الحنفية:
قال السرخسي: «والفم في حكم الظاهر. ألا ترى أن الصائم يتمضمض فلا يضره ذلك» (١).
• المالكية:
قال المغربي: «وداخل الفم له حكم الظاهر» (٢).
• الشافعية:
قال النووي: «النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق» (٣).
وحد الظاهر عندهم ما قبل الحلق.
ومراد النووي أنّ النخامة إذا تم ابتلاعها قبل أن تصل إلى الفم لم تؤثر على الصوم، وأما إذا وصلت إلى الفم ثم ابتلعها فإنّها تؤثر على الصوم؛ لأنها خرجت إلى ماله حكم الظاهر، وهو الفم.
• الحنابلة:
قال ابن قدامه: «ولأنَّ الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل
стр. 247
إليه» (١).
أما ظاهر الشفتين فليس من الفم باتفاق الفقهاء، وإنما هو جزءٌ من الوجه (٢).
فهذه نصوص العلماء من المذاهب الأربعة تبين أنهم متفقون على أن الفم له حكم الظاهر.
حكم استخدام الأقراص العلاجية تحت اللسان:
بعد هذا التوضيح الطبي والفقهي يتضح لنا أن حكم ما دخل إلى الفم دون أن يتجاوز الحلق لا يعتبر مُفَطِّراً عندهم جميعاً، وفي ضوء هذا يكون استخدام الأقراص العلاجية تحت اللسان غير مؤثر على صحة الصوم ما لم يدخل إلى الحلق.
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي، والندوة الطبية الفقهية التابعة لمجمع الفقه أنّ تعاطي الأقراص العلاجية تحت اللسان لا يفطر إذا لفظ المريض بقايا الحبة (٣).
стр. 248
المبحث الثاني
ما يدخل الجسم عبر الجلد نفاذًا وامتصاصاً
وفيه مطالب:
- المطلب الأول: الحقن العضلية والجلدية والوريدية.
- المطلب الثاني: حَقْن الدم.
- المطلب الثالث: الغسيل الكلوي البريتوني (الصفاقي).
- المطلب الرابع: منظار البطن.
- المطلب الخامس: إدخال القسطرة في الشرايين للتصوير أو العلاج.
المطلب السادس: الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية.
стр. 249
المطلب الأول: الحقن العضلية والجلدية والوريدية .
تمهيد:
قبل استعراض التفاصيل حول أنواع الحقن وحكم استخدامها يحسن بيان طبيعة الحقن بشكل عام من الناحية الطبية.
أما من الناحية الفقهية فليس للفقهاء المتقدمين كلام عنها لكونها مستجدة وما تحدثوا عنه من حقنة الشرج فتلك صورة مغايرة للحقن الطبية الحديثة (١)، ولكن من خلال الصورة التشريحية فإنَّ أقرب تكييف فقهي له هو ماذكره الفقهاء في مسألة صب الدواء في الجروح الغائرة، وسيأتي تفصيله.
الجانب الطبي:
تعريف الحُقنة:
هي إبرة مجوفة تستخدم كأداة طبية لحقن السوائل الطبية بالجسم سواء تحت الجلد في العروق والشرايين أو في العضل. وتربط بالمحقن الذي يتكون من أنبوب مستدق في أحد طرفيه، ويمر بداخله مكبس، أو ذراع اسطواني مسمط، ويعمل كل من الكبس والذراع على دفع السوائل أو سحبها بواسطة الشفط.
стр. 250
الحالات التي تستخدم فيها الحُقن:
- عند الرغبة بإحداث تأثير دوائي سريع كما هو الحال في حالات الطوارئ.
- عندما يكون المريض غير متعاون أو غير واعي.
- عندما يكون المريض غير قادر على قبول أو تحمل الدواء عن طريق الفم.
- عندما يكون الدواء غير فعال بالطرق الأخرى.
ميزات طرق الحقن:
١. آنية التأثير: تستعمل في حالات الإسعاف (كمنبهات القلب والتنفس)
٢. قد تكون الطريق الوحيد لإعطاء الدواء (في حالات العمليات الجراحية).
٣. تساعد على ترميم حجم الدم أو البلاسما، وإعطاء المصول في حالات النزف أو الإسهال.
٤. وصول الدواء إلى الدم بكامل كميته ودون أن يتخرب.
٥. الامتصاص السريع للدواء.
٦. في حالات المرضى الذين يسبب لهم الدواء اضطرابات في الجهاز الهضمي.
طرق الحقن المستخدمة:
• الحقن العضلي.
• الحقن في الجلد (داخل الأدمة) أو تحت الجلد.
стр. 251
• الحقن الوريدي.
• الحقن في تجاويف الجسم ويشمل الحقن في الشرايين، وفي القلب (١).
وفي ضوء الواقع الطبي فإنَّ الدراسة ستتجه لأنواع الحقن الأربع.
٣:٢٥ صورة للحقنة
стр. 252
المسألة الأولى: الحقن العضلية (Injection Intramuscular)
الجانب الطبي:
سبق لنا في التمهيد الحديث عن ماهية الحُقن وطبيعة استخدامها وأنواعها، وحديثنا هنا عن النوع الأول منها، وهو الحقن العضلية:
طريقة الحقن داخل العضل:
تنفذ الحقن عميقاً داخل العضلات الهيكلية, ويجب أن تكون نقطة الحقن أبعد ما تكون عن الأعصاب الرئيسية وأوعية الدم، وتتم بالعضلات الكبيرة الفقيرة بالأوعية الدموية والأعصاب الكبيرة، وعند البالغين فإن الربع العلوي الخارجي من العضلة الأليوية أكثر المواقع استخداماً من أجل حقن الدواء داخل العضل , ويمكن أيضا الحقن في الوجه الوحشي للفخذ.
وعادة ما يكون حجم الدواء الذي يمكن إعطاؤه عن طريق العضل محدود, وبشكل عام فإن الحد الأقصى هو ٥ مل داخل العضل في المنطقة الألوية و ٢ مل في العضلة الدالية.
ويُؤمِّن حقن الدواء داخل العضل تأثيرات دوائية ذات سرعة أقل من الحقن الوريدية، ولكن بشكل عام فهي ذات مدة أكبر، ويمكن أن تُعطى المحاليل المائية أو الزيتية أو المواد الدوائية داخل العضل، وتختلف معدلات الامتصاص عن طريق العضل بشكل واسع حسب نموذج المستحضر المستخدم, فالأدوية التي بشكل محلول ستكون أسرع امتصاصاً من تلك التي تكون بشكل
стр. 253
كبسولات، والأدوية في المستحضرات المائية أسرع امتصاصاً مما هو عليه الحال في المستحضرات الزيتية (١).
٣:٢٦ صورة لإبرة العضل في الكتف ... ٣:٢٧ صورة لإبرة العضل في الإلية
الجانب الفقهي للحقن العضلية:
التكييف الفقهي:
من خلال الاستعراض الطبي للحقن العضلية تبين لنا أن حقيقتها إدخال مواد دوائية عن طريق الغرز في الجلد والنفاذ إلى العضل ليتم تشرب الدواء فيها ثم توزيعه على الجسم عن طريق الأوردة الدموية.
وإذا تأملنا ما ذكره الفقهاء في باب المُفَطِّرات نجد أن الصورة التي يمكن تكييف الحقن العضلية عليها هي مسألة المداواة في لحم الساق أو الفخذ.
стр. 254
التخريج الفقهي:
نص الشافعية والحنابلة على أن المداواة في الفخذ أو الساق ليس مفسداً للصوم.
وهذه نصوصهم تبين موقفهم من هذه المسألة التي سيبنى عليها الحكم التخريجي للحقن العضلية.
• الشافعية:
قال النووي: «أو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز فيه سكيناً، أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف؛ لأنه لا يعد عضواً مجوفاً» (١).
وقال الشربيني: «لو داوى جرحه الذي على لحم الساق، أو الفخذ فوصل الدواء إلى داخل المخ، أو اللحم، أو غرز فيه حديدة، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف» (٢).
• الحنابلة:
قال ابن مفلح: «وإن قَطَّر في إحليله دهناً لم يفطر، لعدم المنفذ، وإنما يخرج البول رشحاً، كمداواة جرح عميق لم يصل إلى الجوف» (٣).
стр. 255
حكم الحقنة العضلية في ضوء تخريج الفقهاء المتقدمين:
من خلال كلام الشافعية والحنابلة حول مسألة مداواة لحم الساق، والجروح العميقة، فإنه يتبين لنا أنها غير مفسدة للصوم، أما الحنفية والمالكية فلم أقف لهم على نص في هذه الصورة، إلا أنهم أقل توسعاً في المُفَطِّرات من الشافعية والحنابلة اللذين هما أوسع المذاهب في المُفَطِّرات.
الراجح في حكم الحقن العضلية:
يرى الباحث بعد النظر في حقيقة الحقن العضلية من الناحية الطبية، وفي ضوء تقرير الفقهاء المتقدمين أنَّ الحقن العضلية لا تُفَطِّر للأسباب التالية:
١ - أنها دواء يضخ إلى الجسم عن طريق العضل، فلا يصدق عليه أنه طعام أو شراب، وليس في معناهما.
٢ - الدواء الواصل عن طريق الحقن العضلية وإن وصل إلى الأوردة الدموية إلا أنه لا يغني الصائم عن الطعام والشراب، ولا يقوم بتزويد الجسم بمواد يستطيع من خلالها القيام بالعمليات الحيوية أو توليد الطاقة، فهو ليس بمعنى الأكل والشرب قطعاً.
٣ - أنّ الدواء يدخل من منفذ الجلد الذي هو منفذ غير معتاد للأكل والشرب، ولا يصل إلى المعدة محل الطعام والشراب، ولا إلى ما اعتبره الفقهاء جوفاً.
стр. 256
وقد أطبق المعاصرون على أن الحقن العضلية لا تُفَطِّر، منهم: الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقاً (١)، والشيخ محمود شلتوت (٢)، والشيخ ابن باز مفتي السعودية سابقاً (٣)، والشيخ العثيمين (٤)، والشيخ يوسف القرضاوي (٥).
بل إنَّ الشيخ القرضاوي نقل إجماع المعاصرين على أن الحقن العضلية لا تُفطِّر (٦)، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في قراراته حول المُفَطِّرات (٧).
• المسألة الثانية: الحقن الجلدية (Skin Injection)
الجانب الطبي:
الحقن الجلدية: هي الحقن التي يتم فيها إعطاء الدواء بين طبقات الجلد، ومن هذه الحقن حقن الأنسولين وحقن التجميل، وحقن التطعيمات، وفي
стр. 257
التخدير الموضعي، وغيرها (١)، وهذه الحقن تحتوى على مواد علاجية أو تجميلية.
فأما الحقن العلاجية فيتم امتصاص المواد التي فيها عبر المسامات إلى داخل الجسم ثم تمتصها الشعيرات الدموية، ومن ذلك حقن الأنسولين (٢)، وحقن التطعيمات.
وأما الحقن التجميلية فهذه تظل المواد المحقونة تحت الجلد كمواد تعويضية عن الأنسجة التالفة، ومن ذلك:
حقن البوتوكس: ويتم حقن هذه المادة في أماكن معينة بالجسم بغرض عمل ارتخاء في عضلات هذه الأماكن مثل «الجبهة، وبين الحاجبين» وعند بعض المرضى نجد أن انقباض عضلات الوجه الزائد يؤدي إلى شكل عبوس أو غضبان ولكن بعد حقن هذه المادة وارتخاء العضلات يظهر الشكل طبيعي، ولكن يحتاج المريض عادة إلى عدة جلسات للحقن قد تصل إلى ست جلسات أو أكثر.
أما حقن الكورتيزون فيتم استعمالها لعلاج النسيج المتجدد الجلدي, ويتم حقنها على جلسات داخل النسيج المتجدد فيتم تعطيل تواصل واستمرار تكوين هذا النسيج المتجدد ويتحسن شكل الجلد (٣).
стр. 258
٣:٢٨ صورة تبين حقنة الأنسولين الجلدية ... ٣:٢٩ صورة تبين تعاطي حقن البوتوكس تحت الجلد
الجانب الفقهي للحقن الجلدية:
التكييف الفقهي:
عند النظر في كلام الفقهاء المتقدمين لا نجد لهم حديث عن صورة مطابقة للحقن الجلدية لعدم وجودها في زمنهم، إلا أننا نجد صور مقاربة لها من حيث المؤدى العام، فالحقن الجلدية التي تعطى بين طبقات الجلد الصورة الأقرب لها ما ذكره الفقهاء في مسألة مداواة الجرح في الفخذ أو الساق، فتكيف فقهياً عليها.
التخريج الفقهي:
نص الشافعية والحنابلة على أن المداواة في الفخذ أو الساق ليس مفسداً للصوم، وقد سبقت أقوالهم في المسألة السابقة (الحقنة العضلية) فإدخال الدواء إلى لحم الفخذ أو الساق لا يُفَطِّر عندهم (١).
стр. 259
وعليه فإن الحقنة الجلدية سواء النافذة كحقن الأنسولين والتطعيمات، أو المستقرة في الجلد، كالحقن التجميلية كلها لا تفسد الصوم ولا تؤثر على صحته.
ترجيح الباحث:
بعد الاستعراض الطبي والفقهي للحقن الجلدية يرى الباحث أن الحقن الجلدية لا تُفَطِّر، سواء ما يتم امتصاصه، أو ما يبقى مستقراً تحت الجلد، وأسباب الترجيح هي:
١ - أن الحقن الجلدية عبارة عن دواء يضخ للجسم عن طريق العضل، فلا يصدق عليها أنها طعام أو شراب، وليس في معناهما.
٢ - ما يتم امتصاصه عبارة عن أدوية وعقاقير لا تغني الصائم عن الطعام والشراب، ولا يقوم بتزويد الجسم بما يحتاجه من مواد حيوية، فهي ليس بمعنى الأكل والشرب قطعاً.
٣ - أنّ الدواء الداخل من الجلد لا يصل إلى ما اعتبره الفقهاء جوفاً (١).
وهذا ماقرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته حول المُفَطِّرات (٢)، وعليه
стр. 260
معظم المعاصرين، ومنهم:
الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقاً (١)، والشيخ محمود شلتوت (٢)، والشيخ ابن باز مفتي السعودية سابقاً (٣)، والشيخ العثيمين (٤)، والشيخ يوسف القرضاوي (٥).
وذكر الشيخ القرضاوي أن القول بعدم تفطير الحقن الجلدية والعضلية هو ما أجمع عليه الفقهاء المعاصرون (٦).
• المسألة الثالثة: الحقن الوريدية:
الجانب الطبي:
الوريد: وعاء أُنبوبي يحمل الدم في اتجاه القلب، حيث يجري الدم في الجسم بواسطة شبكة من الأنابيب تُسمَّى الأوعية الدموية.
стр. 261
وهناك ثلاثة أنواع من الأوعية هي: الشرايين والشعيرات والأوردة، وتقوم معظم الأوردة بإرجاع الدم إلى القلب بعد أن يقوم بتغذية الخلايا وتنقيتها من الفضلات والسموم، ويسمَّى الدم الجاري في الأوردة الدم الوريدي، ويصب كل الدم الوريدي في وريدين كبيرين جدًا مفتوحين في القلب، أحدهما الوريد الأجوف العلوي، الذي يحمل الدم من الرأس واليدين، والآخر الوريد الأجوف السفلي الذي يحمل الدم من اليدين والقدمين (١).
طبيعة الحقن الوريدية:
الحقن الوريدية هي إدخال مواد إلى داخل دم الإنسان عن طريق الوريد، وهي إما سوائل مغذية تعوض الجسم عن حاجاته الغذائية، أو عقاقير علاجية، أو مواد مساعدة على التشخيص (٢).
стр. 262
٣:٣٠ صورة تبين طريقة إعطاء الحقن الوريدية
ومن خلال ما سبق يتبين أن الحقن الوريدية على نوعين:
١ - الحقن الوريدية المغذية:
وهي عبارة عن سكريات ومعادن وسوائل تعطى عن طريق التسريب الوريدي وهذه تكون بكميات كبيرة ولمدة طويلة، وتُجعل على شكل محاليل معقمة تحتوي على المواد الغذائية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، موضوعة في قِرَب طبية توصل بأنبوب في طرفه إبرة تُحقن في وريد المريض. وتعطى للمرضى الذين لا يستطيعون الحصول على حاجتهم من المواد الغذائية لأسباب مرضية، أو غيرها كالمضربين عن الطعام (١).
ويتكون محلول التغذية الوريدي من ماء معقم وكمية قليلة من كلوريدا
стр. 263
الصوديوم، والدكستروز (السكر)، الذي يعتبر المصدر الرئيسي لإمداد الجسم بالطاقة، حيث يحتوي كل لتر من هذا المحلول على ٥٠ جرام من السكر، ويتم حفظ هذا المحلول بأكياس بلاستيكية، أو عبوات زجاجية.
استفادة الجسم من الحقن الوريدية:
تقول الدكتوره زكية مرسي: «حقن المحاليل عن طريق الوريد تذهب المواد فيها مع تيار الدم إلى جميع أجزاء الجسم للاستفادة منها في العمليات الحيوية المختلفة فإما أن تسرع تفاعل حيوي، أو تلغى آخر، أو تستخدم في توليد الطاقة، ويستفيد الجسم من تسريب السوائل المحتوية على مغذيات كأي غذاء يتم هضمه وامتصاصه بالدم في تعويض الجسم بالجلوكوز والمعادن والسوائل اللازمة للقيام بالعمليات الحيوية المختلفة وتوليد الطاقة» (١).
٢ - الحقن الوريدية العلاجية:
وهي عبارة عن مواد دوائية مخلوطة ببعض المحاليل الملحية أو السكرية تُعطى لمعالجة الأمراض المختلفة، أو للمساعدة في إجراء تشخيص، وهذه عادة تعطى في الحالات العادية عن طريق الحقن دفعة واحدة، ولا يستغني بها الجسم عن الطعام والشراب، ولا تمده بالطاقة اللازمة، وإنما هي لأغراض علاجية (٢).
стр. 264
٣:٣١ صورة توضح كيفية إعطاء محاليل التغذية عن طريق الوريد
الجانب الفقهي:
التكييف الفقهي للحقن الوريدية:
لم يتعرض الفقهاء المتقدمون –﵏ لهذه الحقن أو صورة مشابهة لها؛ إذ لم يكن ذلك معروفا في زمانهم، وما تحدثوا عنه من أمر الحقنة الشرجية فهي صورة مختلفة تماماً عن هذه الحقن، حيث أنها عبارة عن وعاء جلدي يوضع به الدواء ويصب عن طريق قمع في الدبر (١).
فيعوزنا تكييف هذه المسألة على صورة مطابقة أو مشابهة عند الفقهاء المتقدمين، وأقرب ما يمكن تكييفه عليه هو مسألة ما يخترق الجلد ويصل العضل،
стр. 265
كالصورة التي تم التخريج عليها في الحقنة العضلية (١).
التخريج الفقهي:
في ضوء هذا التكييف يكون الحكم فيها هو ما قلناه في الحقنة العضلية من أن ما تم نفاذه عبر الجلد إلى العضل ولم يصل الجوف لا يفطر، كما نص عليه الشافعية والحنابلة (٢).
هذا من حيث التكييف والتخريج التقريبي عند الأئمة المتقدمين، ولكن كون هذه المسألة لم يسبق لها صورة مشابهة تماماً عند المتقدمين كثر الخلاف فيها عند الفقهاء المعاصرين، لذا يحسن عرض آرائهم وأدلتهم حول هذه الحقن.
أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم في حكم الحقن الوريدية للصائم:
الحقن الوريدية من المسائل التي أثارت جدلاً كبيراً بين الفقهاء المعاصرين، فمنهم من ذهب إلى أن المغذية مفسدة للصوم وغير المغذية لا تفسد الصوم.
ومنهم من قال أن المغذية وغير المغذية لا تفسد الصوم، وقال آخرون كلاهما يفسد الصوم.
وسوف نستعرض أقوالهم وأدلتهم واعتراضاتهم. ثم نخلص إلى الراجح إن شاء الله تعالى:
стр. 266
القول الأول: أنّ الحقن المغذية تُفَطِّر الصائم، وغير المغذية لا تُفَطِّر.
وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته حول المُفَطِّرات (١)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية (٢). وإليه ذهب أكثر المعاصرين، منهم: الشيخ عبد العزيز بن باز مفتى السعودية سابقاً (٣)، والشيخ محمد العثيمين (٤)، والشيخ عبد العزيز البسام (٥)، والدكتور وهبة الزحيلي (٦)، والشيخ أحمد الخليل (٧).
أدلتهم:
١ - أنَّ الحقن المغذية يحصل بها معنى الأكل والشرب؛ لاكتفاء البدن واستغنائه بها عن المواد المألوفة من أنواع الطعام والشراب، فهي تعطي للجسم كل وحداته الحرارية، وتحدث فيه التوازن لمتطلباته من الماء، بينما غير المغذية لا
стр. 267
يستغني بها البدن عن الطعام والشراب (١).
٢ - غير المغذية لا تفسد الصوم قياساً على مسألة إيصال الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز السكين فيه، فإنه لا يفسد الصوم (٢).
المناقشة:
اعترض القائلون بأنّ غير المغذية تفطر؛ لأنها لا تخلو من كميات قليلة من سوائل ملحية وسكرية.
والجواب: أنَّ هذه الكمية قليلة جداً لا يستغني بها الصائم عن الطعام فلم تصر بمعنى الأكل والشرب، وليست أكلاً ولا شرباً.
القول الثاني: أن الحقن الوريدية المغذية والعلاجية لا تفسد الصوم.
وهو قول الشيخ محمد بخيت المطيعي (٣)، والشيخ محمود شلتوت (٤)، والشيخ سيد سابق (٥)، والشيخ يوسف القرضاوي (٦)، والشيخ محمود عبد
стр. 268
اللطيف عويضة (١).
أدلتهم:
١. ما لا يدخل عن طريق منفذ معتاد لا يعد مُفَطِّراً ولو استفاد منه الجسم، سواء دخل من الوريد أو العضل، لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف.
٢. ما يدخل عن طريق المسام لا يفطر باتفاق المذاهب، ولو أحسه في حلقه واستفاد منه البدن كما هو الحال في المراهم (٢).
٣.
стр. 269
الأصل صحة الصوم حتى يثبت ما يفسده بدليل شرعي، فإننا إذا شككنا في شيء مُفَطِّر أم لا؟ فالأصل عدم الفطر، فلا نجرؤ على أن نفسد عبادة متعبد لله إلا بدليل واضح يكون لنا حجة عند الله.
٤. الحقن المغذية لا تبعد الجوع والظمأ، ولا يحس من تناولها بالشبع والري؛ لأنه لا يدخل المعدة، ولا يمر بالجهاز الهضمي. ومجرد استفادة الجسم منها لا يكفي للقول بالتفطير فقد يحدث هذا لمن يغتسل بماء بارد وهو صائم فيشعر بالانتعاش، ومع هذا لا يفطر بالإجماع (١).
المناقشة:
اعترض القائلون بأن الحقن المغذية تفطر على هذا القول بأنه يحصل بالحقن المغذية ما يحصل من الأكل والشرب، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات (٢).
وأجاب القائلون بعدم التفطير بالحقن المغذية بأنها وإن كان يحصل بها استفادة البدن فإن هذا ليس وحده علة لفساد الصوم؛ لأنَّ الذي يُفطر هو الذي يصل إلى المعدة، والذي يشعر الإنسان بعده بالشبع، أو بالري فالمفروض في الصيام هو حرمان شهوة البطن وشهوة الفرج، أي أن يشعر الإنسان بالجوع
стр. 270
وبالعطش (١).
الترجيح:
بعد هذا الاستعراض الطبي والفقهي يرى الباحث أن الحقن الوريدية المغذية تفسد الصوم وغير المغذية لا تفسد الصوم وذلك للأسباب الآتية:
١. أنَّ الحقن المغذية تقوم مقام الأكل والشرب في منح الجسم بالطاقة والمواد الحيوية اللازمة ويستغني بها من يتناولها عن الطعام والشراب لفترات قد تطول أياماً أو شهوراً، فهي بمعنى الأكل والشرب.
٢. أنَّ كل ما يتغذى به الجسم يقع تحت دائرة المُفَطِّرات حيث لا فارق بين الأكل والشرب، وما يتغذى به البدن لتحقق المعنى في كل منهما.
٣. أن ما تحقق فيه معنى المنصوص، يلحق به، وهذا المعنى متقرر عند الأصوليين، يقول الإمام الجويني: «ما علم قطعًا التحاقه بالمنصوص عليه، فلا حاجة فيه إلى استنباط معنى من مورد النص، وبيان وجود ذلك المعنى في المسكوت عنه؛ بل العقل يسبق إلى القضاء بالإلحاق، ويقدره بالمنصوص
стр. 271
عليه» (١).
٤. القول بأنَّها لا تفطر لأنها لم تدخل إلى الجوف، يجاب عليه بأن الجوف مصطلح حادث لم يعلق الشارع الحكيم فساد الصوم عليه، وإنما العبرة بالأكل والشرب، وما كان في معناهما يأخذ حكمهما، بغض النظر عن وصوله الجوف أو عدم وصوله.
٥. الحقن غير المغذية ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما ولا صورتهما، وما كان كذلك فليس بمُفَطِّر، فيبقى التفطير بالمغذية لأنها بمعنى الأكل والشرب.
٦. الكمية اليسيرة من المحلول الملحي أو السكري الموجود في الحقن الوريدية العلاجية لا يغني الجسم عن الأكل والشرب، ولا يمد الجسم بالطاقة، وإنما هو مساعد لدخول الدواء إلى الدم، فلا يتحقق فيه الأكل والشرب حقيقة ولا صورة ولا معنى. وعليه فليس بمُفَطِّر.
OOOOO
стр. 272
المطلب الثاني: حقْن الدم في الوريد:
الجانب الطبي:
الدم نسيج مائع معقد التركيب يسري في كامل جسم الإنسان عبر الأوعية الدموية والقلب. وحجم الدم يناهز ٥ لترات. حيث يُشكِّل ١ من ١٣ من وزن الجسم، لدى الشخص البالغ.
ويتكون الدم من جزءين هامين هما:
- البلازما (Plasma) وتشكل ٥٥ % من الحجم الكلي للدم.
- خلايا الدم (Blood cells) وتشكل ٤٥% من الحجم الكلي للدم (١).
أولاً: البلازما (Plasma):
هي عبارة عن الجزء السائل الذي تسبح فيها خلايا الدم، وهي ذات لون أصفر باهت ويشكل الماء نسبة ٩٠ % من الحجم الكلي للبلازما وهذا شيء مهم إذا ما علمنا أن الماء مذيب جيد لكثير من المواد والجزيئات وبالتالي هذا يجعله وسطا فعالا لنقل جزيئات المواد الغذائية المذابة فيه، أما النسبة الباقية وهي الـ ١٠% تتكون من التالي:
- بروتينات الدم (الألبومين، الجلوبيولين، الثرومبين والفبرينوجين).
-
стр. 273
مواد غذائية كالسكريات والدهون والفيتامينات والأنزيمات والهرمونات.
- مواد إخراجية مثل اليوريا والكرياتينين وحمض اليوريك.
- مواد غير عضوية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم والحديد والكلور والمغنيسيوم وغيرها من العناصر الأخرى.
ثانياً: خلايا الدم (Blood cells):
تقسم خلايا الدم إلى ثلاثة أقسام هي:
- خلايا الدم البيضاء.
- كريات الدم الحمراء.
- الصفائح الدموية (١).
٣:٣٢ صورة تبين جريان الدم بالوريد ومكوناته ... ٣:٣٣ صورة تبين كيفية نقل الدم للمريض
стр. 274
أبرز وظائف الدم:
١. الوظيفة التنفسية (Respiratory).
تتمثل في نقل الأكسجين من الرئة إلى الأنسجة وطرد ثاني أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرئة.
٢. الوظيفة الغذائية (Nutritive).
تتمثل في نقل وتوزيع المواد الغذائية من القناة الهضمية إلى جميع الأنسجة المختلفة للجسم.
٣. الوظيفة الإخراجية (Excretory).
يقوم الدم بحمل نواتج التمثيل الغذائي من الأنسجة إلى أجهزة الإخراج مثال ذلك: نقل ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين ونقل اليوريا إلى الكليتين (١).
الحالات التي يتم فيها نقل الدم للمريض:
١ - حالات النزف الداخلي أو الخارجي أو كليهما معاً.
٢ - حالات الحروق حيث يفقد الجسم البلازما من الجلد المحروق.
٣ - العمليات الجراحية.
стр. 275
٤ - أنواع فقر الدم المختلفة وبالأخص الأنيمياء الإنحلالية.
٥ - نقص صفائح الدم وعناصر التجلط الأخرى.
٦ - حالات الفشل الكلوي التي تستدعي الديلزة (الغسيل الكلوي) حيث يتم وضع كمية من الدم في الآلة أولاً (١).
أثر نقل الدم على الجسم:
يقول الدكتور البار: «الدم يمد الجسم بأكثر من الغذاء ويحافظ على الجسم كله أكثر من الغذاء، حيث يوجد فيه السكر والبوتاسيوم والصوديوم، وفيه ما هو أهم من ذلك كله للدورة الدموية كلها، وهو أبلغ من الحقن الوريدية المغذية» (٢).
الجانب الفقهي:
التكييف والتخريج الفقهي:
لم يتعرض الفقهاء المتقدمون –﵏ لهذه الحقن أو صورة مشابهة لها، إلا أننا نستطيع أن نكيفها أيضا على ما يخترق الجلد ويصل العضل (٣)، فيكون الحكم فيها هو ما قلناه في الحقنة العضلية من أن ما تم نفاذه عبر الجلد إلى العضل
стр. 276
ولم يصل الجوف لا يفطر كما نص عليه الشافعية والحنابلة (١).
هذا من حيث التكييف والتخريج المُقَارِب عند الأئمة المتقدمين، ولكن كون هذه المسألة لم يسبق لها صورة مشابهة تماماً عند المتقدمين، فقد اختلفت أقوال الفقهاء المعاصرين وتباينت آراؤهم فيها، هل يُفَطِّر أو لا يُفَطِّر، واستند كل طرف لأدلة وتعليلات، وفيما يلي عرض لتلك الأقوال.
القول الأول: أنّ حقْن الدم يفسد الصوم.
وإليه ذهب عدد من العلماء المعاصرين، منهم: الشيخ عبد العزيز بن باز مفتى السعودية سابقاً (٢)، والشيخ عبد العزيز البسام (٣)، والدكتور وهبة الزحيلي (٤).
أدلتهم:
أن البدن يتقوى بهذا الدم الذي تم حقنه، فهو في معنى الأكل والشرب فيأخذ حكمها في إفساد الصوم (٥).
стр. 277
القول الثاني: أنّ حقن الدم لا يفسد الصوم.
وهو قول الشيخ محمد بخيت المطيعي (١)، والشيخ محمود شلتوت (٢)، والشيخ سيد سابق (٣)، والشيخ العثيمين (٤)، والشيخ محمود عبد اللطيف عويضة (٥). وهو الذي قررته الندوة الفقهية الطبية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي (٦).
أدلتهم:
١ - أنَّ ما لا يدخل عن طريق منفذ معتاد لا يعد مُفَطِّراً ولو استفاد منه الجسم، سواء دخل من الوريد أو العضل، لأنَّه لا يصل منها شيء إلى الجوف (٧).
٢ - أنَّ الدم ليس أكلاً ولا شرباً، ولا يستغني به البدن عنهما، فإذا شككنا في شيء مُفَطِّر أم لا؟ فالأصل عدم الفطر، لأنَّ من القواعد المقررة أنَّ اليقين لا
стр. 278
يزول بالشك (١).
القول الثالث: التوقف في حكم المسألة:
وهو ما اختاره مجمع الفقه الإسلامي في دورته المنعقدة حول المُفَطِّرات حيث رأى التوقف وعدم البَتّ في مسألة تلقي الدم حتى مزيد بحث ودراسة، وهذا نص قرار المجمع حول هذه المسألة:
«تأجيل إصدار قرار في الصور التالية، للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في أثرها على الصوم، ومنها: ... ، وتلقي الدم المنقول» (٢).
الترجيح:
بعد هذا الاستعراض الطبي والفقهي لحقيقة حقن الدم ومعرفة ما يتمتع به الدم من مواد غذائية يتم ضخها إلى الجسم وتساعد في تزويد الجسم بالطاقة، فإن الباحث يرى أن حقن الدم يُفَطِّر الصائم (٣)، وذلك للأسباب التالية:
١. أن كل ما يتغذى به الجسم يقع تحت دائرة المُفَطِّرات فليس ثَمّة فرق بين
стр. 279
الأكل والشرب، وما يتغذى به البدن لتحقق المعنى في كل منهما.
٢. القول بأنَّ حقن الدم للمريض لا يُفَطِّر لأنَّه لم يدخل إلى الجوف، يجاب عليه بأن الجوف مصطلح حادث لم يعلق الشارع الحكيم فساد الصوم عليه، وإنما العبرة بالأكل والشرب، وما كان في معناهما يأخذ حكمهما، بغض النظر عن وصوله الجوف أو عدم وصوله.
٣. أنَّ الطب قرر أنّ حقن الدم أبلغ من حقن المحاليل، فإذا تقرر لدينا أنّ المحاليل المغذية (١) تفطر فحقن الدم من باب أولى.
OOOOO
стр. 280
المطلب الثالث: الغسيل الكلوي البريتوني (١) (Peritoneal dialysis)
الجانب الطبي:
دور الكلى في الجسم:
تقوم الكلى بعدة وظائف أساسية تشمل الآتي:
١. إزالة الفضلات السامة الناتجة عن حرق الغذاء في خلايا الجسم.
٢. وزن مستوى الماء والأملاح في الجسم.
٣. إفراز هرمونات أساسية للمحافظة على العظام، وتكوين كريات الدم الحمراء.
الفشل الكلوي:
يعتبر الفشل الكلوي من الأمراض الشائعة في هذا العصر، ومن أهم أسبابه:
١. داء السكري.
٢. ارتفاع ضغط الدم.
٣. التهابات أنسجة الكلية (٢).
стр. 281
٤. أسباب أخرى مثل: العيوب الخَلْقية، أو الإصابة بالتهابات جرثومية متكررة.
علاج الفشل الكلوي:
في حال حصول الفشل الكلوي فإنَّ الإنسان لا يمكنه العيش بدون كلى فاعلة، إلا أن الطب قد ابتكر علاجات لهذا المرض وهي:
١. الغسيل الدموي (الديلزة الدموية).
٢. الغسيل البريتوني (الديلزة الصفاقية).
٣. زراعة الكلية (١).
وما يهمنا في هذا: المطلب الغسيل البريتوني، إذ هو المتوافق في التكييف الفقهي مع مبحث الداخل عن طريق الجلد.
عملية غسيل الكلى:
هي طريقة طبية مستحدثة تستخدم لعلاج قصور الكلى لتنقية الدم من الفضلات التي تتراكم نتيجة عجز الكلى عن طرحها خارج الجسم (٢).
стр. 282
وسوف نتناول في هذا المبحث الغسيل البريتوني بالدراسة طبيا وفقهياً (١).
الغسيل البريتوني:
الجانب الطبي:
اكتشف الأطباء وجود غشاء في بطن الإنسان يشابه الغشاء الموجود في الكلية الصناعية. وهذا الغشاء يحيط بالأمعاء والأعضاء الأخرى في البطن، ويسمح لأمعاء البطن بالتحرك من غير حدوث احتكاك فيما بينها. ويتحوي على فتحات صغيرة جداً تشبه المنخل؛ لذلك عندما يتم وضع سائل في تجويف البطن (وليس في المعدة) فإنَّ الفضلات السامة تترشح من الدم الموجود في الأوعية الدموية لأعضاء البطن إلى هذا السائل عن طريق الانتشار؛ لذلك تم استغلال هذا الغشاء كأحد الطرق لإزالة المواد السامة والفضلات من الجسم.
طريقة الغسيل البريتوني:
يتم إدخال وإخراج السائل المستخدم للغسيل البريتوني من وإلى تجويف البطن من خلال استخدام أنبوب صغير في البطن، وينفذ من الجسم بجانب السُرَّه، وهذا الأنبوب يستخدم لإدخال أو سحب السائل.
مكونات السائل المستخدم للغسيل البريتوني:
يتم استخدام الماء النقي المضاف إليه الأملاح والمعادن بتركيزات مختلفة.
стр. 283
وسبب استخدام السكر هو مقدرته على جذب الماء الزائد من الأوعية إلى تجويف البطن (١).
وفي هذه العملية يتم دخول كمية من سكر الجلوكوز الموجود في السائل الذي يوضع داخل جوف البطن إلى دم المريض عن طريق الغشاء البريتوني (٢).
وهناك طريقتان يتم بها استخدام الغسيل البريتوني:
١ - الطريقة اليدوية:
في هذه الطريقة يقوم المريض بوضع السائل النقي في تجويف البطن حيث يترك السائل من ٤ - ٦ ساعات، وخلال هذه الفترة تنتقل الفضلات السامة من الدم إلى تجويف البطن ثم إلى السائل. وبعد مرور هذه الفترة يقوم المريض بفتح الأنبوب وتفريغ السائل المحمل بالسموم والسوائل الزائدة عن حاجة الجسم. ثم يتم وضع سائل نقي مرة أخرى في تجويف البطن. وفي كل مرة يضع المريض كميات تتراوح بين ١ - ٣ لتر حسب حجم جسمه، وتتكرر هذه العملية ٤ أو ٥
стр. 284
مرات يوميا.
٢ - الطريقة الآلية:
تعتمد هذه الطريقة على استخدام جهاز يقوم بوضع السائل النقي وسحب السائل المحمل بالسموم لفترة تتراوح من ٧ إلى ٩ ساعات أثناء النوم فقط. خلال هذه الفترة يظل المريض موصولاً إلى جهاز الغسيل البريتوني. وتمتاز هذه الطريقة بعدم حاجة المريض لفصل وإعادة شبك الأنبوب الموجود في البطن. كذلك عدم حاجة المريض إلى وضع وتفريغ السائل بنفسه ولكن هذه الطريقة تتطلب وجود المريض في السرير خلال فترة الديلزة (١).
٣:٣٤ صورة تبين طريقة الغسيل البريتوني
стр. 285
الجانب الفقهي للغسيل البريتوني:
التكييف الفقهي:
تحدث الفقهاء المتقدمون عن صورة مشابهة للغسيل البريتوني وهي مسألة مداواة الجائفة (١)، وعلى ضوء هذا التكييف يتبين حكم هذه العملية تخريجاً على أقوال أصحاب المذاهب الأربعة.
التخريج الفقهي:
اختلف الفقهاء المتقدمون في مداواة الجائفة وأثرها على الصوم على قولين، فمنهم من قال إنّ مداواة الجائفة مفسد للصيام، ومنهم من قال أنها غير مفسدة.
القول الأول: (مداواة الجائفة مفسد للصيام)
وهو مذهب الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة)، على تفريق عند الأحناف بين الدواء الرطب واليابس. وهذا بيان بأقوالهم:
• الحنفية:
قال الكاساني: «وأما ما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ من غير المخارق