← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17832

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

عبد الرزاق الكندي

Полный текст (460 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قال الخرشي: «إذا أغمي عليه اليوم كله من فجره لغروبه فالقضاء، وكذا لو أغمي عليه جلَّ اليوم سلم أوله أم لا , وأما لو أغمي عليه أقلّ اليوم، - وهو ما دون الجُلّ الشامل للنصف- فإن لم يسلم أوله بأن طلع عليه الفجر مغمى عليه بحيث لو كان صحيحا ونوى لما صحت نيته فالقضاء أيضا» (١). ودليل الجمهور في صحة الصوم في الحالة الثانية-إن أفاق بعض النهار- قالوا لوجود الإمساك وهو أحد ركني الصيام (٢). حكم التخدير بعض النهار على ضوء كلام الأئمة: حكم التخدير إذا كان في جزء من النهار فعلى قول الأحناف يصح صومه، وعلى قول المالكية إن استمر التخدير أكثر من نصف النهار لم يصح وإن كان أقلّ صح، وعلى قول جمهور الشافعية والحنابلة يصح صومه، وعلى قول بعض الشافعية يصح إن كان التخدير بعد دخول الفجر. الترجيح: سبق في الحالة الأولى الترجيح بأن الصوم يصح لو أغمي عليه كل النهار بعد أن بَيَّت النية من الليل، فهنا يصح من باب أولى، وما قيل في سبب الترجيح في الحالة الأولى يقال هنا.

стр. 177

تنبيه: بعد هذا الاستعراض لحكم التخدير الكلي عن طريق استنشاق غازات التخدير فإن ما تم تقريره هو بناءً على حالة إعطاء الغازات المخدرة وأثرها على زوال العقل، أما ما قد يصاحب ذلك في بعض الحالات من إعطاء المريض سوائل مغذية، أو إدخال أنبوب إلى المعدة لإخراج السوائل المتراكمة، فهذا أمر آخر يكون فساد الصوم فيه بسبب المغذي، أو استخراج السوائل قياساً على القيء، وكذلك إذا تقيأ المريض بعد عملية التخدير- مع علمه مسبقاً بأن التخدير قد يسبب له التقيؤ- فإن صيامه يفسد بالقيء لأنّه وقع بسبب منه. OOOOO

стр. 178

المطلب الرابع: معجون الأسنان ومطهرات الفم ومعالِجاته: يدخل تحت هذا المطلب صور كثيرة منها: معجون الأسنان، والخيط السني، وغسول الفم. • المسالة الأولى: استخدام معجون الأسنان: الجانب الطبي: الأسنان عظام حية، وداخل كل سن يوجد نسيج حي يسمى لب السن، ويحتوي على شعيرات دموية تغذي السِّن، وعلى أعصاب تمكنه من الشعور بالبرودة والحرارة، والضغط والألم، ويحيط باللب مادة قاسية تدعى العاج (Dentin) ويغطي جزء السن الظاهر في الفم طبقة قاسية بيضاء اللون تدعى الميناء (Enamel)، وتحيط اللثة بأعناق الأسنان بإحكام بينما تنغرس جذور الأسنان بثبات في تجاويف خاصة داخل عظم الفك (١). وتتعرض الأسنان للنخر والتسوس والترسبات الناتجة من فضلات الطعام، فتصبح مرتعاً للجراثيم والبكتيريا، وهذا يؤدي لتصبغ الأسنان وتلفها وحدوث الألم (٢). وقد كان من محاسن شريعتنا الغرَّاء الأمر بالمحافظة على نظافة الأسنان وجمالها فحثت على السواك، ورتبت الأجر على استخدامه، وهو الذي يحتوي على

стр. 179

مواد كيميائية منظفة ومطهرة، وقد حاول الناس صنع مواد تساعد على تنظيف الأسنان، وأقدم محاولة معروفة لتصنيع المعجون كانت في مصر في القرن الرابع الميلادي، وكان ذاك الخليط مكونا من ملح مطحون، وفلفل، وأوراق نعناع، وزهور السوسن. وعلى كل حال فإنّ معاجين ومساحيق الأسنان لم ينتشر استعمالها كثيراً إلا في أوائل القرن العشرين، حيث تم إضافة الفلوريد إليها. والخلاصة أنّ معجون الأسنان هو تركيبة كيميائية لها طعم نفاذ، وبنكهات مختلفة، تستعمل لتنظيف الأسنان بواسطة الفرشاة. فما هو حكم استعمالها حال الصيام (١). ٣:١٤ صورة لمعجون الأسنان

стр. 180

الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: استخدام المعجون يتكيف على صورتين فقهيتين تحدث عنهما فقهاء المذاهب: الصورة الأولى: حكم ما دخل إلى الفم ولم يتجاوز الحلق. الصورة الثانية: حكم السواك في نهار رمضان. التخريج الفقهي للصورة الأولى: (حكم ما دخل إلى الفم (١) ولم يتجاوز الحلق). تحدث الفقهاء المتقدمون –﵏ عن مسألة الفم وهل له حكم الظاهر أم الباطن، وهل ما يصل إليه مؤثر في الصيام؟ ومن خلال أقوالهم يتبين أنّ المذاهب الأربعة على أنّ ما يدخل الفم ولا يصل إلى الحلق لايفسد الصوم، فالفم له حكم الظاهر عندهم. • الحنفية: قال السرخسي: «والفم في حكم الظاهر. ألا ترى أن الصائم يتمضمض فلا

стр. 181

يضره ذلك» (١). • المالكية: قال المغربي: «وداخل الفم له حكم الظاهر» (٢). • الشافعية: قال النووي: «النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق» (٣). وحد الظاهر عندهم ما قبل الحلق. قال النووي نقلاً عن الغزالي: «مخرج الحاء المهملة من الباطن، والخاء المعجمة من الظاهر؛ لأن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن» (٤). • الحنابلة: قال ابن قدامه: «ولأنَّ الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل إليه» (٥). فهذه نصوص العلماء من المذاهب الأربعة تبين أنهم متفقون على أنّ الفم له

стр. 182

حكم الظاهر. ومن خلال هذه النقول يتضح لنا أن حكم ما دخل إلى الفم دون أنْ يتجاوز الحلق لا يعتبر مُفَطِّراً عندهم جميعاً، وفي ضوء هذا يكون استخدام المعجون غير مؤثر ما لم يدخل إلى الحلق. التخريج للصورة الثانية: حكم السواك في نهار رمضان. المسألة الأولى: حكم السواك للصائم. اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى - على جواز السواك للصائم في أول النهار، واختلفوا في حكم السواك للصائم بعد الزوال على قولين: القول الأول: كراهة السواك للصائم بعد الزوال. وهو مذهب الشافعية، ورواية عند الحنابلة. • الشافعية: قال النووي: «قال الشافعي والأصحاب: يكره للصائم السواك بعد الزوال، هذا هو المشهور، ولا فرق بين صوم النفل والفرض» (١). وقال الشربيني: «ولا يكره بحال إلا للصائم بعد الزوال ولو نفلاً لخبر الصحيحين: «لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٢) والخلوف بضم

стр. 183

الخاء: تغير رائحة الفم» (١). • الحنابلة: قال ابن قدامة: «قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال، وهل يكره على روايتين: إحداهما: يكره، وهو قول الشافعي. والثانية: لا يكره (٢). وقال ابن مفلح: «باب السواك وغيره: يستحب في كل وقت، ويكره للصائم بعد الزوال، وعنه – أي عن الإمام أحمد-: يباح» (٣). أدلتهم: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : «قَالَ اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ

стр. 184

فَرِحَ بِصَوْمِهِ» (١). وجه الاستدلال: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والخلوف يظهر غالباً بعد الزوال والسواك يزيله. أجيب عنه: بأن الحديث لا حجة فيه؛ لأنَّ الخلوف من خلو المعدة، والسواك لا يزيله، وإنما يزيل وسخ الأسنان. ٢ - القياس: حيث قالوا إنَّ خلوف فم الصائم أثر عبادة مستطاب شرعاً فلم يستحب إزالته كدم الشهداء (٢). ٣ - حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣). وأجيب عنه بأنّه حديث ضعيف لا يصح، فقد قال الدارقطني بعد روايته للحديث: «كيسان-أحد رواةالحديث- ليس بالقوي ثم أخرجه عن كيسان عن

стр. 185

يزيد بن بلال عن علي موقوفاً وقال كيسان ليس بالقوي ويزيد بن بلال غير معروف» (١). القول الثاني: أن السواك جائز للصائم جميع النهار. وهو مذهب: الحنفية، والمالكية، ورواية عند الحنابلة. • الحنفية: قال محمد بن الحسن الشيباني: «قال أبو حنيفة: لا بأس بالسواك للصائم في أية ساعة من ساعات النهار في أوله وفي آخره، وقال أهل المدينة بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى» (٢). وقال الكاساني: «وله أن يستاك بأي سواك كان رطباً أو يابساً، مبلولاً أو غير مبلول، صائماً كان أو غير صائم، قبل الزوال أو بعده؛ لأن نصوص السواك مطلقة» (٣). • المالكية: قال ابن عبد البر: «وذكر مالك في هذا الباب أنه سمع أهل العلم لا

стр. 186

يكرهون السواك للصائم في رمضان في ساعة من ساعات النهار، لا في أوله، ولا في آخره» (١). وقال الخرشي: في كلامه فيما يجوز للصائم: «وجاز سواك كل النهار» (٢). • الحنابلة في الرواية الأخرى: قال ابن قدامة: «قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال، وهل يكره على روايتين: إحداهما: يكره، وهو قول الشافعي، والثانية: لا يكره» (٣). أدلتهم: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» (٤). وجه الاستدلال: أنّ هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تحث على السواك وترغب به جاءت مطلقة لم يقيدها الشارع بوقت، فدل على الاستحباب في كل الأوقات.

стр. 187

٢ - القياس على المضمضة: فكما أنَّ المضمضة لا تكره للصائم أول النهار وآخره فكذلك السواك (١). ٣ - حديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مَا لَا أَعُدُّ، وَمَا لَا أُحْصِي يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ» (٢). وأجاب أصحاب القول الأول (القائلون بالكراهة بعد الزوال) على هذه الأدلة بالآتي: ١ - قالوا: إنَّ هذه الأحاديث التي تحث على السواك عامة مخصوصة، والمراد بها غير الصائم آخر النهار (٣). ٢ - أنَّ هذا قياس مع الفارق؛ لأنَّ المضمضة لا تزيل خلوف فم الصائم بينما السواك يزيله فافترقا في الحكم (٤). الترجيح في حكم السواك في نهار رمضان: بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلتهم ومناقشتها يرى الباحث أنَّ القول الراجح والأسعد بالدليل هو القول الثاني القائل بجواز السواك في كل النهار،

стр. 188

وذلك لأنّ ما استدل به أصحاب القول الأول إما ضعيف، أو تخصيص لعموم الأحاديث الدالة على السواك في كل الأوقات بغير مخصص، ولأنَّ رائحة الخلوف تأتي من المعدة لخلوها من الطعام وبذا ينتفي التعليل الذي استند إليه المانعون للسواك آخر النهار. الراجح في حكم استخدام المعجون: بعد التكييف والتخريج الفقهي لمسألة استخدام المعجون وبيان صورته الطبية يتضح لنا أنَّ استخدام المعجون جائز إذا أمن الشخص عدم وصوله إلى الحلق، وذلك أنَّ الفم له حكم الظاهر. وقد ذهب مجمع الفقه الإسلامي الى جواز استخدام معجون الأسنان حال الصيام إذا أمن الشخص وصوله إلى حلقه (١)، وبه أفتى دار الإفتاء بالأزهر (٢)، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (٣)، وهو الذي سار عليه أغلب الفقهاء المعاصرين من أرباب الفتوى، منهم الشيخ ابن باز (٤)، والشيخ ابن عثيمين (٥)،

стр. 189

والشيخ القرضاوي (١). المسألة الثانية: غسول الفم ومعالِجاته: من الأمراض الشائعة التي تصيب الفم التقرحات وفطريات اللثة وتكلس الأسنان وتجمع الجراثيم فيها مما يؤدي إلى التهابات في الفم واللثة وظهور رائحة كريهة، وقد تم التعرف على أكثر من (٢٥٠) نوعًا من البكتيريا موجودة في الفم، وبعض هذه البكتيريا الموجودة في هذه الطبقة تعمل على مهاجمه اللثة مسببة التهابات في حواف اللثة، وفي الجزء الهرمي من نسيج اللثة، وقد يهاجم الأنسجة المحيطة بالأسنان حتى يصل إلى العظم الداعم للأسنان ويؤدي إلى حركة الأسنان وعدم ثباتها، وتكون النتيجة النهائية هي خلع هذه الأسنان (٢). كما أنه كلما زادت درجة التهابات اللثة زادت مخاطر الإصابة بالجلطة حيث ثبت أن البكتيريا المسببة لالتهابات اللثة تتحرك عبر الدورة الدموية إلى شرايين القلب وعند حدوث التهابات في هذه الشرايين يؤدي إلى تضيقها مسبباً الجلطة، وكذلك البكتيريا تؤدي إلى تجلط الدم مسببة الجلطة. وفي مثل هذه الحالات يحتاج المريض لتناول بعض العلاجات الموضعية مثل

стр. 190

غسول الفم، وبخاخات إزالة الرائحة، والخيط السني المزود بمواد كيميائية، وتنظيف التكلسات من الأسنان بواسطة الطبيب (١). ٣:١٥ صورة لتقرحات الفم ... ٣:١٦ صورة لخيط الأسنان الطبي الجانب الفقهي: عند التأمل في حقيقة أدوية الفم من غسول فمي، ومعطر الفم، وأدوية المضمضة للفم نجد أنها تأخذ حكم معجون الأسنان من حيث التكييف والتخريج، والترجيح، فهي تستخدم في الفم لعلاج ما أصيب به، وليس مقصوداً إدخالها إلى الحلق، أو أنها تستخدم لتنظيفه فهي كالسواك. (٢). وقد أفتى المجمع الفقهي في دورته المنعقدة حول المُفَطِّرات بأن غسول الفم

стр. 191

ومعالجة الأسنان لا يفطر إذا لم يصل شيء من العلاجات إلى الحلق، حيث جاء في القرار ما يلي: الأمور التالية لا تعتبر من المفطرات: حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق. المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق (١). وبهذا أفتى الفقهاء المعاصرون (٢)، ولا أعلم أحداً قال إنّ ذلك مفسد للصوم. OOOOO

стр. 192

المطلب الخامس: منظار المعدة: الجانب الطبي: ما هو منظار المعدة؟ إنّ مصطلح: منظار المعدة (Upper Gi Endoscopy): يقصد به التقنية الخاصة للنظر داخل جزء من الجسم، وهو الجزء العلوي من الجهاز الهضمي. ومنظار المعدة: عبارة عن أنبوب بلاستيكي طري مزود في نهايته بعدسه وقنوات، ويدخل عن طريق الفم بعد رش الغشاء المخاطي للبلعوم بمحلول مخدر موضعي، ويدهن رأس الأنبوب بمادة زيتية مزلجة، ويدخل المنظار إلى المريء ثم المعدة ثم الإثنى عشر لرؤية جدار المعدة والإثنى عشر ما سبق، ويتم ضخ الماء عن طريق القنوات لتنظيف عدسات المنظار من إفرازات المعدة والمريء لتتضح الرؤية، ثم يتم شفط الماء إلا أنَّ جزءاً منه يبقى في المعدة ويتم امتصاصه فيها (١).

стр. 193

٣:١٧ صورة للجهاز الهضمي ... ٣:١٨ صورة لمنظار المعدة عمل منظار المعدة: يُستخدم المنظار للتشخيص، ومعالجة أمراض ومشكلات الجهاز الهضمي في بعض الحالات، ويقوم بإجراء منظار المعدة أخصائيو الجهاز الهضمي، وأطباء مؤهلون في التخصص الدقيق، ويعطي صوراً تمتاز بكفاءة عالية على شاشة التلفاز، وفي كثير من الحالات يعتبر منظار المعدة أدق من الأشعة السينية، ويُعد ذو فائدة كبرى في تشخيص وتقييم مشكلات مختلفة كآلام البلع وصعوبة البلع، أو آلام المعدة والبطن، والنزيف والقرح وكذلك الأورام، كما يقوم المنظار

стр. 194

بمهمات علاجية إضافة إلى مهمة الكشف والتصوير، حيث يتم تزويد المنظار بالمادة العلاجية مثل: حقن دوالي المريء، ونقاط النزف من المريء والمعدة والإثنى عشر. ويستخدم المنظار أيضا للقيام بمهمة غسيل المريء والمعدة بمحاليل مائية، ويغلب على معظم هذه المواد (نظراً لتعددها وكثرتها) التحلّل والامتصاص عن طريق الجهاز الهضمي. أما كمية الدواء المستخدم فتكون حسب الإجراء الطبي المطبق على المريض ودرجته ونوع المادة المستعملة (١). ٣:١٩ صورة تبين الأماكن التي يقوم منظار المعدة بتصويرها

стр. 195

الجانب الفقهي: التكييف الفقهي (١): بعد التصور الطبي الواضح لمنظار المعدة نستطيع أن نكيفه فقهياً على صورتين عند الفقهاء المتقدمين: ١ - الصورة الأولى: مسألة ابتلاع الحصاة والنوى وما لا ينتفع به البدن. ٢ - الصورة الثانية: مسألة إدخال خيط إلى المعدة وطرفه الآخر في الخارج. التخريج الفقهي: أما تخريج حكم كل صورة في ضوء نصوص الفقهاء من المذاهب الأربعة فهو كالتالي: الصورة الأولى: قياس منظار المعدة على مسألة ابتلاع الحصاة والنوى وما لا ينتفع به البدن. وحكم إدخال منظار المعدة في ضوء هذه المسألة عند الفقهاء يكون مُفَطِّراً عند المذاهب الثلاثة، المالكية، والشافعية، والحنابلة. وغير مُفَطِّر عند الحنفية، وذهب إليه بعض المالكية، وشيخ الإسلام ابن

стр. 196

تيمية من الحنابلة (١). والخلاف بين الجمهور والأحناف أنّ الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) يرون أنَّ الفطر يقع بمجرد الدخول، بينما الأحناف يشترطون في دخول الجامدات استقرار الداخل إلى المعدة إذا كان مما لا ينتفع به البدن. أما خلاف المذاهب الأربعة مع بعض المالكية فيرجع للخلاف في اشتراط أن يكون الداخل إلى المعدة مما ينتفع به البدن، أو عدم اشتراطه. قال ابن رشد: «وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أنَّ المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأنَّ المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي» (٢). القائلون بالتفطير: (المالكية والشافعية والحنابلة). • المالكية: قال سحنون: قلت لابن القاسم عن قول مالك في الكحل فقال: قال مالك «إذا دخل حلقه-أي الكحل- وعلم أنَّه قد وصل الكحل إلى حلقه فعليه القضاء» (٣).

стр. 197

ومعلوم أن الكحل مما لا يتغذى به. وقال المغربي: «والذي يجب الإمساك عنه في الصوم نوعان أحدهما إيصال شيء إلى داخل البدن، والثاني إخراج شيء عنه، فالذي يوصل إلى داخل البدن ما يصل إلى الحلق ثم ينماع ويقع الاغتذاء به أو لا ينماع ويتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذيين وكالدرهم والحصا، وسائر الجمادات التي لا تتطعم ولا تنماع، ولا يقع بها غذاء» (١). • الشافعية: قال النووي: «ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل، فإن استف تراباً أو ابتلع حصاة أو درهماً أو ديناراً بطل صومه، لأنَّ الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، وهذا ما أمسك، ولهذا يقال: فلان يأكل الطين ويأكل الحجر» (٢) • الحنابلة: قال البهوتي: «أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه مما ينفذ إلى معدته شيئاً من أي موضع كان ولو خيطاً ابتلعه كله، أو ابتلع بعضه أو رأس سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه فغاب في جوفه فسد صومه» (٣).

стр. 198

وهذه النصوص تبين موقف الجمهور من دخول الجامد إلى المعدة، وأن الفطر يقع بمجرد دخولها، ولا يشترط استقرارها. أدلة الجمهور: اعتمد الجمهور في اعتبار كل ما يدخل مُفَطِّر على دليلين: ١ - حديث النهي عن الاكتحال، وهو ما روي عن النبي ﷺ : أنَّه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ» (١). وقالوا إنَّ الكحل يصل إلى المعدة، وليس مما ينتفع به البدن فهذا دليل على أنَّه يفطر بما وصل إلى المعدة سواء أكان ينتفع به البدن أو لا. ٢ - أثر ابن عباس ب قال: «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (٢)، على اعتبار كل مجوف في الجسم مناطاً لفساد الصوم بما يصل إليه، بغض النظر عن طبيعة هذا الواصل، سواء انتفع به البدن أم لم ينتفع. المناقشة: سبق مناقشة استدلال الجمهور بالدليلين في باب مبحث الجوف عند الفقهاء، وبيَّن الباحث عدم التسليم بهذا الاستدلال (٣).

стр. 199

القول الثاني: عدم التفطير (الأحناف، وبعض المالكية، وابن تيمية من الحنابلة): وأصحاب هذا القول على قسمين في سبب قولهم بعدم التفطير. - الأحناف يرون أنَّ السبب عدم استقرار الداخل. - بعض المالكية، وابن تيمية يرون السبب كون الداخل مما لا ينتفع به البدن. • الحنفية: يشترط الأحناف لدخول الجامدات إلى المعدة استقرارها كشرط لفساد الصوم، وعلى هذا التخريج يكون دخول منظار المعدة مجرداً لا يفسد الصوم عندهم. قال الجصاص: «كل ما وصل إلى الجوف واستقر فيه مما يستطاع الإمتناع منه سواء كان وصوله من مجرى الطعام والشراب أو من مخارق البدن التي هي خلقة في بنية الإنسان أو من غيرها؛ لأنَّ المعنى في الجميع وصوله إلى الجوف واستقراره فيه مع إمكان الامتناع منه في العادة» (١). قال الكاساني: «ولو طعن برمح فوصل إلى جوفه أو إلى دماغه فإن أَخرجه

стр. 200

مع النصل لم يفسد وإن بقي النصل فيه يفسد» (١). • بعض المالكية، وابن تيمية: يشترط بعض المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية أن يكون الداخل إلى المعدة مما ينتفع به البدن، وإلا لم يكن مُفَطِّراً، وعلى ضوء هذا فإنَّ حكم إدخال منظار المعدة لا يكون مُفَطِّراً حسب مذهبهم. • بعض المالكية: قال ابن الحاجب: «وشرطه (أي الصوم) الإمساك في جميع زمانه عن إيصال طعام أو شراب إلى الحلق، أو إلى المعدة من منفذ واسع كالفم والأنف والأذن يمكنه الاحتراز منه، وإيلاج الحشفة في قبل أو دبر وفي نحو التراب والحصا والدراهم قولان» (٢). • ابن تيمية: قال ابن تيمية: «فالصائم نهي عن الأكل والشرب؛ لأن ذلك سبب التقوى فترك الأكل والشرب الذي يولد الدم الكثير الذي يجري فيه الشيطان إنما يتولد من الغذاء لا عن حقنة ولا كحل» (٣). وهذا نص في اشترطه أن يكون الداخل من الأكل والشرب الذي يولد الدم

стр. 201

وينتفع منه البدن. التخريج الفقهي للصورة الثانية: مسألة إدخال خيط إلى المعدة وطرفه الآخر في الخارج. عند التأمل في مسألة المنظار نجد أنَّ صورة أخرى مشابهة له تكلم عنها الفقهاء، ألا وهي فساد الصوم بإدخال خيط طرفه في المعدة والآخر في الخارج، وتخريج حكم المنظار في ضوء هذا التكييف -إدخال خيط إلى المعدة وطرفه الآخر في الخارج- أنّه غير مفسد للصوم عند الحنفية، ومفسد له عند الشافعية والحنابلة. القول الأول (إدخال خيط إلى المعدة وطرفه الآخر في الخارج غير مفسد للصوم): وهو قول الحنفية: قال السرخسي: «ولو طعن برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره لأنَّ كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله إلى باطنه حكماً فإن بقي الزج في جوفه فسد صومه؛ لأنَّه صار مغيباً حقيقة فكان واصلاً إلى باطنه وهو قياس ما لو ابتلع خيطاً، فإنَّ بقي أحد الجانبين بيده لم يفسد صومه وإن لم يبق فسد صومه» (١). وهذا القول يبين لنا أنَّ الحنفية يرون عدم فساد الصوم إذا بقي طرف الخيط خارج الفم، وهو ماينطبق على منظار المعدة.

стр. 202

القول الثاني (إدخال خيط إلى المعدة وطرفه الآخر في الخارج مفسد للصوم): وهو قول الشافعية والحنابلة • الشافعية: قال النووي: «وكذا لو ابتلع طرف خيط وطرفها الآخر بارز أفطر بوصول الطرف الواصل ولا يعتبر الانفصال من الظاهر» (١). • الحنابلة: قال البهوتي: «أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه ... مما ينفذ إلى معدته شيئا من أي موضع كان، ولو خيطاً ابتلعه كله، أو ابتلع بعضه أو رأس سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه فغاب في جوفه فسد صومه» (٢). وهذه الأقوال تبين أنّهم يرون فساد الصوم بمجرد وصول شيء إلى المعدة ولو بقي طرفه في الخارج، وهو ما ينطبق على منظار المعدة، فيكون عندهم مُفَطِّر. ولم أقف على قول للمالكية في هذه الصورة، ولعل ذلك يرجع لكون المالكية أقلّ المذاهب توسعاً في باب المُفَطِّرات، فلم يفترضوا حصول هذه الصورة. أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم في حكم استخدام منظار المعدة للصائم: • القول الأول: أنه (مُفَطِّر).

стр. 203

وذهب أصحاب هذا القول إلى أنه مُفَطِّر بكل حال سواء دخل مجرداً أو مصحوباً بمادة دهنية أو دوائية، وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ وهبة الزحيلي (١)، والشيخ توفيق الواعي (٢)،والشيخ محمود عويضة (٣). أدلتهم: أدلة أصحاب هذا القول هي أدلة الجمهور في أنّ كل ما يدخل إلى المعدة مُفَطِّر سواء كان مغذياً أو غير مغذ، وسواء استقر في المعدة أو لم يستقر. ومما استدلوا به النهي عن الاكتحال للصائم، وأثر ابن عباس الفطر مما دخل، وقد ذكرتها وبينت الاعتراض عليها في التخريج الفقهي للمنظار عند الجمهور. • القول الثاني: (غير مُفَطِّر). ذهب أصحاب هذا القول على أن إدخال منظار المعدة غير مُفَطِّر إذا دخل مجردا ً من المواد الدهنية أو الدوائية. وهذا هو قول جمهور المعاصرين، منهم: الشيخ محمد بخيت المطيعي (٤)،

стр. 204

والشيخ العثيمين (١)، والشيخ القرضاوي (٢)، والمختار السلامي (٣)، والصديق الضرير (٤)، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي بالأغلبية (٥). أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأنَّ المنظار ليس أكلاً ولا شرباً، ولا يحصل به انتفاع للبدن، كما أنَّه لايستقر فيها، فعليه لا وجه للقول بإفساد عبادة عينية بدون دليل (٦). الترجيح: يرى الباحث في ضوء التصور الطبي والتخريج الفقهي السابق بيانه أنَّ منظار المعدة مُفَطِّر للأسباب التالية: ١ - أنَّ المنظار لا يمكن إدخاله بدون استخدام المادة الدهنية المزلجة، كما بين ذلك الأطباء، وعليه فإنَّ إدخال هذه المادة يدخل في عموم الأكل والشرب لفظاً أو معنى، وقد سبق في ضابط المُفَطِّرات أنّ ما يصدق عليه

стр. 205

ذلك فهو مُفَطِّر. فإن اعترض معترض بأن هذه المادة يسيرة وتخرج مع المنظار، فالجواب: أنَّ هذا مخالف للواقع وقد بين الأطباء-كما تقرر في الجانب الطبي- أنَّ جزءًا ليس باليسير يعلق في الداخل وتمتصه المعدة والأمعاء. ٢ - أنّ استخدام منظار المعدة يصاحبه استخدام الماء أو مواد منظفة تزيل إفرازات المريء والمعدة لتتضح الرؤية (١)، ثم يتم شفطها ويعلق جزء منها في المعدة. وهذا يصدق عليه أنّه إدخال الطعام أو الشراب إلى المعدة.، والحكم الشرعي يكون للحال للغالب (٢). أما القول بعدم التفطير إذا تم إدخال المنظار بدون مواد دهنية، فهذه صورة ليست موجودة في الواقع، وحكمها معلق بما إذا حصلت، والذي يريد الباحث بيانه هنا حكم حقيقة طبية قائمة ومتداولة. وعليه فإن الصائم الذي يحتاج للمنظار في نهار رمضان ويشق عليه تأخيره إلى بعد الإفطار فإنه يستخدمه ويقضي مكان ذلك اليوم، فإن لم يشق عليه تأخيره إلى الليل فيحرم عليه استخدامه، لأنه مُفَطِّر. OOOOO

стр. 206

المطلب السادس: قطرات الأنف وملحقاتها: • المسألة الأولى: قطرات الأنف: الجانب الطبي: الأنف هو مدخل الهواء المهم لجهاز التنفس، وعضو الشم وبدونه لا يمكن شم أية رائحة وهو مبطن بغشاء يحوي على أوعية دموية صغيرة جداً قريبة من السطح. وتحتوي مقدمة الأنف على شعيرات واقية، وكذلك فإنَّ بطانته تقوم بترشيح وترطيب وتدفئة هواء التنفس أثناء مروره من الممر الأنفي باتجاه الحلق والرئتين. ويسير الممر الأنفي بمحاذاة قبة الحنك (سقف الفم) الذي يفصل الأنف عن الفم ويتجه نحو الأسفل ليتصل بالممر القادم من الأنف إلى الحلق. والممر الأنفي ليس أنبوبا منبسطاً، فهناك سلسلة حواجز تدعى القرنيات تجعل الممر ملتوياً أكثر منه مستقيماً. وفي عدة أماكن ينفتح الممر بشكل جيوب، وهي أزواج من تجاويف مملوءة بالهواء في عظام الجمجة تعرف بالجيوب الأنفية, وهي ترخم الصوت, وتخفف من وزن الرأس, ولها إفرازات هي التي تصل إلى البلعوم الأنفي (nasopharynx) ومنه إلى البلعوم الفموي (oropharynx) المعروف بالحلق، ثم إلى المعدة (١).

стр. 207

ولذلك يستعمل الأطباء منفذ الأنف في تمرير أنابيب للتغذية في بعض الأحوال التي يحتاج فيها المريض إلى تغذية خارجية في حالة عدم استطاعته تناول الغذاء بنفسه أو في حالة تعمد ضخ بعض المواد إلى معدته. وبذا يتضح لنا أنَّ الأنف منفذ إلى الجهاز الهضمي، وأما اعتقاد الفقهاء المتقدمين أنّ الأنف يتصل بالدماغ، فقد أثبت الطب الحديث أنّه لا علاقة بين الأنف والدماغ كما تبين سابقاً (١). ٣:٢٠ صورة توضح اتصال الأنف بالبلعوم والمريء

стр. 208

قطرات الأنف: يصاب الأنف بحالات احتقان لأسباب عدة يحتاج معها المريض لاستخدام علاجات إزالة الاحتقان، وهي على صورة أقراص، أو قطرات تقوم بإحداث انقباض في الأوعية الدموية في منطقة الأغشية المخاطية (vasoconstriction) مما يؤدي إلى تخفيف الاحتقان (decongestion) فإذا قلَّ الاحتقان انفتحت المجاري الهوائية وارتاح المريض. ويتعاطي المريض قطرة واحدة، أو قطرتين، ومقدار القطرة مابين نصف إلى واحد ٠.٥ - ١ مل، ويستهلك جزء من هذا الكمية في الأنف والجيوب الأنفية، والباقي يتسرب إلى الحلق (١). ٣:٢١ صورة توضح كيفية تعاطي قطرات الأنف

стр. 209

الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: عند النظر في كلام الفقهاء نجد أن الصورة التي ينطبق عليها استخدام قطرات الأنف هي: الاستعاط. والسُعوط: بضم السين: جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ (١)، وبالفتح: هو اسم للشيء الذي يتسعطه الإنسان كالماء والدهن وغيرهما والمراد هنا بالضم (٢). التخريج الفقهي: عند النظر في كلام الأئمة المتقدمين حول السعوط نجد أنهم متفقون على أنّه مفسد للصوم، وعليه فإنَّ تخريج حكم قطرات الأنف في ضوء تكييفها على السعوط يكون مُفَطِّراً عند المذاهب الأربعة (٣)، وهذه أقوالهم تبين ذلك. • الحنفية: قال ابن نجيم: «وإذا احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أو داوى جائفة أو آمة

стр. 210

بدواء ووصل إلى جوفه أو دماغه أفطر» (١). وقال الكاساني: «وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ من المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بأن استعط، أو احتقن، أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه» (٢). • المالكية: قال الخرشي في مفسدات الصوم: «لا فرق فيما يصل إلى المنفذ الأعلى بين أن يكون قد وصل من منفذ واسع كالفم، أو غير واسع كالأنف والأذن والعين» (٣). وقال المغربي: «ويمنع الاستعاط؛ لأنَّه منفذ متسع، ولا ينفك المستعط من وصول ذلك إلى حلقه، ولم يختلف في وقوع الفطر» (٤). • الشافعية: قال النووي: «وأما السعوط فإن وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف، قال أصحابنا: وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وحصل به الفطر» (٥).

стр. 211

وقال الماوردي: «أو استعط حتى يصل إلى جوف رأسه فقد أفطر» (١). • الحنابلة: قال ابن قدامة: «يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه، ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره، وكان مما يمكن التحرز منه، سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة كالوجور واللدود، أو من الأنف كالسعوط» (٢). وقال المرداوي: «أو استعط سواء كان بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه فسد صومه، هذا المذهب وعليه الأصحاب» (٣). أدلتهم: ١ - حديث لَقِيط بن صَبِرَة ﵁ قال: قلت: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قال: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (٤). ٢ - حديث: «الفطر مِمَّا دَخَل» (٥). ٣ - قالوا: إنَّ معنى الفطر موجود، وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى

стр. 212

الجوف (١). رأي ابن حزم ﵀: هناك رأي لابن حزم في مسألة ما يدخل من الأنف حيث يرى أنه غير مفسد للصوم، حيث يقول ﵀: «ولا ينقض الصوم ... حقنة، ولا سعوط ولا تقطير في أذن، أو في إحليل، أو في أنف، ولا استنشاق وإن بلغ الحلق» (٢). ويعلل ابن حزم ذلك بأن الله إنما نهى عن الأكل والشرب، وليس ثمة أكل ولا شرب يدخل من الأنف (٣). ورد استدلال الجمهور بحديث لقيط بن صبرة بقوله: «ولا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أنَّه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط، لا نهيه عن المبالغة، فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه» (٤). الجواب: وقد أجاب الجمهور على ابن حزم بأنَّ أمره ﷺ بالمبالغة في الاستنشاق ونهيه عنها لأجل الصوم، فدل ذلك على أن ما وصل بالاستنشاق إلى الحلق، أو إلى

стр. 213

الدماغ أنه يفطر، ولولا ذلك لما كان لنهيه عنها لأجل الصوم معنى مع أمره بها في غير الصوم (١). الراجح في تأثير السعوط على الصوم: لاشك أن قول المذاهب الأربعة هو الراجح، وهو الأسعد بالدليل فحديث لقيط بن صبرة واضح الدلالة والمفهوم، ولو لم يكن الصوم سبباً في المنع من المبالغة كان ذكره نوعاً من اللغو، وكلام النبي ﷺ منزه عن ذلك، وقد تناقض ابن حزم حين قال إنَّ المبالغة في الاستنشاق واجبة لغير الصائم، وتسقط عن الصائم. فما الذي أسقط واجباً إن لم يكن ما هو أوجب منه؟ وهو منع دخول شيء عن طريق الأنف. حكم قطرات الأنف في ضوء كلام الأئمة المتقدمين: تبين لنا جلياً أنَّ الأئمة من المذاهب الأربعة متفقون على أنَّ ما يدخل عن طريق الأنف ويجاوزه إلى الداخل مُفَطِّر، وفي ضوء هذا يكون حكم التقطير في الأنف مُفَطِّر عند المذاهب الأربعة إذا تجاوز إلى الداخل وقد علمنا في التصور الطبي أن القطرات تتجاوز إلى الحلق. الترجيح: يرى الباحث أنَّ قطرات الأنف لا تُفَطِّر الصائم، وأنّ تخريج حكمها على السعوط لا يتوافق تماماً، وذلك لعدة أسباب:

стр. 214

في ضوء التصور الطبي نجد أنَّ كمية القطرة مابين واحد ٠.٥ - ١ مل، وجزء كبير منها يتم امتصاصه في الأنف والجيوب الأنفية، وما يمكن وصوله إلى الحلق يسير جداً، كما أنّه يُستهلك قبل وصوله إلى المعدة، ولو وصل المعدة منه شيء فهو أقل مما يصل من بقايا المضمضة. استدلال الجمهور بحديث لقيط بن صبرة ﵁، وحديث «الفطر مما دخل»، فقد سبق بيان أنَّه ليس على إطلاقه، وأنَّ هناك قدْراً معفواً عنه قياسا على بقايا المضمضة والسواك. وهذا الحكم في حالة ما إذا كانت كمية القطرات المستخدمة قطرة لكل فتحة أما لو كانت أكثر فإنَّ الحكم يأخذ منحاً آخر؛ لأنَّ الكمية ستكون أكثر من مقدار المعفو عنه، ويكون قول الجمهور هو المتعين. OOOOO • المسألة الثانية: حكم بخاخ الحساسية عن طريق الأنف: وهو بخاخ مضغوط يُعطى عن طريق الأنف بمعدل بخة واحدة لكل فتحة في الأنف، ويتم استنشاقها من خلال الأنف أيضاً، ويدخل جزء من هذه المادة إلى البلعوم الأنفي، ثم البلعوم الفمي ثم يذهب جزء منه إلى المعدة لا شعورياً، حيث أنّ كمية البخة ضئيلة جداً أقل من حجم بَخَّة بخاخ الربو، فكمية البخة يساوي ٦٤ مايكروجرام، بينما البخة في بخاخ الربو المضغوط ١٠٠ مايكروجرام أي أقل

стр. 215

من ٠.١ مل (١). فيقال فيه ما يقال في قطرات الأنف من حيث التكييف والتخريج والحكم؛ بل القول بعدم حصول التفطير به أبلغ من قطرات الأنف لضآلة الكمية حيث يتم امتصاص جزء كبير من المادة في الجيوب الأنفية، وما يصل إلى المعدة كمية لا تكاد تذكر هي أقل مما يصل من بخاخ الربو المضغوط، وهي أقل بكثير مما يصل من بقايا المضمضة. وعليه فإنَّ استخدام بخاخ حساسية الأنف لا يُفطِّر، وهذا ما اختاره أكثر الفقهاء في الندوة الطبية الفقهية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي حول التداوي (٢)، وهذا ما أطمأنت له نفس الباحث بعد التصور الطبي من المختصين. OOOOO
следующие страницы →