أي فاقهم. وأصله سيود فاعل، وأصل ذلك من قولهم: سواد الناس، يعنون أشخاصهم. ولا يفارق سوادي سواده، أي شخصي شخصه، فكأنه قام مقام جماعةٍ. والسيد: البعل أيضًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وألفيا سيدها﴾ [يوسف: ٢٥] أي بعلها. وقوله تعالى: ﴿إن أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ [الأحزاب: ٦٧] أي متولو أمورنا.
س ور:
قوله تعالى: ﴿فأتوا بسورةٍ﴾ [البقرة: ٢٣]. السورة من القرآن: القطعة منه المفتتحة بالبسملة المختتمة بخاتمتها. سميت بذلك لأنها محيطةٌ إحاطة السور بالمدينة. وقيل: سميت بذلك لرفعتها. والسورة: المنزلة الرفيعة. قال النابغة: [من الطويل]
стр. 748
٧٦١ - ألم تر أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملك دونها يتذبذب؟
وقيل: لأنها منزلةٌ من منازل القرآن كمنازل القمر، كذا قاله الراغب وليس بظاهرٍ.
وقيل: أصلها سورةٌ مهموزة، من أسأرت أي أبقيت. قال: [من البسيط]
٧٦٢ - لا بالحصور ولا فيها بسأار
وقيل: إنها بقيةٌ من القرآن، وحينئذ فليست مما نحن فيه. قوله تعالى: ﴿أساور﴾ [الكهف: ٣١] وقرئ: «أسورةً» جمع أسوار، وهو مما يجعل في معصم المرأة. وقيل: هو فارسي معرب، وأصله أسوار. والأسوار من الفرسان غلب في الرامي منهم. والسورة. شدة الغضب. قال الشاعر: [من الطويل]
٧٦٣ - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فالسورة أيضًا: حدة الشيء، ومنه: يكسر سورة الجوع. وساوره أي واثبه. قال النابغة: [من الطويل]
٧٦٤ - فبت كأني ساورتني ضئيلةٌ ... من الرقش في أنيابها السم ناقع
ويقال للمعربد من السكر: سوار، لأنه يثب على الناس. وعلى ذلك روي قوله: [من البسيط]
٧٦٥ - لا بالحصور ولا فيها بسوار
أي شديد الغضب والوثبة على جلسائه.
стр. 749
س وط:
قوله تعالى: ﴿سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣]. السوط في الأصل مصدر ساطه يسوطه أي خلطه، كقول كعب بن زهير: [من البسيط]
٧٦٦ - لكنه خلةٌ قد سيط من دمها ... فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديل
فسمي به هذه الآلة المعروفة التي يعاقب بها، وهو ما يضفر من الجلود لأنه يخلط اللحم بالدم. فقوله: ﴿سوط عذابٍ﴾ على التشبيه بما يعرفون ألمه وإيجاعه، وإلا فشتان ما بين السوطين! وما أبلغ هذه الاستعارة عند أهل الذوق! وقيل: سمي سوطًا لاختلاط طاقاته بعضها ببعضٍ. وقيل: إشارة إلى أنه تعالى خلط لهم أنواع العذاب بعضها ببعضٍ، كقوله: ﴿فليذوقوه حميمٌ وغساقٌ وآخر من شكله أزواجٌ﴾ [ص: ٥٦ و ٥٧]. وقال الفراء: السوط اسمٌ للعذاب وإن لم يكن ثم ضربٌ بسوطٍ، والأول هو المعول عليه.
س وع:
قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتيةٌ﴾ [طه: ١٥] يعني يوم القيامة. والساعة في الأصل: القطعة من الزمان وإن قصر. وعبر به عن القيامة وإن كانت متطاولة الأزمنة لقوله: ﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنةٍ مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] تنبيهًا على سرعة الحساب. وإنه تعالى لا يفوته شيءٌ من أعمال خلقه من صالح وسيءٍ. فهو يجازي الفريقين في أسرع زمان في ظنكم. وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةٌ من نهارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. والساعة عند أهل الفلك زمنٌ مخصوصٌ. وقوله تعالى: ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ [الأنعام: ٦٢] منبهٌ على ما تقدم.
وقوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ﴾ [الروم: ٥٥]؛ فالساعة الأولى القيامة، والثانية القليل من الزمان. وقيل: الساعات التي هي
стр. 750
القيامة ثلاثٌ: الساعة الكبرى، وهي بعث الناس للقيامة والمحاسبة. وقد أشار النبي ﷺ -إليها بقوله: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش، وحتى يعبد الدرهم والدينار». فذكر أمورًا لم تكن في زمانه ولا فيما بعده مما يقرب منه.
والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد، نحو ما روي عنه ﷺ ، وقد رأى عبد الله بن أنيسٍ فقال: «إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة». فيقال: إنه آخر من مات من الصحابة ﵃ أجمعين.
والساعة الصغرى، وهي موت الإنسان؛ قيل: وهي المرادة هنا بقوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا يا حسرتنا﴾ [الأنعام: ٣١] لأن من المعلوم [أن] مثل هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته. ويجوز أن يراد القيامة. وفي الحديث: «من مات فقد قامت قيامته» وقوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾ [المنافقون: ١٠]. وكان ﷺ -إذا هبت ريحٌ شديدةٌ تغير لونه ويقول: «تخوفت الساعة». وكان ﷺ -يقول: «ما أمد طرفي ولا أغمضها إلا وأظن الساعة قد قامت». فهذا كله يدل على أن المراد بالساعة حين موت الإنسان، ويحتمل أن يكون ذلك منبهًا على القرب، لأن ما هو آتٍ قريبٌ لقوله تعالى: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]. ولا ترد في القرآن إلا مرادًا بها القيامة.
وعين الساعة واوٌ بدليل قولهم: عاملته مساوعةً، نحو: معاومةً ومشاهرةً. وقولهم: جاد بعد سوع من الليل وسواع، أي هدءٍ. وتصور من الساعة الإهمال. فقيل: أسعت الإبل أسيعها، فهو ضائعٌ وسائعٌ.
стр. 751
قوله: ﴿ولا تذرن ودًا ولا سواعًا﴾ [نوح: ٢٣] سواعٌ: اسم صنم. ويقال: إنه اسم رجلٍ صالح كان في زمن نوح، عمل قومه مثل صورته وصورة أصحابه ليتذكروا عبادتهم فيعيدونها، فجاء إبليس وقال لأعقابهم الأغمار: كان آباؤكم يعبدونها. فمن ثم اتخذت الأصنام. وفي ذلك نظرٌ؛ إذ كان يلزم منع صرفه للجمعة الشخصية والعلمية.
س وغ:
قوله تعالى: ﴿سائغًا للشاربين﴾ [النحل: ٦٦] أي سهل الانحدار والدخول. ساغ الشراب يسوغ سوغًا، قال الشاعر: [من الوافر]
٧٦٧ - فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكاد أغص بالماء القراح
وأسغت لزيد شرابه، وسوغته مالًا: أعطيته إياه بسهولةٍ. وفلانٌ سوغ أخيه: إذا ولد على إثره، تشبيهًا بذلك. واستعير في الجواز، فقيل: ساغ له أن يفعل، ولم يسغ له ان يفعل.
س وف:
قوله تعالى: ﴿فسوف تعلمون﴾ [الأنعام: ١٣٥]. سوف: حرف تنفيس وتراخ في الزمان يخلص المضارع للاستقبال بعد احتماله للزمنين. وفي قوله: ﴿فسوف تعلمون﴾ تنبيهٌ أن ما يطلبونه وإن لم يكن حاصلًا الآن فهو آتٍ لا محالة. وفي عبارة بعضهم: إنها أكثر تراخيًا من السين، كأنه نظر إلى كثرة الحروف، وهذا يشبه ما قالوه في أن التوكيد بالنون الشديدة آكد منه بالخفيفة. وكما قالوا في ﴿الرحمن﴾ إنه أبلغ من ﴿الرحيم﴾، وباعتبار المماطلة والتأخر قالوا: سوفته، أي وعدته وعدًا ما طلته بوفائه وقلت له: سوف أفعل كذا.
والسوف: شم التراب: ومنه قيل: علوم العرب ثلاثةٌ: القيافة، والعيافة، والسيافة. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٦٨ - على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا
стр. 752
يريد: إذا شمه. ومسافة الطريق من ذلك، لأن الدليل: يسوف ترابها. والسواف: مرض إبل يشارف بها الهلاك إما لأنها تشم الموت أو يشمها الموت. والأسواف: حرم المدينة.
س وق:
قوله تعالى: ﴿والتفت الساق بالساق﴾ [القيامة: ٢٩]. قيل: المراد به الكناية عن التفاف ساقي الميت في كفنه. وقيل: هذا كنايةٌ عن شدة الأمر وتفاقمه. أي اتصلت شدة الدنيا بشدة الآخرة. وقوله: ﴿يكشف عن ساقٍ﴾ [القلم: ٤٢] كنايةٌ عن ظهور شدائد يوم القيامة، وهو قول الجمهور عن ابن عباس وغيره. وفي حديث معاوية بن أبي سفيان قال: «خاصم رجلٌ ابن أخي فجعلت أحجه. فقال: أنت كما قال أبو داؤد»: [من البسيط].
٧٦٩ - إني أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا
أراد أنه لا تنقضي له حجةٌ حتى يتعلق بأخرى، تشبيهًا بالحرباء في تعلقها بساقها في شجرة ونحوها. ويعبر بالساق عن النفس في قول بعضهم. وجعل منه قول علي ﵁: «ولو تلفت ساقي». وقيل في قوله تعالى: «والتفت الساق بالساق» هو أن يموت صاحبهما فلا يحملانه بعد أن كانا حاملين له: وقال ابن الأعرابي: الساق: شدة الدنيا والآخر. قال الراغب. قال أبو القاسم الاصبهاني: والأصل فيه أن يموت ولد الناقة في بطنها، فيدخل المذمر يده في رحمها، فيخرجه ميتًا، فيجره بساقه. واليتن: الذي يخرج رجليه أولًا عند الولادة. فجعل ذلك كنايةً عن كل أمرٍ فظيعٍ.
قوله: ﴿فاستوى على سوقه﴾ [الفتح: ٢٩] هو جمع ساقٍ، نحو: لابةٍ ولابٍ. وقرئ «سؤقه» بهمزةٍ بدل الواو وبو اوٍ بعد هذه الهمزة. ورجلٌ أسوقٌ وامرأةٌ سوقاء:
стр. 753
عظيم الساقين. قوله تعالى: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ [الأنفال: ٦] هو من سقت الإبل، أي زجرتها لتسرع. وسقت المهر من ذلك، لأنهم كانوا يصدقون الإبل فيسوقونها للزوجات. فغلب في كل ما يمهر ويعطى، وإن لم يكن من الإبل. والسوق من الساق لأن بها يسعى. قوله تعالى: ﴿وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ﴾ [ق: ١٢] قيل: ملكان أحدهما يسوقه للحشر، والآخر يشهد عليه. وقيل: هو كقوله: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾. وقوله: ﴿إلى ربك يومئذ المساق﴾ [القيامة: ٣٠]، كقوله: ﴿وأن لا ربك المنتهى﴾ [النجم: ٤٢].
السوق: ما يجلب إليه المتاع، لأنه تساق إليها البضاعة. وهي مؤنثةٌ. ولذلك تصغر على سويقةً، وجمعها أسواقٌ. والسويق معروفٌ من ذلك، لاتساقه في الحلق من غير مضغٍ؛ فعيل بمعنى مفعول.
س ول:
قوله تعالى: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾ [يوسف: ١٨] أي زينت وحسنت، يقال: سولت له كذا أي حسنت له وسهلت عليه فعله أو نزوله. وأصل السؤال الحاجة التي تحرص عليا النفس. فالتسويل: تزيين النفس لما تحرص عليه، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن. والسؤال: (والسؤال: يقارب الأمنية)، لكن الأمنية فيما قدر، والسؤال فيما طلب، وهذا قد تقدم في مادة السين مع الهمزة، وإنما أبدلت الهمزة واوًا.
س وم:
قوله تعالى: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ [البقرة: ٤٩] أي يكلفونكم ذلك ويحملونكم عليه. ومنه: سامه خسفًا، أي حمله على مكروهٍ. وأصله: الأرض التي لا يثبت عليها الماشي قال: [من الرجز]
٧٧٠ - إن سام خسفًا وجهه بريدًا
وأصل السوم: الذاهب في ابتغاء الشيء. قال الراغب: فهو [لفظ] المعنى
стр. 754
مركبٍ من الذهاب والابتغاء، فأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل فهي سائمةٌ. ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا.
قلت: وسوم السلعة من ذلك؛ لأن المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه. ويقال: صاحب السلعة أحق بالسموم أي بطلب ما يرضيه من الثمن. ويقال: سمت الإبل، وأسمتها، وسومتها. قال تعالى: ﴿فيه تسيمون﴾ [النحل: ١٠] أي يرسلون أنعامكم للرعي.
قوله تعالى: ﴿والخيل المسمومة﴾ [آل عمران: ١٤] قيل: هو من سومها أي أرسلها للرعي: وقيل: المعلمة، من سومته أي جعلت له سومة يعرف بها. والسومة: العلامة. وعن المجاهد: هي المطهمة. وينشد قول الشاعر:
٧٧١ - بني بكرٍ تساموا
لأنها بذلك صار لها سمي يعرف بها. قوله: ﴿من الملائكة مسومين﴾ [آل عمران: ١٢٥] قرئ بفتح الواو، أي أن الله تعالى سومهم، كما يروى أنهم كانوا بعمائم صفرٍ على خيلٍ بلقٍ. وبكسرها أنهم سوموا أنفسهم. ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كل الظهور.
قوله: ﴿سيماهم في وجوههم﴾ [الفتح: ٢٩] أي علامتهم. يقال: سيمى وسيماء وسيمياء، والياء عن واوٍ. فهي كديمةٍ وقيمةٍ، من دام يدوم وقام يقوم. وفي الحديث: «نهى أن يساوم بسلعته قبل طلوع الشمس» قيل: نهى عن ذلك في هذا الوقت لأنه وقتٌ يذكر فيه لله تعالى. وقيل يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعاها في ذلك الوقت، وهو وقت ندى أصابها الوباء، وربما قتلها، ذكرهما الزجاج، والسام: الموت. كذا فسره ﷺ -حين سئل عنه.
стр. 755
س وى:
قوله تعالى: ﴿سواءٌ عليهم﴾ [البقرة: ٢] ولذلك يحمل الضمير وعطفٌ على ما أسكن فيه من الضمائر في قولهم: ممرت برجل سواءٍ والعدم، برفع العدم. وفيه لغاتٌ أربعٌ أفصحها الفتح مع المد، ويليها القصر مع الكسر أو الضم، ويقل المد مع الكسر. وهذه الأربع منقولةٌ في سواءٍ الظرف الواقع في الاستثناء في قولهم: قاموا سواء زيدٍ. ولنا في هذه اللفظة كلامٌ أتقناه في كتبنا المشار إليها غير مرة. قوله تعالى: ﴿تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم﴾ [آل عمران: ٦٤] أي عدل ونصفةٍ. ومثله: ﴿فانبذ إليهم على سواءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] أي على حكم العدل والإنصاف. وقد بقصد بسواءٍ مقصد غير، كقوله: [من الطويل]
٧٢٢ - وما قصدت من أهلها لسوائكا
أي لغيرك. وقوله: [من المتقارب]
٧٣٣ - فلم يبق منها سوى هامد
قوله تعالى: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ [إبراهيم: ٢١] أي الأمران مستويان في عدم الغناء عنا. قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥] أي استولى. وأنشدوا عليه قول الشاعر: [من الرجز]
٧٧٤ - قد استوى بشرٌ على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
و «استوى» يقال باعتبارين أحدهما إسناده إلى شيئين فأكثر، نحو: استوى زيدٌ
стр. 756
وعمروٌ في كذا. والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، كقوله تعالى: ﴿ذو مرةٍ فاستوى﴾ [النجم: ٦]. قال الراغب: ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. وقيل: معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه، كقوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن﴾ [البقرة: ٢٩]. وقيل: معناه استوى كل شيءٍ في النسبة غليه. فلا شيء أقرب إليه من شيءٍ إذ كان تعالى ليس كالأجرام الحالة في مكان دون مكان. وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه؛ إما بالذات أو التدبير. وعلى الثاني قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت: ١١].
قوله تعالى: ﴿خلقك فسواك﴾ [الانفطار: ٧] تسوية الشيء: جعله سواءً؛ إما في الرفعة أو الصفة. فالمعنى: جعل خلقك على ما اقتضته الحكمة. وقوله تعالى: ﴿ونفسٍ وما سواها﴾ [الشمس: ٧] إشارةٌ إلى القوى التي جعلها الله مقومة للنفس، فنسب إليها. وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائرها يفتقر إليه نحو: سيفٌ قاطعٌ. وهذا أولى من قول من قال: إن المعنى «وما سواها» يعني به الله تعالى. قوله تعالى: ﴿رفع سمكها فسواها﴾ [النازعات: ٢٨] فتسويتها تتضمن بناءها وترتيبها المذكورين في قوله تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا﴾ [الصافات: ٦]. قوله تعالى: ﴿بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾ [القيامة: ٤] قيل: نجعل كفه كخف الجمل من غير انقباضٍ وانبساطٍ. وقيل: هو عبارةٌ عن تفاوت الأصابع واختلافها؛ فإن كونها كذلك مما يعين على الانتفاع بها. وقيل: هو عبارةٌ عن البعث والحشر، أي نردها كما كانت بعد أن كانت متفرقة.
قوله: ﴿فتمثل لها بشرًا سويًا﴾ [مريم: ١٧] أي كامل الخلق، لا ينكر منه شيءٌ، كما لا ينكر من الآدميين الذين تعهدهم. والسوي في الأصل يقال فيما يصان عن الإفراط والتفريط. قوله: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ [الشمس: ١٤] كقوله: ﴿فهي خاويةٌ على عروشها﴾ [الحج: ٤٥] والمعنى أنها صارت كأرضٍ مسواة بها، ومثله: ﴿لو تسوى بها الأرض﴾ [النساء: ٤٢]. قيل: تسوى عليهم، أي تطم فلا يدبرون منها
стр. 757
لشدة افتضاحهم. ويعبر بالسواء عن الوسط، ومنه قوله: ﴿في سواء الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥]. ويقال: ما زلت أكتب حتى انقطع سواي. قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩] أي قصد. قال ابن عرفة: الاستواء من الله: الإقبال على الشيء والقصد له. حكى الفراء عنهم: استوى إلى يخاصمني، أي أقبل علي. قال: وحدثني داود بن علي الأصبهاني قال: كنت عند ابن الأعرابي فأتاه رجلٌ فقال: ما معنى قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾؟ [طه: ٧٠] فقال: هو على عرشه كما أخبر. فقال الرجل: إنما معناه: استولى. فقال: ما يدريك؟ العرب لا تقول: استولى على الشيء حتى يكون مصادفًا بهما غلبٌ فقد استولى. أما سمعت قول النابغة: [من البسيط]
٧٧٥ - إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد قد استولى على الأمد
وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عنه بدعةٌ.
قوله تعالى: ﴿إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء: ٩٨] أي نعدلكم به، فنجعلكم سواءً في العبادة. وهذا سيان، أي مثلان. واستغني بتثنية سي عن تثنية سواء غالبًا. وسمع سواءان؛ قال الشاعر: [من البسيط]
٧٧٦ - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان
قوله: ﴿صراطًا سويًا﴾ [مريم: ٤٣] أي مستويًا مستقيمًا. قوله تعالى: ﴿سواء بيننا وبينكم﴾ [آل عمران: ٦٤] أي عدل ذات استواءٍ. ولنا في مسألة الاستواء كلامٌ أتقناه! مع المبتدعة في «القول الوجيز».
стр. 758
فصل السين والياء
س ي ب:
قوله تعالى: ﴿ولا سائبةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. السائبة: هي الناقة التي تنتج خمسة أبطنٍ، فتترك فلا تركب ولا يحمل عليها ولا ترد من ماءٍ ولا مرعى. وقيل: هي الناقة التي يقول ربها: إن قدمت سالمًا من سفري أو شفيت من مرضي فناقتي سائبةٌ. فلا ينتفع بها ولا ترد عن ماءٍ ولا علفٍ. ويعتقون العبد ويقولون: هو سائبةٌ: فلا يعقل أحدهما الآخر ولا يرثه. وقيل: يكون ولاؤه لمعتقه، ويضع ماله حيث يشاء وأصله من تسييب الدواب، وهو انبعاثها. يقال: سابت الحية تسيب، وانسابت تنساب انسيابًا. وسابت الدابة تسيب سيوبًا، وساب الماء: جرى، والمصدر: السيب، ويعبر به عن العطاء فيقال: أفاض عليه سيبه، أي رزقه، وذلك على الاستعارة. وفي الحديث: «وفي السيوب الخمس» قال أبو عبيد: السيوب: الركاز. ولا أراه أخذ إلا من السيب، وهو العطية. وفي الحديث: «لو سألتنا سيابةً أعطيناكها»؛ السيابة: البلحة، والجمع سيابٌ. ومنه سمي الرجل سيابة.
س ي ح:
قوله تعالى: ﴿السائحون﴾ [التوبة: ١١٢] السياحة: الذهاب في الأرض. وأصله من: ساح الماء يسيح: إذا جرى وانبسط من غير نهاية ولا حد. وقيل: «السياحة في هذه الأمة الصوم» ووجه ذلك كما قال الراغب: الصوم ضربان؛ حسي وهو ترك المطعم والمنكح. وحكمي وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر
стр. 759
واللسان. والسائح: هو الذي يصوم هذا الصوم دون الأول. وقال غيره: وجه ذلك أن الذي يسيح في الأرض متعبدًا يسيح ولا زاد له، فحين يجد يطعم. والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئًا، فشبه به. وإلى هذا نحا الهروي.
وقيل: المعنى بالسائحين: الذين يتحرون ما اقتضاه قوله تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها﴾ [الحج: ٤٦].
والساحة: المكان الواسع، ومنه ساحة الدار؛ قال تعالى: ﴿فإذا نزل بساحتهم﴾ [الصافات: ١٧٧] أي بدارهم ومستقرهم. والسائح: الماء الدائم الجرية في الساحة. وساح فلانٌ: مر مرور الماء السائح. ويقال: سايحٌ وسياحٌ.
س ي ر:
قوله تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ [يوسف: ١٠٩] السير: المضي في الأرض. قال تعالى: ﴿وسار بأهله﴾ [القصص: ٢٩] أي مضى. قال الراغب: يقال: سرت بفلانٍ وسيرته على التكثير. ومن الأول: ﴿قل سيروا في الأرض﴾ [الأنعام: ١١]. ومن الثاني: ﴿وسار بأهله﴾ [القصص: ٢٩] ولم يجيء في القرآن القسم الثالث. ومن الرابع: ﴿وسيرت الجبال﴾ [النبأ: ٢٠]، وقوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾. قيل: هو حث على السير بالجسم. وقيل: هو حث على إجالة الفكر ومراعاة أحواله. ويؤيده الحديث في وصف الأولياء: «أبدانهم في الأرض سائرةٌ وقلوبهم في الملكوت جائلةٌ». ومنهم من حمله على الاجتهاد في العبادة الموصلة إلى نيل الثواب الأخروي. وعليه حمل قوله ﵊: «سافروا تغنموا».
قوله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ [طه: ٢١] أي حالتها: والسيرة: الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره غريزة كانت أو اكتسابًا. فالمعنى: إلى حالها التي كانت عليه من العودية والحسية. والتسيير ضربان: تسخيرٌ، كقوله: ﴿وسيرت الجبال﴾ واختيارٌ،
стр. 760
كقوله: ﴿هو الذي يسيركم﴾ [يونس: ٢٢].
والسيرة: الطريقة المسلوكة. وتستعار للمذهب أيضًا، ومنه قولهم: هم على سيرةٍ واحدةٍ، أي على طريقةٍ.
س ي ل:
السيلان: جريان الماء. ومنه قوله تعالى: ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ [سبأ: ١٢] أي أذبناه حتى سال سيلان المائعات. وقرئ: ﴿سال سايل﴾ [المعارج: ١] فقيل: هو واد يسيل عليهم بأنواع العذاب. يقال: سال يسيل سيلانًا. وقيل: هو من السؤال، وأبدلت الهمزة ألفًا. وأنشد: [من البسيط]
٧٧٧ - سالت هذيلٌ رسول الله فاحشةً ... ضلت هذيلٌ بما سالت ولم تصب
والسيل: اسمٌ للماء الآتي من حيث لا يحتسب، ويقال له الأتي. وأصله مصدرٌ أطلق على السايل. والسيلان: الممتد من الحديد الداخل في النصاب. وفي صفته ﵊: «سائل الأطراف» أي ممتدها. ويروى سائنٌ بالنون، وهما بمعنى، مثل جبريل وجبرين وعزيل وعزين.
س ي ن:
قوله: ﴿طور سيناء﴾ [المؤمنون: ٢٠] قرئ في المتواتر بكسر السين وفتحها، وهم لغتان في اسم جبلٍ. قيل: الكسر لغة كنانة والفتح لغة غيرهم. ووجه الفتح أن يكون وزنه فعلاء كحمراء. ووزنه على الكسر فيعال؛ فهمزته منقلبةٌ عن زائد محلق بالأصل جعلوها كعلياء، لأنهم ليس في لغتهم فعلاء بكسر الفاء وألفه للتأنيث. وقيل: اللفظة
стр. 761
أعجميةٌ فنطقت بها العرب كيف شاءت على عادتها في تلاعبها بالأعجمية. ففتحوا سينها تارةً وكسروها أخرى. فالمنع من الصرف حينئذ للعلمية والعجمية الشخصية. وقيل بل مركب تركيب مزجٍ كبعلبك ولنا فيه كلامٌ أوسع من هذا في «الدار» و «العقد» وغيرهما. فعليك بالالتفات إلى ذلك.
وقوله تعالى: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١ و ٢] فقيل: هما حرف تهيجٍ كـ «طه» [طه: ١] وهو الظاهر. وقيل: يا للنداء، وسين منادى. وقيل: هو اسمٌ من أسماء نبينا محمد ﷺ . والظاهر الأول. كقوله: ﴿حم عسق﴾ [الشورى: ١ و ٢] ﴿طس﴾ [النمل: ١] ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] في سورها. فالسين في هذه حروف تهج كسابقه.
стр. 762
باب الشين
فصل الشين والهمزة
ش أم:
قوله تعالى: ﴿وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة﴾ [الواقعة: ٩] أي عبر عنهم بذلك الاشتقاق. المشأمة من الشؤم أو من اليد الشوماء، وهي اليسار. كما أنهم يتيامنون باليد اليمنى؛ فالميمنة والمشأمة، مفعلةٌ من اليد اليمنى والشمال لفتاؤلهم بتلك، وتشاؤمهم بالأخرى. ومنه رجلٌ مشؤومٌ. وتشاءم: أتى نحو الشام. وأشأم: أتى الشام. وفي الحديث: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عينٌ غديقةٌ» أي أخذت نحو الشام. وتيامن القوم وأيمنوا. أتوا بلاد اليمن.
ش أن:
قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩] أي من إحياء هذا، وإماتة هذا، وإغناء هذا، وإفقار هذا، وإسعاد هذا، وإشقاء هذا. والأصل في الشأن الحالٌ، وذلك مجازٌ عن تصرفه في خلقه بما أراد، وقسرهم على ما شاء لا كما يريدون ويشاؤون. والشأن: القصد؛ وقد شأنت شأنه، أي قصدت قصده. وقيل: الشأن: الأمر الذي يتفق ويصلح، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور. فلا يقال: ما شأن الحجام؟ ما شأن الملك؟
والشأن أيضًا من الرأس: الوصلة التي بين متقابلاته [التي] بها حياة الإنسان. وجمعها شؤون.
فصل الشين والباء
ش ب هـ:
قوله تعالى: ﴿متشابهًا﴾ [البقرة: ٢٥] يعني أن ثمر الجنة يشبه بعضه بعضًا.
стр. 763
فالمنظر واحدٌ والطعم مختلفٌ. وقيل: يشبه ثمر الدنيا في التسمية وبعض الهيئات. وهذا مبني على أن المرزوق ... أو فيه خلافٌ، أتقناه في غير هذا.
قوله: ﴿كتابًا متشابهًا﴾ [الزمر: ٢٣] أي يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة والإعجاز وعدم تناقضه. وإبداع ألفاظه، واستخراج حكمه. قوله تعالى: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ [البقرة: ٧٠] أي أختلط علينا أمره والتبس فلا ندري ما المقصود منه. وفي الحرف قراءاتٌ أتقناها في غير هذا. قوله تعالى: ﴿وأخر متشابهاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] اختلف الناس في المتشابه على أقوالٍ كثيرةٍ منها:
أن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقيل: المتشابه: ما لم يتضمن حكمًا بل تضمن قصصًا وأخبارًا. وقيل: المتشابه منه: مأشكل تفسيره لمشابهته غيره؛ إما من جهة اللفظ أو المعنى. وقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده. وحقيقة ذلك أن آيات الكتاب العزيز عند اعتبار بعضها ببعضٍ ثلاثة أقسامٍ:
الأول: متشابهٌ من حيث اللفظ فقط.
الثاني: من حيث المعنى فقط.
الثالث: من جهتهما معًا.
ثم المتشابه من حيث اللفظ نوعان: أحدهما يرجع إلى المفردات إما من جهة الغرابة من قوله: ﴿وفاكهة وأبًا﴾ [عبس: ٣١] وكقوله: ﴿يزفون﴾ [الصافات: ٩٤]، وإما من جهة الاشتراك كاليد والعين في قوله تعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿تجري بأعيننا﴾ [القمر: ١٤] ﴿على عيني﴾ [طه: ٣٩]. والثاني يجرع إلى التركيبات، وهي الجمل. وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:
أحدهما: لاختصار الكلام كقوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى
стр. 764
قوله: ﴿ورباع﴾ [النساء: ٣]
وثانيها: عكسه، وهو بسط الكلام، كقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيءٌ﴾ [الشورى: ١١] إذ لو قيل: ليس مثله شيءٌ. لكان أظهر للسامع.
ثالثها: لنظم الكلام، كقوله تعالى: ﴿أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾ [الكهف: ١ و ٢]
والقسم الثاني من حيث المعنى فقط، وذلك في أوصاف الباري تعالى، وأوصاف القيامة. فإن تلك الصفات لا تتصور لنا؛ إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه إذ لم يكن من جنس ما نحسه.
القسم الثالث وهو المتشابه من جهتهما معًا ينقسم خمسة أقسام: الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. الثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣] الثالث من جهة الزمان كناسخ والمنسوخ نحو قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢]
الرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها كقوله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر﴾ [البقرة: ١٨٩]، وقوله: ﴿إنما النسيء زيادةٌ في الكفر﴾ [التوبة: ٣٧] فإن من لا يعرف عادة أهل الجاهلة في ذلك يتعذر عليه تفسير هذه الآية الكريمة. الخامس من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط النكاح والصلاة. ويعلم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن أحد هذه الأقسام كتفسير قتادة؛ المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ. وقول الأصم: المحكم: ما اتفقوا على تأويله، والمتشابه ما اختلفوا في تأويله وقول بعضهم: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل السور كـ ﴿ألم﴾ و ﴿وطسم﴾ و ﴿حم عسق﴾، إلى غير ذلك.
قال الراغب: ثم المتشابه على ثلاثة أضربٍ؛ ضربٍ لا سبيل للوقوف عليه
стр. 765
كوقت الساعة، وخروج الدابة وكيفيتهما. وضربٍ للإنسان سبيلٌ إلى معرفته كالألفاظ الغريبة، والأحكام الغلقة. وضرب مترددٍ بين الأمرين نحو أن يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله ﵊ في علي كرم الله وجهه: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وقوله في ابن عباس مثل ذلك.
قال: وإذا عرفت هذه الجملة علمت أن الوقف على قوله: ﴿إلا الله﴾ [آل عمران: ٧] ووصله بقوله: ﴿والراسخون في العلم﴾ جائزان، وأن لكل منهما وجهًا حسبما دل عليه التفصيل المتقدم، انتهى وهو حسنٌ.
قوله: ﴿ولكن شبه لهم﴾ [النساء: ١٥٧] أي مثل لهم من حسبوه إياه. يقال: إنه ألقى شبهه ﵇ على رجلٍ دل عليه. فدخلوا فوجدوه بعد ارتفاعه ﵇ فأرادوا صلبه، فقال: أنا صاحبكم. فلم يصدقوه. ويقال: شِبْهٌ وشَبَهٌ وشَبيهٌ نحو مِثْل ومَثَل ومَثيل. وحقيقتها في المماثلة من جهة الكيفيه كاللون والطعم المشار إليهما بقوله تعالى: ﴿وأتوا به متشبهًا﴾ [البقرة: ٢٥]. كما تقدم تحقيقه.
والشبهة: ما يخيل للإنسان حقيقة شيء والأمر بخلافها. قال الراغب: والشبهة: أن لا يتميز أحد الشيئين عن الآخر لما بينهما من التشابه عينًا كان أو معنىً. وذكر حذيفة ﵁ «فتنةً» فقال فيها «تشبه مقبلةً، وتبي مدبرةً». قال شمرٌ: معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبهت على القوم وأرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويرتكبوها. فإذا انقضت بان أمرها، وعلم من يرتكبها أنه كان على خطأ من الرأي.
стр. 766
فصل الشين والتاء
ش ت ت:
قوله تعالى: ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتًا﴾ [الزلزلة: ٦]. الأشتات: جمع شت، والشت، والشت: الشيء المتفرق: أو نفس المتفرق على أنه مصدرٌ. يقال: شت شتًا وشتاتًا، أي تفرق. والمعنى أن الناس يحشرون مختلفي الأحوال من شقاوةٍ وسعادةٍ وخوفٍ وأمنٍ، وحزنٍ وسرورٍ؛ بحسب أعمالهم. ولذلك عقبه بقوله: ﴿فمن يعمل﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿من نباتٍ شتى﴾ [طه: ٥٣] أي مختلفة الأنواع من لونٍ وطعمٍ وريحٍ وطراوةٍ، وغير ذلك. وهو جمع شتيتٍ. وقيل: اسم جمعٍ لشتيتٍ.
قوله تعالى: ﴿وقلوبهم شتى﴾ [الحشر: ١٤] آي متفرقةٌ غير مجتمعةٍ على أمرٍ، عكس من قال فيهم ووصفهم بقوله: ﴿ولكن الله ألف بينهم﴾ [الأنفال: ٦٣]. وقيل: معناه مذاهبهم متفرقةٌ، وأديانهم متفرقةٌ. وقوله تعالى: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل: ٤] أي لمتفرقٌ من سعيٍ مشكورٍ وسعيٍ مذموم. ويحكى أنها نزلت في شأن الصديق ﵁؛ وذلك أن جارًا له نخلةٌ فسقط من تمرها تمرةٌ فأخذها صبي من جيرانه، فأخذها ذلك الرجل من الصبي ونهره. فسمع أبو بكر بذلك فعمد إلى النخلة فاشتراها ونحلها الصبي وأهله، فنزلت.
وشتان: اسم فعلٍ بمعنى افترق، من ذلك نقول: شتان زيدٌ وعمرٌو. ولا يكتفى بواحدٍ كما لا يكتفى به افترق؛ قال: [من السريع]
٧٧٨ - شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
فيومي فاعلٌ، وما مزيدةٌ. ويقال: شتان بين زيدٍ وعمرٍو، وشتان ما بين وأنشد [من الطويل]
٧٧٩ - لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليمٍ والأغر بن حاتم
стр. 767
ش ت و:
قوله تعالى: ﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ كانوا يرحلون شتاءً لليمن وصيفًا للشام ينتفون برحلتيهم في المتاجر، فامتن عليهم بذلك. والشتاء: زمن البرد. قال الشاعر [من الوافر]
٧٨٠ - إذا جاء الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء
ويقال: شتا وأشتى، نحو صاف وأصاف، أي دخل فيهما. والمشتاة والمشتى: مكان الشتاء وزمانه ومصدره، قال الشاعر: [من الرمل]
٧٨١ - نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... [لا ترى] الآدب فينا ينتقر
والظاهر أن لامه واوٌ، فيقال: شتا يشتو. وقد ذكره الهروي في مادة (ش ت و) وإن كان الراغب: ذكره في مادة (ش ت ي) ويعبر بالشتاء عن المجاعة لأنه مظنتها، فيقال: أصابهم الشتاء وفي حديث أم معبد: «وكان القوم مرملين مشتين» ويروى: «مسنتين» أي أصابتهم السنة والأول أشهر وأنشد للحطيئة: [من الوافر]
٧٨٢ - إذا نزل الشتاء بدار قومٍ ... تجنب جار بيتهم الشتاء
أي لم يصب جارهم ضيقٌ لتوسعهم.
فصل الشين والجيم
ش ج ر:
قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ [البقرة: ٣٥] قيل: هي السنبلة. وقيل: التين. وقيل: العنب وقيل غير ذلك وأصل الشجر ما نبت على ساقٍ وكان له أغصانٌ
стр. 768
وظل وإلا فهو نجم ومنه قوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] أي جميع النبات لأن النبات لا يخلو من أحد هذين الوصفين وسميت الشجرة شجرةً لاختلاف أغصانها وتشعب أفنانها ومنه المشاجرة: وهي المخاصمة، لاختلاط أصواتهم وقيل: ئاشتباك الأغصان والمخاصمة فيها اشتباك أيضًا ومنه قوله: ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥] أي اختلف والتبس لأن الواضح لا اشتباك فيه وشجر الرمح: إذا جره ليطعن به غيره وشبكه وفي الحديث: «فشجرناهم بالرماح» أي شبكناهم، وأنشد: [من الطويل]
٧٨٣ - يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟
قوله: ﴿يوقد من شجرةٍ مباركةٍ﴾ [النور: ٣٥] قيل: هي شجرة الزيتون. وقيل: هو النبي ﷺ والنور ماء قلبه وهذا من بليغ الاستعارات ولكن لا يجوز أن يراد ذلك إلا بتوقيفٍ.
والشجر: اسم جنسٍ، لأنه تفرق بينه وبين واحده تاء التأنيث كقمحً وقمحةً، وهو مؤنث، وكان قياس تصغيره دخول الياء لولا خوف لبسه بالمفرد والشجار خشب الهودج وقيل: هودج مكشوف ومثله الشجر، وجمعه مشاجر وأنشد للبيدٍ: [من الوافر]
٧٨٤ - وأرثد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجرة بالفئام
تقعرت: سقطت. والفئام: وطاء يفرش في المشجر.
فصل الشين والحاء
ش ح ح:
قوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه﴾ [الحشر: ٩] أي بخل نفسه والشح:
стр. 769
أشد البخل. يقال: شح يشح يشح ويشح- مثلث عين المضارع- ورجل شحيح وشحاح، ومنه استعير بزندٍ شحاحٍ، أي لا يوري. والجمع أشحة قال تعالى: ﴿أشحة على الخير﴾ [بالأحزاب: ١٩] أي هم بخلاء مع كونهم ذوي مالٍ وقيل: الشح هو البخل مع حرصٍ.
والشحشح: الخطيب الماضي في خطبته وقد سمع علي ﵁ خطيبًا يخطب فقال: «هذا الخطيب الشحشح» أي الماضي فيها لا يتلعثم. وكل ماضٍ في سيرٍ أو كلام لا يتوقف فيه فهو شحشح. وهو مأخوذ من قولهم: شحشح البعير في هديره: إذا مضى فيه لا يسكت.
قوله تعالى: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ [النساء: ١٢٨] قيل: معناه هو أن تشح المرأة على مكانها من زوجها، ويشح الرجل على المرأة بنفسه: إذا كان غيرها أحب إليه منها. قوله تعالى: ﴿أشحةً عليكم﴾ [الأحزاب: ٩] أي بخلاء عليكم بالغنيمة أن يأتوا الحرب معكم لئلا يشاركوهم في الغنيمة.
ش ح م:
قوله تعالى: ﴿حرمنا عليهم شحومنا﴾ [الأنعام: ١٤٦] الشحوم جمع شحمٍ وهو معروف يكون بوجود السمن ويذهب بذهابه ورجل مشحم: كثير الشحم. وشاحم: يطعم أصحابه الشحم. وشحيم كثر شحم بدنه. وفي الحديث: «لا يجاوز شحمة أذنه» شحمة الأذن: ما لان من أسفلها، وهو معلق القرط وشحمة الأذن قيل: الكمأة البيضاء. وقيل: دودة بيضاء.
ش ح ن:
قوله تعالى: ﴿في الفلك المشحون﴾ [الشعراء: ١١٩] أي المملوء. يقال: شحنت السفينة، أي ملأتها والشحناء: العداواة لامتلاء النفس منها وعدو مشاحن. وتشاحنوا: تعادوا وأشحن فلان للبكاء أي امتلأت نفسه له لتهيئه له.
стр. 770
فصل الشين والخاء
ش خ ص:
قوله تعالى: ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧] يقال: شخص من بلده: إذا خرج منها. وأشخصته: أخرجته، وحقيقته: أخرجت شخصه والشخص: السواد المرئي من بعيدٍ. ويقال: شخص بصره: إذا ارتفع غير متحركٍ. فالمعنى أن أجفانهم ارتفعت فهي لا تطرف لشدة هول المطلع. والشخص يقع على الذكر والأنثى، عاقلًا كان أو غيره ولظفه مذكرٍ فمن ثم تجب التاء في عدده وإن أريد به مؤنث ومن ثم لحنوا عمر بن أبي ربيعة في قوله: [من الطويل]
٧٨٥ - وكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوصٍ: كاعبان ومعصر
وهذا ليس بجيدٍ؛ فإنه ممن احتج بقوله وجوابه أنه لما فسر الشخوص بقوله: كاعبان ومعصر، سهل ذلك سقوط التاء من عدده.
فصل الشين والدال
ش د د:
قوله تعالى: ﴿إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف: ١٥] قيل: هو خمس عشرة سنةً إلى أربعين سنةً. وهو جمع شدة نحو نعمةٍ وأنعم. وهي القوة والجلادة في البدن والعقل. وقد شد يشد شدةً: إذا كان قويًا. وأصل الشدة: العقد القوي وشددت الشيء: قويت عقده ومنه قوله تعالى: ﴿أشدد به أزري﴾ [طه: ٣١] قرئ أمرًا ومضارعًا وقد بينا ذلك في غير هذا. والشد يستعمل في العقد وفي البدن وفي قوى النفس.
قوله تعالى: ﴿علمه شديد القوى﴾ [النجم: ٥] يعني به جبريل ﵇. وذلك أنه قلب سبع مدائن؛ حملها على ريشةٍ من ريشه. قوله تعالى: ﴿واشدد على
стр. 771
قلوبهم﴾ [يونس: ٨٨] أي امنعها من الصرف والفهم عقوبةً لهم حيث تعاموا بعدما أبصروا، وضلوا بعدما تبين لهم طريق الهدى قوله: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات: ٨] أي لبخيل؛ والخير: المال ومنه: ﴿إن ترك خيرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] فسر بالمال، وقد تقدم. والمتشدد أيضًا: البخيل، ومنه قول طرفه: [من الطويل]
٧٨٦ - أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد
وقيل: المعنى: وإنه لشديد حب الخير، أي حبه شديد وهو تفسير معنى قوله: ﴿وشددنا ملكه﴾ أي قويناه. قيل: إنه تداعى إليه رجلان فأوحي إليه بقتل أحدهما فقال الرجل: لم أجن جنايةً تقتضي قتلي! فقال بذلك أمرت. فقال الرجل: أما إني لم أقتل بهذه، بل لأني قتلت أباه غيلةً، فهيب من حينئذٍ وقيل: كان يحرس محرابه ثلاثون ألف مسلح، وكل ذلك بتقوية الله تعالى وقال الراغب: في قوله تعالى: ﴿لحب الخير لشديد﴾ إن شديدًا يجوز فيه أن يكون بمعنى مفعولٍ، كأنه شد كما يقال: غل عن الانفصال. وعلى هذا قالت اليهود: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤] ويجوز أن يكون بمعنى فاعلٍ كالمتشدد كأنه شد صرته وقال في قوله: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ وفيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله بعد ذلك وإليك نحا الشاعر، قال: [من الطويل]
٧٨٧ - إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر
وشد فلا واشتد أسرع، كأنه مأخوذ من قولهم: اشتدت به الريح.
стр. 772
فصل الشين والراء
[ش ر ب]
قوله تعالى: ﴿فشربوا منه﴾ [البقرة: ٢٤٩] الشرب: تناول كل مائع بالفم من ماءٍ وغيره، قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [البقرة: ٩٣] أي تمكن حبه من قلوبهم تمكنًا بمنزلة من شرب ماء فدخل جوفه قوله تعالى: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة: ٥٥] قرئ بالضم والفتح على أنهما مصدران لشربٍ وفيه لغة ثالثة «شرب» بالكسر. يقال: شربت الماء شربًا وشربا ﴿والمعروف أن المضموم مصدر والمفتوح جمع شاربٍ كقول النابغة الذبياني: [من البسيط]
٧٨٨ - كأنه خارجًا من جنب صفحته ... سفود شربٍ نسوه عند مفتأد
والمكسور: الحظ والنصيب؛ ومنه: ﴿هذه ناقلة لها شرب ولكم شرب يومٍ معلومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] والشراب: ما يشرب قوله تعالى: ﴿قد علم كل أناسٍ مشربهم﴾ [البقرة: ٦٠] الظاهر أنه مكان الشراب، ويضعف كونه زمانًا أو مصدرًا وجمعه مشارب. قال تعالى: ﴿ولهم فيها منافع ومشارب﴾ [يس: ٧٣] فهذا جمع مشرب، المراد به المصدر.
والشارب: الشعر الذي على الشفة العليا، وهو أيضًا عرق في باطن الحلق؛ سمي بذلك تصورًا بصورة فاعل الشراب. وقوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [أي تمكن حبه من قلوبهم تمكنًا بمنزلة من شرب ماءً فوصل إليه وخالطه وقيل: هو على حذف مضافٍ أي حب العجل. وأنشد للنابغة الجعدي: [من المتقارب]
٧٨٩ - فكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب؟
أي كخلالة ابن مرحب.
وقال ابن عرفة: يقال: أشرب قلبه محبة كذا، أي حل محل الشراب وقيل: هو من
стр. 773
قولهم: أشربت البعير أي شددت في عنقه حبلًا وأنشد: [من الوافر]
٧٩٠ - تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن، ولم يبلغ سرور
ولو قيل: حب العجل، لم يكن في بلاغة ما أنزل الله تعالى فإن في ذكر العجل تنبيهًا أنهم لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي وفي المثل: «أشربتني ما لم أشرب» أي ادعيت علي ما لم أفعل.
ش ر ح:
قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ [الزمر: ٢٢] أي بسط ووسع وهو عكس من قال فيه: ﴿يجعل صدره ضيقًا حرجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] وأصل الشرح: البسط والتوسعة. ومنه شرح الكلام لإيضاحه، وشرح اللحم لبسطه، وشرح الله صدور عباده، إنما هو بما يلقي فيها من أنوار الهداية ووفور النظر وشرح فلان جاريته، أي وطئها على قفاها وفي حديث ابن عباسٍ: «وكان هذا الحي من قريشٍ يشرحون النساء شرحًا» أي يبسطونهن وقت الجماع.
ش ر د:
قوله تعالى: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ [الأنفال: ٥٧] أي اطرد من خلفهم طردًا بليغًا، وذلك إذا فعلت بهؤلاء فعلًا ينزجر به من رآهم فيشردون ويهربون كل مهرب؛ أي هم سبب في تشريد غيرهم ومنه نكلت بفلانٍ، أي منعت غيره بسبب، أي بسبب فعلي به فعلًا يردع غيره ومنه، شرد البعير، وشردته وأنا وقيل: شرد بهم. أي أسمع بهم وقيل: هي لغة قرشية قال شاعرهم: [من الوافر]
٧٩١ - أطوف في الأباطح كل يومٍ ... مخافة أن يشرد بي حكيم
стр. 774
وفي الحديث أنه ﵊ قال لخوات بن جبير: «ما فعل شرادك» قال الهروي: يعرض بقصته مع ذات النحيين، وهي معروفة وأراد به: لما فرغ شرد في الأرض وانفلت خوفًا يقال: شرد يشرد، فهو شارد وشرود وشراد. ورجل شريد، أي طريد.
ش ر ذ م:
قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء لشرذمة قليلون﴾ [الشعراء: ٥٤] الشرذمة: الجماعة المنقطعة، من قولهم: ثوب شراذم، أي متقطع.
ش ر ر:
قوله تعالى: ﴿إنها ترمي بشررٍ كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢] الشرر: قطع النار التي تتطاير منها الواحدة شررة وصف النار بأنها على خلاف ما يتعارفه الناس، وهو أن شررها بقدر القصور والشر: ما ينفر منه كل أحدٍ؛ وقد يكون دينيًا ودنيويًا والدنيوي مدرك لذوي العقول من غير توقف على غيره غالبًا. وأما الديني فلا يعلم غالبًا إلا بتوقف الرسال كآداب الجوارح في العبادات، والامتناع من ملاذ دنيويةٍ، وإن حصل بها تألم عاجل فإن بها خيرًا آجلًا.
وقوله ﵊: «والشر ليس إليك» أي لا يليق بالأدب نسبة ما يتعارفه الناس شرًا إليك. وقيل: لا يصعد إليك إلا الطيب من العمل دون الخبيث، ﴿إليه يصعد الكلم والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠] وقد تقدم طرف من ذلك عند ذكر الخير ويقال: رجل شرير وشراني: متعاطٍ للشر. والجمع شرار قال تعالى: ﴿كنا نعدهم
стр. 775
من الأشرار﴾ [ص: ٦٢] وأشررته: نسبته إلى الشر وقيل: أشررن كذا، أي أظهرنه. وأنشد [من الطويل].
٧٩٢ - إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... أشرت كليب بالأكف الأصابعا
قال الراغب: فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع بالإشارة إليه، فيكون من أشررته: إذا نسبته إلى الشر. يعني أنه إن لم يكن لهذا القول شاهد إلا الشعر، فإنه لا دلالة فيه، لاحتمال ما ذكره. وهو كما قاله. ويروى البيت:
٧٩٣ - أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع
بجر كليبٍ ورفع الأصابع، على تقدم أشارت الأصابع إلى كليبٍ فحذف الجار وأبقى عمله، وهو شاذًّ كقول الآخر: [من الكامل]
٧٩٤ - حتى تبذخ فارتقى الإعلام
يريد: إلى الإعلام.
والشر بالضم خص بالأمر المكروه. وشرر النار: ما تطاير منها؛ سمي بذلك لما فيه من الشر. قوله تعالى: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ [الإسراء: ١١]، أي يدعو على نفسه وولده وماله حال ضجره، كما يدعو لهم بالخير فلا يعجل الله تعالى عليه لطفًا به. وقوله تعالى: ﴿أنتم شر مكانًا﴾ [يوسف: ٧٧] نسب الشر إلى مكانهم مبالغةً؛ إذ لا يحضر المكان الموصوف بالشر إلا شرير.
وفي الحديث: «يشرشر شدقه» أي يشقق. والمشهور في مادة الخير والشر إذا بني منها أفعل تفضيلٍ أن لا تثبت همزتها؛ فيقال: زيد خير من عمرو، وشر من بكرٍ.
следующие страницы →